سلم لمن سالمه وحرب لمن حاربه
وقوله: (وأنه سلم لمن سالمه وحرب لمن حاربه) وأشار في الهامش (8/ 245) إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم) أخرجه الامام أحمد (2/ 442)، والحاكم (3/ 149)، والخطيب (7/ 137)، والطبراني في (الكبير) (2621) كله من طريق تليد ابن سليمان ثنا أبوالجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف ساقط، فيه علتّان؛ الأولى: تليد بن سليمان ضعيف لا يحتج به مع ما عنده من الرفض وقد فصّلنا حاله ضمن الرواة المئة برقم (1)، والعلّة الثانية: وهي دون الأولى، أبوالجحّاف هذا هوداود بن أبي عوف وفيه ضعف من قبل حفظه كانت عنده بسبب ذلك مناكير وهوإلى ذلك شيعي فلا يقبل خبره في مثل هذا، وقد تقدم أيضا برقم (26) ضمن الرواة المئة. ولحديث أبي هريرة هذا شاهد من حديث زيد بن أرقم أخرجه الترمذي (4/ 361)، وابن ماجة (145)، والحاكم (3/ 149)، وابن حبّان (2244)، وابن أبي شيبة (12/ 96 - 97)، والطبراني في (الكبير) (2619، 262، 53، 531) وفي (الصغير) أيضا (754) من طريقين فيهما وهَن عن صبيح مولى أم سلمة عن زيد بن أرقم. وإذا تجاوزنا ما فيها من وهن فيبقى الإسناد ضعيفا من ناحيتين على قصره؛ الأولى صبيح هذا لم يوثقه غير ابن حبّان وهومتساهل جدا وكثيرا ما يوثق المجاهيل كما هوغالب حال صبيح هذا إذ قال عنهمالترمذي عند تعقيبه على الحديث: (هذا حدبيث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف) إ. هـ.
والثانية: الإنقطاع بين صبيح هذا وبين زيد بن أرقم فلم يثبت سماعه منه، وقد نقل الحافظ في ترجمة صبيح من (التهذيب) عن البخاري أنه قال: (لم يذكر سماعا من زيد) إ. ه. مما يوحي إلى انقطاع هذه الرواية، والله أعلم. وهناك شاهد آخر لكنه لا يفرح به فهوساقط جدا، أخرجه الطبراني في (الأوسط) - (مجمع الزائد) (9/ 169) -عن صبيح قال: كنت بباب النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عليّ وفاطمة … الحديث قال الهيثمي: (وفيه من لم أعرفهم) قلت: ومع هؤلاء المجاهيل فصبيح هذا غير معروف في الصحابة، والله أعلم. ونقل السيوطي في (الدرّ المنثور) (6/ 66) عن ابن مردويه أنه أخرج عن أبي سعيد الخدري نحوهذا الحديث لكنه لم يسق إسناده فهوشبه الريح ولا يمكن الاحتجاج به. كما لا يخفى عند أهل العلم. فالحديث إذا بكل هذه الطرق ضعيف لا يحتج به، والله الموفق للصواب.
وقوله: (وولي لمن والاه وعدولمن عاداه، وإن من أحبه فقد أحب الله ورسوله ومن أبغضه فقد أبغض الله ورسوله، ومن والاه فقد والاهما ومن عاداه فقد عاداهما، ومن آذاه فقد آذاهما) قد تقدم الكلام على كل هذه الأحاديث في المواضع التي أشار إليها في الهوامش هنا في (المراجعة -48 - ) وغيرها، وحديث عمروبن شاس الذي أشار إليه في الهامش (12/ 246) قد تقدم أيضا في (ج1/ 438 - 44) فليراجع.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video