آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 9 رجب 1444هـ الموافق:31 يناير 2023م 09:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مسائل صحيحة ولكن لا تدل على الوصاية ..

مسائل صحيحة ولكن لا تدل على الوصاية

ومن مجموع ما ذكره وأشار إليه من الأدلة لا يصح إلا القليل الذي لا تعلق له أبدا بقضية الوصاية المزعومة، مثل كون عليّ رضي الله عنه أحد الذين اشتركوا في غسل الرسول صلى الله عليه وسلم وتجهيزه ودفنه، وأنه يقضي عن دينه وأنه ولي من أولياء الله تعالى، وما سوى ذلك فكله ساقط لا يثبت فكيف يقبل منصف بعد هذا ادعاء عبد الحسين بقوله: (إلى كثير من هذه الخصائص التي لا يليق لها إلا الوصي… وهل الوصية إلا العهد ببعض هذه الشؤون) إ. ه. فإن كان يعني به ما صحّ منها فقط - وهوبعيد- فلا يصح أن يطلق القول بأنها وصيه إلا على التقييد وأنها وصية خاصة في أمر خاص لا يصح تعميمه، نظير وصية النبي صلى الله عليه وسلم لباقي الصحابة في أمور خاصة أخرى مثل توصيته لعثمان بعدم التخلي عن الخلافة إن طلب ذلك منه، والوصية لمعاذ والوصية لأبي ذر بل وحتى الوصية لمعاوية، رضي الله عنه أجمعين وليس هذا موضع بسط ذلك.

ثم قوله في الفقرة الثاني هنا: (أما أهل المذاهب الأربعة فإنما أنكرها منهم المنكرون لظنهم أنها لا تجتمع مع خلافة الأئمة الثلاثة) فكذب وافتراء عليهم، فهم إنما أنكروها، لعدم صحتها كما قدمنا، ولسنا بأعلم منهم حتى نقيم الحجة على بطلانها ويجهلونها هم،، بل هم أيضا قد ردّوها وأنكروها لعدم ثبوتها وصحتها، ومن نقل عنه منهم أنه صححها أوسكت عنها فهذا لعدم تحققه من أمرها، ذلك الأمر الذي علمه غيره وبينه، وليس قول أحد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة إلا بعلم صحيح ودليل صريح.

لكن أهل السنة سلكوا في الجواب عن هذا الذي احتُجت به الشيعة في الوصية مسلكا آخر، وهوعلى فرض أن النصوص في ذلك ثابتة صحيحة - وما أبعدها من ذلك - فإن قعود عليّ رضي الله عنه عن المطالبة بها وإقراره بخلافة الثلاثة قبله عن طريق مبايعتهم، وإجماع الأمة على صحة خلافتهم، كل ذلك وغيره يدل دلالة واضحة على بطلان ما تزعمه الشيعة من تلك الوصية المقصودة، وهذا الجواب ليس الجواب اليتيم لأهل السنة أولا وليس هوبأقوى أجوبتهم ثانيا كما حاول صاحبنا إظهاره ثم الرد عليه فيما سيأتي من المراجعات، بل إن أهل السنة في حل من كل ذلك بعد إثبات بطلان كل تلك النصوص التي تذكر الوصية كما قدمنا في (المراجعة -68 - ) وغيرها، ولله الحمد.

ثم ذكر في الفقرة الثالثة ما رواه البخاري في (صحيحه) (4/ 3) عن طلحة ابن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى؟ فقال: لا، قلت: كيف كتب على الناس الوصية ثم تركها، قال: أوصى بكتاب الله إ. ه.

والحمد لله الذي أخذ بناصية هذا الرافضي فجعله يسوق لأهل السنة دليلهم هذا، فهوحجة عندهم بلا شك إذ هوفي أصح الكتب عندهم بعد كتاب الله، ولا ينقص من قدره كونه ليس بحجة عند مثل هذا الرافضي أوكونه لم يصح عنده: فهوكالشمس في رابعة النهار لا يحجبها عمى هؤلاء العميان.

ثم إن موضوع كتابه ومراجعاته هوالاحتجاج بما عند أهل السنة على ما تزعمه الشيعة، فكيف يصح أن يقال أن الحديث غير ثابت عندهم أوأن: (صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصية فليضرب بما عارضها عرض الجدار) أليست هذه مكابرة وعنادا محضا؟

ونظيره ما زعمه في الفقرة الرابعة هنا من أن حديث ابن أبي أوفى هذا أبتر وأنه صلى الله عليه وسلم أوصى بالتمسك لا بكتاب الله وحده بل ومعه أهل البيت، وهذا وإن كان خارج موضوع هذه المراجعة من إثبات الوصية لعليّ خاصة بالخلافة إلا أنه باطل أيضا وقد قدمنا أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها ذكر الثقلين ليس في التمسك بل التمسك جاء بكتاب الله وحده، أما أهل البيت فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليهم وحفظ قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، أما التمسك والعصمة من الضلال فإنما هي بكتاب الله وحده - كما في بعض الأحاديث -، أوبكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الأحاديث الأخرى - انظر ما تقدم في (ج1/ 44 - 45، 52 - 55)، (ص56 - 57) من هذا الجزء.

وقد ذكر في الهامش (2/ 247) كلاما ليس إلا تكرارا لما تقدم في بداية هذه المراجعة، ولم يزد عليه إلا ما يبين نقص عقله - وكذا أمثاله - وبرود وجدانه، وإلا فأي عقل يقوم به أن النبي صلى الله عليه وسلم يترك أمته يتخبطون في عشوائهم؟ ومن قال أنه إن لم يوصي لعليّ لكان قد تركهم كذلك يسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم؟ بل قد بين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم البيان الواضح الجلي فيما يعصمهم بعده فقال في حجة الوداع: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض) فيما أخرجه الحاكم وغيره - انظر (ص27) - وأوصاهم قبل ذلك بوصية مودع - كما قال العرباض بن سارية رضي الله عنه - فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ …) الحديث، أخرجه أبوداود الترمذي. وأوصاهم أيضا فقال: (إقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر) أخرجه الترمذى وغيره. وسألته امرأة فقالت: (أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ فقال: ائت أبا بكر) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. وقد تقدم تفصيل ذلك. وكل هذا يقيم عند أهل السنة دليلا قاطعا وحجة وبرهانا ساطعا على بطلان كل ما تزعمه الشيعة من الوصية لعليّ رضي الله عنه، وأكبر منه وأعظم ما ثبت في الصحيح عن أبي جحيفة قال: قلت لعليّ بن أبي طالب (هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بعد القرآن؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ السمة إلا فهم يؤتيه عز وجل رجلا في القرآن، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر) أخرجه الإمام أحمد (1 - 79)، والبخاري (1/ 36) (4/ 3) (8/ 45، 47)، والترمذي (2/ 311 - 312)، والنسائي (8/ 23). وهذا ثابت عن عليّ رضي الله عنه من عدة طرق، انظر مثلا لطرقه الأخرى في (مسند الإمام أحمد) (1/ 152، 151، 119، 118)، (مسلم) (3/ 1567)، (النسائي) (8/ 24) وغيرها والحمد لله رب العالمين.

عدد مرات القراءة:
1731
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :