أولا : معنى الإفك لغةً:
أصل الإفك اسم يدلُّ على كذب لا شبهة فيه، فهو بهتان يفجأ الناس، ثم أصبح علما بالغلبة على القصَّة التي اتهمت فيها الصَّدِّيقة بما برأها الله منه في كتابه العزيز[1].
وسبب تسمية هذه الحادثة بالإفك ، كما قال الرازي: وإنما وصف تعالى ذلك الكذب إفكا؛ لأنَّ المعروف من حال عائشة خلاف ذلك. وقال في (فتح البيان) وإنما وصفه الله بأنَّه إفك؛ لأنَّ المعروف مِن حالها رضي الله عنها خلاف ذلك، ونقل عن الواحدي ، أنَّه قال: (ومعنى القلب - أي: بناء على أنه مأخوذ من معنى القلب في هذا الحديث الذي جاء به أولئك النفر - أنَّ عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة والشرف والعقل والديانة، وعلو النسب، والتسبب، والعفة، لا القذف، فإنَّ الذين رموها بالسوء قلبوا الأمر على وجهه، فهو إفك قبيح وكذب ظاهر، وقال أبو السعود[2]: لأنه مأفوك عن وجهه وسنته أي مقلوب. وكذا قال الزمخشري[3] والبيضاوي[4] وغير واحد)[5].
ثانيا: زمن حادثة الإفك:
المؤرخون (لم يتفقوا على تاريخ الإفك)[6] ، فقيل: كان في سنة أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست[7]. والأقرب أنَّها في خمس.
ثالثا: متولي كبر هذه الفتنة:
قالت عائشة رضي الله عنها: (الذي تولى كبره) قالت: (عبد الله بن أبي ابنُ سلول)[8].
قال ابن جرير: (لا خلاف بين أهل العلم بالسير، أنَّ الذي بدأ بذكر الإفك، وكان يجمع أهله ويحدثهم، عبد الله بن أبي ابن سلول، وفعله ذلك على ما وصفتُ كان توليه كبر ذلك الأمر)[9].
وقصدنا بيان هذا لنكشف التهمة الناصبيَّة التي اختلقها بعض الناس تجاه
علي رضي الله عنه أنه وقع في عائشة، وأنه هو الذي تولى كبر ذلك، وقد كشف هذه التهمة الإمام الجبل محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رحمه الله، وذلك أنَّ الوليد بن عبد الملك[10] كان يظنُّ أنَّ الذي تولى كبر ذلك علي رضي الله عنه، فبين له الزهري أنه ابن أبي ، قال رحمه الله : كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي، وهو يقرأ سورة النور مستلقياً، فلما بلغ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُ و بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ منكُمْ) حَتَّى بلغ (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ)[11] جلس، ثم قال: يا أبا بكر، من تولَّى كبره منهم؟ أليس عليَّ بن أبي طالب؟ قال: فقلتُ في نفسي: ماذا أقول؟ لئن قلت: لا، لقد خشيت أن ألقَى منه شرا، ولئن قلت نعم، لقد جئتُ بأمر عظيم. قلت في نفسي: لقد عوَّدني الله على الصدق خيرا، قلت: لا. قال: فضرب بقضيبه على السرير، ثم قال: فمن؟ فمن ؟ حتَّى ردَّد ذلك مرارا، قلتُ: لكن عبد الله بن أبي)[12].
قال الحافظ ابن حجر: (وكأن بعض من لا خير فيه من الناصبة تقرب إلى بني أمية بهذه الكذبة، فحرَّفوا قول عائشة إلى غير وجهه؛ لعلمهم بانحرافهم عن عليّ، فظنُّوا صحتها، حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلاف ذلك، فجزاه الله تعالى خيرا)[13].
رابعا: ما موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مما حصل؟!
لا ريب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بزوجه الصديقة رضي الله عنها، وببراءتها مما وقع فيه أهل الإفك والبهتان، ولذا آذاه ما قيل أذى شديدًا؛ فالكلام عن عرضه، وفي أحبّ النَّاس إليه، وهو أغير الخلق صلى الله عليه وسلم، قالها لأصحابه عندما بلغته غيرة سعد، فقال لهم: ((أتعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير مني))[14].
وقد كان هذا الغضب والهم معروفين في وجهه وسلوكه صلَّى الله عليه وسلم عند وقوع المردة الأفاكين في عرض أُمنا الصديقة رضي الله عنها، وكان الصحابة وأهل بيته يعلمون عنه ذلك. غير أنه كان تام الصدق والصبر صلَّى الله عليه وسلم، موقنا في ربه تبارك وتعالى، بأنه سينتصر له، ويؤيده، وكان من حكمة رب العالمين أن احتبس عنه الوحي شهرا، والناس يخوضون، كلّ على شاكلته، فاحتمل أعباء الصبر، وقام الله به خير قيام، والأمر شديد على نفسه الشريفة صلَّى الله عليه وسلم، يؤذيه خوض الخائضين، ويؤذيه هم أُم المؤمنين التي كان يرعاها إذا تعبت، ويحوطها بحنانه وجميل شمائله صلى الله عليه وسلم.
وثقل عليه الأمر الكبير، حتّى لم يكن ليتكلَّم من شدَّة ما به مع أُمنا الصِّدِّيقة، وإنه ليعلم براءتها، ويعلم مرضها، فيكتفي بالقول: ((كيف تيكم؟)) عليه صلوات الله وسلامه.
آله وأصحابه، كعلي وأسامة، وأُمِّنا زينب، وجارية أُمنا . عائشة أجمعين؟ أكان هذا السؤال على سبيل الشكٍّ، وكان جواب على تأكيدا لهذا الشك، كما يقول أهل الضلال[15]؟!.
وللجواب عن هذا يقال:
١ - لقد ظلَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم صابرا متيقنا من طهارة زوجه، لكنَّه أراد أن يستروح إلى إجابة السؤال من غيره، مع علمه بإجابته، وهذا مما تأنس به نفس المهموم، ولا تطمئن إليه نفس شاكٌ، وحاشاه صلَّى الله عليه وسلم أن يشك في أحب الناس إليه، وأقربهم منه.
۲ - ينسى مُردَّدو هذا الإفك الضال أنَّ في الحديث قسم النَّبي صلَّى الله عليه وسلم المؤكد القاطع لألسنة أهل الإفك، على براءة أمنا الصِّدِّيقة من قبل نزول الآيات، وقد قام بهذه الشهادة بين الصحابة وأمام الناس، قائلًا: ((فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا)).
فهذا قسمه الحاسم صلَّى الله عليه وسلم، يقطع ألسنة من يقولون: إنَّ سؤال النبي صلى الله عليه وسلم كان عن ث ن شكٌ، أَعَلِموا عن أُمِّنا رضي الله عنها ما لم يعلمه المعصوم الموحى إليه من رب العالمين؟! أم أنَّ القوم في حقيقة أمرهم يُكذِّبون النَّبي صلى الله عليه وسلم في شهادته؛ لأنهم يطعنون في عرض زوجه صلَّى الله عليه وسلم. وهذا صريح الدلالة في أمر نبينا صلى الله عليه وسلم، وقطعه ببراءة أُمنا، وأنه ما شك ولا ارتاب، وما كان سؤاله إلا ليستروح بسماع ما يعلمه من الجواب.
ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى من جملة كلام نفيس ذكره تعليلا لهذا الأمر: (إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المقصود بالأذى، والتي رميت زوجته، فلم يكن يليق به أن يشهد ببراءتها، مع علمه أو ظنه الظنَّ المقارب للعلم ببراءتها، ولم يظنَّ بها سوءًا قطُّ، وحاشاه وحاشاها، ولذلك لما استعذر من أهل الإفك، قال: ((من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي؟ والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي))[16]. فكان عنده من القرائن التي تشهد ببراءة الصديقة أكثر مما عند المؤمنين، ولكن لكمال صبره، وثباته، ورفقه، وحسن ظنه بربه، وثقته به، وفى مقام الصبر، والثبات، وحسن الظن بالله حقه، حتّى جاءه الوحي بما أقر عينه، وسر قلبه، وعظم قدره، وظهر لأمته احتفال ربه به، واعتناؤه بشأنه)[17].
ولذا جاء جواب عليّ رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، حسما لمادة الهم، ودفعا للحزن الذي ثقل على النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، فكان جوابه متضمناً فائدتين جليلتين:
الفائدة الأولى: حسم هذا الهم بترك مادته، فأشار عليه بفراقها، وأنَّ الله لم يُضيق عليه، وفي النساء كثيرات غيرها، حتّى يسكن قلب النبي صلَّى الله عليه وسلم، ويهدأ باله، ويطمئن خاطره، عندما يرى تقديم المؤمنين راحته على راحة أي واحد منهم، وأنه مهما علا قدر إنسان لديك يا رسول الله، فأنت أجلُّ قدرًا، وأعظم منزلةً في قلوبنا أن يتكدر خاطرك بسببه، وأن تحزن من أجله، بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا. قال ابن القيم: (فعلي لما رأى أن ما قيل مشكوك فيه، أشار بترك الشك والريبة إلى اليقين؛ ليتخلّص رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من الهم والغم الذي لحقه من كلام الناس، فأشار بحسم الداء)[18]. (وقال الثوري : رأى ذلك هو المصلحة في حقٌّ النَّبي صلى الله عليه وسلم)[19].
وهذا كان شأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، يقدمون النبي صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وأهليهم والناس أجمعين، وكانوا يتجمعون باكين إذا مسَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هم أو حزن[20].
وإنَّ موقف علي رضي الله عنه هاهنا مِن حُزن النَّبي صلى الله عليه وسلم بسبب ما قال الأناكون في أُمنا الصِّدِّيقة، وإشارته بحسم مادة الحزن، وترك أسبابه، ولو بفراق أجل زوجاته قدرًا، وأعظمهنَّ منزلة عنده. هذا الموقف هو عين ما قاله عمر رضي الله عنه للنبي صلَّى الله عليه وسلم، عندما شاع في النَّاسِ أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم طلق نساءه، واعتزل في مَشْرُبة له، فاستأذن عمر على النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، فسكت النَّبي ولم يرد على رباح خادمه ، يقول الفاروق رضي الله عنه : فقلتُ: ((يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنِّي أظنُّ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ظنَّ أنّي جئت من أجل حفصة، والله، لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها، لأضرب عنقها، ورفعت صوتي!))[21].
فهي حفصة ابنته التي فطر على حبها، ولكنَّه يُقسم أن لو أمره النَّبي صلى الله عليه وسلم بقتلها لقتلها!
نعم، يعرفون لأهل الفضل والمكانة فضلهم ومنزلتهم، ولكنهم رضي الله عنهم لا يصبر الواحد منهم على حزن يمس النبي صلى الله عليه وسلم، فيسارعون إلى مرضاته، ولا يبالون بأحد مهما كان، رضي الله عنهم أجمعين.
فهذا هو الذي كان من علي رضي الله عنه، وهو الذي كان من عمر رضي الله عنه، ولا يتصوّر بعمر كراهة لابنته عندما قال ما قال، وكذا لا يتصور بعلي كراهة لأمنا عائشة عندما قال ما قال، بل كلّ ينطلق من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تعظيم قدره، وتقديمه على كلِّ من عداه مهما علت منزلته وسمت مكانته. الفائدة الثانية: قول على: (واسأل الجارية تصدقك). إشارة إلى علمه بأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم يعلم فضل أمنا عائشة، فدعاه إلى نفي هذا الحزن المر بالاستماع لمن تكون معها، وتطلع على خبيء أمرها، وهي جاريتها التي تقوم بشأنها وتخدمها. فلو كان بعلي سوء ظن، لاكتفى بالإشارة بالفراق، وأنَّ الله لم يضيق عليه واسعا، بل ولأعاد وزاد في ذلك، وجمع له أسبابه، وألح في الحديث عنه. و .. ولكنه ترك هذا إلى الثاني، وجاءت الجارية فشهدت بالخير، وأثنت على أُمنا بما هي أهله، فطابت نفس النبي صلى الله عليه وسلم، وطابت مشورة علي رضي الله عنه.
إذن، فلم يكن ما أشار به علي طعناً في عائشة رضي الله عنها، وحاشاه أن يكون منه ذلك، فلا يصح تمسك الشيعة به على افتراءاتهم.
ويمكن أن نلخص موقف النبي صلى الله عليه وسلم في الآتي:
۱- استلبث النَّبي صلى الله عليه وسلم الوحي شهرا، لم يوح إليه شيء في شأن أُمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكان حينها استشار أصحابه في فراقها.
٢- استوثق عن حال عائشة رضي الله عنها من مولاتها بريرة، فلم تذكر عنها إلا نومها عن العجين؛ لصغر سنها[22].
3- خطب الناس يستعذرهم من أذى كيد عدو الله المنافق ابن سلول.
٤- ذهب إلى عائشة رضي الله عنها في بيت أبيها، ووعظها وذكرها بالله، وأخبرها أنها إن كانت بريئة فسيبرئها الله.
5- لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت أبي بكر حتى أنزل عليه، ثمَّ سُرِّي عنه وهو يضحك، فكان أول كلمة قالها: ((يا عائشة أمَّا الله فقد برَّأك)) -
خامساً: موقف الصحابة رضي الله عنهم:
شاء الله تعالى لحكمة بالغة أن تقع هذه الفتنة؛ ابتلاء وامتحانا، وكان جملة الصحابة رضي الله عنهم سلموا من القول في عائشة رضي الله عنها، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله تعالى ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفك مُّبِينٌ)[23] ، وتكلم بكلام أهل الإفك ثلاثة من الصحابة، هم: حسان ابن ثابت[24]، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، فجلد هؤلاء الثلاثة - المؤمنون الصادقون- رضي الله عنهم تطهيرًا لهم وتكفيرًا[25]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ومن أصاب من ذلك شيئًا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور))[26].
سادساً: لم لم يُحد المنافق الذي تولى كبر هذه الفتنة، وأُقيم الحد على الثلاثة؟ والجواب: أنَّ في ذلك عدة أقوال:
فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلا لذلك، وقيل: إنَّه كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه، ويخرجه في قوالب من لا يُنسب إليه، وقيل: الحد لا يثبت إلا بالإقرار أو ببينة، وهو لم يقر بالقذف، ولا شهد به عليه أحد، فإنَّه إنما كان يذكره بين أصحابه، ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين، وقيل: حد القذف حقُّ الآدمي، لا يُستوفى إلا بمطالبته، وإن قيل: إنَّه حق الله، فلا بد من مطالبة المقذوف، وعائشة لم تطالب به ابن أبي، وقيل: بل تُرك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته، كما تُرك قتله مع ظهور نفاقه، وتكلمه بما يوجب قتله مرارا، وهي تأليف قومه، وعدم تنفيرهم عن الإسلام، فإنَّه كان مطاعا فيهم، رئيسًا عليهم، فلم تؤمن إثارة الفتنة في حده، ولعله تُرك لهذه الوجوه كلها[27].
سابعاً: ما الفرق بين كلام عبد الله بن أبي المنافق والصحابة الذين تكلموا في عائشة؟
ولم لم يستعذر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة كما استعذر من عبد الله بن أُيِّ؟ والجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الفرق بين ابن أبي وغيره ممن تكلم في شأن عائشة أنه كان يقصد بالكلام فيها عيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطعن عليه، وإلحاق العار به، ويتكلم بكلام ينتقصه به، فلذلك قالوا: نقتله، بخلاف حسان ومسطح وحمنة؛ فإنَّهم لم يقصدوا ذلك، ولم يتكلموا بما يدلُّ على ذلك؛ ولهذا إنَّما استعذر النَّبي صلَّى الله عليه وسلم من ابن أبي دون غيره)[28].
----------
[1] انظر: تفسير الرازي (23/ 337)، و(التحرير والتنوير) لابن عاشور (18/ 169 – 170)
[2] هو محمد بن محمد بن مصطفى، ابو السعود العمادي الحنفي، الامام العلامة ولد سنة 898هــ تولى القضاء في القسطنطينية، وأضيف اليه الافتاء، من مصنفاته: تفسيره المشهور (ارشاد العقل السليم الى مزايا الكتاب الكريم)، و(تحفة الطلاب)، توفى سنة 982هــ.
انظر: شذرات الذهب لابن العماد (8/ 395)، و(الاعلام) للزركلي (7/ 59)
[3] هو محمود بن عمر بن محمد ابو القاسم الخوارزمي الزمخشري، كبير المعتزلة، النحوي اللغوي المتكلم المفسر، ولد سنة 467هــ، كان رأسا ً في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، من مصنفاته: (الكشاف)، و(الفائق) توفى سنة 538هــ.
انظر: (سير اعلام النبلاء) للذهبي (20/ 151)، و(طبقات المفسرين) للأدنهوي ص: 172.
[4] هو عبدالله بن عمر بن محمد ابو سعيد الشيرازي، ناصر الدين البيضاوي الشافعي، العلامة، المفسر، قاضي القضاة كان اماما ً مبرزا ً صالحا ً متعبدا ً زاهدا ً، ولى قضاء القضاة بشيراز، من مصنفاته: (انوار التنزيل) و( شرح المصابيح) توفى سنة 685هــ، وقيل سنة 691هــ.
انظر: (شذرات الذهب) لابن العماد (5/ 391)، و(طبقات المفسرين) للأدنهوي ص: 254.
[5] (الحصون المنيعة) لمحمد عارف الحسيني (ص:19)
[6] (الاصابة) لابن حجر (8/ 392)
[7] (البداية والنهاية) لابن كثير (6/ 181)
[8] رواه البخاري (4749)
[9] (تفسير الطبري) (17/ 196)
[10] هو الوليد بن عبدالملك بن مروان ابو العباس الاموي الخليفة، غزا الروم مرات في دولة أبيه، وفتح بوابة الاندلس وبلاد الترك، أنشأ جامع بني أمية ووسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزخرفه الا انه كان مترفا ً قليل العلم، توفى سنة 96هــ.
انظر: (سير اعلام النبلاء) للذهبي (4/ 348)، و(شذرات الذهب) لابن العماد (1/ 105).
[11] النور: 11.
[12] رواه احدهم (23/ 97) (145)، وانظر: (حلية الاولياء) لابي نعيم الاصفهاني (3/ 369)، و(فتح الباري) لابن حجر (7/ 437)
[13] فتح الباري لابن حجر (7/ 437)
[14] رواه البخاري (7416) ومسلم (1499) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
[15] كما قال صاحب الكتاب الجريمة: (خيانة عائشة بين الحقيقة والاستحالة) محمد جميل حمود العاملي ص: 25، وفي هذا الكتاب ما فيه من البذاءة والسوء، والطعن في امنا والتعدي عليها بأفحش الفحش وأخبث القول، ما لا يتصور مسلم صدور مثله من كائن ينسب نفسه هذه الامة، نسأل الله العافية من سخطه، ورضي الله عن امنا الصديقة عائشة، ولعنه الله تترى على من رماها في عرضها.
[16] رواه البخاري (2661) ومسلم (2770)
[17] (زاد المعاد) لابن القيم (3/ 235)
[18] زاد المعاد لابن القيم (3/ 233)
[19] (فتح الباري) لابن حجر (8/ 468)
[20] انظر: (صحيح البخاري) في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته (7/ 28) (5191)
[21] رواه مسلم (1479)
[22] قال ابن القيم: (فإن قيل ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف في امرها، وسأل عنها وبحث واستشار، وهو اعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يلييق به، وهلا قال: (سبحانك هذا بهتان عظيم) كما قاله فضلاء الصحابة؟
فالجواب: ان هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببا ً لها، وامتحان وابتلاء لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولجميع الامة الى يوم القيامة، ليرفع بهذه القصة اقواما ً، ويضع بها آخرين، ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وايمانا ً، ولا يزيد الظالمين الا خسارا ً، واقتضى تمام الامتحان والابتلاء ان حُبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي شهرا ً في شأنها، لا يُوحى اليه في ذلك شيء، لتتم حكمته الى قدرها وقضاها، وتظهر على اكمل الوجوه، ويزداد المؤمنون الصادقون ايمانا ً، وثباتا ً على العدل والصدق وحسن الظن بالله ورسوله، واهل بيته والصادقين من عباده، ويزداد المنافقون افكا ً ونفاقا ً، ويظهر لرسوله وللمؤمنين سرائرهم) زاد المعاد (3/ 234).
[23] النور: 12
[24] على اختلاف فيه، وانظر: (الاستيعاب في معرفة الاصحاب) لابن عبد البر (4/ 1884)، (البحر المحيط) لابي حبان (8/ 20)
[25] زاد المعاد لابن القيم (3/ 236)
[26] رواه البخاري (6801)، ومسلم (1709)
[27] زاد المعاد لابن القيم (3/ 236)
[28] (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لابن تيمية (180).
هل شكَّ النبي في عائشة عند الإفك؟
قالت الشيعة: إن النبي صلى الله عليه وسلم شك في عائشة رضي الله عنها لما خاض فيها المنافقون فقال: «يَا عَائِشَةُ، إِنهُ بَلَغَني عَنكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِن كُنتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِن كُنتِ أَلْمَمْتِ بِذَنبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ»([1]).
يقول الشيعي محسن الخياط: «وبالجملة دلالة عامة الروايات على كون النبي في رَيبٍ من أمرها إلى نزول العذر مما لاريب فيه، وهذا مما يجلُّ عنه مقامه .. كيف وهو يقول: [ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) ] {النور:12} فيوبِّخ المؤمنين والمؤمنات على إساءتهم الظن وعدم ردّهم ما سمعوه من الإفك؟ فمن لوازم الإيمان حسن الظن بالمؤمنين، والنبي أحقُّ مَن يتَّصف بذلك، ويتحرَّز من سوء الظن الذي من الإثم، وله مقام النبوة والعصمة الإلهية»([2]).
ويقول صباح البياتي: «إن كلام النبي يحمل في طيَّاته اتهامًا لعائشةَ، وهذا عجيب جدًّا؛ إذ كيف يتفق موقف النبي ق مع الآيات الكريمة التي تعيب على المؤمنين سوء ظنهم؟! وذلك في قوله تعالى: [ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) ] {النور:12} فكيف فات النبي ذلك ولم يظن خيرًا؟!»([3]).
الرد التفصيلي على الشبهة:
أولًا: النبي لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه بالوحي:
فالأصل في هذه المسألة هو قوله تعالى: [وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ] {النجم:3، 4}، وهو لا يعلم الغيب، قال تعالى: [قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ] {الأنعام:50} إلا ما جاءه من وحي ربه -تبارك وتعالى- كما في قوله سبحانه: [عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ] {الجن:26، 27}.
فعدم علمه بالمسألة ليس دليلًا إلا على عدم معرفته بها لا أكثر.
قال الشيخ الشنقيطي: «وكان يقول لها: «يَا عَائِشَةُ، إِن كُنتِ قَدْ فَعَلْتِ شَيْئًا فَتُوبِي، فَإِن اللهَ يَتُوبُ عَلَيْكِ، وَإِن كُنتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ»، ولم يدر عن الحقيقة، حتى علمه الحكيم الخبير خالق السماوات والأرض الذي لا تخفى عليه خافية وقال له: [إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ] {النور:11} الآيات العشر إلى قوله: [ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ] {النور:26} ولذا لما قالت لها أمُّها أم رومان: قومي إليه فاحمديه. قالت: والله لا أحمده، ولا أحمد اليوم إلا الله؛ لأنه هو الذي برأني.
وهذا نبي الله إبراهيم وهوَ مَن هوَ -صلوات الله وسلامه عليه-، جاء بتاريخ القرآن أنه ذبح عجلَهُ للملائكة يظن أنهم يأكلون، وتعب في إنضاجه، ولم يدر أن ضيوفه ملائكة؛ ولذا خاف منهم وأخبرهم بأنه خاف منهم وقالَ: [إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ] {الحجر:52} ولم يدر عنهم شيئًا حتى أخبروه، ولما جاءوا لنبي الله لوط: [سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ] {هود:77} فظن أنهم شباب يفعل فيهم قومه فاحشة اللواط، حتى جاءوه يدافعونه عن الباب ليدخلوا عليهم فيفعلوا بهم فاحشة اللواط، حتى قال ذلك الكلام المؤثر: [ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ] {هود:80} حتى أعلمه جبريل أنهم ملائكة الله: [إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ] {هود:81} فعند ذلك عَلِمَ.
وهذا نبي الله نوح مع جلالته وعظمة رتبته في الأنبياء من أولي العزم قال: [رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ] {هود:45} كان يظن أن ذلك الابن الكافر من الأهل الموعود بنجاتهم، ولم يعلم الحقيقة حتى قال له الله: [قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ] {هود:46، 47}.
وهذا نبي الله يعقوب قال الله فيه: [وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ] {يوسف:68}، [وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ] {يوسف:84}، ولا يدري عن ولده يوسف شيئًا حتى كان يقول: [ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَاْيْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ] {يوسف:87}.
وهذا سليمان الذي سخر الله له الجن، والريح غدوها شهر ورواحها شهر، ما كان عنده علم عن مأرب (قريبًا من صنعاء باليمن) حتى جاءه الهدهد وتمدح عليه بما علم من علم جغرافية وتاريخ اليمن وسليمان يجهله، وكان سليمان توعد الهدهد في قوله: [لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًۭا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُۥ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ] {النمل:21} فلما جاء الهدهد معه بعض العلم عن تاريخ مأرب -جماعة بلقيس من سبأ- بعض تاريخ وجغرافية عنهم، صمد أمام سليمان ولم يرعه الوعيد الشديد من نبي ملك، فنسب الإحاطة إلى نفسه، ونفاها عن سليمان، وقال له: [فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍۢ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۢ بِنَبَإٍۢ يَقِينٍ {النمل:22} كما هو معروف.
وإنما أشرنا إلى هذا؛ لنبين أن العالم الحقيقي هو الله: [قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ] {النمل:65} فالملائكة والرسل لا يعلمون إلا ما علمهم الله، والله يعلم رسله وملائكته ما شاء من وحيه»([4]).
ثانيًا: دفاعه عن زوجته وتبرئتها قبل نزول براءتها
كان أقوى الخلق تبرئةً لأم المؤمنين لِمَا كان معه من القرائن، وقد أظهر لأصحابه بعض تلك القرائن، فقد استعذر الناس فيمن يتحدثون في هذا الأمر وهَمَّ أن يعاقبهم حتى قبل نزول البراءة من السماء: «فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ق مِن يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بْن أُبَيٍّ ابْن سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «مَن يَعْذُرُني مِن رَجُلٍ بَلَغَني أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَان يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي»»([5]).
فقوله : «من يعذرني» أي من يقوم بعذري إن أنا كافأته على سوء صنيعه إن عاتبت أو عاقبت؟ فلا تلوموني على ذلك»([6]).
قال الحافظ: «قَوْلُهُ: فَاسْتَعْذَرَ مِن عَبْدِ اللهِ بْن أُبَيٍّ أَيْ: طَلَبَ مَن يَعْذِرُهُ مِنهُ، أَيْ: يُنصِفُهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَلُ أَن يَكُون مَعْناهُ: مَن يَقُومُ بِعُذْرِهِ فِيمَا رَمَى أَهْلِي بِهِ مِن الْمَكْرُوِهِ؟ وَمَن يَقُومُ بِعُذْرِي إِذَا عَاقَبْتُهُ عَلَى سُوءِ مَا صَدَرَ مِنهُ؟ وَرَجَّحَ النوَوِيُّ هَذَا الثَّاني، وَقِيلَ: معنى «من يعذرني» من ينصرني، والعزيزُ الناصِرُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ: مَن يَنتَقِمُ لِي مِنهُ، وَهُوَ كَالَّذِي قَبْلَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ سَعْدٍ: أَنا أَعْذِرُكَ مِنهُ»([7]).
فهذه تبرئة واضحة، ولو ظن النبي ق بأهله ظن سوء -عياذًا بالله- لما طلب النصرة من رجل يقول حقًّا! ومن تلك القرائن أنه أقر سعد بن معاذ في قوله: «أَنا يَا رَسُولَ اللهِ أَعْذِرُكَ، فَإِن كَان مِن الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنقَهُ، وَإِن كَان مِن إِخْوَاننا مِن الخَزْرَجِ أَمَرْتَنا فَفَعَلْنا أَمْرَكَ»([8])، فإقرار النبي سعدًا على قتل من رمى أهله، دليل على أنه ما أساء الظن قطُّ.
وهنا ملمح ينبغي الإشارة إليه: وهو أن النبي أراد أن يعاقب من أشاع هذا الإفكَ وتولى كبْرَه حتى قبل نزولِ البراءة، واعتبر ذلك سبًّا لأهله، وأن من سبَّ أهله استحق العقوبة، وزوجته عائشة ل هي الأهل في هذا الموضع بلا ريب، فمن سبَّها استحق العقوبة بنص كلام رسول الله .
ثالثًا: النبي هو المقصود بالأذى، وزوجته هي المرمية به، فلا يصح أن يشهد لنفسه.
قال ابن القيم: «فَإِن رَسُولَ اللهِ ق كَان هُوَ الْمَقْصُودَ بِالْأَذَى، وَالَّتِي رُمِيَتْ زَوْجَتُهُ فَلَمْ يَكُن يَلِيقُ بِهِ أَن يَشْهَدَ بِبَرَاءَتِهَا مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنهِ الظَّن الْمُقَارِبَ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَتِهَا، وَلَمْ يَظُن بِهَا سُوءًا قَطُّ وَحَاشَاهُ وَحَاشَاهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا اسْتَعْذَرَ مِن أَهْلِ الْإِفْكِ قَالَ: «مَن يَعْذِرُني فِي رَجُلٍ بَلَغَني أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا، وَمَا كَان يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إلَّا مَعِي»، فَكَان عِندَهُ مِن الْقَرَائِن الَّتِي تَشْهَدُ بِبَرَاءَةِ الصِّدِّيقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا عِندَ الْمُؤْمِنين، وَلَكِن لِكَمَالِ صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَرِفْقِهِ وَحُسْن ظَنهِ بِرَبِّهِ وَثِقَتِهِ بِهِ، وَفَّى مَقَامَ الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَحُسْن الظَّن بِاللهِ حَقَّهُ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ بِمَا أَقَرَّ عَيْنهُ، وَسَرَّ قَلْبَهُ وَعَظَّمَ قَدْرَهُ وَظَهَرَ لِأُمَّتِهِ احْتِفَالُ رَبِّهِ بِهِ وَاعْتِناؤُهُ بِشَأْنهِ»([9]).
رابعًا: الحكمة من تأخر نزول براءتها
الحِكَم التي كانت في تأخُّر الوحي وعدم تصريح النبي ق بالبراءةِ كثيرة، وقد جمعها ابن القيم في كتابهِ زاد المعاد فقال: «فَإِن قِيلَ: فَمَا بَالُ رَسُولِ اللهِ تَوَقَّفَ فِي أَمْرِهَا، وَسَأَلَ عَنهَا وَبَحَثَ وَاسْتَشَارَ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِاللهِ وَبِمَنزِلَتِهِ عِندَهُ وَبِمَا يَلِيقُ بِهِ؟ وَهَلَّا قَالَ: سُبْحَٰنَكَ هَٰذَا بُهْتَٰنٌ عَظِيمٌ] {النور:16} كَمَا قَالَهُ فُضَلَاءُ الصَّحَابَةِ؟
فَالْجَوَابُ:
- أَن هَذَا مِن تَمَامِ الْحِكَمِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ سَبَبًا لَهَا، وَامْتِحَانا وَابْتِلَاءً لِرَسُولِهِ ق وَلِجَمِيعِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَرْفَعَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَقْوَامًا وَيَضَعَ بِهَا آخَرِين، وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِين اهْتَدَوْا هُدًى وَإِيمَانا، وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِين إِلَّا خَسَارًا، وَاقْتَضَى تَمَامُ الِامْتِحَان وَالِابْتِلَاءِ أَن حُبِسَ عَن رَسُولِ اللهِ ق الْوَحْيُ شَهْرًا فِي شَأْنهَا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِتَتِمَّ حِكْمَتُهُ الَّتِي قَدَّرَهَا وَقَضَاهَا، وَتَظْهَرَ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَيَزْدَادَ الْمُؤْمِنون الصَّادِقُون إِيمَانا وَثَبَاتًا عَلَى الْعَدْلِ وَالصِّدْقِ وَحُسْن الظَّن بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَالصِّدِّيقِين مِن عِبَادِهِ، وَيَزْدَادَ الْمُنافِقُون إِفْكًا وَنفَاقًا، وَيُظْهِرَ لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنين سَرَائِرَهُمْ، وَلِتَتِمَّ الْعُبُودِيَّةُ الْمُرَادَةُ مِن الصِّدِّيقَةِ وَأَبَوَيْهَا، وَتَتِمَّ نعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَلِتَشْتَدَّ الْفَاقَةُ وَالرَّغْبَةُ مِنهَا وَمِن أَبَوَيْهَا، وَالِافْتِقَارُ إِلَى اللهِ وَالذُّلُّ لَهُ وَحُسْن الظَّن بِهِ وَالرَّجَاءُ لَهُ، وَلِيَنقَطِعَ رَجَاؤُهَا مِن الْمَخْلُوقِين، وَتَيْأَسَ مِن حُصُولِ النصْرَةِ وَالْفَرَجِ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِن الْخَلْقِ، وَلِهَذَا وَفَّتْ هَذَا الْمَقَامَ حَقَّهُ لَمَّا «قَالَ لَهَا أَبَوَاهَا: قُومِي إِلَيْهِ، وَقَدْ أَنزَلَ اللهُ عَلَيْهِ بَرَاءَتَهَا، فَقَالَتْ: (وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللهَ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ بَرَاءَتِي).
- وَأَيْضًا فَكَان مِن حِكْمَةِ حَبْسِ الْوَحْي شَهْرًا، أَن الْقَضِيّةَ مُحِّصَتْ وَتَمَحَّضَتْ، وَاسْتَشْرَفَتْ قُلُوبَ الْمُؤْمِنين أَعْظَمَ اسْتِشْرَافٍ إِلَى مَا يُوحِيهِ اللهُ إِلَى رَسُولِهِ فِيهَا، وَتَطَلَّعَتْ إِلَى ذَلِكَ غَايَةَ التَّطَلُّعِ، فَوَافَى الْوَحْيُ أَحْوَجَ مَا كَان إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ق وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وَالصِّدِّيقُ وَأَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ وَالْمُؤْمِنون، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وُرُودَ الْغَيْثِ عَلَى الْأَرْضِ أَحْوَجَ مَا كَانتْ إلَيْهِ، فَوَقَعَ مِنهُمْ أَعْظَمَ مَوْقِعٍ وَأَلْطَفَهُ، وَسُرُّوا بِهِ أَتَمَّ السُّرُورِ، وَحَصَلَ لَهُمْ بِهِ غَايَةُ الْهَناءِ، فَلَوْ أَطْلَعَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مِن أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَأَنزَلَ الْوَحْيَ عَلَى الْفَوْرِ بِذَلِكَ لَفَاتَتْ هَذِهِ الْحِكَمُ، وَأَضْعَافُهَا بَلْ أَضْعَافُ أَضْعَافِهَا.
- إظْهَارُ اللهِ مَنزِلَتَهُ ق وَأَهْلَ بَيْتِهِ عِندَهُ، وَأَيْضًا فَإِن اللهَ سُبْحَانهُ أَحَبَّ أَن يُظْهِرَ مَنزِلَةَ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عِندَهُ وَكَرَامَتَهُمْ عَلَيْهِ، وَأَن يُخْرِجَ رَسُولَهُ عَن هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَيَتَوَلَّى هُوَ بِنفْسِهِ الدِّفَاعَ وَالْمُنافَحَةَ عَنهُ وَالرَّدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ وَذَمِّهِمْ وَعَيْبِهِمْ بِأَمْرٍ لَا يَكُون لَهُ فِيهِ عَمَلٌ وَلَا يُنسَبُ إلَيْهِ، بَلْ يَكُون هُوَ وَحْدَهُ الْمُتَوَلِّيَ لِذَلِكَ الثَّائِرَ لِرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ»([10]).
خامسًا: لو شكَّ فيها النبي لطلقها:
ولو شك النبي ق فيها ولو للحظة لما جاز له أن يبقيها زوجةً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وَلِهَذَا لَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ وَصَارَتْ شُبهةً، اسْتَشَارَ النبِيُّ ق مَن اسْتَشَارَهُ فِي طَلَاقِهَا قَبْلَ أَن تَنزِلَ بَرَاءَتُها؛ إذْ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَن تَكُون امْرَأَتُهُ غَيْرَ طَيِّبَةٍ وَقَدْ رُوِيَ «أَنهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنةَ دَيُّوثٌ» وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ السُّوءَ فِي أَهْلِهِ، وَلِهَذَا كَانتْ الْغَيْرَةُ عَلَى الزِّنا مِمَّا يُحِبُّهَا اللهُ وَأَمَرَ بِهَا، حَتَّى قَالَ النبِيُّ : «أَتَعْجَبُون مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنا أَغَيْرُ مِنهُ وَاللهُ أَغَيْرُ مِني؛ مِن أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَن»»([11]).
سادسًا: علماء الشيعة يقررون امتناع هذا على زوجات الأنبياء وعدم وقوعه:
سئل الحلي: «ما يقول سيدنا في عصمة نساء الأنبياء أهي واجبة في حقهن فلا يجوز ذلك عليهن، أم يجوز ذلك ولم يقع منهن؟ إذ لو كان لا يجوز عليهن لكان رسول الله ص لَمَّا قذفت زوجته أخبر بأن ذلك لا يجوز عليها، ولكنه بقي أيامًا والناس يخوضون في ذلك حتى نزل الوحي ببراءتها.
الجواب: لم يشترط أحد من العلماء عصمة النساء اللواتي للأنبياء عن الزنا، لكن اللائق بعصمة النبوة نزاهتهن عن ذلك وسلامتهن منه، ولم يقع من واحدة منهن ذلك»([12]).
وقال الخواجوئي: «فإن قلتَ: هل تجب عصمة نساء الأنبياء من الزنا فلا يجوز ذلك عليهن، أم يجوز ولكنه لم يقع منهن؟
قلتُ: لو لم يجز لكان على رسول الله -صلى الله عليه وآله- حين قُذفت زوجته أن يخبر بأنه لا يجوز عليها، ولكنه بقي أيَّامًا والناس يخوضون فيه إلى أن نزل الوحي ببراءتها، وكيف لا يجوز وقد قال الله تعالى: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ] {الأحزاب:30} إلى قوله: [لَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ] {الأحزاب:32، 33} الآيات؟ ولذلك لم يشترط أحد من العلماء عصمتهن عنه، ولكن اللائقَ بمنصب النبوَّة نزاهتهن عنه وسلامتهن منه، ولم يقع من واحدة منهن»([13]).
---------------------------
([1]) صحيح البخاري (5/ 116).
([2]) الإفصاح عن المتواري من أحاديث المسانيد والسنن والصحاح، محسن الخياط (1/ 175).
([3]) لا تخونوا الله والرسول، صباح البياتي (ص132).
([4]) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (3/ 603 -605).
([5]) صحيح البخاري (3/ 173).
([6]) تفسير الخازن (3/ 287).
([7]) فتح الباري، ابن حجر (8/ 471).
([8]) صحيح البخاري (5/ 116).
([9]) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 235).
([10]) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 234 -235).
([11]) مجموع الفتاوى (15/ 323).
([12]) أجوبة المسائل الْمُهَنائية، الحلي (ص122).
([13]) جامع الشتات، الخواجوئي (ص38).
المصدر: موقع رامي عيسى ..
أن حديث الإفك مردود كونه آحادًا
الشبهة: يقول أحد الشيعة ما خلاصته: "أن حادثة الإفك حدث عظيم في الإسلام واستمر شهراً كاملا فكيف تفردت عائشة برواية هذا الحدث الكبير؟ ومعلوم أنها المستفيد منه فكيف لم يصلنا ولو رواية واحدة عن أي تفصيل من تفاصيل الواقعة والتي حدثت فيها أحداث عظيمة كخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تشاجر الأوس والخزرج، وكذلك تطبيق الحد على القاذفين فلماذا لم يقل أحد من الصحابة أنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا في خطبته أو يقول آخر سمعت عبد الله بن أبي يقول كذا في عائشة..."
الرد علي الشبهة:
أولاً: قبل رد دعوى التفرد الذي زعمه الرافضي أقول: إن العلماء أجمعوا على أن تفرد الصحابي لا يضر؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن واجباً عليه أن يبلغ كل فرد في الأمة كل شيء؛ ولذلك كان يوجد عند بعضهم ما ليس عند الآخر.
وكم من حديث تفرد به صحابي وهو في أعلى درجات الصحة وتلقته الأمة بالقبول وليس هناك أشهر من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنما الأعمال بالنيات" يرويه الإمام البخاري عن شيخه الحميدي عبد الله بن الزبير عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من طريق عمر رضي الله عنه، ولا يثبت عن عمر إلا من طريق علقمة، ولا يثبت عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر حتى قال بعضهم: إنه يرويه عن يحيى بن سعيد من طريق من أكثر من سبعمائة وجه، وإن كان الحافظ ابن حجر يشكك في هذا العدد، ويقول: إنه يجمع الطرق لهذا الحديث منذ بداية الطلب إلى وقتِ تأليف فتح الباري، وقال: إنه لم يقدر على تكميل المائة فضلاً عن مائتين وثلاثمائة وسبعمائة، فالحديث كما سمعتم فردٌ مطلق، تفرده في أصل السند، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا صحابي واحد، ولم يروه عن هذا الصحابي إلا تابعي واحد، وهكذا في أربع طبقات.
ويشبهه آخر حديث في البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ" ([1]).
هذا الحديث يرويه أبو هريرة لا يشركه في روايته أحد، ويرويه عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، ويرويه عنه عمارة بن القعقاع لا يرويه غيره، وتفرد بروايته عنه محمد بن فضيل لا يرويه غيره، وعن محمد بن فضيل انتشر.
هذان حديثان من الأفراد من أفراد البخاري، وإن شئت فقل: من غرائب الصحيح، التفرد في أصل السند. وأصل السند طرفه الذي فيه الصحابي، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الصحابي نفسه، أو من يرويه عن الصحابي، وجاء عند ابن حجر -رحمه الله تعالى- تنزيل الفرد المطلق على تفرد الصحابي، وجاء أيضاً في تعريف الفرد المطلق أن يتفرد بروايته عن الصحابي شخصٌ واحد، وكأنه في هذا الموضوع رأى أن تفرد الصحابي لا يضر؛ لأن الواحد من الصحابة يعدل أمة"([2]).
وهذان الحديثان من الأهمية بمكان في أصول الإسلام، ومع ذلك ففيهما تفرد في طبقة الصحابي، وقد تلقتهما الأمة بالقبول.
قال ابن القيم رحمه الله في مناقشة من يطعن في حديث ابن عباس في المطلقة ثلاثا، القائل بأنها كانت واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ما نصه: "وقد رده آخرون بمسلك أضعف من هذا كله: فقالوا: هذا حديث لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابن عباس وحده، ولا عن ابن عباس إلا طاووس وحده.
قالوا: فأين أكابر الصحابة وحفاظهم عن رواية مثل هذا الأمر العظيم، الذي الحاجة إليه شديدة جداً؟ فكيف خفي هذا على جميع الصحابة، وعرفه ابن عباس وحده؟ وخفى على أصحاب ابن عباس كلهم وعلمه طاووس وحده؟
وهذا أفسد من جميع ما تقدم، ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بمثل هذا. فكم من حديث تفرد به واحد من الصحابة، لم يروه غيره، وقبلته الأمة كلهم، فلم يرده أحد منهم!
وكم من حديث تفرد به من هو دون طاووس بكثير، ولم يرده أحد من الأئمة!
ولا نعلم أحداً من أهل العلم قديماً ولا حديثاً قال: إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكى عن أهل البدع ومن تبعهم في ذلك أقوال، لا يعرف لها قائل من الفقهاء"([3]).
فهذا ابن القيم _رحمه الله_ يبين أن الطعن في الرواية بمثل هذا إنما هي طريقة أهل البدع، ولا يُطعن في الحديث بمثل هذا، مهما بلغت درجة أهميته، فليس في تفرد الصحابي بروايته ما يدل على كذبه كما زعم الرافضي، إنما قد تسنح الفرصة للصحابي أن يُحدِّث بالحديث كأن يسأله سائل عنه، أو تأتي مناسبة لذكره، وقد لا تأتي مناسبة لذلك، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها هي صاحبة القصة وقد عاشت رضي الله عنه عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة سبع وأربعين عاما، فكان من الطبيعي جداً أن تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعته، وعلمته، لئلا تكتم العلم عن الله ورسوله، والذي أصبح الناس في حاجة إليه بعد تطاول الزمان، فهل أحرقَ قلوبَ الرافضة مثلاً أنْ يكونَ أحبُّ الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأتَه؟ ضاربًا المثلَ في الحبِّ والوفاء والإخلاص لأهله؟!
أيريد الرافضي أن تكون حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مخبوءة مكتومة عن أمته، بحيث لا تتم الأسوة به صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يصلح أن يكون خاتم الأنبياء؟!
يقول بودلي: "ليس هناك شك في أن عائشة وخديجة كان لهما أثرٌ عظيم في وجود هذه الديانة التي يدين بها اليوم سبع سكان العالم"([4]).
والآن صار المسلمون -بفضل الله - ربع سكان العالم؛ ذلك أن بودلي كتب كتابه في ديسمبر عام 1945 بواشنطن، وكان هذا هو التعداد تقريباً وقتها.
تقول جورجيا هاركنس عن المسيح: "لا نعرف عنه - أي يسوع - شيئًا حتى بدأ خدمته وهو في حوالي الثلاثين من عمره، وكنا نود لو أن كُتَّاب البشائر أخبرونا عن حياة يسوع المبكرة أكثر مما لدينا، ولكنهم سجلوا فقط ما اعتبروه في نظرهم أكثر أهمية من غيره !!" ([5]).
قال ابن القيم رحمه الله: "والعجب أن الرادين لهذا الحديث بمثل هذا الكلام، قد بنوا كثيراً من مذاهبهم على أحاديث ضعيفة، انفرد بها رواتها، لا تعرف عن سواهم، وذلك أشهر وأكثر من أن يعد"([6]).
قلت: وهذا الرافضي إذا نظر في دينه، سيجده مبنياً على روايات ليس لها إسناد واحد صحيح، وقد اعترف بذلك علماء الرافضة.
يقول الشيخ محمد دهيني في موقعه الرسمي على الشبكة في جواب سؤال يقول فيه السائل "سلام عليكم سماحة الشيخ، كيف نثبت أنّ القسم الثاني من حديث الكساء غير صحيح؟ وماذا عن آية التطهير؟
قال بعد التحيّة والسلام، أقول:
أوّلاً: لا ينبغي أن يكون جُلّ هَمِّنا في إثبات عدم صحّة هذا القسم، بمعنى أنّه لا بدّ من التحرّي والبحث عن حقيقة هذا القسم، فربما يكون صحيحاً، وربما يكون ضعيفاً.
ثانياً: للأسف الشديد فإنَّ كلَّ (حديث الكساء) بالصيغة التي أوردها الشيخ عبّاس القمّي في (مفاتيح الجنان) ليس له سندٌ متَّصل بالمعصوم (ع). فهم يروُونه عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، عن مولاتنا فاطمة الزهراء (ع)، ولكنْ ماذا عن الواسطة بينهم وبين جابر الأنصاريّ، والمفروض أنّه عددٌ كبير من الرواة يملأ المسافة الزمانيّة الفاصلة، والتي قد تتجاوز الألف عام؟!
لم أعثَرْ على هذه القطعة من السند، وبالتالي فإنّ هذا الحديث بالمصطلح الحديثي هو حديثٌ معلَّقٌ، والحديث المعلَّق من أقسام الحديث الضعيف.
نعم، وردت عباراتٌ مشابهةٌ لما ذُكر في آخر (حديث الكساء) في بعض الروايات عن النبيّ (ص)، ولكنَّها رواياتٌ ضعيفةٌ سنداً، أي: في بعض رواتها خَدْشةٌ في الوثاقة أو العدالة، وبالتالي لا يمكن أن تصنَّف هذه الروايات في الروايات الصحيحة أو المقبولة، التي يمكن أن نستفيد منها عقيدةً أو حكماً شرعيّاً.
وخلاصة القول: إنَّ (حديث الكساء) بصيغة (مفاتيح الجنان) هو حديث معلَّقٌ ضعيفٌ، ولا يمكن الاعتقاد بما جاء فيه.
وكذلك هي الروايات الأخرى التي تذكر بعض العبارات الواردة في آخر (حديث الكساء)، فهي ضعيفةٌ سنداً، وبالتالي لا تشكِّل حجّةً في العقائد، ولا في الأحكام([7]).
بل وعند أهل السنة لا يصح حديث الكساء من أي طريق غير طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كما قرر ذلك كثير من علماء أهل السنة، وآخرهم الشيخ عثمان الخميس في كتابه (الأحاديث الواردة في شأن الحسن والحسين جمع وتخريج ودراسةً وحكماً).
وقد أثبت أن الرواية الوحيدة الصحيحة هي التي ثبتت في صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وأما ما روي عن غيرها فضعيف، وإذا سقط حديث الكساء، فقد سقط دين الرافضة كله، لأنهم يبنون على هذا الحديث مبدأ العصمة وما يستتبعها من أحكام.
ثانيًا: قد قرر علماء الشيعة وجوب العمل بخبر الواحد، وقالوا بأن أكثر اعتماد الشيعة إنما هو على أخبار الآحاد.
قال الشيخ عبد الهادي الفضلي: "ومنذ عهد المحقق الحلي، حيث ضعف الخط الأول أصبح الخط الثاني هو المهيمن على الوسط العلمي، فكان التصريح بجواز العمل بخبر الثقة مطلقا، أي سواء كان مدونا في الكتب الأربعة أو في غيرها"([8]).
يقول الوحيد البهبهاني: "اتّفق المتقدّمون والمتأخّرون من القائلين بحجّية خبر الواحد على أنّ الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة وأمثالها حجّة، بل استنادهم إلى الضّعاف أضعاف استنادهم إلى الصّحاح، بل الضّعيف المنجبر صحيح عند القدماء من دون تفاوت بينه وبين الصحيح...لكن كلّهم اتّفقوا على كون المنجبر حجّة، بل معظم الفقه من الأخبار الغير الصّحيحة بلا شبهة، بل الطّريقة فيه: أنّه عند معارضة الضعيف المنجبر مع الصّحيح الغير المنجبر يرجّح ذلك الضّعيف على ذلك الصّحيح...لا شبهة في أنّ عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح، والقدر الّذي ورد فيه الصّحيح لا يخلو ذلك الصّحيح من اختلالات كثيرة بحسب السّند، وبحسب المتن، وبحسب الدّلالة، ومن جهة التعارض بينه و بين الصّحيح الآخر، أو القرآن، أو الإجماع، أو غيرهما- كما أشرنا إليه في الفوائد"([9]).
بل لقد قال الخوئي إن خبر الواحد حجة إجماعًا. فقال: "الشيخ الطوسي (قدس سره) -مع كونه من القائلين بحجّية خبر الواحد- ذكر في مسألة تعارض الخبرين، وترجيح أحدهما على الآخر: أنّ الخبر المرجوح لا يعمل به، لأنّه خبر الواحد فجرى في هذا التعليل على الاصطلاح الثاني في خبر الواحد، وعليه فيكون خبر الواحد الموثوق به كما هو محل الكلام حجّة إجماعاً"([10]). وقرر الأنصاري أن أكثر فقهاء الشيعة ذهبوا إلى حجية خبر الواحد بشكله الكلّي ([11]).
فلماذا يعترض الرافضي على شيء اعتمد عليه دينه؟!!!
ثالثًاً: الحديث لم تتفرد بروايته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): "وقد روى هذا الحديث من الصحابة غير عائشة جماعة منهم عبد الله بن الزبير، وحديثه أيضا عقب رواية فليح عند المصنف في الشهادات ولم يسق لفظه، وأم رومان قد تقدم حديثها في قصة يوسف وفي المغازي ويأتي باختصار قريباً، وابن عباس وابن عمر وحديثهما عند الطبراني وابن مردويه، وأبو هريرة وحديثه عند البزار، وأبو اليسر وَحَدِيثه بِاخْتِصَار عِنْد ابن مَرْدَوَيْهِ فَجَمِيعُ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ عَائِشَةَ سِتَّةٌ"([12]).
فهؤلاء ستة من الصحابة رُوي الحديث من طريقهم لكنني تتبعتُ الروايات فوجدتها قد صحت من طريق أم رومان وأبي هريرة كما عند البخاري: (3388، 4143، 4691، 4751)
ورواية أم رومان بطولها في مسند الطيالسي بسند كالشمس، قال: "حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: حدثتني أم رومان أم عائشة، قالت بينا أنا قاعدة إذ دخلت علي امرأة فقالت: فعل الله بفلان كذا وكذا، فقلت: وما له؟ قالت: إنه أفشى الحديث - يعني ذكر عائشة - فقالت عائشة: سمع بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، قالت: فسمع بهذا أبو بكر؟ قالت: نعم، فأخذها شيء، ما قامت إلا بحمى، فألقيت عليها ثيابها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما شأن هذه؟ فقلت: أخذتها حمى، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعله من أجل حديث حدثت به، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تقبلوا مني، وما مثلي ومثلكم إلا كمثل يعقوب وبنيه، {وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [سورة يوسف:18]، قال: فأنزل الله عز وجل عذرها، فقالت عائشة: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد أحد"([13]).
فهذه أم رومان قد حضرت الواقعة وروتها وهذا ينفي التفرد المزعوم.
وأما رواية أبي هريرة رضي الله عنه، فعند أبي يعلى قال: "حدثنا أبو موسى، حدثنا عمر بن أبي خليفة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرع في غزوة بني المصطلق"([14]).
وعند البزار قال: "حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ومُحَمد بْنُ مَعْمَر، واللفظُ لمُحَمد بن مَعْمَر قالا: أخبرنا عَمْرو بن خليفة البكراوي، قَال: حَدَّثنا مُحَمد بن عَمْرو، عَن أبي سَلَمَة، عَن أبي هُرَيرة، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأصاب عائشة القرعة في غزوة بني المصطلق فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة فانحلت قلادتها فذهبت في طلبها، وَكان مسطح يتيما لأبي بكر وفي عياله فلما رجعت عائشة لم تر العسكر قال: وَكان صفوان بن المعطل السلمي يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والإداوة أحسبه قال: ذا عائشة؟ قال([15]) وجهه عنها، ثُمَّ أدنى بعيره منها. قال: فانتهى إلى العسكر فقالوا قولاً، أو، قالوا فيه، ثُمَّ ذكر الحديث حتى انتهى قَالَ: وَكان رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يجيء فيقوم على الباب فيقول: كيف تيكم؟ حتى جاء يوما فقال: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله عذرك فقالت: نحمد الله لا نحمدك قال وأنزل في ذلك عشر آيات: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة النور:11]، قال: فحد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسطح وحمنة وحسان"([16]).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أبو يعلى، والطبراني باختصار، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات"([17]).
إذا فهذا طريق أبي هريرة رضي الله عنه، ومعلوم أن التفرد ينتهي برواية واحد فقط، فكيف إذا كانوا اثنان، بل ثلاثة؛ فهناك شاهد للرواية من طريق ابن عباس عند أحمد: "عن عبد الله بن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان، حاجب عائشة، أنه جاء عبد الله بن عباس، يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله، فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن، وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك، ليسلم عليك، ويودعك، فقالت: ائذن له إن شئت، قال: فأدخلته، فلما جلس، قال: أبشري، فقالت: أيضاً، فقال: "ما بينك وبين أن تلقي محمداً صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا"، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول صلى الله عليه وسلم، حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء" فأنزل الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً} [النساء: 43]، فكان ذلك في سببك وما أنزل الله عز وجل لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس: والذي نفسي بيده، لوددت أني كنت نسيا منسيا"([18]).
وهذا الحديث أخرجه الطبراني (10783) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد 8/ 75، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص 27-28 من طريق زهير بن معاوية، وأبو يعلى (٢٦٤٨) من طريق بشر بن المفضل كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به، ورواية الدارمي مختصرة.
فبهذا الشاهد وحده ينتفي التفرد المزعوم، حيث إن ابن عباس قال لأم المؤمنين عائشة: "وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار".
قال العلامة حافظ بن أحمد الحكمي في (اللؤلؤ المكنون):
وإن تجد متابعاً أو شاهداً لخبر الآحاد كان عاضدا
زال بهــــــا تـــــفرد عـــــــن فــــرد"([19]).
وهذا معناه: أن التفرد ينتفي بمجرد وجود شاهد للرواية أو متابع.
قلت: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة _غير أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها_ وصح الحديث من طريقهم بفضل الله تعالى.
والحمد الله رب العالمين
وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
-[1] صحيح البخاري (9-162).
-[2] شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون - عبد الكريم الخضير (4/ 5-6).
[3]- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 295).
[4]- الرسول، حياة محمد (ص 351).
[35]- جورجيا هاركنس، بماذا يؤمن المسيحيون (ص 46).
-[6] إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 296).
-[8] دروس في أصول فقه الإمامية-عبد الهادي الفضلي (ص283).
-[9]الفوائد الحائرية-محمّد باقر الوحيد البهبهاني (1/ 487-488).
-[10] مصباح الأصول، الخوئي (1/ 174).
-[11]فرائد الأصول، الأنصاري (ص237).
-[12]فتح الباري لابن حجر (8/ 457).
-[13] مسند أبي داود الطيالسي (3/ 242).
-[14] إسناده حسن، مسند أبي يعلى الموصلي (10/ 805).
[15] - قال محققه: في الأصل: فيحمله , قال فنظر فإذا عائشة فغط أحسبه قال.
-[16] مسند البزار = البحر الزخار (14/ 334).
-[17] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/ 323).
-[18] مسند أحمد ط الرسالة (4/ 297-298).
-[19] شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (4/ 9).
موقع رامي عيسى ..
آية البراءة من الافك في عائشة من كتب الشيعة الحلي المفيد النمازي المجلسي والكرمي الطبطبائي
من قال ان الافك في عائشة رضي الله عنها
عند الشيعة
1- المجلسي بحار الانوار
2- الحسن بن يوسف المطهر المعروف بالعلامة الحلي المسائل المهنائية
3- الطبطبائي الميزان
4-أية الله العظمى محمد الكرمي فى كتابه التفسير لكتاب الله المنير
5-الشيخ المفيد الافصاح
6-النمازي المستدرك
7-قصة الافك بصوت الدكتور الوائلي
==========
الشيخ الشيعي الحلى لاخلاف ان آية البراءة من الافك نزلت في عائشة
سئل العلامة الحلي: «ما يقول سيدنا في قصة الإفك، والآيات التي نزلت ببراءة المقذوفة، هل ذلك عند أصحابنا كان في عائشة، أم نقلوا: أن ذلك كان في غيرها من زوجات النبي صلى الله عليه وآله»؟!.
فأجاب:
«ما عرفت لأحد من العلماء خلافاً في أن المراد بها عائشة»([1]).
وقال الشيخ المفيد: «ولا خلاف أن حسان كان ممن قذف عائشة، وجلده النبي «صلى الله عليه وآله» على قذفه»([2]).
([1]) أجوبة المسائل المهنائية ص121.
------------
الشيخ الشيعي المفيد يقر ان حسان ممن قذف ام المؤمنين عائشة وجلده النبي صلى الله عليه وسلم
==========
اقتباس
ولا خلاف أن حسان كان ممن قذف عائشة وجلده النبي صلى الله عليه وآله على قذفه وإذا كان القرآن حاصرا على المسلمين قبول شهادة الفاسقين فوجب رد شهادة حسان وأن لا يقبل منه على حال مع أنه لا خلاف بين أهل العراق من أن القاذف مردود الشهادة
الجمل - الشيخ المفيد - الصفحة 116
===============
صفعة / المجلسي يخرج حديث الإفك وتبرئة أم المؤمنين وأنها من أهل بيته
الحمد لله رب العالمين
قد طعن الرافضة بعرض أم المؤمنين سلامُ الله تعالى عليها , ورموها بالإفك العظيم وقد برأها الله تبارك وتعالى من فوق سبع سموات , عن مالك بن أنس مرفوعاً أن من طعن في أم المؤمنين عائشة سلام الله تعالى عليها ( يقتل ) , والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرها أن الله برأها وأنها من أهل بيتهِ , وفي كلامنا الأن سنثبت أن الله تبارك وتعالى برأها بروايةٍ أخرجها المجلسي في بحارهِ , وأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرُ أنها من أهل بيتهِ .
- بحار الأنوار - الشيخ محمد باقر المجلسي ج 020 - قسم 005
فوالله لعل (1) ما كانت امرأة قط وصبية (2) عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قلت: سبحان الله أو قد تحدث الناس (3) بهذا ؟ قالت: نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي (4) دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله اسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب عليه السلام حين استلبث (5) الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما اسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وآله بالذي علم منبراءة أهله بالذي يعلم في نفسه من الود (6)، فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير (7)، وإن تسأل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بريرة فقال: "يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عائشة ؟ "قالت بريرة: والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها (8)، قالت:وأنا والله أن يرى رسول الله صلى الله عليه وآله رؤيا يبرئني الله بها، فأنزل الله على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق وهو في اليوم الشاتي من القول الذي انزل عليه، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أبشري يا عائشة، أما والله فقد برأك الله، فقالت امي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله وهو الذي برأني، فأنزل الله تعالى: "إن الذين جاؤا بالافك "(9). (1) في المصدر: لقلما. (2) في المصدر: وضيئة. (3) في المصدر: أو قد يحدث الناس بهذا ؟ (4) أي لا يجف ولا ينقطع. (5) أي تأخر. (6) في المصدر: وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود. (7) في المصدر وفى غير نسخة المصنف من النسخ: كثيرة. (8) فتأتى الداجن فتأكله خ. (9) مجمع البيان 7: 130.
قلتُ : ما أخرجهُ المجلسي في البحار من حديث الإفك إن الله تبارك وتعالى برء أم المؤمنين عائشة من الإفك الذي تكلم به أهل النفاق , واليوم نرى المنافقين من الرافضة وأضرابهم يتكلمون بهذه الحادثة التي أبكت أعظم الرجال ففي حديثنا هنا الأن الذي أخرجهُ المجلسي في بحار الظلمات أمران وهما على الرافضة بإذن الله تعالى .
الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنها من أهل بيتهِ , وعلي وأسامة ومن ذلك قولهُ : ( هم أهلك ) فمن هم أهل الرجل أي أهلٌ بيتهِ وأم المؤمنين عائشة سلام الله تعالى عليها من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم , فبطل كلام القوم بأن أهل البيت فقط محصورة في الخمسة , فالأصل أن أزواج الرجل من أهل بيتهِ كما أخرج المجلسي في بحار الأنوار من حديث الإفك أفلا يعتبرون ويتهدون . والله المستعان .
الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أبشري يا عائشة، أما والله فقد برأك الله، ) وهنا قولهُ وتصريح النبي أن الله تبارك وتعالى أنزل برأئتها من فوق سبع سماوات وكما قال المجلسي في البحار أنهُ أنزل قوله تعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك ) وفي هذا تبرأة لأم المؤمنين من الله تبارك وتعالى , والذي يثبت برائتها ويصفعُ أهل النفاق من الرافضة والبهتان في نسبهم لأم المؤمنين الإفك وإحياء ذلك الزنديق وإحتفاله بموت أم المؤمنين وبهذا يتقرر لنا حكمكم أيها الرافضة فأقول أيها القوم وبكل ثقة أنكم على الكفر وعلى ملتهِ .
كتبهُ /
تقي الدين الغزي الأثري
==============================
المسائل المهنائية الحسن بن يوسف المطهر المعروف بالعلامة الحلي
النص
مسألة (14)
ما يقول سيدنا في قصة الافك والآيات التي نزلت ببراءة المقذوفة ، هل ذلك عند أصحابنا كان في عائشة أم نقلوا ان ذلك كان في غيرها من زوجات النبي صلىاللهعليهوآله .
الجواب ما عرفت لأحد من العلماء خلافا في أن المراد بها عائشة.
===============
اية الله العظمى . يعتمد ان المبرأه كانت عائشة .. وثائق
الإخوة الكرام
أية الله العظمى
محمد الكرمي
فى كتابه التفسير لكتاب الله المنير
ايضا يعتمد ان المبراه هى عائشة
وفوائد اخري
ننظر الى وثائق
http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/237560747.jpg
http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/921412874.jpg
http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/108470286.jpg
http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/519943921.jpg
http://www5.0zz0.com/2013/11/27/20/676581818.jpg
الجزء السادس من صفحة 96
[96]
[سورة النور (24): الآيات 11 الي 15]
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَ الَّذِي تَوَلّي كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11) لَو لا إِذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَ المُؤمِناتُ بِأَنفُسِهِم خَيراً وَ قالُوا هذا إِفكٌ مُبِينٌ (12) لَو لا جاؤُ عَلَيهِ بِأَربَعَةِ شُهَداءَ فَإِذ لَم يَأتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِندَ اللّهِ هُمُ الكاذِبُونَ (13) وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم وَ رَحمَتُهُ فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ لَمَسَّكُم فِيما أَفَضتُم فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (14) إِذ تَلَقَّونَهُ بِأَلسِنَتِكُم وَ تَقُولُونَ بِأَفواهِكُم ما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَ تَحسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِندَ اللّهِ عَظِيمٌ (15)
في هذه الآيات اثر مضمونه ان عائشة قالت کان رسول اللّه إذا أراد سفرا اقرع بين نسائه فأيتهنّ خرج اسمها خرج بها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها اسمي فخرجت معه حتي فرغ من غزوه قالت و دنونا من المدينة فقمت إذ أذنوا بالرحيل فمشيت حتي جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت الي الرحل فلمست صدري فإذا عقدي و هو من جزع ظفار (و ظفار قرية في اليمن) قد انقطع فرجعت التمس عقدي فحبسني ابتغاؤه و اقبل الرهط الّذين كانوا يرحلونني فحملوا هودجي علي بعيري ألذي كنت اركب و هم يحسبون اني فيه فبعثوا الجمل و ساروا و وجدت عقدي و جئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب فبينا انا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت و کان صفوان بن المعطل السلمي قد عرّس من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأي سواد انسان نائم فعرفني حين رآني فخمرت
[97]
وجهي بجلبابي و و اللّه ما كلمني بكلمة حتي أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود الراحلة حتي أتينا الجيش بعد ما نزلوا فهلك من هلك فيّ و کان ألذي تولي كبره منهم عبد اللّه بن ابي سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا و النّاس يفيضون في قول اهل الأفك حتي برّأني اللّه سبحانه، إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لان اللّه قام بافتضاح المنافقين و صرّح بطهارة عرض النبيّ لِكُلِّ امرِئٍ من هؤلاء الأفاكين مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ بإشاعة التهم و رأسهم إبن ابي سلول الَّذِي اظهر نخوته في هذا المجال و أراد الغضّ من مقام رسول اللّه و ناموسه لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ فهلّا إذ سمعتم هذا الأفك ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَ المُؤمِناتُ بِأَنفُسِهِم خَيراً للتيقن من ان هذه الشائعة مجرد تهمة الي انسان بريء فهلّا جاء هؤلاء المؤتفكون بِأَربَعَةِ شُهَداءَ علي مدعاهم فحيث لَم يَأتُوا بشاهد واحد فضلا عن الأكثر فَأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم وَ رَحمَتُهُ فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ و ابدا بأن ستر عليكم كثيرا من مساويكم لَمَسَّكُم فِيما أَفَضتُم فِيهِ من حديث الأفك عَذابٌ عَظِيمٌ إِذ تتناقلون بِأَلسِنَتِكُم وَ تَقُولُونَ بِأَفواهِكُم ما لَيسَ لَكُم بِهِ عِلمٌ وَ انما هو خيال تدفعه ظنون فاسدة و تحسبون ان ما تتناقلونه هَيِّناً وَ هُوَ عِندَ اللّهِ عَظِيمٌ لأنكم تسقطون فيه كرامة انسان لم يرتكب مما رمي به شيئا و الإنسان كيانه بكرامته.
[98]
[سورة النور (24): الآيات 16 الي 20]
وَ لَو لا إِذ سَمِعتُمُوهُ قُلتُم ما يَكُونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبحانَكَ هذا بُهتانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ (17) وَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآياتِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ اللّهُ يَعلَمُ وَ أَنتُم لا تَعلَمُونَ (19) وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم وَ رَحمَتُهُ وَ أَنَّ اللّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (20)
و هلّا ايّها الخائضون في حديث الأفك حين سَمِعتُمُوهُ أدرككم الخوف من اللّه فقلتم ما يَكُونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهذا الحديث الساقط الهاتك لحيثية مؤمن و له تماس بالرسول سُبحانَكَ يا ربّنا و تنزيها لك و لكل منتسب للايمان بك هذا ألذي يحاول إشاعته المنافقون بُهتانٌ عَظِيمٌ و افك جسيم يهدم به شرف شريف و عفة عفيف يَعِظُكُمُ اللّهُ و ينصحكم و يؤدّبكم أَن تَعُودُوا لِمِثلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم تؤمنون باللّه و تعتقدون به ربّا و هاديا و مرشدا الي ما فيه صلاحكم وَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ وجوه البيان تربية لكم و تعليما لتجاهلكم إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحِشَةُ و ايّة فاحشة كانت و الي ايّ احد غير مشهود بها نسبت علي الأخص فِي المؤمنين باللّه المتذممين بذمام اللّه لَهُم عَذابٌ عظيم أَلِيمٌ فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ معا وَ اللّهُ يَعلَمُ وجوه ما يرشدكم اليه وَ أَنتُم لا تَعلَمُونَ ذلک وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم بإغماضه عنكم لعاجلكم بالعقوبة و لكنّه ارخي لكم ريثما تعودون الي الحق و تستقرون في نصابه.
[99]
[سورة النور (24): الآيات 21 الي 25]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ وَ مَن يَتَّبِع خُطُواتِ الشَّيطانِ فَإِنَّهُ يَأمُرُ بِالفَحشاءِ وَ المُنكَرِ وَ لَو لا فَضلُ اللّهِ عَلَيكُم وَ رَحمَتُهُ ما زَكي مِنكُم مِن أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللّهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَ لا يَأتَلِ أُولُوا الفَضلِ مِنكُم وَ السَّعَةِ أَن يُؤتُوا أُولِي القُربي وَ المَساكِينَ وَ المُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ليَعفُوا وَ ليَصفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَن يَغفِرَ اللّهُ لَكُم وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) إِنَّ الَّذِينَ يَرمُونَ المُحصَناتِ الغافِلاتِ المُؤمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنيا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ (23) يَومَ تَشهَدُ عَلَيهِم أَلسِنَتُهُم وَ أَيدِيهِم وَ أَرجُلُهُم بِما كانُوا يَعمَلُونَ (24) يَومَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَ يَعلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ (25)
هذه الآيات لها ارتباط بالسابقات و اتباع خطي الشيطان معناه متابعة الميول الخاطئة و الكلمات المرذولة الساقطة الّتي يتبنّاها الأراذل المهتوكون و لذلك استنتج تعالي ان ليس وراء خطي الشيطان الّا الفحشاء و المنكر قولا باللسان و عملا بالجوارح وَ لَو لا اغماض اللّه عن جملة من هناتكم ما زَكي و لا طهر احد مِنكُم أَبَداً وَ لكِنَّ اللّهَ يُزَكِّي مَن يَشاءُ و ألذي يشائه اللّه هو المقبل علي اللّه ألذي يحاول التخلق بأخلاق اللّه و اللّه سَمِيعٌ لجميع ما تلوكه السنتكم عَلِيمٌ بما تفعلونه و تكنّونه، وَ لا يَأتَلِ اي لا يحلف أُولُوا الفَضلِ وَ السَّعَةِ الّذين اعطاهم اللّه فلم يبخلوا عند البوادر يشاهدونها تبدر ممّن كانوا ينعمون عليه او يريدون التفضل عليه ان
[100]
يمنعوا أنفسهم و يقبضوا أيديهم عن مواصلته إذا كانت الصلة غير معينة علي باطل و مورد النزول هو ان جماعة من الصحابة كانوا يواسون فريقا من إخوانهم لضعفهم فلمّا رأوهم يخوضون في حديث الأفك حلفوا ان يقاطعوهم فلم يرض لهم اللّه ذلک و أمرهم بالعفو و الصفح و بعض الخائضين كانوا قربي لبعض المحسنين و البعض الآخر کان من المَساكِينَ وَ الفريق الثالث منهم کان من المُهاجِرِينَ، ان الّذين يرمون بالفحشاء النساء العفائف الغافلات عن التهمه الّتي رمين بها اي انها كانت مكذوبة عليهنّ و لم يكنّ بهذا الصدد أصلا المتلبسات بالإيمان باللّه لُعِنُوا فِي الدُّنيا فان المختلقين مبغوضون الي النّاس كافة و يتحاماهم جميع النّاس لما يحملون من خطر البذاءة و لعنوا في الآخِرَةِ لتزويرهم و تقوّلهم غير الحق وَ لَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ عند اللّه، يريد ان يستشفّ بعض إخواننا من أبناء السنة علوّ المقام لعائشة من هذه الآيات و هو استشفاف لا مقيل له من الصواب و حتي لو کان المقول في حقه غيرها فان الشيعة لا ترمي عائشة بالكفر من لدن تكليفها الي ان ماتت و كيف ترميها بذلك و رسول اللّه الي أن مات زوجها و يحرم علي الرسول ان يتزوج بكافرة او يمسك بمعصمها کما لا ريب في عفتها و طهارة ناموسها و حتي ماتت و امّا تهييجها الرأي العام علي إبن عفان و هو الخليفة الصحيح الخلافة عند القوم و علي امير المؤمنين عليّ عليه السلام و ضربها النّاس بعضا ببعض في واقعة الجمل فمما لا ينكر و اثره الشرعي مترتب عليها بلا شكّ و الشيعة انما تتكلم عن هذا لا عن ذاك، يَومَ تَشهَدُ علي هؤلاء القذفة الفسقة أَلسِنَتُهُم بما انطقوها وَ أَيدِيهِم بما حركوها وَ أَرجُلُهُم بِما اعملوها، و هناك متفيهق ممّن جرّ وراءه زافّة طويلة الذيل مع ادعائه للإسلام و أنّه من فلاسفته يدّعي ان شهادة اليد و الرجل مما لا يعقل فان للشهادة>>>
الفوائد من الموضوع
(1)
اعتماده ان الايات نزلت فى عائشة
فقال
في هذه الآيات اثر مضمونه ان عائشة قالت کان رسول اللّه إذا أراد سفرا اقرع .....
(2)
اعتماده ان الذى تولى كبره منهم هو بن ابى سلول راس النفاق
فقال
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لان اللّه قام بافتضاح المنافقين و صرّح بطهارة عرض النبيّ لِكُلِّ امرِئٍ من هؤلاء الأفاكين مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ بإشاعة التهم و رأسهم إبن ابي سلول الَّذِي اظهر نخوته في هذا المجال ..
(3)
نصيحته لكل من يخوض فى عرض النبي
فقال
و هلّا ايّها الخائضون في حديث الأفك حين سَمِعتُمُوهُ أدرككم الخوف من اللّه فقلتم ما يَكُونُ لَنا أَن نَتَكَلَّمَ بِهذا الحديث الساقط الهاتك لحيثية مؤمن و له تماس بالرسول سُبحانَكَ يا ربّنا و تنزيها لك و لكل منتسب للايمان بك
(4)
قوله بعدم كفر عائة وبطهارتها ... فقال
يريد ان يستشفّ بعض إخواننا من أبناء السنة علوّ المقام لعائشة من هذه الآيات و هو استشفاف لا مقيل له من الصواب و حتي لو کان المقول في حقه غيرها فان الشيعة لا ترمي عائشة بالكفر من لدن تكليفها الي ان ماتت و كيف ترميها بذلك و رسول اللّه الي أن مات زوجها و يحرم علي الرسول ان يتزوج بكافرة او يمسك بمعصمها کما لا ريب في عفتها و طهارة ناموسها و حتي ماتت
==============
المفيد الصديق المقرب من منتظر الرافضة والذي قال له أفد يا مفيد فإن أخطأت فعلينا التسديد يقر بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قذفت بصفوان بن معطل .
قال أخزاه الله :
ولما تأخرت عائشة وصفوان بن المعطل في غزوة بني المصطلق، أسرعوا إلى رميها بصفوان، وقذفوها بالفجور، وارتكبوا في ذلك البهتان.
كتاب الافصاح الشيخ المفيد ص 60
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1160.html
وكذلك شيخ الرافضة علي النمازي صاحب كتاب مستدرك سفينة البحار يقر أن التي قذفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها .
قال أخزاه الله :
سنة 5 في شوال غزوة الأحزاب (غزوة الخندق). وفي ذي القعدة غزوة بني قريظة. وبني المصطلق في شعبان
(غزوة مريسيع) على قول (7). وفيها قصة إفك عائشة، ونزول آية التيمم. وتزوج الرسول بزينب بنت جحش في أول ذي القعدة. وامها اميمة بنت عبد المطلب (8).
مستدرك سفينة البحار الشيخ علي النمازي ج5 / ص 207
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/14/no1433.html
قصة الافك بصوت الدكتور الوائلي
========
تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401
وفي الروايات على تقاربها في سرد القصة إشكال من وجوه:
أحدها: أن المسلم من سياقها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في ريب من أمر عائشة بعد تحقق الإِفك كما يدل عليه تغير حاله بالنسبة إليها في المعاملة باللطف أيام اشتكائها وبعدها حتي نزلت الآيات، ويدل عليه قولها له حين نزلت الآيات وبشّرها به: بحمد الله لا بحمدك، وفي بعض الروايات أنها قالت لأبيها وقد أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبشرها بنزول العذر: بحمد الله لا بحمد صاحبك الذي أرسلك، تريد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الرواية الأُخرى عنها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وعظها أن تتوب إلى الله إن كان منها شيء وفي الباب امرأة جالسة قالت له عائشة: أما تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً، ومن المعلوم أن هذا النوع من الخطاب المبني على الإِهانة والإِزراء ما كان يصدر عنها لولا أنها وجدت النبي في ريب من أمرها. كل ذلك مضافاً إلى التصريح به في رواية عمر ففيها: " فكان في قلب النبي مما قالوا ".
وبالجملة دلالة عامة الروايات على كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ريب من أمرها إلى نزول العذر مما لا ريب فيه، وهذا مما يجلّ عنه مقامه صلى الله عليه وآله وسلم كيف؟ وهو سبحانه يقول: { لولا إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين } فيوبّخ المؤمنين والمؤمنات على إساءتهم الظن وعدم ردّهم ما سمعوه من الإِفك فمن لوازم الإِيمان حسن الظن بالمؤمنين، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أحق من يتصف بذلك ويتحرّز من سوء الظن الذي من الإِثم وله مقام النبوة والعصمة الإِلهية.
http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=4&tTafsirNo=56&tSoraNo=24&tAyahNo=11&tDisplay=yes&Page=10&Size=1&LanguageId=1
وللقائلين من الشيعة ان اية البراءة من الافك في مارية القبطية وهذا باطل بسبب
-
آيات البراءة من الافك في عائشة 5 هجرية و كانت قبل مجيء مارية بحوالي 2 سنتين بعث المقوقس مارية 7 هجرية فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر