أما أنك ستلقى بعدي جهداً، قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك
وقول ابن عباس الذي ساقه بعد ذلك، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ: (أما أنك ستلقى بعدي جهداً، قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك) - أخرجه الحاكم (3/ 14) - لا يدل على أكثر مما قلناه كما لا يخفى، وفيه دليل على بقاء عليّ رضي الله عنه على الإستقامة والسلامة في الدين، وهومذهب أهل السنة وبه يردون على الخوارج طعنهم بعليّ وإدّعاءهم كفره وضلاله بعد قبّحهم الله. وهويشبه تماماً قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في حق عثمان رضي الله عنه - لما ذكر الفتن وقربها-: (هذا يومئذ على الهدى) وهوحديث صحيح أخرجه الإمام أحمد (4/ 235، 236) (5/ 33، 35)، والترمذي (4/ 322)، والحاكم (3/ 12) عن مرة بن كعب. ورواه أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما الإمام أحمد (2/ 115)، والترمذي (4/ 323) وقال فيه صلّى الله عليه وسلّم عن عثمان: (يقتل فيها هذا مظلوماً). وفي رواية قال عنه: (هذا يومئذ على الحق) أخرجه الإمام أحمد (4/ 242، 243)، وابن ماجة (119)، والطبراني في (الكبير) (19/ 144، 145) (359، 36، 362)، وأبويعلى- (البداية والنهاية) (7/ 21) - عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، وانظر كتاب (السنة) لإبن أبي عاصم (1293، 1294، 1295، 1296، 1297).
وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ذكر فتنة وإختلافاً فقيل: من لنا يا رسول الله؟ قال: (عليكم بالأمين وأصحابه) وهويشير بذلك إلى عثمان بن عفان، وأخرجه الإمام أحمد (2/ 345)، قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (7/ 29): (وإسناده جيد حسن).
وكل هذا يبين أن ما حصل لعليّ رضي الله عنه في مثل تلك الأحاديث وإن كان فيه فضل له وبشارة لكنه لم يختص به، بل حصل مثله أوأكثر منه لعثمان بن عفان رضي الله عنه كما قدمنا وكذا لغيره من الصحابة مثل عمار وآخرين فبطل بذلك اختصاص عليّ بهذا، والحمد لله ربّ العالمين.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video