آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

وإنّي لغفّار لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً ثمّ اهتدَى ..

وإنّي لغفّار لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً ثمّ اهتدَى

عزاه في الهامش (21/ 64) إلى كل من ثابت البناني وأبي جعفر الباقر وعلي رضي الله عنه وجعفر الصادق. وهذا كله ليس بحجة لأنه يحتاج إلى إثبات صحة نسبته اليهم أولاً، وإلى أن قولهم حجة في تفسير هذه الآية ثانياً، وكلاهما لا سبيل له اليه خصوصا وقد رأيت الطبري قد روى قول ثابت البناني هذا في (تفسيره) (16/ 13) بإسناد ضعيف فيه عمر بن شاكر البصري وهوضعيف كما في (التقريب). أما إن كان قصده في إيراده لهذه الآثار ذكر تفسير الآية فنحن نعارضها بآثار أخرى أصح منها في تفسير هذه الآية، فمن ذلك ما رواه الطبري (16/ 129) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله {وإني لغفار لمن تاب} من الشرك {وآمن} يقول: وحّدَ الله {وعمل صالحاً} يقول: أدى فرائضي. وروى الطبري أيضاً (16/ 13) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله {ثم اهتدى} يقول: لم يشكّك. فهذا مروي عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي دعا له رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم وقال: (اللهم علّمه التأويل)، ثم إنه من أهل البيت أيضا، فما يمكنه أن يقول فيه؟ وروى الطبري أيضاً (16/ 13) عن قتادة في قوله {ثم اهتدى} قال: أخذ بسنة نبيّه صَلّى الله عليه وسلّم. وقال سعيد بن جبير: {ثم اهتدى} اي استقام على السنة والجماعة، وروي نحوه عن مجاهد والضحاك وغير واحد من السلَف كما قال ابن كثير (3/ 161).

وهذه الآثار التي ذكرناها لا تعارض بينها فهي كلها ترجع إلى أمر واحد وهوان الإهتداء هوالاستقامة على هدى. وهوما قاله قتادة: لزوم الإسلام حتى يموت عليه، ولزومه هذا لا ينفع إن لم يكن على السنة والجماعة كما قال ابن جبير وغيره، ولا معنى للإستقامة عليه إلا وقد جمع الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه فلا شك في اهتدائه ...

والشيعة تريد أن تجعل كل آية فيها مدح تخص أهل البيت أومن يتبع أهل البيت ويتكلفون لذلك الأخبار المكذوبة وغيرها، ولا شك إن محبة أهل البيت بل ولايتهم واجبة كوجوب ولاية غيرهم من الصحابة والتابعين- كما ذكرناه في عقيدة أهل السّنّة- لكن ليس بالمعنى الذي تريد الشيعة تقريره من وجوب عصمتهم والتبرّؤ ممن سواهم من الصحابة والتابعين والطعن في سلف هذه الأمة وساداتها، والحمد لله على توفيقه.

عدد مرات القراءة:
1752
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :