والذين آمنوا واتبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء
قوله: (وهم المرتقون يوم القيامة إلى درجته الملحقون به في دار جنات النعيم بدليل قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}.
وقال في الهامش (53/ 72): (أخرج الحاكم في تفسير سورة الطور ص468 من الجزء الثاني من صحيحه المستدرك عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ {ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم}، قال: إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وان كانوا دونه في العمل، ثم قرأ: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم، يقول: وما نقصناهم) إ. هـ.
قلت: قول ابن عباس هذا صحيح وقد أخرجه ابن جرير (27/ 18) وغيره، وهوأحد القولين في معنى هذه الآية، والقول الآخر ان المراد بالذرية هنا الصغار دون الكبار لأن البالغين لهم حكم أنفسهم في الثواب والعقاب فانهم مستقلون بأنفسهم ليسوا تابعي الآباء في شيءٍ من أحكام الدنيا ولا أحكام الثواب والعقاب ولإستقلالهم بأنفسهم، ولوكان المراد بالذرية البالغين لكان أولاد الصحابة البالغون كلهم في درجة آبائهم ويكون أولاد التابعين البالغون كلهم في درجة آبائهم أيضاً وهلمّ جرا إلى يوم القيامة فيكون الآخرون في درجة السابقين، وهذا القول بأن الذرّيّة هنا الصغار فقط مروي عن ابن عباس أيضاً في هذه الآية، يقول: والذين أدرك ذريتهم الإيمان فعملوا بطاعتي ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة وأولادهم الصغار تلحق بهم، وهكذا يقول الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وأبوصالح والربيع بن أنس والضحاك وابن زيد، وهوالذي اختاره ابن جرير في تفسيره، واختاره أيضاً ابن القيّم في (حادي الأرواح) فقال: (ص284): (واختصاص الذرية هنا بالصغار أظهر لئلا يلزم استواء المتأخرين والسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصغار فان أطفال كل رجل وذريته معه في درجته والله أعلم) إ. هـ. فلا يبقى بعد ذلك أية حجة لهذا الموسوي في هذه الآية، مع انه حتى ثبت ما قال فيها ليس فيها أي دليل على الأفضلية ولا على الإمامة، فما علاقة ارتقائهم في الجنة إلى درجات النبي صلّى الله عليه وسلّم - على زعمه- بتقديمهم في الدنيا على غيرهم؟ ثم ان الآية حتى على تفسيره هولا تشمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فليس هومن ذرية النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومعلوم انه أفضلهم وخيرهم، فأما أن يقال ان الأئمة بعده- وهم من ذريته- يرتقون يوم القيامة في الجنة إلى درجته هورضي الله عنه، وبذلك حصرت المسألة في أهل البيت دون غيرهم فليس في هذا أي دليل على أفضليتهم على من سواهم لأنهم أصبحوا في درجة علي، وأبوبكر وعمر خيرٌ منه، فلا ترفعه الآية فوق درجة أبي بكر وعمر، بل ترفع ذريته إلى درجته، أويقال في معنى الآية ان أئمة أهل البيت يرفعون إلى درجة النبي صلّى الله عليه وسلّم - لأنهم من ذريته من ابنته فاطمة- لكنّها لا تشمل عليا رضي الله عنه ويبقى هوخارجها، وقد قدمنا أنه خيرهم وأفضلهم حتى على قول هذا الموسوي وشيعته، وعلى كلا الوجهين لادليل له في هذه الآية، والحمد لله.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video