آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ..

إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم

قلت نعم هم من الذين أنعم الله عليهم وأشار اليهم في سورة الفاتحة كما أشار إلى غيرهم من سلف هذه الأمة الصالحين فهمن من المقصودين بهذه الآية لا إنهم وحدهم المعنيون بها، يدلك على ذلك قوله {غير المغضوب عليهم ولا للضالين} وقد فسّرها رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم باليهود والنصارى، فبان بذلك ان الذين أنعم الله عليهم هم من هذه الأمة جميعاً ولا دليل على تخصيصها بهم، وما ذكره في الهامش (18/ 64) معزوا للثعلبي في تفسيره فهوفضلا عن عدم تحقق ثبوته لعدم معرفة إسناده- خصوصاً والثعلبي قد حوى نفسيرهُ كثيراً من الموضوعات كما فصلنا ذلك سلفاً- لا يدل على مطلوبه بتخصيص الآية بأهل البيت ذلك أنها نصوص عامة تفيد شمول الآية لهم لا أنها فيهم وحدهم.

وكذا ما ذكره عن ابن عباس- زاعماً انه من تفسير وكيع بن الجراح ولا أدري من أين نقله- في قوله تعالى {إهدنا الصراط المستقيم} قال: قالوا أرشدنا إلى حب محمّد وأهل بيته، فهذا على فرض ثبوته لا يدل على مطلوبه من الإمامة والولاية كما لا يخفى ولا يرد علينا، فنحن نقول بوجوب محبة محمّد صَلّى الله عليه وسلّم وأهل بيته وان الآية تشملهم لكن ننازعه في قصر الآية عليهم وحدهم. ثم ان هذا التفسير لا يثبت عن ابن عباس، ففي سنده الذي ساقه هوالسدي وهوإسماعيل بن عبد الرحمن وهومن رجال مسلّم، ولكن في حفظه ضعف ورمي بالتشيّع، ومسلّم لم يحتج به في شيء من فضائل علي وأهل البيت لأجل تشيعه كما هومقرر عند أهل الحديث، فكما لا يحتج بالناصي- وهوالذي يبغض علياً وأهل البيت- وإن كان ثفة في شيء مما فيه تخطئة لعليّ فكذا لا يحتج بالشّيعين إن كان ثقة في شيء من فضائل علي وأهل البيت، ثم انا حتى لوأعرضنا عن هذه القاعدة الحديثة، فان للسدي هذا شأناً خاصاً في ما رواه من التفسير فقد حكي عن الإمام أحمد انه قال عنه: (وانه يحسن الحديث إلا ان هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له اسنادا واستكلفه). وقيل للشعبي: ان السدي قد أعطي حظا من علم القرآن. فقال: (قد أعطي حظاً من جهل القرآن) - أنظر ترجمته في (التهذيب) - فهذه حال ما ساقه مما ظن انه دليل له، اما معنى الصراط المستقيم فقد مر بنا حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه عند تعقيبنا على استشهاده بقوله تعالى {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ... } وفيه المثل الذي ضربه رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم للإسلام فقالِ: (ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً ... ).

ثم قد ذكرنا في كلامنا على (حبل الله المتين) ما روي عن عليّ رضي الله عنه نفسه في صفة القرآن: ( ... فهوحبل الله المتين وهوالذكر الحكيم وهوالصراط المستقيم ... ) فهذا هوتفسير علي رضي الله عنه للصراط المستقيم، أتراه يردّه؟

وقد ذكر الإمام الطبري في تفسير سورة الفاتحة من تفسيره، وكذا الإمام ابن كثير عدة آثار عن الصحابة والتابعين في تفسير الصراط المستقيم بأنه الإسلام، وبعضها عن ابن عباس- بسند صحيح- وأخرى عن طريق السدي الذي المذكور آنفاً أيضاً فليس ما ذكره واستدل به- على فرض ثبوته- بأولى بالقبول مما ذكرناه. بل لا بل فسره أبوالعالية والحسن البصري بالنبي صَلّى الله عليه وسلّم وصاحبيه من بعده- أبي بكر وعمر- ولا منافاه بين هذه الأقوال، كما قال ابن كثير (1/ 28): (وكل هذه الأقوال صحيحة وثابتة ومتلازمة، فإنّ من اتبع النبيَّ صَلّى الله عليه وسلّم واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن وهوكتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا) إ. ه.

قلت: وأوضح من ذلك تبيينه سبحانه وتعالى في كتابه للصراط المستقيم فقال: {وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم} إذا فالصراط المستقيم المعنيّ في سورة الفاتحة هوطريق النبي صَلّى الله عليه وسلّم وسنته بدليل قوله تعالى هذا، ولم يذكر فيه أحداً لا أهل البيت ولا غيرهم ...

عدد مرات القراءة:
1963
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :