آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الأنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ..

إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الأنسان إنه كان ظلوماً جهولاً

قلت: استدلاله بهذه الآية مما يبين جهله في فهم نصوص القرآن الكريم، ذلك أنا لوقلنا بموجب قوله وأن الأمانة هنا هي ولاية أهل البيت لزم ذلك إعراض السموات والأرض والجبال عنها وعدم قبولهم بها ولا ارادتهم لها، والمفروض أن تكون ولايتهم من الأمور المحبوبة المرغوبة لما فيها من الفضل، وليست هي مما يصعب من التكاليف ويشق حمله ولا تعلم عاقبته حتى تعرض عنها السموات والأرض والجبال، ثم انه لوكأنت هي الأمانة حقيقة لما وصف الله سبحانه وتعالى الإنسان حين رضي بحملها بالظلم والجهل بل لازمه أن يوصف بالحكمة والعلم والرشد لأنه رضي بها واختارها وضمن لنفسه هذا الفوز العظيم والنجاة من النار مهما كان عمله- على ما يدعيه هذا الموسوي وشيعته مما فصّلناه في مقدمتنا- فما أسهله من حمل وما أكبره من فوز.

ثم ان عزوه معنى الآية هذا في الهامش إلى كل من الصافي وتفسير علي بن ابراهيم وغيرهم مما بين انه ينتقي من الكتب والنّصوص ما يوافق هواه وان الضابط له في قبول النص موافقته لمذهبه الفاسد، ذلك أنك تراه ينقل تارة من تفسير الثعلبي- كما يزعم- وتارة من الواحدي وتارة من الحاكم وأخرى من كنز العمّال وغير ذلك وليس تنقّله بين هذه الكتب بسبب بحثهِ عن الدليل الصحيح سنداً، لأنا لا نراه يذكر إسناد أي دليل ينقله بل ربما نقل دليلاً موضوعاً مكذوباً ولا ينبّه عليه، بل تنقّله بينها بحثا عما يوافق هواه ويعينه عليه. ثم ان من الأصول عند أهل العلم أن يرجع في كل فن من الفنون إلى رجاله وأهله- كما قال شيخ الإسلام إبن تيمية- فكما ان المرجع في النحوإلى أربابه، وفي القراءات إلى حذّاقها، وفي اللغة إلى أئمتها وفي الطب إلى علمائه، فكذا المرجع في النقل إلى أمناء حديث رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم وعلماء الحديث أجل وأعظم تحرّياً للصدق من كل أحد، علمَ ذلك من علمّه، فما اتفقوا على صحته فهوالحق، وما أجمعوا على تزييفه وتوهينه فهوساقط، وما اختلفوا فيه نظر فيه بإنصاف وعدل، فهم العمدة في كل ذلك. وقال شيخ الإسلام في (منهاج السنة) - (المنتقى) (ص441 - 442) -: (وفي الجملة ليس في فرق الأمة أجهل بالآثار ورجالها وأقبل للباطل وأدفع للصحيح من الرافضة، ثم أضدادهم من الخوارج أخوانهم من المعتزلة يتحرّون الصدق ولا يحتجون بخبر مكذوب بل ولا بالصحيح بل لهم طرق وقواعد مبتدعة وعقول في الجملة، وهؤلاء الرافضة لا عقل ولا نقل، فالآثار ومعرفتها والأسانيد من خصائص السّنّة والجماعة وعلامة صحة الحديث عند الرافض أن يوافق هواه. قال عبد الرحمن بن مهدي: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. ثم نقول لهم: ما يرويه مثلُ النقاش والثعلبي وأبي نعيم ونحوهم، أتقبلونه مطلقاً لكم وعليكم أم تردّونه مطلقا؟ أم تأخذون بما وافق

أهواءكم وتردّون ما خالف؟ فإن قبلوه مطلقا ففي ذلك من فضائل الشيخين جملة من الصحيح والضعيف وإن ردوه مطلقا بطل اعتماده بما ينقل عنهم، وإن قبلوا ما يوافق مذهبهم أمكن المخالف ردّ ما قبلوه والإحتجاج بما ردوه. والناس قد كذبوا في المناقب والمثالب أكثر من كل شيء) أنتهى كلام شيخ الإسلام. ونحن نقول لهذا الموسوي وأشباهه نحوهذا فيما ينقلونه من هذه الكتب ثم ما وجه الحجة المزعومة على أهل السّنّة في أقوال الباقر والصادق والرضا التي احتج بها في الهامش في تفسيره هذه الآية؟ وليس هذا فحسب، بل نقل أقوالهم من كتبهم لا من كتب أهل السّنّة، وقد فصّلنا في مقدّمة كتابنا حقيقة كتبهم هذه وما جاء فيها. وهي (تفسير الصافي) لملا محسن الملقب بالفيض الكاشاني أوالكاشي و(نفسير القُمّي) لأقدم مفسريهم علي بن إبراهيم القُمّي، وكتاب (الخصال) لابن بابويه القّمي، فراجعها حتى تتعرّف على حقيقتها.

ووجه آخر في رد احتجاجه بهذه الآية وهوإن الآية عامة وليست مخصوصة بأمة محمّد صَلّى الله عليه وسلّم، أفيمكن لأحد أن يقول إن مما أخذ الله على الأنبياء جميعاً وعلى أممهم موالاة أهل البيت؟ نعم هذا ما يقوله هذا الموسوي وأشباهه، كما سيأتي احتجاجه على ذلك من فهمه لبعض الآيات والآثار. وهوقول باطل وكذبه أبين من أن يحتاج إلى رده، فكأنهم يقولون إن الله سبحانه وتعالى ما خلق الخلق جميعاً إلا لأجل عليّ وآل البيت، وما كلف خلقه أعظم من موالاتهم، بل قد صرح هذا الموسوي- كما سيأتي بعد قليل- بأن الله ما بعث الأنبياء إلا بولايتهم وانّ العهد الذي أخذه الله من بني آدم إنما هوبولايتهم، وهذا قول من أعرض عن شرع الله وعن توحيده وعبادته وعن اتباع رسله، ألم يقل الله تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون}، وهذا الرجل يقول: لا بل ليوالوا أهل البيت، ألم يقل الله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}؟ وهذا الموسوي يقول: بعث الله في كل أمة رسولاً بولاية عليّ وأهل البيت فهوممن حقّت عليه الضلالةُ كما قال اللع تعالى بعدها: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقّت عليهم الضلالة} وقال {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يُضلّ وما لهم من ناصرين}.

ثم ألم يقل الله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى} وهذا الموسوي يقول: أخذ الله من بني آدم العهد بولاية علي وأهل البيت- كما سيأتي- وهذا والله هوالتحريف بعينه لكتاب الله، وهوما لم تستطعه في القرآن حتى اليهود والنصارى.

وها هويستبدل كل آية فيها ذكر لتوحيد الله سبحانه وعبادته واتباع رسله، يستبدل كل ذلك بولاية علي وأهل البيت، فهويتخذهم أربابا من دون الله، ويحكم ببطلان عمل كل من لم يوالهم مهما كأنت صلاته وصيامه وعبادته كما صرح به فيما مضى من كلامه ورددنا عليه، وإنما ذكرت ما ذكرت من أقواله الباطلة المنكرة حتى يتبين لكل مسلّم حقيقة مذهبه واعتقاده. والخلاصة في ذلك إنا نقول: لوأن يهوديا أونصرانيا سمع كلامهم هذا وتعظيمهم لعليّ وأهل البيت لقال بأن عليا عندهم هورسول الله وليس محمّداً، أوعلى الأقل لسألهم لِمَ لم يكن عليّ رسولَ الله؟ ففي كل ما سبق من الآيات لم يذكروا محمّداً صَلّى الله عليه وسلّم، وحتى هذا وإن كان باطلا لكنّهم لم يذكروه بل ذكروا علياً وأهل البيت، وعندهم ولاية علي وأهل البيت أهم من عبادة الله وتوحيده، لذلك أرسل الله بها الرسل وأنزل بها الكتب- كما زعموا- وعنها يُسأل الناس يوم القيامة. وصدق الله العظيم إذ يقول: {أرأيتَ مَن اتّخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً، أم تحسبُ أنّ أكثرهم يسمعون أويعقلون إن هم إلاّ كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً}.

وأما معنى (الأمانة) في الآية فقد فسرت بالفرائض، يعني أداء الفرائض كما قال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس: الأمانة الفرائض، عرضها الله على السموات والأرض والجبال ان أدّوها أثابهم وإن ضيّعوها عذّبهم فكرهوا ذلك واشفقوا عليه، من غير معصية ولكن تعظيما لدين الله ان لا يقوموا بها، ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها وهوقوله تعالى {وحملها الأنسان انه كان ظلوما جهولا} أي غراً بامر الله رواه ابن جرير في (تفسيره) (22/ 54) وذكره ابن كثير ايضا، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والحسن البصري وغير واحد ان الامانة في الفرائض، وقال الآخرون هي الطاعة، وروي ذلك عن ابن عباس أيضاً قال: يعني بالأمانة الطاعة التي عرضها عليهم قبل ان يعرضها على آدم فلم يطقها فهل أنت اخذ بما فيها؟ قال: يا رب وما فيها؟ قال: ان احسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، فاخذها آدم فتحمّلها فذلك قوله تعالى {وحملها الأنسان انه كان ظلوما جهولا} وكذا قال مقاتل بن حيان ان الامانة هي الطاعة. وقال قتادة الامانة الدين والفرائض والحدود- راجع هذه الآثار في (تفسير الطبري) و(تفسير ابن كثير) - وقال ابن كثير (3/ 522): (وكل هذه الأقوال لا تنافي بينها بل هي متفقة وراجعة إلى انها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وهوانه إن قام بذلك اثيب وان تركها عوقب، فقبلها الأنسان على ضععفه وجهله وظلمه الا من وفق الله والله المستعان) إ. ه.

قلت: هذا هومعنى الامانة في الاية، فلا تبقى بعد ذلك اية حجة له في استشهاده بها خصوصا بعد ما بينا عدم مساعدة لفظ الآية وموضوعها على ذلك أولاً. ومجيء تفسيرها عن الصحابة والتابعين بخلاف ذلك ثانيا، والحمد لله رب العالمين.

عدد مرات القراءة:
1967
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :