معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شبهات وردود في حادثة الإفك ..
ثم تردى عبد الحسين هذا في الهاوية أكثر فاتهم عائشة أنها ممن بهت مارية واتهمتها بالفحشاء، مستندا على ما أخرجه الحاكم في (مستدركه) (4/ 39) من أن مارية رضي الله عنهما قد اتهمت بابن عمّ لها وأن عائشة كانت ممن أيد ذلك وروجته، ومن كان عنده أدنى حظ من علم الأسانيد - لا مثل هذا الخرف عبد الحسين - ورجع إلى المستدرك لعلم بسقوط هذا الخبر وعدم صحته بالمرة إذ أن في إسناده سليمان بن الأرقم أبومعاذ البصري مولى الأنصار، وهوضعيف بالاتفاق، وقال عنه أبوحاتم والدارقطني والترمذي وغيرهم: متروك الحديث. فلا يلتفت إلى أحاديث هؤلاء المتروكين إلا من ترك هدى الله وأقبل على خطوات الشيطان مثل صاحبنا هذا. ثم أن الخبر ليس فيه أن براءتها كانت على يد علي كما زعم، بل فيه أن عليا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب عنق ابن عمّها فذهب علي فعلا وهمّ بذلك لولا أن الله حال بينه وبين ما أراد - على حدّ زعم الرواية - فحتى هذا الخبر الساقط لم يسلم من تزوير عبد الحسين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد زعمت الرافضة أن الآيات التي في سورة النور- وفيها براءة عائشة رغم أنوفهم- نزلت في مارية القبطية وما قذفت به مع ابن عمها استنادا الى ذلك الخبر المكذوب، وحسبنا نقضا لكلامهم كلام صاحبهم ابن أبي الحديد في شرحه نهج البلاغة إذ قال وهويتحدث عما بهتت به عائشة وعن براءتها في سورة النور: (وقوم من الشيعة زعموا أن الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها وإنما نزلت في مارية القبطية وما قذفت به مع الأسود القبطي - ثم قال: - وجحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة) إ. ه (3/ 442). فما الذي حمل عبد الحسين على الإعراض عن كل هذا إلا العصبية والهوى المجرد.


إحياء المبطلون لحادثة الإفك {لا تحسبوه شرا ً لكم} 

ترتفع أصوات المبطلين من الباطنيين الذين يزعمون نصرة الدين والذب عن آل البيت في وقاحة مشينة وغباء منقطع النظير حين يشهد أحدهم على نفسه بالكفر جهارا نهارا دون أدنى ذرة من تفكير فيستوجب بذلك لعنة الله في الدنيا والآخرة فيشهد على نفسه بتكذيب الله وردّ آيات نزلت في تبرئة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
 
إذ لا يمكن لأحد أن يدعي الإيمان بالرسول ثم يُكذب الكتاب الذي جاء به.
 
كانت هذه المعاني يخالطها أسى وغضب مع ضحك -وشر البلية ما يضحك- بعض ما استشعرته وأنا أقرأ سورة النور في هذا الشهر الفضيل الذي يعتني فيه المسلمون بجميع طوائفهم بقراءة القرآن الكريم وتدبره، وفي ذات الوقت يخرج علينا مأفون خبيث ليستعلن بالخوض في الإفك الذي نهى الله عنه وليؤكد فرية الروافض وعقيدتهم باتهام أمنا الصديقة بنت الصديق-كرمها الله تعالى-بالفاحشة، وقد استوقفني كثيرا قوله تعالى (لا تحسبوه شرا لكم، بل هوخير لكم) كيف يكون ذلك خيرا؟ فلاحظت أن في هذا من الخير جوانب كثيرة منها:
 
-دعاء الصالحين من المسلمين لأمنا الصديقة بنت الصديق وترضيهم عليها وفي ذلك خير.
 
-وكذلك تداول هذه الفرية من خبثاء الروافض ومعمميهم قيض الله للرد عليهم أسودا يذبون عن عرض نبينا صلى الله عليه وسلم ويبينون الحق وفي ذلك خير.
 
-تبين لنا بدون أدنى لبس عداوة الروافض للإسلام إذ كيف يكون مسلما من يطعن في عرض نبيه ويرد القرآن الكريم وأي حظ للمرء في الإسلام بعد ذلك.
 
-وحينما انتقلت هذه المعركة إلى مجال القنوات الفضائية بدأت تظهر عورات مشايخ الروافض مما أدى إلى رجوع كثير من عقلاء الشيعة إلى الحق وفي ذلك خير.
 
-كنا كثيرا ما نقرأ عن أئمة أهل السنة والجماعة أن الروافض حمقى لاعقول لهم ولكن ثبت لنا الآن ذلك وليس الخبر كالمعاينة وفي ذلك خير.
 
وإذا تمعن الإنسان قليلا في سورة النور أيا كانت ملكاته العقلية فلن يحتاج إلى طويل تأمل في اكتشاف كفر الروافض الذين يرددون هذه الفرية ويجعلون يوم وفاة أمنا عائشة رضوان الله عليها عيدا يحتفلون فيه بمناسبة وفاتها!
 
وأنا أدعوكل شيعي عاقل أن يقرأ سورة النور ويتأمل فيها بعقله الذي وهبه الله إياه ليتحقق من كذب كل من ادعى ذلك من مشايخهم وأئمة الضلال فيهم؛ وليتمعن في هذه الآيات الكريمات من سورة النور بدءا من الآية 11 من قوله تعالى (إن الذين جاءوا بالأفك ... ) وحتى الآية 26 من قوله تعالى (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ... )
 
ثم ليتمعن في هذه الآيات وليحدث نفسه أنه كان حاضرا في ذلك الوقت التي حدثت فيه حادثة الإفك وانظر إلى اسمها الذي سماها الله به إنه (الإفك) وهل الإفك إلا الكذب المفترى المختلق؟
 
ثم لينظر في الآيات كم مرة ورد التهديد والوعيد من الله لمن يخوض في هذا الإفك وتوعد كبيرهم الذي تولى كبره وفرح بإشاعته بالعذاب العظيم.
 
وطالب الذين جاءوا بالإفك بإثبات ما يدعونه، وأنى لهم ذلك! ووصفهم عند ذلك بالكاذبون.
 
ونعى على الذين يتلقفون مثل هذا الكلام ويقطعون به وقتهم ويتسلون به وهم يحسبونه هينا وهوعند الله عظيم فكيف لا ينتبهون لما يقولون؟ فكيف بمن يتخذون ذلك دينا يتعبدون به؟
 
ثم علمهم الأدب حينما يسمعون هذه الفرية وأمثالها وكيف يردون على ناقلها بقول {سبحانك هذا بهتان عظيم}
 
ووصف حال المؤمنين أثناء ذلك وأنهم كما لا يقبلون هذه الفرية على أنفسهم فإنهم يعلمون علم اليقين أنها كذب على أم المؤمنين لكونها أفضل منهم بلا شك عندهم في ذلك. وهذا شأن كل مؤمن، فهل يفقه ذلك الروافض؟.
 
ووعظهم عن العودة لمثله إن كانوا مؤمنين وأنظر رحمك الله كيف وعظهم عن العودة لمثله مرة واحدة فكيف بمن يعود له نفسه في كل عام مرة أومرتين ثم لاهم يتوبون ولاهم يستغفرون؟
 
ثم انظر وتمعن أيها القارئ في الآيات كيف زجر الله العلي العظيم محبي شيوع الفاحشة بالعذاب في الدنيا والآخرة، وكيف ربطت الآيات ذلك الخوض في الإفك ومحبة شيوع الفاحشة بإتباع خطوات الشيطان الذي آلى على نفسه نشر الفحشاء والمنكر، وقد توعدهم الله عزوجل بالعذاب وكرر هذا الوعيد في الدنيا والآخرة يوم يستنطق ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم لتشهد عليهم بما كانوا يفعلون.
 
أيها القارئ الكريم:
 
حينما تتهم أمة أي أمة زوج نبيها بأنها قارفت الفاحشة وأنها بقيت زوجا له حتى وفاته فأي دعوة ستكون أصرح من هذه لنشر الزنا بين الأتباع، أفتكون زوج القائد القدوة زانية ثم يراد من الأتباع بعد ذلك اجتناب الزنا؟! ومن هنا يتبين لنا معنى شيوع الفاحشة وشدة تهديد وتوعد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ وبسبب كثرة ترداد هذه الفرية واستقرارها في العقل الباطن عند الروافض سهل عليهم الزنا والفاحشة فتراهم من دون بقية الطوائف أقل الخلق غيرة على المحارم وتنتشر بينهم جميع الجرائم الجنسية من زنا ولواط مع أنهم يستحلون نكاح المتعة لكنهم لم يكتفوا به.
 
ولهذا فإنك تجد بعض عقلاء الشيعة ينفرون من مجتمعاتهم تلك ويخرجون للعيش بعيدا عن أقاربهم وأبناء طائفتهم لئلا ينجروا إلى منزلق الفاحشة الشائعة فيما بينهم.
 
أيها القارئ الكريم:
 
هلا تساءلت معي عن سبب ختم آيات حادثة الإفك بقوله تعالى {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ... }
 
فإذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام أطيب الخلق حيا وميتا بأبي هووأمي، أفلا يكن أزواجه طيبات؟ بلى والله الذي لا إله غيره إننا نثق في طيبهن وبراءتهن من كل عيب ونحلف على ذلك غير حانثين.
 
وأنظر ما أجمل ختام الكلام عن هؤلاء الطيبين {أولئك مبرئون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} وأنا أشهد بالله أن أمنا عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها مبرأة مما يقذفها به الروافض وأنها هي الطيبة وأن الروافض هم الخبيثون قاتلهم الله أنى يؤفكون.
 
وهي دعوة مني لعقلاء الشيعة الذين يؤمنون بصدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن الكريم وأنه خال من التحريف وأنه كامل لم ينقص منه حرف كما نزل به جبريل الأمين على قلب محمد عليهما الصلاة والسلام أن يقرءوا سورة النور ويتمعنوا فيها بعقولهم التي سيحاسبهم الله عليها لعلهم يهتدون ويتذكرون. فإن فاءوا فمرحبا وقلنا لهم لا تحسبوه شرا لكم بل هوخير لكم إذ قادكم البحث عن الحق في حادثة الإفك لمعرفة الحق.
 
قال تعالى {سورة أنزلنها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} هذه أول آية في سورة النور.
 
قال بعض مشايخنا لماذا قال تعالى لعلكم تذكرون؟ ولم يقل تفكرون أوتعقلون؟ يقول السبب أن السورة اشتملت على ذكر ما استقر في الفطر السليمة وتعارف عليه الخلق أسوياء الفطرة من آداب وأخلاق تنهى فعل الفواحش والخوض في أعراض الناس وضرورة غض النظر إلى آخر ما ورد في السورة من أخلاق وآداب، فناسب ذلك قوله لعلكم تذكرون، يعني تذكرون ما استقر في الفطر السليمة واتفق العقلاء على حسنه. ا. هـ بمعناه
 
كتبه / أبوبكر بن محمد
27/ 9/ 1431هـ


حادثة الإفك والعبر العظيمة

قال ابن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، عن نفسها حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها، عن هؤلاء جميعا، يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه، وكل كان عنها ثقة، فكلهم حدث عنها بما سمع، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، فلما كان غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه، كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن معه،
فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق، لم يهجهن اللحم فيثقلن، وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين كانوا يرحلون لي، ويحملونني فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به.
قالت: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك، وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا، فبات به بعض الليل، ثم أذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي، وفي عنقي عقد لي، فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقي، ولا أدري فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي، فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه، فألتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافي، الذين كانوا يرحلون لي البعير، وقد كانوا فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه، كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر، وما فيه داع ولا مجيب، قد انطلق الناس.
قالت: فتلففت بجلبابي، ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو افتقدت لرجع إلي.
قالت: فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي، وقد كان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف عليّ، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم! وأنا متلففة في ثيابي
قال: ما خلّفك، يرحمك الله؟
قالت: فما كلمته. ثم قرب إلي البعير
فقال: اركبي. واستأخر عني.
قالت: فركبت، وأخذ برأس البعير، فانطلق سريعا يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس، وما افتقدت حتى أصبحت، ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي
فقال أهل الإفك ما قالوا، وارتج العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك، ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة، لا يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي، لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا، إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني، ولطف بي، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك، فأنكرت ذلك منه، كان إذا دخل عليّ وعندي أمي تمرضني .....
قال: كيف تِيكم؟ لا يزيد على ذلك.
قالت: حتى وجدت في نفسي فقلت: يا رسول الله - حين رأيت ما رأيت من جفائه لي - لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟
قال: "لا عليك".
قالت: فانتقلت إلى أمي، ولا علم لي بشيء مما كان، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنا قوما عربا، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها، إنما كنا نخرج في فسح المدينة وإنما كانت النساء يخرجن في كل ليلة في حوائجهن .
فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر الصديق.
قالت: فوالله إنها لتمشي معي، إذ عثرت في مرطها
فقالت: تعس مسطح. ومسطح لقب، واسمه عوف.
قالت: فقلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين، وقد شهد بدرا. قالت: أوَما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟!
قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك.
قلت: أوَقد كان هذا؟!
قالت: نعم والله لقد كان.
قالت: فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت، فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي.
قالت: وقلت: لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا؟!
قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا كثرن، وكثر الناس عليها.
قالت: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبهم، ولا أعلم بذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت عليهم إلا خيرا ويقولون ذلك لرجل؛ والله ما علمت منه إلا خيرا، ولا يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي".
قالت: وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول، في رجال من الخزرج، مع الذي قال مسطح، وحمنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن امرأة من نسائه تناصيني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت، تضادني لأختها، فشقيت بذلك، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير:" يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج، فمرنا أمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم".
قالت: فقام سعد بن عبادة وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا، فقال: كذبت، لعمر الله، لا تضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا. فقال أسيد بن حضير: كذبت لعمر الله، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين، قالت: وتساور الناس، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليّ.
قالت: فدعا علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله، ثم قال: يا رسول الله أهلك وما نعلم منهم إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل.
وأما علي فإنه قال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها ستصدقك.
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها.
قالت: فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا، ويقول: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت: فتقول: والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا، إلا أني كنت أعجن عجيني، فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه، فتأتي الشاة فتأكله. قالت: ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة، إنه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتقي الله، وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس، فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
قالت: فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك، فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئا، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتكلما.
قالت: وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه شيئا يكذب به الله عني؛ لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرا، وأما قرآنا ينزل فيّ، فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك.
قالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقالا: والله ما ندري بماذا نجيبه.
قالت: ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام.
قالت: فلما استعجما عليّ، استعبرت فبكيت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أني منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون، لا تصدقونني، قالت: ثم التمست اسم يعقوب، فما أذكره، فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف:"فصبر جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"
قالت: فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسجي بثوبه، ووضعت وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت وما باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده، ما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظننت لتخرجن أنفسهما، فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس.
قالت: ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس وإنه ليتحدر من وجهه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة، قد أنزل الله عز وجل براءتك.
قالت: قلت: الحمد لله .
ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدهم .
وهذا الحديث مخرج في "الصحيحين" عن الزهري. وهذا السياق فيه فوائد جمة، وذكر حد القذف لحسان ومن معه رواه أبو داود في "سننه.


الفوائد  والآثار الإيجابية  لحادثة الإفك القديمة والمعاصرة

( ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ  ﭟ ﭠﭡ )([1])
 
حادثة الإفك القديمة:
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ([2]) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَالَتْ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ([3])، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ.
فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ([4]، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ([5])، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ غَزْوِهِ، وَقَفَلَ ([6]) ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْـمَدِينَةِ، آذَنَ ([7]لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ([8]).
فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي ([9]أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ([10]، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي ([11]مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ ([12]) قَدِ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ([13]) وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي ([14]فَحَمَلُوا هَوْدَجِي ([15]) فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ.
وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا ([16]، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ([17]) ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ ([18]) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ([19]) ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ ([20]وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ([21]، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ ([22]) ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ([23]) ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ([24]).
فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ([25]، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْـمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ([26]قَدْ عَرَّسَ ([27]مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ  فَادَّلَجَ ([28]) ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ([29]) ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ([30]، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ ([31]، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ ([32]) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ([33]) ، وَوَاللهِ مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ([34]) فَرَكِبْتُهَا.
 

فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ ([35]) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ([36]) ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ([37]) ، فَقَدِمْنَا الْـمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْنَا الْـمَدِينَةَ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ ([38]فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي ([39])    أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللُّطْفَ ([40]) الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» ([41])  فَذَاكَ يَرِيبُنِي ، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ([42]) وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْـمَنَاصِعِ ([43])، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ([44]، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ ([45]) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ ([46]   وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا.
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْـمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْـمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ ([47]) أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ([48]) ، فَقَالَتْ: «تَعِسَ مِسْطَحٌ» ([49]، فَقُلْتُ لَهَا: « بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا»، قَالَتْ: «أَيْ هَنْتَاهْ ([50]أَوْ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟» ، قُلْتُ: «وَمَاذَا قَالَ؟» ، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي.
فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ ([51]عَلَيَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» ، قُلْتُ: « أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟» ، وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: «يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟» ،فَقَالَتْ: « يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ ([52]) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ ([53]) ، إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا» ([54]) .
قُلْتُ: « سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟»([55]).
فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ([56]وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ([57]) ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ([58]) ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ([59]).
فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: « يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ أَهْلُكَ ([60]وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا»، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: « لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ([61]، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ» .
فَدَعَا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟» ، قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: « وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا ، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ» ([62]).
فَقَامَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ([63]) ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا مَعْشَرَ الْـمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: «أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ([64]ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ».
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ([65])، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ([66]) ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: « كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ» ([67]، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: « كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْـمُنَافِقِينَ» ([68]، فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ([69]وَرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ.
وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْـمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ،وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، فَتَشَهَّدَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: « أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْـمَمْتِ بِذَنْبٍ ([70])   فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ».
فَلَمَّا قَضَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي ([71])   حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: « أَجِبْ عَنِّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا قَالَ» ، فَقَالَ: « وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: «أَجِيبِي عَنِّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([72]) ، فَقَالَتْ: «وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ([73]) ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ ([74]: «إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِكُمْ ([75]وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ([76]، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُونَنِي ([77]وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ ([78]) : ( ﮊ ﮋﮌ  ﮍ ﮎ  ﮏ ﮐ ﮑ([79]).
ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا.
فَوَاللهِ مَا رَامَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مَجْلِسَهُ ([80]) ، وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ ([81]حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ ([82]) عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ ([83]) ، فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([84]) ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ» ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: « قُومِي إِلَيْهِ» ، فَقُلْتُ: «وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي» ([85]).
فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: ( ﭑ    ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ) عَشْرَ آيَاتٍ ([86]) فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: «وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ» ([87]، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ  ([88])  ﭼ  ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ) إِلَى قَوْلِهِ: ( ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ  ) ([89])، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: « وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي» ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ([90]) وَقَالَ: « لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا».
وَكَانَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَمْرِي «مَا عَلِمْتِ؟ أَوْ مَا رَأَيْتِ؟» فَقَالَتْ: « يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ([91]، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا».
وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([92]) ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا ([93]) ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ ([94]).
وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: « سُبْحَانَ اللهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ» ([95]) ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ.

من فوائد حديث الإفك([96]):

  1. مَشْرُوعِيَّةُ الْقُرْعَةُ حَتَّى بَيْنَ النِّسَاءِ وَفِي الْمُسَافَرَةِ بِهِنَّ.
  2. السَّفَرُ بِالنِّسَاءِ حَتَّى فِي الْغَزْوِ.
  3. جَوَازُ حِكَايَةِ مَا وَقَعَ لِلْمَرْءِ مِنَ الْفَضْلِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَدْحُ نَاسٍ وَذَمُّ نَاسٍ إِذَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ إزلة تَوَهُّمِ النَّقْصِ عَنِ الْحَاكِي إِذَا كَانَ بَرِيئًا عِنْدَ قَصْدِ نُصْحِ مَنْ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ سَبْقٍ.
  4. أَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالسَّلَامَةِ مِنْ وُقُوعِ الْغَيْرِ فِي الْإِثْمِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ يَقَعُ فِي الْإِثْمِ وَتَحْصِيلُ الْأَجْرِ لِلْمَوْقُوعِ فِيهِ.
  5.  اسْتِعْمَالُ التَّوْطِئَةِ فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ.
  6.  الْهَوْدَج يَقُومُ مَقَامَ الْبَيْتِ فِي حَجْبِ الْـمَرْأَةِ.
  7. جَوَازُ رُكُوبِ الْـمَرْأَةِ الْهَوْدَجَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ حَيْثُ يَكُونُ مُطِيقًا لِذَلِكَ.
  8. خِدْمَةُ الْأَجَانِبِ لِلْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ.
  9. جَوَازُ تَسَتُّرُ الْـمَرْأَةِ بِالشَّيْءِ الْـمُنْفَصِلِ عَنِ الْبَدَنِ.
  10. جَوَازُ تَوَجُّهُ الْمَرْأَةِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَحْدَهَا وَبِغَيْرِ إِذْنٍ خَاصٍّ مِنْ زَوْجِهَا بَلِ اعْتِمَادًا عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ الْـمُسْتَنِدِ إِلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ.
  11. جَوَازُ تَحَلِّي الْـمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ بِالْقِلَادَةِ وَنَحْوِهَا.
  12. صِيَانَةُ الْـمَالِ وَلَوْ قَلَّ لِلنَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْـمَالِ فَإِنَّ عِقْدَ عائشة رضي الله عنها لمْ يَكُنْ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا جَوْهَرٍ.
  13. تَوَقُّفُ رَحِيلِ الْعَسْكَرِ عَلَى إِذْنِ الْأَمِيرِ وَاسْتِعْمَالِ بَعْضِ الْجَيْشِ سَاقَةً يَكُونُ أَمِينًا لِيَحْمِلَ الضَّعِيفَ وَيَحْفَظَ مَا يَسْقُطُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْـمَصَالِحِ.
  14. الِاسْتِرْجَاعُ عِنْدَ الْـمُصِيبَةِ.
  15. تَغْطِيَة الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا عَنْ نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ.
  16. إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَعَوْنِ الْـمُنْقَطِعِ وَإِنْقَاذِ الضَّائِعِ وَإِكْرَامِ ذَوِي الْقَدرِ وَإِيثَارِهِمْ بِالرُّكُوبِ وَتَجَشُّمُ الْـمَشَقَّةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَحُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ الْأَجَانِبِ خُصُوصًا النِّسَاءَ لَا سِيَّمَا فِي الْخَلْوَةِ وَالْمَشْيِ أَمَامَ الْمَرْأَةِ لِيَسْتَقِرَّ خَاطِرُهَا وَتَأْمَنَ مِمَّا يُتَوَهَّمُ مِنْ نَظَرِهِ لِمَا عَسَاهُ يَنْكَشِفُ مِنْهَا فِي حَرَكَةِ الْـمَشْيِ.
  17. مُلَاطَفَةُ الزَّوْجَةِ وَحُسْنُ مُعَاشَرَتِهَا وَالتَّقْصِيرُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ إِشَاعَةِ مَا يَقْتَضِي النَّقْصُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنْ تَتَفَطَّنَ لِتَغْيِيرِ الْحَالِ فَتَعْتَذِرُ أَوْ تَعْتَرِفُ.
  18. لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْـمَرِيضِ أَنْ يُعْلِمُوهُ بِمَا يُؤْذِي بَاطِنَهُ لِئَلَّا يَزِيدُ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ.
  19. السُّؤَالُ عَنِ الْـمَرِيضِ.
  20. مَرَاتِب الْهِجْرَانِ بِالْكَلَامِ وَالْـمُلَاطَفَةِ: فَإِذَا كَانَ السَّبَبُ مُحَقَّقًا فَيُتْرَكُ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ مَظْنُونًا فَيُخَفَّفُ ، وَإِنْ كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ أَوْ مُحْتَمَلًا فَيَحْسُنُ التَّقْلِيلُ مِنْهُ ، لَا لِلْعَمَلِ بِمَا قِيلَ ، بَلْ لِئَلَّا يُظَنُّ بِصَاحِبِهِ عَدَمُ الْـمُبَالَاةِ بِمَا قِيلَ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَوَارِمِ الْـمُرُوءَةِ.
  21. الْـمَرْأَة إِذَا خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ تَسْتَصْحِبُ مَنْ يُؤْنِسُهَا أَوْ يَخْدِمُهَا مِمَّنْ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا.
  22. ذَبُّ الْـمُسْلِمُ عَنِ الْـمُسْلِمِ خُصُوصًا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَرَدْعِ مَنْ يُؤْذِيهِمْ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ بِسَبِيلٍ.
  23. بَيَان مزِيد فَضِيلَةِ أَهْلِ بَدْرٍ ، وتَقْوِيَةٌ لِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ أَنَّ اللهَ قَالَ لَهُمُ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ، وَأَنَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْـمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الذُّنُوبَ تَقَعُ مِنْهُمْ لَكِنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالْـمَغْفِرَةِ تَفْضِيلًا لَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْـمَشْهَدِ الْعَظِيمِ ، وَمَرْجُوحِيَّةُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْـمُرَادَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَمَهُمْ فَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ ذَنْبٌ.
  24. إِطْلَاق السَّبِّ عَلَى لَفْظِ الدُّعَاءِ بِالسُّوءِ عَلَى الشَّخْصِ.
  25. الْبَحْثُ عَنِ الْأَمْرِ الْقَبِيحِ إِذَا أُشِيعَ وَتُعْرَفُ صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ بِالتَّنْقِيبِ عَلَى مَنْ قِيلَ فِيهِ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُهُ أَوْ يَقْرَبُ مِنْهُ ، وَاسْتِصْحَابُ حَالِ مَنِ اتُّهِمَ بِسُوءٍ إِذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ عَنْهُ بِالْبَحْثِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
  26. فَضِيلَة قَوِيَّة لِأمّ مِسْطَح ل لِأنَّهَا لَـمْ تُحَابِ وَلَدَهَا فِي وُقُوعِهِ فِي حَقِّ عائشة رضي الله عنها بَلْ تَعَمَّدَتْ سَبَّهُ عَلَى ذَلِكَ.
  27. مَشْرُوعِيَّةُ التَّسْبِيحِ عِنْدَ سَمَاعَ مَا يَعْتَقِدُ السَّامِعُ أَنَّهُ كَذِبٌ وَتَوْجِيهُهُ هُنَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُنَزَّهُ أَنْ يَحْصُلَ لَقَرَابَةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تَدْنِيسٌ فَيُشْرَعُ شُكْرَهُ بِالتَّنْزِيهِ فِي مِثْلِ هَذَا.
  28. تَوَقُّفُ خُرُوجِ الْـمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِهَا عَلَى إِذْنِ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ أَبَوَيْهَا.
  29. اسْتِشَارَةُ الْمَرْءُ أَهْلَ بِطَانَتِهِ مِمَّنْ يَلُوذُ بِهِ بِقَرَابَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَتَخْصِيصُ مَنْ جُرِّبَتْ صِحَّةُ رَأْيِهِ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَبَ.
  30. الْبَحْثُ عَنْ حَالِ مَنِ اتُّهِمَ بِشَيْءٍ وَحِكَايَةُ ذَلِكَ لِلْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ غِيبَةً.
  31. اسْتِعْمَالُ: «لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا» فِي التَّزْكِيَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَافٍ فِي حَقِّ مَنْ سَبَقَتْ عَدَالَتُهُ مِمَّنْ يُطَّلَعُ عَلَى خَفِيِّ أَمْرِهِ.
  32. التَّثَبُّتُ فِي الشَّهَادَةِ وَفِطْنَةُ الْإِمَامِ عِنْدَ الْحَادِثِ الْـمُهِمِّ.
  33. الِاسْتِنْصَارُ بِالْأَخِصَّاءِ عَلَى الْأَجَانِبِ.
  34. تَوْطِئَةُ الْعُذْرِ لِمَنْ يُرَادُ إِيقَاعُ الْعِقَابِ بِهِ أَوِ الْعِتَابِ لَهُ.
  35. اسْتِشَارَةُ الْأَعْلَى لِمَنْ هُوَ دُونَهُ.
  36. اسْتِخْدَامُ مَنْ لَيْسَ فِي الرِّقِّ.
  37. مَنِ اسْتَفْسَرَ عَنْ حَالِ شَخْصٍ فَأَرَادَ بَيَانُ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ فَلْيُقَدِّمْ ذِكْرَ عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُهُ كَمَا قَالَتْ بَرِيرَة فِي عائشة رضي الله عنها حَيْثُ عَاتَبَتْهَا بِالنَّوْمِ عَنِ الْعَجِينِ فَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ.
  38. النبي صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَجْزِمْ فِي الْقِصَّةِ بِشَيْءٍ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ.
  39. الْحَمِيَّة لِلهِ ﻷ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُذَمُّ.
  40. فَضَائِلُ جَمَّةٌ لِعَائِشَةَ وَلِأَبَوَيْهَا وَلِصَفْوَانَ وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ي.
  41. التَّعَصُّب لِأَهْلِ الْبَاطِلِ يُخْرِجُ عَنِ اسْمِ الصَّلَاحِ.
  42. جَوَازُ سَبِّ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِلِ وَنِسْبَتُهُ إِلَى مَا يَسُوءُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ فِيهِ ، لَكِنْ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ جَازَ إِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَغْلِيظًا لَهُ.
  43. إِطْلَاقُ الْكَذِبِ عَلَى الْخَطَأِ.
  44. الْقَسَمُ بِلَفْظِ لَعَمْرِ اللهِ.
  45. النَّدْبُ إِلَى قَطْعِ الْخُصُومَةِ وَتَسْكِينِ ثَائِرَةِ الْفِتْنَةِ وَسَدِّ ذَرِيعَةِ ذَلِكَ.
  46. احْتِمَالُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ بِزَوَالِ أَغْلَظِهِمَا.
  47. فَضْلُ احْتِمَالُ الْأَذَى.
  48. مُبَاعَدَةُ مَنْ خَالَفَ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا حَمِيمًا.
  49. مَنْ آذَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
  50. مُسَاعَدَةُ مَنْ نَزَلَتْ فِيهِ بَلِيَّةٌ بِالتَّوَجُّعِ وَالْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ.
  51. تَثَبُّتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ت فِي الْأُمُورِ .
  52. ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ فِي الْأَمْرِ الْـمُهِمِّ بِالتَّشَهُّدِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ ، وَقَوْلُ أَمَّا بَعْدُ.
  53. قَوْل : «كَذَا وَكَذَا » يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْأَحْوَالِ كَمَا يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْأَعْدَادِ ، وَلَا تَخْتَصُّ بِالْأَعْدَادِ.
  54. مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْبَةِ وَأَنَّهَا تُقْبَلُ مِنَ الْـمُعْتَرِفِ الْـمُقْلِعِ الْـمُخْلِصِ ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِرَافِ لَا يُجْزِئُ فِيهَا.
  55. الِاعْتِرَاف بِمَا لَمْ يَقَعْ لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ عُرِفَ أَنَّهُ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُؤَاخَذُ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اعْتِرَافِهِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ أَوْ يَسْكُتَ.
  56. الصَّبْر تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ وَيُغْبَطُ صَاحِبُهُ.
  57. تَقْدِيمُ الْكَبِيرِ فِي الْكَلَامِ.
  58. تَوَقُّفُ مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فِي الْكَلَامِ.
  59. تَبْشِيرُ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ نِقْمَةٌ وَالضَّحِكُ وَالْفَرَحُ وَالِاسْتِبْشَارُ عِنْدَ ذَلِكَ.
  60. مَعْذِرَةُ مَنِ انْزَعَجَ عِنْدَ وُقُوعِ الشِّدَّةِ لِصِغَرِ سِنٍّ وَنَحْوِهِ.
  61. إِدْلَالُ الْـمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَأَبَوَيْهَا.
  62. تَدْرِيجُ مَنْ وَقَعَ فِي مُصِيبَةٍ فَزَالَتْ عَنْهُ لِئَلَّا يَهْجُمُ عَلَى قَلْبِهِ الْفَرَحُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ فَيُهْلِكُهُ ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنِ ابْتِدَاءِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ بِالضَّحِكِ ، ثُمَّ تَبْشِيرِهَا ، ثُمَّ إِعْلَامِهَا بِبَرَاءَتِهَا مُجْمَلَةً ، ثُمَّ تِلَاوَتِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَجْهِهَا ، وَقَدْ نَصَّ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ لَا يُمَكَّنُ مِنَ الْـمُبَالَغَةِ فِي الرَّيِّ فِي الْـمَاءِ لِئَلَّا يُفْضِي بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَكَةِ ، بَلْ يُجَرَّعُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
  63. الشِّدَّة إِذَا اشْتَدَّتْ أَعْقَبَهَا الْفَرَجُ وَفُضِّلَ مَنْ يُفَوِّضُ الْأَمْرَ لِرَبِّهِ وَأَنَّ مَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ خَفَّ عَنْهُ الْهَمُّ وَالْغَمُّ كَمَا وَقَعَ فِي حَالَتَيْ عَائِشَةَ قَبْلَ اسْتِفْسَارِهَا عَنْ حَالِهَا وَبَعْدَ جَوَابِهَا بِقَوْلِهَا: ( ﮊ ﮋﮌ  ﮍ ﮎ  ﮏ ﮐ ﮑ ) ([97]).
  64. الْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ خُصُوصًا فِي صِلَةِ الرَّحِمِ.
  65. وُقُوعِ الْـمَغْفِرَةِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ أَوْ صَفَحَ عَنْهُ.
  66. مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ اسْتُحِبَّ لَهُ الحنْثُ.
  67. جَوَازُ الِاسْتِشْهَادِ بِآيِ الْقُرْآنِ فِي النَّوَازِلِ وَالتَّأَسِّي بِمَا وَقَعَ لِلْأَكَابِرِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
  68. التَّسْبِيحُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ وَاسْتِعْظَامِ الْأَمْرِ.
  69. ذَمُّ الْغِيبَةِ وَذَمُّ سَمَاعِهَا وَزَجْرُ مَنْ يَتَعَاطَاهَا لَا سِيَّمَا إِنْ تَضَمَّنَتْ تُهْمَةُ الْـمُؤْمِنِ بِمَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ.
  70. ذَمُّ إِشَاعَةُ الْفَاحِشَةِ.
  71. مَنْع الْحُكْمِ حَالَةَ الْغَضَبِ لِـمَا بَدَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ حَالَةَ الْغَضَبِ حَتَّى كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ؛ فَإِنَّ الْغَضَبَ يُخْرِجُ الْحَلِيمَ الْـمُتَّقِي إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ.

 
نزول براءة أمنا عائشة رضي الله عنها من السماء:
برَّأ الله ـ أمنا عائشة الطاهرة العفيفة ل ممَّا رماها به أهلُ الإفك ، وأنْزَل في عُذرِها وبراءتِها وحيًا يُتْلَى في محاريبِ المسلمين وصلواتهم إلى يومِ القيامة، وشَهِد لها بأنَّها مِنَ الطيِّبات، ووعَدَها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم ([98]ﭧ ﭨ(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ  ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ  ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ    ﯬ ﯭ ﯮ ) (النور: ٢٦).
وأخْبَر ـ أنَّ ما قيل فيها مِنَ الإفك كان خيرًا لها، ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شَرًّا لها، ولا عائبًا لها، ولا خافضًا مِن شأنها، بل رَفَعها الله بذلك وأعْلى قدْرَها، وأعْظَمَ شأنها، وصار لها ذِكرًا بالطيب والبراءة بيْن أهلِ الأرض والسماء، فيا لها مِن مَنْقَبة ما أجلَّها.
ﭧ ﭨ ( ﭑ  ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ  ﭟ ﭠﭡ ﭢ  ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ  ﭨﭩ ﭪ ﭫ  ﭬ  ﭭ ﭮ   ﭯ ﭰ ﭱ ) (النور: ١١).
فنزل فيها قرآن يُتلَى إلى يوم القيامة ، وهذا باتفاق المسلمين.
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ب : ( ﮖ  ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ   ﮛ )  ([99]قال : « نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً »([100]).
سبّح الله ـ نفسه في تنزيه عائشة رضي الله عنها كما سبّح نفسه لنفسه في تنزيهه ـ:
قال أبو الخطاب ابن دحية: « إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سَبّح لنفسه ، ﭧ ﭨ (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦﭧ  ) (الأنبياء: 26) ، والله تعالى ذَكَر عائشة رضي الله عنها فقال: ( ﮰ ﮱ ﯓ  ﯔ   ﯕ ﯖ ﯗ   ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ  ) (النور: 16) ، فسَبّحَ نفسه في تنزيه عائشة كما سَبَّحَ نفسه لنفسه في تنزيهه»([101]).
من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها:
قدْ أجْمَع علماءُ الإسلام قاطبةً مِن أهل السُّنَّة والجماعة على أنَّ مَن سبَّ أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ورَماها بما برَّأها الله منه أنه كافِرٌ.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: « وقد أجمع العلماء على تكفير مَن قذفها بعد براءتها. واختلفوا في بقية أمهات المؤمنين ، هل يكفر من قذفهن أم لا ؟ على قولين : أصَحُّهُما أنه يَكْفُر »([102]). واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ([103]).
وقال الملَّا علي القاري: « وَأما مَنْ قذَفَ عَائشة فكَافرٌ بالإجماعِ ؛ لمِخالفَته نص الآياتِ المبَرِّئَة لَها مِنْ غَيْرِ النزاع»([104]).
وقال ابن حجر الهيتمي: « سَبُّ عائشة رضي الله عنها بِالْفَاحِشَةِ كُفْرٌ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلْقُرْآنِ النَّازِلِ بِبَرَاءَتِهَا مِمَّا نَسَبَهُ إلَيْهَا الْـمُنَافِقُونَ وَغَيْرُهُمْ ، وَكَذَلِكَ إنْكَارُ صُحْبَةِ أَبِيهَا كُفْرٌ إجْمَاعًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلْقُرْآنِ أَيْضًا ، ﭧ ﭨ ( ﯕ   ﯖ ﯗ  ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ) ([105]وَقَدْ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَتْلِ سَابِّ عائشة رضي الله عنها» ([106]) .
قال المهلب: « والنظر عندى يوجب أن يقتل من سب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما رُمِيَتْ به عائشة رضي الله عنها أو بغير ذلك ... ومَن سَبَّ أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم فقد آذاه ونقصه ؛ فهو متهم بسوء العقيدة فى إيمانه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو دليل على إبطانه النفاق»([107]).
من قذف عائشة رضي الله عنها فهو بمنزلة اليهود الذين قذفوا مريم ‘:
ﭧ ﭨ ( ﭑ ﭒ ﭓ  ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ  ﭙ   ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ  ﭤ ﭥ ﭦ  ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ  ﭭ ﭮ ﭯ ) (النساء: 155-156). فإنه لما وَصَفَ طَعْن اليَهُود في مَرْيم بأنَّه بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، ووصَفَ طَعْن المُنَافِقِين في عَائِشَةَ بأنَّهُ بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، حَيْثُ قال: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ  ) (النور: 16) ؛ دلَّ ذلك على أنَّ الرَّوَافِضَ الَّذِين يَطْعَنُون في عَائِشَةَ، بمَنْزِلَة اليَهُودِ الَّذِين يَطْعَنُون في مَرْيم ([108]).
أقسام الناس عندما رُميت الصديقة بنت الصديق ب بالإفك([109]) :
إن الناس عندما رُميت الصديقة بنت الصديق بالإفك كانوا أربعة أقسام:
قسم: وهو أكثر الناس، حموا أسماعهم وألسنتهم فسكتوا، ولم ينطقوا إلا بخير ولم يصدقوا ولم يكذبوا.
وقسم: سارع إلى التكذيب، وهم أبو أيوب الأنصاري وأم أيوب ب ، فقد وصفوه عند سماعه بأنه إفك وبرؤوا عائشة رضي الله عنها مما نُسِبَ إليها في الحال.
فرُوِيَ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ خَالِدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ أَيُّوبَ: « يَا أَبَا أَيُّوبَ ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟» ، قَالَ: « بَلَى ، وَذَلِكَ الْكَذِبُ ، أَكُنْتِ يَا أُمَّ أَيُّوبَ فَاعِلَةً ذَلِكَ؟» ، قَالَتْ: «لَا وَاللهِ مَا كُنْتُ أَفْعَلُهُ» ، قَالَ: « فَعَائِشَةُ خَيْرٌ مِنْكِ»([110]).
أما القسم الثالث: فكانوا جملة من المسلمين لم يصدقوا ولم يكذبوا ولم ينفوه، ولكنهم يتحدثون بما يقول أهل الإفك، وهم يحسبون أن الكلام بذلك أمر هيّن لا يُعَرّضُهم لعقوبة الله ـ لأن ناقل الكفر ليس بكافر، وحاكي الإفك ليس بقاذف، ومِن هؤلاء حمنة بنت جحش وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة.
أما القسم الرابع: فهم الذين جاءوا بالإفك وعلى رأس هؤلاء عدو الله عبد الله بن أبَيّ ابن سلول رأس المنافقين لعنه الله وهو الذي تولى كِبْره.
وقد أشار الله ﻷ إلى فضل القسم الثاني من هذه الأقسام، وأنه كان ينبغي لجميع المسلمين أن يقفوا هذا الموقف ، فقال ﭨ( ﭲ ﭳ  ﭴ ﭵ ﭶ  ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ  ﭽ ) (النور: ١٢).
أما القسم الثالث: فقد أشار الله ﻷ إلى أنه ما كان ينبغي لهم أن يتحدثوا بمثل هذا الحديث حيث ﭧ ﭨ ( ﮟ ﮠ ﮡ  ﮢ ﮣ   ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ  ﮩ   ﮪ ﮫ  ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ  ﯔ   ﯕ ﯖ ﯗ   ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ  ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ   ﯥ ﯦ    ﯧ        ﯨ ﯩ  ) (النور: ١٥ – ١٧).
وقد أثبت الله ﻷ لأهل هذا القسم فضائلهم التي عملوها حيث أثبت لمسطح هجرته وإيمانه عندما حلف أبو بكر ت أنه لن ينفق على مسطح ، ولن يتصدق عليه وهو من ذوي قرابته ، فقال ﭨ (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ  ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ   ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ  ﮒ ﮓ ﮔ ) (النور: ٢٢).
أما القسم الرابع: وهو جماعة عبد الله بن أبَيّ الذين جاءوا بالإفك واخترعوا هذا الكذب، فقد أشار الله ـ إلى موتهم على الكفر، وأنه لن يَقْبَل منهم توبة، وأنه أنزل عليهم لعنته في الدنيا والآخرة حيث ﭧ ﭨ ( ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ   ﮛ  ﮜ ﮝ ﮞ  ﮟ ﮠ  ﮡ ﮢ ﮣ  ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ     ﮬ  ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ  ﯖ ﯗ ﯘ   ﯙ ) (النور: ٢٣ – ٢٥).
 

الفوائد والآثار الإيجابية لحادثة الإفك القديمة ([111]):
كانت قصة الإفك حلقة من سلسلة فنون الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعداء الدين، وكان من لطف الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وبالمؤمنين أن كشف الله زيفها وبطلانها، وسجل التاريخ بروايات صحيحة مواقف المؤمنين من هذه الفِرْية ، وهي مواقف يتأسَّى بها المؤمنون عندما تَعْرِضُ لهم في حياتهم مِثْلُ هذه الفِرْيَة، فقد انقطع الوحي، وبقيت الدروس لتكون عبرة وعظة للأجيال إلى أن يرث الله ـ الأرض ومَن عليها.
وقد أخذ العلماء من الآيات التي نزلت في حادثة الإفك أحكامًا وآدابًا من أهمها ما يأتي:
1-
تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها من الإفك بقرآن يُتْلَى إلى آخر الزمان ، ﭧ ﭨ ( ﭑ    ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ) (النور: 11).
2-
أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يبزغ الخير من ثنايا الشر، فقد كان ابتلاء أسرة أبي بكر الصديق ت بحديث الإفك خيرًا لهم، حيث كُتِبَ لهم الأجر العظيم على صبرهم وقوة إيمانهم، ﭧ ﭨ (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ  ﭟ ﭠﭡ ) (النور: 11).
3-
الحرص على سمعة المؤمنين، وعلى حسن الظن فيما بينهم ؛ ﭧ ﭨ ( ﭲ ﭳ  ﭴ ﭵ ﭶ  ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ  ﭽ ﭾ (النور: ١٢).
4-
تكذيب القائلين بالإفك ، ﭧ ﭨ ( ﭿ  ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ  ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ) (النور: ١٣).
5-
بيان فضل الله على المؤمنين ورأفته بهم، ﭧ ﭨ (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ  ﮔ ﮕ  ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ  ﮜ ﮝ )  (النور: ١٤).
6-
وجوب التثبّت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها ، ﭧ ﭨ (ﮰ ﮱ ﯓ  ﯔ   ﯕ ﯖ ﯗ   ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ  ) (النور: ١٦).
7-
النهي عن اقتراف مثل هذا الذنب العظيم أو العودة إليه، ﭧ ﭨ (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ   ﯥ ﯦ    ﯧ        ﯨ )  (النور: ١٧).
8-
النهي عن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، ﭧ ﭨ(ﯳ ﯴ  ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ  ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ  ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ ) (النور: ١٩).
9-
بيان فضل الله سبحانه على عباده المؤمنين ورأفته بهم وكرر ذلك تأكيدًا له، ﭧ ﭨ (ﰉ  ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ) (النور: ٢٠).
إن الحدث لعظيم ، وإن الخطأ لجسيم ، وإن الشر الكامن فيه لخليق أن يصيب الجماعة المسلمة كلها بالسوء ، ولكن فضل الله ورحمته ، ورأفته ورعايته ، ذلك ما وقاهم السوء ، ومن ثم يذكرهم به المرة بعد المرة؛ وهو يربيهم بهذه التجربة الضخمة التي شملت حياة المسلمين.
10-
النهي عن تتبع خطوات الشيطان التي تؤدي للهلاك، ﭧ ﭨ ( ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ   ﭜ ﭝ  ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ  ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ  ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ  ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) (النور: ٢١).
11-
الحث على النفقة على الأقارب وإن أساءوا ، ﭧ ﭨ (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ  ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ   ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ  ﮒ ﮓ ﮔ ) (النور: ٢٢).
12-
غيرة الله تعالى على عباده المؤمنين الصادقين، ودفاعه عنهم، وتهديده لمن يرميهم بالفحشاء باللعن في الدنيا والآخرة، ﭧ ﭨ ( ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ   ﮛ  ﮜ ﮝ ﮞ  ﮟ ﮠ  ﮡ ﮢ ﮣ  ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ     ﮬ  ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ  ﯖ ﯗ ﯘ   ﯙ ) (النور: ٢٣ – ٢٥).
13-
بيان سنة من سنن الله الجارية في الكون وهي أن الطيبين يجعلهم الله من نصيب الطيبات، والطيبات يجعلهن من نصيب الطيبين، ﭧ ﭨ( ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ  ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ  ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ) (النور: ٢٦).
14-
بيان بشرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصدق رسالته:
جاءت محنة الإفك منطوية على حكمة إلهية استهدفت إبراز شخصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهارها صافية مميزة عن كل ما قد يلتبس بها، فلو كان الوحي أمرًا ذاتيًّا غير منفصل عن شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لما عاش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تلك المحنة بكل أبعادها شهرًا كاملًا، ولكن الحقيقة التي تجلت للناس بهذه المحنة أن ظهرت بشرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونبوته.
فعندما حسم الوحي اللغط الذي دار حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عادت المياه إلى مجاريها بينها وبين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وفرح الجميع بهذه النتيجة بعد تلك المعاناة القاسية، فدل ذلك على حقيقة الوحي، وأن الأمر لو لم يكن من عند الله ـ لَبَقيَتْ رواسب المحنة في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفة خاصة، ولانْعَكَس ذلك على تصرفاته مع زوجته عائشة رضي الله عنها ، وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلًا كبيرًا على نبوة حبيبنا محمد ص.
15-
تشريع حد القذف وأهميته في المحافظة على أعراض المسلمين:
كان المجتمع الإسلامي يتربى من خلال الأحداث، فعندما وقعت حادثة الإفك أراد المولى ﻷ أن يشرع بعض الأحكام التي تساهم في المحافظة على أعراض المؤمنين، ولذلك نزلت سورة النور، التي تحدثت عن حكم الزاني والزانية وعن قبح فاحشة الزنا، وعما يجب على الحاكم أن يفعله إذا ما رمى أحد الزوجين صاحبه، وعن العقوبة التي أوجبها الله على الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى غير ذلك من الأحكام.
إن الإسلام حرم الزنا، وأوجب العقوبة على فاعله، وحرم أيضًا كل الأسباب المسببة له، وكل الطرق الموصلة إليه، ومنها إشاعة الفاحشة والقذف بها لتنزيه المجتمع من أن تسري فيه ألفاظ الفاحشة والحديث عنها؛ لأن كثرة الحديث عن فاحشة الزنا وسهولة قولها في كل وقت يهوّن أمرها لدى سامعيها، ويجرّئ ضعفاء النفوس على ارتكابها.
لهذا حرمت الشريعة الإسلامية القذف بالزنا، وأوجبت على من قذف عفيفًا أو عفيفة، طاهرًا أو طاهرة، بريئًا أو بريئة من الزنا - حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة وعدم قبول شهادته إلا بعد توبته توبة صادقة نصوحًا.
16-
كشف الكائدين للإسلام في شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته.
فقد كانت حادثة الإفك معركة خاضها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاضتها الجماعة المسلمة يومذاك ، والخطر على الإسلام من تلك الفرية من أشد الأخطار التي تعرض لها في تاريخه .
فالذين تجرؤوا على رمي بيت النبوة الكريم إنما يعملون على زعزعة ثقة الجماعة المؤمنة بالخير والعفة والنظافة؛ وعلى إزالة التحرج من ارتكاب الفاحشة ، وذلك عن طريق الإيحاء بأن الفاحشة شائعة فيها ، بذلك تشيع الفاحشة في النفوس ، لتشيع بعد ذلك في الواقع .
وحرب «إسقاط الرموز » حرب قديمة ، ولم يمر بالمسلمين محنة قط هى أعظم و أشد عليهم من حادث الإفك .
فقد أخرج البخاري ومسلم أن من الصحابة من كان يعتقد أن استيلاء غسَّان على المدينة أهون من تطليق النبى صلى الله عليه وآله وسلم نساءه مع أن الطلاق مباح ، بل جلس بعضهم يبكى حول المنبر ([112]لتكدُّر خاطره صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه لو طلقت بنت أحدهم لما بكى ، فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف إذا اتهمت زوجة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم بالزنى ؟!
فإذا نظرتَ إلى ما حدث فى الإفك مِن رَمْى العفيفة المؤمنة أمِّ المؤمنين ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآثر نسائه عنده بهذه الداهية الدهياء ، والفاقرة العظيمة ، علمْتَ ما حلَّ بالمجتمع المسلم كلِّه من البلاء العظيم والخطب الفادح.
ولم يكن المقصود الأوَّل فى هذه المحنة هو إتهام عائشة رضي الله عنها، بقدر ما كان طعنًا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن تحته امرأة يُزْنَى بها ، ومع أن الزنى دون الشرك فى الإثم، إلا أن الزنا عار ، ولذلك لا يعير أحدٌ بأن أباه كافر، أو ابنه، فقد كان والد إبراهيم ؛ كافرًا، ولم يُعَيَّرْ به، وكان ابنُ نوح ؛ وامرأته كافرين، ولم يُعَيَّرْ بهما ، وكانت امرأة لوط ؛ كافرة، ولم يُعّيَّرْ بها ، بخلاف الزنى فإنه عار وشنار على أهله فى الدنيا قبل الآخرة .
إن إسقاط (الرمز) أقلُّ مؤنةٍ على المنافقين من إحداث الشَّغَبِ فى المجتمع كلِّه ، لأن إسقاط الرمز فيه إهدارٌ لكل المبادئ التي يدعو إليها والمثل العليا التي يدندن حولها.
وتستطيع أن تدرك لِمَ ثار علماءُ المسلمين فى تركيا لما فرض كمال أتاتورك - قاتله الله - القبعة بدلا من العمامة ؟ وقد جرت محاكمات لعلماء المسلمين ، فكان مما حدث أن قاضي المحكمة قال لأحد العلماء : « ما أتْفَهَكُم يا علماء الدين ، لِـمَ هذه الثورة؟ أمِنْ أجل أننا استبدلنا القبعة بالعمامة؟ وما الفرق بينهما ، فهذا قماش وهذا قماشٌ».
فقال له العالم : « أيها القاضي ! إنك تحكم علىَّ وخلفك علمُ تركيا ،فهل تستطيع أن تستبدله بعلم إنجلترا وهذا قماش ، وهذا قماش ؟!».
فبُهِتَ القاضى الظالم ، ولم يُحِرْ جوابًا .
ولو تأملت الطواف حول الكعبة ، والسعى بين الصفا والمروة ورمى الجمار ، فهذا كلُّه إحياءٌ للرمز ، لنأخذ منه العبرة .
حادثة الإفك المعاصرة:
تجرأ ياسر الحبيب - أحد معممي الشيعة - وأخذ يوزع الأكاذيب والشتائم والسباب من المهجر بلندن ضد أمنا عائشة الصديقة بنت الصديق ب والمبرأة من فوق سبع سماوات، تجرأ في النيل من زوجة نبينا محمد ص، تقوّل ونال من عِرض النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم !!
لقد بلغت وقاحة ياسر هذا أن جمع مجموعة ممن هم على شاكلته ليمطرهم ويسمعهم شتائمه القذرة لأمنا عائشة رضي الله عنها ، بل جمع الأطفال الصغار والكبار وألبسهم أعلامًا عليها (عائشة في النار!!!) ، فأقام بهم احتفالا كبيرًا وألقى محاضرة وكانت كالصاعقة حيث افترى كعادته بأن أمنا عائشة رضي الله عنها عدوة الله وعدوة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنها في النار بل في قعر النار معلقة من رجليها ، وتأكل الجيفة!! ، وأنها سيدة نساء النار ، وقال بعض الحاضرين شعرًا في الصِّدِّيقَة ل تكاد تخر الجبال منه هدًّا ، يتهمونها فيه بالفاحشة ، و يمطرونها بدعوات اللعن والعذاب.
 

الفوائد والآثار الإيجابية لحادثة الإفك المعاصرة ([113]):
إن اعتداء أهل الإفك المعاصرين على أمنا عائشة رضي الله عنها - مع ما أصاب أبناءها من ألم - قد كانت له آثار إيجابية ، ولعل ذلك من بركات أمنا عائشة رضي الله عنها ، فمع المحنة تأتي المِنَحُ ، وهذا من فضل الله ﻷ على المؤمنين ، ﭧ ﭨ (  ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ  ﭟ ﭠﭡ ) (النور: ١١).
ولعل هذه الآثار على المسلمين من بركة أمنا عائشة رضي الله عنها فَهي كما قَالَ لها أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ عندما نزلت آية التيمم بسبب عِقْدِها: « جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا ، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا ، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً»([114]).
وقال لها: « مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ »([115]).
فلا تزالُ بركاتُ أبي بكرٍ وآلهِ تتوالَى على هذهِ الأمةِ منذُ أن نصرَ اللهُ رسولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم بأبي بكرٍ قبلَ الهجرةِ حينَ صدّقهُ إذ كذَّبهُ الناس، وأثناءَ الهجرةِ بمُرافقتِهِ لهُ، وبذاتِ النطاقينِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ل حينَ كانت تصِلُهم بالطعام، وبعدَ الهجرةِ في كثيرٍ من مواقفِ الصدقِ والحقّ ، ثمّ ما جرى بعدَ ذلكَ في حادثةِ الإفك التي نالَتْ من عائشةَ ابنةِ أبي بكرٍ ب والتي كانت خيرًا وبركةً على جميعِ المؤمنين، كما ﭧ ﭨ ( ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ  ﭟ ﭠﭡ ) (النور: ١١) ، ولم يقُل : بل هوَ خيرٌ لعائشةَ فقط ، ثمّ ما حصلَ في نزولِ آية التيمُّم كما تقدّم ، وما حصلَ بعدَ موتهِ صلى الله عليه وآله وسلم في الذي تحقّقَ على يدِ أبي بكرٍ ت من حربِ المرتدِّين ، وتثبيتِ دعائمِ الدولةِ الإسلاميةِ ، إلى أن حصَل من الخيرِ والبُشْرياتِ الطيبة في هذهِ الحادثةِ الأخيرةِ ما تَطْمَئنُّ بهِ قلوبُ المؤمنين.
فتعالَوْا بنا نتأملُ ما أجراهُ اللهُ من الخيرِ في طيّاتِ محنةَ الإفكِ والبُهتانِ التي أصابَت عرضَ نبيِّنا ص:
1-
معرفة أهل السنة - وبخاصة المنخدعين منهم - بحقيقة عقيدة الشيعة في الصحابة وأمهات المؤمنين ي التي طالما أخفوها كما ظهر من هذا الزنديق ، فكل ما افتراه على أمنا عائشة رضي الله عنها موجود في كتبهم ، وقد سبق ذكر ذلك.
واتّضَح للقاصي والداني أنّ ما يدّعونهُ من مُعاداةِ اليهودِ والنّصارى والحرص على قضايا المسلمين الشائكة - خصوصًا قضيّتيْ الأقصى وفلسطين - ما هوَ إلاّ محضُ كذب ومجموعُ اِفتراء! بل هم في الضفّة المقابلة تمامًا لكلِّ ما يدّعون.
وهذا بعدَ أن كادت طائفةٌ مفتونة تُّصدِّقُ دعاواهُم.
2-
سقوط دعاوى التقريب بين السنة والشيعة التي كان بعض الدعاة ينادون بها ؛ فإن في هذهِ الحادثة رسالةٌ صريحةٌ إلى دعاةِ التقاربِ والتلميعِ لمذهبِ التشيُّع، فقد أتت هذهِ الحادثةُ على بُنْيانهم من القواعد، فهم لم يستطيعوا أن يُحدّدوا موقفًا صريحًا تجاهَ هذهِ الفريةِ العظيمة ؛ اللهمّ إلا تصريحاتٍ خجولةٍ غيرِ واضحةٍ لبعضِهم، بل وحاولَ بعضُهم أن يجعلَ منها قضيةَ شخصٍ واحدٍ فقط!
وبعضُهم ممن أزعجَ آذاننا بكثرةِ منعِه لِسبِّ الصحابةِ والبراءةِ ممن قامَ بذلك؛ له تسجيلاتٌ صوتية تلعنُ وتسُبُّ الخلفاء الراشدين الثلاثة الأُول ي وما زالت موجودة ! 
3-
ظهور خطورة مذهب الشيعة وضخامة الحقد الذي يكِنّه المنتسبين له لأهل السُنّة وعلى رأسهم صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
4-
وضوح أثر التحرك الجماعي لأهل السنة وأثره في تغيير الباطل ويظهر ذلك من خلال :
أ- تفاعل القنوات الفضائية في فضح هذا المعتقد والدفاع عن الصحابة كما فعلت القنوات ذات التوجه الإسلامي.
ب- تفاعل أهل السنة في الكويت بإقامة الندوات والتجمعات المنددة بالزنديق والمطالبة بعقوبته وبسحب جنسيته وقد تحقق منها : سحب جنسيته الكويتية ، ومطالبة الكويت من الأنتربول الدولي القبض عليه ليحاكم في الكويت.
ج- قيام عدد من المحامين السُنة برفع دعوى قضائية على الزنديق في بريطانيا.
د- قيام الجالية الإسلامية في بريطانيا برفع دعوى قضائية عليه في بريطانيا.
ه- كشف كثير من تاريخ الزنديق الإجرامي عندما كان في الكويت.
و- تفاعل كثير من الكُتاب والشعراء بتدوين المقالات وتأليف القصائد ردًّا على الشيعة ونصرة للصحابة ي.
5-
زيادة التعريف بالصحابة الكرام ي بين أهل السنة والجماعة.
6-
قيام عدد من الشيعة بإصدار البيانات تنديدًا بالزنديق ، لخشيتهم من كشف معتقدهم على حقيقته ؛ مما يترتب عليه عداء الناس لهم وخاصة المجتمعات السنية ، وعدم استطاعتهم خداع أهل السُنّة كما في السابق ، وبياناتهم ليس فيها تكفير له بل وصمه بالتطرف وأن كلمات الزنديق التي أطلقها لا تمثل إلا نفسه.
7-
زيادة تسمية «عائشة» في بلاد المسلمين ففي المغرب مثلًا ردًا على الهجوم الشيعي عمدت أمهات مغربيات إلى تسمية مواليدهن الإناث باسم عائشة ، مساهمة منهن في الرد، على تطاول المعمم الشيعي ياسر الحبيب.
وقالت أخريات إنهن يعتزمن منح هذا الاسم لأولى ثمرات بطونهن مستقبلًا.
وقالت إحداهن: وهي أم في الثلاثين من عمرها، إنها سمّت مولودتها الجديدة باسم عائشة بعد أن ضاق صدرها وبكت من فرط الكم الهائل من الحقد الذي تحمله بعض الجهات للسيدة عائشة رضي الله عنها.
واستغربت كيف يمكن للبعض أن يطعنوا في أخلاق امرأة شرفها الله تعالى بنزول القرآن لتبرئتها من حادثة الإفك، وزادها شرفًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاقتران بها وتفضيلها على جميع نسائه.
وتابعت بالقول إن زوجها لم يمانع تسمية المولودة «عائشة» ، بالرغم من أنهما كانا قد اتفقا معا من قبلُ على اسمٍ آخر.
وأسرة أخرى منحت اسم عائشة أيضا لمولودتهما مساهمة منها في نشر هذا الاسم أكثر، فكما ارتفعت أعداد المواليد الذين سُموا باسم محمد عقب الرسومات المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قبل أشهر، ينبغي أن ينتشر اسم عائشة رضي الله عنها ليموت الناقمون والشامتون بغيظهم، وفق تعبير أبي الطفلة عائشة.
ودعت أم الصغيرة عائشة خديوي جميع الأمهات في المغرب وفي كل البلاد الإسلامية إلى أن يسمين مواليدهن الجديدات باسم عائشة رضي الله عنهايدرك الذين شتموها أن سِحْرهم انقلب عليهم.
وأعلمُ أكثر من شخص قد رزقه الله ﻷ بأنثى فسماها عائشة وقد قام أحدهم -- وهو الأخ مدحت رزق أبو النور - بطباعة وتوزيع بطاقات (كروت) كتب عليها: «حُبًّا في أم المؤمنين عائشة ، سميتها عائشة».
8-
عودة كثير من المسلمين للاطلاع على سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الاستفادة منها في جوانب الحياة اليومية.
9-
عَلِمَ الناسُ عظيم مكانتها عند الله ـ ، و عند نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعند المُسلمين.
10-
من المتوقع أن توجد يقظة وانتباه عند عوام الشيعة المُغرر بِهم وعند المُتشيعين من جُهال وسُذج أهل السنّة ، و الذين تشيعوا لأسباب مادية أو سياسية ، مع عدم علمهم ببواطن هذا الدين الخبيث.
11-
أيقظت مشاعر الشباب المسلم في كل مكان ، و أرجعَتْهم إلى الله ، بعد أن أخذتهم الحياة وألْهَتْهم.
12-
إغلاق قناة فدك التي تخصصت في سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
13- 
تم إنشاء مواقع باسم أمنا عائشة ، ومنها:

  • موقع عائش الحميراء أم المؤمنين ل aisha.almenhaj.net
  • موقع نصرة أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها Aiesha.net
  • موقع عائشة حبيبة رسول الله rasoulallah.net/ Aisha
  • موقع عائشة رضي الله عنها 3aesha.weebly.com
  • موقع الصدِّيقة أم المؤمنين www.siddeqa.com

15- أبانَت هذهِ الحادثة بوضوحٍ تامّ ؛ حقيقةَ التحالُفِ الليبراليّ الصحفيّ معَ المدِّ الصفويّ الرافضيّ الذي حذَّر منهُ وأشارَ إليهِ بعضُ المُدركينَ من العلماء، والذي أخذ يتنامى بشكلٍ مُخيف في الفترةِ الأخيرة!
16-
تداعي الكثير من علماءِ أهلِ السُّنة ودُعاتهم إلى تبيانِ خطورةِ التشيُّع وسوءِ آثاره، وتوارُد بعض وسائلِ الإعلامِ الهادفة من المواقعِ على الشبكة العنكبوتية والقنوات المتخصِّصة في فضحِ الرافضة كَقناتيْ ( صفا ووِصال ) توارُدًا محمودًا على إنتاج الكثير من البحوثِ والبرامج الوثائقية التي تكشِفُ ضلالَ التشيُّعِ وفسَاده.
وشاءَ اللهُ ﻷ أن يكونَ الحديثُ عن خطَر الرافضةِ مثارَ اِهتمامِ الكثيرِ من العامةِ في البيوتاتِ والطرقاتِ والأسواقِ وأماكنِ العمل والاِجتماعات.
17-
التأثيرِ الإيجابيّ على كثير من عامّةِ الشيعةِ وعقلاءهم، فقد سمِعنا أن كثيرًا منهم رجَعَ إلى الفطرةِ السليمة ( السُنة )، وأدركَ خطورة ما كانَ عليه ، وخطورة ما عليهِ ملالي الشيعةِ وعلماؤهم من الشركِ، والضلالِ، والحقدِ على الخلفاءِ الراشدينَ وعلى أمّهاتِ المؤمنينَ وآلِ بيتِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
شحاته صقر ..


([1]) النور: 11.
([2]) رواه البخاري (5/ 116-120) ، برقم (4141) ، ومسلم (4/ 2129-2136) ، برقم (2770) ، وهذا لفظ مسلم. والشرح بتصرف واختصار من شرح النووي على مسلم (17/ 102-118) ، فتح الباري لابن حجر (8/ 463- 478) ، معجم اللغة العربية المعاصرة ، للدكتور أحمد مختار عبد الحميد عمر (2/ 1456) ، (3/ 2509).
([3]) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقُرْعَةِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ مَنَعَ مِنْهَا.
([4]) هِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْـمُصْطَلِقِ.
([5]) أَي بعد مَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِالْحِجَابِ ، وَالْـمُرَادُ حِجَابُ النِّسَاءِ عَنْ رُؤْيَةِ الرِّجَالِ لَهُنَّ ، وَكُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعْنَ ، وَهَذَا قَالَتْهُ كَالتَّوْطِئَةِ لِلسَّبَبِ فِي كَوْنِهَا كَانَتْ مُسْتَتِرَةً فِي الْهَوْدَجِ حَتَّى أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى تَحْمِيلِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ فِيهِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهَا فِيهِ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَلَعَلَّ النِّسَاءَ حِينَئِذٍ كُنَّ يَرْكَبْنَ ظُهُورَ الرَّوَاحِلِ بِغَيْرِ هَوَادِجَ أَوْ يَرْكَبْنَ الْهَوَادِجَ غَيْرَ مُسْتَتِرَاتٍ ، فَمَا كَانَ يَقَعُ لَهَا الَّذِي يَقَعُ بَلْ كَانَ يَعْرِفُ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُ بَعِيرَهَا إِنْ كَانَتْ رَكِبَتْ أَمْ لَا.
([6]) قَفَلَ: أَيْ رَجَعَ مِنْ غَزْوَتِهِ.
([7]) (آذَنَ) أَيْ أَعْلَمَ.
([8]) أَيْ لِتَقْضِيَ حَاجَتَهَا مُنْفَرِدَةً.
([9]) الَّذِي تَوَجَّهَتْ بِسَبَبِهِ ، أَيْ فَرَغْتُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِي.
([10]) أَيْ رَجَعَتْ إِلَى الـْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ نَازِلَةً فِيهِ.
([11]) العِقْدٌ : قِلَادَةٌ تُعَلَّقُ فِي الْعُنُقِ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا.
([12]) الْجَزْعُ خَرَزٌ يَمَانِيٌّ مَعْرُوفٌ فِي سَوَادِه بَيَاض كالعروقِ ، وَظَفَارِ قَرْيَةٌ فِي الْيَمَنِ.
([13]) ابْتِغَاؤُهُ : أَيْ طَلَبُهُ.
([14]) أَيْ يَجْعَلُونَ الرَّحْلَ عَلَى الْبَعِيرِ.
([15]) الْهَوْدَجُ : مَحْمَلٌ لَهُ قُبَّةٌ تستر بالثياب وَنَحْوه يوضع عَن ظَهْرِ الْبَعِيرِ يَرْكَبُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهُنَّ.
([16]) قَالَتْ هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ.
([17]) (لَمْ يُهَبَّلْنَ) يُهَبَّلْنَ أَيْ يَثْقُلْنَ بِاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ ، يُقَالُ هَبَّلَهُ اللَّحْمُ وَأَهْبَلَهُ إِذَا أَثْقَلَهُ وَأَصْبَحَ فُلَانٌ مُهَبَّلًا أَيْ كثير اللَّحْم.
(وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمَ) ، لَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا لِأَنَّ كُلَّ سَمِينٍ ثَقِيلٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ لِأَنَّ الْهَزِيلَ قَدْ يَمْتَلِئُ بَطْنُهُ طَعَامًا فَيَقِلُّ بَدَنُهُ فَأَشَارَتْ إِلَى أَنَّ الْـمَعْنَيَيْنِ لَمْ يَكُونَا فِي نِسَاءِ ذَلِكَ الزَّمَانِ.
([18]) (الْعُلْقَةَ )أَيْ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ الَّذِي يُسَكِّنُ الرَّمَقَ.
([19]) مُرَادُهَا إِقَامَةُ عُذْرِهِمْ فِي تَحْمِيلِ هَوْدَجَهَا وَهِيَ لَيْسَتْ فِيهِ ، فَكَأَنَّهَا تَقُولُ كَأَنَّهَا لِخِفَّةِ جِسْمِهَا بِحَيْثُ إِنَّ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ هَوْدَجَهَا لَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ وُجُودِهَا فِيهِ وَعَدَمِهَا ، وَلِهَذَا أَرْدَفَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا : « وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ» أَيْ أَنَّهَا مَعَ نَحَافَتِهَا صَغِيرَةُ السِّنِّ فَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي خِفَّتِهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يُرْحِلُونَ بَعِيرَهَا كَانُوا فِي غَايَةِ الْأَدَبِ مَعَهَا وَالْـمُبَالَغَةُ فِي تَرْكِ التَّنْقِيبِ عَمَّا فِي الْهَوْدَجِ بِحَيْثُ إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهَا فِيهِ وَكَأَنَّهُمْ جَوَّزُوا أَنَّهَا نَائِمَةٌ.
قولها: « وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ» لِأَنَّهَا أُدْخِلَتْ عَلَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي شَوَّالٍ وَلَهَا تسع سِنِين ، وَأكْثر مَا قبل فِي الْـمُريْسِيع أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ فَتَكُونُ لَمْ تُكَمِّلْ خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَإِنْ كَانَتْ الْـمُرَيْسِيعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَكُونُ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى بَيَانِ عُذْرِهَا فِيمَا فَعَلَتْهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِقْدِ الَّذِي انْقَطَعَ وَمِنِ اسْتِقْلَالِهَا بِالتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَتَرْكِ إِعْلَامِ أَهْلِهَا بِذَلِكَ ؛ وَذَلِكَ لِصِغَرِ سِنِّهَا وَعَدَمِ تَجَارِبِهَا لِلْأُمُورِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَغِيرَةً لَكَانَتْ تَتَفَطَّنُ لِعَاقِبَةِ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَقَعَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ضَيَاعِ الْعِقْدِ أَيْضًا أَنَّهَا أَعْلَمَتِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِأَمْرِهِ فَأَقَامَ بِالنَّاسِ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ حَتَّى وَجَدَتْهُ وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، فَظَهَرَ تَفَاوُتُ حَالِ مَنْ جَرَّبَ الشَّيْءَ وَمَنْ لَمْ يُجَرِّبْهُ.
([20]) فَبَعَثُوا الْجَمَلَ: أَيْ أَثَارُوهُ.
([21]) بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ: أَيْ ذَهَبَ مَاضِيًا.
([22]) فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ تَسْتَصْحِبْ عَائِشَةُ مَعَهَا غَيْرَهَا فَكَانَ أَدْعَى لِأَمْنِهَا مِمَّا يَقَعُ لِلْمُنْفَرِدِ وَلَكَانَتْ لَمَّا تَأَخَّرَتْ لِلْبَحْثِ عَنِ الْعِقْدِ تُرْسِلُ مَنْ رَافَقَهَا لِيَنْتَظِرُوهَا إِنْ أَرَادُوا الرَّحِيلَ؟ وَالْـجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ حَدِيثَةُ السِّنِّ لِأَنَّهَا لَمْ يَقع لَهَا تَجْرِبَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا تَسْتَصْحِبُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قِصَّتِهَا مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ.
([23]) أَيْ قَصَدْتُهُ.
وَكَأَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْدَهَا أَنْ تَتْبَعَهُمْ فَلَا تَأْمَنُ أَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْهَا الطُّرُقُ فَتَهْلَكَ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَهُمْ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ كَانَتْ فِي اللَّيْلِ أَوْ تُقِيمَ فِي مَنْزِلِهَا لَعَلَّهُمْ إِذَا فَقَدُوهَا عَادُوا إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي فَارَقُوهَا فِيهِ ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ فَقَدْ شَيْئًا أَنْ يَرْجِعَ بِفِكْرِهِ الْقَهْقَرَى إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَتَحَقَّقُ وُجُودَهُ ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْ هُنَاكَ فِي التَّنْقِيبِ عَلَيْهِ.
([24]) أَرَادَتْ بِمَنْ يَفْقِدُهَا مَنْ هُوَ مِنْهَا بِسَبَبٍ كَزَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا وَالْغَالِبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ص أَنْ يُسَايِرَ بَعِيرَهَا وَيَتَحَدَّثُ مَعَهَا فَكَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَلَـمَّا لَمْ يَتَّفِقْ مَا تَوَقَّعَتْهُ مِنْ رُجُوعِهِمْ إِلَيْهَا سَاقَ اللهُ إِلَيْهَا مَنْ حَمَلَهَا بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنْهَا وَلَا قُوَّةٍ.
([25]) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ النَّوْمِ شِدَّةُ الْغَمِّ الَّذِي حَصَلَ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَمِنْ شَأْنِ الْغَمِّ وَهُوَ وُقُوعُ مَا يُكْرَهُ غَلَبَةُ النَّوْمِ ، بِخِلَافِ الْهَمِّ - وَهُوَ تَوَقُّعُ مَا يُكْرَهُ - فَإِنَّهُ يَقْتَضِي السَّهَرَ.
أَوْ لِمَا وَقَعَ مِنْ بَرْدِ السَّحَرِ لَهَا مَعَ رُطُوبَة بدنهَا وَصغر سنّهَا ، أَوْ أَنَّ اللهَ ـ لَطَفَ بِهَا فَأَلْقَى عَلَيْهَا النَّوْمَ لِتَسْتَرِيحَ مِنْ وَحْشَةِ الِانْفِرَادِ فِي الْبَرِّيَّةِ بِاللَّيْلِ.
([26]) وَكَانَ صَحَابِيًّا فَاضِلًا ، قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ.
([27]) التَّعْرِيسُ النُّزُولُ آخِرُ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ لِنَوْمٍ أَوِ اسْتِرَاحَةٍ.
([28]) (ادَّلَجَ) وَهُوَ سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ ، وقد رُوِيَ أن صَفْوَانُ كَانَ يَتَخَلَّفُ عَنِ النَّاسِ فَيُصِيبُ الْقَدَحَ وَالْجِرَابَ وَالْإِدَاوَةَ ، فَيَحْمِلُهُ فَيَقْدَمُ بِهِ فَيُعَرِّفُهُ فِي أَصْحَابِهِ ، وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ فِي مَكَانِهِ حَتَّى قَرُبَ الصُّبْحُ فَرَكِبَ لِيَظْهَرَ لَهُ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْجَيْشِ مِمَّا يُخْفِيهِ اللَّيْلُ.
([29])(فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ) السَّوَادُ يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ رَأَى شَخْصَ آدَمِيٍّ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ أَهُوَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ.
([30]) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ وَجْهَهَا انْكَشَفَ لَـمَّا نَامَتْ ، فَلَمَّا انْتَبَهَتْ بِاسْتِرْجَاعِ صَفْوَانَ بَادَرَتْ إِلَى تَغْطِيَةِ وَجْهِهَا.
([31])أَيْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ.
([32])(فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ) أَيْ انْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي بِقَوْلِهِ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
([33]) (خَمَّرْتُ وَجْهِيَ) أَيْ غَطَّيْتُهُ.
([34]) اليد: القائمة أو الطرف الأماميّ للحيوان (فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ) أَيْ وَطِئَ صفوان عَلَى يَدِ الناقة لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِرُكُوبِ عائشة ل وَلَا يَحْتَاج إِلَى مَسّهَا عِنْدَ رُكُوبِهَا.
([35]) (نَزَلُوا مُوغِرِينَ ) أَيْ نَازِلِينَ فِي وَقْتِ الْوَغْرَةِ ، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ لَـمَّا تَكُونُ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ ، وَمِنْهُ أُخِذَ وَغْرُ الصَّدْرِ وَهُوَ تَوَقُّدُهُ مِنَ الْغَيْظِ بِالْحِقْدِ ، وَأَوْغَرَ فُلَانٌ إِذَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَأَصْبَحَ وَأَمْسَى.
([36]) ( نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ) وَقْتُ الْقَائِلَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ ، وقَوْلُهَا (فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهَا (مُوغِرِينَ ) فَإِنَّ نَحْرَ الظَّهِيرَةِ أَوَّلُهَا وَهُوَ وَقْتُ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَنَحْرُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ كَأَنَّ الشَّمْسَ لَـمَّا بَلَغَتْ غَايَتَهَا فِي الِارْتِفَاعِ كَأَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الصَّدْرِ.
([37])(وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) أَيْ تَصَدَّى لِذَلِكَ وَتَقَلَّدَهُ وَكَبَّرَهُ أَيْ كَبَّرَ الْإِفْكَ ، وَكِبْرَ الشَّيْءَ مُعْظَمُهُ.
([38]) (وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ) أَيْ يَخُوضُونَ فِيهِ.
([39]) (يَرِيبُنِي) يُقَالُ رَابَهُ وَأَرَابَهُ إِذَا أَوْهَمَهُ وشككه.
([40]) (اللُّطْفَ) هُوَ الْبِرُّ وَالرِّفْقُ.
([41])(ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ) هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْـمُؤَنَّثَةِ كَذَلِكُمْ فى المذكر ، وَاسْتَدَلَّتْ عَائِشَةُ ل بِهَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَنَّهَا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ بَعْضَ جَفَاءٍ وَلَكِنَّهَا لما لم تكن تَدْرِي السَّبَب لم تُبَالِغْ فِي التَّنْقِيبِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى عَرَفَتْهُ.
([42])(خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ) يُقَالُ نَقَهَ يَنْقَهُ نُقُوهًا فَهُوَ نَاقِهٌ ، وَالنَّاقِهُ هُوَ الَّذِي أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ ، وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدٌ بِهِ لَمْ يَتَرَاجَعْ إِلَيْهِ كَمَالُ صِحَّتِهِ.
([43]) (الْـمَنَاصِعِ) مَوَاضِعُ خَارِجِ الْـمَدِينَةِ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِيهَا.
([44]) (مُتَبَرَّزُنَا): مَوْضِعُ التَّبَرُّزِ وَهُوَ الْخُرُوجُ إِلَى الْبِرَازِ ، وَهُوَ الْفَضَاءُ وَكُلُّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
([45])(الْكُنُفَ) جَمْعُ كَنِيفٍ وَهُوَ السَّاتِرُ ، وَالْـمُرَادُ بِهِ هُنَا الْـمَكَانُ الْـمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
([46]) (وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ) تُرِيدُ أَنَّهُمْ لم يَتَخَلَّقُوا بِأخْلَاقِ الْعَجَمِ ، وَالتَّنَزُّهُ: طَلَبُ النَّزَاهَةِ ، وَالْـمُرَادُ الْبُعْدُ عَنِ الْبُيُوتِ.
([47]) عَثَرَ الحيوانُ: زلّ، كبا، تعرقل في شيء ، يقال مثلًا: «عثَرت في ذيل ثوبها».
([48]) الْمِرْطُ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ.
([49]) تَعِسَ مِسْطَحُ: أَيْ كُبَّ لِوَجْهِهِ ، أَوْ هَلَكَ وَلَزِمَهُ الشَّرُّ ، أَوْ بَعُدَ.
ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أُمِّ مِسْطَحٍ هَذَا عَمْدًا لِتَتَوَصَّلَ إِلَى إِخْبَارِ عَائِشَةَ بِمَا قِيلَ فِيهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتِّفَاقًا أَجْرَاهُ اللهُ عَلَى لِسَانِهَا لِتَسْتَيْقِظَ عَائِشَةُ ل مِنْ غَفْلَتِهَا عَمَّا قِيلَ فِيهَا.
([50]) (أَيْ هَنْتَاهُ) مَعْنَاهُ يَا هَذِهِ ، وَقِيلَ يَا امْرَأَةُ ، وَقِيلَ يَا بَلْهَاءُ كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وَشُرُورِهِمْ. (أَيْ) حَرْفُ نِدَاءٍ لِلْبَعِيدِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْقَرِيبِ حَيْثُ يَنْزِلُ مِنْهُ منزل الْبَعِيدِ وَالنُّكْتَةُ فِيهِ هُنَا أَنَّ أُمَّ مِسْطَحٍ نَسَبَتْ عَائِشَةَ إِلَى الْغَفْلَةِ عَمَّا قِيلَ فِيهَا لِإِنْكَارِهَا سَبَّ مِسْطَحٍ فَخَاطَبَتْهَا خِطَابَ الْبَعِيدِ.
([51]) (فَدَخَلَ) قِيلَ الْفَاءُ زَائِدَةٌ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: فَلَمَّا دَخَلْتُ بَيْتِي اسْتَقْرَيْتُ فِيهِ فَدَخَلَ.
([52]) الْوَضِيئَةُ - مِنَ الْوَضَاءَةِ - : هِيَ الْجَمِيلَةُ الْحَسَنَةُ.
([53]) الضَّرَائِرُ جَمْعُ ضَرَّةٍ وَزَوْجَاتُ الرَّجُلِ ضَرَائرُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَتَضَرَّرُ بِالْأُخْرَى بِالْغَيْرَةِ وَالْقَسْمِ وَغَيْرِهِ.
([54]) (إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا ) أَيْ أَكْثَرْنَ الْقَوْلَ فِي عَيْبِهَا وَنَقْصِهَا.
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ فِطْنَةِ أُمِّهَا وَحُسْنِ تَأَتِّيهَا فِي تَرْبِيَتِهَا مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ ذَلِكَ يَعْظُمُ عَلَيْهَا ، فَهَوَّنَتْ عَلَيْهَا الْأَمْرَ بِإِعْلَامِهَا بِأَنَّهَا لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْـمَرْءَ يَتَأَسَّى بِغَيْرِهِ فِيمَا يَقَعُ لَهُ ، وَأَدْمَجَتْ فِي ذَلِكَ مَا تُطَيِّبُ بِهِ خَاطِرَهَا مِنْ أَنَّهَا فَائِقَةٌ فِي الْجَمَالِ وَالْحَظْوَةِ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُعْجِبُ الْـمَرْأَةُ أَنْ تُوصَفَ بِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَنَّ الْحَامِلَ لَهَا عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ عَائِشَةُ ل ضَرَّةَ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ل.
وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهَا إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا مُتَّصِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدُ قِصَّتَهَا بِعَيْنِهَا بَلْ ذَكَرَتْ شَأْنَ الضَّرَائِرِ ، وَأَمَّا ضَرَائِرُهَا هِيَ فَإِنَّهُنَّ وَإِنْ كُنَّ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُنَّ فِي حَقِّهَا شَيْءٌ مِمَّا يَصْدُرُ مِنَ الضَّرَائِرِ لَكِنْ لَمْ يُعْدَمُ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُنَّ بِسَبِيلٍ كَمَا وَقَعَ مِنْ حَمْنَةَ ؛ لِأَنَّ وَرَعَ أُخْتِهَا مَنَعَهَا مِنَ الْقَوْلِ فِي عَائِشَةَ ل كَمَا مَنَعَ بَقِيَّةَ أُمَّهَاتِ الْـمُؤْمِنَاتِ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ زَيْنَبُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُضَاهِي عَائِشَةَ فِي الْـمَنْزِلَةِ.
([55]) اسْتَغَاثَتْ بِاللَّهِ مُتَعَجِّبَةً مِنْ وُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي حَقِّهَا مَعَ بَرَاءَتِهَا الْـمُحَقَّقَةِ عِنْدَهَا.
([56]) (لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ) أى لا يَنْقَطِعُ.
([57]) (وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ) أَيْ لَا أَنَامُ.
([58]) (اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ) أَيْ أَبْطَأَ وَلَبِثَ وَلَمْ يَنْزِلْ.
([59]) عَدَلَتْ عَنْ قَوْلِهَا ( فِي فِرَاقِي) إِلَى قَوْلِهَا ( فِرَاقِ أَهْلِهِ) لِكَرَاهَتِهَا التَّصْرِيحُ بِإِضَافَةِ الْفِرَاقِ إِلَيْهَا.
وَالْعِلَّةُ فِي اخْتِصَاصِ عَلِىّ وأُسَامَة ب بِالْـمُشَاوَرَةِ أَنَّ عَلِيًّا ت كَانَ عِنْدَهُ كَالْوَلَدِ لِأَنَّهُ رَبَّاهُ مِنْ حَالِ صِغَرِهِ ثُمَّ لَمْ يُفَارِقْهُ بَلْ وَازْدَادَ اتِّصَالُهُ بِتَزْوِيجِ فَاطِمَةُ ل فَلِذَلِكَ كَانَ مَخْصُوصًا بِالْـمُشَاوَرَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِهِ لِمَزِيدِ اطِّلَاعِهِ عَلَى أَحْوَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ.
 
وَكَانَ أَهْلُ مَشُورَتِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ب.
وَأَمَّا أُسَامَةُ فَهُوَ كَعلي رضي الله عنه فِي طُولِ الْـمُلَازَمَةِ وَمَزِيدِ الِاخْتِصَاصِ وَالْـمَحَبَّةِ وَلِذَلِكَ كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِبَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَخَصَّهُ دُونَ أَبِيهِ وَأُمَّهُ لِكَوْنِهِ كَانَ شَابًّا كَعَلِيٍّ وَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ أَسَنَّ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ لِلشَّابِّ مِنْ صَفَاءِ الذِّهْنِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ جُرْأَةٍ عَلَى الْجَوَابِ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنَ الْـمُسِنِّ لِأَنَّ الْـمُسِنَّ غَالِبًا يَحْسُبُ الْعَاقِبَةَ فَرُبَّمَا أخْفى مَا يظْهر لَهُ رِعَايَة للقائل تَارَةً والْـمَسْؤُولَ عَنْهُ أُخْرَى ، مَعَ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ اسْتَشَارَ غَيْرَهُمَا.
([60]) هُمْ أَهْلُكُ: أَيِ الْعَفِيفَةُ اللَّائِقَةُ بِكَ ، وَإِطْلَاقُ الْأَهْلِ عَلَى الزَّوْجَةِ شَائِعٌ ، وأَطْلَقَ عَلَيْهَا أَهْلًا وَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهَا.
([61]) هَذَا الَّذِي قَالَهُ علي رضي الله عنه هُوَ الصَّوَابُ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ رَآهُ مَصْلَحَةً وَنَصِيحَةً لِلنَّبِيِّ ص فِي اعْتِقَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى انْزِعَاجَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِسَبَبِ الْقَوْلِ الَّذِي قِيلَ وَتَقَلُّقَهُ فَأَرَادَ رَاحَةَ خَاطِرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ.
وَكَانَ ص شَدِيدُ الْغَيْرَةِ فَرَأَى علي رضي الله عنه أَنَّهُ إِذَا فَارَقَهَا سَكَنَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْقَلَقِ بِسَبَبِهَا إِلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ بَرَاءَتُهَا فَيُمْكِنُ رَجْعَتُهَا ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِذَهَابِ أَشَدِّهِمَا.
ولَمْ يَجْزِمْ علي رضي الله عنه بِالْإِشَارَةِ بِفِرَاقِهَا لِأَنَّهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: « وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ» ، فَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ تَعْجِيلَ الرَّاحَةِ فَفَارِقْهَا وَإِنْ أَرَدْتَ خِلَافَ ذَلِكَ فَابْحَثْ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ إِلَى أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى بَرَاءَتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ بَرِيرَةَ لَا تُخْبِرُهُ إِلَّا بِمَا عَلِمَتْهُ وَهِيَ لَمْ تَعْلَمْ مِنْ عَائِشَةَ إِلَّا الْبَرَاءَةَ الْمَحْضَةَ.
([62]) (وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنَ فَتَأْكُلُهُ) أَغْمِصُهُ أَيْ أَعِيبُهَا ، وَالدَّاجِنُ الشَّاةُ الَّتِي تَأْلَفُ الْبَيْتَ وَلَا تَخْرُجُ لِلْمَرْعَى ، وَقِيلَ هِيَ كُلُّ مَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ مُطْلَقًا شَاةً أَو طيرا ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا تَسْأَلُونَ عَنْهُ أَصْلًا ، وَلَا فِيهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا نَوْمُهَا عَنِ الْعَجِينِ.
وهَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْبَدِيعِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ فَغَفَلْتُهَا عَنْ عَجِينِهَا أَبْعَدُ لَهَا مِنْ مِثْلِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ وَأَقْرَبُ إِلَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الْغَافِلَاتِ الْـمُؤْمِنَاتِ.
([63]) مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي فِيمَنْ آذَانِي فِي أَهْلِي ، وَمَعْنَى مَنْ يَعْذِرُنِي مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى قَبِيحِ فِعَالِهِ وَلَا يَلُومُنِي ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَنْصُرُنِي وَالْعَذِيرُ النَّاصِرُ.
ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِهِ فِيمَا رَمَى أَهْلِي بِهِ مِنَ الْمَكْرُوِهِ وَمَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِذَا عَاقَبْتُهُ عَلَى سُوءِ مَا صَدَرَ مِنْهُ ، وَقِيلَ الْـمُرَادُ مَنْ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ.
([64]) يَعْنِي مِنْ قَبِيلَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوْسَ قَوْمُهُ وَهُمْ بَنو النجار وَلم يقل فِي الْخَزْرَجِ لِمَا كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِنَ التَّشَاحُنِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ بِحُكْمِ الْأَنَفَةِ.
([65]) أَيْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ مَعَ أَنَفَةِ الْحَمِيَّةِ.
([66]) (وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ) أَيْ اسْتَخَفَّتْهُ وَأَغْضَبَتْهُ وحملته على الجهل.
([67]) تَكَلَّمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِحُكْمِ الْأَنَفَةِ ، وَنَفَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ - وَهُوَ مِنَ الْأَوْسِ - وَلَمْ يُرِدْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الرِّضَا بِمَا نُقِلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ.
([68]) قَوْلِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ «إِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْـمُنَافِقِينَ» وَقَعَ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ الْغَيْظِ وَالْحَنَقِ وَالْـمُبَالَغَةِ فِي زَجْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنِ الْـمُجَادَلَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُرِدِ النِّفَاقَ الَّذِي هُوَ إِظْهَارُ الْإِيمَانِ وَإِبْطَانُ الْكُفْرِ ؛ وَلَعَلَّهُ ص إِنَّمَا تَرَكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.
([69]) أَيْ تَنَاهَضُوا لِلنِّزَاعِ وَالْعَصَبِيَّةِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا.
([70]) مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ ذَنْبًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لَكِ بِعَادَةٍ.
([71]) أَيْ اسْتَمْسَكَ نُزُولُهُ فَانْقَطَعَ لِاسْتِعْظَامِ مَا يَعِييُنِى مِنَ الْكَلَامِ.
([72]) فِيهِ تَفْوِيضُ الْكَلَامِ إِلَى الْكِبَارِ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَقَاصِدِهِ وَاللَّائِقِ بِالْـمَوَاطِنِ مِنْهُ ، وَأَبَوَاهَا يَعْرِفَانِ حَالَهَا.
([73]) مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي سَأَلَهَا عَنْهُ لَا يَقِفَانِ مِنْهُ عَلَى زَائِدٍ عَلَى مَا عِنْدَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِهَا وَالسَّرَائِرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
([74]) قَالَتْ هَذَا تَوْطِئَةً لِعُذْرِهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَسْتَحْضِرِ اسْمَ يَعْقُوبَ ؛ كَمَا سَيَأْتِي.
([75]) أَيْ ثَبَتَ.
([76]) قَالَتْ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَقِيقَتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْـمُقَابَلَةِ لِـمَا وَقَعَ مِنَ الْـمُبَالَغَةِ فِي التَّنْقِيبِ عَنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ كَانَتْ - لِـمَا تَحَقَّقَتْهُ مِنْ بَرَاءَةِ نَفْسِهَا وَمَنْزِلَتِهَا - تَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ عَنْهَا ذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ بِكَذِبِهِ ، لَكِنَّ الْعُذْرَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا إِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ نَفْيِ مَا قَالُوا وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ ، بَلْ تَعَيَّنَ التَّنْقِيبُ عَلَيْهِ لِقَطْعِ شُبَهِهِمْ.
([77]) إنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْـمَرْءَ مُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.
([78]) لَمْ تَسْتَحْضِرِ اسْمَ يعقُوب ؛.
([79]) يوسف: 18.
([80]) أَيْ مَا فَارَقَهُ.
([81]) أَيِ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا حِينَئِذٍ حُضُورًا.
([82]) أي الشِّدَّةُ.
([83]) مَعْنَى لَيَتَحَدَّرُ: لَيَنْصَبّ ، والجُمَان هُوَ الدَّرُّ ، شَبَّهَتْ قَطَرَاتُ عَرَقِهِ ص بِحَبَّاتِ اللُّؤْلُؤِ فِي الصَّفَاءِ وَالْحُسْنِ.
([84]) أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ.
([85]) مَعْنَاهُ قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا قُومِي فَاحْمَدِيهِ وَقَبِّلِي رَأْسَهُ وَاشْكُرِيهِ لِنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى الَّتِي بَشَّرَكِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ل مَا قَالَتْ إِدْلَالًا عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ الْحَبِيبُ عَلَى حَبِيبِهِ وَعَتْبًا لِكَوْنِهِمْ شَكُّوا فِي حَالِهَا مَعَ عِلْمِهِمْ بِحُسْنِ طَرَائِقِهَا وَجَمِيلِ أَحْوَالِهَا وَارْتِفَاعِهَا عَنْ هَذَا الْبَاطِلِ الَّذِي افْتَرَاهُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ فِيهِ ، قَالَتْ وَإِنَّمَا أَحْمَدُ رَبِّي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي وأنعم على بما لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُهُ.
وَقِيلَ أَشَارَتْ إِلَى إِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِقَوْلِهَا فَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي فَنَاسَبَ إِفْرَادُهُ بِالْحَمْدِ فِي الْحَالِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ الْحَمْدِ بَعْدَ ذَلِكَ.
([86]) ﭧ ﭨ ( ﭑ    ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ  ﭟ ﭠﭡ ﭢ  ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ  ﭨﭩ ﭪ ﭫ  ﭬ  ﭭ ﭮ   ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ  ﭴ ﭵ ﭶ  ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ  ﭽ ﭾ ﭿ  ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ  ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ  ﮔ ﮕ  ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ  ﮜ ﮝ ﮞ  ﮟ ﮠ ﮡ  ﮢ ﮣ   ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ  ﮩ   ﮪ ﮫ  ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ  ﯔ   ﯕ ﯖ ﯗ   ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ  ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ   ﯥ ﯦ    ﯧ        ﯨ ﯩ  ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ  ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ  ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ  ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ ﰈ ﰉ  ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ  ) (النور: ١١ – ٢٠).
([87]) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ تَرْكِ الْـمُؤَاخَذَةِ بِالذَّنْبِ مَا دَامَ احْتِمَالُ عَدَمِهِ مَوْجُودًا ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْطَعْ نَفَقَةَ مِسْطَحٍ إِلَّا بَعْدَ تَحْقِيق ذَنْبِهِ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ.
([88])(ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ) أى لا يَحْلِفُوا.
([89]) ﭧ ﭨ (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ  ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ   ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ  ﮒ ﮓ ﮔ ) (النور: 22).
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْـمُبَارَكِ : «هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ».
فَإِنَّ قَدْرَ الذَّنْبِ مِنْ مِسْطَحٍ يَحُطُّ قَدْرَ النَّجْمِ مِنْ أُفُقِهِ وَقَدْ جَرَى مِنْهُ الَّذِي قَدْ جَرَى وَعُوتِبَ الصِّدِّيقُ فِي حَقِّهِ.
([90])  أَيْ رَدَّهَا إِلَيْهِ.
([91]) أَيْ أَصُونُ سَمْعِي وَبَصَرِي مِنْ أَنْ أَقُولَ سَمِعْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ وَأَبْصَرْتُ وَلَمْ أُبْصِرْ.
([92]) أَيْ تُفَاخِرُنِي وَتُضَاهِينِي بِجَمَالِهَا وَمَكَانِهَا عِنْدَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتُطْلَبُ مِنَ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ وَالْحَظْوَةِ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَطْلُبُ ، أَوْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي لَهَا عِنْدَهُ مِثْلُ الَّذِي لِي عِنْدَهُ.
([93]) أَيْ جَعَلَتْ تَتَعَصَّبُ لَهَا فَتَحْكِي مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْإِفْكِ.
([94]) أَيْ حَدَّثَتْ فِيمَن حَدَّثَ أَو أثِمَتْ مَعَ مَنْ أَثِمَ.
([95]) أَيْ ثَوْبِهَا الَّذِي يَسْتُرُهَا ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ جِمَاعِ النِّسَاءِ جَمِيعُهُنَّ وَمُخَالَطَتِهِنَّ.
([96]) انظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني (8/ 478 - 482).
([97]) يوسف: 18.
([98]) الإجابة فيما استدركته عائشة رضي الله عنها على الصحابة للزركشي (ص 47).
([99]ﭧ ﭨ ( ﮖ  ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ   ﮛ  ﮜ ﮝ ﮞ  ﮟ ﮠ  ﮡ ﮢ ) (النور: ٢٣).
([100]) رواه الحاكم في المستدرك (4/ 11) ، برقم 6731 ، وقال: « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه » ، وصححه الذهبي في التلخيص.
([101]) الإجابة فيما استدركته عائشة ل على الصحابة للزركشي (ص 53 ).
([102]) انظر: البداية والنهاية (11/ 337).
([103]) الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (3/ 1054).
([104]) شَمُّ العَوارِضِ في ذمِّ الرّوَافِضِ للمُلّا علي بن سلطان القاري ، تقديم وتحقيق د. مجيد الخليفة (ص 18).
([105]) ﭧ ﭨ (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ  ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ   ﯖ ﯗ  ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ  ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ  ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ  ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ  ﯳ ﯴ  ) (التوبة: ٤٠).
([106]) الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 948).
([107]) شرح البخاري لابن بطال (8/ 41).
([108]) اللباب في علوم الكتاب لسراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي (7/ 111).
([109]) انظر: فقه الإسلام ، شرح بلوغ المرام، لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد (9/ 5).
([110]) مسند إسحاق بن راهويه (3/ 978) ، برقم ( 1698) ، تاريخ المدينة لابن شبة (1/ 335).
([111]) انظر: في ظلال القرآن - (4/ 2484-2506).
السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث ، للدكتور علي محمد الصلابي ( 3/ 308 - 316).
السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، للدكتور مهدي رزق الله (ص441).
تَنْبِيهُ الهَاجِدْ إلَى مَا وَقَعَ مِنَ النَّظَرِ فى كُتُبِ الأَمَاجِدِ للشيخ أبي إسحق الحويني (1/ 18-23).
([112]) صحيح البخاري (3/ 133) ، برقم ( 2468) ، صحيح مسلم (2/ 1111) ، برقم ( 1479).
([113]) بتصرف من :
رصد لآثار سب الزنديق للطاهرة  www.dd-sunnah.net/ forum
ما هيَ بأول بركتكم يا آل أبي بكر ! حادثةُ الإفكِ الجديدة، بركاتٌ بعضُها فوقَ بعض! عبد الرحمن بن محمد السيد  www.saaid.net ، www.islamlight.net.
إحياء حادثة الإفك ، لا تحسبوه شرا لكم لأبي بكر بن محمد www.sd-sunnah.com
حادثتي الإفك وسقوط الأقنعة لعبد الملك بن عبد الله آل ملفي  www.saaid.org 
([114]) رواه البخاري (5/ 29 ) ، برقم (3773) ، ومسلم (1/ 279) ، برقم ( 367).
([115]) رواه البخاري (1/ 74 ) ، برقم (334) ، ومسلم (1/ 279) ، برقم ( 367).


أورد البخاري في حديث الإفك أن سعد بن معاذ قال إن كان من الأوس ضربنا عنقه" وهذا خطأ كبير فمعاذ استشهد قبل الإفك بسنة


الافك هذه القصة حدثت عام 6 هجرية في غزوة بني المصطلق، بينما سعد بن معاذ متوفي بعد غزوة الخندق عام 5 هجرية..

يقول البخاري في صحيحه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله، ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله......) 


الجواب :

معلومات اولية اساسية 

الصحيح ان غزوة بني المصطلق: سابقة على غزوة الأحزاب، 
وهذا من المرجحات على تقدمها على غزوة الخندق.
بني المصطلق المريسع شعبان سنة خمس
الخندق شوال سنة خمس

===========
غزوة أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق

وبدر الموعد بعدها بسنة فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا

فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس


=============================

القائلين ان غزوة بني المصطلق المريسع كان خمس شعبان والخندق الاحزاب خمس شوال

القائلين المصطلق سنة خمس

المتاخرين:

موسى بن عقبة ، وابن سعد ، وابن قتيبة ، والبلاذري ، والذهبي ، ابن القيم ، وابن حجر العسقلاني ، وابن كثير . البيهقي

المعاصرين:

الدكتور البوطي فقه السيرة للبوطي الدكتور أبو شهبة السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة الساعاتي الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد والصابوني روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني الخضري في نور اليقين


=========


تبين بالدليل ان غزوة بني المصطلق سابقة للخندق فيكون سعد كان على قيد الحياة لان سعد توفي بعد المصطلق المريسع 
بني المصطلق المريسع شعبان سنة خمس
الخندق شوال سنة خمس

==========

غزوة بني المصطلق وتسمى ايضا المريسع

ج- وقال الدكتور البوطي: "ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة"1.
د- الدكتور أبو شهبة قال: "اختلف في زمن هذه الغزوة فذهب ابن إسحاق إلى أنها في شعبان سنة ست، ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها سنة خمس في شعبان، ووافقه الحاكم والبيهقي وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة"2.
هـ- وهكذا ذكر الساعاتي والصابوني: "بأنها كانت في السنة الخامسة على القول الأرجح"3.
فهؤلاء العلماء جميعاً قد صرحوا بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة الخامسة، وأنها قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من السنة المذكورة أيضاً4.
ومما يؤيد هذا ما يأتي:
1- 
اتفاقهم على أن هذه الغزوة كانت بعد نزول آية الحجاب، وكان نزولها في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وذلك للتصريح بذلك في حديث الإفك كما سيأتي5.
وللعلماء في تاريخ نزول الحجاب الأقوال الآتية:
أ- كان نزوله في السنة الثالثة، وبه جزم خليفة بن خياط وأبو عبيدة6 وغير واحد.
فقه السيرة للبوطي القسم الثاني: 93.
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196.
الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد 14/ 109، روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني 2/ 119.

========================


بني المصطلق المريسع شعبان سنة خمس

التعليق على كلام ابن حجر 

قلت: لعل الحافظ لم يرد نفي رواية أنها سنة أربع، وإنما أراد إثبات ما هو أصح ، وهي رواية أنها سنة خمس، ومن هنا اعتذر عن الإمام البخاري بهذا العذر لعدم النص على الرواية الراجحة. والله أعلم.
[325] 
رواية مرجوحة. وقد ثبت عنه من طرق أنها في شعبان سنة خمس، وتبين مما تقدم تحقيقه أن ما عليه المحققون من أهل المغازي أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس. انظر (ت1) وعليه درج المتأخرون، والمعاصرون من كتاب السيرة، أمثال الخضري في نور اليقين ص 125، وأبو شهبة في السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196، والبوطي في فقه السيرة، وغير هؤلاء. ومما يرجح هذه المعلومة الأمور التالية:
1/   
أن روايات الصحيحين اتفقت على ذكر سعد بن معاذ في الغزوة المذكورة، وأوردت محاورته في قصة الإفك.
(34/ 432)
2/   
أن ورود القصة بهذا السياق في الصحيحين مرجح للأصح على الصحيح وترجيح ما فيهما أولى من ترجيح ما في سواهما.
3/   
لأن أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة، فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا، فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس
البيهقي عن هذا بقوله: "ولا اختلاف في الحقيقة بين من قال بأن الخندق كانت في السنة الخامسة، وبين من قال بأنها في السنة الرابعة، وذلك لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنوات وقبل استكمال خمس. ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعبان سنة أربع، للموعد، ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين، فتعين أن الخندق في شوال سنة خمس3" اهـ.

===========


قال ابن كثير: "وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين، ولا خلاف أن أحداً في شوال سنة ثلاث إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة الثانية لسنة الهجرة، ولم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها، كما حكاه البيهقي عن جماعة من السلف.
وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي، فقد صرح بأن بدراً في الأولى وأحداً في الثانية وبدر الموعد في شعبان من السنة الثالثة، والخندق في شوال من السنة الرابعة".
ثم قال ابن كثير: "وهذا مخالف لقول الجمهور، فإن المشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل أول التاريخ من محرم سنة الهجرة، وعند مالك1 من ربيع الأول سنة الهجرة، فصارت الأقوال ثلاثة، والصحيح قول الجمهور أن أحداً في شوال سنة ثلاث وأن الخندق في شوال أيضاً سنة خمس.
وأما حديث ابن عمر: فقد أجاب عنه جماعة من العلماء منهم البيهقي: بأن معناه أن ابن عمر كان في أحد في أول ما طعن في الرابعة عشرة وكان في الأحزاب قد استكمل الخامسة عشرة"2.

ب- القائلون بأنها سنة خمس:

1/   موسى بن عقبة كما نقل ذلك ابن كثير عنه بقوله:
قال موسى بن عقبة عن الزهري: "هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها، يوم بدر في رمضان سنة ثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق - وهو يوم الأحزاب وبني قريظة - في شوال من سنة أربع، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس.
ثم أورد ابن كثير قول البخاري عن موسى بن عقبة "أنها سنة أربع"3 وعقب عليه بقوله: "هكذا رواه البخاري عن مغازي موسى بن عقبة أنها سنة
وهو قول ابن حزم أيضاً حكاه عنه ابن قيم الجوزية.
انظر: زاد المعاد 2/ 147.
البداية والنهاية لابن كثير 4/ 93-94، فتح الباري 5/ 278و 7/ 393، زاد المعاد 2/ 130، 2/ 147، عون المعبود شرح سنن أبي داود 8/ 237.
انظر: صحيح البخاري 5/ 96، كتاب المغازي، باب غزوة بني المصطلق من خزاعة.

==============


الرد على من قال انها سنة اربع:

غير أن تحديد زمنها بالسنة الرابعة، مردود بما أطبق عليه أهل المغازي بأن في السنة الرابعة كانت بدر الموعد، وكانت في شعبان، ومن المعلوم أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان اتفاقاً، وكانت مدة غياب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ثمانية وعشرين يوماً، ابتداء من ليلتين خلتا من شعبان1.
فإذا كانت غزوة بني المصطلق في السنة الرابعة على ما ذهب إليه هؤلاء العلماء، فمتى كانت بدر الموعد؟.
وعلى كل حال فكون غزوة بني المصطلق في شعبان سنة أربع، لا يستقيم مع قول أهل المغازي بأن في هذا التاريخ كانت بدر الموعد، وهذا مما يرجح تأخر غزوة بني المصطلق عن هذا التحديد.
الخليفة على المدينة في غياب الرسول صلى الله عليه وسلم:
اختلف العلماء فيمن استخلف على المدينة في غياب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلقوأقوالهم تنحصر في أحد أشخاص أربعة:
وهم: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وأبو ذر الغفاري، ونميلة ابن عبد الله الليثي، وجعيل بن سراقة الضمري.
ولم أجد ما يرجح قول أحد على آخر، إذ هو مجرد قول بدون إسناد. غير أن الأكثر على أن الخليفة أبو ذر، أو نميلة بن عبد الله الليثي2.
انظر: ص93و96.
انظر: أنساب الأشراف للبلاذري ص 342، سيرة ابن هشام 2/ 289، والروض الأنف للسهيلي 6/ 399، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2/ 92، وتاريخ ابن خلدون 2/ 33، زاد المعاد 2/ 125، شرح المواهب اللدنية للزرقاني 2/ 97، وأسد الغابة لابن الأثير 1/ 338.

=========================================

أربع، 
والذي حكاه موسى بن عقبة عن الزهري وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس"1.
وقد تابع ابن حجر ابن كثير في تعقبه على البخاري بقوله: "كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع" والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد2 النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب "ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس" ثم قال ابن حجر: وقال الحاكم في (الإكليل) : "قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق" ثم قال ابن حجر، مؤيداً لقول الحاكم هذا:
"قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهو أشد غلطاً"3.
فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضاً فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع، ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في قريظة، ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس إذ الحديث
البداية والنهاية 3/ 242 و4/ 156.
هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أبو سعيد، واعظ مفسر، مشارك في بعض العلوم، من آثاره ((دلائل النبوة)) وكتاب التفسير وكتاب الزهد (ت 407) معجم المؤلفين بعمر رضا كحالة 6/ 108.
أي إذا كانت غزوة المريسيع في سنة أربع فهو أشد غلطاً، وذلك لأن في هذه السنة وفي نفس الشهر وقعت غزوة بدر الموعد، ولا يتأتى أيضاً بأن تكون الغزوتان وقعتا في شهر واحد، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى غزوة المريسيع لليلتين خلتا من شعبان وعاد منها لهلال رمضان. فقد استغرق الشهر كله في غزوة المريسيع. انظر: ص: 96.

========


فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب. ثم ذكر ثلاثة أقوال في وقت نزول الحجاب وقال: أشهرها سنة أربع، فتكون المريسيع بعد ذلك، فيرجح أنها سنة خمس1.
وروى البيهقي: أخبرنا أبو الحسين2 بن الفضل القطان ببغداد، أنبا عبد الله3 بن جعفر ثنا يعقوب
فتح الباري 7/ 430 وانظر السيرة الحلبية 2/ 293، شرح المواهب اللدنية للزرقاني 2/ 96، وترتيب مسند أحمد للساعاتي 21/ 70.
2/   
هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم أبو الحسين الأزرق، سمع إسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن جعفر درستويه، وغيرهم، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة.
انظر: تاريخ بغداد 2/ 249.
3/   
عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، النحوي، أبو محمد، صاحب يعقوب الفسوي، قال الخطيب: حدَّث عنه أبو الحسن بن رزقوية، وأبو الحسين بن الفضل، وأبو علي بن بن شاذان، سمعت هبة الله بن الحسن الطبري ذكر ابن درستويه وضعفه وقال: "بلغني أنه قيل له حدث عن عباس الدوري حديثاً ونحن نعطيك درهماً ففعل ولم يكن سمع من عباس". قال الخطيب: "وهذه الحكاية باطلة لأن أبا محمد بن درستويه كان أرفع قدراً من أن يكذب لأجل العوض الكثير، فكيف لأجل التافه الحقير"، وقال الخطيب أيضاً: "سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال: ضعفوه، لأنه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا له إنما حدث يعقوب بهذا الكتاب قديماً فمتى سمعته منه؟ " قال الخطيب: "وفي هذا نظر، لأن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين وفهمائهم، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان وغيره. ونقل عن الحسين ابن عثمان الشيرازي أنه قال: ابن درستويه ثقة" إلى آخر ما ذكر في ترجمته (ت 347) تاريخ بغداد 9/ 429،
وانظر ميزان الاعتدال 2/ 401، اللسان 3/ 267.

=====================


أبو معشر5 فقد ذكرها قبل الخندق كما نقل ذلك ابن حجر عنه6. وأبو مشعر روى عن أئمة أثبات أمثال ابن المسيب وهشام ابن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم.
وروى عنه أئمة كذلك أمثال الثوري والليث بن سعد وابن مهدي ووكيع وغيرهم. وهو ضعيف في الحديث بصير بالمغازي، فقد أثنى عليه بذلك أحمد بن حنبل، وأبو زرعة الدمشقي وابن البرقي، والخليلي7.
وخلاصة القول فيه أنه ضعيف في الحديث له إلمام بالمغازي. فمثله يصلح للشواهد والمتابعات.

3/   
الواقدي، قال في سنة خمس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان 1، وقدم المدينة لهلال رمضان وغاب شهراً إلا ليلتين2.
الواقدي قد تناقض في هذا فذكر في مغازيه بأن غزوة بني المصطلق كانت في السنة الخامسة من شعبان


4/   وهكذا ذكر ابن سعد وابن قتيبة والبلاذري3.
5/   
وصرح الذهبي بقوله: "تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث في شعبان من السنة الخامسة، وفيها على الصحيح غزوة بني المصطلق وتسمى غزوة المريسيع"4.
6/   
وبنحو هذا قال ابن القيم5.
وممن ذهب إلى هذا من المعاصرين:
أ- الخضري بك: فقد ذكرها في شعبان في حوادث سنة خمس6.
ب- الغزالي: قال في نهاية حديثه عن هذه الغزوة: "وكتاب السيرة على أن حديث الإفك وغزوة بني المصطلق كانا بعد الخندق، لكننا تابعنا ابن القيم في اعتبارها من حوادث السنة الخامسة قبل هجوم الأحزاب على المدينة، والتحقيق يساند ابن القيم ومتابعيه، فستعلم أن سعد بن معاذ قتل في معركة الأحزاب مع أن لسعد في غزوة بني المصطلق شأناً يذكر، إذ إن الرسول عليه الصلاة والسلام، اشتكى إليه عمل7 ابن أبي ولا يتفق أن يستشهد سعد بن معاذ في غزوة الخندق ثم يحضر بعد ذلك في بني المصطلق لو صّح أنها وقعت في السنة السادسة"8.
يريد بني المصطلق.
مغازي الواقدي 1/ 404.
========================


ج- وقال الدكتور البوطي: "ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة"1.
د- الدكتور أبو شهبة قال: "اختلف في زمن هذه الغزوة فذهب ابن إسحاق إلى أنها في شعبان سنة ست، ووافقه الطبري، وقال موسى بن عقبة: إنها سنة خمس في شعبان، ووافقه الحاكم والبيهقي وأبو معشر، وهو الراجح الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة"2.
هـ- وهكذا ذكر الساعاتي والصابوني: "بأنها كانت في السنة الخامسة على القول الأرجح"3.
فهؤلاء العلماء جميعاً قد صرحوا بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة الخامسة، وأنها قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من السنة المذكورة أيضاً4.
ومما يؤيد هذا ما يأتي:
1/   
اتفاقهم على أن هذه الغزوة كانت بعد نزول آية الحجاب، وكان نزولها في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش وذلك للتصريح بذلك في حديث الإفك كما سيأتي5.
وللعلماء في تاريخ نزول الحجاب الأقوال الآتية:
أ- كان نزوله في السنة الثالثة، وبه جزم خليفة بن خياط وأبو عبيدة6 وغير واحد.
فقه السيرة للبوطي القسم الثاني: 93.
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196.
الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد 14/ 109، روائع البيان تفسير آيات الأحكام للصابوني 2/ 119.

==============


فعلى القول بأن الحجاب كان في السنة الثالثة أو الرابعة فيترجح كون غزوة بني المصطلق بعد ذلك، في السنة الخامسة، بعد نزول الحجاب وزواج رسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، للتصريح بذلك في سياق قصة الإفك. أما قول قتادة والواقدي فلا يلتفت إليه بعد جزم من ذكر بمخالفتهم3.
2/   
وجود سعد بن معاذ فيها، فهذا مما يرجح تقدمها على غزوة الأحزاب، ولا يلتفت إلى من قال: بأن ذكره في غزوة بني المصطلق وهم من بعض الرواة4، إذ التوهيم لا يكون إلا بأمر قاطع، وما دام الخلاف قائماً في تحديد زمن كل من الغزوتين، وتقديم أحداهما على الأخرى. فلا يستقيم التوهيم، بل الإقدام عليه من الصعوبة بمكان لا يخفى، لا سيما أنه مصرح بذكره في أصح الصحيح بعد كتاب الله صحيحي البخاري ومسلم.
ولذا قال إسماعيل5 القاضي: "الأولى أن تكون المريسيع قبل
تقدمت ترجمته ص؟.

============


ما ذكره المقريزي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق أخذ بيد سعد بن معاذ، في نفر فخرج يقود به حتى دخل به على سعد بن عبادة ومن معه، فتحدثا عنده ساعة، وقرب سعد بن عبادة طعاماً، فأصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد بن معاذ ومن معه، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكث أياماً، ثم أخذ بيد سعد بن عبادة ونفر معه، فانطلق به، حتى دخل منزل سعد بن معاذ، فتحدثا ساعة، وقرب سعد بن معاذ طعاماً، فأصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد بن عبادة ومن معهم، ثم خرج الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذهب ما كان في أنفسهم من ذلك القول الذي تقاولا1 اهـ.

=================

4/
اتفاق أهل المغازي على أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان، وأن غزوة الأحزاب كانت في شهر شوال، فمن هذه الناحية تكون غزوة بني المصطلق قبل الأحزاب، إذا غضضنا النظر، عن الخلاف في تحديد سنة كل منهما، وبهذا التقرير يكون الراجح في تحديد زمن هذه الغزوة أنها في شعبان من سنة خمس، وبوجه أعم تكون سابقة على غزوة الأحزاب، إذ الأحزاب في شوال من السنة المذكورة على الأصح كما تقدم2.
ويندفع ما تعلق به الذاهبون إلى تأخرها عن غزوة الأحزاب اعتماداً على ما ذكره ابن إسحاق في تحديدها بالسنة السادسة، وأن المحاورة في شأن أهل الإفك، كانت بين أسيد بن حضير وسعد بن عبادة، ومستند ابن إسحاق لا مطعن فيه، غير أن إطباق كتب الصحاح على ذكر سعد بن معاذ في هذه الغزوة، مما يرجح كون غزوة بني المصطلق كانت قبل الخندق، ولا داعي إلى تطرّق الوهم إلى أصحّ الكتب بعد كتاب الله؛ لأنه يمكن اللجوء في مثل هذه القضايا إلى الترجيع بين الأدلة وتمييز الصحيح والأصح أو الراجح والمرجوح، ولا شك أن ما ذكر في الصحيحين أرجح مما ذكر في غيرهما ولاسيما كتب المغازي والتواريخ3.
إمتاع الأسماع 1/ 210، وانظر السيرة الحلبية 2/ 319.
انظر: ص92.
راجع نظرة في مصادر ودراسة السيرة النبوية، لأكرم ضياء العمري ص1و 3
 
اقتباس من مجلة الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة عن سعد بن معاذ

صحيح أنه مات بعد حكمه في بني قريظة، ولكن ليس قبل غزوة بني المصطلق وسيأتي تحقيقه.

[319] 
هذا ما عليه أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق، ومما يؤيد ترجيحه، أنهم اتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث، وعلى أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وهي بدر الموعد، وأنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إليها في شوال من السنة المقبلة ولم يقع فيها قتال، فتعين ما قاله أهل السير أنها سنة خمس. (الفتح 5/ 278). بتصرف.
[320] 
هذه رواية. قال الحافظ: "هكذا رويناه في مغازيه "(الفتح 7/ 393) والذي عليه المحققون، أن الثابت عن موسى بن عقبة أنها سنة خمس خرج ذلك من طرق عدة: الحاكم، وأبو سعيد النيسابوري، والبيهقي وغيرهم. ونص كلامه: "ثم قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق، وبني لحيان، في شعبان سنة خمس"انظر: (البداية والنهاية 3/ 242). والفتح 7/ 430. ومرويات غزوة بني المصطلق ص93) لكن المصنف وقف على الرواية التي تدعم قوله هنا. وستأتي عبارته في ميله إلى خلاف هذا.
[321] 
هذا ليس دليلا لتطرق الاحتمال إليه قال الحافظ: "لا حجة فيه إذا ثبت أنها- الخندق - كانت في سنة خمس، لاحتمال أن يكون بن عمر في أحد، كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة. (الفتح 7/ 393). وقد صح أنها في شوال سنة خمس، وبذلك جزم أهل المغازي، ومنهم ابن إسحاق. (الفتح 7/ 393). وسيرة ابن هشام.
[322] 5/
ب.
(34/ 431)
[323] 
على هذا صحيح, لكنه تحليل منقوص بأقوى منه، والتحقيق أن غزوة بني المصطلق قبل الخندق، إذ الخندق كانت في شوال سنة خمس كما تقرر، والمريسيع - بني المصطلق - في شعبان سنة خمس, أي إنها قبل الخندق، وعلى هذا يكون سعد بن معاذ موجودا في غزوة بني المصطلق، والمريسيع. ورمي بعد دلك بسهم في الخندق، ومات من جراحه في قريظة، ويؤيد هذا أن القصة وقعت بعد نزول الحرب وفي تحديد وقت النزول أقوال ثلاثة :
1- 
أنه سنة ثلاث, قاله خليفة. وأبو عبيدة وغيرهما.
2- 
أنه سنة خمس في ذي القعدة. قاله الواقدي، وقال الحافظ: "مردود".
3- 
أنه في ذي القعدة سنة أربع. قال به جماعة، وفي الحديث التصريح بأن القصة وقعت بعد ذلك ، فيرجح أن المريسيع - بني المصطلق - سنة خمس. (الفتح 7/ 430). بتصرف.
[324] 
قال الحافظ تعليقا: "هكذا رويناه في مغازيه"(الفتح 7/ 393) وفي موضع آخر قال:"كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع . والذي في مغازي موسى بن عقبة..."وذكر رواية أنها سنة خمس. (الفتح 7/ 430). قلت: لعل الحافظ لم يرد نفي رواية أنها سنة أربع، وإنما أراد إثبات ما هو أصح ، وهي رواية أنها سنة خمس، ومن هنا اعتذر عن الإمام البخاري بهذا العذر لعدم النص على الرواية الراجحة. والله أعلم.
[325] 
رواية مرجوحة. وقد ثبت عنه من طرق أنها في شعبان سنة خمس، وتبين مما تقدم تحقيقه أن ما عليه المحققون من أهل المغازي أن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس. انظر (ت1) وعليه درج المتأخرون، والمعاصرون من كتاب السيرة، أمثال الخضري في نور اليقين ص 125، وأبو شهبة في السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 196، والبوطي في فقه السيرة، وغير هؤلاءومما يرجح هذه المعلومة الأمور التالية:
1/   أن روايات الصحيحين اتفقت على ذكر سعد بن معاذ في الغزوة المذكورة، وأوردت محاورته في قصة الإفك.
(34/ 432)
2/   
أن ورود القصة بهذا السياق في الصحيحين مرجح للأصح على الصحيح وترجيح ما فيهما أولى من ترجيح ما في سواهما.
3/   
لأن أحدا كانت سنة ثلاث بالاتفاق، وبدر الموعد بعدها بسنة، فتكون سنة أربع بالاتفاق أيضا، فتكون غزوة بني المصطلق سنة خمس.
[326] 
النتيجة منقوضة بما سلف ذكره.
[327] 
لأن سعدا شهد الخندق، وأصيب فيها بسهم.
[328] 
ابن هشام 3/ 764.
[329] 
ثقة.
[330] 
قاضي مكة زمن أبيه، وهو ثقة.
[331] 
خ 5/ 58.
[332] 
م 4/ 2133.
[333] 
زدتها ليستقيم الكلام، وليست في المخطوطة.
[334] 
صف 9/ 408. ولفظه : "لو راجعتيه"عند البخاري هكذا (لو راجعته) بدون إشباع.
[335] 
تقد في التحقيق أنها في سنة خمس على الصواب.
[336] 
في نظري: ليس بظاهر، لأن زيادة العجب لا تكون في مثل حالة القرب، بل تكون في البعد أظهر إذا لم ييأس منها، وهو مردود بالرواية المصرحة بإنفاذ العتق، ذكرها المصنف نفسه.
[337] 6/
ب.
[338] 
خ 3/ 121، ولفظه (ما بقيت) عند البخاري (ما ثبت).
(34/ 433)
[339] 
هذا هو الراجح، ولذلك تعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عدم انقطاع الأمل عند الزوج، رغم طول المدة. وقد أفاد الحافظ أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة، أو العاشرة، وأيد ذلك بقصة العباس هذه، ومشاهدة ابنه عبد الله، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه، واستبعد أن تكون قصة العتق قبل الإفك، لأن عائشة صغيرة ولا تحسن التصرف في مثل هذه الأمور. إلى غير ذلك من الاحتمالات (الفتح 9/ 409). وهو مردود بأنه قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل بريرة عن حال عائشة - رضي الله عنها - ولا يمنع أن يتقدم العتق وتبقى بريرة - رضي الله عنها - في خدمة أم المؤمنين وفاء لها، ولتحظى بشرف القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، ولا يمنع أن تكون عائشة صغيرة لكنها راجحة في عقلها وليست سفيهة، ومع ذلك تتصرف في ظل التوجيهات النبوية، أما وفرة المال من عدمها فمعلوم أن أبا بكر كان يملك مالا وأسهم في جيش العسرة، وليس بلازم ألا يكون عند عائشة شيء. وقد صح أنها قالت: "إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة). (م 2/ 1142).
[340] 
خ 3/ 224.
[341] 
ابن سعيد.
[342] 
ابن عبد الرحمن، الاسكندراني.
[343] 
ابن أبي عمرو، مولى المطلب.
[344] 
سقطت من الأصل، ولكنها في رواية إسماعيل بن جعفر، عن عمرو (خ 6/ 206, 207).
[345] 
في الأصل "فردني"وهو خطأ.
[346] 7/
أ.
[347] 
من كبار شيوخ البخاري، وقاضي البصرة وعالمها ومسندها. (شذرات الذهب 2/ 35).
[348] 
ومن طريقه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/ 1804.
[349] 
المسند 3/ 101، ولا تعارض بين الروايتين فالسياق ظاهر في اختلاف الواقعتين.
[350] 
م 4/ 1804، قال الحافظ: "ينحط الالتماس على الاستئذان في المسافر به، لا في أصل الخدمة، فإنها كانت متقدمة، فيجمع بين الحديثين بذلك"الفتح (6/ 87).
(34/ 434)
[351] 
صحيح أن الغالب استخدام هذا الوصف فيما دون هذا السن بكثير فالصبي من لدن يولد إلى أن يفطم. (اللسان 14/ 450)، ولكن لا يمنع أن يقال له: ولد طفل وصبي إلى الخمس عشرة، وتجوز البخاري فبوب على هذا، والله - عز وجل – يقول: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} (النور: الآية: 59), فلا إشكال.
[352] 
خ 6/ 141، 142، 204، 206، م 3/ 1603.
[353] 
في المحرم من سنة سبع، (ابن هشام 3/ 791).
[354] 
خ 6/ 206 ،207.
[355] 
ابن أبي كثير.
[356] 
مولى المطلب.
[357] 7/
ب.
[358] 
انظر : (تاريخ يحيى بن معين 2/ 450). والضعفاء والمتروكين ص186.
[359] 
لم أقف على هذا في سؤالات الآجري، ونسبه إليه الحافظ. (تهذيب 8/ 83)، ولعله فيما لم يوجد.
[360] 
في الأصل:"الجوجزاني".
[361] 
أحوال الرجال ص125.
[362] 
ما بين الشرطتين زيادة مني لتقويم العبارة، ثم إن من خرج له الشيخان - أو أحدهما - فقد جاز القنطرة، ومن تكلم فيه، فالحق معهما، وربما يكون سبب الكلام لا يصل إلى الضعف وعدم الصحة وغالبا ما يكون بالنظر إلى الأحفظ.
[363] 
كما بين المصنف، أن التأثير لا يؤدي إلى الضعف، وإنما هو من باب صحيح وأصح.
[364] 
العبارة غير واضحة في المخطوطة، فاستقرأتها هكذا، والله أعلم.
[365] 
خ 3/ 204.
[366] 
ابن يحيى بن دينار، العوذي.
[367] 
ابن عبد الله بن أبي طلحة.
[368] 
حرام بن ملحان.
[369] 
موقع بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، قريب من عسفان، بين مكة والمدينة، انظر (معجم البلدان 1/ 302).
[370] 
هذا الرأي له ما يؤيده. قال الحافظ: "فلعل الأصل": "بعث أقواما معهم أخو أم سليم إلى بني عامر"فصارت من بني سليم"الفتح (6/ 19)، أي تصحف من (أم سليم) إلى (بني سليم)
 
القائلين أنها كانت في شعبان العام الخامس للهجرة ، وذهب إلى هذا القول : 

موسى بن عقبة ، وابن سعد ، وابن قتيبة ، والبلاذري ، والذهبي ، ابن القيم ، وابن حجر العسقلاني ، وابن كثير . 
ومن المُحْدَثين ( أي المعاصرين ) : الخضري بك ، والغزالي ، والبوطي ، وابو شهبة ، والشيخ الساعاتي ( والد الإمام الشهيد حسن البنا ) . وهذا القول هو الأصح والأظهر والله أعلم ، لأن الأدلة على ذلك كلها متظاهرة ومتفقة على تأييد هذا القول ، وسنورد بعضها هنا :

(1) 
روى البيهقي عن عروة وموسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري ، أنه قال : ثم قاتل ـ صلى الله عليه وسلم ـ بني المصطلق ، وبني لحيان ، في شعبان سنة خمس [14] .

(2) 
قال ابن كثير : قال موسى بن عقبة عن الزهري : هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها ، يوم بدر في رمضان سنة ثنتين ، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ، ثم قاتل يوم الخندق ـ وهو يوم الأحزاب وبني قريظة ـ في شوال سنة أربع ، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس . ثم أورد ابن كثير قول البخاري عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع [15] ، والذي حكاه موسى بن عقبة عن الزهري وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس [16] .

وعقّب ابن حجر العسقلاني ، في فتح الباري ، على قول البخاري ( وقال موسى بن عقبة سنة أربع ) بقوله : كذا ذكره البخاري وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع . والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق ـ أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم ـ سنة خمس ، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب : ( ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس ) ، ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق في شعبان سنة أربع ) ، ولم يؤذن له في القتال ، لأنه إنما أذن له فيه في الخندق ، كما تقدم ، وهو بعد شعبان ، سواء قلنا أنها سنة خمس أو سنة أربع . وقال الحاكم في الإكليل : قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن اسحق . قلت : ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ رضي الله عنه تنازع هو وسعد بن عبادة رضي الله عنه في أصحاب الإفك كما سيأتي ؛ فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست ، مع كون الإفك كان فيها ، لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ رضي الله عنه غلطاً ، لأن سعد بن معاذ رضي الله عنه مات أيام قريظة ، وكانت سنة خمس على الصحيح ، كما تقدم تقريره ، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد . فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق ، لأن الخندق كانت في شوال سنة خمس أيضاً ، فتكون بعدها ، فيكون سعد بن معاذ رضي الله عنه موجوداً في المريسيع ، ورُمي بعد ذلك بسهم ، ومات من جراحته في قريظة ... ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس ، إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب ، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة ، فيكون المريسيع بعد ذلك ، فيرجح أنها سنة خمس [17] .

=================

14) 
البداية والنهاية لابن كثير ( 3/ 242 ـ 4/ 156 ) . ابن سعد في الطبقات ( 2/ 63 ) . المعارف لابن قتيبة ( ص 70 ) . أنساب الأشراف للبلاذري ( ص 341 ـ 343 ) . العبر في خبر من غبر ( 1/ 7 ) ، تاريخ الإسلام ( 3/ 270 ) وكلاهما للذهبي . زاد المعاد لابن القيم ( 3/ 256 ) . نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للخضري بك ( ص 152 ) . فقه السيرة لمحمد الغزالي ( ص 316 ) . فقه السيرة لسعيد رمضان البوطي ( 2/ 93 ) . السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ( ص 196 ) . الفتح الرباني للساعاتي ( 14/ 109 ) . فتح الباري لابن حجر العسقلاني ( 7/ 494 ) .
(15) 
البيهقي في السنن الكبرى ( 9/ 54 ) . فتح الباري ( 7/ 492 ) .
(16) 
البداية والنهاية لابن كثير ( 3/ 424 ـ 4/ 156 ) .
(17) 
فتح الباري ( 7/ 495 ) في المغازي باب غزوة بني المصطلق وغزوة أنمار

==============


الذهبي يخالف ابن اسحاق ويؤكد ان المصطلق في شعبان سنة خمس



الكتب » تاريخ الإسلام الذهبي » سَنَة ستٍّ مِنَ الهجَرة » غزوَة بني المصطلق

وهي غزوة المُرَيْسِع قَالَ ابن إِسْحَاق : غزا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بني المُصْطَلِق من خُزَاعة ، فِي شعبان سنة ستّ.

كذا قَالَ ابن إِسْحَاق.

وقال ابن شهاب , وعُرْوَة : هِيَ فِي شعبان سنة خمسٍ.

وكذلك يُرْوَى عَنْ قَتَادة.

وقاله أيضًا الواقدي ، فقال : " خرج رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الأثنين لليلتين خَلَتا من شعبان سنة خمسٍ ، وقدم المدينة لهلال رمضان.

قلت : وفيها حديث الإِفك ، وقد تقدّم ذَلِكَ فِي سنة خمس.

وهو الصّحيح " 
اجبنا على الاشكالات التالية 

1- ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري، مع أن سعدا قد استشهد في معركة الخندق إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة، غزوة بني المصطلق (المريسيع) قد وقعت قبل غزوة الخندق، 

2-الإشكال الثاني: ورود اسم بريرة في الحديث، مع العلم بأنها كانت مملوكة للعباس رضي الله عنه، وإنما كاتبت وعتقت بعد غزوة بني المصطلق التي حدثت فيها حادثة الإفك بمدة طويلة، فقد قدمت مع العباس - رضي الله عنه - إلى المدينة بعد عام الفتح

"
ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها، وأما قصتها معها في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة

أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير، وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى، وأخذه من ابن القيم الحنبلي، فإنه قال: تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة؛ فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح، ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت فاختارت نفسها، فظن الراوي أن قول علي: «وسل الجارية تصدقك» أنها بريرة فغلط، قال: وهذا نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق

قلت - أي ابن حجر: وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة، وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة، وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ"[18]. 

3-
الإشكال الثالث: ورود استشارة أسامة بن زيد بن حارثة
ورود اسم أسامة بن زيد، ويفهم من ذلك صراحة أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة (زيد بن حارثة) ومعركة مؤتة حدثت في السنة الثامنة؛ لأنه لو كان زيد حيا لاستشاره النبي بدلا من أن يستشير أسامة

والواقع أنه ليس في ورود استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إشكال، ولا يفهم من ذلك - لا صراحة ولا ضمنا - أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة - زيد بن حارثة - والتي حدثت في السنة الثامنة

والفهم الذي ذكره المشتبه فهم قاصر، بل لا يعدو إلا أن يكون ظنا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا

وقد بنى المشتبه فهمه ذلك على أساس أن زيد بن حارثة لو كان حيا لاستشاره النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلا من أن يستشير ابنه أسامة

نقول: هذا كلام لا يزن شيئا عند العقلاء؛ إذ ما المانع أن يكون الأب حيا ولا يستشيره الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعدل عن استشارته باستشارة ابنه؟!

قال ابن حجر مبينا العلة في اختصاص أسامة مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالمشاورة: "وأما أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة، ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا كعلي، وإن كان علي أسن منه؛ وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن، لأن المسن غالبا يحسب العاقبة، فربما أخفى بعض ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسئول عنه أخرى، مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما" [19]. 

4-
الحجاب 

فعلى القول بأن الحجاب كان في السنة الثالثة أو الرابعة فيترجح كون غزوة بني المصطلق بعد ذلك، في السنة الخامسة، بعد نزول الحجاب وزواج رسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش
نزول الحجاب. ثم ذكر ثلاثة أقوال في وقت نزول الحجاب وقال: أشهرها سنة أربع، فتكون المريسيع بعد ذلك، فيرجح أنها سنة خمس1.
القول بأن الحجاب كان في السنة الثالثة أو الرابعة فيترجح كون غزوة بني المصطلق بعد ذلك، في السنة الخامسة، بعد نزول الحجاب وزواج رسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، 
قالت عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك التالي:
وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي..وبالتالي بعد أن رآها صفوان إسترجعت جلبابها لتستقر وجهها.ولا يوجد من كلامها بأن آية الحجاب نزلت بعد حادثة الإفك.

درء الشكّ عمّا أَشْكَلَ مِن حديث الإفك آية الحجاب

http:/ / aljazeeraalarabiamodwana.blog...g-post_20.html

5- زينب

الحديث الذي تقول فيه عائشة رضي الله عنها أن النبي تزوج زينب مرجعنا من غزوة المريسع أو بعده بيسير ولا يصح:


رقم الحديث: 9963
(حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي الرِّجَالِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمِّي عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، تَقُولُ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَتَى تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ؟ قَالَتْ : " مَرْجِعَنَا مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ " ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَحْشِيِّ ، حَيْثُ يَقُولُ : تَزَوَّجَهَا لِهِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ .

التعليق:هذه أول علة ولم أتطرق لباقي العلل ففي السند#مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وهو مجهول الحال.
الشيعة يقولون ان الافك نزل في مارية 

الجواب 

آيات البراءة من الافك في عائشة كان قبل مجيء مارية بحوالي 3 سنوات فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر

========

ولا يطعن في عرض رسول الله إلا المنافقون أخبث الخبثاء والخبيثات.

فانظر هذا الحط على رسول الله صلى الله عليه وسلم،والطعنُ فيه ,فعائشة -رضي الله عنها- طعن فيها المنافقون وبرأها الله ووراثهم يطعنون فيها.

قال القمي في تفسيره (2/ 99) : " وأما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) فإنَّ العامة -( ويقصد بهم الصحابة وأهل السنة )- رَوَوْا أنَّها نزلت في عائشة وما رُمِيَت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة.

قال : وأما الخاصة -( ويقصد بهم الروافض )- فإنَّهم رَوَوْا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة (والمنافقات) " اهـ.
والظاهر أنه يقصد بالمنافقات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق قصة مكذوبة على عائشة -رضي الله عنها- مدارها على زرارة الرافضي الأفاك عن أبي جعفر يعني محمد بن علي بن الحسين وحاشاه من هذه الفرية.

وأهداف الروافض من هذه القصة :

1- 
أن عائشة ما زالت متهمة بالزنا عند الروافض لأن هذه الآيات العشر لم تنـزل في براءتها وإنما نزلت في براءة مارية التي قذفتها عائشة كما يفتري عليها الروافض.

2- 
الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدرجة الأولى لأن عائشة بقيت في عصمته ست سنوات إلى أن مات في بيتها وهي في عصمته وهذا رمي من الخبثاء لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرفه وكرامته ورسالته ورجولته إذ من عنده أدنى رجولة وشهامة لا يبقي في عصمته امرأة رميت بالزنا ولم تثبت براءتها وهذا ما يهدف إليه الروافض ,وهذا حالها عند الروافض فأي طعن خبيث في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يفوق هذا الطعن.

3- 
وما اكتفى الخبثاء حتى افتروا على عائشة أنها قذفت مارية بالزنا ليصوروا للناس -بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطهر بيت على وجه الأرض-بأنه شر بيت فيه شر النساء ألا ساء ما يزرون وما يأفكون. فزوجات رسول الله قال الله فيهن: ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) فكنّ رضوان الله عليهن أفضل النساء تقوى وأخلاقاً وسماهن الله بأمهات المؤمنين تكريماً لهن قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) وقال تعالى فيهن ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلا وإن كنتن تردن الله ورسوله و الدار الآخرة فإنَّ الله أعدَّ للمحسنات منكن أجرا عظيماً ) الأحزاب (28-29). 
فما كان منهن رضي الله عنهن لما عرض عليهن رسول الله هذا التخيير إلا أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ,وعلى رأسهن وفي مقدمتهن عائشة -رضي الله عنها-.

والروافض تغيظهم هذه المكرمة العظيمة لزوجات رسول الله الشريفات المطهرات ولا يعترفون بها.

وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضائل عائشة -رضي الله عنها- وأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ,وفضائلها كثيرة وكانت أعلم نساء العالمين وكان الصحابة يعظمونها ويعترفون بمنزلتها العلمية ويرجعون إليها فيما يشكل عليهم ويختلفون فيه ,ويثقون بحديثها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الثقة.

4- 
مما يبطل فرية الروافض - في أن قول الله تعالى في سورة النور : ( إنَّ الذين جاؤُوا بالإفك عصبة منكم...) الآيات العشر إنما نزلت في تبرئة مارية مما قذفتها به عائشة -(وحاشاها ألف مرة)- أن حديث الإفك ونزول هذه الآيات كان في غزوة بني المصطلق سنة خمس على أقوال وأرجحها أنه كان في سنة خمس،وأن بعث المقوقس بمارية القبطية إلى رسول الله كان عام مكاتبة رسول الله ملوك الأرض سنة سبع أو ثمان أرجحهما أنه كان سنة ثمان وذلك بعد غزوة بني المصطلق التي حصل فيها القذف والتي سلف آنفاً تاريخها فنزول الآيات في براءة عائشة كان قبل مجيء مارية بحوالي ثلاث سنوات فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر على دين قومها وكيف حصل هذا القذف المزعوم وهي في بلادها من وراء السهوب والبحار.

وإذاً فالقرآن والسنة والواقع التاريخي وإجماع الأمة كلها تفضح الروافض وترد كيدهم وإفكهم على أفضل رسول وأفضل وأطهر بيت عرفه التاريخ وعرفته الدنيا. فهذا موقف الإسلام وما يدين به المسلمون من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتنـزيه عرضه مما يدنسه أو يمسه من قريب أو بعيد وإكرام أهل بيته وأزواجه وصحابته الكرام.

وذلك ضد وخلاف ما يرتكبه الروافض من بهت وإفك وتشويه بالطرق الواضحة والخفية والملتوية ,والله لهم ثم المؤمنون بالمرصاد يفضحون مكائدهم وحربهم على الإسلام والمسلمين بشتى الطرق ومختلف الأساليب.

ولم يكتف الروافض بهذا البهتان العظيم بل أضافوا إلى ذلك أن جعلوا عائشة -رضي الله عنها- طاعنة في عرض رسول الله الآخر مارية أم إبراهيم ويهدفون من ذلك إلى رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقر هذا الطعن ولا يقيم الحد لأنه كما زعموا جاء بالرحمة لتمرير طعنهم فيه ,وتناسوا أنه أشد الناس غيرة لمحارم الله وأقوم الناس لحدود الله على من يستحق أن يقام عليه الحد حتى قال لأسامة حِبه وابن حِبه أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ويزعم هؤلاء الروافض أن إمامهم المعدوم المزعوم أنه سيقيم الحد عليها الذي لم يقمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فهل ترى أشدَّ منهم حقداً وافتراءً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشد طعناً فيه وفي أهل بيته ؟!.

فقبح الله وأخزى الروافض الحاقدين على رسول الله والطاعنين فيه ,ووالله ما يقصدون بالطعن في أصحاب رسول الله وزوجاته بل الطعن في القرآن إلا الطعن في رسول الله ورسالته العظيمة.


 أسئلة حول حادثة الإفك

     في حادثة الإفك تغير الرسول مع عائشة ، وسأل عنها مولاتها بريرة ، وسأل كذلك عليا وأسامة ، وفي شروحات الحديث يقول العلماء ، ومنهم ابن حجر : إنه يجوز للنبي الشك في زوجته بسبب ما قيل ؛ لأنه بشر، فلي أسئلة .
١- هل يقال أنه ما دام النبي فعل ذلك فكذلك يحق لكل رجل من أمته مثله ، فإن كان المعصوم قد حزن وشك في زوجته فكيف بمن دونه ؟ هل يحق للرجل الشك في زوجته ومشاورة أحد في فراقها ، ولم يثبت عليها شيء ، كما شاور النبي عليا وأسامة ؟ أم الصحيح أن يقال : إن ما حدث من النبي كان قبل نزول التشريع بوجوب الإتيان بأربعة شهداء وإلا لا يقبل الاتهام ؟!
٢- أنا كلما راجعت الحديث ورأيت موقف أسامة بن زيد أقول : نعم القول ما قال ؛ لأنه أنصف أمنا عائشة ، وقدم حسن الظن ما دام أنه لا دليل ، وأما موقف علي فأجلس أتأمل فيه بأنه من الصعوبة بمكان إذ قال للنبي النساء دونها كثير، لكن قرأت لبعض العلماء أن موقف علي هو الأصوب في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه حزن مما قيل ، والأفضل له الانتهاء من هذا الحزن ، ولذا كان كلام علي ، لكني أشعر بالشفقة تجاه أم المؤمنين ، وأني لو حدث ذلك معي مثلا لغضبت إن قال صديق لزوجي ذلك بلا بينة أو دليل ، فكيف بأمنا عائشة رضوان الله عليها؟ فهل إن قال أحد مثل ذلك في زمننا يعد هذا منه جائزا ، أم ليس له الكلام بلا بينة ؛ لئلا يكون مخببا لرجل على زوجته؟! 3- لما نزلت براءة أمنا عائشة ، وقالت لها أمها : قومي فاشكري رسول الله ، فقالت والله لا أحمد إلا الله ، وفيه يقول العلماء في شرحه : إن هذا عتاب منها للنبي ؛ لأنه شك في أمرها ، وقال لها : إن كنت ألممت بذنب فاستغفري ، فهل يصدق على هذا حقا أنه عتاب منها له لشكه فيها ؟

الجواب
الحمد لله.
فإن الله برأ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مما قاله فيها أهل الإفك والبهتان ، وأجمع أهل العلم على أن من اتهمها مما برأها الله منه ، بعد نزول براءتها : فهو كافر .
قال العراقي في "طرح التثريب" (8/ 69) :" صَارَتْ بَرَاءَةُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِنْ الْإِفْكِ بَرَاءَةً قَطْعِيَّةً بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، فَلَوْ شَكَّ فِيهَا إنْسَانٌ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى صَارَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ". انتهى
أما الجواب عما جاء في السؤال فبيانه كما يلي :
أولا : هل شك النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته أم لا ؟
بداية يجب أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يظن قط وقوع الفاحشة من عائشة رضي الله عنها ، وإنما كان قصده بقوله صلى الله عليه وسلم :" إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله " : هو احتمال وقوع الصغائر لا الفاحشة .
قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (11/ 52) :" قول النبي صلي الله عليه و سلم :( يا عائشة إن كنت قارفت أو ظلمت ) : لم يرد به النبي صلي الله عليه و سلم قط أنه الفاحشة ، ومن قال ذلك فقد كفر كفرا مبينا ، فإنه ما بغت امرأة نبي قط ، وما كان الله ليسلط علي فراش رسوله من يلطخه  ، وهو قد صانه عن أن تنكح أزواجه من بعده ، فكيف من أن يتمكن من الفاحشة فيهن "انتهى .
وأما مسألة هل حصل للنبي صلى الله عليه وسلم نوع شك فيما قاله أهل الإفك ؟ فهذه المسألة فيها قولان لأهل العلم :
القول الأول : يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك قط في عائشة رضي الله عنها ، وأنه كان يعلم براءتها ، لعلمه ببراءة نساء الأنبياء عن الوقوع في الفاحشة ، ولعلمه بما عليه عائشة رضي الله عنها ، إلا أنه صلى الله عليه وسلم لما كان لا يجوز أن يحكم لنفسه ، ولعلمه أنه لا يكفي حكمه وقوله في عائشة رضي الله عنها، في قطع إفك الكذابين: انتظر نزول الوحي ليكون أقطع للأمر ، فلما استبطأ نزول الوحي استشار علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وغيرهما .
قال ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 480) في شرحه لحديث الإفك :" وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْزِمْ فِي الْقِصَّةِ بِشَيْءٍ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ . نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْن أَبِي جَمْرَةَ " انتهى .
القول الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم حصل له نوع شك لأجل ما حدث، مع رجحان براءتها عنده ، إلا أنه لم يتيقن ذلك إلا بعد نزول الوحي ، وجوز هؤلاء أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بعد أوحي إليه اشتراط براءة نساء الأنبياء من الفاحشة ، ومعلوم أنه لا عصمة لأحد سوى الأنبياء ، ولعلمه أن حسن الظن لا يحسم القيل والقال: انتظر الوحي ، وأنه لما استبطأ الوحي استشار علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد في فراق أهله ، ثم خرج على الناس يقول لهم :  مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا ، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي .
قال شيخ الإسلام في "الرد على البكري" (2/ 654) :" وقد تنازع الناس في النبي صلى الله عليه و سلم هل كان يعلم براءة عائشة قبل نزول الوحي، مع اتفاقهم على أنه لم يجزم بالريبة :
 فمن الناس من قال يعلم براءتها ، وكذلك علي ، ولكن لخوض الناس فيها ورميها بالإفك : توقف .
قالوا : وذلك أن نساء الأنبياء ليس فيهن بغي ، كما قالت طائفة من السلف : ما بغت امرأة نبي قط ، لأن في ذلك من العار بالأنبياء، ما يجب نفيه .
 وقال آخرون: بل كان النبي صلى الله عليه وسلم حصل له نوع شك ، و ترجحت عنده براءتها ، و لما نزل الوحي حصل اليقين .
 قالوا : والدليل على ذلك أنه استشار في طلاقها عليا وأسامة . قال أسامة : أهلك يا رسول الله ولا نعلم إلا خيرا ، وقال علي : لا يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك. فسأل النبي صلى الله عليه و سلم بريرة : ما علمت على عائشة أو ما رأيت ؟ فقالت : ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر ، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها حتى تأتي الداجن فتأكله .
 فسؤاله لبريرة، واستشارته لعلي وأسامة : دليل على حصول الشك فيها ، وهو لما خطب ما جزم بالبراءة ، فقال فيما قال : والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي " ؛ ولو كان جازما بالبراءة لقال : إنهم كذبوا على أهلي وافتروا ، وإن أهلي لبريئة مما قيل ، ونحو ذلك .
 ونفي العلم، ليس علما بالعدم ، لكن هذه العبارة تصلح لدفع المتكلم ونهيه ، وذمه على قبول القول ، كما قال تعالى :( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) النور/ 15.
 والعدل الذي عرفت عدالته ، إذا لم يعلم فيه من له به خبرة ، ما ظن به .. ، كان عدلا عنده ، فإذا جرحه جارح لم يعلم صدقه ، بل ترجح عنده كذبه : لم يقدح في عدالته ، ولم يوجب الجزم ببراءته .
 قال صاحب هذا القول : ولولا نزول براءتها من السماء لدام الشك في أمرها ، و إن كان لم يثبت شيء ؛ ففرق بين عدم الثبوت ، مع حد القاذف ، وبين البراءة المنزلة من السماء من الله عز وجل .
ولهذا ذكر غير واحد من العلماء اتفاق الناس، على أن من قذفها بما برأها الله تعالى منه : فقد كفر ، لأنه مكذب للقرآن ... "انتهى .
وقال الألوسي في "روح المعاني" (18/ 122) :" ولعل الحق : أنه عليه الصلاة والسلام قد أُخفي عليه أمر الشرطية ، إلى أن اتضح أمر البراءة ، ونزلت الآيات فيها ، لحكمة الابتلاء ، وغيره مما الله تعالى أعلم به ، وأن قول أولئك الأصحاب رضي الله تعالى عنهم : سبحانك هذا بهتان عظيم ، لم يكن ناشئا إلا عن حسن الظن ، ولم يتمسك به صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا يحسم القال والقيل ، ولا يُرد به شيء من الأباطيل ". انتهى
ثانيا : أما قول السائل هل يحق للرجل أن يشك في امرأته ولم يثبت عليها شيء ؟
فنقول :
أن الأصل حرمة إساءة الظن بالمسلمين، وتتبع عوراتهم، إلا ببينة واضحة ، أو أمارات ظاهرة .
وقد روى مسلم في "صحيحه" (715) ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:" نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ ، أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ " .
قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (7/ 369) في شرحه لهذا الحديث  :" ومعنى الحديث النهى عن التجسس على أهله ، ولا تحمله غيرته على تهمتها، إذا لم يأنس منها إلا الخير "  انتهى .
وقال الصنعاني في "سبل السلام" (2/ 206) :" وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْبُعْدِ عَنْ تَتَبُّعِ عَوْرَاتِ الْأَهْلِ ، وَالْحَثُّ عَلَى مَا يَجْلِبُ التَّوَدُّدَ وَالتَّحَابَّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَعَدَمَ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَهْلِ ، وَبِغَيْرِهِمْ أَوْلَى " انتهى .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين كما في "فتاوى نور على الدرب" (شريط 38) :" ما حكم الشك في الزوجة إذا جاء عن طريق الوسواس والأوهام؟ وهل يجب الطلاق؟
الجواب:
فقال الشيخ: هذا من الشيطان ، أن يتوهم الإنسان في زوجته انحرافاً في سلوكها وأخلاقها ، والواجب عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وألا يلقي لهذه الوساوس بالاً.
وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود. يُعَرِّضُ بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له:  هل لك من إبل؟  قال: نعم. قال:  فما ألوانها؟  قال: حمر. قال:  هل فيها من أورق؟  قال: نعم. قال:  من أين أصابها ذلك؟  فقال الرجل: لعله نزعه عرق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له:  وابنك هذا لعله نزعه عرق .
فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا لا يوجب الشك في المرأة، مع أنه أمر قد يحدث الشك للإنسان إذا أتت امرأته وهي بيضاء وهو أبيض بولد أسود ، فإنه لا شك سوف يحدث عنده بعض الشك ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم طرد هذا، بأنه لعله يكون نزعه عرق من أجداده السابقين من أبيه أو أمه .
فإذا كان هكذا في مثل هذه الصورة التي قد يقوى فيها الشك ، فما سواها من باب أولى.
فالواجب على المرء الكف عن هذه الوساوس ، إلا إذا رأى أمراً لا يمكن الصبر عليه ، فعليه أن يحفظ زوجته أولاً ، ليصونها ولتصونه هي أيضاً ، فإذا لم يمكن ولم تستقم الحال ، وقويت التهم: فإن الأولى أن يطلقها ". انتهى
وفي حال حادثة الإفك : فإن الأمر مختلف ، حيث أن عائشة رضي الله عنها بعدما تأخرت خلف الجيش تبحث عن عقدها ، ثم رجعت إلى مكان الجيش فلم تجد أحدا ، فنامت ، ثم رآها صفوان بن المعطل وكان خلف الجيش ، ثم جاء بها ، فلما رآها المنافقون جاءت وحدها مع صفوان في نحر الظهيرة ، وجدوها فرصة ليؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعنوا في عرضه ، حتى خاض الناس في ذلك .
وكان منهم حسان بن ثابت ومسطح وهو من أهل بدر ، هذا مع شدة غيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأخر نزول الوحي ، كل هذا جعل الأمر محنة وابتلاء ؛ أما أن يشك المرء في امرأته دون شيء ؛ فهذا لا يجوز قطعا .
ثم هناك فرق عظيم بين حدوث نوع شك لأجل ما وقع ، على الخلاف السابق في ذلك ، وبين أن يتهم الرجل زوجته ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتهم عائشة قط بالفاحشة ، بل كان الراجح عنده براءتها مما قيل فيها .
ومن اتهم زوجته وجب عليه الإتيان بأربعة شهود ، أو الملاعنة كما هو معلوم .
ثالثا : وأما موقف علي رضي الله عنه ، فإنه لا يشينه ، ولم يكن كرها لعائشة رضي الله عنها كما يشيع الروافض ، وإنما كانت مشورته بأمرين : إما أن يفارق زوجته ليستريح خاطره حتى نزول الوحي فيراجعها بعد ذلك ، أو يتثبت من الأمر بسؤال الجارية ، وهذا يدل على أنه لم يجزم بفراقها .
ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية كان قولها تأكيدا على طهارة أم المؤمنين ، خرج على الناس يقول :( مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا ، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا ، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي )
والذي حمل علي بن أبي طالب على ذلك أنه أراد أن يريح خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويزيل عنه الهم والقلق .
قال النووي في "شرح مسلم" (17/ 108) :" هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ الصَّوَابُ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ رَآهُ مَصْلَحَةً وَنَصِيحَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اعْتِقَادِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لِأَنَّهُ رَأَى انْزِعَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَتَقَلُّقَهُ ، فَأَرَادَ رَاحَةَ خَاطِرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ ". انتهى
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 468) :" وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي قَالَه عَليّ ، حمله عَلَيْهِ تَرْجِيح جانب النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا رَأَى عِنْده من القلق بِسَبَبِ الْقَوْلِ الَّذِي قِيلَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدُ الْغَيْرَةِ ، فَرَأَى عَلِيٌّ أَنَّهُ إِذَا فَارَقَهَا ، سَكَنَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْقَلَقِ بِسَبَبِهَا ، إِلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ بَرَاءَتَهَا ، فَيُمْكِنُ رَجْعَتُهَا .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ : ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ ، لِذَهَابِ أَشَدِّهِمَا ..
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ : لَمْ يَجْزِمْ عَلِيٌّ بِالْإِشَارَةِ بِفِرَاقِهَا، لِأَنَّهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ . فَفَوَّضَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنْ أَرَدْتَ تَعْجِيلَ الرَّاحَةِ ، فَفَارِقْهَا . وَإِنْ أَرَدْتَ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَابْحَثْ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ ، إِلَى أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى بَرَاءَتِهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ بَرِيرَةَ لَا تُخْبِرُهُ إِلَّا بِمَا عَلِمَتْهُ ، وَهِيَ لَمْ تَعْلَمْ مِنْ عَائِشَةَ إِلَّا الْبَرَاءَةَ الْمَحْضَةَ " انتهى .
وقال الألوسي في "روح المعاني" (18/ 117) :" وجل غرض الأمير [يعني : أمير المؤمنين عليا] ، مما ذكر أن : يسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو فيه من الغم ، غاية ما في الباب : أنه لم يسلك في ذلك مسلك أسامة ؛ وهو أمر غير متعين " انتهى .
خامسا : أما قول عائشة رضي الله عنها :" ولا أحمد إلا الله " .
فإن ذلك كان منها إدلالا ، كما يفعل الحبيب بحبيه ، إذا لم يجد منه ما يريد ، فإنها كانت ترجو من النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتوقف في أمرها ، بل أن يبادر بتكذيبهم ، ويعلن براءتها دون انتظار الوحي ، فلما نزل الوحي ، أفردت الله تعالى بالحمد .
قال ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 477) :" وَعُذْرُهَا فِي إِطْلَاقِ ذَلِكَ مَا ذَكَرَتْهُ : مِنَ الَّذِي خَامَرَهَا مِنَ الْغَضَبِ ، مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يُبَادِرُوا بِتَكْذِيبِ مَنْ قَالَ فِيهَا مَا قَالَ ، مَعَ تَحَقُّقِهِمْ حسن طريقتها .
قَالَ بن الْجَوْزِيِّ : إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ إِدْلَالًا ، كَمَا يُدِلُّ الْحَبِيبُ عَلَى حَبِيبِهِ .
وَقِيلَ : أَشَارَتْ إِلَى إِفْرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهَا : ( فَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي ) ؛ فَنَاسَبَ إِفْرَادُهُ بِالْحَمْدِ فِي الْحَالِ ؛ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ الْحَمْدِ بَعْدَ ذَلِكَ " انتهى .

وختاما :
ففي حادثة الإفك من الدروس والعبر الخير الكثير ، وصدق الله القائل في شأنها :  إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ   النور/ 11.
والله أعلم - الإسلام سؤال وجواب ..


الطعن في صحة رواية حادثة الإفك(*)

مضمون الشبهة:
يطعن بعض المغرضين في صحة ثبوت ما جاء في رواية حادثة الإفك، متهمين رواتها الأربعة بالوهم والخطأويستدلون على ذلك بما يلي:
·    
قول الراوي أنه سمع من أربعة من الرواة، حدث كل واحد منهم بطائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وهذا يدل على احتمال وقوع الوهم لبعض الرواة مما ترتب عليه إدخال قصة في قصة أخرى، وفي رأيهم أن إمكانية الخطأ والوهم غير مستبعدة في الأحاديث الطوال لصعوبة حفظها غالبا.
·    أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق (المريسيع)، وإنما وقعت في غزوة أخرى لم تذكر في الحديث، ومما يدل على ذلك ما يلي:
o   أن عائشة - رضي الله عنها - قالت في هذه الرواية: «فخرج فيها سهمي» وهذا يعني أنها خرجت وحدها، في حين كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق عائشة وأم سلمة.
o   أن في القصة «بعد ما نزل الحجاب» ومعلوم أن الحجاب إنما نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة، مما يؤكد أنها حدثت بعد السنة الثامنة للهجرة.
o   أن المراد بقوله تعالى: )والذي تولى كبره( (النور: ١١) ليس عبد الله بن أبي بن سلول؛ لأنه لم يكن حيا في زمن الإفك في السنة التاسعة للهجرة؛ ولأنه لم يجلد الحد في هذه الحادثة، في حين ثبت أن الذين جلدوا ثلاثة من المؤمنين هم: حسان بن ثابت، وهو الذي تولى كبره، ومسطح بن أثاثه، وحمنة بنت جحش، فلو كان ابن أبي هو الذي تولى كبره حقا، فهل يصح أن لا يجلد الحد؟ ويدل على أن عبد الله بن أبي لم يشارك في حادثة الإفك - أيضا - قوله تعالى)إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم( (النور: ١١) فقوله تعالى)منكم(؛ أي: من المؤمنين، ومعلوم عند الله تعالى أن عبد الله بن أبي من المنافقين، وقد ثبت أن الذين جلدوا حد القذف ثلاثة من المؤمنين، فلو كان ابن أبي معهم لجاء بصيغة أخرى؛ وذلك لأن الله تعالى يقول عن المنافقين)ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (56)( (التوبة).
o   
أن قصة خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حادثة الإفك قد حشرت فيها حشرا، وهي من حشو الرواة، وإنما كانت الخطبة بعد رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المريسيع، وأدخلها الرواة في قصة حادثة الإفك، ومما يدل على أن هذه الخطبة ليست من أحداث الإفك أنه قد سبقها شهادة بريرة، ولحقها مباشرة قول عائشة: «وبكيت يومي هذا» وهذا يعني عدم الاتساق في سياق القصة بسبب الحشو، ثم إن في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار عليا وأسامة - رضي الله عنهما - وهذا يدل على أنه لم يخطب، وإنما اكتفى بالاستشارة حتى نزول الوحي.
·          أن في هذه القصة بعض الإشكالات هي:
o   ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري، مع أن سعدا قد استشهد في معركة الخندق إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة، ولا يخرج من هذا الإشكال إلا أن غزوة بني المصطلق (المريسيع) قد وقعت قبل غزوة الخندق، وهذا يدل على أن قصة الإفك لم تحدث في غزوة بني المصطلق، وإنما حدثت بعد ذلك بزمان طويل، ويدل أيضا على إدخال بعض ما ليس من أحداث الإفك في الحديث.
o   ورود اسم بريرة، وهذا نتيجة القول بأن حادثة الإفك حصلت في غزوة بني المصطلق (المريسيع) ونتيجة طبيعية لحشر قصة عبد الله بن أبي والخطبة المتعلقة به في قصة الإفك، فبريرة كانت حاضرة، وثبت أنها أعتقت فتركت زوجها.
o   ورود اسم أسامة بن زيد، ويفهم من ذلك صراحة أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة (زيد بن حارثة) ومعركة مؤتة حدثت في السنة الثامنة؛ لأنه لو كان زيد حيا لاستشاره النبي بدلا من أن يستشير أسامة.

وجوه إبطال الشبهة:
1) جاء حديث الإفك عن أربعة من الرواة العدول الثقات، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، واتهام رواة الحديث بالوهم والخطأ والتناقض اتهام باطل لا دليل عليه، ولا ترد به الأحاديث الصحيحة.
2) دعوى أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق (المريسيع) مغالطة تاريخية لا تستند إلى أدلة صحيحة، وما ذكره المشتبه من أدلة على ذلك لا تقف أمام النقد والتمحيص.
3) إن ما أورده المشتبه من إشكالات يستنبط منها دخول بعض ما ليس من القصة فيها مجاب عنه من قبل العلماء قديما، فلا حاجة إلى رد الحديث أو ادعاء دخول الوهم والخطأ فيه لهذا السبب.

التفصيل:
أولا. صحة حديث الإفك، وبطلان الزعم بدخول الوهم والخطأ والتناقض على رواته:
لقد روى الإمام البخاري حديث الإفك في صحيحه، قال: «حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، والذي حدثني عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فالتمست عقدي، وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي.
فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نقهت، فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع، وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة - فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي، وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟! قالت: أي هنتاه، أولم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك؛ فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم - تعني سلم - ثم قال: كيف تيكم، فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أولقد تحدث الناس بهذا؟! قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد - رضي الله عنهما - حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة، فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله، ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.
فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان - الأوس والخزرج - حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا وسكت.
قالت: فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني، قالت: فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.
قالت: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال، قال: والله، ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت - وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني والله لقد علمت، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال)فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18)( (يوسف).
قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها، قالت: فوالله، ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه، قالت: فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما الله - عز وجل - فقد برأك، فقالت أمي: قومي إليه، قالت: فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل)إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه( (النور: ١١) العشر الآيات كلها، فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله، لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله)ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22)( (النور)، قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، فقال: يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك»[1].
هذا هو الحديث بنصه في صحيح البخاري، وقد رواه ابن شهاب عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وقد ثبت أن هؤلاء الأربعة عدول ثقات، لا مطعن على واحد منهم، بل هم فوق ذلك، فعروة بن الزبير هو ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإمام العالم الفقيه، أحد الفقهاء السبعة، حدث عن أبيه بشيء يسير لصغره، وحدث عن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعن خالته أم المؤمنين عائشة، ولازمها وتفقه بها، وروى عن جمع من الصحابة الكرام[2].
وأما سعيد بن المسيب فهو الإمام العلم سيد التابعين في زمانه، رأى عمر، وسمع عثمان وعليا، وزيد بن ثابت، وأبا موسى، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس.
وروى عنه خلق كثير منهم: الزهري، وقتادة، وعمر بن دينار، ويحيى بن سعيد[3].
وأما علقمة بن وقاص فهو ثقة، قليل الحديث، حدث عن بلال بن الحارث المزني، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن العاص، وعائشة رضي الله عنهم[4].
وأما عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فهو عالم، ثقة، فقيه، كثير الحديث والعلم، شاعر، روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وأبي طلحة، وسهل بن حنيف، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم[5].
وبهذا يتبين أن الأربعة الذين رووا الحديث عن عائشة من الطبقة الأولى من التابعين، وكلهم ثقات لا يصح اتهامهم بالوهم والتناقض والخطأ وغير ذلك من الاتهامات الباطلة التي لا تقوم على دليل.
وأما اللفظ الذي استدل به المشتبه على احتمال وقوع الوهم والخطأ في الحديث، وهو قول ابن شهاب «وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض» فليس فيه دليل على ما زعم، وغاية ما فيه أن بعض هؤلاء الأربعة أميز في سياق الحديث من بعض من جهة حفظ أكثره، وليس المقصود أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا، ولهذا قال «أوعى له» أي للحديث المذكور خاصة[6].
وأما ما ادعاه المشتبه من أن إمكان الخطأ والوهم في الأحاديث الطوال غير مستبعد لصعوبة حفظها غالبا، فهو جهل فاضح بطبيعة الرواية عند رواة الحديث الثقات، وحرصهم على الضبط والإتقان في تحمل الحديث وتأديته، وإذا صح أن يقال هذا الكلام في واحد من حفظة اليوم، فلا يصح أن يقال مثله في هؤلاء الرواة الذين ثبت أنهم ثقات لا مطعن على واحد منهم، لا في حفظه ولا في عدالته.
ثانيا. دعوى أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق مغالطة تاريخية لا دليل عليها:
لقد ثبت تاريخيا عند علماء السير أن حادثة الإفك وقعت أثناء العودة من عزوة بني المصطلق (المريسيع)، ولم نر أحدا من العلماء ذكر خلاف ذلك؛ وعليه فلا تصح دعوى المشتبه أن حادثة الإفك وقعت في غزوة أخرى غير غزوة بني المصطلق، وأما عدم ذكر اسم الغزوة في الحديث، فليس دليلا على أنها لم تكن غزوة بني المصطلق؛ لأنه صرح بها في روايات أخر، قال ابن حجر - رحمه الله: قوله: «في غزوة غزاها» هي غزوة بني المصطلق، وصرح بذلك محمد بن إسحاق في روايته، وكذا أفلح بن عبد الله عند الطبراني، وعنده في رواية أبي أويس: «فخرج سهم عائشة في غزوة بني المصطلق من خزاعة» وعند البزار من حديث أبي هريرة: «فأصابت عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق»[7].
وقد استدل المشتبه بقول عائشة: «فخرج فيها سهمي» مستنبطا أن هذا يعني أنها خرجت وحدها، وفي زعمه أن عائشة لم تكن هي التي خرجت وحدها في غزوة بني المصطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان معها أم سلمة، وهذا يدل على أن الحادثة لم تكن في غزوة بني المصطلق.
والحق أن هذا لا يدل على ما ذهب إليه المشتبه، إذ الصواب أن عائشة رضي الله عنها كانت وحدها من بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - التي خرجت في هذه الغزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب ابن حجر رحمه الله على ما طرأ في ذهن المشتبه، فقال: "قوله: «فخرج سهمي» هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها، لكن عند الواقدي من طريق عباد بن عبد الله عنها أنها خرجت معه في تلك الغزوة أيضا أم سلمة، وكذا في حديث ابن عمر، وهو ضعيف، ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذكر، ورواية ابن إسحاق من رواية عباد ظاهرة في تفرد عائشة بذلك، ولفظه: «فخرج سهمي عليهن، فخرج بي معه»[8].
واستدل المشتبه بما ورد في القصة من قوله: «بعد ما نزل الحجاب» على أن هذه الحادثة لم تكن في غزوة بني المصطلق، وإنما كانت بعد السنة الثامنة للهجرة؛ لأنه - في زعمه - معلوم أن الحجاب إنما نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة. كذا زعم مردود.
والصواب أن حادثة الإفك وقعت في غزوة بني المصطلق، وهذا ثابت تاريخيا كما قلنا، وقد سبق بيان أن هذا هو المصرح به في بعض الروايات الصحيحة للحديث، أما الزعم بأن حادثة الإفك حصلت بعد السنة الثامنة للهجرة فهو زعم مبني على أنها لم تكن في غزوة بني المصطلق، وقد أبطلناه، أما الاحتجاج بما جاء في القصة «بعد ما نزل الحجاب» فهذه مغالطة تاريخية من مغالطات كثيرة ارتكبها المشتبه، فليس معلوما - كما زعم - أن الحجاب نزل في الأشهر الأولى من السنة الثامنة للهجرة، وإنما الصواب أن العلماء اختلفوا في وقت نزوله على أقوال:
الأول: أنه كان في ذي القعدة سنة ثلاث، وهو قول أبي عبيدة وطائفة.
الثاني: أنه كان في ذي القعدة سنة أربع، وصححه الدمياطي.
الثالث: أنه كان في ذي القعدة سنة خمس.
وكما نرى فليس هناك قول صحيح لأهل العلم بأن الحجاب كان في أوائل السنة الثامنة للهجرة، وإنما هو زعم باطل، ومغالطة تاريخية تولى كبرها هذا المشتبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
· 
عبد الله بن أبي بن سلول هو الذي تولى كبر القول في حادثة الإفك:
نشير بداية إلى أن الحديث إذا صح سندا فلا يصح رد ما في متنه إلا بدليل قوي، أما أن يرد ما ورد في الأحاديث الصحاح بالدعاوى والظنون والمغالطات، فهذا ما لا يقول به منصف.
وبما أن الحديث صحيح، فالواجب التسليم بما ورد فيه، والوارد فيه أن الذي تولى كبر الإفك هو عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وهذا هو الثابت في كتب أهل العلم، ولم يختلف فيه إلا خلاف قليل ذكره ابن كثير - رحمه الله - في قوله: "ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي بن سلول، قبحه الله ولعنه، وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد، وقيل: بل المراد به حسان بن ثابت، وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبرى فائدة"[9].
وجاء في صحيح البخاري عن مسروق قال: «دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال:
حصان رزان ما تزن[10] بريبة
وتصبح غرثى[11] من لحوم الغوافل
قالت عائشة: لست كذاك، قلت: تدعين مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله)والذي تولى كبره منهم( (النور: 11)؟ فقالت: وأي عذاب أشد من العمى، وقالت: وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»[12].
قال ابن حجر: "وهذا مشكل؛ لأن ظاهره أن المراد بقوله )والذي تولى كبره منهم( هو حسان بن ثابت، وقد تقدم قبل هذا أنه عبد الله بن أبي، وهو المعتمد، وقد وقع في رواية أبي حذيفة عن سفيان الثوري عند أبي نعيم في المستخرج، وهو ممن تولى كبره، فهذه الرواية أخف إشكالا"[13].
ومن هذا يتبين أن القول المعتمد الذي عليه الأكثرون هو أن المراد بقوله تعالى)والذي تولى كبره( هو: عبد الله بن أبي، أما حسان بن ثابت فقد كان ممن خاض في هذا الحديث مع غيره من المؤمنين، وقد تابوا إلى الله ورجعوا، وأصلحوا ما أفسدوا.
أما ما ادعاه المشتبه من أن عبد الله بن أبي لم يكن حيا في زمن الإفك، فهي دعوى مرفوضة؛ لأنها قائمة على المغالطة التاريخية التي رمى بها المشتبه، ولم يقم عليها دليلا واحدا؛ إذ حادثة الإفك في زعمه حدثت في السنة التاسعة للهجرة، وهذا غير صحيح فبطل زعمه.
أما ما استدل به المشتبه من أن عبد الله بن أبي ليس هو الذي تولى كبر الإفك؛ لأنه لم يجلد الحد في هذه الحادثة، في حين ثبت أن الذين جلدوا ثلاثة من المؤمنين هم: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، فلو كان ابن أبي هو الذي تولى كبره حقا، فهل يصح ألا يجلد الحد؟[14].
والجواب عن ذلك في قول ابن القيم - رحمه الله: "ولم يحد الخبيث عبد الله بن أبي، مع أنه رأس أهل الإفك، فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد.
وقيل: بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه، ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.
وقيل: الحد لا يثبت إلا بالإقرار، أو ببينة، وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنه إنما كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.
وقيل: حد القذف حق الآدمي، لا يستوفي إلا بمطالبته، وإن قيل: إنه حق لله فلا بد من مطالبة المقذوف، وعائشة لم تطالب به ابن أبي.
وقيل: بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارا، وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام؛ فإنه كان مطاعا فيهم، رئيسا عليهم، فلم تؤمن إثارة الفتنة في حده، ولعله ترك لهذه الوجوه كلها.
فجلد مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرا لهم وتكفيرا، وترك عبد الله بن أبي إذ ليس هو من أهل ذاك"[15].
واستدل المشتبه على أن عبد الله بن أبي لم يشارك في حادثة الإفك بقوله تعالى)إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم( (النور: ١١)، فقوله)منكم( أي: من المؤمنين ومعلوم عند الله تعالى أن عبد الله بن أبي من المنافقين، وقد ثبت أن الذين جلدوا حد القذف ثلاثة من المؤمنين، فلو كان ابن أبي معهم لجاء الخطاب بصيغة أخرى، وذلك لأن الله تعالى يقول)ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم( (التوبة: ٥٦).
والجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: أن عبد الله بن أبي ليس داخلا في قوله )منكم( إذ ليس من المؤمنين، وإنما هو من المنافقين، ولذلك ذكر في ختام الآية)والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11)(، فالمراد في هذا الموضع هو عبد الله بن أبي على الراجح.
والثاني: أن عبد الله بن أبي معدود في المؤمنين ظاهرا، وإن كان من المنافقين باطنا.
·        
أحداث قصة حادثة الإفك المذكورة في الحديث كلها ثابتة، وردها أو ادعاء أن فيها ما ليس منها أمر لا دليل عليه:
ذهب المشتبه إلى أن خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حادثة الإفك الواردة في الحديث المذكور في صحيح البخاري لم تحصل، وإنما هي من حشو الرواة، وقد كانت الخطبة بعد رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المريسيع، وأدخلها الرواة في حادثة الإفك، ويدل على ذلك أن موضعها في سياق القصة مضطرب يدل على أنها حشرت فيه، فقد سبقها شهادة بريرة، ولحقها مباشرة قول عائشة: «وبكيت يومي هذا».
والجواب أن ما ذهب إليه المشتبه غير صحيح لما يلي:
·   
ادعاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخطب في قصة الإفك دعوى لا دليل عليها، مع ثبوتها في الحديث الصحيح.
·   اتهام الرواة بالوهم والخطأ في الرواية، وأنهم أدخلوا بعض الأحداث في القصة وهي ليست فيها، اتهام باطل لا يقوم عليه دليل، ولا يصح أن يتهم به الرواة العدول الحفاظ الذين لا يتصور عليهم مثل هذا بمجرد الدعاوى والأباطيل.
·   أن هذه الدعوى قائمة على المغالطة التاريخية التي ارتكبها المشتبه، وهي أن حادثة الإفك لم تكن في غزوة بني المصطلق (المريسيع)، وقد سبق تفنيدها.
·   أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في الناس مرتين في غزوة بني المصطلق، المرة الأولى أثناء الغزوة حينما حدث شجار بين المهاجرين والأنصار عند ماء المريسيع، وهي التي قال فيها عبد الله بن أبي ما حكاه القرآن عنهم: )يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل( (المنافقون: ٨)[16].
وأما المرة الثانية ففي حديث الإفك الذي حدث أثناء عودة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو والجيش من الغزو، وقد جاءت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال، وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل - يقصد عبد الله بن أبي - قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا - يعني صفوان بن المعطل السلمي - ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي...» الحديث، وحدثت المشاجرة بين الأوس والخزرج من الأنصار.
وأما دعوى أن سياق القصة مضطرب يدل على أن الخطبة قد جاءت حشوا فيه، فليس صحيحا، بل هو سياق متسق، وهو سياق حكي وقص لأحداث القصة، ويتكون هذا الموضع من ثلاثة أحداث:
الأول: استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا وأسامة - رضي الله عنهما، حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، ثم أشار عليه علي - رضي الله عنه - بأن يسأل الجارية (بريرة)، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا في الناس.
الثالث: استئناف عائشة رضي الله عنها سرد بقية أحداث القصة بقولها: «فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم».
وليس في سياق القصة حشو، بل هو متسق كما نرى.
ومما سبق يتضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في الناس في قصة الإفك، بعد أن استشار أصحابه رضي الله عنهم.
ثالثا. الإشكالات الواردة في الحديث لا يمكن أن تكون سندا لادعاء دخول الوهم والخطأ فيه:
أورد المشتبه بعض الإشكالات الواردة في الحديث، وتولى الإجابة عنها باعتبار أن حادثة الإفك حصلت في السنة التاسعة للهجرة، ولم تحدث في غزوة بني المصطلق، وهذا مسلك ليس صحيحا كما سنبينه.
وقبل أن نشرع في الإجابة عن الإشكالات التي أوردها المشتبه نشير إلى أمر له أهميته، وهو أن معظم الإشكالات الواردة قد أوردها العلماء قديما، وأجابوا عنها إجابات شافية، والظن أن هؤلاء المشتبهين يقعون على هذه الإشكالات الواردة في كتب أهل العلم فيثيرونها للطعن على السنة، ثم يغفلون - أو يتغافلون على الصحيح - عن جوابات أهل العلم على هذه الاستشكالات، ولو كانوا منصفين لأتوا بالإشكالات مع جواب العلماء عنها في موضع واحد، لكن هكذا يفعلون لحاجة في نفوسهم.
وأمر آخر نود أن يكون منهجا للمسلم في التعامل مع هذه الشبهات المثارة، وهو أن يتأنى في قبولها وتصديقها، فليس كل ما يقال يصدق، وإنما لا بد من التأني والبحث عن جواب أهل العلم عن الشبهة المثارة حتى تطمئن النفس.
ونبدأ في عرض الإشكالات والجواب عنها فيما يلي:
الإشكال الأول: ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري، مع أن سعدا قد استشهد بعد غزوة الخندق في إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة.
والجواب عن ذلك ما ذكره ابن حجر - رحمه الله - فقال: "وقال لي بعض شيوخنا: يصح أن يكون سعد موجودا في المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ غزوة المريسيع، وقد حكى البخاري عن موسى بن عقبة أنها كانت سنة أربع، وكذلك الخندق كانت سنة أربع، فيصح أن تكون المريسيع قبلها؛ لأن ابن إسحاق جزم بأن المريسيع كانت في شعبان، وأن الخندق كانت في شوال، فإن كانا في سنة واحدة استقام أن تكون المريسيع قبل الخندق، فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ.
وقد قدمنا في المغازي أن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع كانت سنة خمس، وأن الذي نقله عنه البخاري من أنها سنة أربع سبق قلم، نعم والراجح أن الخندق أيضا كانت في سنة خمس خلافا لابن إسحاق، فيصح الجواب المذكور.
وقد سلك البيهقي في أصل الإشكال جوابا آخر بناء على أن الخندق قبل المريسيع، فقال: يجوز أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة، بل تأخر زمانا، ثم انفجر بعد ذلك، وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك، ولعله لم يشهد غزوة المريسيع لمرضه، وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الإفك بما أجابه"[17].
والجواب كما نرى مبني على أن حادثة الإفك كانت في غزوة بني المصطلق (المريسيع) التي كانت قبيل غزوة الخندق وبني قريظة، أو بعدها بقليل.
أما ما ذكره المشتبه خروجا من هذا الإشكال وهو أن تكون غزوة بني المصطلق (المريسيع) قد وقعت قبل غزوة الخندق، فهو أحد قولي العلماء في الجواب الذي نقلناه عن ابن حجر وغيره من العلماء.
لكن أن يأخذ من ذلك أن قصة الإفك لم تحدث في غزوة بني المصطلق، وإنما حدثت بعد ذلك بزمان طويل، فهذا ما لا دليل عليه، وإنما هو زعم باطل، ومغالطة تاريخية لا يمكن قبولها بحال.
ودعوى أن بعض الأحداث التي ليست من حادثة الإفك تداخلت فيها دعوى مرفوضة، وقد سبق الرد عليها.
الإشكال الثاني: ورود اسم بريدة في الحديث، مع العلم بأنها كانت مملوكة للعباس رضي الله عنه، وإنما كاتبت وعتقت بعد غزوة بني المصطلق التي حدثت فيها حادثة الإفك بمدة طويلة، فقد قدمت مع العباس - رضي الله عنه - إلى المدينة بعد عام الفتح.
"
ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها، وأما قصتها معها في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة.
أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير، وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى، وأخذه من ابن القيم الحنبلي، فإنه قال: تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة؛ فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح، ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خيرت فاختارت نفسها، فظن الراوي أن قول علي: «وسل الجارية تصدقك» أنها بريرة فغلط، قال: وهذا نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق.
قلت - أي ابن حجر: وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة، وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة، وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ"[18].
الإشكال الثالث: ورود استشارة أسامة بن زيد بن حارثة.
والواقع أنه ليس في ورود استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إشكال، ولا يفهم من ذلك - لا صراحة ولا ضمنا - أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة التي استشهد فيها والد أسامة - زيد بن حارثة - والتي حدثت في السنة الثامنة.
والفهم الذي ذكره المشتبه فهم قاصر، بل لا يعدو إلا أن يكون ظنا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا.
وقد بنى المشتبه فهمه ذلك على أساس أن زيد بن حارثة لو كان حيا لاستشاره النبي - صلى الله عليه وسلم - بدلا من أن يستشير ابنه أسامة.
نقول: هذا كلام لا يزن شيئا عند العقلاء؛ إذ ما المانع أن يكون الأب حيا ولا يستشيره الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعدل عن استشارته باستشارة ابنه؟!
قال ابن حجر مبينا العلة في اختصاص أسامة مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالمشاورة: "وأما أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة، ولذلك كانوا يطلقون عليه أنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخصه دون أبيه وأمه لكونه كان شابا كعلي، وإن كان علي أسن منه؛ وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له من المسن، لأن المسن غالبا يحسب العاقبة، فربما أخفى بعض ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسئول عنه أخرى، مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما" [19].
الخلاصة:
·   إن الحديث الوارد في قصة حادثة الإفك حديث صحيح متفق عليه، رواه أربعة من العدول الثقات الحفاظ، لا مطعن على واحد منهم، بل هم فوق ذلك، ومن ثم لا يصح اتهامهم بالوهم والتناقض والخطأ وغير ذلك من الاتهامات الباطلة التي لا تقوم على دليل.
·   إن قول الراوي: «وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض» ليس فيه دليل على ما ادعاه المشتبه من احتمال وقوع الوهم والخطأ في رواية الحديث؛ إذ المعنى أن بعض هؤلاء الرواة الأربعة الذين رووا الحديث كان أميز في سياق الحديث من بعض في جهة حفظ أكثره، وليس المقصود أن بعضهم أضبط من بعض مطلقا، ولهذا قال: «أوعى له» أي للحديث المذكور خاصة.
·   
ادعاء أن الأحاديث الطوال، كحديث الإفك، تكون عرضة لوقوع الخطأ والوهم، ادعاء لا أصل له؛ إذ هو جهل فاضح لطبيعة الرواية عند رواة الحديث الثقات الذين كانوا أشد الناس حرصا على الضبط والإتقان في تحمل الحديث وأدائه.
·   دعوى أن حادثة الإفك لم تقع في غزوة بني المصطلق مغالطة تاريخية لا دليل عليها، إذ الثابت تاريخيا عند العلماء أن هذه الحادثة وقعت أثناء العودة من غزوة بني المصطلق (المريسيع).
·   عدم التصريح بذكر اسم الغزوة في بعض روايات الحديث ليس دليلا على أنها لم تكن غزوة بني المصطلق؛ لأنه مصرح بها في روايات أخرى للحديث وهي صحيحة.
·   الصواب أن عائشة - رضي الله عنها - كانت وحدها في غزوة بني المصطلق من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ذكر خروج أم سلمة في هذه الغزوة فهو ضعيف كما قال ابن حجر.
·   لم يقل أحد من العلماء: إن الحجاب نزل في السنة الثامنة للهجرة، واختلافهم في ذلك كان: هل نزل في ذي القعدة سنة ثلاث، أو ذي القعدة سنة أربع، أو كان في ذي القعدة سنة خمس؟!
·   الرأي الذي عليه الأكثرون أن المراد بقوله تعالى: )والذي تولى كبره( هو عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، والقول بأن المراد به حسان بن ثابت قول غريب، ولو صح لـحمل على بعض ما جاء في الروايات أنه كان ممن تولى كبره، وهذا يدل على أنه كان واحدا ممن تكلموا في حادثة الإفك، لكن هذا لا يمنع أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبي.
·   
ادعاء أن عبد الله بن أبي كان قد مات قبل حادثة الإفك لا دليل عليه، بل هو رد للنصوص الصحيحة بالظن والدعاوى الباطلة، وهو قائم على المغالطة التاريخية التي ارتكبها المشتبه حين ذهب إلى أن حادثة الإفك كانت في سنة تسع للهجرة، ولم تكن في غزوة بني المصطلق.
·   كون عبد الله بن أبي لم يجلد الحد في قصة الإفك كما جلد غيره من المؤمنين - لا يدل على أنه لم يكن حيا في زمان الإفك؛ إذ عدم جلده الحد ليس دليلا على هذا الزعم، بل ترك حده لحكم كثيرة ذكرها أهل العلم.
·   القول بأن عبد الله بن أبي بن سلول لم يشارك في حادثة الإفك لقوله تعالى: )إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم(، وعبد الله بن أبي من المنافقين وليس من المؤمنين، وهذا يدل على أنه لم يشارك في حادثة الإفك فضلا عن أن يكون هو المراد بقوله تعالى)والذي تولى كبره( قول غير صحيح لا يعارض الثابت في النصوص والثابت تاريخيا؛ لأن الله تعالى قال)إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم(، ثم قال)والذي تولى كبره( وهذا يعني أن هناك فريقان: فريق جاء بالإفك، وهو عصبة من المؤمنين، وفريق تولى كبره، وهذا هو عبد الله بن أبي، ولأن عبد الله بن أبي من المنافقين فقد توعده الله بالعذاب العظيم، ولو كان من المؤمنين لما توعده الله بهذا العذاب العظيم.
·   
ادعاء دخول بعض الأحداث في قصة الإفك وهي ليست منها ادعاء باطل لا دليل عليه إلا الظن، ولا هكذا ترد روايات الثقات والأحاديث الصحاح، وعليه فالخطبة المذكورة في الحديث ثابتة صحيحة لا حشو فيها، والسياق الذي وردت فيه سياق سليم لا اضطراب فيه كما زعم المشتبه.
·   لا إشكال في ورود اسم سعد بن معاذ الأنصاري في حادثة الإفك بحجة أن سعدا قد استشهد بعد غزوة الخندق في إثر إصابته بسهم، فمات بعد أن حكم في بني قريظة؛ إذ قد يصح أن يكون سعد موجودا في غزوة المريسيع بناء على الاختلاف في تاريخ هذه الغزوة هل كانت قبل الخندق، وفي هذه الحالة لا إشكال، أو كانت بعد الخندق بقليل، ويجوز في هذه الحالة أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة، بل تأخر زمنا، ثم انفجر بعد ذلك، وتكون مراجعته في قصة الإفك في أثناء ذلك، ولعله لم يشهد غزوة بني المصطلق لمرضه، وليس ذلك مانعا له أن يجيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الإفك بما أجابه.
·   لا إشكال في ورود اسم بريرة في الحديث بحجة أن قصتها مع عائشة لم تقع إلا بعد الإفك بمدة طويلة، إذ يجاب عن هذا بأنها كانت تخدم عائشة رضي الله عنها وهي في رق مواليها، أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التمييز.
·   استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد لا يفهم منها - لا صراحة ولا ضمنا - أن حادثة الإفك كانت بعد معركة مؤتة، بحجة أن زيد بن حارثة لو كان حيا لما عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن استشارته إلى استشارة ابنه، فهذا فهم قاصر، لا يعدو إلا أن يكون ظنا، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا؛ إذ ما المانع أن يكون الأب - زيد بن حارثة - حيا ولا يستشيره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، ويستشير ابنه؟! 


(*)دور السنة في إعادة بناء الأمة، جواد موسى محمد عفانة، جمعية عمال المطابع التعاونية، الأردن، ط1، 1419هـ/ 1999م.
[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، باب: ) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) (، (8/ 306)، رقم (4750). صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: التوبة، باب: حديث الإفك وقبول توبة القاذف، (9/ 3884)، رقم (6887).
[2]. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 1990م، (4/ 426) وما بعدها.
[3]. سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط7، 1410هـ/ 1990م، (4/ 217) وما بعدها.
[4]. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو الحجاج المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1400هـ/ 1980م، (20/ 313).
[5]. الطبقات الكبير، ابن سعد، تحقيق: د. علي محمد عمر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002م، (7/ 246).
[6]. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 311).
[7]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 311).
[8]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 312).
[9]. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1400هـ/ 1980م، (3/ 272).
[10] . تزن: ترمى.
[11] . جائعة، والمقصود أنها لا تغتاب أحدا.
[12]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: التفسير، باب: ) ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (، (8/ 343)، رقم (4756).
[13]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 343).
[14]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 343).
[15]. زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، 1405هـ/ 1985م، (3/ 263، 264).
[16]. انظر في تفصيل هذه الواقعة: السيرة النبوية، د. علي محمد محمد الصلابي، دار الفجر للتراث، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2002م، (2/ 226) وما بعدها.
[17]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 328).
[18]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 325).
[19]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (8/ 324، 325).

موقع بيان الإسلام ..


 مهمات تتعلق بحادثة الإفك

أولا : معنى الإفك لغةً:

أصل الإفك اسم يدلُّ على كذب لا شبهة فيه، فهو بهتان يفجأ الناس، ثم أصبح علما بالغلبة على القصَّة التي اتهمت فيها الصَّدِّيقة بما برأها الله منه في كتابه العزيز[1].

وسبب تسمية هذه الحادثة بالإفك ، كما قال الرازي: وإنما وصف تعالى ذلك الكذب إفكا؛ لأنَّ المعروف من حال عائشة خلاف ذلك. وقال في (فتح البيان) وإنما وصفه الله بأنَّه إفك؛ لأنَّ المعروف مِن حالها رضي الله عنها خلاف ذلك، ونقل عن الواحدي ، أنَّه قال: (ومعنى القلب - أي: بناء على أنه مأخوذ من معنى القلب في هذا الحديث الذي جاء به أولئك النفر - أنَّ عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة والشرف والعقل والديانة، وعلو النسب، والتسبب، والعفة، لا القذف، فإنَّ الذين رموها بالسوء قلبوا الأمر على وجهه، فهو إفك قبيح وكذب ظاهر، وقال أبو السعود[2]: لأنه مأفوك عن وجهه وسنته أي مقلوب. وكذا قال الزمخشري[3] والبيضاوي[4] وغير واحد)[5].

ثانيا: زمن حادثة الإفك:

المؤرخون (لم يتفقوا على تاريخ الإفك)[6] ، فقيل: كان في سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست[7]. والأقرب أنَّها في خمس.

ثالثا: متولي كبر هذه الفتنة:

قالت عائشة رضي الله عنها: (الذي تولى كبره) قالت: (عبد الله بن أبي ابنُ سلول)[8].

قال ابن جرير: (لا خلاف بين أهل العلم بالسير، أنَّ الذي بدأ بذكر الإفك، وكان يجمع أهله ويحدثهم، عبد الله بن أبي ابن سلول، وفعله ذلك على ما وصفتُ كان توليه كبر ذلك الأمر)[9].

وقصدنا بيان هذا لنكشف التهمة الناصبيَّة التي اختلقها بعض الناس تجاه

علي رضي الله عنه أنه وقع في عائشة، وأنه هو الذي تولى كبر ذلك، وقد كشف هذه التهمة الإمام الجبل محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رحمه الله، وذلك أنَّ الوليد بن عبد الملك[10] كان يظنُّ أنَّ الذي تولى كبر ذلك علي رضي الله عنه، فبين له الزهري أنه ابن أبي ، قال رحمه الله : كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي، وهو يقرأ سورة النور مستلقياً، فلما بلغ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُ و بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ منكُمْ) حَتَّى بلغ (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ)[11] جلس، ثم قال: يا أبا بكر، من تولَّى كبره منهم؟ أليس عليَّ بن أبي طالب؟ قال: فقلتُ في نفسي: ماذا أقول؟ لئن قلت: لا، لقد خشيت أن ألقَى منه شرا، ولئن قلت نعم، لقد جئتُ بأمر عظيم. قلت في نفسي: لقد عوَّدني الله على الصدق خيرا، قلت: لا. قال: فضرب بقضيبه على السرير، ثم قال: فمن؟ فمن ؟ حتَّى ردَّد ذلك مرارا، قلتُ: لكن عبد الله بن أبي)[12].

قال الحافظ ابن حجر: (وكأن بعض من لا خير فيه من الناصبة تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة، فحرَّفوا قول عائشة إلى غير وجهه؛ لعلمهم بانحرافهم عن عليّ، فظنُّوا صحتها، حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك، فجزاه الله تعالى خيرا)[13].

رابعا: ما موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مما حصل؟!

لا ريب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بزوجه الصديقة رضي الله عنها، وببراءتها مما وقع فيه أهل الإفك والبهتان، ولذا آذاه ما قيل أذى شديدًا؛ فالكلام عن عرضه، وفي أحبّ النَّاس إليه، وهو أغير الخلق صلى الله عليه وسلم، قالها لأصحابه عندما بلغته غيرة سعد، فقال لهم: ((أتعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير مني))[14].

وقد كان هذا الغضب والهم معروفين في وجهه وسلوكه صلَّى الله عليه وسلم عند وقوع المردة الأفاكين في عرض أُمنا الصديقة رضي الله عنها، وكان الصحابة وأهل بيته يعلمون عنه ذلك. غير أنه كان تام الصدق والصبر صلَّى الله عليه وسلم، موقنا في ربه تبارك وتعالى، بأنه سينتصر له، ويؤيده، وكان من حكمة رب العالمين أن احتبس عنه الوحي شهرا، والناس يخوضون، كلّ على شاكلته، فاحتمل أعباء الصبر، وقام الله به خير قيام، والأمر شديد على نفسه الشريفة صلَّى الله عليه وسلم، يؤذيه خوض الخائضين، ويؤذيه هم أُم المؤمنين التي كان يرعاها إذا تعبت، ويحوطها بحنانه وجميل شمائله صلى الله عليه وسلم.

وثقل عليه الأمر الكبير، حتّى لم يكن ليتكلَّم من شدَّة ما به مع أُمنا الصِّدِّيقة، وإنه ليعلم براءتها، ويعلم مرضها، فيكتفي بالقول: ((كيف تيكم؟)) عليه صلوات الله وسلامه.

آله وأصحابه، كعلي وأسامة، وأُمِّنا زينب، وجارية أُمنا . عائشة أجمعين؟ أكان هذا السؤال على سبيل الشكٍّ، وكان جواب على تأكيدا لهذا الشك، كما يقول أهل الضلال[15]؟!.

وللجواب عن هذا يقال:

١ - لقد ظلَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم صابرا متيقنا من طهارة زوجه، لكنَّه أراد أن يستروح إلى إجابة السؤال من غيره، مع علمه بإجابته، وهذا مما تأنس به نفس المهموم، ولا تطمئن إليه نفس شاكٌ، وحاشاه صلَّى الله عليه وسلم أن يشك في أحب الناس إليه، وأقربهم منه.

۲ - ينسى مُردَّدو هذا الإفك الضال أنَّ في الحديث قسم النَّبي صلَّى الله عليه وسلم المؤكد القاطع لألسنة أهل الإفك، على براءة أمنا الصِّدِّيقة من قبل نزول الآيات، وقد قام بهذه الشهادة بين الصحابة وأمام الناس، قائلًا: ((فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا)).

فهذا قسمه الحاسم صلَّى الله عليه وسلم، يقطع ألسنة من يقولون: إنَّ سؤال النبي صلى الله عليه وسلم كان عن ث ن شكٌ، أَعَلِموا عن أُمِّنا رضي الله عنها ما لم يعلمه المعصوم الموحى إليه من رب العالمين؟! أم أنَّ القوم في حقيقة أمرهم يُكذِّبون النَّبي صلى الله عليه وسلم في شهادته؛ لأنهم يطعنون في عرض زوجه صلَّى الله عليه وسلم. وهذا صريح الدلالة في أمر نبينا صلى الله عليه وسلم، وقطعه ببراءة أُمنا، وأنه ما شك ولا ارتاب، وما كان سؤاله إلا ليستروح بسماع ما يعلمه من الجواب.

ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى من جملة كلام نفيس ذكره تعليلا لهذا الأمر: (إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المقصود بالأذى، والتي رميت زوجته، فلم يكن يليق به أن يشهد ببراءتها، مع علمه أو ظنه الظنَّ المقارب للعلم ببراءتها، ولم يظنَّ بها سوءًا قطُّ، وحاشاه وحاشاها، ولذلك لما استعذر من أهل الإفك، قال: ((من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي))[16]. فكان عنده من القرائن التي تشهد ببراءة الصديقة أكثر مما عند المؤمنين، ولكن لكمال صبره، وثباته، ورفقه، وحسن ظنه بربه، وثقته به، وفى مقام الصبر، والثبات، وحسن الظن بالله حقه، حتّى جاءه الوحي بما أقر عينه، وسر قلبه، وعظم قدره، وظهر لأمته احتفال ربه به، واعتناؤه بشأنه)[17].

ولذا جاء جواب عليّ رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، حسما لمادة الهم، ودفعا للحزن الذي ثقل على النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، فكان جوابه متضمناً فائدتين جليلتين:

الفائدة الأولى: حسم هذا الهم بترك مادته، فأشار عليه بفراقها، وأنَّ الله لم يُضيق عليه، وفي النساء كثيرات غيرها، حتّى يسكن قلب النبي صلَّى الله عليه وسلم، ويهدأ باله، ويطمئن خاطره، عندما يرى تقديم المؤمنين راحته على راحة أي واحد منهم، وأنه مهما علا قدر إنسان لديك يا رسول الله، فأنت أجلُّ قدرًا، وأعظم منزلةً في قلوبنا أن يتكدر خاطرك بسببه، وأن تحزن من أجله، بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا. قال ابن القيم: (فعلي لما رأى أن ما قيل مشكوك فيه، أشار بترك الشك والريبة إلى اليقين؛ ليتخلّص رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الهم والغم الذي لحقه من كلام الناس، فأشار بحسم الداء)[18]. (وقال الثوري : رأى ذلك هو المصلحة في حقٌّ النَّبي صلى الله عليه وسلم)[19].

وهذا كان شأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، يقدمون النبي صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وأهليهم والناس أجمعين، وكانوا يتجمعون باكين إذا مسَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هم أو حزن[20].

وإنَّ موقف علي رضي الله عنه هاهنا مِن حُزن النَّبي صلى الله عليه وسلم بسبب ما قال الأناكون في أُمنا الصِّدِّيقة، وإشارته بحسم مادة الحزن، وترك أسبابه، ولو بفراق أجل زوجاته قدرًا، وأعظمهنَّ منزلة عنده. هذا الموقف هو عين ما قاله عمر رضي الله عنه للنبي صلَّى الله عليه وسلم، عندما شاع في النَّاسِ أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم طلق نساءه، واعتزل في مَشْرُبة له، فاستأذن عمر على النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، فسكت النَّبي ولم يرد على رباح خادمه ، يقول الفاروق رضي الله عنه : فقلتُ: ((يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنِّي أظنُّ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ظنَّ أنّي جئت من أجل حفصة، والله، لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها، لأضرب عنقها، ورفعت صوتي!))[21].

فهي حفصة ابنته التي فطر على حبها، ولكنَّه يُقسم أن لو أمره النَّبي صلى الله عليه وسلم بقتلها لقتلها!

نعم، يعرفون لأهل الفضل والمكانة فضلهم ومنزلتهم، ولكنهم رضي الله عنهم لا يصبر الواحد منهم على حزن يمس النبي صلى الله عليه وسلم، فيسارعون إلى مرضاته، ولا يبالون بأحد مهما كان، رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا هو الذي كان من علي رضي الله عنه، وهو الذي كان من عمر رضي الله عنه، ولا يتصوّر بعمر كراهة لابنته عندما قال ما قال، وكذا لا يتصور بعلي كراهة لأمنا عائشة عندما قال ما قال، بل كلّ ينطلق من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تعظيم قدره، وتقديمه على كلِّ من عداه مهما علت منزلته وسمت مكانته. الفائدة الثانية: قول على: (واسأل الجارية تصدقك). إشارة إلى علمه بأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم يعلم فضل أمنا عائشة، فدعاه إلى نفي هذا الحزن المر بالاستماع لمن تكون معها، وتطلع على خبيء أمرها، وهي جاريتها التي تقوم بشأنها وتخدمها. فلو كان بعلي سوء ظن، لاكتفى بالإشارة بالفراق، وأنَّ الله لم يضيق عليه واسعا، بل ولأعاد وزاد في ذلك، وجمع له أسبابه، وألح في الحديث عنه. و .. ولكنه ترك هذا إلى الثاني، وجاءت الجارية فشهدت بالخير، وأثنت على أُمنا بما هي أهله، فطابت نفس النبي صلى الله عليه وسلم، وطابت مشورة علي رضي الله عنه.

إذن، فلم يكن ما أشار به علي طعناً في عائشة رضي الله عنها، وحاشاه أن يكون منه ذلك، فلا يصح تمسك الشيعة به على افتراءاتهم.

ويمكن أن نلخص موقف النبي صلى الله عليه وسلم في الآتي:

۱- استلبث النَّبي صلى الله عليه وسلم الوحي شهرا، لم يوح إليه شيء في شأن أُمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكان حينها استشار أصحابه في فراقها.

٢- استوثق عن حال عائشة رضي الله عنها من مولاتها بريرة، فلم تذكر عنها إلا نومها عن العجين؛ لصغر سنها[22].

3- خطب الناس يستعذرهم من أذى كيد عدو الله المنافق ابن سلول.

٤- ذهب إلى عائشة رضي الله عنها في بيت أبيها، ووعظها وذكرها بالله، وأخبرها أنها إن كانت بريئة فسيبرئها الله.

5- لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت أبي بكر حتى أنزل عليه، ثمَّ سُرِّي عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة قالها: ((يا عائشة أمَّا الله فقد برَّأك)) -

خامساً: موقف الصحابة رضي الله عنهم:

شاء الله تعالى لحكمة بالغة أن تقع هذه الفتنة؛ ابتلاء وامتحانا، وكان جملة الصحابة رضي الله عنهم سلموا من القول في عائشة رضي الله عنها، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله تعالى ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفك مُّبِينٌ)[23] ، وتكلم بكلام أهل الإفك ثلاثة من الصحابة، هم: حسان ابن ثابت[24]، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، فجلد هؤلاء الثلاثة - المؤمنون الصادقون- رضي الله عنهم تطهيرًا لهم وتكفيرًا[25]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومن أصاب من ذلك شيئًا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور))[26].

سادساً: لم لم يُحد المنافق الذي تولى كبر هذه الفتنة، وأُقيم الحد على الثلاثة؟ والجواب: أنَّ في ذلك عدة أقوال:

فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلا لذلك، وقيل: إنَّه كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه، ويخرجه في قوالب من لا يُنسب إليه، وقيل: الحد لا يثبت إلا بالإقرار أو ببينة، وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنَّه إنما كان يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين، وقيل: حد القذف حقُّ الآدمي، لا يُستوفى إلا بمطالبته، وإن قيل: إنَّه حق الله، فلا بد من مطالبة المقذوف، وعائشة لم تطالب به ابن أبي، وقيل: بل تُرك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته، كما تُرك قتله مع ظهور نفاقه، وتكلمه بما يوجب قتله مرارا، وهي تأليف قومه، وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنَّه كان مطاعا فيهم، رئيسًا عليهم، فلم تؤمن إثارة الفتنة في حده، ولعله تُرك لهذه الوجوه كلها[27].

سابعاً: ما الفرق بين كلام عبد الله بن أبي المنافق والصحابة الذين تكلموا في عائشة؟

ولم لم يستعذر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة كما استعذر من عبد الله بن أُيِّ؟ والجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الفرق بين ابن أبي وغيره ممن تكلم في شأن عائشة أنه كان يقصد بالكلام فيها عيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطعن عليه، وإلحاق العار به، ويتكلم بكلام ينتقصه به، فلذلك قالوا: نقتله، بخلاف حسان ومسطح وحمنة؛ فإنَّهم لم يقصدوا ذلك، ولم يتكلموا بما يدلُّ على ذلك؛ ولهذا إنَّما استعذر النَّبي صلَّى الله عليه وسلم من ابن أبي دون غيره)[28].

 ----------

[1]  انظر: تفسير الرازي (23/ 337)، و(التحرير والتنوير) لابن عاشور (18/ 169 – 170)

[2]  هو محمد بن محمد بن مصطفى، ابو السعود العمادي الحنفي، الامام العلامة ولد سنة 898هــ تولى القضاء في القسطنطينية، وأضيف اليه الافتاء، من مصنفاته: تفسيره المشهور (ارشاد العقل السليم الى مزايا الكتاب الكريم)، و(تحفة الطلاب)، توفى سنة 982هــ.

انظر: شذرات الذهب لابن العماد (8/ 395)، و(الاعلام) للزركلي (7/ 59)

[3]  هو محمود بن عمر بن محمد ابو القاسم الخوارزمي الزمخشري، كبير المعتزلة، النحوي اللغوي المتكلم المفسر، ولد سنة 467هــ، كان رأسا ً في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، من مصنفاته: (الكشاف)، و(الفائق) توفى سنة 538هــ.

انظر: (سير اعلام النبلاء) للذهبي (20/ 151)، و(طبقات المفسرين) للأدنهوي ص: 172.

[4]  هو عبدالله بن عمر بن محمد ابو سعيد الشيرازي، ناصر الدين البيضاوي الشافعي، العلامة، المفسر، قاضي القضاة كان اماما ً مبرزا ً صالحا ً متعبدا ً زاهدا ً، ولى قضاء القضاة بشيراز، من مصنفاته: (انوار التنزيل) و( شرح المصابيح) توفى سنة 685هــ، وقيل سنة 691هــ.

انظر: (شذرات الذهب) لابن العماد (5/ 391)، و(طبقات المفسرين) للأدنهوي ص: 254.

[5]  (الحصون المنيعة) لمحمد عارف الحسيني (ص:19)

[6]  (الاصابة) لابن حجر (8/ 392)

[7]  (البداية والنهاية) لابن كثير (6/ 181)

[8]  رواه البخاري (4749)

[9]  (تفسير الطبري) (17/ 196)

[10]  هو الوليد بن عبدالملك بن مروان ابو العباس الاموي الخليفة، غزا الروم مرات في دولة أبيه، وفتح بوابة الاندلس وبلاد الترك، أنشأ جامع بني أمية ووسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزخرفه الا انه كان مترفا ً قليل العلم، توفى سنة 96هــ.

انظر: (سير اعلام النبلاء) للذهبي (4/ 348)، و(شذرات الذهب) لابن العماد (1/ 105).

[11]  النور: 11.

[12]  رواه احدهم (23/ 97) (145)، وانظر: (حلية الاولياء) لابي نعيم الاصفهاني (3/ 369)، و(فتح الباري) لابن حجر (7/ 437)

[13]  فتح الباري لابن حجر (7/ 437)

[14]  رواه البخاري (7416) ومسلم (1499) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

[15]  كما قال صاحب الكتاب الجريمة: (خيانة عائشة بين الحقيقة والاستحالة) محمد جميل حمود العاملي ص: 25، وفي هذا الكتاب ما فيه من البذاءة والسوء، والطعن في امنا والتعدي عليها بأفحش الفحش وأخبث القول، ما لا يتصور مسلم صدور مثله من كائن ينسب نفسه هذه الامة، نسأل الله العافية من سخطه، ورضي الله عن امنا الصديقة عائشة، ولعنه الله تترى على من رماها في عرضها.

[16]  رواه البخاري (2661) ومسلم (2770)

[17]  (زاد المعاد) لابن القيم (3/ 235)

[18]  زاد المعاد لابن القيم (3/ 233)

[19]  (فتح الباري) لابن حجر (8/ 468)

[20]  انظر: (صحيح البخاري) في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته (7/ 28) (5191)

[21]  رواه مسلم (1479)

[22]  قال ابن القيم: (فإن قيل ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف في امرها، وسأل عنها وبحث واستشار، وهو اعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يلييق به، وهلا قال: (سبحانك هذا بهتان عظيم) كما قاله فضلاء الصحابة؟

فالجواب: ان هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببا ً لها، وامتحان وابتلاء لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولجميع الامة الى يوم القيامة، ليرفع بهذه القصة اقواما ً، ويضع بها آخرين، ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وايمانا ً، ولا يزيد الظالمين الا خسارا ً، واقتضى تمام الامتحان والابتلاء ان حُبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي شهرا ً في شأنها، لا يُوحى اليه في ذلك شيء، لتتم حكمته الى قدرها وقضاها، وتظهر على اكمل الوجوه، ويزداد المؤمنون الصادقون ايمانا ً، وثباتا ً على العدل والصدق وحسن الظن بالله ورسوله، واهل بيته والصادقين من عباده، ويزداد المنافقون افكا ً ونفاقا ً، ويظهر لرسوله وللمؤمنين سرائرهم) زاد المعاد (3/ 234).

[23]  النور: 12

[24]  على اختلاف فيه، وانظر: (الاستيعاب في معرفة الاصحاب) لابن عبد البر (4/ 1884)، (البحر المحيط) لابي حبان (8/ 20)

[25]  زاد المعاد لابن القيم (3/ 236)

[26]  رواه البخاري (6801)، ومسلم (1709)

[27]  زاد المعاد لابن القيم (3/ 236)

[28]  (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لابن تيمية (180).


هل شكَّ النبي في عائشة عند الإفك؟

     قالت الشيعة: إن النبي صلى الله عليه وسلم شك في عائشة رضي الله عنها  لما خاض فيها المنافقون فقال: «يَا عَائِشَةُ، إِنهُ بَلَغَني عَنكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِن كُنتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِن كُنتِ أَلْمَمْتِ بِذَنبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ»([1]).

يقول الشيعي محسن الخياط: «وبالجملة دلالة عامة الروايات على كون النبي في رَيبٍ من أمرها إلى نزول العذر مما لاريب فيه، وهذا مما يجلُّ عنه مقامه .. كيف وهو  يقول: [ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) ] {النور:12} فيوبِّخ المؤمنين والمؤمنات على إساءتهم الظن وعدم ردّهم ما سمعوه من الإفك؟ فمن لوازم الإيمان حسن الظن بالمؤمنين، والنبي أحقُّ مَن يتَّصف بذلك، ويتحرَّز من سوء الظن الذي من الإثم، وله مقام النبوة والعصمة الإلهية»([2]).

ويقول صباح البياتي: «إن كلام النبي يحمل في طيَّاته اتهامًا لعائشةَ، وهذا عجيب جدًّا؛ إذ كيف يتفق موقف النبي ق مع الآيات الكريمة التي تعيب على المؤمنين سوء ظنهم؟! وذلك في قوله تعالى: [ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) ] {النور:12} فكيف فات النبي ذلك ولم يظن خيرًا؟!»([3]).

الرد التفصيلي على الشبهة:

أولًا: النبي  لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه بالوحي:

فالأصل في هذه المسألة هو قوله تعالى: [وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ] {النجم:3، 4}، وهو  لا يعلم الغيب، قال تعالى: [قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ] {الأنعام:50} إلا ما جاءه من وحي ربه -تبارك وتعالى- كما في قوله سبحانه: [عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ] {الجن:26، 27}.

فعدم علمه  بالمسألة ليس دليلًا إلا على عدم معرفته بها لا أكثر.

قال الشيخ الشنقيطي: «وكان يقول لها: «يَا عَائِشَةُ، إِن كُنتِ قَدْ فَعَلْتِ شَيْئًا فَتُوبِي، فَإِن اللهَ يَتُوبُ عَلَيْكِ، وَإِن كُنتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ»، ولم يدر عن الحقيقة، حتى علمه الحكيم الخبير خالق السماوات والأرض الذي لا تخفى عليه خافية وقال له: [إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ] {النور:11} الآيات العشر إلى قوله: [ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ] {النور:26} ولذا لما قالت لها أمُّها أم رومان: قومي إليه فاحمديه. قالت: والله لا أحمده، ولا أحمد اليوم إلا الله؛ لأنه هو الذي برأني.

وهذا نبي الله إبراهيم وهوَ مَن هوَ -صلوات الله وسلامه عليه-، جاء بتاريخ القرآن أنه ذبح عجلَهُ للملائكة يظن أنهم يأكلون، وتعب في إنضاجه، ولم يدر أن ضيوفه ملائكة؛ ولذا خاف منهم وأخبرهم بأنه خاف منهم وقالَ: [إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ] {الحجر:52} ولم يدر عنهم شيئًا حتى أخبروه، ولما جاءوا لنبي الله لوط: [سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ] {هود:77} فظن أنهم شباب يفعل فيهم قومه فاحشة اللواط، حتى جاءوه يدافعونه عن الباب ليدخلوا عليهم فيفعلوا بهم فاحشة اللواط، حتى قال ذلك الكلام المؤثر: [ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ] {هود:80} حتى أعلمه جبريل أنهم ملائكة الله: [إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ] {هود:81} فعند ذلك عَلِمَ.

وهذا نبي الله نوح مع جلالته وعظمة رتبته في الأنبياء من أولي العزم قال: [رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ] {هود:45} كان يظن أن ذلك الابن الكافر من الأهل الموعود بنجاتهم، ولم يعلم الحقيقة حتى قال له الله: [قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ۝ قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ] {هود:46، 47}.

وهذا نبي الله يعقوب قال الله فيه: [وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ] {يوسف:68}، [وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ] {يوسف:84}، ولا يدري عن ولده يوسف شيئًا حتى كان يقول: [ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَاْيْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ] {يوسف:87}.

وهذا سليمان الذي سخر الله له الجن، والريح غدوها شهر ورواحها شهر، ما كان عنده علم عن مأرب (قريبًا من صنعاء باليمن) حتى جاءه الهدهد وتمدح عليه بما علم من علم جغرافية وتاريخ اليمن وسليمان يجهله، وكان سليمان توعد الهدهد في قوله: [لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًۭا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُۥ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ] {النمل:21} فلما جاء الهدهد معه بعض العلم عن تاريخ مأرب -جماعة بلقيس من سبأ- بعض تاريخ وجغرافية عنهم، صمد أمام سليمان ولم يرعه الوعيد الشديد من نبي ملك، فنسب الإحاطة إلى نفسه، ونفاها عن سليمان، وقال له: [فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍۢ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۢ بِنَبَإٍۢ يَقِينٍ {النمل:22} كما هو معروف.

 وإنما أشرنا إلى هذا؛ لنبين أن العالم الحقيقي هو الله: [قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ] {النمل:65} فالملائكة والرسل لا يعلمون إلا ما علمهم الله، والله يعلم رسله وملائكته ما شاء من وحيه»([4]).

ثانيًا: دفاعه  عن زوجته وتبرئتها قبل نزول براءتها

كان  أقوى الخلق تبرئةً لأم المؤمنين لِمَا كان معه من القرائن، وقد أظهر لأصحابه بعض تلك القرائن، فقد استعذر الناس فيمن يتحدثون في هذا الأمر وهَمَّ أن يعاقبهم حتى قبل نزول البراءة من السماء: «فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ق مِن يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بْن أُبَيٍّ ابْن سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «مَن يَعْذُرُني مِن رَجُلٍ بَلَغَني أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَان يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي»»([5]).

فقوله : «من يعذرني» أي من يقوم بعذري إن أنا كافأته على سوء صنيعه إن عاتبت أو عاقبت؟ فلا تلوموني على ذلك»([6]).

قال الحافظ: «قَوْلُهُ: فَاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بْن أُبَيٍّ أَيْ: طَلَبَ مَن يَعْذِرُهُ مِنهُ، أَيْ: يُنصِفُهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَلُ أَن يَكُون مَعْناهُ: مَن يَقُومُ بِعُذْرِهِ فِيمَا رَمَى أَهْلِي بِهِ مِن الْمَكْرُوِهِ؟ وَمَن يَقُومُ بِعُذْرِي إِذَا عَاقَبْتُهُ عَلَى سُوءِ مَا صَدَرَ مِنهُ؟ وَرَجَّحَ النوَوِيُّ هَذَا الثَّاني، وَقِيلَ: معنى «من يعذرني» من ينصرني، والعزيزُ الناصِرُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ: مَن يَنتَقِمُ لِي مِنهُ، وَهُوَ كَالَّذِي قَبْلَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ سَعْدٍ: أَنا أَعْذِرُكَ مِنهُ»([7]).

فهذه تبرئة واضحة، ولو ظن النبي ق بأهله ظن سوء -عياذًا بالله- لما طلب النصرة من رجل يقول حقًّا! ومن تلك القرائن أنه أقر سعد بن معاذ في قوله: «أَنا يَا رَسُولَ اللهِ أَعْذِرُكَ، فَإِن كَان مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنقَهُ، وَإِن كَان مِن إِخْوَاننا مِن الخَزْرَجِ أَمَرْتَنا فَفَعَلْنا أَمْرَكَ»([8])، فإقرار النبي  سعدًا على قتل من رمى أهله، دليل على أنه ما أساء الظن قطُّ.

وهنا ملمح ينبغي الإشارة إليه: وهو أن النبي  أراد أن يعاقب من أشاع هذا الإفكَ وتولى كبْرَه حتى قبل نزولِ البراءة، واعتبر ذلك سبًّا لأهله، وأن من سبَّ أهله استحق العقوبة، وزوجته عائشة ل هي الأهل في هذا الموضع بلا ريب، فمن سبَّها استحق العقوبة بنص كلام رسول الله .

ثالثًا: النبي هو المقصود بالأذى، وزوجته هي المرمية به، فلا يصح أن يشهد لنفسه.

قال ابن القيم: «فَإِن رَسُولَ اللهِ ق كَان هُوَ الْمَقْصُودَ بِالْأَذَى، وَالَّتِي رُمِيَتْ زَوْجَتُهُ فَلَمْ يَكُن يَلِيقُ بِهِ أَن يَشْهَدَ بِبَرَاءَتِهَا مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنهِ الظَّن الْمُقَارِبَ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَتِهَا، وَلَمْ يَظُن بِهَا سُوءًا قَطُّ وَحَاشَاهُ وَحَاشَاهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا اسْتَعْذَرَ مِن أَهْلِ الْإِفْكِ قَالَ: «مَن يَعْذِرُني فِي رَجُلٍ بَلَغَني أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا، وَمَا كَان يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلَّا مَعِي»، فَكَان عِندَهُ مِن الْقَرَائِن الَّتِي تَشْهَدُ بِبَرَاءَةِ الصِّدِّيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا عِندَ الْمُؤْمِنين، وَلَكِن لِكَمَالِ صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَرِفْقِهِ وَحُسْن ظَنهِ بِرَبِّهِ وَثِقَتِهِ بِهِ، وَفَّى مَقَامَ الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَحُسْن الظَّن بِاللهِ حَقَّهُ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ بِمَا أَقَرَّ عَيْنهُ، وَسَرَّ قَلْبَهُ وَعَظَّمَ قَدْرَهُ وَظَهَرَ لِأُمَّتِهِ احْتِفَالُ رَبِّهِ بِهِ وَاعْتِناؤُهُ بِشَأْنهِ»([9]).

رابعًا: الحكمة من تأخر نزول براءتها 

الحِكَم التي كانت في تأخُّر الوحي وعدم تصريح النبي ق بالبراءةِ كثيرة، وقد جمعها ابن القيم في كتابهِ زاد المعاد فقال: «فَإِن قِيلَ: فَمَا بَالُ رَسُولِ اللهِ تَوَقَّفَ فِي أَمْرِهَا، وَسَأَلَ عَنهَا وَبَحَثَ وَاسْتَشَارَ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِاللهِ وَبِمَنزِلَتِهِ عِندَهُ وَبِمَا يَلِيقُ بِهِ؟ وَهَلَّا قَالَ: سُبْحَٰنَكَ هَٰذَا بُهْتَٰنٌ عَظِيمٌ] {النور:16} كَمَا قَالَهُ فُضَلَاءُ الصَّحَابَةِ؟

فَالْجَوَابُ:

- أَن هَذَا مِن تَمَامِ الْحِكَمِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ سَبَبًا لَهَا، وَامْتِحَانا وَابْتِلَاءً لِرَسُولِهِ ق وَلِجَمِيعِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَرْفَعَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَقْوَامًا وَيَضَعَ بِهَا آخَرِين، وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِين اهْتَدَوْا هُدًى وَإِيمَانا، وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِين إِلَّا خَسَارًا، وَاقْتَضَى تَمَامُ الِامْتِحَان وَالِابْتِلَاءِ أَن حُبِسَ عَن رَسُولِ اللهِ ق الْوَحْيُ شَهْرًا فِي شَأْنهَا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِتَتِمَّ حِكْمَتُهُ الَّتِي قَدَّرَهَا وَقَضَاهَا، وَتَظْهَرَ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَيَزْدَادَ الْمُؤْمِنون الصَّادِقُون إِيمَانا وَثَبَاتًا عَلَى الْعَدْلِ وَالصِّدْقِ وَحُسْن الظَّن بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَالصِّدِّيقِين مِن عِبَادِهِ، وَيَزْدَادَ الْمُنافِقُون إِفْكًا وَنفَاقًا، وَيُظْهِرَ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنين سَرَائِرَهُمْ، وَلِتَتِمَّ الْعُبُودِيَّةُ الْمُرَادَةُ مِن الصِّدِّيقَةِ وَأَبَوَيْهَا، وَتَتِمَّ نعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَلِتَشْتَدَّ الْفَاقَةُ وَالرَّغْبَةُ مِنهَا وَمِن أَبَوَيْهَا، وَالِافْتِقَارُ إِلَى اللهِ وَالذُّلُّ لَهُ وَحُسْن الظَّن بِهِ وَالرَّجَاءُ لَهُ، وَلِيَنقَطِعَ رَجَاؤُهَا مِن الْمَخْلُوقِين، وَتَيْأَسَ مِن حُصُولِ النصْرَةِ وَالْفَرَجِ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِن الْخَلْقِ، وَلِهَذَا وَفَّتْ هَذَا الْمَقَامَ حَقَّهُ لَمَّا «قَالَ لَهَا أَبَوَاهَا: قُومِي إِلَيْهِ، وَقَدْ أَنزَلَ اللهُ عَلَيْهِ بَرَاءَتَهَا، فَقَالَتْ: (وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللهَ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ بَرَاءَتِي).

- وَأَيْضًا فَكَان مِن حِكْمَةِ حَبْسِ الْوَحْي شَهْرًا، أَن الْقَضِيّةَ مُحِّصَتْ وَتَمَحَّضَتْ، وَاسْتَشْرَفَتْ قُلُوبَ الْمُؤْمِنين أَعْظَمَ اسْتِشْرَافٍ إِلَى مَا يُوحِيهِ اللهُ إِلَى رَسُولِهِ فِيهَا، وَتَطَلَّعَتْ إِلَى ذَلِكَ غَايَةَ التَّطَلُّعِ، فَوَافَى الْوَحْيُ أَحْوَجَ مَا كَان إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ق وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وَالصِّدِّيقُ وَأَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ وَالْمُؤْمِنون، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وُرُودَ الْغَيْثِ عَلَى الْأَرْضِ أَحْوَجَ مَا كَانتْ إلَيْهِ، فَوَقَعَ مِنهُمْ أَعْظَمَ مَوْقِعٍ وَأَلْطَفَهُ، وَسُرُّوا بِهِ أَتَمَّ السُّرُورِ، وَحَصَلَ لَهُمْ بِهِ غَايَةُ الْهَناءِ، فَلَوْ أَطْلَعَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مِن أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَأَنزَلَ الْوَحْيَ عَلَى الْفَوْرِ بِذَلِكَ لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكَمُ، وَأَضْعَافُهَا بَلْ أَضْعَافُ أَضْعَافِهَا.

- إظْهَارُ اللهِ مَنزِلَتَهُ ق وَأَهْلَ بَيْتِهِ عِندَهُ، وَأَيْضًا فَإِن اللهَ سُبْحَانهُ أَحَبَّ أَن يُظْهِرَ مَنزِلَةَ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عِندَهُ وَكَرَامَتَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَن يُخْرِجَ رَسُولَهُ عَن هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَيَتَوَلَّى هُوَ بِنفْسِهِ الدِّفَاعَ وَالْمُنافَحَةَ عَنهُ وَالرَّدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ وَذَمِّهِمْ وَعَيْبِهِمْ بِأَمْرٍ لَا يَكُون لَهُ فِيهِ عَمَلٌ وَلَا يُنسَبُ إلَيْهِ، بَلْ يَكُون هُوَ وَحْدَهُ الْمُتَوَلِّيَ لِذَلِكَ الثَّائِرَ لِرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»([10]).

خامسًا: لو شكَّ فيها النبي  لطلقها:

ولو شك النبي ق فيها ولو للحظة لما جاز له أن يبقيها زوجةً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَلِهَذَا لَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ وَصَارَتْ شُبهةً، اسْتَشَارَ النبِيُّ ق مَن اسْتَشَارَهُ فِي طَلَاقِهَا قَبْلَ أَن تَنزِلَ بَرَاءَتُها؛ إذْ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَن تَكُون امْرَأَتُهُ غَيْرَ طَيِّبَةٍ وَقَدْ رُوِيَ «أَنهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنةَ دَيُّوثٌ» وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ فِي أَهْلِهِ، وَلِهَذَا كَانتْ الْغَيْرَةُ عَلَى الزِّنا مِمَّا يُحِبُّهَا اللهُ وَأَمَرَ بِهَا، حَتَّى قَالَ النبِيُّ : «أَتَعْجَبُون مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنا أَغَيْرُ مِنهُ وَاللهُ أَغَيْرُ مِني؛ مِن أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَن»»([11]).

سادسًا: علماء الشيعة يقررون امتناع هذا على زوجات الأنبياء وعدم وقوعه:

سئل الحلي: «ما يقول سيدنا في عصمة نساء الأنبياء أهي واجبة في حقهن فلا يجوز ذلك عليهن، أم يجوز ذلك ولم يقع منهن؟ إذ لو كان لا يجوز عليهن لكان رسول الله ص لَمَّا قذفت زوجته أخبر بأن ذلك لا يجوز عليها، ولكنه  بقي أيامًا والناس يخوضون في ذلك حتى نزل الوحي ببراءتها.

الجواب: لم يشترط أحد من العلماء عصمة النساء اللواتي للأنبياء عن الزنا، لكن اللائق بعصمة النبوة نزاهتهن عن ذلك وسلامتهن منه، ولم يقع من واحدة منهن ذلك»([12]).

وقال الخواجوئي: «فإن قلتَ: هل تجب عصمة نساء الأنبياء من الزنا فلا يجوز ذلك عليهن، أم يجوز ولكنه لم يقع منهن؟

قلتُ: لو لم يجز لكان على رسول الله -صلى الله عليه وآله- حين قُذفت زوجته أن يخبر بأنه لا يجوز عليها، ولكنه بقي أيَّامًا والناس يخوضون فيه إلى أن نزل الوحي ببراءتها، وكيف لا يجوز وقد قال الله تعالى: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ  ] {الأحزاب:30} إلى قوله: [لَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ] {الأحزاب:32، 33} الآيات؟ ولذلك لم يشترط أحد من العلماء عصمتهن عنه، ولكن اللائقَ بمنصب النبوَّة نزاهتهن عنه وسلامتهن منه، ولم يقع من واحدة منهن»([13]).

---------------------------

([1]) صحيح البخاري (5/ 116).

([2]) الإفصاح عن المتواري من أحاديث المسانيد والسنن والصحاح، محسن الخياط (1/ 175).

([3]) لا تخونوا الله والرسول، صباح البياتي (ص132).

([4]) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (3/ 603 -605).

([5]) صحيح البخاري (3/ 173).

([6]) تفسير الخازن (3/ 287).

([7]) فتح الباري، ابن حجر (8/ 471).

([8]) صحيح البخاري (5/ 116).

([9]) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 235).

([10]) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 234 -235).

([11]) مجموع الفتاوى (15/ 323).

([12]) أجوبة المسائل الْمُهَنائية، الحلي (ص122).

([13]) جامع الشتات، الخواجوئي (ص38).

المصدر: موقع رامي عيسى ..


أن حديث الإفك مردود كونه آحادًا

الشبهة: يقول أحد الشيعة ما خلاصته: "أن حادثة الإفك حدث عظيم في الإسلام واستمر شهراً كاملا فكيف تفردت عائشة برواية هذا الحدث الكبير؟ ومعلوم أنها المستفيد منه فكيف لم يصلنا ولو رواية واحدة عن أي تفصيل من تفاصيل الواقعة والتي حدثت فيها أحداث عظيمة كخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تشاجر الأوس والخزرج، وكذلك تطبيق الحد على القاذفين فلماذا لم يقل أحد من الصحابة أنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا في خطبته أو يقول آخر سمعت عبد الله بن أبي يقول كذا في عائشة..."

الرد علي الشبهة:

أولاً: قبل رد دعوى التفرد الذي زعمه الرافضي أقول: إن العلماء أجمعوا على أن تفرد الصحابي لا يضر؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن واجباً عليه أن يبلغ كل فرد في الأمة كل شيء؛ ولذلك كان يوجد عند بعضهم ما ليس عند الآخر.

وكم من حديث تفرد به صحابي وهو في أعلى درجات الصحة وتلقته الأمة بالقبول وليس هناك أشهر من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنما الأعمال بالنيات" يرويه الإمام البخاري عن شيخه الحميدي عبد الله بن الزبير عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طريق عمر رضي الله عنه، ولا يثبت عن عمر إلا من طريق علقمة، ولا يثبت عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر حتى قال بعضهم: إنه يرويه عن يحيى بن سعيد من طريق من أكثر من سبعمائة وجه، وإن كان الحافظ ابن حجر يشكك في هذا العدد، ويقول: إنه يجمع الطرق لهذا الحديث منذ بداية الطلب إلى وقتِ تأليف فتح الباري، وقال: إنه لم يقدر على تكميل المائة فضلاً عن مائتين وثلاثمائة وسبعمائة، فالحديث كما سمعتم فردٌ مطلق، تفرده في أصل السند، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صحابي واحد، ولم يروه عن هذا الصحابي إلا تابعي واحد، وهكذا في أربع طبقات.

ويشبهه آخر حديث في البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ" ([1]).

 هذا الحديث يرويه أبو هريرة لا يشركه في روايته أحد، ويرويه عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، ويرويه عنه عمارة بن القعقاع لا يرويه غيره، وتفرد بروايته عنه محمد بن فضيل لا يرويه غيره، وعن محمد بن فضيل انتشر.

هذان حديثان من الأفراد من أفراد البخاري، وإن شئت فقل: من غرائب الصحيح، التفرد في أصل السند. وأصل السند طرفه الذي فيه الصحابي، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الصحابي نفسه، أو من يرويه عن الصحابي، وجاء عند ابن حجر -رحمه الله تعالى- تنزيل الفرد المطلق على تفرد الصحابي، وجاء أيضاً في تعريف الفرد المطلق أن يتفرد بروايته عن الصحابي شخصٌ واحد، وكأنه في هذا الموضوع رأى أن تفرد الصحابي لا يضر؛ لأن الواحد من الصحابة يعدل أمة"([2]).

وهذان الحديثان من الأهمية بمكان في أصول الإسلام، ومع ذلك ففيهما تفرد في طبقة الصحابي، وقد تلقتهما الأمة بالقبول.

قال ابن القيم رحمه الله في مناقشة من يطعن في حديث ابن عباس في المطلقة ثلاثا، القائل بأنها كانت واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ما نصه: "وقد رده آخرون بمسلك أضعف من هذا كله: فقالوا: هذا حديث لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابن عباس وحده، ولا عن ابن عباس إلا طاووس وحده.

قالوا: فأين أكابر الصحابة وحفاظهم عن رواية مثل هذا الأمر العظيم، الذي الحاجة إليه شديدة جداً؟ فكيف خفي هذا على جميع الصحابة، وعرفه ابن عباس وحده؟ وخفى على أصحاب ابن عباس كلهم وعلمه طاووس وحده؟

وهذا أفسد من جميع ما تقدم، ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بمثل هذا. فكم من حديث تفرد به واحد من الصحابة، لم يروه غيره، وقبلته الأمة كلهم، فلم يرده أحد منهم!

 وكم من حديث تفرد به من هو دون طاووس بكثير، ولم يرده أحد من الأئمة!

 ولا نعلم أحداً من أهل العلم قديماً ولا حديثاً قال: إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكى عن أهل البدع ومن تبعهم في ذلك أقوال، لا يعرف لها قائل من الفقهاء"([3]).

فهذا ابن القيم _رحمه الله_ يبين أن الطعن في الرواية بمثل هذا إنما هي طريقة أهل البدع، ولا يُطعن في الحديث بمثل هذا، مهما بلغت درجة أهميته، فليس في تفرد الصحابي بروايته ما يدل على كذبه كما زعم الرافضي، إنما قد تسنح الفرصة للصحابي أن يُحدِّث بالحديث كأن يسأله سائل عنه، أو تأتي مناسبة لذكره، وقد لا تأتي مناسبة لذلك، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها هي صاحبة القصة وقد عاشت رضي الله عنه عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة سبع وأربعين عاما، فكان من الطبيعي جداً أن تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعته، وعلمته، لئلا تكتم العلم عن الله ورسوله، والذي أصبح الناس في حاجة إليه بعد تطاول الزمان، فهل أحرقَ قلوبَ الرافضة مثلاً أنْ يكونَ أحبُّ الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأتَه؟ ضاربًا المثلَ في الحبِّ والوفاء والإخلاص لأهله؟!

أيريد الرافضي أن تكون حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مخبوءة مكتومة عن أمته، بحيث لا تتم الأسوة به صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يصلح أن يكون خاتم الأنبياء؟!

يقول بودلي: "ليس هناك شك في أن عائشة وخديجة كان لهما أثرٌ عظيم في وجود هذه الديانة التي يدين بها اليوم سبع سكان العالم"([4]).

والآن صار المسلمون -بفضل الله - ربع سكان العالم؛ ذلك أن بودلي كتب كتابه في ديسمبر عام 1945 بواشنطن، وكان هذا هو التعداد تقريباً وقتها.

تقول جورجيا هاركنس عن المسيح: "لا نعرف عنه - أي يسوع - شيئًا حتى بدأ خدمته وهو في حوالي الثلاثين من عمره، وكنا نود لو أن كُتَّاب البشائر أخبرونا عن حياة يسوع المبكرة أكثر مما لدينا، ولكنهم سجلوا فقط ما اعتبروه في نظرهم أكثر أهمية من غيره !!" ([5]).

قال ابن القيم رحمه الله: "والعجب أن الرادين لهذا الحديث بمثل هذا الكلام، قد بنوا كثيراً من مذاهبهم على أحاديث ضعيفة، انفرد بها رواتها، لا تعرف عن سواهم، وذلك أشهر وأكثر من أن يعد"([6]).

قلت: وهذا الرافضي إذا نظر في دينه، سيجده مبنياً على روايات ليس لها إسناد واحد صحيح، وقد اعترف بذلك علماء الرافضة.

يقول الشيخ محمد دهيني في موقعه الرسمي على الشبكة في جواب سؤال يقول فيه السائل "سلام عليكم سماحة الشيخ، كيف نثبت أنّ القسم الثاني من حديث الكساء غير صحيح؟ وماذا عن آية التطهير؟

قال بعد التحيّة والسلام، أقول:

أوّلاً: لا ينبغي أن يكون جُلّ هَمِّنا في إثبات عدم صحّة هذا القسم، بمعنى أنّه لا بدّ من التحرّي والبحث عن حقيقة هذا القسم، فربما يكون صحيحاً، وربما يكون ضعيفاً.

ثانياً: للأسف الشديد فإنَّ كلَّ (حديث الكساء) بالصيغة التي أوردها الشيخ عبّاس القمّي في (مفاتيح الجنان) ليس له سندٌ متَّصل بالمعصوم (ع). فهم يروُونه عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، عن مولاتنا فاطمة الزهراء (ع)، ولكنْ ماذا عن الواسطة بينهم وبين جابر الأنصاريّ، والمفروض أنّه عددٌ كبير من الرواة يملأ المسافة الزمانيّة الفاصلة، والتي قد تتجاوز الألف عام؟!

لم أعثَرْ على هذه القطعة من السند، وبالتالي فإنّ هذا الحديث بالمصطلح الحديثي هو حديثٌ معلَّقٌ، والحديث المعلَّق من أقسام الحديث الضعيف.

نعم، وردت عباراتٌ مشابهةٌ لما ذُكر في آخر (حديث الكساء) في بعض الروايات عن النبيّ (ص)، ولكنَّها رواياتٌ ضعيفةٌ سنداً، أي: في بعض رواتها خَدْشةٌ في الوثاقة أو العدالة، وبالتالي لا يمكن أن تصنَّف هذه الروايات في الروايات الصحيحة أو المقبولة، التي يمكن أن نستفيد منها عقيدةً أو حكماً شرعيّاً.

وخلاصة القول: إنَّ (حديث الكساء) بصيغة (مفاتيح الجنان) هو حديث معلَّقٌ ضعيفٌ، ولا يمكن الاعتقاد بما جاء فيه.

وكذلك هي الروايات الأخرى التي تذكر بعض العبارات الواردة في آخر (حديث الكساء)، فهي ضعيفةٌ سنداً، وبالتالي لا تشكِّل حجّةً في العقائد، ولا في الأحكام([7]).

بل وعند أهل السنة لا يصح حديث الكساء من أي طريق غير طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كما قرر ذلك كثير من علماء أهل السنة، وآخرهم الشيخ عثمان الخميس في كتابه (الأحاديث الواردة في شأن الحسن والحسين جمع وتخريج ودراسةً وحكماً).

وقد أثبت أن الرواية الوحيدة الصحيحة هي التي ثبتت في صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وأما ما روي عن غيرها فضعيف، وإذا سقط حديث الكساء، فقد سقط دين الرافضة كله، لأنهم يبنون على هذا الحديث مبدأ العصمة وما يستتبعها من أحكام.

ثانيًا: قد قرر علماء الشيعة وجوب العمل بخبر الواحد، وقالوا بأن أكثر اعتماد الشيعة إنما هو على أخبار الآحاد.

قال الشيخ عبد الهادي الفضلي: "ومنذ عهد المحقق الحلي، حيث ضعف الخط الأول أصبح الخط الثاني هو المهيمن على الوسط العلمي، فكان التصريح بجواز العمل بخبر الثقة مطلقا، أي سواء كان مدونا في الكتب الأربعة أو في غيرها"([8]).

يقول الوحيد البهبهاني: "اتّفق المتقدّمون والمتأخّرون من القائلين بحجّية خبر الواحد على أنّ الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة وأمثالها حجّة، بل استنادهم إلى الضّعاف أضعاف استنادهم إلى الصّحاح، بل الضّعيف المنجبر صحيح عند القدماء من دون تفاوت بينه وبين الصحيح...لكن كلّهم اتّفقوا على كون المنجبر حجّة، بل معظم الفقه من الأخبار الغير الصّحيحة بلا شبهة، بل الطّريقة فيه: أنّه عند معارضة الضعيف المنجبر مع الصّحيح الغير المنجبر يرجّح ذلك الضّعيف على ذلك الصّحيح...لا شبهة في أنّ عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح، والقدر الّذي ورد فيه الصّحيح لا يخلو ذلك الصّحيح من اختلالات كثيرة بحسب السّند، وبحسب المتن، وبحسب الدّلالة، ومن جهة التعارض بينه و بين الصّحيح الآخر، أو القرآن، أو الإجماع، أو غيرهما- كما أشرنا إليه في الفوائد"([9]).

بل لقد قال الخوئي إن خبر الواحد حجة إجماعًا. فقال: "الشيخ الطوسي (قدس سره) -مع كونه من القائلين بحجّية خبر الواحد- ذكر في مسألة تعارض الخبرين، وترجيح أحدهما على الآخر: أنّ الخبر المرجوح لا يعمل به، لأنّه خبر الواحد فجرى في هذا التعليل على الاصطلاح الثاني في خبر الواحد، وعليه فيكون خبر الواحد الموثوق به كما هو محل الكلام حجّة إجماعاً"([10]).  وقرر الأنصاري أن أكثر فقهاء الشيعة ذهبوا إلى حجية خبر الواحد بشكله الكلّي ([11]).

فلماذا يعترض الرافضي على شيء اعتمد عليه دينه؟!!!

ثالثًاً: الحديث لم تتفرد بروايته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): "وقد روى هذا الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة منهم عبد الله بن الزبير، وحديثه أيضا عقب رواية فليح عند المصنف في الشهادات ولم يسق لفظه، وأم رومان قد تقدم حديثها في قصة يوسف وفي المغازي ويأتي باختصار قريباً، وابن عباس وابن عمر وحديثهما عند الطبراني وابن مردويه، وأبو هريرة وحديثه عند البزار، وأبو اليسر وَحَدِيثه بِاخْتِصَار عِنْد ابن مَرْدَوَيْهِ فَجَمِيعُ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ عَائِشَةَ سِتَّةٌ"([12]).

فهؤلاء ستة من الصحابة رُوي الحديث من طريقهم لكنني تتبعتُ الروايات فوجدتها قد صحت من طريق أم رومان وأبي هريرة كما عند البخاري: (3388، 4143، 4691، 4751)

ورواية أم رومان بطولها في مسند الطيالسي بسند كالشمس، قال: "حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: حدثتني أم رومان أم عائشة، قالت بينا أنا قاعدة إذ دخلت علي امرأة فقالت: فعل الله بفلان كذا وكذا، فقلت: وما له؟ قالت: إنه أفشى الحديث - يعني ذكر عائشة - فقالت عائشة: سمع بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، قالت: فسمع بهذا أبو بكر؟ قالت: نعم، فأخذها شيء، ما قامت إلا بحمى، فألقيت عليها ثيابها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما شأن هذه؟ فقلت: أخذتها حمى، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعله من أجل حديث حدثت به، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تقبلوا مني، وما مثلي ومثلكم إلا كمثل يعقوب وبنيه، {وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [سورة يوسف:18]، قال: فأنزل الله عز وجل عذرها، فقالت عائشة: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد أحد"([13]).

فهذه أم رومان قد حضرت الواقعة وروتها وهذا ينفي التفرد المزعوم.

وأما رواية أبي هريرة رضي الله عنه، فعند أبي يعلى قال: "حدثنا أبو موسى، حدثنا عمر بن أبي خليفة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرع في غزوة بني المصطلق"([14]).

وعند البزار قال: "حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ومُحَمد بْنُ مَعْمَر، واللفظُ لمُحَمد بن مَعْمَر قالا: أخبرنا عَمْرو بن خليفة البكراوي، قَال: حَدَّثنا مُحَمد بن عَمْرو، عَن أبي سَلَمَة، عَن أبي هُرَيرة، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة فانحلت قلادتها فذهبت في طلبها، وَكان مسطح يتيما لأبي بكر وفي عياله فلما رجعت عائشة لم تر العسكر قال: وَكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والإداوة أحسبه قال: ذا عائشة؟ قال([15]) وجهه عنها، ثُمَّ أدنى بعيره منها. قال: فانتهى إلى العسكر فقالوا قولاً، أو، قالوا فيه، ثُمَّ ذكر الحديث حتى انتهى قَالَ: وَكان رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يجيء فيقوم على الباب فيقول: كيف تيكم؟ حتى جاء يوما فقال: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله عذرك فقالت: نحمد الله لا نحمدك قال وأنزل في ذلك عشر آيات: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة النور:11]، قال: فحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطح وحمنة وحسان"([16]).

قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أبو يعلى، والطبراني باختصار، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات"([17]).

إذا فهذا طريق أبي هريرة رضي الله عنه، ومعلوم أن التفرد ينتهي برواية واحد فقط، فكيف إذا كانوا اثنان، بل ثلاثة؛ فهناك شاهد للرواية من طريق ابن عباس عند أحمد: "عن عبد الله بن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان، حاجب عائشة، أنه جاء عبد الله بن عباس، يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله، فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن، وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك، ليسلم عليك، ويودعك، فقالت: ائذن له إن شئت، قال: فأدخلته، فلما جلس، قال: أبشري، فقالت: أيضاً،  فقال: "ما بينك وبين أن تلقي محمداً صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا"، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول صلى الله عليه وسلم، حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء" فأنزل الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً} [النساء: 43]، فكان ذلك في سببك وما أنزل الله عز وجل لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس: والذي نفسي بيده، لوددت أني كنت نسيا منسيا"([18]).

وهذا الحديث أخرجه الطبراني (10783) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد 8/ 75، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص 27-28 من طريق زهير بن معاوية، وأبو يعلى (٢٦٤٨) من طريق بشر بن المفضل كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به، ورواية الدارمي مختصرة.

فبهذا الشاهد وحده ينتفي التفرد المزعوم، حيث إن ابن عباس قال لأم المؤمنين عائشة: "وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار".

قال العلامة حافظ بن أحمد الحكمي في (اللؤلؤ المكنون): 

وإن تجد متابعاً أو شاهداً         لخبر الآحاد كان عاضدا

زال بهــــــا تـــــفرد عـــــــن فــــرد"([19]).

وهذا معناه: أن التفرد ينتفي بمجرد وجود شاهد للرواية أو متابع.

قلت: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة _غير أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها_ وصح الحديث من طريقهم بفضل الله تعالى.

والحمد الله رب العالمين

وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 


-[1] صحيح البخاري (9-162).

-[2]  شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون - عبد الكريم الخضير (4/ 5-6).

[3]- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 295).

[4]- الرسول، حياة محمد (ص 351).

[35]- جورجيا هاركنس، بماذا يؤمن المسيحيون (ص 46).

-[6]  إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 296).

-[8] دروس في أصول فقه الإمامية-عبد الهادي الفضلي (ص283).

-[9]الفوائد الحائرية-محمّد باقر الوحيد البهبهاني (1/ 487-488).

-[10]  مصباح الأصول، الخوئي (1/ 174).

-[11]فرائد الأصول، الأنصاري (ص237).

 -[12]فتح الباري لابن حجر (8/ 457).

-[13]  مسند أبي داود الطيالسي (3/ 242).

 -[14]  إسناده حسن، مسند أبي يعلى الموصلي (10/ 805).

[15]  -  قال محققه: في الأصل: فيحمله , قال فنظر فإذا عائشة فغط أحسبه قال.

-[16]  مسند البزار = البحر الزخار (14/ 334).   

-[17]  مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/ 323).

  -[18] مسند أحمد ط الرسالة (4/ 297-298).

-[19]  شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (4/ 9).
موقع رامي عيسى ..


آية البراءة من الافك في عائشة من كتب الشيعة الحلي المفيد النمازي المجلسي والكرمي الطبطبائي


من قال ان الافك في عائشة رضي الله عنها

عند الشيعة

1- المجلسي بحار الانوار
2- الحسن بن يوسف المطهر المعروف بالعلامة الحلي  المسائل المهنائية
3-  الطبطبائي  الميزان
4-أية الله العظمى محمد الكرمي فى كتابه التفسير لكتاب الله المنير
5-الشيخ المفيد الافصاح
6-النمازي المستدرك 
7-قصة الافك بصوت الدكتور الوائلي
==========

الشيخ الشيعي الحلى لاخلاف ان آية البراءة من الافك نزلت في عائشة 

سئل العلامة الحلي: «ما يقول سيدنا في قصة الإفك، والآيات التي نزلت ببراءة المقذوفة، هل ذلك عند أصحابنا كان في عائشة، أم نقلوا: أن ذلك كان في غيرها من زوجات النبي صلى الله عليه وآله»؟!.

فأجاب:

«ما عرفت لأحد من العلماء خلافاً في أن المراد بها عائشة»([1]).

وقال الشيخ المفيد: «ولا خلاف أن حسان كان ممن قذف عائشة، وجلده النبي «صلى الله عليه وآله» على قذفه»([2]).


([1]) أجوبة المسائل المهنائية ص121.

------------

الشيخ الشيعي المفيد يقر ان حسان ممن قذف ام المؤمنين عائشة وجلده النبي صلى الله عليه وسلم

==========

اقتباس

ولا خلاف أن حسان كان ممن قذف عائشة وجلده النبي صلى الله عليه وآله على قذفه وإذا كان القرآن حاصرا على المسلمين قبول شهادة الفاسقين فوجب رد شهادة حسان وأن لا يقبل منه على حال مع أنه لا خلاف بين أهل العراق من أن القاذف مردود الشهادة


الجمل - الشيخ المفيد - الصفحة 116

===============

صفعة / المجلسي يخرج حديث الإفك وتبرئة أم المؤمنين وأنها من أهل بيته

الحمد لله رب العالمين

قد طعن الرافضة بعرض أم المؤمنين سلامُ الله تعالى عليها , ورموها بالإفك العظيم وقد برأها الله تبارك وتعالى من فوق سبع سموات , عن مالك بن أنس مرفوعاً أن من طعن في أم المؤمنين عائشة سلام الله تعالى عليها ( يقتل ) , والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرها أن الله برأها وأنها من أهل بيتهِ , وفي كلامنا الأن سنثبت أن الله تبارك وتعالى برأها بروايةٍ أخرجها المجلسي في بحارهِ , وأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرُ أنها من أهل بيتهِ .

- بحار الأنوار - الشيخ محمد باقر المجلسي ج 020 - قسم 005
فوالله لعل (1) ما كانت امرأة قط وصبية (2) عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قلت: سبحان الله أو قد تحدث الناس (3) بهذا ؟ قالت: نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي (4) دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله اسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب عليه السلام حين استلبث (5) الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما اسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وآله بالذي علم منبراءة أهله بالذي يعلم في نفسه من الود (6)، فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير (7)، وإن تسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بريرة فقال: "يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عائشة ؟ "قالت بريرة: والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها (8)، قالت:وأنا والله أن يرى رسول الله صلى الله عليه وآله رؤيا يبرئني الله بها، فأنزل الله على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق وهو في اليوم الشاتي من القول الذي انزل عليه، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبشري يا عائشة، أما والله فقد برأك الله، فقالت امي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله وهو الذي برأني، فأنزل الله تعالى: "إن الذين جاؤا بالافك "(9). (1) في المصدر: لقلما. (2) في المصدر: وضيئة. (3) في المصدر: أو قد يحدث الناس بهذا ؟ (4) أي لا يجف ولا ينقطع. (5) أي تأخر. (6) في المصدر: وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. (7) في المصدر وفى غير نسخة المصنف من النسخ: كثيرة. (8) فتأتى الداجن فتأكله خ. (9) مجمع البيان 7: 130.

قلتُ : ما أخرجهُ المجلسي في البحار من حديث الإفك إن الله تبارك وتعالى برء أم المؤمنين عائشة من الإفك الذي تكلم به أهل النفاق , واليوم نرى المنافقين من الرافضة وأضرابهم يتكلمون بهذه الحادثة التي أبكت أعظم الرجال ففي حديثنا هنا الأن الذي أخرجهُ المجلسي في بحار الظلمات أمران وهما على الرافضة بإذن الله تعالى .

الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنها من أهل بيتهِ , وعلي وأسامة ومن ذلك قولهُ : ( هم أهلك ) فمن هم أهل الرجل أي أهلٌ بيتهِ وأم المؤمنين عائشة سلام الله تعالى عليها من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , فبطل كلام القوم بأن أهل البيت فقط محصورة في الخمسة , فالأصل أن أزواج الرجل من أهل بيتهِ كما أخرج المجلسي في بحار الأنوار من حديث الإفك أفلا يعتبرون ويتهدون . والله المستعان .

الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أبشري يا عائشة، أما والله فقد برأك الله، ) وهنا قولهُ وتصريح النبي أن الله تبارك وتعالى أنزل برأئتها من فوق سبع سماوات وكما قال المجلسي في البحار أنهُ أنزل قوله تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك ) وفي هذا تبرأة لأم المؤمنين من الله تبارك وتعالى , والذي يثبت برائتها ويصفعُ أهل النفاق من الرافضة والبهتان في نسبهم لأم المؤمنين الإفك وإحياء ذلك الزنديق وإحتفاله بموت أم المؤمنين وبهذا يتقرر لنا حكمكم أيها الرافضة فأقول أيها القوم وبكل ثقة أنكم على الكفر وعلى ملتهِ .

كتبهُ /

تقي الدين الغزي الأثري

==============================

المسائل المهنائية الحسن بن يوسف المطهر المعروف بالعلامة الحلي


النص

مسألة (14)

ما يقول سيدنا في قصة الافك والآيات التي نزلت ببراءة المقذوفة ، هل ذلك عند أصحابنا كان في عائشة أم نقلوا ان ذلك كان في غيرها من زوجات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله .

الجواب ما عرفت لأحد من العلماء خلافا في أن المراد بها عائشة.
===============

اية الله العظمى . يعتمد ان المبرأه كانت عائشة .. وثائق
 
الإخوة الكرام

أية الله العظمى

محمد الكرمي
فى كتابه التفسير لكتاب الله المنير

ايضا يعتمد ان المبراه هى عائشة

وفوائد اخري

ننظر الى وثائق

http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/237560747.jpg

http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/921412874.jpg

http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/108470286.jpg


http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/519943921.jpg

http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/676581818.jpg

الجزء السادس من صفحة 96

[96]

[‌سورة‌ النور (24): الآيات‌ 11 ‌الي‌ 15]

إِن‌َّ الَّذِين‌َ جاؤُ بِالإِفك‌ِ عُصبَةٌ مِنكُم‌ لا تَحسَبُوه‌ُ شَرًّا لَكُم‌ بَل‌ هُوَ خَيرٌ لَكُم‌ لِكُل‌ِّ امرِئ‌ٍ مِنهُم‌ مَا اكتَسَب‌َ مِن‌َ الإِثم‌ِ وَ الَّذِي‌ تَوَلّي‌ كِبرَه‌ُ مِنهُم‌ لَه‌ُ عَذاب‌ٌ عَظِيم‌ٌ (11) لَو لا إِذ سَمِعتُمُوه‌ُ ظَن‌َّ المُؤمِنُون‌َ وَ المُؤمِنات‌ُ بِأَنفُسِهِم‌ خَيراً وَ قالُوا هذا إِفك‌ٌ مُبِين‌ٌ (12) لَو لا جاؤُ عَلَيه‌ِ بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَإِذ لَم‌ يَأتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِك‌َ عِندَ اللّه‌ِ هُم‌ُ الكاذِبُون‌َ (13) وَ لَو لا فَضل‌ُ اللّه‌ِ عَلَيكُم‌ وَ رَحمَتُه‌ُ فِي‌ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ لَمَسَّكُم‌ فِيما أَفَضتُم‌ فِيه‌ِ عَذاب‌ٌ عَظِيم‌ٌ (14) إِذ تَلَقَّونَه‌ُ بِأَلسِنَتِكُم‌ وَ تَقُولُون‌َ بِأَفواهِكُم‌ ما لَيس‌َ لَكُم‌ بِه‌ِ عِلم‌ٌ وَ تَحسَبُونَه‌ُ هَيِّناً وَ هُوَ عِندَ اللّه‌ِ عَظِيم‌ٌ (15)

‌في‌ ‌هذه‌ الآيات‌ اثر مضمونه‌ ‌ان‌ عائشة قالت‌ ‌کان‌ ‌رسول‌ اللّه‌ ‌إذا‌ أراد سفرا اقرع‌ ‌بين‌ نسائه‌ فأيتهن‌ّ خرج‌ اسمها خرج‌ بها فأقرع‌ بيننا ‌في‌ غزوة غزاها فخرج‌ ‌فيها‌ اسمي‌ فخرجت‌ معه‌ ‌حتي‌ فرغ‌ ‌من‌ غزوه‌ قالت‌ و دنونا ‌من‌ المدينة فقمت‌ إذ أذنوا بالرحيل‌ فمشيت‌ ‌حتي‌ جاوزت‌ الجيش‌ فلما قضيت‌ شأني‌ أقبلت‌ ‌الي‌ الرحل‌ فلمست‌ صدري‌ فإذا عقدي‌ و ‌هو‌ ‌من‌ جزع‌ ظفار (و ظفار قرية ‌في‌ اليمن‌) ‌قد‌ انقطع‌ فرجعت‌ التمس‌ عقدي‌ فحبسني‌ ابتغاؤه‌ و اقبل‌ الرهط ‌الّذين‌ كانوا يرحلونني‌ فحملوا هودجي‌ ‌علي‌ بعيري‌ ‌ألذي‌ كنت‌ اركب‌ و ‌هم‌ يحسبون‌ اني‌ ‌فيه‌ فبعثوا الجمل‌ و ساروا و وجدت‌ عقدي‌ و جئت‌ منازلهم‌ و ليس‌ بها داع‌ و ‌لا‌ مجيب‌ فبينا انا جالسة إذ غلبتني‌ عيناي‌ فنمت‌ و ‌کان‌ صفوان‌ ‌بن‌ المعطل‌ السلمي‌ ‌قد‌ عرّس‌ ‌من‌ وراء الجيش‌ فأصبح‌ عند منزلي‌ فرأي‌ سواد انسان‌ نائم‌ فعرفني‌ حين‌ رآني‌ فخمرت‌

[97]

وجهي‌ بجلبابي‌ و و اللّه‌ ‌ما كلمني‌ بكلمة ‌حتي‌ أناخ‌ راحلته‌ فركبتها فانطلق‌ يقود الراحلة ‌حتي‌ أتينا الجيش‌ ‌بعد‌ ‌ما نزلوا فهلك‌ ‌من‌ هلك‌ في‌ّ و ‌کان‌ ‌ألذي‌ تولي‌ كبره‌ منهم‌ ‌عبد‌ اللّه‌ ‌بن‌ ابي‌ سلول‌ فقدمنا المدينة فاشتكيت‌ حين‌ قدمتها شهرا و ‌النّاس‌ يفيضون‌ ‌في‌ قول‌ اهل‌ الأفك‌ ‌حتي‌ برّأني‌ اللّه‌ سبحانه‌، إِن‌َّ الَّذِين‌َ جاؤُ بِالإِفك‌ِ عُصبَةٌ مِنكُم‌ لا تَحسَبُوه‌ُ شَرًّا لَكُم‌ بَل‌ هُوَ خَيرٌ لَكُم‌ لان‌ اللّه‌ قام‌ بافتضاح‌ المنافقين‌ و صرّح‌ بطهارة عرض‌ النبي‌ّ لِكُل‌ِّ امرِئ‌ٍ ‌من‌ هؤلاء الأفاكين‌ مَا اكتَسَب‌َ مِن‌َ الإِثم‌ِ بإشاعة التهم‌ و رأسهم‌ ‌إبن‌ ابي‌ سلول‌ الَّذِي‌ اظهر نخوته‌ ‌في‌ ‌هذا‌ المجال‌ و أراد الغض‌ّ ‌من‌ مقام‌ ‌رسول‌ اللّه‌ و ناموسه‌ لَه‌ُ عَذاب‌ٌ عَظِيم‌ٌ فهلّا إذ سمعتم‌ ‌هذا‌ الأفك‌ ظَن‌َّ المُؤمِنُون‌َ وَ المُؤمِنات‌ُ بِأَنفُسِهِم‌ خَيراً للتيقن‌ ‌من‌ ‌ان‌ ‌هذه‌ الشائعة مجرد تهمة ‌الي‌ انسان‌ بري‌ء فهلّا جاء هؤلاء المؤتفكون‌ بِأَربَعَةِ شُهَداءَ ‌علي‌ مدعاهم‌ فحيث‌ لَم‌ يَأتُوا بشاهد واحد فضلا ‌عن‌ الأكثر فَأُولئِك‌َ هُم‌ُ الكاذِبُون‌َ وَ لَو لا فَضل‌ُ اللّه‌ِ عَلَيكُم‌ وَ رَحمَتُه‌ُ فِي‌ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ و ابدا بأن‌ ستر عليكم‌ كثيرا ‌من‌ مساويكم‌ لَمَسَّكُم‌ فِيما أَفَضتُم‌ فِيه‌ِ ‌من‌ حديث‌ الأفك‌ عَذاب‌ٌ عَظِيم‌ٌ إِذ تتناقلون‌ بِأَلسِنَتِكُم‌ وَ تَقُولُون‌َ بِأَفواهِكُم‌ ما لَيس‌َ لَكُم‌ بِه‌ِ عِلم‌ٌ وَ انما ‌هو‌ خيال‌ تدفعه‌ ظنون‌ فاسدة و تحسبون‌ ‌ان‌ ‌ما تتناقلونه‌ هَيِّناً وَ هُوَ عِندَ اللّه‌ِ عَظِيم‌ٌ لأنكم‌ تسقطون‌ ‌فيه‌ كرامة انسان‌ ‌لم‌ يرتكب‌ مما رمي‌ ‌به‌ شيئا و الإنسان‌ كيانه‌ بكرامته‌.

[98]

[‌سورة‌ النور (24): الآيات‌ 16 ‌الي‌ 20]

وَ لَو لا إِذ سَمِعتُمُوه‌ُ قُلتُم‌ ما يَكُون‌ُ لَنا أَن‌ نَتَكَلَّم‌َ بِهذا سُبحانَك‌َ هذا بُهتان‌ٌ عَظِيم‌ٌ (16) يَعِظُكُم‌ُ اللّه‌ُ أَن‌ تَعُودُوا لِمِثلِه‌ِ أَبَداً إِن‌ كُنتُم‌ مُؤمِنِين‌َ (17) وَ يُبَيِّن‌ُ اللّه‌ُ لَكُم‌ُ الآيات‌ِ وَ اللّه‌ُ عَلِيم‌ٌ حَكِيم‌ٌ (18) إِن‌َّ الَّذِين‌َ يُحِبُّون‌َ أَن‌ تَشِيع‌َ الفاحِشَةُ فِي‌ الَّذِين‌َ آمَنُوا لَهُم‌ عَذاب‌ٌ أَلِيم‌ٌ فِي‌ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ اللّه‌ُ يَعلَم‌ُ وَ أَنتُم‌ لا تَعلَمُون‌َ (19) وَ لَو لا فَضل‌ُ اللّه‌ِ عَلَيكُم‌ وَ رَحمَتُه‌ُ وَ أَن‌َّ اللّه‌َ رَؤُف‌ٌ رَحِيم‌ٌ (20)

و هلّا ايّها الخائضون‌ ‌في‌ حديث‌ الأفك‌ حين‌ سَمِعتُمُوه‌ُ أدرككم‌ الخوف‌ ‌من‌ اللّه‌ فقلتم‌ ما يَكُون‌ُ لَنا أَن‌ نَتَكَلَّم‌َ بِهذا الحديث‌ الساقط الهاتك‌ لحيثية مؤمن‌ و ‌له‌ تماس‌ بالرسول‌ سُبحانَك‌َ ‌ يا ‌ ربّنا و تنزيها لك‌ و لكل‌ منتسب‌ للايمان‌ بك‌ هذا ‌ألذي‌ يحاول‌ إشاعته‌ المنافقون‌ بُهتان‌ٌ عَظِيم‌ٌ و افك‌ جسيم‌ يهدم‌ ‌به‌ شرف‌ شريف‌ و عفة عفيف‌ يَعِظُكُم‌ُ اللّه‌ُ و ينصحكم‌ و يؤدّبكم‌ أَن‌ تَعُودُوا لِمِثلِه‌ِ أَبَداً إِن‌ كُنتُم‌ تؤمنون‌ باللّه‌ و تعتقدون‌ ‌به‌ ربّا و هاديا و مرشدا ‌الي‌ ‌ما ‌فيه‌ صلاحكم‌ وَ يُبَيِّن‌ُ اللّه‌ُ لَكُم‌ُ وجوه‌ البيان‌ تربية لكم‌ و تعليما لتجاهلكم‌ إِن‌َّ الَّذِين‌َ يُحِبُّون‌َ أَن‌ تَشِيع‌َ الفاحِشَةُ و ايّة فاحشة كانت‌ و ‌الي‌ اي‌ّ احد ‌غير‌ مشهود بها نسبت‌ ‌علي‌ الأخص‌ فِي‌ المؤمنين‌ باللّه‌ المتذممين‌ بذمام‌ اللّه‌ لَهُم‌ عَذاب‌ٌ عظيم‌ أَلِيم‌ٌ فِي‌ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ معا وَ اللّه‌ُ يَعلَم‌ُ وجوه‌ ‌ما يرشدكم‌ اليه‌ وَ أَنتُم‌ لا تَعلَمُون‌َ ‌ذلک‌ وَ لَو لا فَضل‌ُ اللّه‌ِ عَلَيكُم‌ بإغماضه‌ عنكم‌ لعاجلكم‌ بالعقوبة و لكنّه‌ ارخي‌ لكم‌ ريثما تعودون‌ ‌الي‌ الحق‌ و تستقرون‌ ‌في‌ نصابه‌.

[99]

[‌سورة‌ النور (24): الآيات‌ 21 ‌الي‌ 25]

يا أَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوات‌ِ الشَّيطان‌ِ وَ مَن‌ يَتَّبِع‌ خُطُوات‌ِ الشَّيطان‌ِ فَإِنَّه‌ُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَ المُنكَرِ وَ لَو لا فَضل‌ُ اللّه‌ِ عَلَيكُم‌ وَ رَحمَتُه‌ُ ما زَكي‌ مِنكُم‌ مِن‌ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِن‌َّ اللّه‌َ يُزَكِّي‌ مَن‌ يَشاءُ وَ اللّه‌ُ سَمِيع‌ٌ عَلِيم‌ٌ (21) وَ لا يَأتَل‌ِ أُولُوا الفَضل‌ِ مِنكُم‌ وَ السَّعَةِ أَن‌ يُؤتُوا أُولِي‌ القُربي‌ وَ المَساكِين‌َ وَ المُهاجِرِين‌َ فِي‌ سَبِيل‌ِ اللّه‌ِ وَ ليَعفُوا وَ ليَصفَحُوا أَ لا تُحِبُّون‌َ أَن‌ يَغفِرَ اللّه‌ُ لَكُم‌ وَ اللّه‌ُ غَفُورٌ رَحِيم‌ٌ (22) إِن‌َّ الَّذِين‌َ يَرمُون‌َ المُحصَنات‌ِ الغافِلات‌ِ المُؤمِنات‌ِ لُعِنُوا فِي‌ الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُم‌ عَذاب‌ٌ عَظِيم‌ٌ (23) يَوم‌َ تَشهَدُ عَلَيهِم‌ أَلسِنَتُهُم‌ وَ أَيدِيهِم‌ وَ أَرجُلُهُم‌ بِما كانُوا يَعمَلُون‌َ (24) يَومَئِذٍ يُوَفِّيهِم‌ُ اللّه‌ُ دِينَهُم‌ُ الحَق‌َّ وَ يَعلَمُون‌َ أَن‌َّ اللّه‌َ هُوَ الحَق‌ُّ المُبِين‌ُ (25)

‌هذه‌ الآيات‌ لها ارتباط بالسابقات‌ و اتباع‌ خطي‌ الشيطان‌ معناه‌ متابعة الميول‌ الخاطئة و الكلمات‌ المرذولة الساقطة ‌الّتي‌ يتبنّاها الأراذل‌ المهتوكون‌ و لذلك‌ استنتج‌ ‌تعالي‌ ‌ان‌ ليس‌ وراء خطي‌ الشيطان‌ الّا الفحشاء و المنكر قولا باللسان‌ و عملا بالجوارح‌ وَ لَو لا اغماض‌ اللّه‌ ‌عن‌ جملة ‌من‌ هناتكم‌ ما زَكي‌ و ‌لا‌ طهر احد مِنكُم‌ أَبَداً وَ لكِن‌َّ اللّه‌َ يُزَكِّي‌ مَن‌ يَشاءُ و ‌ألذي‌ يشائه‌ اللّه‌ ‌هو‌ المقبل‌ ‌علي‌ اللّه‌ ‌ألذي‌ يحاول‌ التخلق‌ بأخلاق‌ اللّه‌ و اللّه‌ سَمِيع‌ٌ لجميع‌ ‌ما تلوكه‌ السنتكم‌ عَلِيم‌ٌ ‌بما‌ تفعلونه‌ و تكنّونه‌، وَ لا يَأتَل‌ِ اي‌ ‌لا‌ يحلف‌ أُولُوا الفَضل‌ِ وَ السَّعَةِ ‌الّذين‌ اعطاهم‌ اللّه‌ فلم‌ يبخلوا عند البوادر يشاهدونها تبدر ممّن‌ كانوا ينعمون‌ ‌عليه‌ ‌او‌ يريدون‌ التفضل‌ ‌عليه‌ ‌ان‌


[100]

يمنعوا أنفسهم‌ و يقبضوا أيديهم‌ ‌عن‌ مواصلته‌ ‌إذا‌ كانت‌ الصلة ‌غير‌ معينة ‌علي‌ باطل‌ و مورد النزول‌ ‌هو‌ ‌ان‌ جماعة ‌من‌ الصحابة كانوا يواسون‌ فريقا ‌من‌ إخوانهم‌ لضعفهم‌ فلمّا رأوهم‌ يخوضون‌ ‌في‌ حديث‌ الأفك‌ حلفوا ‌ان‌ يقاطعوهم‌ فلم‌ يرض‌ ‌لهم‌ اللّه‌ ‌ذلک‌ و أمرهم‌ بالعفو و الصفح‌ و بعض‌ الخائضين‌ كانوا قربي‌ لبعض‌ المحسنين‌ و البعض‌ الآخر ‌کان‌ ‌من‌ المَساكِين‌َ وَ الفريق‌ الثالث‌ منهم‌ ‌کان‌ ‌من‌ المُهاجِرِين‌َ، ‌ان‌ ‌الّذين‌ يرمون‌ بالفحشاء النساء العفائف‌ الغافلات‌ ‌عن‌ التهمه‌ ‌الّتي‌ رمين‌ بها اي‌ انها كانت‌ مكذوبة عليهن‌ّ و ‌لم‌ يكن‌ّ بهذا الصدد أصلا المتلبسات‌ بالإيمان‌ باللّه‌ لُعِنُوا فِي‌ الدُّنيا فان‌ المختلقين‌ مبغوضون‌ ‌الي‌ ‌النّاس‌ كافة و يتحاماهم‌ جميع‌ ‌النّاس‌ ‌لما‌ يحملون‌ ‌من‌ خطر البذاءة و لعنوا ‌في‌ الآخِرَةِ لتزويرهم‌ و تقوّلهم‌ ‌غير‌ الحق‌ وَ لَهُم‌ عَذاب‌ٌ عَظِيم‌ٌ عند اللّه‌، يريد ‌ان‌ يستشف‌ّ بعض‌ إخواننا ‌من‌ أبناء السنة علوّ المقام‌ لعائشة ‌من‌ ‌هذه‌ الآيات‌ و ‌هو‌ استشفاف‌ ‌لا‌ مقيل‌ ‌له‌ ‌من‌ الصواب‌ و ‌حتي‌ ‌لو‌ ‌کان‌ المقول‌ ‌في‌ حقه‌ غيرها فان‌ الشيعة ‌لا‌ ترمي‌ عائشة بالكفر ‌من‌ لدن‌ تكليفها ‌الي‌ ‌ان‌ ماتت‌ و كيف‌ ترميها بذلك‌ و ‌رسول‌ اللّه‌ ‌الي‌ ‌أن‌ مات‌ زوجها و يحرم‌ ‌علي‌ الرسول‌ ‌ان‌ يتزوج‌ بكافرة ‌او‌ يمسك‌ بمعصمها ‌کما‌ ‌لا‌ ريب‌ ‌في‌ عفتها و طهارة ناموسها و ‌حتي‌ ماتت‌ و امّا تهييجها الرأي‌ العام‌ ‌علي‌ ‌إبن‌ عفان‌ و ‌هو‌ الخليفة الصحيح‌ الخلافة عند القوم‌ و ‌علي‌ امير المؤمنين‌ علي‌ّ ‌عليه‌ ‌السلام‌ و ضربها ‌النّاس‌ بعضا ببعض‌ ‌في‌ واقعة الجمل‌ فمما ‌لا‌ ينكر و اثره‌ الشرعي‌ مترتب‌ عليها بلا شك‌ّ و الشيعة انما تتكلم‌ ‌عن‌ ‌هذا‌ ‌لا‌ ‌عن‌ ذاك‌، يَوم‌َ تَشهَدُ ‌علي‌ هؤلاء القذفة الفسقة أَلسِنَتُهُم‌ ‌بما‌ انطقوها وَ أَيدِيهِم‌ ‌بما‌ حركوها وَ أَرجُلُهُم‌ بِما اعملوها، و هناك‌ متفيهق‌ ممّن‌ جرّ وراءه‌ زافّة طويلة الذيل‌ ‌مع‌ ادعائه‌ للإسلام‌ و أنّه‌ ‌من‌ فلاسفته‌ يدّعي‌ ‌ان‌ شهادة اليد و الرجل‌ مما ‌لا‌ يعقل‌ فان‌ للشهادة>>>



الفوائد من الموضوع

(1) 

اعتماده ان الايات نزلت فى عائشة

فقال

‌في‌ ‌هذه‌ الآيات‌ اثر مضمونه‌ ‌ان‌ عائشة قالت‌ ‌کان‌ ‌رسول‌ اللّه‌ ‌إذا‌ أراد سفرا اقرع‌ ‌.....


(2)
اعتماده ان الذى تولى كبره منهم هو بن ابى سلول راس النفاق

فقال

إِن‌َّ الَّذِين‌َ جاؤُ بِالإِفك‌ِ عُصبَةٌ مِنكُم‌ لا تَحسَبُوه‌ُ شَرًّا لَكُم‌ بَل‌ هُوَ خَيرٌ لَكُم‌ لان‌ اللّه‌ قام‌ بافتضاح‌ المنافقين‌ و صرّح‌ بطهارة عرض‌ النبي‌ّ لِكُل‌ِّ امرِئ‌ٍ ‌من‌ هؤلاء الأفاكين‌ مَا اكتَسَب‌َ مِن‌َ الإِثم‌ِ بإشاعة التهم‌ و رأسهم‌ ‌إبن‌ ابي‌ سلول‌ الَّذِي‌ اظهر نخوته‌ ‌في‌ ‌هذا‌ المجال‌ ..


(3)
نصيحته لكل من يخوض فى عرض النبي

فقال


و هلّا ايّها الخائضون‌ ‌في‌ حديث‌ الأفك‌ حين‌ سَمِعتُمُوه‌ُ أدرككم‌ الخوف‌ ‌من‌ اللّه‌ فقلتم‌ ما يَكُون‌ُ لَنا أَن‌ نَتَكَلَّم‌َ بِهذا الحديث‌ الساقط الهاتك‌ لحيثية مؤمن‌ و ‌له‌ تماس‌ بالرسول‌ سُبحانَك‌َ ‌ يا ‌ ربّنا و تنزيها لك‌ و لكل‌ منتسب‌ للايمان‌ بك‌


(4)

قوله بعدم كفر عائة وبطهارتها ... فقال


يريد ‌ان‌ يستشف‌ّ بعض‌ إخواننا ‌من‌ أبناء السنة علوّ المقام‌ لعائشة ‌من‌ ‌هذه‌ الآيات‌ و ‌هو‌ استشفاف‌ ‌لا‌ مقيل‌ ‌له‌ ‌من‌ الصواب‌ و ‌حتي‌ ‌لو‌ ‌کان‌ المقول‌ ‌في‌ حقه‌ غيرها فان‌ الشيعة ‌لا‌ ترمي‌ عائشة بالكفر ‌من‌ لدن‌ تكليفها ‌الي‌ ‌ان‌ ماتت‌ و كيف‌ ترميها بذلك‌ و ‌رسول‌ اللّه‌ ‌الي‌ ‌أن‌ مات‌ زوجها و يحرم‌ ‌علي‌ الرسول‌ ‌ان‌ يتزوج‌ بكافرة ‌او‌ يمسك‌ بمعصمها ‌کما‌ ‌لا‌ ريب‌ ‌في‌ عفتها و طهارة ناموسها و ‌حتي‌ ماتت‌ 

==============

المفيد الصديق المقرب من منتظر الرافضة والذي قال له أفد يا مفيد فإن أخطأت فعلينا التسديد يقر بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قذفت بصفوان بن معطل .
قال أخزاه الله :

ولما تأخرت عائشة وصفوان بن المعطل في غزوة بني المصطلق، أسرعوا إلى رميها بصفوان، وقذفوها بالفجور، وارتكبوا في ذلك البهتان.

كتاب الافصاح الشيخ المفيد ص 60 
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1160.html

وكذلك شيخ الرافضة علي النمازي صاحب كتاب مستدرك سفينة البحار يقر أن التي قذفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها .
قال أخزاه الله :

سنة 5 في شوال غزوة الأحزاب (غزوة الخندق). وفي ذي القعدة غزوة بني قريظة. وبني المصطلق في شعبان
(غزوة مريسيع) على قول (7). وفيها قصة إفك عائشة، ونزول آية التيمم. وتزوج الرسول بزينب بنت جحش في أول ذي القعدة. وامها اميمة بنت عبد المطلب (8).

مستدرك سفينة البحار الشيخ علي النمازي ج5 / ص 207 
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/14/no1433.html

قصة الافك بصوت الدكتور الوائلي

========

تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401
وفي الروايات على تقاربها في سرد القصة إشكال من وجوه:

أحدها: أن المسلم من سياقها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في ريب من أمر عائشة بعد تحقق الإِفك كما يدل عليه تغير حاله بالنسبة إليها في المعاملة باللطف أيام اشتكائها وبعدها حتي نزلت الآيات، ويدل عليه قولها له حين نزلت الآيات وبشّرها به: بحمد الله لا بحمدك، وفي بعض الروايات أنها قالت لأبيها وقد أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبشرها بنزول العذر: بحمد الله لا بحمد صاحبك الذي أرسلك، تريد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الرواية الأُخرى عنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وعظها أن تتوب إلى الله إن كان منها شيء وفي الباب امرأة جالسة قالت له عائشة: أما تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً، ومن المعلوم أن هذا النوع من الخطاب المبني على الإِهانة والإِزراء ما كان يصدر عنها لولا أنها وجدت النبي في ريب من أمرها. كل ذلك مضافاً إلى التصريح به في رواية عمر ففيها: " فكان في قلب النبي مما قالوا ".

وبالجملة دلالة عامة الروايات على كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ريب من أمرها إلى نزول العذر مما لا ريب فيه، وهذا مما يجلّ عنه مقامه صلى الله عليه وآله وسلم كيف؟ وهو سبحانه يقول: { لولا إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين } فيوبّخ المؤمنين والمؤمنات على إساءتهم الظن وعدم ردّهم ما سمعوه من الإِفك فمن لوازم الإِيمان حسن الظن بالمؤمنين، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أحق من يتصف بذلك ويتحرّز من سوء الظن الذي من الإِثم وله مقام النبوة والعصمة الإِلهية.

http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=56&tSoraNo=24&tAyahNo=11&tDisplay=yes&Page=10&Size=1&LanguageId=1


وللقائلين من الشيعة ان اية البراءة من الافك في مارية القبطية وهذا باطل بسبب 
  •  آيات البراءة من الافك في عائشة 5 هجرية   و كانت قبل مجيء مارية بحوالي 2 سنتين بعث المقوقس مارية 7 هجرية فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر 
عدد مرات القراءة:
10595
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 5 رمضان 1445هـ الموافق:15 مارس 2024م 11:03:59 بتوقيت مكة
Fatma 
اريد رد عن أن النبي صل الله عليه وسلم شك في عائشة رضي الله عنها
الخميس 3 شوال 1443هـ الموافق:5 مايو 2022م 05:05:49 بتوقيت مكة
القس يوحنا 
يا اخواني لا تتعبوا انفسكم إله الإسلام هو إبليس للأسف محمد ساعدة في اضلال الناس وخداعهم اله الاسلام هو ملاك ساقط يكذب على المسلمين يقول لهم الانجيل محرف والتوراة محرفة عشان ما ينكشف لان في الانجيل والتوراة ابليس ملاك ساقط من كبار الملائكة وعندما سقط اسقط معه مجموعة من الملائكة وشكلوا تحالف في اضلال البشر لقد كذب في قرانه وقال ابليس من الجن ثم انكر صلب المسيح يسوع وحول اسمه الى عيسى لان الشياطين تخاف من اسم يسوع ويخدع المسلمين يجعلهم يسجدون للحجارة الوثنية ويقول لهم بيت الله ومن بناها النبي ابراهيم وابليس طبيعته الكذب هذا الملاك الساقط رسم عدة خطت هو واتباعة من الملائكة الساقطين وهي محاربة الرب يسوع الابن والاب السماوي الازلي ولكن لو رجعنا للكتاب المقدس فكل خطت ابليس والملائكة الساقطين يكشفها الكتاب المقدس وابليس لا يستطيع ان يتجاوز نبوءات الكتاب المقدس ومن اسماء اله الاسلام ابليس في الكتاب المقدس التنين والحية القديمة ورئيس سلطان الهواء واله هذا الدهر ورئيس هذا العالم
اما قثم بن عبدالمطلب او محمد فاسمه في الكتاب المقدس الوحش الاول واما المهدي المنتظر اسمه في الكتاب المقدس الوحش الثاني وله اسم اخر ايضاً وهو انسان الخطية ابن الهلاك واما المسيح المزور عيسى الذي يريد ان يقدمة ابليس قبل عودة الرب يسوع في مجيئة الثاني للارض في الكتاب المقدس واسمه النبي الكذاب واما بخصوص حادثة الزناء بين صفوان بن المعطل وعائشة حدثت بالفعل لقد تخلفوا عن السرية نتيجة ان اله الاسلام ابليس هو من يشعل الشهوات الجنسية في المسلمين انظر لسيرة محمد مضاجعة الميتة وزواجة من زوجة ابنه ويمارس الزناء مع دحية الكلبي ويمص لسان الحسن والحسين ويزني بالسبايا

الكتاب المقدس يجيب على تساؤلاتكم لماذا ابليس الذي ينتحل اسم الله في الاسلام يحب الجنس
رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس الفصل / الأصحاح الثاني
1 وأنتم إذ كنتم أمواتا بالذنوب والخطايا 2 التي سلكتم فيها قبلا حسب دهر هذا العالم، حسب رئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية 3 الذين نحن أيضا جميعا تصرفنا قبلا بينهم في شهوات جسدنا، عاملين مشيئات الجسد والأفكار، وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضا 4 الله الذي هو غني في الرحمة، من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها 5 ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح - بالنعمة أنتم مخلصون 6 وأقامنا معه، وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع 7 ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق، باللطف علينا في المسيح يسوع

 
اسمك :  
نص التعليق :