إن الامة ستغدر بك بعدي - إن الامة ستغدر بي
قال الامام الالباني: إن الأمة ستغدر بك بعدي. ضعيف أخرجه الحاكم (3/ 140) ، والخطيب في "التاريخ" (11/ 216) ، وابن عساكر (12/ 178/ 2) عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودي عن علي رضي الله عنه قال : إن مما عهد إلي - صلى الله عليه وسلم -... فذكره. وقال الحاكم : "صحيح الإسناد" ! ووافقه الذهبي ! قلت : وفيه نظر ؛ فإن أبا إدريس هذا لم أعرف اسمه (1) ، ولم أجد من وثقه ؛ إلا يكون ابن حبان ! فليراجع كتابه "الثقات" ، فقد أورده البخاري في "التاريخ" (9/ 6) ، وابن حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 2/ 334) من رواية أبي مسلمة عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. ووقع عند البخاري : "الأودي" ؛ مطابقاً لما في "المستدرك". ووقع عند ابن أبي حاتم : "الأزدي" ؛ وهو موافق لما في "ابن عساكر" ، وقال عقبه : "قال البيهقي : فإن صح هذا ؛ فيحتمل أن يكون المراد به - والله أعلم - في خروج من خرج عليه في إمارته ، ثم في قتله". قلت : ففي قوله : "إن صح" ؛ إشارة إلى أنه غير صحيح عنده. ومثله قوله الآتي عنه : "إن كان محفوظاً". وله متابع كما سأذكره. وسائر رجال الإسناد ثقات ؛ إلا أنه فيه عنعنة هشيم - وهو ابن بشير الواسطي - ؛ قال الحافظ : "ثقة ثبت ، كثير التدليس والإرسال". وأما المتابع ؛ فهو ما رواه حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني عن علي ... مثله. أخرجه البزار (3/ 203/ 2569) ، والعقيلي في "الضعفاء" (ص 64) ، وابن عساكر ؛ قال الأخيران : "قال البخاري : ثعلبة بن يزيد الحماني ؛ فيه نظر ، لا يتابع عليه في حديثه هذا". زاد ابن عساكر : "قال البيهقي : كذا قال البخاري ، وقد رويناه بإسناد آخر عن علي ؛ إن كان محفوظاً". قلت : يعني : الإسناد الذي قبله ، وقد عرفت آنفاً غمز البيهقي من صحته . ومع أن البخاري قال في ترجمة الحماني هذا (1/ 2/ 174) : "سمع علياً ، روى عنه حبيب بن أبي ثابت ، يعد في الكوفيين ، فيه نظر ..." ، ثم ذكر الحديث ، وقال : "لا يتابع عليه". ورواه ابن عدي عنه في "الكامل" (ق 48/ 2) ؛ فإن هذا قال في آخر ترجمته : "وأما سماعه من علي ؛ ففيه نظر ؛ كما قاله البخاري" ! قلت : وكأنه فهم من قول البخاري : "فيه نظر" ؛ أي : في سماعه ! والمتبادر أنه يعني الرجل نفسه ، وسماعه صريح في رواية لابن عساكر بلفظ : قال : سمعت علياً على المنبر وهو يقول... وكذا في "مسند أبي يعلى" (1/ 442/ 328) في حديث آخر. لكن في ثبوت ذلك عنه عندي نظر حقاً ؛ فإن حبيباً - الراوي عنه – مدلس أيضاً مثل هشيم ؛ قال الحافظ أيضاً فيه : "ثقة فقيه جليل ، وكان كثير الإرسال والتدليس". وله طريق ثالثة ؛ لكنها جد واهية ؛ لأنها من رواية حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة قال : قال علي ... فذكره.أخرجه ابن عساكر. قلت : والآفة من ابن جبير هذا ؛ فإنه ضعيف جداً ، تركه شعبة وغيره. وقال الجوزجاني : "كذاب". وبالجملة ؛ فجميع طرق الحديث واهية ، وليس فيها ما يتقوى بغيره . نعم ؛ قد أورده الحاكم (3/ 142) من طريق حيان الأسدي : سمعت علياً يقول : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إن الأمة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على ملتي ، وتقتل على سنتي ، من أحبك أحبني ، ومن أبغضك أبغضني ، وإن هذه ستخضب من هذا". يعني : لحيته من رأسه. وقال : "صحيح" ! قلت : كذا وقع الحديث في "المستدرك" و "التلخيص" بدون إسناد . وقوله : "صحيح" فقط ؛ إنما هو الأسلوب أو اصطلاح الذهبي في "تلخيصه". فيبدو لي أن الطابع لما لم ير الحديث في "المستدرك" ، ووجده في "تلخيصه" ؛ نقله عنه وطبعه في "المستدرك" ! وفي حفظي أنه فعل ذلك في غير هذا الحديث أيضاً ، ولكنه نبه عليه ، بخلاف عمله هنا ؛ فما أحسن. وأنا في شك من ثبوت هذا الحديث في "المستدرك" ؛ فإني رأيت الحافظ السيوطي أورد الحديث - بهذا اللفظ الذي في "التلخيص" - في "الجامع الكبير" (1/ 163/ 1) ، وقال : "رواه الدارقطني في "الأفراد" ، والخطيب عن علي رضي الله عنه". قلت : فلو كان ثابتاً في "المستدرك" ؛ لعزاه السيوطي إليه " اهـ. [1] وقال ايضا : " وله طريق ثالث : أخرجه الحاكم (3/140) من طريق هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس الأودي عن علي قال : " إن مما عهد إلي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الأمة ستغدر بي بعد". وقال : " صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! قلت : وأبو إدريس هذا اسمه : يزيد بن عبد الرحمن ، وليس بالمشهور أيضاً ، ووثقه ابن حبان والعجلي ، وقال الحافظ : "مقبول ". وهشيم - وهو : ابن بشير الواسطي - مدلس - على ثقته - وقد عنعنه ؛ فيخشى أن يكون قد دلسه عن بعض الضعفاء. فإن قيل : ألا يتقوى الحديث بالطريق الأخرى التي رواها شعبة رحمه الله عن الحكم عن رجل من أهل البصرة - ويكنونه أهل البصرة : (أبا المورع) ، وأهل الكوفة يكنونه بـ (أبي محمد) ، وكان من هذيل - عن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : ... فذكر الحديث ؛ بتمامه ، وأتم منه. أخرجه الطيالسي (رقم 96) ، وأحمد (1/87 و 139) ، وأبو يعلى (1/ 390/506) ؟ وجوابي : لا ؛ لأن مدار الطريق هذا والذي قبله على الحكم - وهو : ابن عتيبة الكوفي - ، ففي الطريق الأولى : طريق أبان بن تغلب سمى الواسطة بين الحكم وعلي : ثعلبة بن يزيد - أو : يزيد بن ثعلبة - ، ولم يكنه ، وفي هذه الطريق الأخرى كنى الواسطة بـ : أبي مورع - أو : أبي محمد - ، ولم يسمه ؛ فالظاهر أن المكنى في هذه هو المسمى في تلك ، فإذا ثبت هذا ؛ فيكون تقوية أحدهما بالآخر من باب تقوية الضعيف بنفسه! ولا يخفى فساده. وأيضاً : فإن الرجل في هذا الطريق مجهول العين لا يعرف - كما هو ظاهر - ؛ ولذلك قال الذهبي - وتبعه العسقلاني - : "لا يعرف ". وأما قول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على "المسند" (2 /657) بعد أن نقل قول الذهبي هذا - : "وأنا أرى أن التابعين على الستر والثقة حتى نجد خلافها". وبناء على هذا قال : " إسناده حسن "! قلت : وليس بحسن ؛ فإنه لا يكفي عند العارفين بهذا العلم أن يكون الراوي مستوراً فقط لتطمئن النفس لحديثه ، ويكون حسناً ؛ بل لا بد أن ينضم إلى ذلك ما يدل على ضبطه أو حفظه ؛ كتوثيق من يوثق به من أئمة الجرح التعديل ، أو يروي عنه جمع من الثقات ، ولم يظهر في روايتهم عنه شيء من النكارة في حديثه ؛ ففي هذه الحالة يمكن تحسين حديثه ، والاعتماد عليه ، وفي مثله يقول الذهبي والعسقلاني في كثير من الأحيان : "صدوق " ؛ كما شرحت ذلك في غير ما موضع. والله سبحانه وتعالى أعلم " اهـ.[2] فالحديث لا يصح , ولا يتقوى بكثرة الطرق التي جاء بها كما صرح الامام الالباني , ولو سلمنا للرافضة بصحته من باب التنزل , فهو محمول على من غدر بعلي رضي الله عنه من الخوارج الذين كانوا يقاتلون معه , ولا يمكن ان يُحمل الحديث على كل الامة , ففاطمة والحسن والحسين والمقداد وسلمان وبو ذر رضي الله عنهم من الامة , فهل سيقول الرافضة بانهم غدروا بعلي رضي الله عنه ؟ !!! , فلفظ الامة عام اريد به الخاص , وهذا الخاص تحدده القرائن والله الموفق.
1200 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 552 – 556. 1201 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 13 ص 167 – 168
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video