آخر تحديث للموقع :

الأثنين 16 شعبان 1445هـ الموافق:26 فبراير 2024م 10:02:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

كذب أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..

كذب أبوهريرة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

أولاً: ادعاء التيجاني على أبي هريرة أنه يروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث موضوعة والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني ((ولعل نصف الدين الثاني خصّوا به أبا هريرة الذي روى لهم ما يشتهون فقرّبوه وولّوه إمارة المدينة وبنوا له قصر العقيق بعدما كان معدماً، ولقّبوه براوية الإسلام. وبذلك سهل على بني أميّة أن يكون لهم دين كامل جديد ليس فيه من كتاب الله وسنّة رسوله إلا ما تهواه أنفسهم))

ويقول (( ... كذلك يروي فضائل أبي بكر كل من عمروبن العاص وأبوهريرة))، ويقول أيضاً ((ثم قرأت كتاب أبي هريرة لشرف الدين، وشيخ المضيرة (للشيخ!) محمود أبورية وعرفت بأن الصحابة الذين غيروا بعد رسول الله قسمان، قسم غير الأحكام بما له من السلطة والقوة الحاكمة، وقسم غير الأحكام بوضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله (ص)))

أقول رداً على كذبه:
 
1ـ أما قوله أن أبا هريرة روى لبني أمية ما يشتهون فقربوه وولوه إمارة المدينة وبنوله قصر العقيق بعدما كان معدماً ولقبوه براوية الإسلام فكذب صريح لهذه الأسباب:

أ ـ لم يكن أبا هريرة مع أحد الجانبين في الفتنة بل كان من المعتزلين عنها ولم يقاتل مع أحد، وروى في الاعتزال أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، ومن تشرّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أومعاذاً فليعذ به)) (1)، وكان هذا أيضاً رأي كبار الصحابة.

ب ـ لم يكن أبا هريرة معدماً ولم تكن ولايته على المدينة بالأولى، ولكن ماذا نقول عن جاهل يعبث في التاريخ؟! فقد ولاهُ عمر في خلافته على البحرين وكان يملك المال فعن محمد بن سيرين ((أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف. فقال له عمر: استأثرت بهذه الاموال يا عدوّ الله وعدوَّ كتابه؟ فقال أبوهريرة: فقلت: لست بعدوالله وعدوكتابه، ولكني عدوّ من عداهما. قال: فمن أين هي لك؟ قلت: خيلٌ نُتجتْ، وغلّةُ رقيق لي وأُعطيةٌ تتابعت. فنظروا، فوجده كما قال، فلما كان بعد ذلك، دعاه عمر ليوليه، فأبى. فقال: تكرهُ العمل وقد طلب العمل من كان خيراً منك: يوسف عليه السلام، فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبوهريرة بن أميمة. وأخشى ثلاثاً واثنتين، قال: فهلا قلت: خمساً؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، وأن يُضرب ظهري، وينتزع مالي، ويشتم عرضي)) (2)

ت ـ سبب تولية الأمويين لأبي هريرة المدينة أنه كان من كبار الصحابة المتبقين في المدينة وغيرها ومن أعلامها الظاهرين خصوصاً إذا عرفنا أنه كان يقدَّم في الصلاة في أيام عليّ ومعاوية ولوجاء غير الأمويين لكان من المؤكد أن يولوه المدينة، فكان المرشّح لذلك، وكيف لا وقد رشحه من هوخير منهم وهوعمر.

__________

(1) صحيح البخاري كتاب الفتن ـ باب ـ تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم برقم (667) (6671).

(2) سير أعلام النبلاء للذهبي جـ2 ص (612) وقال المحقق: رجاله ثقات.

ث ـ يحاول هذا الآبق أن يظهر أبا هريرة بمظهر الحريص على الدنيا وشهواتها، وفي صورة المداهن للأمراء الذي يكذب في سبيل الحصول على مصالحه الغريزية، فتباً له! فهل يقال عن أبي هريرة ذلك، وهوالذي يروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، أحدهم ـ رجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط ـ)) (1)! وكيف يطلب وهوالذي يروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله ((لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أويمنعه)) (2)، ولا شك أن الذي هذه حاله لورأى من الحاكم شيئاً منكراً أن يسكت عليه، هذا إن لم يحسّن منكره، فهل كان أبوهريرة كذلك؟ اخرج مسلم في صحيحه عن أبي زرعة قال ((دخلت مع أبي هريرة في دار مروان. فرأى فيها تصاوير فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي؟ فليخلقوا ذرّة أوليخلقوا حبّة اوليخلقوا شعيرة)) (3)، وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي مريم مولى أبي هريرة قال ((مر أبوهريرة بمروان وهويبني داره التي وسط المدينة قال: فجلست إليه والعمال يعملون، قال: ابنوا شديداً وآملوا بعيداً وموتوا قريباً، فقال مروان: إن أبا هريرة يحدث العمال فماذا تقول لهم يا أبا هريرة؟ قال: قلت ابنوا شديداً وآملوا بعيداً وموتوا قريباً. يا معشر قريش، ثلاث مرات اذكروا كيف كنتم أمس وكيف أصبحتم اليوم، تخدمون أرقاءكم فارس والروم، كلوا الخبز السميد واللحم السمين، لا يأكل بعضكم بعضاً، ولا تكادموا تكادم البراذين، كونوا اليوم صغاراً تكونوا

__________

(1) صحيح البخاري كتاب المساقاة ـ باب ـ منع ابن السبيل من الماء برقم (223) جـ2.

(2) صحيح البخاري كتاب البيوع ـ باب ـ كسب الرجل وعمله بيده برقم (1964).

(3) مسلم مع الشرح كتاب اللباس والزينة برقم (2111).

غداً كباراً، والله لا يرتفع منكم رجل درجة إلا وضعه الله يوم القيامة)) (1) فانظر أخي القارئ للحق الواضح ولا تلتفت إلى صاحب الكذب الفاضح والهوى القادح.

2ـ أما ادعاء التيجاني أن أبا هريرة يروي ما يشتهي الناس، ويروي في فضائل الصحابة خصوصاً أبوبكر أحاديث موضوعة وازداد التيجاني تيقناًمن ذلك، عندما قرأ كتاب أبي هريرة لشرف الدين ومحمود أبورية فأقول داحضاً حجته المتهافتة بـ:

__________

(1) رواه الحاكم في المستدرك جـ4 ص (463) راجع أقباس من مناقب أبي هريرة تأليف عبد المنعم صالح العلي ص (119).

أ ـ لقد اتفق الصحابة على فضل أبي هريرة وثقته وحفظه، وأنه من أكثرهم علماً بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعن ابن عمر أنه قال لأبي هريرة ((يا أبا هريرة، أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحفظنا لحديثه)) (1) وقيل لابن عمر ((هل تنكر مما يحدث به أبوهريرة شيئاً؟ فقال: لا، ولكنه اجترأ وجبنَّا)) (2)، وعن أشعث بن سليم عن أبيه قال ((أتيت المدينة، فإذا أبوأيوب يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: وأنت صاحب رسول الله، قال: إنه قد سمع وأن أحدث عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أحبُّ إليّ من أن أُحدّث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم)) (3)، وعن معاوية بن أبي عياش الانصاري ((أنه كان جالساً مع ابن الزبير، فجاء محمد بن إياس بن البكير، فسأل عن رجل طلّق ثلاثاً قبل الدخول. فبعثه إلى أبي هريرة، وابن عباس ـ وكانا عند عائشة ـ فذْهب، فسألهما، فقال: ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة. فقال: الواحدة تُبينها، والثلاث تُحرِّمها، وقال ابن عباس مثله)) (4)، فهل يُتَّهمَ بالكذب من يوثّقه ابن عباس ـ صاحب عليّ ـ ويتأدب معه ويقول له أفتِ يا أباهريرة؟!

__________

(1) سنن الترمذي جـ3 ـ باب ـ مناقب أبي هريرة برقم (3836).

(2) سير أعلام النبلاء جـ2 ص (68).

(3) سير أعلام النبلاء جـ2 ص (66).

(4) المصدر السابق ص (67) وقال المحقق: إسناده صحيح.

ب ـ والسبب في كثرة روايته عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان مرافقاً له في حلّه وترحاله، ولم يشغله عنه عمل ولا زوجة، إذ لم يكن يعمل ولم يتزوج، فكان يحرص على مرافقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أي مكان يذهب إليه سواءٌ إلى حج أوجهاد، فعن أبي أنس مالك بن أبي عامر قال ((جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني ـ يعني أبا هريرة ـ أهوأعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم، أم هويقول على رسول الله ما لم يقل؟ قال: أمّا أن يكون سمع ما لم نسمع، فلا أشُكُّ، سأحدثك عن ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنّا نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفي النهار وكان مسكيناً، ضيْفاً على باب رسول الله، يدُه مع يدِه، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا تجد أحداً فيه خيرٌ يقول على رسول الله ما لم يقل)) (1)

__________

(1) سير أعلام النبلاء جـ2 ص (65، 66) وقال المحقق: رجاله ثقات.

ت ـ إضافة إلى كثرة مرافقته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم التي جعلته أكثر الصحابة رواية للحديث فقد كان يمتاز بقوة حفظه وإتقانه وذلك بفضل تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، فقد روى البخاري عن الزهري قال ((أخبرني سعيد بن المسيب وأبوسلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفْقٌ بالأسواق، وكنت ألزمُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملءِ بطني فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكُنتُ امرأً مسكيناً من مساكين الصفُّة، أعي حين ينسون وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث يحدِّثُه: إنه لن يبسطَ أحدٌ حتى أقْضي مقالتي هذه ثم يجمعَ إليه ثوبه إلا وعى ما أقول. فبسطْتُ نمِرةً عليّ حتى إذا قضى رسول الله مقالته جمعتُها إلى صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك من شيء)) (1)

__________

(1) صحيح البخاري كتاب البيوع برقم (1942).

ث ـ لا بد لي من أن أسوق رأي أحد الأئمة الاثني عشر في أبي هريرة ومدى ثقته عنده وهوالإمام الرابع زين العابدين علي بن الحسين فقد أورد شيخهم أبوالحسن الأربلي ـ من كبار الأئمة الاثني عشر ـ في كتابه (كشف الغمة) عن سعيد بن مرجانة أنه قال ((كنت يوماً عند علي بن الحسين فقلت: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى أنه ليعتق باليد اليد، والرجلِ الرجل وبالفرج الفرج، فقال علي عليه السلام: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال سعيد: نعم، فقال لغلام له: أفره غلمانه ـ وكان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه ـ أنت حر لوجه الله)) (1)!، هل رأيت أخي القارئ مدى صدق وأمانة أبي هريرة في نظر الإمام علي بن الحسين بحيث بادر إلى تنفيذ ما رواه أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أي تردد! لذلك ليس بالمستغرب أن يوثّقه أحد كبار علماء الإمامية في الرجال، ويضعه من جملة الرجال الممدوحين فيقول ابن داود الحلي ((عبد الله أبوهريرة معروف، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) (2)، وهذا أيضاً إبن بابويه القمي يستشهد به في كتابه (الخصال) في أكثر من موضع (3) ولا يتعرض له محقق الكتاب علي أكبر غفاري بالقدح مع تعليقه على الكثير من الرجال في الكتاب، إضافة إلى أن الذي يروي عن أبي هريرة الكثير من الأحاديث هوزوج ابنته سعيد بن المسيب، أشهر تلاميذه، والذي روى عن أبي هريرة حديث تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم له حفظ الأحاديث، يقول عنهمالكشي ـ من كبار أئمتهم في الرجال ـ (( ... سعيد بن المسيب رباه أمير المؤمنين عليه السلام)) (4)

__________

(1) كشف الغمة جـ2 فضائل الإمام زين العابدين ص (29).

(2) رجال ابن داود الحلي ص (198).

(3) الخصال للقمي ص (31،38،164،174،176) وغيرها.

(4) رجال الكشي برقم (54) ص (17).

، وروى أن أبا جعفر قال ((سمعت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفهمهم في زمانه)) (1)، فأقول للتيجاني المهتدي، إذا كان علي رباه ((أفلم يسمع رأيه بأبي هريرة وهوفي حجره يربيه؟ وكيف يأذن له بأن يتزوج بابنة أكذب الناس وهوولي أمره وحاضنه؟)) (2)، وكيف يوثق علمه زين العابدين وهومن أخص تلاميذ أكذب الناس ووارثه؟! أجبنا يا صاحب الهداية المزعومة؟!

(1) المصدر السابق ص (11).

(2) أقباس من مناقب أبي هريرة لعبد المنعم العلي ص (147).

عدد مرات القراءة:
3862
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :