آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عليّ باب علمي ومبيّن لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق ..

عليّ باب علمي ومبيّن لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق

حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (عليّ باب علمي ومبيّن لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق). ذكره في (كنز العمال) (32981) وعزاه للديلمي، ولم يصرّح بضعفه لوضوحه وبيانه من عزوه للديلمي كما اصطلح عليه، وقد نقلنا في صفحة (382) من قوله في مقدمة كتابه (1/ 1) بأن كل ما عُزي للديلمي في مسند الفردوس مع آخرين ذكرهم فهوضعيف فيُستغنى بالعزوإليها عن بيان ضعف الحديث، وهوالأمر الواقع هنا تماماً ولله الحمد.

وهذا الحديث في (مسند الفردوس) للديلمي (4) لكن لم يسق له إسناداً، وقد ساق إسناده بالكامل السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/ 3359 من طريق مجاهيل لا يعرفون عن محمد بن علي بن خلف العطار، ثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم، ثنا عبد المهيمن بن العباس عن أبيه عن جدّه سهل بن سعد عن أبي ذر. وهوواهٍ جداً، ففوق ما فيه من المجاهيل فإن محمد بن علي العطار هذا اتهمه ابن عديّ، وعبد المهيمن بن العباس ضعيف، قال البخاري وأبوحاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، ومثله قول أبي نعيم الأصبهاني. وهذا الحديث ممّا انفرد به الديلمي وسيأتي في الحديث (26) بيان حال ما انفرد به.

حديث أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: (أنت تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي) أخرجه الحاكم (3/ 122) وابن حبان في (المجروحين) (1/ 38) من طريق أبي نعيم ضرار بن صرد، ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس بن مالك. وهوحديث موضوع، وقد أفحش الحاكم فصححه على شرط الشيخين، فردّه الذهبي بقوله: (قلت: بل هوفيما أعتقده من وضع ضرار، قال ابن معين: كذّاب) إ. ه. قلت: وضرار هذا هوأبونعيم الطحان، وقد كذّبه ابن معين كما قال الذهبي، وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك. ولا أدري كيف وقع الحاكم- رحمه الله - في مثل هذا الوهم العجيب، فإن ضراراً هذا ليس من رجال الكتب الستة فضلاً عن الصحيحين، وفضلاً عن عدم ثقته، بل روى له البخاري في (خلق أفعال العباد).

وهذا الحديث قد عزاه في (الكنز) (32983) أيضا للديلمي في (مسند الفردوس)، وقد بحثت عنه هناك ملياً فلم أجده، والله أعلم. لكن ساقه الحافظ الذهبي في (الميزان) (2/ 328) من طريق ابن جبان أيضا.

وبعد ما تبيّن من وضع هذا الحديث وكذبه يكون ما علق به عبد الحسين هذا على الحديث من كلام الدجّالين والكذّابين أمثال من اختلق هذا الحديث وركّبه.

ثم أين كان عليّ حين تنازع الصحابة في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يعرفوا ما يقولون؟ واستمروا في القيل والقال بينهم- ومعهم عليّ- حتى فصل بينهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر الصديق رضي الله عنه بخطبته الشافية الكافية. فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبوبكر وارتفع النزاع بينهم بسببه، كتنازعهم في وفاته صلّى الله عليه وسلّم ومدفنه، وفي ميراثه، وفي تجهيز جيش أسامة، وقتال مانعي الزكاة، وغير ذلك من المسائل الكبار بل كان خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيهم يعلّمهم ويبيّن لهم ما تزول به الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون، وهذا كله رغم أنف عبد الحسين هذا واشباهه من الرافضة.

حديث أبي بكر رضي الله عنه، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (عليّ مني بمنزلتي من ربّي). نقله من (الصواعق المحرقة) (ص 16)، إذ عزاه لابن السمّان ولم يعقّب عليه بشيء أويبيّن إسناده ولا مخرجه. وهوشبه الريح ولا يعدّ دليلاً شرعياً مقبولاً إذ لا يعُرف له إسناد فضلاً عن صحته وثبوته، وأهل العلم لا يحتجّون بأي حديث حتى يتحققوا أولاً من صحة سنده وثبوته، وهذا ما لا يمكن هنا إذ لا يعرف رجال إسناده كما لا يخفى، وهذا دأب الجهلاء يلجأون إلى ما لا يعرف مخرجه حتى لا يفتضح باطلهم، والله المستعان على ما يصفون.

عدد مرات القراءة:
1798
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :