16 - وفي هذيان بارد جديد, زعم الموسوي انتشار مذهبهم في عصر التابعين وازدياد أتباعهم فيه, حيث قال عن أهل ذلك العصر [11/ 38]: « ... فاندفعوا إلى موالاة الإمام علي بن الحسين زين العابدين, فانقطعوا إليه في فروع الدين وأصوله, وفي كل ما يؤخذ من الكتاب والسنّة, من سائر الفنون الإسلامية»، أين إثبات هذا يا حقير (1) يا كذاب؟ ونحن بهذا لا نطعن بزين العابدين؛ فإنه عندنا ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور رحمه الله (2) , لكنه ليس متفرداً بذلك، بل هوأحد أئمة الهدى في عصره، وله نظراء في فقهه وعلمه وعبادته مثل سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير وغيرهم وليس هذا موضع سردهم، بل المقصود بيان عدم امتياز علي بن الحسين بشيء عن هؤلاء، بل هم كلهم أئمة يرجع إليهم ويقتدى بهم.
كتاب المراجعات - المواضع التي فيها تدليس وغش
وهي المواضع التي حاول فيها الإيهام بأمر لا حقيقة له مستغلاً عبارات غير صريحة:
ذكر الموسوي في المراجعة [1/ 29] حديث: (من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ... ) الحديث, وهوحديث موضوع كما قال الألباني, وقد نقله الموسوي عن كنز العمال موهماً أنه في مسند أحمد وليس هوكذلك، ثم تعمّد عدم نقل تضعيف صاحب الكنز إياه، وهذا هودأبه في التدليس وإخفاء الحقائق، وقد نبه الألباني رحمه الله على جهل هذا الموسوي وقلة أمانته وتدليسه وكذبه الصريح؛ فانظره غير مأمور؛ فإنه نفيس (3).
__________
(1) هوسمى نفسه بذلك حيث قال في هامش (11/ 32): ( ... بتوقيع اسم مؤلفها الحقير عبد الحسين شرف الدين الموسوي) ويا ليته أضاف إليه الكذاب؛ فهوأليق بحاله.
(2) تقريب التهذيب (ص:693) ترجمة رقم (4749).
(3) الضعيفة (2/ 295 - 299).
مثله حديث زياد بن مطرف وزيد بن أرقم اللذين ذكرهما الموسوي [1/ 3] مفصولين ليوهم أنهما حديثان متغايران إسناداً، وهما في الحقيقة حديث واحد، وهوحديث موضوع، وقد نقل هذا الموسوي الحديث من كنز العمال ومن منتخب الكنز بتخريجاته تلك، لكنه لم ينقل تعقيبه على الحديث -كما في (المنتخب) - إذ قال: (وهوواهٍ) (1) فتعمد إخفاء مثل هذا، واعتمد على قول الحاكم: (صحيح الإسناد) - كما نقله هوفي الحديث الذي بعده عن زيد بن أرقم، وهما حديث واحد كما قلنا, ولكنه الجهل والهوى، وقد رد الذهبي تصحيح الحاكم بقوله: «وأنى له الصحة والقاسم متروك وشيخه -يعني الأسلمي- ضعيف، واللفظ ركيك فهوإلى الوضع أقرب» (2) وهوما لم ينقله الموسوي عمداً في إخفائه. وقد بين الألباني عوار الموسوي وكشف مدى جهله وتلبيسه بما لا مزيد عليه، وقد أوضح محاولة الموسوي الاصطياد في الماء العكر، مستغلاً سبق قلم من الحافظ ابن حجر العسقلاني، وكل ما في الأمر أن الحافظ في الإصابة أراد أن يقول: « ... الأسلمي وهوواهٍ ... » فقال واهماً: «المحاربي وهوواهٍ» (3) فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال فبدل أن ينبه عليه، أخذ يوهم القراء أن راوي الحديث إنما هوالمحاربي الثقة، وليس الأسلمي الواهي.
ساق الموسوي [12/ 38] قوله تعالى: ((وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ)) [النساء:115] الآية، مستدلاً بها على أنهم هم المؤمنون وحدهم دون سواهم؟! فهل رأيت أثقل من هذا العقل؟! ولله في خلقه شؤون.
وإن ألقاك فهمُك في مهاوٍ ...... فليتك ثم ليتك ما فهمتا
__________
(1) منتخب الكنز (5/ 32).
(2) المستدرك مع التلخيص (3/ 139).
(3) الإصابة (2/ 485).
والذي نريد بيانه هنا هوعزوه في الهامش لابن مردويه في تفسير الآية: «أن المراد بمشاققة الرسول هنا إنّما هي المشاقة في شأن علي، وأنّ الهدى في قوله: ((مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى)) [النساء:115] إنّما شأنه عليه السلام» فليذكر لنا موضعه من تفسير ابن مردويه وليَسُق لنا سنده.
وفعله هذا يدل على أنه لا يستحي من الكذب؛ فإن تفسير ابن مردويه لم يطبع إطلاقاً ولا يمكن الوصول إليه، ولعل الموسوي اطَّلع عليه عند القائم الغائب عندما التقى به؟! فأين الإسناد إلى ما ذكره؟ وأين مرجع ما نقلت؟! ((نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)) [الأنعام:143] ولكنه التدليس والغش والإيهام كما هوشأنه مطلقاً.
دلّس الموسوي على قرائه عندما قال عن حديث [4/ 155 - 156] (علي قائد البررة وقاتل الكفرة ... ) الحديث، قال: «فراجعه في صحيح النسائي» ولا أدري أي جهل بلغ بهذا الرجل الذي لا يحسن تسمية كتب الحديث مثل تسميته لسنن النسائي: (صحيح النسائي) أوأنه قال ذلك عمداً لتقوية كلامه بالباطل، وإلا فلا يقول كلامه هذا رجل نظر في كتب الحديث فضلاً عن دراستها.
قال حمار الحكيم توما ...... لوأنصف الدهر ما كنت أركب
لأنني جاهل بسيط ...... وصاحبي جاهل مركب
ومثله تسميته سنن الترمذي «صحيح الترمذي» (16/ 54، 58، 59) فليس كتاب الترمذي صحيحاً مقطوعاً به كله، بل ولا يسمى صحيحاً أيضاً، ولكنه التمعلم عند هذا الموسوي.
قال الموسوي عن جابر الجعفي [16/ 58 - 59]: « .. قلت: ومع ذلك فقد احتجّ به النسائي وأبوداود فراجع حديثه عن سجود السهومن صحيحهما» هكذا قال هذا الجاهل؛ فإنه إخراج أبي داود (1) والترمذي لحديثه لا يعد تعديلاً له إطلاقاً، وقد روى له أبوداود حديثاً واحداً فقط لا كما تُشعره عبارة هذا الموسوي, في الوقت الذي قال عنه أبوداود نفسه: «ليس عندي بالقوي في حديثه» وقال أيضاً: «وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث» وقال النسائي: «متروك» (2).
وفي تحامق وجهل فاضح قال الموسوي في ترجمة سليمان بن مهران الأعمش [16/ 74]: « ... وأظن أنّ المغيرة ما قال: أهلك أهل الكوفة أبوإسحاق وأعمشكم، إلاّ لكونهما شيعيين .. » هذا ما هداه إليه عقله, وفاقد الشيء لا يعطيه، وإلا فإن هذا القول لا علاقة له بالتشيع إطلاقاً، ولا يقول ذلك إلاّ الحمقى المتحاملون، وقد بيّن الذهبي في الميزان (3) أن المراد من ذلك هوالتدليس الذي كانا يمارسانه في بعض روايتهما، وأعني به الرواية بالعنعنة وعدم التصريح بالتحديث، فهذا هوسبب كلام المغيرة وغيره في الأعمش وأبي إسحاق لا كما شاغب به هذا الموسوي بسوء فهمه أوقصدٍ، ومثله في ترجمة أبي إسحاق السبيعي رحمه الله، وانظر: [16/ 97].
__________
(1) سنن أبي داود مع عون المعبود (3/ 246).
(2) التهذيب (1/ 284 - 285).
(3) ميزان الاعتدال (3/ 316).
ثم ساق الموسوي قول ابن عبد البر رحمه الله في جامع بيان العلم وفضله -باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض- بعد نقله لكلام الأعمش في أبي حنيفة -وهومعارض بما نقل من مدح الأعمش لأبي حنيفة- والذي أورده الإمام ابن عبد البر ليبين أنه من نوع الكلام المردود غير المنظور إليه وجعله مثالاً لذلك، فقال رحمه الله: «هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب أن من صحّت عدالته وثبتت في العلم إمامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة ... » (1) إلى آخر كلامه رحمه الله، ولكن الموسوي يبهرج في كلامه ليحقق مقصده الفاسد، وقد ظهر لك معنى ما ذكره ابن عبد البر لا كما قاله هذا الكذاب، ((وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ)) [فاطر:43].
قال الموسوي في ترجمة عمّار بن زريق الكوفي [16/ 97]: «عدّه السليماني من الرافضة، كما نص عليه الذهبي في أحوال عمّار من الميزان ... » هذا ما قاله الموسوي، وما هوبأفقه من حماره, وقد رد الذهبي (2) قول السليماني وبيّن عدم ثبوته, الأمر الذي أخفاه الموسوي، وأراد الإيهام بموافقة الذهبي له في ذلك، وهوخلاف الحق الواقع، ولكنهم أهل الكوفة!
__________
(1) جامع بيان العلم (2/ 193).
(2) ميزان الاعتدال (5/ 199) وعنده (رزيق).
9 - في ترجمة هشام بن عمار بن نصير قال الموسوي عنه [16/ 11]: «قلت: وكان يرى أنّ ألفاظ القرآن مخلوقة لله تعالى كغيره من الشيعة .. » وهذا كذب؛ فإن هشاماً لم يكن يقول بخلق ألفاظ القرآن جملة، بل إنه قال: «لفظ جبريل ومحمد -عليهما السلام- بالقرآن مخلوق» كما نص عليه الذهبي في ترجمة هشام من الميزان (1)، ومنه نقله هذا الموسوي، فدلس تدليساً شنيعاً؛ فإن هناك فرقاً بين القولين، قول هشام أخف من قول الرافضة وإن كان هو- أيضاً - منكراً وباطلاً ومردوداً، ومقصودنا هنا بيان تدليس الموسوي الخائن.
1 - قال الموسوي وهويخرّج حديث الدار المكذوب [2/ 121]: «أخرجه بهذه الألفاظ كثير من حفظة الآثار النبوية، كابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه ... والطبري ... » ولا أدري ما هوالفرق بين ابن جرير والطبري؟! هل هذا أسلوب من يحترم القراء، أم المقصود إيهام القارئ بكثرة المصادر. ومن المؤسف أن كتاب عبد الحسين يلقى عند الدهماء رواجاً مع كل هذه المساوئ التي فيه:
مَسَاوٍ لوقسمن على الغواني ...... لما أمْهرنَ إلا بالطلاق
__________
(1) ميزان الاعتدال (7/ 87).
11 - قال الموسوي: «عن أسود بن عامر, عن شريك، عن الأعمش, عن المنهال, عن عبّاد بن عبد الله الأسدي, عن علي مرفوعاً وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم» وقال في الهامش [22/ 124] عن عبّاد: «هوعبّاد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ... » وقد حاول الموسوي المفتري أن يوهمنا بأنه عبّاد بن عبد الله بن الزبير وأنه ثقة من رجال الصحيح, بينما هوالآخر الأسدي الكوفي الذي له رواية عن علي وروى عنهمالمنهال بن عمروكما في إسنادنا هذا وهوالضعيف، والأول ليس له رواية عن علي ولم يروعنهمالمنهال ويتأكد ذلك بمراجعة ترجمتيهما في تهذيب التهذيب (1)، حيث ميّز بينهما ابن حجر هناك، فانظر إلى صنيع هذا الشقي الغبي كيف شابه اليهود في تحريف الكلم عن مواضعه.
__________
(1) التهذيب (2/ 279).
12 - قال الموسوي: «قوله صلى الله عليه وآله, يوم عرفات في حجّة الوداع: (علي منّي وأنا من علي، ولا يؤدي عنّي إلا أنا أوعلي)» وقال في الهامش [48/ 165 - 166]: «ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد علم أنّ صدوره إنّما كان في حجة الوداع التي لم يلبث النبي صلى الله عليه وآله بعدها في هذه الدنيا الفانية إلاّ قليلاً» هذا ما أدّاه إليه شيطانه، وهويدل على حماقته وقصور فهمه أوعلى خبثه في سعيه لتحريف النصوص وليّها؛ فإن هذا لم يقله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عرفات ولا في أي موضع آخر في حجة الوداع, وكل ما في الأمر أن شيخ الإمام أحمد بن حنبل في هذا الإسناد وهويحيى بن آدم روى هذا الحديث بإسناده فقال: «عن حُبْشِي بن جُنادة» ثم قال: «وكان قد شهد يوم حجة الوداع» (1) فقول آدم هذا إنما هوتعريف بحبشي؛ لإثبات صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ هوليس من الصحابة المعروفين المشهورين، وقال أيضاً عن هذا الحديث في الهامش نفسه: « ... من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلّها صحيحة» وتصحيحات الموسوي ومسلماته وإجماعاته واتفاقاته التي يذكرها (ضرطة عير في الفلا) فلا ترفع بها رأساً، وحسبك به يقول في هذا الهامش: «الترمذي والنسائي في صحيحهما» فهوأجهل من حمار أهله، فإن كان يعني بالطرق المتعددة إلى حُبشي الصحابي- كما هوظاهر عبارته - فهوكذب بيّن؛ إذ لم يروه عن حبشي سوى أبي إسحاق السبيعي ثم ليس له عن أبي إسحاق إلا ثلاث طرق كلها ضعيفة، وراجع ما كتبه العلامة الألباني (2) عن هذا الحديث وعن أكاذيب الموسوي، فقد قيض الله له من يفضحه.
__________
(1) مسند الإمام أحمد (29/ 49).
(2) الصحيحة (4/ 633 - 636).
13 - منهج الرافضة عموماً وعبد الحسين هذا خصوصاً, أنهم يسوقون الحديث الصحيح من دواوين السُنّة المعتبرة ويخلطون معه الموضوع والضعيف ثم ينقلون تصحيحه عن أئمة هذا الشأن من علماء السنة تمويهاً وتدليساً على الناس والله حسيبهم، وهذا الذي صنعه هذا الرافضي كلّله الله بالسواد، حيث عمد إلى حديث الغدير وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه: (من كنت مولاه ... ) لا بمطلق حادثة الغدير وتفاصيلها الموضوعة المكذوبة. وقال [56/ 188]: «بل لا ريب في تواتره من طريق أهل السنّة ... » وبهذا يتبين لك صنيع عبد الحسين هذا في الغش والتمويه بذكره ألفاظ أحاديث الغدير الباطلة والمكذوبة أولاً ثم تعقيبه في هذه المراجعة بنقل النص على تواتره عن عدد من أهل هذا الشأن, وهم لا يعنون إلا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) إلا أنه ساقه بعد تلك الزيادات الباطلة التي اختارها موهماً أن العلماء صححوها وأنهم يعنون إياها, وقد سبق مثل هذا الغش والتدليس مما يؤكد أن أصول دينه ومذهبه قائمة على ذلك، فإلى الله المشتكى.
14 - الموسوي يقيم معاركه مع الأموات، فهويورد الشبهة الضعيفة ليزعم تحقق نصرٍ عليها، مسكين فراش نار وذبان طمع، فقد أراد أن يقنع القراء في هذه المراجعة [6/ 196] أن معنى الولي هوالإمام المتصرف, وأن الحجة قد أقيمت على أهل السنة، وأنهم أقروا وأذعنوا بذلك، فكان آخر مخلص لهم منه أن حملوا هذه الإمامة على الإمامة المآلية لا الحالية فرد عليهم صاحب السيف الخشبي في مراجعته بما يثبت أنها حالية، وأنهى الأمر والسلام, وهذا والله هوالغاية في التمويه والغش والتدليس، بل والكذب الذي يستحي منه الشرفاء؛ فإن أحداً من أهل السنة لم يقر بأن معني الولي هوالإمام المُنَصّب، بل كلهم- الذين ذكرهم كابن حجر (1) والحلبي، أوغيرهم - ردوا ذلك وأبطلوه وأقاموا الحجج على أن معنى الولي هوالمحب الناصر لا غيره. أما قلت لك: إن الموسوي يقيم معركة في غير معترك؟!
__________
(1) الصواعق المحرقة (1/ 15).
15 - قال الموسوي حفيد ابن العلقمي [82/ 246]: «إصفاقهم على مؤازرة الصدّيق والنصح له في السر والعلانية شيء، وصحة عقد الخلافة له بالإجماع شيء آخر، وهما غير متلازمين عقلاً وشرعاً» وكلام الموسوي هذا فيه تضليل مقصود؛ فإن غير المتلازمين عقلاً وشرعاً هما مؤازرة الخليفة - أيّاً كان - والنصح له مع استحقاقه للخلافة, ولكن أي عقل وشرع يحتكم إليهما الموسوي؟! عقله الفاسد الذي يوحي له زخرف القول غرورا، أم شريعة ابن العلقمي التي تستبيح دماء الخلفاء والمسلمين والخروج عليهم؟! ثم كذب فقال: «فإن لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤازرة أهل السلطة الإسلامية معروفاً، وهوالذي ندين الله به» أما علي وبنيه وآل البيت الأطهار فنعم، وأما أنت وشيعتك فلا والله، والتاريخ شاهد صدق وسقوط بغداد مرتين شاهد عدل. ثم تناقض الموسوي فأقر بصحة عقد الخلافة للمفضول والسمع والطاعة له بقوله: «بل يجب على الأمة أن تعامله - وان كان عبداً مجدع الأطراف-معاملة الخلفاء بالحق فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها ... » فهذا الذي أقر به دليل عليه من صحة عقد الخلافة وإن كان صاحبها غير مستحق لها، أوكان في الأمة من هوأفضل منه وهوما ينفرد به أهل السنة والجماعة من قولهم بصحة خلافة المفضول مع وجود الفاضل، ومن العجيب أنه قد قرّر قبل ذلك أن علياً رضي الله عنه إنما بايع خوفاً من القتل أوالحرق بعد أن هددّ بذلك! فبأي عقل يكتب هذا الموسوي؟!
ولولبس الحمار ثياب خز ...... لقال الناس يا لك من حمار
16 - يحاول الموسوي أن يوسع دائرة الخلاف في خلافة الصدّيق رضي الله عنه، فهويكذب مرة ويلفق مرات ويرقع من هنا وهناك حتى اتسع خرقه وتتابع فتقه ((فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)) [النحل:26] حيث زعم أن مبايعة الأنصار للصديق كانت خوفاً مما هددهم به أبوبكر، انظر [82/ 249] فقل لي بربك: كيف يخشى أكثر من ألفي فارس أنجاد أبطال كلهم من عشيرة واحدة، قد ظهر من شجاعتهم ما ظهر، وقد بقوا ثمانية أعوام متصلة محاربين لجميع العرب حين بايعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لِيَرْهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه - عمر وأبا عبيدة -؟! ولكنه الكذب من الروافض، وهذه الأكذوبة هي -رجع الصَدَى- لمقالات وسموم كل طاعن في دين الإسلام! وهي تزوير مفضوح للوقائع يدركه كل من له أدنى مسكة من عقل بالواقع العربي آنذاك وموازين القوة فيه، ولنا أن نسأل: أي قوة تلك التي كان يملكها أبوبكر رضي الله عنه وتفوق بها على بني أمية وبني هاشم وبني العباس فضلاً عن الأوس والخزرج أصحاب الدار، وهوالذي عجز قومه بني تيم عن حمايته في مكة، فأجاره (ابن الدَّغْنة) (1) ليحميه من بطش قريش؟! أي قوة تلك التي يملكها الصديق ليحقق (الانقلاب بالقوة) اللهم إلا أن تكون قوة الحق والبصيرة والسبق في الخيرات تلك التي دفعت المسلمين أن يقولوا: (رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟!)، والتي جعلتهم يُكْبِرون في أنفسهم أن يتقدموا رجلاً هو: ((ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)) [التوبة:4]! فما لكم كيف تحكمون!
ومرة أخرى يعود هذا الموسوي إلى الإشارة إلى كلام الحباب بن المنذر يوم السقيفة ولا يذكره نصاً لعلمه أنه حجة عليه بعد أن مدحه وأثنى عليه في الهامش! ومتى كان الرافضة يثنون على الصحابة؟!
__________
(1) البخاري، كتاب الكفالة حديث رقم: (2297).
حيث قال الحباب: (منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش) وهوما أخفاه الموسوي حيث قال: « ... وله كلام أمضّ من هذا، رأينا الإعراض عنه أولى» فإن كان كلامه يؤيد قولك فلماذا أعرضت عنه؟! أم أنه ينسف مذهبك على رأسك؟!
17 - حاول الموسوي في هذه المراجعة وهويتكلم عن سرية أسامة رضي الله عنه أن يتهم جميع الصحابة بالتثاقل عن تنفيذ أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم، عامله الله بعدله، ومن التلبيس الذي مارسه والكذب هذه المرة أنه يسوق نص الرواية لكنه يحشر خلالها كلامه ورأيه في أنهم كانوا متثاقلين حين ساق لفظ الرواية حتى انتهى إلى قوله: «فخرج بلوائه معقوداً, فدفعه إلى بريدة, وعسكر بالجرف» هذا هونص الرواية من المصادر التي عزا إليها في الهامش، لكنه قال بعده [9/ 266 - 267]: «ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا، مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم ... » وهذا من كلامه الذي حاول به تفسير موقفهم بلا حجة ولا برهان، فأين ذلك من المصادر التي أحال إليها؟! بل وأين ذلك في غيرها أيضاً؟! أم أنه البغض الذي ملأ قلوب المنافقين على من أنهى أمرهم ودمر ملكهم؟! وهونفسه ينقل أن أسامة كان يدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الأيام مرات عديدة فَلِمَ لم ينهه أومن معه عن التثاقل؟!
18 - وكذلك في نفس هذه المراجعة قال: «وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه ... » وهويريد هنا نظير ما أراد في السابق اتهام الصحابة رضوان الله عليهم أنهم هم الطاعنون بتأمير أسامة، والعجب من هؤلاء الرافضة؛ فإن كلامهم هذا بشمول تهمة الطعن لجميع الصحابة، وكذا التثاقل يشمل علياً رضي الله عنه؛ إذ لا مخصص له من بين الصحابة، ويشمل بقية آل البيت رضي الله عنه، ومن الكذب البيّن أنه قال في الهامش: «فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السرية» وذكر منها تاريخ الطبري، مع أن الطبري قد ذكر أن أصحاب الطعن هؤلاء قد جاء ذكرهم وتمييزهم في روايتين, الأولى عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر تأمير أسامة وقال: (فقال المنافقون في ذلك ورد عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... ) والثانية: عن ابن عباس قال: ( ... وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة .. ) (1) فهذا يُبيّن تبرئة الصحابة رضوان الله عليهم مما اتهمهم به هذا المنافق الكذاب.
__________
(1) تاريخ الطبري (3/ 184 - 186).
19 - حاول الموسوي في هذه المراجعة (92/ 271] أن يدلس على القراء بزعمه تسليم أهل السنة بما افتراه على الصحابة في المراجعة الماضية من تثاقلهم عن سرية أسامة وطعنهم في إمارته، والموسوي كعادته يجادل من أجل المشاغبة والمغالبة وإلاّ فإن شبهه أوهى من بيت العنكبوت حيث قال: «سلّمتم -سلّمكم الله تعالى- بتأخرهم في سرية أسامة عن السير، وتثاقلهم في الجرف تلك المدة, مع ما قد أمروا به من الإسراع والتعجيل. وسلّمتم بطعنهم في تأمير أسامة مع ما وعوه ورأوه من النصوص قولاً وفعلاً على تأميره ... » إلى آخر هرطقاته التي يدّعي فيها تحقيق نصر وهمي عجز عن تحقيقه هووقومه, ونحن نتحداهم بتسمية واحد من علماء أهل السنة قد سلّم للرافضة بكل ما ذكره هذا الدجال هنا، بنقل موثق من كتب أهل السنة وهوما عجز عن إثباته هنا، فقام يجمجم بكلام يزكم الأنوف فضَمَّ به جهلاً إلى جهل, وقد تقدم بيان كذب الشيعة وإمامهم عبد الحسين هذا حين اتهم الصحابة, وظهر لك أن التأخير كان من اجتهاد أسامة أمير الجيش نفسه، وكذلك كذبه حين اتهم الصحابة بأنهم هم الذين طعنوا في إمارة أسامة وقد علمت بأن الطعن كان من المنافقين فقط لا غير, وهوما حاول عبد الحسين إخفائه وفيه وفي أدلته يقال:
حُججٌ تهافتُ كالزجاج تخالُها ...... حقاً وكُلٌّ كَاسرٌ مكسور
2 - يسعى الموسوي إلى هدم الدين من أركانه، ويأبى الله ألاّ أن يتم نوره ولوكره الكافرون، فما أن ينتهي من كذبة حتى يتبعها بأخرى في زندقة مكشوفة معروفة, وصدق القائل:
لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلق ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة
فهويزعم هنا أن علياً رضي الله عنه أول من جمع القرآن, والموسوي وقومه قد ساءهم أن ينسب هذا الفضل لعثمان رضي الله عنه فحاولوا الطعن فيه, حيث قال الكذاب [11/ 34]: «وأول شيء دوّنه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل؛ فإنه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم آلى على نفسه أن لا يرتدي إلاّ للصلاة، أويجمع القرآن، فجمعه مرتباً على حسب النزول، وأشار إلى عامِّه وخاصه ... » إلى أن قال: «وقد عني غير واحد من قرّاء الصحابة بجمع القرآن، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله .. » ونحن نسأل هؤلاء المغفلين: أين هذا الجمع المزعوم؟! ولِمَ لم يحفظه الله سبحانه للأمة لوكان به ما تنتفع به؟! بل قد أبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يجمع الأمة على المصحف الذي كتبه الخليفة الراشد أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه.
وكلام الموسوي القصد منه الطعن بالقرآن الذي بين أيدينا ومن طالع الكلام بتمامه هاله هذه الزندقة التي يرمي الأمة بها، وأولهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أظن أحداً يخفى عليه التشابه الكبير بين قول عبد الحسين وبين رواية الكافي لكنها أصرح في التحريف من قول هذا الموسوي هنا، وذلك في كتاب الحجة: (باب أنه لم يجمع القرآن كله إلاّ الأئمة) عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب, وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده) (1) أتُرى الدين أُنزل وخُص به علي رضي الله عنه والأئمة وحدهم دون بقية الأمة؟! وأين هذا المصحف أيام ولاية علي وسلطانه؟! أليس في إخفائه خيانة للأمة بأسرها؟ أم أن الله تعالى أراد أن يُجَرّم الأمة بإخفاء دينها وكتابها حتى يخرج مهدي الشيعة المزعوم؟! وقد وعد تعالى بإظهار دينه وحفظ كتابه ولوكره الكافرون! وهذه الأسئلة نسوقها للقوم إن كان لهم عقول، والحق غالب غير مغلوب.
__________
(1) الكافي (1/ 228).
21 - ثم ادّعى الموسوي وكذب, وجاء بالعجب، والشيء من معدنه لا يستغرب، حيث قال فلك الكذب وقُطْبه عن مصحف فاطمة المزعوم [11/ 34 - 35]: «وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة، يتضمن أمثالاً وحكماً، ومواعظ وعبراً، وأخباراً ونوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلى الله عليه وآله» وعبد الحسين يراوغ ويخادع مرة أخرى؛ فإن مصحف فاطمة المزعوم ليس إلاّ ما تدّعيه الرافضة من القرآن الذي سوف يُظهره المهدي حين خروجه - بزعمهم - وهوأمر مشهور معروف من مذهبهم, حيث جاء في الكافي قول أبي عبد الله - كما يروون -: (وإن عندنا مصحف فاطمة عليها السلام. قال: أبوبصير: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، ما فيه من قرآنكم حرف واحد) (1) وتمضي أساطيرهم لتقول إن علياً عليه السلام كتبه من فم المَلَك وهويلقيه إلى فاطمة رضي الله عنهما إلى غير هذه الترهات التي تضحك الثكلى.
والموسوي يحاول هنا التمهيد للتملص من هذا الكفر الصريح الذي أقر به أئمته في كتبهم، فادّعى هنا أن هذا المصحف فيه أمثال وحكم ومواعظ، وهوما لم يقله أحد من أسلافه أبداً، ويدلك عليه سوقه لما قاله من دون عزوه لأحد، الأمر الذي يُبيّن انفراده به، بل قد عُلِم من روايتهم هم أن فيه علم الغيب، بل جاء في الكافي أن فيه: ( .. ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة، وأرش الخدش) والمقصود من علم الغيب فيه إضفاء صفة الألوهية على أئمتهم ومن علم الحدود والديات هواتهام مبطن بقصور التشريع الإسلامي، ثم نقول للموسوي الكذاب: أين ذكر هذا المصحف في كتب أهل السنة؟! أما عند الرافضة فهم يذكرونه عند الكلام في تقرير أصلهم الكفري الفاسد من تحريف القرآن ونقصانه.
__________
(1) الكافي، كتاب الحجة (باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة) (1/ 238).
والموسوي لا يستحي فيذكر شناعته هذه مفتخراً بها أنهم أول من دوّن العلم، لا بل هم أول من كَذِبَ على الله ورسوله من هذه الأمة، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
22 - ذكر الموسوي أحد أسلافهم الضالين، وهوهشام بن الحكم مولى كندة، وقد عاصر جعفر الصادق رحمه الله، واتفق الشيعة على ثقته وإمامته عندهم رغم ما عنده من الأباطيل التي ينكرونها هم قبل غيرهم، لكن هذا الموسوي قال ما يدل على جهله الفظيع أوغشه وخداعه -وهوالأرجح - حين وصف هشاماً بأنه: «كان مبدأ أمره من الجهمية» [11/ 312 - 313] وهذا ما لم يقله أحد، لا من أهل السنة ولا من الشيعة ممن تكلم في الفرق وأصحابها، فضلاً عن ما عند هشام هذا مما يناقض تماماً مذهب الجهمية مثل القول بالتجسيم, وكل هذا يبيّن بطلان دعوى الموسوي في شأن هشام، وكل هذه المحاولات اليائسة من الموسوي وقومه لتلميع مذهبهم قد باءت بالفشل، فحال أسلافهم وما كانوا عليه من الضلال يلجم أفواههم.
ثم عاد الموسوي ليقول عن هشام: «ونحن أعرف الناس بمذهبه، وفي أيدينا أحواله وأقواله، وله في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا إليه، فلا يجوز أن يخفى علينا من أقواله -وهومن سلفنا وفرطنا- ما ظهر لغيرنا، مع بُعدهم عنه في المذهب والمشرب» هذا ثناء الموسوي على هشام القائل عن رب العالمين: «هوسبعة أشبار بشبر نفسه» وقوله: «هوجسم ذوأبعاض» (1) (ولكن تشابهت قلوبهم) وكلامه السابق فيه تمويه وتضليل؛ فإن كونه من سلفهم لا يعطيهم فضلاً في معرفة حاله على من سواهم، وإنما الفضل لأصحاب العلم بالمقالات والملل والنحل، وقد اتفقت كلمتهم فيه بالتجسيم، فإن شاغب أحد أن تلك الكتب هي لأهل السنة ولا حجة فيها على الشيعة، قلنا: قد وجدنا ذلك صريحاً أيضاً في كتب الشيعة المعتمدة، ويكفي الرجوع (للكافي) الذي يقدسه الموسوي وقومه، فقد نقل الكليني فيه ست روايات فيها التصريح بإثبات قول هشام بأن الله جسم, وذلك في الباب الذي عقده الكليني بعنوان: «باب النهي عن الجسم والصورة» (2).
وفي تلك الروايات كلها تجد صراحة قول هشام بالتجسيم وطعن جعفر الصادق وموسى الكاظم به، ويعترف المامقاني وهوإمام من أئمتهم في تنقيح المقال (3/ 264 - 31) بكثرة الأخبار المروية عن هشام في التجسيم ومنها قوله: «إن الله جسم صمدي نوري»، فقل لي بربك: متى يفتح القوم أعينهم ليروا صنيع أئمتهم، ومنهم الموسوي الذين سيوردونهم الموارد؟!
ثم قال الموسوي محاولاً التلبيس من جديد: «على أنه لوفرض ثبوت ما يدل على التجسيم عن هشام، فإنما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره؛ إذ عرفت أنه كان ممن يرى رأي الجهمية، ثم استبصر بهدي آل محمد».
__________
(1) الملل والنحل (1/ 216) , الفرق بين الفرق (ص:71).
(2) الكافي (1/ 14 - 16).
وهذا كما قدمنا يدل أما على جهله الفظيع أوغشه وخداعه، فإن كل من كان له أدنى علم بالفرق والملل والنحل عَلِم بُعد الجهمية عن التجسيم، وأن أساس مذهب الجهمية مبني على إنكار التجسيم، بل إنكار الصفات بالكلية، فكيف يسوغ لهذا الجويهل التخلص مما نسب إلى هشام من التجسيم بحمله على قول الجهمية الذي كان عليه أولاً؟! فما هوموقف الشيعة اليوم من سلفهم هشام بن الحكم بعد هذا الذي ثبت عنه؟ وما هوموقفهم من مسيلمة العصر الموسوي الذي يريد بهم شراً، عندما ألحق هشام بهم وجعله من شيعتهم؟! فهل من مجيب؟
ولم يكتف الموسوي بهذا، بل كذب فقال: «لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه ... مع إنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك» ولا ندري هل في الدنيا مثل هذه المكابرة والغش، بل والكذب؟! فهل عبد الحسين هذا لم يعلم بالكافي وما فيه؟! أم هوغير مصدق بمحتواه؟! أم هوالإفك والبهتان؟! وقد قدمنا لك ما حواه الكافي من روايات عن هشام هذا، ولكن يبدوأن البقر تشابه عليه! وإن كنا نثق إنها المشاغبة من أجل المغالبة من الموسوي وأنى له ذلك؟! والموسوي وقومه بين أمرين أحلاهما مر، هما:
إما أن يقر بضلال شيوخ الإمامية المتقدمين وأنهم على غير الصواب في قولهم بالتجسيم، وإما أن يكون نفاة الصفات من المتأخرين على خطأ وضلال، فقد لزم بالضرورة أن شيوخ الإمامية ضلوا في التوحيد إما متقدموهم أومتأخروهم!
23 - أورد الموسوي في المراجعة [16/ 52 - 114] مئة راوٍ ممن استشهد أواحتج بهم أهل السنة -كما زعم- وقد سماها من جهله مئة إسناد! وليس كل واحد منهم إسناداً بل الإسناد مجموعة من الرواة! والكلام على هذا من وجوه:
أحدها: إن كان هؤلاء الرواة من الشيعة كما زعم الموسوي فنحن نلزمه بما رواه أهل السنة عنهم؛ لأنهم يروون عن رجالهم! فما حجته في عدم الأخذ منهم؟! أم هوالكيل بمكيالين؟! وهوما نخاطب به كل شيعي في بيان إنصاف أهل السنة لهم، أنهم لم تحملهم مخالفتهم في المذهب في عدم الأخذ برواية الصادقين منهم، في الوقت الذي تخلوكتب الشيعة من ذكر رجال السنة وإنصافهم! بل من توثيق من هم أعظم قدراً عند الله ورسوله وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم! حتى إن مقياس التعديل والتوثيق عند أئمتهم هوالقدح في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (1)، وهذا هوالفرق بين أهل السنة وأهل الأهواء! ولكن كما قيل:
ملكنا فكان العفومنا سجية ...... فلما ملكتم سال بالدم أبطح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ...... وكل إناء بالذي فيه ينضح
الثاني: أن رواية الثقة عن راوٍ لا تعد توثيقاً له، ويُخصص من ذلك الصحيحين.
الثالث: أن الموسوي أورد من الرواة من لم يقل أحد من أهل العلم بتشيعه، واستدل على قوله بذكر من لا يعتد بقوله في الجرح والتعديل مطلقاً أوإذا انفرد.
الرابع: أن جلَّ من ذكرهم الموسوي هم من أصحاب البدعة الصغرى الذين يحتج بهم فيما لا يدخل في أصل بدعتهم -كما هومقرر- وهذا من عدل أهل السنة وإنصافهم -رحمهم الله-.
الخامس: أن الموسوي أورد عدداً من الرواة زاعماً أن أهل السنة احتجوا بهم، وقد كذب كعادته، وكيف يحتج أهل السنة بمن يؤمن بالرجعة (2) أويعتقد تحريف القرآن أوتكفير الصحابة أوسب الشيخين أوالصحابة جميعاً، وأهل السنة إنما أخرجوا لهؤلاء للتعريف بحالهم وروايتهم وليس مقصودهم التوثيق.
__________
(1) تنقيح المقال (1/ 27).
(2) هي عندهم: رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة! وزمنها عند قيام المهدي المنتظر عندهم، والغرض منها هو: انتقام المهدي ومن معه من أعداء أهل البيت، وعلى رأسهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما.
السادس: أن الشيعة ليس لهم عناية بالإسناد، وما وضعوه من قواعد في المئة السابعة هوكما يقول شيخهم الحر العاملي: «والفائدة في ذكره -أي: السند- دفع تعيير العامة -يعني: أهل السنة- الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم» (1) وهذا يفيد أن الإسناد عندهم غير موجود إلا بعد مواجهتهم للنقد من قبل أهل السنة!
وإليك جملة من الرواة ممن ذكرهم الموسوي -بحسب ترتيبهم في كتابه- مدعياً أنهم من الشيعة وما عندهم مما يخالف مذهب الشيعة الغلاة:
ما روي عنه مما يخالف مذهب الشيعة الغلاة
الراوي
م
راوي حديث: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر ... وأنا معهما -يعني: عمر-» [الترمذي (169)، أحمد (175)].
إبراهيم بن يزيد
2
أحد رواة حديث: «مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحداً» [الميزان (2/ 138)].
جعفر بن سليمان
16
أحد رواه حديث: «أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة» [الترمذي (3666)].
الحارث الهمداني
19
روى حديثاً في إثبات المسح على الخفين. [أبوداود رقم (156)].
الحسن بن صالح
21
روى حديثاً في إثبات المسح على الخفين. [أبوداود (157)]
الحكم بن عتيبة
22
روى حديثاً في فضائل الزبير. [البخاري (3717)].
خالد بن مخلد
25
روى حديثاً في إثبات المسح. [ابن ماجة (555)].
زيد بن الحباب
28
راوي حديث: «إن أهل ... وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما» [الترمذي (3658)].
سالم بن أبي حفصة
3
صحابي، فكيف يكون من الشيعة؟!
سليمان بن صرد
36
قبوله تكفير الشيعة. [الميزان (3/ 31)].
سليمان بن قرم
38
روى أحاديث في فضائل الصديق ومعاوية. [الترمذي (3658)، والطبراني في الكبير (691)].
سليمان الأعمش
39
روي عنه تفضيله للشيخين وعثمان على علي رضي الله عنه. [التهذيب (3/ 372 - 376)].
شريك القاضي
4
__________
(1) وسائل الشيعة (2/ 1).
روى عن أبي هريرة وابن عمر وعائشة وزيد وابن عمر رضي الله عنه. [التهذيب (2/ 235)].
طاوس بن كيسان
43
روى عن عمر ومعاذ وابن مسعود والزبير وغيرهم رضي الله عنه. [التهذيب (4/ 481)].
ظالم بن عمرو
44
صحابي. وهوآخر الصحابة موتاً رضي الله عنه، روى عن أبي بكر وعمر وغيرهم. [التهذيب (2/ 272)].
عامر بن واثلة
45
روى عن خاله سبب تسمية عثمان رضي الله عنه ذا النورين. [سنن البيهقي (7/ 73)]
عبد الله بن أبان
49
روى حديثاً في فضائل عمروبن العاص [الترمذي (3844)]
عبد الله بن لهيعة
5
قال: (أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبوبكر وعمر) [الميزان (4/ 29)].
عبد الرحمن الأزدي
52
تفضيله الثلاثة على علي رضي الله عنه. [الميزان (4/ 344)].
عبدالرزاق الصنعاني
53
روى عن عمر وعثمان وسعد وخالد وعائشة رضي الله عنه. [التهذيب (3/ 14)].
علقمة بن قيس
6
هوالراوي لحديث: «إن جبريل يقرئك السلام -يعني: عائشة-» [الترمذي (2693)].
علي بن المنذر
67
هوأحد رواة: «لوكنت متخذاً خليلاً» [الترمذي (3655)].
عمروبن عبد الله
71
روى حديثاً في إثبات المسح على الخفين. [البخاري (24)].
الفضل بن دكين
73
روى حديثاً في تأمير أبي بكر وعمر من حديث علي. [الميزان (5/ 44)].
فضيل بن مرزوق
74
روى حديثاً في فضائل الصديق رضي الله عنه. [الترمذي (367)، البخاري (3719)].
مالك بن إسماعيل
76
راوي حديث عمر: «كان رسول الله يسمر مع أبي بكر .. وأنا معهما» [الترمذي (169)، أحمد (175)].
محمد بن خازم
77
انظر: المستدرك (3/ 64 - 86) مناقب الصديق فقط، وذكر الإجماع على تسميته خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
محمد بن عبد الله (الحاكم)
78
روى حديثاً في فضائل الصديق رضي الله عنه. [الترمذي (3652)].
محمد بن فضيل
8
ما ادعى أحد أنه شيعي واسمه علامة على ذلك. [التهذيب (4/ 11)].
معاوية بن عمار
83
روى حديثاً في فضائل أبي بكر رضي الله عنه. [البخاري (3661)].
هشام بن عمار
94
قال: (من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر) [تذكرة الحفاظ (1/ 36)]، وهوما يخالف مذهب الشيعة.
وكيع بن الجراح
96
قال: (ومن قال: قل هوالله أحد مخلوق فهوزنديق) [تذكرة الحفاظ (1/ 298)].
يحيى بن سعيد
98
روى عن عائشة ومعاوية رضي الله عنهما. [التهذيب (4/ 547)].
أبوعبد الله الجدلي
1
هؤلاء هم رجال الشيعة - كما زعم الموسوي- فإن كانوا كما قال -ودون إثباته خرط القتاد- فليسعه ما وسعهم، وليأخذ بقولهم؛ فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، أم سيقول أن ما رواه رجالهم من التقية أيضاً؟!
فالبهت عندكم رخيص سعره ...... احثوا بلا كيل ولا ميزان
* ... * ... *
الفصل السادس
المواضع التي فيها كتمان
وهي بأن يكتم أمراً في نقولاته لا يصح كتمانه.
1 - ... نقل الموسوي من الصواعق المحرقة قول ابن عباس رضي الله عنهما: (نحن أهل البيت شجرة النبوة ... ) الذي نقله في هامش المراجعة [6/ 2] وقد كفانا ابن حجر مؤونة ردّه؛ إذ قال: «وجاء عن ابن عباس بسند ضعيف أنه قال ... (1) الحديث» فتعمد الموسوي إخفاء هذا؛ لأنه يسقط حجيته، ومثله عن علي رضي الله عنه أنه قال: (نحن النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء ... ) وقد كفانا ابن حجر كذلك مؤونة ردّه؛ إذ قال: «عن علي بسند ضعيف» فهاهوابن حجر يضعفه فأين الحجة يا موسوي؟ وأين الأثبات الذين صححوا هذا كما تزعم. ((إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ)) [ص:7].
2 - ... تعمّد الموسوي [8/ 27] عدم نقل تعقب الإمام الذهبي للحاكم في حديث: (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ... ) وكتم بذلك علماً، حيث قال الذهبي عنه: «قلت: بل موضوع» (2).
__________
(1) الصواعق المحرقة (2/ 68).
(2) المستدرك مع التلخيص (3/ 162).
3 - ... أورد الموسوي حديث: (من مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له ... الحديث) وعزاه في الهامش [1/ 32 - 33] إلى الثعلبي والزمخشري في تفسيريهما، وهوحديث باطل لا أصل له كما ذكره الحافظ في تخريج الكشاف (4/ 22) فقال: «أخرجه الثعلبي بطوله، وآثار الوضع عليه لائحة، ومحمد بن مسلم ومن فوقه ثقات، والآفة فيه ما بين الثعلبي ومحمد بن مسلم» والزمخشري ذكره (1) من غير إسناد ولا عزولأحد، فلا يصح العزوإليه إذاً، فأين الأمانة في العلم والنقل والثعلبي رحمه الله كما يقول الكتاني عنه وعن تلميذه الواحدي الذي نقل عنهمالموسوي مراراً في مراجعاته: (لم يكن له ولا لشيخه الثعلبي كبير بضاعة في الحديث بل في تفسيرهما -وخصوصاً الثعلبي- أحاديث موضوعة وقصص باطلة) وقال عنه شيخ الإسلام في مقدمة التفسير (ص:19): (كان حاطب ليل) وأما الزمخشري فهوخطيب المعتزلة وحامل رايتها فكيف يستدل بما في كتبه على أهل السنة! ((فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)) [يونس:35] أما في الحديث فليس أحسن حالاً من الثعلبي. وقد أشار إلى هذا الحديث ابن حجر في الصواعق وطعن في ثبوته حيث قال: (قال الحافظ السخاوي: وآثار الوضع كما قال شيخنا -أي الحافظ ابن حجر- لائحة عليه) (2) وهذا الأمر لم يعجب عبد الحسين فكتمه ولم يصرح به، وعلى مثل هذا تسير قافلة الكذب!
__________
(1) الكشاف (5/ 45).
(2) الصواعق المحرقة (2/ 664).
4 - ... قال الموسوي: «ألم تر كيف فعل ربّك يومئذ بمن جحد ولايتهم علانية ... » وقال في الهامش [12/ 4] عن هذه القصة المزعومة التي سبق الرد عليها: « ... والقضيّة مستفيضة، ذكرها الحلبي في أواخر حجّة الوداع من الجزء الثالث من سيرته ... » نعم ذكرها الحلبي ورد على احتجاج الشيعة بها على إمامة علي رضي الله عنه من عدة وجوه، وقد أشار الموسوي إلى سيرة الحلبي وجعلها من مراجع القصة، لكنه لم ينقل كلامه هذا ورَدُّه عليهم، وأعظم من ذلك أنه لم ينقل تكذيب الحلبي لتلك القصة متابعاً في ذلك للذهبي، إذ قال الحلبي: «قال الحافظ الذهبي: هذا حديث منكر جداً قال الحلبي: أي بل كذب» (1) وهذا مما يؤكد ما قلناه عنه مراراً أنه ينتقي من الكتب ما يوافق هواه دون الاعتماد على أصول علمية صحيحة، وهذا هوالفارق بين أهل العلم وأهل الجهل.
5 - ... كتم الموسوي [16/ 58] قول علماء الجرح والتعديل في ثوير بن أبي فاختة، واقتصر على ما يعجبه، وحذف أقوال أهل العلم فيه حيث ساق الذهبي في الميزان وكذا الحافظ في التهذيب (2) أقوال أهل العلم بتضعيفه ورد حديثه، الأمر الذي تعمّد إخفاءه هذا الموسوي ظانّاً أننا كقومه نُسلم بالأكاذيب.
__________
(1) السيرة الحلبية (3/ 39).
(2) ميزان الاعتدال (2/ 98 - 99) , التهذيب (1/ 278).
6 - ... في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي [16/ 6] أورد هذا الأفاك قول العقيلي (1): «بالإسناد إلى سهل بن أبي خدوثة (2) قال: قلت لجعفر بن سليمان: بلغني أنّك تشتم أبا بكر وعمر. فقال: أمّا الشتم فلا، ولكن البغض ما شئت» فقد بينه غير واحد من أهل العلم بالجرح والتعديل أنه لم يكن يعني بهما الشيخين، وإلاّ لما احتج به أهل السنة كما هومعلوم، ومن كانت هذه حاله رد حديثه، لكن جعفراً كان يعني بأبي بكر وعمر جارين كان قد تأذى بهما كما بينه الذهبي في الميزان نقلاً عن ابن عدي، وعقَّب الذهبي على ذلك بقوله: (قلت: ما هذا ببعيد؛ فإن جعفراً قد روى أحاديث من مناقب الشيخين رضي الله عنهما) (3) لكن هذا الموسوي لم يكن أميناً إطلاقاً في نقله، حيث حذف هذا الكلام كله محاولاً الإيهام بأن جعفراً يسب الشيخين. فلعنة الله على من سبهما وعلى من حاول ذلك وطلبه، وقد نقل الموسوي كلام ابن عدي من الميزان لكنه حذف منه رواية فضائل الشيخين أيضاً، قال ابن عدي: « .. قد روى في فضائل الشيخين أيضاً» بل هوراوي حديث: (مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يستخلف أحداً) فبماذا يجيب الموسوي وقومه عن هذا؟! وهل ما زال جعفر من شيعتهم؟! فانظر كيف انتقى من كلام جعفر ما يهواه ولكنه الذباب الذي يهوى العيش على أكوام القاذورات، عافانا الله من حاله وسوء مآله.
__________
(1) الضعفاء (1/ 25).
(2) كذا كتبها وفي الضعفاء (بن أبي حدوية).
(3) ميزان الاعتدال (2/ 137).
7 - ... في ترجمة الحارث بن عبد الله الهمداني [16/ 62] وقد أشار الذهبي (1) إلى تضعيفه فتعمد الموسوي إخفاء هذا، وليس هومن أفضل التابعين كما زعم، بل كان من كبار علمائهم في الحساب والفرائض فقط، ولم يحتج به أحد من علماء أهل السنة إطلاقاً على خلاف ما زعم هذا الموسوي، ولم ينفرد الشعبي رحمه الله بتكذيبه، بل كذبه غير واحد ممن احتج بهم الموسوي نفسه زاعماً كذباً وزوراً أنهم من علماء الشيعة في هذه المراجعة مثل إبراهيم النخعي وأبوإسحاق السبيعي وجرير بن عبد الحميد. ولكنه التخبط الذي أوصله إليه عقله المضطرب ونظره المأفون.
8 - ... في ترجمة سعد بن طريف الإسكاف [16/ 7] تعمد الموسوي إخفاء أقوال أهل العلم فيه، وقد ساق الذهبي في الميزان والحافظ في التهذيب (2) من أقوال أهل العلم فيه ما يمنع قبول خبره والاحتجاج به، لكن الموسوي أخفاه عمداً كعادته في التزييف والغش، والموسوي قد نقل من الميزان، فلا ندري هل أعمى الله بصر الموسوي فلم يرَ أقوال العلماء في سعد؟ واكتفى بذكر تضعيف الفلّاس له؟ وكون الترمذي روى له يعد هذا تعديلاً، فإن رواية الثقة عن الضعيف لا تعد تعديلاً له، كيف والترمذي يقول عنه: «يُضَعّف» فمن أين تخيل الموسوي أن أحداً من أهل السنة قد وثق سعداً هذا فأورده؟!
__________
(1) ميزان الاعتدال (2/ 17 - 172).
(2) ميزان الاعتدال (3/ 181 - 183) , التهذيب (1/ 693).
9 - ... أعرض الموسوي [16/ 85 - 88] عن ذكر أقوال أهل العلم في إثبات تغيّر وتخليط الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني بعدما كبر وعمي في آخر عمره وأصبح يُلَقَّن وتغير حفظه (1) كل هذا ليثبت للصنعاني رحمه الله بعض الأحاديث التي تؤيد مذهب الموسوي القائم على البغض والطعن واللعن في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مع أنه أخفى قول عبد الرزاق في الشيخين: (والله ما انشرح صدري قط أنْ أُفَضِّلَ علياً على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر وعمر وعثمان، من لم يحبهما فما هوبمؤمن) وقال أيضا: (أوثق أعمالي حبّي إياهم) (2) وغيرها، ولكن الموسوي المحترق غيظاً أخفاها، ((قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)) [آل عمران:119].
1 - في ترجمة الفضل بن دكين أبونعيم [16/ 98] بين الذهبي في ميزانه أن تشيعه من غير غلوولا سب، الأمر الذي كتمه الموسوي العاري عن الأمانة في النقل تماماً قال الذهبي: «حافظ حجة إلا أنه يتشيع من غير غلوولا سب» (3) وقد نقل الحافظ ابن حجر في ترجمة أبي نعيم من التهذيب أنه قال: (ما كَتَبَتْ عليَّ الحفظةُ أني سببت معاوية) (4) وأمر بنقل ذلك عنه. كيف وقد روى حديثين عند البخاري (5) في إثبات المسح على الخفين وهوما يخالف ما عليه الشيعة الغلاة، أفبعد هذا يقول الموسوي: إن الفضل من الشيعة؟! ولكنها النفسيات المهتزة التي تتعلق بأي شيء لتجمل قبح مذهبها!
__________
(1) التهذيب (2/ 573).
(2) التهذيب (2/ 573).
(3) ميزان الاعتدال (5/ 426).
(4) التهذيب (3/ 39).
(5) البخاري حديث رقم (24) باب المسح على الخفين، وحديث رقم (26) باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان.
11 - قال جِراب الكذب عن أبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك [16/ 12]: (وكل من تأخر عنه من محدّثي السنّة عيال عليه، وهومن أبطال الشيعة وسدنة الشريعة) هذا ما قاله الموسوي دغدغة للعواطف، وهي مبالغة واضحة يريد بها حيازة سبق، ومع ذلك فلوكان الشيعة كلهم مثل الحاكم لقلّ شرهم، فليس هورافضي بل شيعي كما بينه الذهبي (1) وفرق بينهما، وهوما أخفاه عمداً الموسوي، وقد روى الحاكم أحاديث كثيرة في أفضلية أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه مع تقديم أبي بكر وعمر على غيرهما (2)، بل يستبعد تفضيله لعلي على عثمان رضي الله عنهما، فإنه قَدَّم في المستدرك ذكر عثمان على علي رضي الله عنهما، وهذه -وغيرها كثير- تثبت كذب هذا الموسوي الذي يعلم أن الحاكم لوكان على عقيدة الموسوي لما أخرج له أهل السُنّة شيئاً.
__________
(1) ميزان الاعتدال (6/ 216).
(2) المستدرك (3/ 84).
12 - في ترجمة هشام بن عمّار، قال الموسوي [16/ 19]: «قلت: روى عنهمالبخاري بلا واسطة ... وباب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله» لكن القارعة على رأس الموسوي وأصحابه - والتي أخفاها عمداً - أن البخاري قد روى لهشام حديثاً في فضل أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، وهوالذي أشار إليه الموسوي نفسه، وهويبين بُعد هشام عن التشيّع، أوعلى الأقل أنه مع تشيعه يقدّم أبا بكر رضي الله عنه، فإن كان الموسوي يدّعي أن هشاماً ثقة عنده لأنه شيعي، فليحتج به إذاً ولْيَقْبَله في هذا الحديث عند البخاري، قال البخاري: حدثني هشام بن عمار ... عن أبي الدرداء رضي الله عنه في حديث طويل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدافعاً عن أبي بكر: (إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبوبكر: صدق، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركولي صاحبي؟ مرتين فما أوذي بعدها) (1) فهل يا ترى لم تقع عينا الموسوي على هذا الحديث؟! أم لم يسع الموسوي ما وسع هشام بن عمّار؟!
13 - قال الموسوي عن وكيع بن الجراح [16/ 111]: «ونصّ ابن المديني في تهذيبه: على أن في وكيع تشيعاً» هذا ما قاله الموسوي، وقد أخفى قول الذهبي (2) في ميزانه إذ صرح بقلة تشيعه، وهوواضح حتى في عبارة ابن المديني التي نقلها الموسوي: «أما الرفض فلا» ولوثبت لكان من القوادح في وكيع رحمه الله، بل قد رد ابن معين قول من اتهم وكيعاً بالرفض، وهوما نقله الموسوي، وهوأكبر دليل يقر به - من غير أن يعلم - ببعد وكيع عن الرفض، وقد نقل الذهبي من ترجمة وكيع من تذكرة الحفاظ قوله: (من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر) (3) فكيف يجيب الموسوي وقومه على قول من ادعوه أنه من شيعتهم؟! إمّا أن يتبرؤوا من تشيع وكيع ويطعنون به؟ أوأن يتبرؤوا من قولهم الضال الكفري؟!
__________
(1) البخاري حديث رقم (3661) من كتاب المناقب.
(2) ميزان الاعتدال (7/ 127).
(3) تذكرة الحفاظ (1/ 36).
14 - في ترجمة يزيد بن أبي زياد الكوفي قال الموسوي [16/ 113]: «ومع ذلك فقد تحاملوا عليه. وأعدّوا ما استطاعوا من القدح, بسبب أنّه حدّث بسنده إلى أبي برزة، أوأبي بردة, قال: كنّا مع النبي صلى الله عليه وآله فسمع صوت غناء, فإذا عمروبن العاص ومعاوية يتغنيان, فقال صلى الله عليه وآله: (الّلهمّ أركسهما في الفتنة ركساً, ودعهما إلى النار دعاً)» هذا ما رواه هذا الكذاب عن سلفه الكذاب والطيور على أشكالها تقع، ولا شك أن هذا الحديث من منكرات يزيد هذا, كما عده الذهبي في الميزان وقال: غريب منكر (1) , فلا يمكن لهذا الموسوي أن يحتج به وهوينقله من الميزان ويقرأ قول الذهبي عنه, ثم يعرض عن هذا، أليس هذا تحكماً محضاً عارياً عن الأمانة؟ أمّا قوله: «تحاملوا عليه» فإن علماء الجرح والتعديل اتفقوا على ضعفه واختلاطه لا تحاملاً كما يقول الحمقى، أما زعمه إخراج مسلم لحديثه، فإن يزيداً هذا ليس من رجال مسلم المحتج بهم، بل أخرج له مسلم مقروناً بغيره كما صرح الذهبي في الميزان، فتأمل هذه الجهالات والظلمات لتعرف الحق وأهله.
__________
(1) ميزان الاعتدال (7/ 242).
15 - ذكر الموسوي حديث أم سُليم رضي الله عنهما , أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: (يا اُمّ سليم إنّ علياً لحمه من لحمي, ودمه من دمي, وهومنّي بمنزلة هارون من موسى) وقد عزاه في الهامش [32/ 138] إلى كنز العمال ومنتخب الكنز, لكنه لم ينقل تخريج صاحب الكنز لهذا الحديث، وهوقصور فاحش منه يريد به عدم الكشف عن ضعف الحديث؛ إذ عزاه صاحب الكنز للعقيلي في الضعفاء، وهوبهذا العزويستغني عن بيان ضعفه كما بينه في مقدمة كتابه؛ إذ قال بعد ذكره للعقيلي وابن عدي والخطيب وابن عساكر: «وكل ما عزي لهؤلاء الأربعة وللحكيم الترمذي .. فهوضعيف يستغنى بالعزوإليها أوإلى بعضها عن بيان ضعفه» (1) من أجل هذا لم ينقل الموسوي تخريج صاحب الكنز لهذا الحديث وكتم بذلك علماً ((وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ)) [البروج:2].
16 - قال خصمنا الموسوي: «ولمّا حضرته الوفاة- بأبي هووأمي - قال: ادعوا لي أخي، فدعوا علياً فقال: ادنُ منّي، فدنا منه وأسنده إليه فلم يزل كذلك وهويكلّمه حتّى فاضت نفسه الزكيّة، فأصابه بعض ريقه صلى الله عليه وآله» وعزاه في الهامش (34/ 143) لابن سعد في الطبقات, وأشار إلى ذكر صاحب الكنز له أيضاً، وقد ذكره صاحب الكنز وعزاه لابن سعد وقال: «سنده ضعيف» (2) وهوما أخفاه عمداً هذا الرافضي البغيض عبد الحسين، فعليه من الله ما يستحق على غشه وخداعه. والحديث مسلسل بالعلل، فالحديث عند ابن سعد (3) من طريق الواقدي وهومتروك وقد كذبه غير واحد، إضافة إلى الانقطاع في سنده، فمحمد بن عمر بن علي لم يدرك جدّه علياً، والثابت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبض في حِجْرِ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما (4) , ولكن القوم يريدون أن يمحوا كل فضيلة للصحابة رضي الله عنه.
__________
(1) كنز العمال (1/ 1).
(2) كنز العمال (ح:1879).
(3) الطبقات الكبرى (2/ 22).
(4) البخاري كتاب الجنائز حديث رقم (1389).
17 - أورد الموسوي بزعمه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (مكتوب على باب الجنة: لا إله إلّا الله محمد رسول الله, علي أخورسول الله ... الحديث) وقد عزاه في الهامش [16/ 143] للطبراني في الأوسط وللخطيب في المتّفق والمفترق نقلاً عن كنز العمال ومنتخب الكنز (1) , وقد حذف منه الموسوي البغيض ما يدلل على ضعفه، فقد عزاه المتقي الهندي في الكنز لابن الجوزي في الواهيات, وكذلك في المنتخب، وهويبين بوضوح ضعف هذا الحديث؛ إذ لم يخرجوه في الصحاح بل في الواهيات، من أجل هذا أقدم على حذفه الموسوي وهوبذلك يؤكد - بصفته إماماً للرافضة - على عدم ثقتهم وخيانتهم, مع خذلان الله سبحانه لهم.
__________
(1) كنز العمال ح (3343) , والمنتخب (5/ 35).
18 - قال الموسوي: (وقال زيد بن أرقم: كان لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سدّوا هذه الأبواب إلاّ باب علي, فتكلّم الناس في ذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أُمرت بسدّ هذه الأبواب إلّا باب علي، فقال فيه قائلكم, وإنّي والله ما سددت شيئاً ولا فتحته, ولكنّي أُمرتُ بشيء فاتّبعته) وعزاه في الهامش [16/ 145] للإمام أحمد في مسنده (1)، وللضياء نقلاً من كنز العمال، وقد رواه الإمام أحمد من طريق ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم، وهذا إسنادٌ ضعيف، ميمون هوالبصري مولى عبد الرحمن بن سمرة, قال الحافظ في التقريب: «ضعيف» (2)، وضعفه غير واحد من الأئمة, وقال الإمام أحمد: «أحاديثه مناكير» (3)، وبه يتبين أن رواية أحمد لحديثه في مسنده لا تعني أبداً قبوله له ولا احتجاجه بروايته كما يزعم الجهلة، قال ابن الجوزي في الموضوعات: «هذه الأحاديث كلها من وضع الرافضة, قابلوا به الحديث المتفق على صحته, في: (سُدُّوا الأبواب إلا باب أبي بكر)» (4).
__________
(1) المسند (32/ 41) , وقال الأرنؤوط: إسناده ضعيف ومتنه منكر.
(2) التقريب (ص:99) ترجمة رقم (71).
(3) التهذيب (4/ 2).
(4) الموضوعات (1/ 366).
19 - قال الموسوي: «ومثله ما أخرجه البزار من أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيد علي فقال: (إنّ موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك) ثمّ أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك، فاسترجع ثمّ قال: سمعاً وطاعة, ثمّ أرسل إلى عمر, ثمّ أرسل إلى العبّاس بمثل ذلك، ثم قال صلى الله عليه وآله: (ما أنا سددت أبوابكم, وفتحت باب علي, ولكن الله فتح بابه, وسدّ أبوابكم)» وأشار في الهامش [16/ 147] إلى وجوده في كنز العمال, ولم ينقل الموسوي نص تخريج صاحب الكنز له؛ لأن فيه بيان ضعفه, فقد ذكره صاحب الكنز وعزاه للبزار وقال: «وفيه أبوميمونة مجهول» (1) وقد نقل الذهبي في ترجمته من الميزان عن الدارقطني أنه قال فيه: «مجهول يترك» (2) وهوغير الفارسي الثقة، وأشار إلى ضعف هذا الحديث أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد بقوله: «وفي إسناده من لم أعرفه» (3) فلينظر الشيعة إلى إمامة هذا، وما يمارسه من تلبيس وتدليس.
__________
(1) كنز العمال (36521).
(2) ميزان الاعتدال (7/ 434).
(3) مجمع الزوائد (9/ 115).
2 - أورد الموسوي [36/ 151] حديث علي رضي الله عنه قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (سألت الله فيك خمساً فأعطاني أربعاً, ومنعني واحدة, سألته أنك أول من تنشق عنهمالأرض يوم القيامة, وأنت معي, معك لواء الحمد وأنت تحمله, وأعطاني أنك ولي المؤمنين من بعدي) وهوحديث موضوع وذلك واضح من تخريج صاحب الكنز له, قال في تخريجه: «ابن الجوزي في الواهيات» (1) وقد حذف ذلك هذا الموسوي غير الأمين محاولاً الإيهام بصحة الحديث, وقد مرَّ معك أن صاحب الكنز يكتفي بالعزولبعض الكتب لبيان ضعف الحديث وهذا منها, وهنا سؤال يطرح نفسه, ما السر في كون الرافضة يجعلون كل فضيلة حازها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه مثلها, بل ربما فاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الخصائص والفضائل؟ فإن كان حاز المنزلة بكونه صهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغيره مشارك له! وإن كان لكونه قريبه فغيره قريب له! ولكننا نرى القوم لا يجعلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلاً وجذراً يُعظّم ويُحترم علي رضي الله عنه لأجله ونسبته إليه, بل هم يعظمون ويحترمون النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجل قرابته ومحبته لعلي, لذلك كل من اقترب من علي وناصره وساعده ودخل في شيعته صار هوالأفضل والأعلى لا غير، وطبّقْ هذه القاعدة على جميع مرويات الشيعة تجد ما قلناه صحيحاً والله المستعان.
__________
(1) كنز العمال (36411).
21 - قال الموسوي [48/ 162]: «قول الرسول صلى الله عليه وآله وهوآخذ بضبع علي: (هذا إمام البررة, قاتل الفجرة, منصور من نصره، مخذول من خذله, ثم مدّ بها صوته)» أخرجه الحاكم وإليه عزاه في الكنز, وهوحديث موضوع مكذوب في إسناده أحمد ابن عبد الله بن يزيد أبوجعفر, وهوكذاب يضع الحديث قال ابن عدي: «كان بسامرّاء يضع الحديث» (1) وقد خان الموسوي بنقل تصحيح الحاكم وحده ولم ينقل رد الذهبي بقوله: «قلت: بل والله موضوع, وأحمد كذاب, فما أجهلك على سعة معرفتك» (2) ونقول للموسوي: ما أكذبك وأثقل عقلك, وما أقل ديانتك وأمانتك! وقد حكم بوضع الحديث الشيخ الألباني في الضعيفة (1/ 532) حديث رقم (357).
22 - ساق الموسوي قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لما عرج بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر من لؤلؤ فراشه ذهب يتلألأ، فأوحى إليَّ ربي في علي ثلاث خصال: أنّه سيّد المسلمين وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين) وعزاه إلى الحاكم، وعزاه في الهامش [48/ 163] إلى الكنز، وقد شان الحاكم نفسه وكتابه بإيراد هذا الحديث وتصحيحه غفر الله له، ومرة أخرى كتم هذا الموسوي تعقيب الذهبي على الحديث وبيان كذبه، بل تعمَّد إخفاء تعليق صاحب (الكنز) نفسه, وما نقله عن ثلاثة من الأئمة الفحول في رد هذا الحديث إذ قال: «قال ابن حجر: ضعيف جداً منقطع .. وقال الذهبي: أحسبه موضوعاً, وقال ابن العماد: هذا حديث منكر جداً ويشبه أن يكون من بعض الشيعة الغلاة، وإنما هذه صفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا صفات علي» (3).
__________
(1) ميزان الاعتدال (1/ 249).
(2) المستدرك مع التلخيص (3/ 14).
(3) كنز العمال (331).
قال شيخ الإسلام: «وهوحديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث, ولا تحل نسبته إلى الرسول المعصوم. ولا نعلم أحداً هو(سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين) غير نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ... » (1) وقد حكم بوضع الحديث أيضاً العلامة الألباني في الضعيفة رقم (353).
23 - قال الموسوي: قوله صلى الله عليه وآله: (ألا أدلّكم على ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعده أبداً: هذا علي فأحبّوه بحبّي, وأكرموه بكرامتي؛ فإنّ جبرائيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل) وقد عزاه للطبراني في الكبير, وهوحديث باطل منكر، إسناده واهٍ جداً فيه علل، والموسوي قد نقل هذا الحديث من كنز العمال, وأخفى التعليق عليه في بيان ضعفه ونكارته؛ إذ قال المتقي الهندي هناك: «قال ابن كثير: هذا حديث منكر» (2) ثم قال الموسوي في سخف هوأهله مظهراً جهل فقهه [48/ 164]: «فانظر كيف جعل عدم ضلالهم مشروطاً بالتمسّك بعلي، فدلّ المفهوم على ضلال من لم يتمسك به» ألم نقل أن الرافضة يعظمون علياً أكثر من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟! ويكفرون الأمة ويضلّلونها! ثم الذي ُيتَمسك به أهوعلي رضي الله عنه أم القرآن أم السنة أم رسول الأمة صلى الله عليه وآله وسلم؟! وقد قال الله لرسوله: ((فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)) [الزخرف:43 - 44] أم أن دين رب العالمين يقوم على رجل ما هوإلا رجلٌ من المسلمين، فأين الرسول؟! وأين القرآن؟! وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح: (تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي) فانظر إلى الفريقين, واختر أي الطريقين, فقد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
__________
(1) المنتقى (ص:497).
(2) كنز العمال (337).
تنبيه: عزا الموسوي الحديث إلى شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي, فانظر عافاك الله كيف يستدل علينا بكتبه, فأي جهل فوق هذا؟ ففي مثله يقال:
وقال الطانزون له فقيه ...... فصعّد حاجبيه به وتاها
وأطرق للمسائل أي بأنّي ... ولا يدري لعمركَ ما طحاها
24 - وفي مثال جديد للتمويه والتلبيس والكتمان ساق الموسوي [48/ 169] حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال: «قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي بكر: (كفي وكف علي في العدل سواء» وعزاه إلى كنز العمال دون أن ينقل تخريج صاحب الكنز له؛ لما فيه من فضيحة كذب هذا الحديث ووضعه, فقد عزاه صاحب الكنز لابن الجوزي في الواهيات، وهوتخريج كافٍ لبيان وضعه وكذبه، فهل بعد هذه القرمطة وتحريف الكلم عن مواضعه لا يزال الرافضة يعدون عبد الحسين هذا إماماً لهم يقتدى به؟! ((وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ)) [الأحزاب:67].
25 - طعن هذا الزنديق الرافضي في عائشة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتهمها بالهوى والأغراض التافهة أوالمحرمة حيث قال: «ولا تنس نزولها عند حكم العاطفة يوم زفت أسماء بنت النعمان عروساً إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت لها: إن النبي ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ بالله منك ... » إلى آخر كلامه الساقط، فلعنة الله على من سب أم المؤمنين رضي الله عنهما , والقصة المزعومة عزاها في الهامش [76/ 232] للحاكم وابن سعد من حديث أبي أسيد الساعدي, وإسناده واهٍ كما قال الذهبي في تلخيصه (1)، وقد أخفاه عمداً هذا الدجال عبد الحسين؛ فهومن طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال الدارقطني: «متروك» , (2) وقال ابن عساكر: «رافضي ليس بثقة» , وقال الذهبي: «لا يوثق به» (3)، وإذا رجعت إلى مظانه تلك وجدت أن القائلة هي إما عائشة أوحفصة؟ فمن أين قطع عبد الحسين أنه قول عائشة؟ وفي إسناد آخر عند ابن سعد أن القائلة بذلك إحدى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتعين من هي، ولكن إسنادها واهٍ أيضاً فهي من طريق الكلبي عن أبيه, وأبوه متهم بالكذب, وهذا مما يجعلنا نقطع بكذب هذه القصة من أساسها فلا حجة فيها ولله الحمد.
__________
(1) المستدرك مع التلخيص (4/ 39).
(2) التهذيب (3/ 57).
(3) ميزان الاعتدال (6/ 159 - 161).
26 - زعم الموسوي مراراً أن الصدّيق كان ضمن جيش أسامة رضي الله عنهما، وقد تقدم الرد عليه، والذي يهمنا هنا هوكذب شيخ الرافضة هذا حيث زعم الإجماع على خروج الصدّيق ضمن بعث أسامة رضي الله عنهما؛ فإن كان يريد إجماع الرافضة فنعم ولا وزن له عندنا، وإن كان يريد إجماع من يعتد بقوله فقد كذب وأتى بها خرقاء شوهاء، حيث ذكر [9/ 265] من ضمن من سمّاهم «مصادر» بزعمه الحلبي في سيرته، لكنه كعادته حاول الخداع والغش بكتمان قوله فقد قال الحلبي: «واستثنى صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وأمره بالصلاة بالناس، أي فلا منافاة بين القول بأن أبا بكر رضي الله عنه كان من جملة الجيش, وبيْن القول بأنه تخلف عنه؛ لأنه كان من جملة الجيش أولاً وتخلف لمّا أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة بالناس, وبهذا يُرد قول الرافضة طعناً في أبي بكر رضي الله عنه أنه تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه , لما علمت أن تخلفه عنه كان بأمر منه صلى الله عليه وآله وسلم لأجل صلاته بالناس» (1) ومثل قول الحلبي هذا تماماً قاله أحمد بن زيني دحلان في سيرته (2) وكلاهما قد احتج به الموسوي وجعله من مصادره, لكنه كتم قولهما هذا, ولكن ما على عدوّ ملام.
27 - قال الموسوي: [9/ 268] « ... وقد قال صلى الله عليه وآله -فيما أورده الشهرستاني في المقدمة الرابعة من كتاب الملل والنحل-: (جهزوا جيش أسامة, لعن الله من تخلّف عنه)» ومقصد الموسوي من إيراد هذا الحديث الباطل لا يحتاج إلى كبير فطنة؛ فإنه إنما عنى بالأخص أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
__________
(1) السيرة الحلبية (3/ 28).
(2) 2/ 363).
أما الحديث الذي ذكره فهوشبه الريح, ومتى كان الشهرستاني من مصادر التخريج والعزوفي الحديث؟! ونقول لوريث علم الكُهَّان: (اخسأ فلن تعدوقدرك) فإن الشهرستاني (1) لم يسنده لأحد ولم يَسُق له إسناداً ولم يصححه بل ساق لفظه فقط، وقد قال الحلبي في سيرته التي احتج بها الموسوي قبل قليل وعزا إليها رواياته: (وقول هذا الرافضي: مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لعن المتخلف عن جيش أسامة، مردود لأنه لم يرد اللعن في حديث أصلاً) ومثله ما قاله ابن دحلان في سيرته، وهي من أدلة الموسوي قبل قليل لكنه هنا أعرض عنها وعن السيرة الحلبية؛ لأنه لم يجد فيها متنفساً لهواه وباطله.
__________
(1) الملل والنحل (1/ 3).
28 - زعم الموسوي كما مر معك، أن مقصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من سرية أسامة هو: «أن تخلوالعاصمة منهم, فيصفوالأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة، فإذا رجعوا وقد أبرم عهد الخلافة، وأحكم لعلي عقدها, كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد .. » [9/ 269] ونقول للموسوي وقومه: لوأراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تولية علي وإبعادهم عن المدينة, لأمره بالصلاة بالناس إماماً دون أبي بكر، فكيف يجوز أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد إبعادهم عن المدينة ليصفوالأمر لعلي, ثم هويأمر أبا بكر بالصلاة بالناس إماماً؟! أما لكم عقول؟! فإن صنيعه هذا يستلزم بلا أدنى شك أن أبا بكر هوالمقصود بالخلافة والتولي على الناس، وهوقول كل من أنصف وترك التعصب، حتى الدحلاني صرح بذلك في سيرته التي اعتمد عليها الموسوي كثيراً في نقله، لكنه أغفل من قوله ما لا يعجبه, إذ قال خلال كلامه عن سرية أسامة واستثناء أبي بكر للصلاة بالناس قال: «وفيه إشارة إلى أنه الخليفة بعده» (1) فما أكثر تلاعب الموسوي بالنصوص المنقولة, وما أقبح اقتطاعه منها؟! وإذا كان الرسول أراد إرسالهم لتولية علي لكان الناس أعْجز عن أن يدفعوا أمره صلى الله عليه وآله وسلم فهورسول الله المؤيد من قبل رب العرش, فكيف يستجيز عاقل أن حفنة من البشر لا سلطان لهم ولا منعة ولا تأييد لهم من الرب القوي القاهر يغلبون أمره؟! هذا فضلاً على أن علياً رضي الله عنه كانت له من الأسباب المادية ما يؤهله للحصول على الخلافة لوأرادها لوكانت من حقه, فهلاّ أعمل الرافضة عقولهم قليلا وحكّموها, وخرجوا عن تقليد الموسوي وأمثاله وتبرؤوا منهم: ((وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا)) [البقرة:167] ثم قال الموسوي مصوراً الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته في أبشع صورة وأقبحها:
__________
(1) 2/ 362 - 365).
«وإنما أمّر عليهم أسامة وهوابن سبع عشرة سنة ليّاً لأعنة البعض، ورداً لجماح أهل الجماح منهم، واحتياطاً على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لوأمّر أحدهم, كما لا يخفى، لكنهم فطنوا إلى ما دبر صلى الله عليه وآله وسلم, فطعنوا في تأمير أسامة, وتثاقلوا عن السير معه .. » أي قدح في شخصه صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من هذا؟ وقد وصفه الموسوي بالخداع والمكر والمراوغة، وهوفعل أحرى به الكذابون الدجالون مثل أئمة الروافض هؤلاء، لا الأنبياء المرسلون؛ فإنهم أصدق الناس وأوفاهم وأوضحهم, ولكنها صفات الروافض التي اعتادوا عليها، فهم يظنون كل الناس حتى الأنبياء يتصفون بها, فإنا لله وإنا إليه راجعون؟! فهل نُصدّق رب العالمين, وأصدق القائلين القائل: ((رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)) [الفتح:29] أم الموسوي وأئمته؟!
29 - قال الموسوي عن اعتراض بعض الصحابة عن بيعة الصديق كذباً وزوراً: «وحسبنا ما في كتاب الاحتجاج للإمام الطبرسي من كلام كل من خالد بن سعيد بن العاص الأموي .. » وعزاه في الهامش [16/ 292] لطبقات ابن سعد, وساق من تلك الرواية ما فيه تأييد لدعواه مع حذفه لما ينقض ذلك, والرواية التي ساقها الموسوي لا تثبت، فقد رواها ابن سعد (1) من طريق الواقدي حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام وساق سنده, وهوواهٍ جداً, فالواقدي شيخ ابن سعد متروك, وجعفر منكر الحديث (2)، فضلاً على أن تلك الرواية على ما في سندها ليس فيها سوى تخلف خالد عن بيعة أبي بكر ثلاثة أشهر ثم بايعه بعد ذلك طائعاً غير مكره فقد جاء فيها ما نصه: «وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع, ثم مر عليه أبوبكر بعد ذلك مظهراً وهوفي داره فسلم فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبوبكر: أحب أن تدخل في صلح ما دخل فيه المسلمون, قال: موعدك العشية أبايعك. فجاء وأبوبكر على المنبر فبايعه، وكان رأي أبي بكر فيه حسناً وكان معظِّماً له» (3) وهذا مما أخفاه هذا الرافضي البغيض عبد الحسين من نص الرواية لعدم تمشيها مع هواه رغم احتجاجه بها، فإن كان يزعم صحتها وثبوتها فليقل ما فيها مما يرد مزاعمه وجميع الرافضة معه. وأمّا احتجاج الموسوي بالطبرسي الرافضي فهوجهل يضم إلى جهله, ومتى كانت كتب الرافضة من مصادر الاحتجاج على أهل السنة؟!
خلق الله للحروب رجالاً ...... ورجالاً لقصعة وثريد
فالحمد لله الذي وفق في إظهار الحق وكشف زيف الباطل وأهله, وعافانا مما ابتلاهم به.
كتاب المراجعات - المواضع التي فيها تناقض في الكتاب نفسه
كأن يدعي أمراً في موضع ثم يعود فينقضه في موضع آخر, أويثني على رجل ثم يعود فيطعن فيه وغير ذلك.
__________
(1) الطبقات الكبرى (4/ 73).
(2) المجروحين (1/ 25) وميزان الاعتدال (2/ 146).
(3) الطبقات الكبرى (4/ 73).
1 - قوله [12/ 39]: «أليست هي النعيم الذي قال الله تعالى: ((ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ)) [التكاثر:8]؟» وكان قد استشهد قبلها على ولايتهم بقوله: «ألم تكن ولايتهم من الأمانة التي قال الله تعالى: ((إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)) [الأحزاب:72]» انظر إلى هذا التناقض في استشهاده, فمرة يقول إنها الأمانة, ومرة يقول إنها النعيم، فبالله عليك إن كانت ولايتهم نعيماً فلم أعرضت عنها السموات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها وأشفقن منها؟! مع العلم أن الله سبحانه وتعالى لم يعب ذلك عليهم ولم يوبخهم عليه, ولوكانت ولايتهم نعيماً كما زعم لاقتضى ذلك جهلهم وعيب الله لهم بذلك, بل أكثر من هذا, أن الله عز وجل وصف الإنسان بالجهل والظلم حين رضي بالأمانة, فإن كانت هي ولايتهم وهي النعيم، أفيصح أن يصف الله سبحانه وتعالى الإنسان بالجهل والظلم حين يرضى بالنعيم؟! فيا لله ماذا يفعل الجهل بأصحابه, وكيف يفضحهم!!
2 - تناقض الموسوي: فمرة يدعي أن البخاري احتج برجالهم, لا بل بالغلاة منهم ممن اتهم بالرفض والبغض لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حيث قال: «وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبذوا بالرفض, ووصموا بالبغض, فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره, حتّى احتجّوا بهم في الصحاح بكل ارتياح ... » [14/ 5] ومرة يقول أن البخاري مبغض لآل البيت وشيعتهم ولا يروي عنهم ولا يذكر فضائلهم! [22/ 125] ولوكان البخاري كما قال الموسوي ما روى لمثل هؤلاء الذين أشار إليهم, بل ما عقد باباً في صحيحه في مناقب علي وآخرين من أهل البيت غيره رضي الله عنه (1).
__________
(1) البخاري باب مناقب علي، باب مناقب جعفر، باب مناقب العباس , باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحاديث من (371) إلى (3716).
3 - في ترجمة الحسن بن حَيّ من المراجعة [16/ 64] نقل الموسوي عبارة ابن سعد فيه حيث قال عنه: «كان ثقة صحيح الحديث كثيره, وكان متشيّعاً» فما بال الموسوي هنا يحتج بتوثيق ابن سعد للحسن بن صالح؟ ألم يطعن بابن سعد، ويدع أنه مجاف للشيعة ورجالهم؟ فما بال ابن سعد -إن كان كما يزعم الموسوي- يوثق الحسن بن صالح هذا ثم يستشهد بتوثيقه هذا الموسوي؟ ولوكان ابن سعد كما وصفه الموسوي في ترجمة الحارث الأعور زوراً وبهتاناً حيث قال عنه [16/ 63]: «وإنّ ممّن تحامل على الحارث محمّد بن سعد, حيث ترجمه في الجزء السادس من طبقاته فقال: (إنّ له قول سوء) وبخسه حقه, كما جرت عادته مع رجال الشيعة، إذ لم ينصفهم في علم، ولا في عمل ... » فلماذا لم يضعّف الحسن بن صالح هذا لأجل تشيعه؟! وحتى نلقم الموسوي وأتباعه حجراً؛ فإن للحسن حديثاً في سنن أبي داود (1) فيه إثبات المسح على الخفين هوأحد رجاله، وهوما لا تقول به الشيعة عموماً مما يؤكد عدم غلوالحسن، ومن نظر في هوامش كتاب المراجعات علم أن من أكبر مراجعه طبقات ابن سعد, فلماذا هذا التناقض؟!
4 - وكذلك في ترجمة داود بن أبي عوف أبوالجحاف قال الموسوي عنه: «وما ضرّ داود قول النواصب بعد أن أخذ عنهمالسفيانان» [16/ 67] ويقصد بقول النواصب قول ابن عدي في داود: (ليس هوعندي ممن يحتج به, شيعي عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت) (2) وعبارة الموسوي تبين أنه إنما وثق داود لتوثيق سفيان له, فلماذا لم يلازم الموسوي كلام سفيان عن الرواة السابقين الذين منهم من كذبه سفيان نفسه؟! أم هوالهوى والعصبية؟!
يوم يمانٍ إذا ما جئت من يمنٍ ...... وإن لاقيتَ معدّيا فعدناني
__________
(1) سنن أبي داود مع عون المعبود (1/ 18) حديث رقم (156).
(2) ميزان الاعتدال (3/ 3).
5 - في ترجمة فضيل بن مرزوق قال الموسوي [16/ 1]: «وكذب عليه زيد بن الحباب فيما رواه عنه من حديث التأمير» وحديث التأمير الذي كذّبه الموسوي هوعن تأمير أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنه , وهومن رواية زيد بن الحباب عن فضيل، وحتى تعلم مدى جهل الموسوي وحماقته فإنه قد ذكر زيد بن الحباب ضمن هؤلاء الرواة المائة الذين ساقهم (رقم:28) وذكر قول ابن عدي عنه: (إنّه من إثبات الكوفيين لا يشكُّ في صدقه) وعده الموسوي من رجال الشيعة, وطبيعي أن ذكره له يدل على ثقته وصدقه عند الموسوي, ثم عاد هنا وكذّبه! أليس هذا مما يدعوإلى الضحك والسخرية بهذا الموسوي وحماقته؟! أليس هوأحق أن يوصف بما هومعروف عند العلماء بأنه: (أضل من حمار أهله)؟ نقول: نعم هوكذلك.
6 - قال الموسوي عن البخاري: «من عرف سريرة البخاري تجاه أمير المؤمنين وسائر أهل البيت، علم أنّ يراعته ترتاع من روائع نصوصهم؛ وأنّ مداده ينضب عن بيان خصائصهم ... » وقال كذلك: « ... وإنما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما؛ لأنهم رأوه يصادم رأيهم في الخلافة، وهذا هوالسبب في إعراضهم عن كثير من النصوص الصريحة, خافوا أن تكون سلاحاً في يدي الشيعة، فكتموها وهم يعلمون ... » [22/ 125] والموسوي هنا يدعي أمراً ما ادّعاه أحدٌ حتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهوعلم السرائر، فكيف تسنى للموسوى أن يعلم سريرة البخاري؟! ثم هوقد ناقض نفسه حين زعم [14/ 5] أن البخاري قد أخرج لأناس رافضة مبغضين لأبي بكر وعمر، وهذا شأن كل أهل الأهواء غايتهم رد الحق ودفعه وإن كان في ذلك من التناقض ما لا يخفى, ويقصد الموسوي بالحديث الذي لم يخرجه الشيخان حديث الدار، وهوحديث واهٍ، وقد مر معك إخراج البخاري وغيره من أعلام السنة لفضائل علي وسائر أهل البيت رضي الله عنه , ولكن كما قيل:
وأصعبُ ما في الأرض إرضاء حاسدٍ ... وعيش ذكي بين قومٍ بهائم
7 - قال الموسوي: «قوله صلى الله عليه وآله، يوم عرفات في حجة الوداع: (علي منّي وأنا من علي, ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أوعلي)» وقال الهامش [48/ 165]: «ومن راجع هذا الحديث في مسند أحمد, علم أنّ صدوره إنّما كان في حجّة الوداع .. » هذا ما قاله عبد الحسين, ثم قال في نفس الهامش بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قاله حين بعث علياً حتى لحق بأبي بكر فردّه، وأخذ سورة براءة ليبلغها مكانه, فإن كان هذا في سنة تسع للهجرة باتفاق أهل الأخبار قبل حجة الوداع حين حج أبوبكر بالناس رضي الله عنه , فيا لله العجب كيف يصنع الشيطان بأهله, وكيف يعمي بصائرهم، ويوقعهم في سوء أعمالهم، ولله در القائل:
أعمى يقود بصيراً لا أبا لكمُ ...... قد ضل من كانت العميان تهديه
8 - قال الموسوي [82/ 249]: «فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف أوالتحريق بالنار إيماناً بعقد البيعة؟ ... » وهذا القول فيه إشارة إلى أن بيعة من بايع أبا بكر رضي الله عنه ومنهم علي إنما كانت خوفاً بعد أن هددوا بالسيف أوالحرق, وهومعارض لما قاله سالفاً من أن: «لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤازرة أهل السلطة الإسلامية معروفاً ... » [82/ 246] وهذا يعني عند كل عاقل أن علياً رضي الله عنه بايع بمحض إرادته, فكيف يزعم بعد هذا في آخر المراجعة أنه إنما بايع خوفاً من القتل أوالحرق؟! أما إنك لتقف مذهولاً من حجم الكذب والتلفيق الذي في كتاب هذا الموسوي، وهويظن أن من انتهى إلى آخر مراجعاته قد نسي أولها!
9 - قال الموسوي عن الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتبه في آخر عمره: «وقالوا: لعلّ عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب؛ لكونه في حال المرض فيصير سبباً للفتنة» ثم استبعد ذلك فقال: «هذا محال مع وجود قوله صلى الله عليه وآله: لا تضلّوا؛ لأنه نصّ بأن ذلك الكتاب سبب للأمن عليكم من الضلال، فكيف يمكن أن يكون سبباً للفتنة بقدح المنافقين؟» هذا ما قاله الموسوي هنا [88/ 263] وقال قبلها [86/ 258]: «وإنما عدل عن ذلك، لأن كلمتهم تلك - يعني هجر - التي فاجاؤوه بها اضطرته إلى العدول, إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف» ثم تناسى ذلك فقال هنا: «فكيف يمكن أن يكون سببا للفتنة» هذه السفسطات من الموسوي أقرب إلى لغة الحوانيت منها إلى التحقيق العلمي، وهي والله مما يضحك عليه الصبيان قبل الكبار لشدة تناقضه مع قرب الموضعين, فإما أن يكون هذا المقبور شديد الحماقة, وإما أن يكون شديد الكذب والتدليس، وكلاهما مر, ولكن مع ذلك فضحه الله تعالى.
1 - في تناقض صريح قال الموسوي [11/ 35]: «وألف بعده - يعني مصحف فاطمة الذي ادّعى أنه من تأليف علي - كتاباً في الديات وسماه بالصحيفة» وعلي رضي الله عنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اختصه بشيء دون غيره من الصحابة, وهوحجة على الشيعة بلا شك، فضلاً عن هذا النص الذي ساقه عبد الحسين: «والله ما عندنا كتاب نقرؤه إلاّ كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة ... » حجة عليه في إبطال ما كان زعمه من مصحف فاطمة وكتابة علي للقرآن بما يشبه تفسيره، وهذا من تناقضات الموسوي الواضحة الفاضحة.
الفصل الثامن
المواضع التي فيها طعن في الصحابة
وهوإما يكون طعناً عاماً بهم أوخاصاً بأفرادهم:
1 - في نَفَس سبئي قال الموسوي قادحاً في خيار الخلق بعد الأنبياء، صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم [8/ 23]: «وإليك بيان ما أشرنا إليه من كلام النبي صلى الله عليه وآله إذ أهاب في الجاهلين، وصرخ في الغافلين، فنادى: يا أيها الناس إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به ... » وقوله هذا يدل على انتقاصه للصحابة رضوان الله عليهم, ويدل على اعتقادهم ومذهبهم في الصحابة, أنهم جاهلون غافلون إلاّ علياً, وهذا القول منهم في صحابة نبي هذه الأمة لم تقله اليهود ولا النصارى ولم تتجرأ عليه في صحابة أنبيائهم, وهوقول يؤدي في النهاية - سواء قصدوا ذلك أم لا - إلى القدح في النبي صلى الله عليه وآله وسلم , كما قال بعض السلف: (هؤلاء قدحوا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقال رجل سوء، كان له أصحاب سوء، ولوكان رجلاً صالحاً لكان له أصحاب صالحون).
إن التلازم والترابط بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام لا ينفك، فهورباط نزل به الوحي وصاغه المزكي صلى الله عليه وآله وسلم وعمل به الطلاب رضي الله عنه فلا مكان فيه للمنافقين وطلابهم!
2 - قال الموسوي في هامش [8/ 26]: « ... وكيف أخّر في الخلافة العامة والنيابة عن النبي أخاه ووليّه الذي لا يؤدّي عنه سواه, ثمّ قدّم فيها أبناء الوزغ على أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله ... » هل رأيت ما يحمله صدر هذا الضال المُضل من حقد على صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم , فقام ينفث سمومه هنا, وصدق الله إذ يقول عن هؤلاء: ((قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)) [آل عمران:118] ولا يضر الأعلام تطاول الأقزام، فقد بلغ الماء قلتين:
ولقد أمر على السفيه يسبني ...... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
وهذا القول ينم عن حقده وكراهيته للصحابة رضي الله عنه , ولوكان هناك من يستحق هذا الوصف فهوالموسوي ومن يرى إمامته ويقول بقوله، ولكن كما قيل:
هل يضر البحر أمسى زاخراً ...... إن رمى فيه صبيٌ بحجر
3 - تَهكّم الموسوي بالخلفاء الثلاثة حين قال [1/ 34]: «حتّى جعل الصلاة عليهم جزءاً من الصلاة المفروضة على جميع عباده, فلا تصحّ بدونها صلاة أحد من العالمين, صدّيقاً كان أوذا نور أونورين أوأنوار .. » لا يشك مسلم أن هذا المنحنى المخيف الذي وصل إليه هذا الرافضي هومن نسج إبليس وأعوانه، وها هويعبر عمّا في قلبه بلا تقية هذه المرة! ولكن كما يقال: الصياح على قدر الألم! والسؤال الذي يلح هنا: ما الذي ينقمه الموسوي وقومه من هؤلاء؟! أهوقيام الدين وانتشار الإسلام في فترة خلافتهم؟! أم رضا الله ورسوله عنهم؟! أم استقامة الأمور في عهدهم؟ أم سقوط الكسروية والقيصرية وخمود نار المجوسية في مدتهم؟! والسؤال مازال يستحق الإجابة من أحباب الموسوي, أمّا نحن فَنُشهد الله على حُبّهم كما قال الله تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:1] فحبهم بعد الإيمان بالله ورسوله أرجى أعمالنا.
هاشمٌ جدنا فإن كنت غَضْبَى ...... فاملئي وجهكِ (القبيح) خُدوشا
4 - قال الموسوي عن معاوية رضي الله عنه: «ومعاوية كان إمام الفئة الباغية، ناصب أمير المؤمنين وحاربه، ولعنه على منابر المسلمين, وأمرهم بلعنه, لكنّه -بالرغم عن وقاحته في عدوانه- لم يجحد حديث المنزلة ... » [28/ 137] والحقيقة أن أقل وصف يوصف به الموسوي هوالوقاحة في سلسة طويلة من مساوئ الأخلاق التي هوأهل لها؛ فإن معاوية رضي الله عنه كاتب الوحي وخال المؤمنين اجتهد في قتال علي وكان الحق مع علي رضي الله عنهما، فله أجر الاجتهاد وهوأهل له كما شهد له بذلك أهل عصره، وكون معاوية وأصحابه هم الفئة الباغية لا يوجب ذلك كفرهم وفسقهم كما هومعلوم عند أهل العلم، ولعن علي الذي زعمه الموسوي إنما كان بعد معاوية في خلافة مروان بن الحكم حتى أزاله أمير المؤمنين عمر ابن عبد العزيز رحمه الله، والحديث الذي ساقه وهوقول معاوية لسعد: (ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟) ليس فيه تصريح بأنه أمر بسبه كما بينه النووي رحمه الله في شرح مسلم (1).
__________
(1) مسلم بشرح النووي (15/ 175).
5 - قال الموسوي [64/ 27]: « ... وأبطن لهم الغلّ من حزب الفراعنة في الصدر الأوّل .. » وقد صرح الموسوي هنا بالصدر الأول الذي إن لم يكن يعني به صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يخرج عن القرن الأول الذي مدحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يأتي هذا العُتُلّ فيسبهم ويشتمهم، ألا لعنة الله على الظالمين، وهوبكلامه هذا إنما يترجم اعتقاده واعتقاد الرافضة معه في الصحابة الكرام، ضارباً بمدح رب العالمين لهم عرض الحائط، ولقد علم الموسوي وقومه براءة الصحابة، ولكنها النفسيات الفرعونية المريضة التي قال الله تعالى عنها: ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)) [النمل:14] ثم قال صيدلية السموم: «وأنت تعلم أنّ نصوص الإمامة, وعهود الخلافة لما يخشى الظالمون منها أن تدمر عروشهم وتنقض أساس ملكهم» وكلامه هذا لا شك في شموله كل من تولى الخلافة الإسلامية ابتداءً بأبي بكر رضي الله عنه حتى آخر صورة من صور تلك الخلافة، والعجب كل العجب من أتباع الموسوي كيف يتخذونه قدوة وهم يقرؤون هذه الآفات التي في مراجعاته, وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا توردُوا المُمرض على المصح) (1) والحجر على مثل فكره المعدي واجب (فالحجر لمصلحة الأديان أولى من الحجر لمصلحة الأبدان) كما قرره العارفون، والبتر والقطع والإتلاف للبعض جائز لبقاء الكل!
ومن جعل الغراب له دليلاً ...... يمر به على جيف الكلاب
__________
(1) البخاري كتاب الطب حديث رقم (5774) ,ومسلم كتاب السلام حديث رقم (2221).
6 - قال الموسوي محاولاً النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما: «وربما كانت ترى أنها أفضل من غيرها, فلا يقرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك» وقال الرعديد عنها: «ومن تتبع حركات أم المؤمنين عائشة في أفعالها وأقوالها وجدها كما نقول» [72/ 224] يتظاهر الموسوي هنا بالأدب والكلام المعسول، ثم هويسل سيفه الخشبي ليطعن به أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي رضي الله عنهما لم تكن ترى نفسها من الفضل أكثر مما تستحق, بل كانت ترى نفسها أقل مما تستحق كعادة أهل الفضل في هضم نفوسهم مع علومراتبهم، فقد قالت بعد أن برأها الله من حادثة الإفك: (والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل فيّ بأمر يتلى) (1) والموسوي قد ملأ كتابه ذُباباً, فها هويكيل السباب والطعن الصريح والمبطن بأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وفي المقابل يمدح المخذولين والطعانين وكل شيطان لعين، ويضفي عليهم من المديح ما يكونون به أفضل من أمهات المؤمنين, وسادات المتقين, فهل رأيت مقدار الإنصاف عند الموسوي؟! وقد ساق في المراجعة [74، 76] وغيرها مخازي وأكاذيب عنها رضي الله عنهما، وأتى فيهما بالعجب وأنواع التخرصات والظنون, ولوكان الموسوي مؤمناً لكان كما قال الله تعالى: ((وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [النور:16 - 17].
__________
(1) البخاري في مواضع , منها: حديث رقم (2661) في كتاب الشهادات.
7 - قال الرافضي مكذباً أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مات في حجرها، وطاعناً وساخراً من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «ولوأن راعي غنم مات ورأسه بين سحر زوجته ونحرها، أوبين حاقنتها وذاقنتها، أوعلى فخذها، ولم يعهد برعاية غنمه, لكان مضيعاً مسوفاً ... » ثم تردى في العصبية والدجل فقال: «عفا الله عن أم المؤمنين, ليتها - إذ حاولت صرف هذه الفضيلة عن علي - نسبتها إلى أبيها, فإن ذلك أولى بمقام النبي مما ادّعت ... » [76/ 237] هذا هوالحمق والتحامق من الموسوي، وهوداء لا علاج له, فها هويتهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي شهد له كفار قريش بالأمانة بأنه مضيع لأمته، لا لشيء إلا لكونه مات في بيته عند زوجته! أين يريد أخزاه الله أن يموت؟! ثم إن ذلك لا يعني أنه صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي في حجر عائشة قد ضيع أمته وأهملهم، فإنا نعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل بيته يوم وفاته مطمئناً على أمته من بعده بعد أن أمّر عليهم في صلاتهم - وهي أعظم شعائر دينهم التي بعثه الله به - خليفته الصدّيق رضي الله عنه، ثم أراد الموسوي من عائشة رضي الله عنهما أن تكذب كحاله وشأنه دائماً - ودت الزانية أن النساء كلهن زواني - فتنسب هذه المنقبة إلى أبيها، أرأيت مقدار الصدق ومنزلته عند الموسوي حتى صار يُجرّم صاحبه، فهنيئاً للرافضة بشيخهم! ولكن كما قيل:
أصبح الصدق سُبةً ...... والأكاذيب أوسِمةْ
إن من يقرأ كتاب الموسوي يدرك أن أقل ما يوصف به أنه خال من النزاهة والأدب والتجرد في البحث.
8 - قال الرافضي المهِين طاعناً في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم: « ... إلى كثير من أمثال هذه السنن التي لم يعمل كثير من الصحابة بشيء منها، وإنما عملوا بنقيضها تقديماً لأهوائهم, وإيثاراً لأغراضهم» وقال: «لكن الأغراض الشخصية كانت هي المقدمة عندهم على كل دليل» وقال: «أن كثيراً من الصحابة كانوا يبغضون علياً ويعادونه، وقد فارقوه وآذوه، وشتموه وظلموه, وناصبوه، وحاربوه، فضربوا وجهه ووجوه أهل بيته وأوليائه بسيوفهم كما هومعلوم بالضرورة من أخبار السلف .. » [1/ 279 - 281] أبى الله إلاّ أن يظهر ما يخفيه قلب الموسوي: ((أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ)) [محمد:29] وليس مقصودنا الرد عليه, ولكن نورد سؤالاً: أين شجاعة عليٍ رضي الله عنه والتي افتريتم فيها مئات الأخبار ثم يُفعل به كل هذا؟! بل إن التاريخ يشهد أنكم أنتم من فعل به هذا، وهاهي خطبه من كتبكم تشهد بذلك، حيث قال لأهل الكوفة: ( .. اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني, اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء) (1) وقال: ( .. لله أنتم أما دين يجمعكم ولا حمية تشحذكم، أوليس عجباً أن معاوية يدعوالجفاة الطغاة فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس - إلى المعونة أوطائفة من العطاء، فتفرقون عني وتختلفون عليّ؟ ... ) (2) وقال الحسن رضي الله عنه عن الموسوي وشيعته: (أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي) (3) وقال: (عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي من كان منهم فاسداً، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل .. ) (4) هل رأيت من هم أصحاب الأهواء
__________
(1) نهج البلاغة (ص:66 - 67).
(2) المصدر السابق (ص:258 - 259).
(3) الاحتجاج للطبرسي (ص:148).
(4) المصدر السابق (ص:149).
والأغراض الشخصية؟! بل المعلوم بالضرورة أنكم بيت المكر والخديعة والمواقف المتلونة التي لا تثبت على حال، قال شيخهم جواد محدثي: «لقد اشتهر أهل الكوفة تاريخياً بالغدر ونقض العهد، وعلى كل حال فإن تاريخ الإسلام لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة» وقال: «ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة .. تناقض السلوك والتحايل والتلون والتمرد والانتهازية وسوء الخلق والحرص والطمع والميول القبلية .. » (1) وقال عنهم حسين كوراني: «وخصائص هذا الإيمان الكوفي يمكن اختصارها بما يلي:
أولاً: القعود عن نصرة الإسلام.
ثانياً: حب المال.
ثالثاً: التلون في المواقف» (2).
وإلى اللبيب العاقل نحتكم، وإقرار المرء على نفسه أقوى البيّنات, هل رأيتم مدى الكذب وقلب الحقائق عند الموسوي فيا خيبة المسعى, ولوكان صادقاً فيما ادّعاه سالفاً لأسند قوله بما يبين صحته وثبوته، ونحن نتحداهم بالإتيان بإسناد واحد صحيح يثبت دعوى شيطانهم عبد الحسين هذا وأنّى لهم ذلك؟!
* ... * ... *
الخاتمة
((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:1].
وبعد أيها القارئ ... فلا أشك أنك أدركت مدى ما حواه كتاب (المراجعات) لعبد الحسين الموسوي من طوام تسقط قيمته العلمية بالكلية, وتصرف النظر عنه.
وظهر لك ما غاب عنك عن المؤلف عبد الحسين ومدى صدقه وأمانته اللتين تلبس بهما فترة طويلة، فكان هذا الكتاب بمثابة: (عصا موسى تلقف ما يأفكون).
__________
(1) موسوعة عاشوراء (ص:59).
(2) في رحاب كربلاء (ص:53).
والشيعة اليوم وهم يرون صنيع إمام من أئمتهم وما اقترفته يداه وسوّدَه قلمه فما عساهم قائلون؟ وإلى أي عقل تراهم سيحتكمون؟ هل سينساقون من جديد خلف قطاع الطرق من أئمتهم ومرجعياتهم وآياتهم معصبي العيون تاركين لهم القيادة, مسلِّمين لهم العقول؟! حتى يتبرؤوا منهم وتتقطع بينهم الأسباب, وحينئذ ولات ساعة مندم؟! أم سيكون لهم رأي أخر؟
((فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [القصص:5].
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, والحمد لله رب العالمين ...