آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 07:01:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الرد على مؤلف كتاب «ثم اهتديت» ..

الرد على مؤلف كتاب «ثم اهتديت»

... سمى المؤلف كتابه: (ثم اهتديت)، ويعني بذلك: انتقاله من عقيدته السابقة، وهي الطريقة التيجانية، التي صرح باعتناقه إياها هووسائر أسرته (1) في صدر الكتاب، ثم انتقاله إلى عقيدة الرافضة، التي زعم أنه اهتدى إليها. حيث يقول: (وقرأت الكثير حتى اقتنعت بأن الشيعة الإمامية على حق، فتشيعت وركبت على بركة الله سفينة أهل البيت، وتمسكت بحبل ولائهم... ». (2)

... قلت: ما زعمه من الهداية دعوى تحتاج إلى بينة وبرهان: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (3)، وإلا فكم من كافر عتيد، جبار عنيد، يدّعي الإيمان والهداية، وهورأس في الكفر والضلالة، كما أخبر الله عن اليهود والنصارى في قوله: {وقالوا كونوا هوداً أونصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين} (4)، وعن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... انظر: ثم اهتديت ص1 - 11.

(2)... ثم اهتديت ص156.

(3)... البقرة 111

(4)... البقرة 135.

فرعون في قوله: {قال فرعون ما أُريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} (1)، وقوله في وصف أهل الضلال: {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} (1)، وقوله: {فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون}. (3)

وإذا ثبت هذا فليعلم، أن عقيدة الرافضة التي يزعم أنه اهتدى باعتناقها، هي أفسد عقيدة، والرافضة هم أضل فرقة انتسبت إلى الإسلام، وأبعد طائفة عن الحق، وأجهلها به، وأقرب طائفة إلى الكفر واعرقها فيه، وهذا باتفاق أئمة الإسلام -على ما تقدم نقل كلامهم مفصلاً في ذم الرافضة- (4)، وباتفاق المحققين في الفرق، الذين هم أعرف الناس بمذاهب الناس، ومقالاتهم، حيث صرحوا بأن الرافضة أبعد الفرق عن الدين، واعرقها في الضلالة.

... قال ابن حزم: «وما نعلم أهل فرية أشد سعياً في إفساد الإسلام وكيده من الرافضة». (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... غافر 29.

(2)... الزخرف 37.

(3)... الأعراف 3.

(4)... انظر: ص 112 - 119.

(5)... الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 4/ 57.

... وقال البغدادي: «وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء

كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده، لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى -- عليه السلام --، فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الاهواء في الكفر». (1)

... ويقول الاسفرايني بعد أن ذكر الرافضة وبعض معتقداتهم: «وليسوا في الحال على شيء من الدين، وليس مقصودهم من هذا الكلام تحقيق الكلام في الإمامة، ولكن مقصودهم إسقاط كلفة تكليف الشريعة عن أنفسهم». (2)

... فأي هدى في الانتساب إلى هؤلاء الرافضة!! وإنما هوالكفر، والزندقة والإلحاد، الذي تشربته قلوبهم، وعقولهم.

وأما هذا الأفاك: فزيادة على انتسابه للرافضة، وإعلانه اعتناق عقيدتهم الفاسدة، -وحسبه ذماً، أن يكون رافضياً- فإني أورد هنا من كلامه على وجه الخصوص، ما يدل على زيف ما ادعاه من الهداية، وانغماسه في الكفر والغواية، فإني أخشى أن يظن ظان أن الرجل قد لُبِّسَ عليه، وما عرف حقيقة ما عليه القوم، وإلا ما انتسب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... الفرق بين الفرق للبغدادي ص235.

(2)... التبصير في الدين للاسفرايني ص41.

إليهم، فإليك أيها القارىء أمثلة من كلامه تنبئك عن حقيقة حاله.

... يقول عن القرآن الكريم: «... لأن كتاب الله وحده لا يكفي للهداية، فكم من فرقة تحتج بكتاب الله وهي في الضلالة كما ورد ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: (كم من قارىء للقرآن والقرآن يلعنه)، فكتاب الله صامت، وحمال أوجه، وفيه المحكم والمتشابه، ولابد لفهمه من الرجوع إلى الراسخين في العلم، حسب التعبير القرآني، وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي». (1)

... فهل من يعتقد هذا الاعتقاد في كتاب الله من المهتدين!! أم من الضالين المكذبين، الذين يكذبون بما أخبر الله عنه في صريح كلامه وصفاً لكتابه، من أنه جعله هدى يهدي للتي هي أقوم كما في قوله: {ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين} (2)، وقوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (3)، وقوله تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (4)، وقوله تعالى: {ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... ثم اهتديت ص18.

(2)... البقرة 2.

(3)... الإسراء 9.

(4)... النحل 64.

وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (1) إلى غير ذلك من الآيات في هذا المعنى.

. وإذا كان هذا الرجل يصرح بأن القرآن لا يكفي لهداية الخلق، فهذا أكبر دليل على ضلاله، بل كفره وإلحاده، لتكذيبه لصريح القرآن، مما لا يسع جهله العوام، فكيف بمن يدعى العلم

والتحقيق.

... ووجه آخر يدل على ضلاله: وهوأن الله أخبر في هذه الآيات: أن هذا القرآن هدى للمتقين والمؤمنين، فإذا كان المؤلف يرى أن هذا الكتاب لا يكفي في الهداية-وهوبطبيعة الحال إنما يعبر عن حاله وما يجد من نفسه- فليُعلم أن: الله قال في وصف كتابه: {قل هوللذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهوعليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد}. (2)

... وقال - عز وجل -: {وننزل من القرآن ماهوشفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا}. (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... النحل 89.

(2)... فصلت 44.

(3)... الإسراء 82.

... ويقول تعالى في وصف المنافقين: {وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم

من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون - وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون}. (1)

... ومن خلال هذه الآيات، مع دعوى المؤلف أن القرآن لا يكفي في هداية الخلق، يتبين لك أيها القارىء حال الرجل، ومن أي الفريقين هو، أهومن أهل الإيمان الذين زادهم القرآن إيماناً وهدى؟ أم من المنافقين الذين زادهم رجساً إلى رجسهم وهوعليهم عمى؟

... وإذا كان هذا هوموقفه من القرآن، فإن موقفه من السنة لا يختلف عن ذلك بل أشد، يقول: «فإذا كان القرآن وهوكتاب الله العزيز يتطلب من يقاتل في سبيل تفسيره، وتوضيحه، لأنه كتاب صامت لا ينطق، وهوحمال أوجه متعددة، وفيه الظاهر والباطن، فكيف بالأحاديث النبوية». (2)

. ويقول أيضاً زاعماً أن السنة ليست الحل لقضايا المسلمين، وإنما تزيد الأمر تعقيداً: «فقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ترك كتاب الله وسنة نبيه، ليس هوالحل المعقول لقضيتنا بل يزيدنا تعقيداً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... التوبة 124 - 125.

(2)... لأكون مع الصادقين ص128.

وتأويلاً، ولايقطع دابر المشاغبين والمنحرفين». (1)

... وقوله هذا وموقفه من السنة غني عن كل توضيح في براءته من الدين ومروقه منه يقول تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (2)، ويقول: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}. (3)

... وأما أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول في حقهم: «فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة، التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا، بل ارتدوا على أدبارهم بعده - صلى الله عليه وسلم - إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم». (4)

... ويقول: «وجدت بحمد الله البديل عن بعض الصحابة، الذين ثبت عندي أنهم ارتدوا على أعقابهم القهقري، ولم ينج منهم إلا القليل، وأبدلتهم بأئمة أهل البيت النبوي، الذين أذهب الله عنهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... لأكون مع الصادقين ص129.

(2)... الأحزاب 36.

(3)... النساء 65.

(4)... ثم اهتديت ص65 - 66.

الرجس وطهرهم تطهيراً». (1)

... ويقول أيضاً: «مرحى لهؤلاء الصحابة، الذين لا يتورعون عن تغيير سنة الرسول، وحتى أحكام الله، للوصول إلى أغراضهم الدنيئة، وأحقادهم الدفينة، ومطامعهم الخسيسة». (2)

. ويقول أيضاً: «فهذه من الأسباب القوية التي جعلتني أنفر من أمثال هؤلاء الصحابة، ومن تابعيهم الذين يتأولون النصوص، ويختلقون الروايات الخيالية لتبرير أعمال أبي بكر، وعمر، وعثمان، وخالد بن الوليد، ومعاوية، وعمروبن العاص، وإخوانهم، اللهم إني استغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أبرأ إليك من أفعال هؤلاء وأقوالهم التي خالفت أحكامك، واستباحت حرماتك، وتعدت حدودك، واغفر لي ما سبق من موالاتهم، إذ كنت من الجاهلين». (3)

... إلى غير ذلك من مطاعنه على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتكفيره إياهم هم وسائر سلف الأمة، مما يدل على ما تنطوي عليه نفس الرجل من حقد وضغينة على الإسلام وأهله، ونفاق باطن يحمله على الوقيعة في خيار الأمة وأصفيائها من الصحابة والتابعين -- رضي الله عنه -- أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... ثم اهتديت ص156.

(2)... المرجع نفسه ص128.

(3)... المرجع نفسه ص188.

... بل إن قوله بردة الصحابة إلا القليل منهم كفر ظاهر وصريح، كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- حيث قال في تفصيل حكم من سب الصحابة: «وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله -عليه الصلاة والسلام - إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أوأنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من شك في كفر مثل هذا، فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أوفُسَّاق، وأن هذه الآية التي هي {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (1) وخيرها: هوالقرن الأول، كان عامتهم كفاراً أوفساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام». (2)

. وأخيراً أختم النقل عن هذا الرجل، بنص مهم يتبرأ فيه من أهل السنة ويتمنى أن يموت على عقيدة الرفض حيث يقول: «وإذا كانت السنة والجماعة من ابتكار معاوية بن أبي سفيان فنسأله سبحانه أن يميتنا على بدعة الرفض، التي أسسها علي بن أبي طالب وأهل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... آل عمران 11.

(2)... الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص586 - 587.

البيت عليهم السلام». (1)

... وبهذه النصوص الصريحة من كلامه يظهر للقارئ موضع هذا الرجل من الدين، ومدى صدق ما يدعيه من الهداية. على أني قبل أن أختم الحديث عن هذه الجزئية أشير الى نقطة مهمة وهي: أن هذا الرجل مع ما يدعيه من أنه لم يكن رافضياً ثم اهتدى لعقيدة الرفض، إلا أنه صرح في بعض كلامه بانتمائه في الأصل لأسرة تنتسب الى السادة، قد فرت من العراق، وأنه بهذا يكون قد رجع الى أصله حيث يقول: «وبذلك أكون قد رجعت إلى أصلي، فقد كان أبي وأعمامي يحدثوننا حسب الشجرة التي يعرفونها أنهم من السادة الذين هربوا من العراق، تحت الضغط العباسي، ولجأوا إلى شمال أفريقيا حيث أقاموا في تونس وبقيت آثارهم حتى اليوم». (2)

... وهذا مما يشير الى أصله الرافضي وتلطخ أسرته بهذه العقيدة قديماً، ثم إدراكه شؤمها بعد تلك السنين الطويلة مما فيه عبرة لكل معتبر فنسأل الله بمنه وكرمه العافية والسلامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)... الشيعة هم أهل السنة ص87.

(2)... ثم اهتديت ص159.

قول المؤلف إن البحث عن أحوال الصحابة من أهم البحوث

التي تقود إلى الحقيقة والرد عليه

عدد مرات القراءة:
2308
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :