فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني
ويبقى من الحديث طرفه الأخير: (فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني) وهوالذي يتوقف فيه لعدم ثبوته ولا صحته كما قلنا: مع أنه ليس فيه دليل على كفر من نازع عليّاً وحاربه- وهوالذي يظن احتجاج الرافضة هؤلاء به- فقصارى ما فيه- إن ثبت- أن يكون مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم في الصحيح: (من غشنا فليس منا) رواه مسلم (1/ 99) وغيره. وقوله: (من حلف بالأمانة فليس منا) وهوصحيح رواه أبوداود (3253)، وفي لفظ صحيح أيضا (ليس منا من حلف بالأمانة) رواه الإمام أحمد (5/ 352) وغيره وفي رواية عند الخطيب (14/ 35): (ليس مني من حلف بالأمانة) وفيها فائدة بقوله (مني) حتى لا يتبجح أحدٌ بها في هذا الحديث.
ومثله أيضا قوله صلّى الله عليه وسلّم: (ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن) رواه البخاري (9/ 188) وقوله: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا) رواه الإمام أحمد (2/ 185)، والترمذي (3/ 122)، والحاكم (1/ 62) وغيرهم. وقوله: (ليس منا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) رواه الإمام أحمد (1/ 386، 422، 465)، والبخاري (2/ 13، 14) (4/ 223)، ومسلم (1/ 99) وغيرهم، وأمثلة ذلك كثيرة جداً ولله الحمد، فهل يسوّغ عاقل الحكم بالكفر على من فعل مثل هذه المنهيات من شق الجيوب وضرب الخدود، وعدم التغني بالقرآن وغيرها.
ثم إن هذا الحديث نفسه قد رواه ابن عساكر أيضا عن عمار بن ياسر قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: (ستقتلك الفئة الباغية وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذٍ فليس مني) ذكره في (كنز العمال) (31716) وهومن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمار نفسه لا لعليّ، ومع ذلك فشأنه شأن، سابقه لا يختلف عنه بشيء.
ونحن يمكننا عكس هذا الحديث على الرافضة هؤلاء ونحتج به عليهم في الإقتصار بنصرة عليّ في ذلك اليوم- يوم صفّين- فقط لا غيره كما تدّعيه الرافضة، فإن في الحديث تخصيص ذلك وتبيينه بقوله (يومئذ) يعنى لا مطلقاً، فليعتبر ذلك ولينظر إليه بإنصاف وبترك التعصب، والله الهادي إلى صراطٍ مستقيم.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video