لم يسالم الخليفتين أبدا ولم تجمعه مهما جماعة في عيد أوجمعة
ولا يفوتني أن أنبه إلى ما في كلامه من الكذب الذي لا يخفى على من له علم بالسيرة، وذلك في قوله (لم يسالم الخليفتين أبدا ولم تجمعه مهما جماعة في عيد أوجمعة .. ) فهذا مما لا دليل عليه يثبته، وتخلفه عن البيعة لا يفيده كما لا يخفى، بل إن هناك ما يعارضه وهوما أخرجه الإمام أحمد (1/ 5) بإسناد صحيح إلى حميد بن عبد الرحمن _ الحميري _ وهوثقة من الطبقة الثالثة _ في قصة سقيفة بني ساعدة، وفيها أن أبا بكر قال لسعد بن عبادة: (ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم. فقال سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء) ولولا أنه مرسل لاحتججنا به، ولكن نحن في غنى عنه إذ لم يثبت ما قاله هذا الموسوي. وكذلك وصفه سعدا بسيد الأنصار مبالغة مقصودة إن لم يكن كذبا متعمدا فسعد رضي الله عنه ليس سيدا للأنصار جميعهم بل هوسيد الخزرج كما هومعلوم لكل من راجع ترجمته في مظانها، وحتى ذلك لم يكن موقفه مؤثرا في الخزرج بعد أن ألغى الله هذه الفوارق بينهم فأصبحوا كلهم أنصار الله وأنصار رسوله، لكن هذا الموسوي يريد بذلك الوصف الإيهام بأن موقعه قد أثر على سائر الأنصار في التخلف عن بيعة الصديق، وقد دحضنا ذلك بحمد الله بحجج واضحة بينة في المراجعة الماضية فليراجع.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video