معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

نسف أكذوبة قتل معاوية عائشة واخيها عبدالرحمن ..

نسف أكذوبة قتل معاوية عائشة واخيها عبدالرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد
 
 
نسف أكذوبة قتل معاوية أم المؤمنين عائشة واخيها عبدالرحمن رضي الله عنهم أجمعين
 
 
المقدمـة :
 وجدت في مواقع الرافضة هذه الشبهة الرخيصة الغبية التي تعطيك انطباع عن هؤلاء الشرذمة الشاذه عن الاسلام ، ما جاء في هذه الترهات الصبيانيه هي ان معاوية ابن ابي سفيان قتل أم المؤمنين واخيها عبدالرحمن رضي اللعنهم اجمعين ، وما رئيت من كذب وتدليس وغثاء من تلفيق في المصادر بما يخالف ما في هذه الكتب ، وسوف نراى جميعا ً سفه هؤلاء عليهم من الله ما يستحقون .
 
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرافضة ؟

ج1- هم أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلماً ، يعادون خيار أولياء الله تعالى، من بعد النبيين ، من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان – رضي الله عنهم ورضوا عنهويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين ، كالنصيرية والإسماعيلية، وغيرهم من الضالين . ص 20 جـ (1)
 
 (1)
س7- بماذا امتاز الروافض ؟

ج7- إنهم من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والأثار والتمييز بين صحيحها وضعيفها وإنما عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الإسناد وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب بل وبالإلحاد وعلماؤهم يعتمدون على نقل مثل أبي مخنف

1 59 لوط بن يحيى وهشام بن محمد بن السائب وأمثالهما من المعروفين بالكذب عند أهل العلم مع أن أمثال هؤلاء هم من أجل من يعتمدون عليه في النقل إذ كانوا يعتمدون على من هو في غاية الجهل والافتراء ممن لا يذكر في الكتب ولا يعرفه أهل العلم بالرجال وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف والكذب فيهم قديم ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب قال أبو حاتم الرازي سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول قال أشهب بن عبد العزيز سئل مالك عن

1 60 الرافضة فقال لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون وقال أبو حاتم حدثنا حرملة قال سمعت الشافعي يقول لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة وقال مؤمل بن إهاب سمعت يزيد بن هارون يقول يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون وقال محمد بن سعيد الأصبهاني سمعت شريكا يقول أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا وشريك هذا هو شريك بن عبد الله القاضي فاضى الكوفة من أقران الثوري وأبي حنيفة وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا من الشيعة وهذه شهادته فيهم وقال أبو معاوية سمعت الأعمش يقول أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين يعني

1 61 أصحاب المغيرة بن سعيد قال الأعمش ولا عليكم ألا تذكروا هذا فإني لا آمنهم أن يقولوا إنا أصبنا الأعمش مع امرأة وهذه آثار ثابتة رواها أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الكبرى هو وغيره وروى أبو القاسم الطبري كلام الشافعي فيهم من وجهين من رواية الربيع قال سمعت الشافعي يقول ما رأيت في أهل الأهواء قوما
(2)
1 62 أشهد بالزور من الرافضة ورواه أيضا من طريق حرملة وزاد في ذلك ما رأيت أشهد على الله بالزور من الرافضة وهذا المعنى وإن كان صحيحا فاللفظ الأول هو الثابت عن الشافعي ولهذا ذكر الشافعي ما ذكره أبو حنيفة وأصحابه أنه يرد شهادة من عرف بالكذب كالخطابية ورد شهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء وتنازعوا في شهادة سائر أهل الأهواء هل تقبل مطلقا أو ترد مطلقا أو ترد شهادة الداعية إلى البدع وهذا القول الثالث هو الغالب على أهل الحديث لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع ولا شهادته
 
 

 
كيف ماتت السيدة عائشه رضي الله عنها؟
 
ومن هو السبب في موتها؟
 
واين دفنت ومتى دفنت في اي وقت ؟
 
الى كل الذين لايعرفوا الاجابه على الاسئله ولا يعرفوا ان الذي قتلها هو معاويه ابن ابي سفيان , سبحان الله صحيح شي غريب لايدخل العقل وربما يكون بمثابة صدمه قويه للأخوه هذا الخبر ، عمومآ نحصل على الجواب من الأسطر التي سوف اذكرها مع ذكر المصادر

 
 
قال شيخ الاسلام بن تيمية في الرافضة هم  يقدسون الكذب والخداع و يسمونه ؟

ج8- وأما الرافضة فأصل بدعتهم عن زندقة وإلحاد وتعمد الكذب كثير فيهم وهم يقرون بذلك حيث يقولون ديننا التقية وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه وهذا هو الكذب والنفاق ويدعون مع هذا أنهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق فهم في ذلك كما قيل رمتني بدائها وانسلت
(3)
1 69 إذ ليس في المظهرين للإسلام أقرب إلى النفاق والردة منهم ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم واعتبر ذلك بالغالية من النصيرية وغيرهم وبالملاحدة الإسماعيلية وأمثالهم
 
الكذبة الاولى : 

 
في زيارة معاويه للمدينه لأخذ البيعه لابنه يزيد عارضه الكثير من الصحابه لفسق يزيد وجهله وعندما قرر معاويه الأنتقام منهم بالخصوص من قتلة عثمان بن عفان فأمر بقتل عبدالرحمن بن ابي بكر واخته السيدة عائشه رضي الله عنها بنت ابي بكر. وقد قتل الاثنين غيلة إذ قتل عبدالرحمن بالسم وقيل بدفنه حيآ, وقد يكون معاويه قد استخدم الوسيلتين معآ أي سمآ ودفنه حيآ
 

عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما
وهو أكبر ولد أبي بكر الصديق، قاله الزبير بن بكار، قال‏:‏ وكانت فيه دعابة، وأمه أم رومان، وأم عائشة فهو شقيقها، بارز يوم بدر، وأخذ مع المشركين، وأراد قتل أبيه أبي بكر، فتقدم إليه أبوه أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏أمتعنا بنفسك‏)‏‏)‏‏.‏
 
وفاتـــــــــــــــــة :
قال‏:‏ بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية، فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها، وقال‏:‏ أبيع ديني بدنياي‏؟‏
وخرج إلى مكة فمات بها‏.‏
وقال أبو زرعة الدمشقي‏:‏ ثنا أبو مسهر، ثنا مالك قال‏:‏ توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نومة نامها‏.‏
 
ورواه أبو مصعب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد فذكره وزاد‏:‏ فأعتقت عنه عائشة رقاباً‏.‏
 
(5)
 
ورواه الثوري‏:‏ عن يحيى بن سعيد، عن القاسم فذكره‏.‏
 
ولما توفي كانت وفاته بمكان يقال له الحبشي - على ستة أميال من مكة، وقيل‏:‏ اثني عشر ميلاً - فحمله الرجال على أعناقهم حتى دفن بأعلا مكة‏.‏
 
فلما قدمت عائشة مكة زارته وقالت‏:‏ أما والله لو شهدتك لم أبكِ عليك، ولو كنت عندك لم أنقلك من موضعك الذي مت فيه، ثم تمثلت بشعر متمم بن نويرة في أخيه مالك‏:‏ وكنا كند ماني جذيمة برهةً * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكٍ * لطول اجتماعٍ لم نبت ليلةً معا
رواه الترمذي وغيره‏.‏ ‏(‏ج/ ص‏:‏ 8/ 97‏)‏
وروى ابن سعد‏:‏ أن ابن عمر مرة رأى فسطاساً مضروباً على قبر عبد الرحمن - ضربته عائشة بعد ما ارتحلت - فأمر ابن عمر بنزعه وقال‏:‏ إنما يظله عمله‏.‏
وكانت وفاته في هذا العام في قول كثير من علماء التاريخ‏.‏
 
ويقال‏:‏ إن عبد الرحمن توفي سنة ثلاث وخمسين قاله الواقدي، وكاتبه محمد بن سعد وأبو عبيد وغير واحد‏.‏
 
وقيل‏:‏ سنة أربع وخمسين فالله أعلم‏.‏
(6)
 
 
 (7)
مات عبد الرحمن بن أبي بكر فجاءة
- 6060   أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا موسى بن زكريا التستري ، ثنا خليفة بن خياط قال : مات عبد الرحمن بن أبي بكر فجاءة ، وكنيته أبو عبد الله ، مات سنة ثلاث وخمسين .
[ ص: 599 ] 6061 - أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن أحمد بن النضر ، ثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه صفية بنت شيبة قالت : قدمت عائشة - رضي الله عنها - فأتيتها أعزيها بأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت : رحم الله أخي إن أكثر ما أجد في نفسي أنه لم يدفن حيث مات قالت : وكان أخوها قد توفي بالحبشة ، فخرجت إليه فئة قريش ، فحملوه إلى أعلى مكة .
 
 
 - 2451موت امرأة في السجدة
- 6065 حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الأسدي الحافظ بهمدان ، ثنا إبراهيم بن الحسين ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، أن امرأة دخلت بيت عائشة فصلت عند بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي صحيحة فسجدت ، فلم ترفع رأسها حتى ماتت ، فقالت عائشة : الحمد لله الذي يحيي ويميت ، إن في هذه لعبرة لي في عبد الرحمن بن أبي بكر ، رقد في مقيل له قاله ، فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات ، فدخل نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر وعجل عليه فدفن وهو حي ، فرأت أنه عبرة لها ، وذهب ما كان في نفسها من ذلك .
 
(8)
2453   - زهد عبد الرحمن بن أبي بكر وتدينه
 - 6069  حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، ثنا محمد بن النضر بن سلمة الجارودي ، ثنا الزبير بن بكار ، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده قال : بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - بمائة ألف درهم بعد أ أبى البيعة ليزيد بن معاوية ، فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال : أبيع ديني بدنياي ، وخرج إلى مكة حتى مات بها .
الكذبة الثانية :

  اوقتل معاويه السيدة عائشه رضي الله عنها بحفر بئر لها وغطى فتحة ذالك البئر عن الأنظار (1)
....كتاب حبيب السير ,غياث الدين بن همام الدين الحسيني ص425

كتاب حبيب السير
تأليف غياث الدين ابن خواجه همام الدين ابن خواجه جلال الدين الشيرازي . ولد سنة 1475 م ، وهو تأريخ من أقدم الأزمنة إلى ما يُقارب من نهاية الشاه إسماعيل الأوّل الصفوي ، وبدأ عام 1521 م , وانتهى
 
منه سنة 1523 م . وقد أطلق عليه هذا الاسم تيمّناً بمولاه حبيب الله من رجال دولة الشاه إسماعيل الصفوي .
 
والنسخة التي اعتمد عليها المؤلّف هي مخطوط يقع في ثلاث مجلدات ضخام ، كُتبت بالخط الفارسي البديع , وقد استنسخه سنة 1008 هـ ، وهي في خزانة كتب المؤلّف .
هل رئيتم فهو رافضي  صفوي فارسي  كذاب لا يعتد بما نقله ... وناقل إيضا ً رافضي كذاب
(9)
الصراط المستقيم
إلى مستحقي التقديم

تأليف
زين الدين أبي محمد علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

تحقيق
محمد الباقر البهبودي
 

 
وقال صاحب المصالت : كان (معاويه) على المنبر يأخذ البيعه ليزيد (في المدينه) فقالت السيدة عائشه رضي الله عنها هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة , أي هل أوصي ابو بكر وعمر لابنائهم
قال : لاقالت فبمن تقتدي ؟؟فخجل (معاويه) وهيأ لها حفرة فوقعت فيها وماتت فقال عبدالله بن الزبير يعرض بمعاويه لقد ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار - (1) ..................الصراط المستقيم 3/ باب 12/ 46


هل صحيح أنَّ معاوية رضي الله عنه قتل عائشة رضي الله عنها بمؤامرة ومكيدة ؟

ما رأيك بهذا ؟

مَن قتل عائشة وكيف ؟

بقلم الدكتور .... من جامعة قطر

من يدري كيف ماتت عائشة ؟ ومن هو السبب في موتها؟ وأين دفنت ؟ وكيف دفنت ؟وفي أي وقت ؟

لا يتم الحديث في هذا الأمر عادة ؟ لأنه ربما يكون بمثابة صدمة قوية للبعض وكارثة عظمى!!

من كتب السنّة إليكم هذا مع مصادره : 

في زيارة معاوية للمدينة لأخذ البيعة لابنه يزيد عارضه الكثير من الصحابة لفسق يزيد وجهله , وعندما قرر معاوية الانتقام منهم بالخصوص من قتلة عثمان بن عفان فأمر بقتل عبد الرحمن بن أبي بكر وأخته عائشة بنت أبي بكر وقد قتل الاثنين غيلة. إذ قتل عبد الرحمن بالسم وقيل بدفنه حيا, وقد يكون معاوية قد استخدم الوسيلتين معا أي سما ودفنه حيا

المصدر: البداية والنهاية ,ابن كثير 8/ 123

المستدرك الحاكم

وكانت السيدة عائشة قد ثارت على معاوية لقتله أخيها عبد الرحمن وتخاصمت علنا مع مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة فألحقها معاوية بأخويها عبد الرحمن و محمد في سنة 58 هجرية 

المصدر: البداية و النهاية 8/ 96

وقال ابن كثير في البداية والنهاية بأن السيدة عائشة وعبد الرحمن بن ابي بكر ماتا في سنة واحدة وماتت السيدة عائشة وعمرها 67 سنة

وقال صاحب المصالت : كان (معاوية) على المنبر يأخذ البيعه ليزيد (في المدينة) فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة , أي هل أوصي ابو بكر وعمر لابنائهم

قال : لا

قالت فبمن تقتدي ؟؟

فخجل (معاوية) وهيأ لها حفرة فوقعت فيها وماتت فقال عبد الله بن الزبير يعرض بمعاوية : "لقد ذهب الحمار بأم عمرو ( يقصد السيد عائشة ) فلا رجعت ولا رجع الحمار " 

المصدر : الصراط المستقيم 3 باب 12

وللتغطية على اغتيالها أشاع الأمويون بأنها أمرت أن تدفن ليلا فدفنوها ليلا مثلما دفنوا أباها !

المصدر : تهذيب الكمال 35/ 235

الطبقات الكبرى 8/ 77

وقتل معاوية السيدة عائشة بحفر بئر لها وغطى فتحة ذلك البئر عن الأنظار

المصدر : كتاب حبيب السير , غياث الدين بن همام الدين الحسيني ص 425

والآن وبعد معرفة هذه الحقائق التي طالما حاولوا أن يخفوها هل يستطيعون الآن أن يقولوا : أن سيدنا معاوية قتل أمنا عائشة ؟ والاثنان بالجنة؟

ما صحة هذا ؟

الجـواب :

كاتب هذه الكلمات خان الأمانة العلمية ؛ لأن الأمانة العلمية تقتضي أن يَكون مُنْصِفا ، وأن يعتمد على مصادر مُعتَمَدة ، وأن يُنقِّح ما يَنقل ، ولا يكون كَحَاطِب ليل !

وهذه طريقة أهل الأهواء في إثارة الشبهات والطعن في خيار هذه الأمة بهذه الطريقة ، وبالأخبار الواهية .

وما أوْرَده ليس فيه ما يُعتمَد عليه ؛ لأنه ينقل مِن مصادر تاريخية ، ليس مِن شرطها صِحّة كل ما يُروى ، ولا ثبوته .

والذي في مستدرك الحاكم : وَمَاتَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ بَعْدَ صَلاةِ الْوِتْرِ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا بِالْبَقِيعِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ مَرْوَانُ غَائِبًا ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَخْلُفُهُ .

وفي إسناد الحاكم : عَبد اللَّهِ بْن معاوية . قال عنه الإمام البخاري : في بعض أحاديثه مناكير . قال ابن عديّ : وفي موضعٍ آخر : منكر الحديث . وذَكَر ابن عديّ تضعيف الإمام النسائي له .

ولو صَحّت هذه الرواية فليس فيها شيء مما ذُكِر عن المؤامرة والقَتْل غِيلة .

فَعَزْو المؤامرة والقِتْل إلى مُستدرك الحاكم تلبيس وتدليس وكَذِب وتَضليل للقُرّاء .

ففي المستدرَك أيضا عَنْ سَالِمٍ سَبَلانَ ، قَالَ: مَاتَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةَ السَّابِعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا، وَاجْتَمَعَ الأَنْصَارُ وَحَضَرُوا ، فَلَمْ تُرَ لَيْلَةً أَكْثَرَ نَاسًا مِنْهَا ، نَزَلَ أَهْلُ الْعَوَالِي ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ .

كما نَقَل صاحب المقال عن كُتب التراجِم ، مثل : تهذيب الكمال ، ولبّس على القُرّاء حينما عَزَا قوله : (وللتغطية على اغتيالها أشاع الأمويون بأنها أمرت أن تدفن ليلا فدفنوها ليلا مثلما دفنوا أباها !) وقد عَزَاه إلى تهذيب الكمال ، وليس فيه شيء مِن هذا .

فإن النصّ في " تهذيب الكمال " للمزِّي (35 / 235)  :

وقِيلَ : توفيت ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين، وأَمَرَتْ أن تُدْفَن ليلا، فَدُفِنَتْ بعد الوتر بالبقيع ، وصلى عليها أبو هُرَيْرة ونزل في قبرها خمسة: عَبد الله بن الزبير، وعروة بْن الزبير، والقاسم بْن محمد بن أَبي بكر، وأخوه عَبد الله بْن مُحَمَّد بْن أَبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أَبي بكر . اهـ .

وهذا حكاية قول بِصِيغة التمريض ، وهي ( قيل ) .

ومعلوم أن صِيغة التمريض لا يُثبَت بها حُكم ، كأنه قال : يُقال كذا .

ومثله ما نَقَله عن " البداية والنهاية " لابن كثير ، فإن النص الذي ذَكَرَه ابن كثير غير معزوّ لأحَد ، بل يحكيه ابن كثير حكاية السَّرْد التاريخي دون إسناد .

وهو النصّ الذي في تهذيب الكمال ، وليس فيه أي ذِكْر لِمؤامرة على قتل أم المؤمنين رضي الله عنها . 

وقريب منه ما في الطبقات الكبرى .

مع أن ما ذَكره عن " الطبقات الكبرى " لابن سعد إنما يَرْويه ابن سعد مِن طريق الواقدي ، وهو إخباري متروك ، بل قال عنه الإمام أَحْمَد بْن حنبل: كذَّاب .

ومن كان هذا حاله ، فلا يُمكن اعتماد أخباره في مقام الاستدلال والاستشهاد وإثبات الحقائق التاريخية .

ومع ذلك فليس في هذه النصوص المذكورة في كُتب أهل السنة إلاّ أن عائشة رضي الله عنها أوْصَت أن تُدْفَن ليلا ، وقد تكون اختارت أن تُدْفَن ليلا ؛ لأنه أسْتَر للمرأة .

ولعلها أرادت أن لا تُؤخِّر جنازتها ؛ لأنها ماتت ليلا - كما تقدَّم - ولعلها فعلت ذلك لبيان جواز الدفن ليلا .

وفي رواية الحاكم : فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا . وهذا لو صحّ لَكان سبب الدفن ليلا أنها أرادت تعجيل جنازتها .

ولم يَفْهَم أحدٌ أن الدفن ليلا مِن أجل أنها قُتِلت غِيلة ، ولا لِيُخفَى قبرها ، فإن موضع قبرها معلوم غير مجهول .

وكيف يكون مجهولا وقد حضره أمير المدينة أوْ مَن ينوب عنه ؟! وحضَره الْجَمْع الغفير .

مع أن في " البداية والنهاية " : أن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَمَاتَ بِهَا .

كما ذَكَر ابن كثير الاختلاف في وفاة عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه .

قال ابن كثير في " البداية والنهاية " : وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذَا الْعَامِ فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَكَاتِبُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . فالله أعلم . اهـ .

وكلّ هذا لم يلتفت إليه ! بل جَعَله قولا واحدا : أنه مات هو وعائشة رضي الله عنها في سنة واحدة .

مع الاختلاف أيضا في سَنَةِ وَفاة عائشة رضي الله عنها .

قال ابن عبد البر في " الاستيعاب (4 / 1885) : وتُوفّيت عائشة سنة سبع وخمسين، ذكره المدائني ، عَنْ سُفْيَان بْن عيينة، عَنْ هشام بْن عروة عَنْ أبيه . وَقَالَ خليفة بن خياط : وقد قيل: إنها تُوفّيت سنة ثمان وخمسين ، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان . اهـ .

وقال ابن كثير : وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهَا فِي هَذَا الْعَامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَقِيلَ : قَبْلَهُ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ : بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي رَمَضَانَ مِنْهُ . وَقِيلَ : فِي شَوَّالٍ ، وَالأَشْهَرُ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ السَّابِعُ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ . اهـ .

مع أنه لو كانت وفاة عائشة رضي الله عنها ووفاة أخيها بسبب مكر ومكيدة ، لم يخْفَ ذلك على الناس في ذلك الزمان ، مع قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما هو دون ذلك ، والتشديد في الإنكار على الولاة .

فقد أنْكر كعب بن عجرة رضي الله عنه على عبد الرحمن بن أم الحكم حين خَطب قاعدا ، فقال كعب رضي الله عنه : انظروا إلى هذا الْخَبِيث يَخْطُب قَاعِدًا ، وقال الله تعالى : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) . رواه مسلم .

وأنْكر عمارة بن رؤيبة على بِشْر بنِ مروان حينما رآه على المنبر رافعا يديه ، فقال : قبح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة .

وهذا إنكار علني يوم الجمعة أمام الناس على أمير من الأمراء .

كما نقل الكاتب عن مصادر رَافضية ، مثل : كتاب حبيب السير ! والكتاب مطبوع ومُحقق في إيران !

وفي كتاب " الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام " أن غياث الدين بن همام الدين الهروي مؤلِّف كتاب حبيب السير : ومن مصنفاته : " خلاصة الأخبار في أحوال الأخيار " ألَّفَه لِـ مير على شير ، ورَتَّبَه على مقدمة وعشر مقالات وخاتمة ، المقدمة في بدء الخلق، والمقالات في الأنبياء والحكماء وملوك العجم والتتر والخلفاء من بني أمية والعباسية ومعاصريهم وآل جنكيز خان وآل تيمور . اهـ .

فما أعَجب هذا ! أن يَذمّ معاوية رضي الله عنه ، في حين يَجعل مِن " الأخيار " آل جنكيز خان وملوك العجم والتتر !!

وذِكْر المؤامرة إنما يُنقل عن مصادر الرافضة ، وإلاّ فإن أهل السنة أعفّ وأعقل مِن أن ينقلوا مثل هذا السَّخف والكذب !

وليس في المصادر السُّـنِّـيَّة التي ذَكَرها شيء عن المؤامرة التي ينتحلها ويصنعها وينسج خيوطها الرافضة ؛ لأنهم اعتادوا على حياكة المؤامرات ، فيُريدون أن يَصِفوا الناس بِقبيح صِفاتِهم ! على قاعدة : وَدَّت الزانية لو أن كل النساء زواني !

وإنما عزا ذلك إلى المصادر السنيَّة ليُوهِم القُرّاء ويُلبِّس على العوام ، وهذا هو ديدن الرافضة !

ومِن الْمُضْحِكات قوله : ( والآن وبعد معرفة هذه الحقائق التي طالما حاولوا أن يخفوها هل يستطيعون الآن أن يقولوا : إن سيدنا معاوية قتل أمنا عائشة ؟ والاثنان بالجنة؟)

يُقال لمثل هذا : أثْبِت العَرْش ثم انقُش !

أثْبِت أوّلاً ما زَعَمْته حقائق ! وإنما هي أباطيل وظُلمات وأكاذيب !

وهل يقول عن معاوية إنه في النار ؟!

إن قال : لا ، فقد حَجّ نفسه ، ونَقَض قَولَه !

وإن قال : نعم ، فقد حَكَم على رَجُل مِن أهل القِبْلَة ، بل مِن أفضل أهل القِبْلَة ، ويَكفي معاوية رضي الله عنه شَرَفا صُحبة ونَسَب خير البرية ، فهو صحابي وابن صحابي وأمّه صحابية ، وهو خال المؤمنين ، فإنه أخو أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنهم أجمعين .

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَأمَن معاوية رضي الله عنه على كِتابة الوحي ، فهو مِن كُتّاب الوحي ، وكِتابة الوحي أعْظَم ما يُستأمَن عليه مُسْلِم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم .

وجَمَع القرآن أبو بكر ووافقه عمر رضي الله عنهما ، ثم كان الْجَمْع الأخير جَمْع عثمان رضي الله عنه ، ولا يزال المصحف يُعرَف بـ " المصحّف العثماني " .

فمن طَعن في معاوية رضي الله عنه وفي الخلفاء الثلاثة ، إنما يَطعن في كِتاب الله .

ومَن قَبِل بالمصحف وأقَرّ بِالقرآن ، لَزِمه أن يقبَل بإمامة الخلفاء الثلاثة ( أبي بكر وعمر وعثمان ) ، وأن يَقول بِعَدَالة معاوية رضي الله عنه ؛ لأنه مِن كُتّاب الوحي .

وإلا لَزِمَه إنكار وَرَدّ القرآن الذي جَمَعه هؤلاء ، وكان مِن كَتبَتِه معاوية رضي الله عنه .

وقد زَعَم بعض الزنادقة أن معاوية رضيَ اللّهُ عنه لم يَكن مِن كُتّاب الوحي ، وكَذَب في دعواه .

فقد قال أبو سفيان لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ثَلاَثٌ أَعْطِنِيهِنَّ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ ، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، أُزَوِّجُكَهَا ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَمُعَاوِيَةُ ، تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ ، كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : نَعَمْ . رواه مسلم . 

وروى أبو داود الطيالسي مِن حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَكْتُبُ لَهُ .

ولو افترضنا ان معاوية رضيَ اللّهُ عنه لم يكن مِن كتّاب الوحي ، فإنه مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نال شَرَف الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكفى بها شَرَفا .

وقد حَكَم ذلك الزنديق على معاوية رضيَ اللّهُ عنه بالنفاق ، وهو أحقَّ بذلك الوَصْف ، ولا يُسيء الظنّ بالأخيار إلاّ الأشرار !

وهل أراد ذلك المخذول إلاّ أن يكون حَكَما على خيار عباد الله ؟!

قال عاصم ابن أَبي النجود : مَا رَأَيْتُ أَبَا وَائِلٍ [ يعني : شقيق بن سَلَمة ] مُلْتَفِتًا فِي صَلاةٍ، وَلا فِي غَيْرِهَا، وَلا سَمِعْتُهُ يَسُبُّ دَابَّةً قَطُّ، إِلاَّ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَجَّاجَ يَوْمًا فَقَالَ : اللهُمَّ أَطْعِمِ الْحَجَّاجَ مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ . ثُمَّ تَدَارَكَهَا ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ ذَاكَ أَحَبَّ إِلَيْكَ . فَقُلْتُ : وَتَسْتَثْنِي فِي الْحَجَّاجِ . فَقَال : نَعُدُّهَا ذَنْبًا . رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية.

وسُئل شقيق بن سلمة : بِمَ تَشهد على الْحَجَّاج ، تشهد أنه في النار؟ فقال : سبحان الله ، أحكم على الله عز وجل؟

وفي رواية: ما تقول في الحجاج ؟ قال : سبحان الله، نحن نحكم على الله ؟

فأسلافنا تورّعوا في الْحُكْم على الْحَجَّاج بِدخول النار ، فكيف بِمن هو أفضل من الْحَجَّاج بلا ريب ؟

وقد جاءت الآياتُ الصريحة والأحاديث الصّحيحة في فضائل الصحابة رضي الله عنهم، فمِن ذلك :

قوله عزّ وجلّ: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، وقال عزّ وجلّ : (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَان اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ، وفيهم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " رواه الإمام أحمد وأبو داود الترمذي ، وهو حديث صحيح .

إنّ الخيرَ كلّ الخير في ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَهُم مَن حفِظ الله بهم كتابَه أمينًا عن أمين ، حتّى أدّوا أمانةَ ربّهم .

ونال الصحابة رضي الله عنهم شرفَ صُحبة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فكان لهم النصيب الأوْفى مِن محبّته وتعظيمه، سُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف كان حبُّكم لرسول الله ؟ قال: كان والله أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمّهاتنا ، ومِن الماء البارد على الظمأ.

وفَـدَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلنفس والنفيس ، بل ضحّوا بأنفسهم دُون نفسِه .

فقد أُفْرِدَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُريْشٍ ، فَلَمّا رَهِقُوهُ قَالَ : مَنْ يَرُدّهُمْ عَنّا وَلَهُ الْجَنّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنّةِ ؟ فَتَقَدّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتّىَ قُتِلَ , ثُمّ رَهِقُوهُ أَيْضاً . فَقَالَ: مَنْ يَرُدّهُمْ عَنّا وَلَهُ الْجَنّةُ أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنّةِ ؟ فَتَقَدّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتّىَ قُتِلَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتّىَ قُتِلَ السّبْعَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِصَاحِبَيْهِ : مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا . رواه مسلم .

وقد حَكَّم الصحابة رضي الله عنهم رسولَ الله في أنفسهم وأموالهم ، فقالوا: هذه أموالنا بين يدَيك ، فاحكُم فيها بما شئت، هذه نفوسنا بين يديك لو استعرضتَ بنا البحرَ لخضناه نقاتِل بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وعن شمالك .

وحُبّ الصحابة عقيدة يعتقدها أهل الإسلام قاطبة ، إلاّ مَن شذّ .

قال الإمام الطحاوي : وَنُحِبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَنُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الْخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ . وَلا نَذْكُرُهُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ . وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ .

والصحابة رضي الله عنهم قومٌ قد أثنى الله عليهم ومَدَحهم وزكّاهم .

قال تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) .

قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : مَن أصبح وفي قَلْبه غَيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية .

وقال القرطبي رحمه الله : لقد أحسن مَالِكٌ في مقالته ، وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين ، وأبطل شرائع المسلمين

وقد نَهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النيل مِن أحد مِن أصحابه رضيَ اللّهُ عنهم ؛ لِمَا لهم مِن مكانة عالية وفضل عظيم ، فقال عليه الصلاة والسلام : لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ . رواه البخاري ومسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَب *** وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل

وإن مِن الخذلان أن يتطاول الأقزام على قامات أصحاب المقامات الْعُلَى ، الذين حطّوا رِحالهم في الجنة ، كالعَشَرة المبشّرين ، أوْ أصحاب بَدْر ، رضيَ اللّهُ عنهم أجمعين ، وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد نالُوا شَرَف صُحبة سيِّد الْخَلْق صلى الله عليه وسلم ، وكَفَى به شَرَفا ورِفعة .

سُئِلَ عبد الله ابْن الْمُبَارك : أَيّمَا أفضل مُعَاوِيَة أَو عُمر بن عبد الْعَزِيز ؟ فَقَالَ : الْغُبَار الَّذِي دخل أنف فرس مُعَاوِيَة مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خير مِن عمر بْن عبد الْعَزِيز كَذَا وَكَذَا مرّة ! 

ولعل هذا محمول على سبيل المبالغة في تفضيل الصحابة رضي الله عنهم .

قال ابن القيم : وَأما مَا اخْتصَّ بِهِ الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ، وفازُوا بِهِ مِن مُشَاهدَة طلعته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ، ورؤية ذَاته المشرَّفة المكرَّمة ، فَأمْـرٌ مِن وَرَاء الْعقل ، إِذْ لا يَسَع أحَد أَن يَأْتِي من الأَعْمَال - وَإِن جَلَّت - بِمَا يُقَارب ذَلِك ، فضلا عَن أَن يُمَاثِله . اهـ .

ومَن سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد تَعَرّضَ لِلّعْن .

قال عليه الصلاة والسلام : مَن سَبَّ أصحابي فعليه لَعنة الله . رواه ابن أبي عاصم في كتاب " السنة " وقال الألباني : حديث حسن .

وقال الربيع بن نافع : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كَشَف الرَّجُل الستر اجترأ على ما وراءه . رواه ابن عساكر .

وقال الإمام أحمد بن حنبل : إذا رأيت رجلا يَذْكُر أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسوء فاتَّهِمه على الإسلام .

وروى الخلال في كتاب السنة أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : أَقُولُ: مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَابْنُ عُمَرَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مُعَاوِيَةُ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا، وَابْنُ عُمَرَ أَخُو حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحِمَهُمَا، قُلْتُ: أَقُولُ : مُعَاوِيَةُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ : نَعَمْ .

ولا يَطعَن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضيَ اللّهُ عنهم إلاّ زِنديق يُريد أن يَطعن في دِينِ الله .

قال الإمام مالك بن أنس : قومٌ أرادوا الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُمكنهم ذلك ، فَطَعَنُوا في الصحابة ، ليقول القائل : رَجُل سُوء كان له أصحاب سُوء ، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صَالِحِين .

وقال أبو زرعة الرازي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعْلم أنه زِنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدّى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وَهُم زنادقة .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الصحابة رضي الله عنهم : فإن القَدْح في خير القرون الذين صَحِبُوا الرسول صلى الله عليه وسلم قَدْحٌ في الرسول عليه الصلاة والسلام ... فهؤلاء الذين نَقَلُوا القرآن والإسلام وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .

ولو افترضنا - جَدَلاً - أن معاوية رضي الله عنه قَتَل عائشة رضي الله عنها ، فإننا نقول : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

ولو افترضنا ذلك جَدَلاً ، فإننا لا نَحكُم على مَن قَتَل مُؤمِنا بالخلود في النار ، فإن قاتِل المؤمن عند أهل السنة تحت مشيئة الله إن شاء غَفَر له ، وإن شاء عذّبه ؛ لأنه داخِل في ُكم مرتكب الكبيرة ، كيف إذا كان ممن سَبَقَتْ لهم عند الله الْمَنْزِلة العالية ، والمرتبة الرفيعة ؟

فإنه يُغْفَر لِمن سَبَقَتْ له الْحُسنى ، ما لا يُغفر لِغيره .

وقد قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ) .

ولو افترضنا صِحّة ذلك القول جَدَلاً : فإنه لا مصلحة دينية ولا دُنيوية مِن إثارة مثل ذلك القول إلاّ إيغار الصدور ، ومَخَالَفَة أمْرِ الله عزّ وَجَلّ في قوله : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .

ومُخالَفة أمْرِه عليه الصلاة والسلام حيث قال : إذا ذُكر أصحابي فأمْسِكُوا . رواه الطبراني في الكبير واللالكائي في الاعتقاد . وصححه الألباني .

ولقوله عليه الصلاة والسلام : لا تَسُبُّوا أصحابي . لا تَسُبُّوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبا ما أدرك مُـدّ أحدهم ولا نَصيفه . رواه البخاري ومسلم .

وباتفاق الجميع فإن معاوية رضي الله عنه كان مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

فمَن كان سامِعا مُطيعا لِرَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يَسُبّ أحدًا مِن أصحابه رضي الله عنهم .

ولذلك كان سبيل أهل العِلم والإيمان والعَدْل والعقل والإنصاف : الكَفّ عَمّا شَجَر بين الصحابة رضي الله عنهم ، والترضّي عنهم جميعا .

وأن لا نَذْكُر الصحابة رضي الله عنهم إلاّ بِخَير .

قال الإمام الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة : ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم . ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم . ولا نذكرهم إلاَّ بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كُفر ونفاق وطغيان . اهـ .

وجَرَت العادة أنه لا يَعرِف لأهل الفضل إلاّ أهل الفضل .

وما عَبَّر الإنسان عن فَضْل نَفْسه…بمثل اعتقاد الفضل في كُلّ فاضِل

وإن أخَسّ النقص أن يَرْمِي الفتى…قَذَى العين عنه بانتقاص الأفاضل

وفي المقابِل : لا يُسيء الظنّ بالأخيار ويَطْعَن فيهم إلاّ سيئ السيرة خبيث الطوية ، فهو كما قيل :

إذا ساء فِعْل الْمَرء ساءت ظنونه *** وَصَدَّق ما يعتاده بالتوهّـم

وأما يزيد بن معاوية ، فقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية : كان المقتصدون مِن أئمة السلف يقولون في " يزيد " وأمثاله : إنا لا نَسبهم ولا نُحبهم ، أي : لا نُحِبّ ما صَدَر مِنهم مِن ظُلم . والشخص الواحد يجتمع فيه حسنات وسيئات ، وطاعات ومعاصٍ ، وبِرّ وفُجور وشَرّ ، فَيُثِيبه الله على حسناته ، ويُعاقبه على سيئاته إن شاء أو يغفر له ، ويُحِب ما فعله مِن الخير ويُبْغِض ما فَعَله مِن الشَّر .

وقال رحمه الله : فَيَزِيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك . لا يُحبونه مَحبة الصالحين وأولياء الله ، ولا يسبونه ، فإنهم لا يحبون لَعنة المسلم الْمُعَيَّن .. ومع هذا فطائفة من أهل السنة يجيزون لعنه لإنهم يعتقدون أنه فعل من الظلم ما يجوز لعن فاعله. وطائفة أخرى ترى محبته لأنه مسلم تولى على عهد الصحابة؛ وبايعه الصحابة. ويقولون: لم يصح عنه ما نقل عنه وكانت له محاسن أو كان مجتهدا فيما فعله. والصواب هو ما عليه الأئمة: من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن. ومع هذا فإن كان فاسقا أو ظالما فالله يغفر للفاسق والظالم لا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة .

وقال : وكان المسلمون قد غزوا القسطنطينية غزوتين : الأولى في خلافة معاوية ، أمَّر فيها ابنه يزيد ، وغزا معه أبو أيوب الأنصاري الذي نَزل النبي صلى الله عليه وسلم في داره لَمَّا قَدِم مهاجرا إلى المدينة . ومات أبو أيوب في تلك الغزوة ودفن إلى جانب القسطنطينية .

والغزوة الثانية في خلافة عبد الملك بن مروان . اهـ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

عضو مكتب الدعوة والإرشاد


فِرية قتل معاوية أمَّ المؤمنين عائشة فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا من أكاذيب الرافضة .

الشبهة:

يدعي الشيعة الرافضة أن ابن خلدون ذكر أن معاوية فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة هو من قتل السيدة عائشة فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا، أعلم بنسبة مائة بالمائة أن هذا الكلام من أكاذيب الشيعة الرافضة، ولكن هل من الممكن أن تسلط بعض الضوء على هذا الموضوع؟

الجواب :

الحمد لله، الشيعة الرافضة فرقة من الفرق الضالة، وهم من أكذب خلق الله، وأكثرهم افتراء على الناس.

قال ابن تيمية رحمه الله:"الرَّافِضَةَ أَكْذَبُ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُمْ أَعْظَمُ الطَّوَائِفِ الْمُدَّعِيَةِ لِلْإِسْلَامِ غُلُوًّا وَشِرْكًا".

"مجموع الفتاوى" 27 / 175

وقد ذكر هؤلاء الكذبة من جملة افتراءاتهم أن معاوية فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة لما أخذ البيعة لابنه يزيد، قالت له عائشة مستنكرة فعله:

(هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة؟) فقال: لا، قالت: (فبمن تقتدي؟)فخجل، وهيأ لها حفرة فوقعت فيها وماتت.

"الصراط المستقيم" (3 / باب 12 / 45)

وهذا باطل محال من عدة أوجه:

أولا: أن عائشة فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا توفيت وفاة طبيعية ولم تُقتل فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا، وهذا بإجماع أهل العلم.

وقال القاسم بن محمد: (اشتكت عائشة، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فَرَط صدق، على رسول الله فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة، وعلى أبي بكر فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة).

"تاريخ الإسلام"4 / 249

وراجع "التهذيب" (12/ 386)، "السير" (2/ 192)، "الطبقات الكبرى"8/ 78

ثانيا: العلاقة التي كانت بين معاوية وعائشة فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا كانت علاقة حسنة، موصوفة بالودّ والوصل والبر ومعرفة حق أم المؤمنين.

فكان يزورها ويصلها ويدخل عليها ويحادثها ويستنصحها، ولم يزل معها على حسن العهد حتى ماتت فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا.

روى الترمذي في سننه (2414):أن مُعَاوِيَة كتَب إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ. فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ: "سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ.

صححه الألباني في "صحيح الجامع" 2024

وروى الحاكم (6745) عن هشام بن عروة عن أبيه: أن معاوية بن أبي سفيان بعث إلى عائشة فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا بمائة ألف فقسمتها حتى لم تترك منها شيئا، فقالت بريرة: أنت صائمة فهلا ابتعت لنا بدرهم لحما، فقالت عائشة: لو أني ذكرت لفعلت ".

صححه الذهبي في "السير" 2/ 186

وعن عطاء: أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمئة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين.

انتهى من "السير" 2/ 187

وقال سعيد بن عبد العزيز: " قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار".

انتهى من "تاريخ الإسلام" 4 / 248.

ثالثا: المعروف عن ابن خلدون رحمه الله أنه يجلّ أصحاب النبي فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة، ولا يقع في أحد منهم، ويردّ ما حصل من اختلافهم واقتتالهم إلى محض الاجتهاد الذي يثابون عليه، وكل منهم يريد في ذلك إظهار الحق، ولا يجوز عنده لأحد أن يخوض فيهم بالباطل لأجل ما حصل من الفتنة.

فقال رحمه الله:

"هذا هو الذي ينبغي أن تحمل عليه أفعال السلف من الصحابة والتابعين، فهم خيار الأمة، وإذا جعلناهم عرضة للقدح فمن الذي يختص بالعدالة، والنبي فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة يقول: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم -مرتين أو ثلاثاً -ثم يفشو الكذب)فجعل الخيرة ، وهي العدالة مختصة بالقرن الأول والذي يليه ، فإياك أن تعود نفسك أو لسانك التعرض لأحد منهم ، ولا تشوش قلبك بالريب في شيء مما وقع منهم ، والتمس لهم مذاهب الحق وطرقه ما استطعت ؛ فهم أولى الناس بذلك ، وما اختلفوا إلا عن بينة ، وما قاتلوا أو قتلوا إلا في سبيل جهاد أو إظهار حق ، واعتقد مع ذلك أن اختلافهم رحمة لمن بعدهم من الأمة ، ليقتدي كل واحد بمن يختاره منهم ، ويجعله إمامه وهاديه ودليله ، فافهم ذلك ، وتبين حكمة الله في خلقه وأكوانه ، واعلم أنه على كل شيء قدير وإليه الملجأ والمصير".

انتهى من "تاريخ ابن خلدون" 1/ 218

وقال رحمه الله:" كثيرا ما يوجد في كلام المؤرخين أخبار فيها مطاعن وشبه في حقهم – يعني الصحابة -أكثرها من أهل الأهواء، فلا ينبغي أن تسود بها الصحف".

انتهى من "تاريخ ابن خلدون" 2/ 188

وقد كان ابن خلدون من أكثر الناس تبجيلا وتوقيرا وتعظيما لمعاوية فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشة.

قال في تاريخه2/ 188:

"قد كان ينبغي أن تلحق دولة معاوية وأخباره بدول الخلفاء وأخبارهم؛ فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة ... والحق أن معاوية في عداد الخلفاء، وإنما أخره المؤرخون في التأليف عنهم لأمرين: الأول: أن الخلافة لعهده كانت مغالبة لأجل ما قدمناه من العصبية التي حدثت لعصره، وأما قبل ذلك كانت اختيارا واجتماعا، فميزوا بين الحالتين، فكان معاوية أول خلفاء المغالبة والعصبية الذين يعبر عنهم أهل الأهواء بالملوك، ويشبهون بعضهم ببعض، وحاشا لله أن يشبه معاوية بأحد ممن بعده ... "

انتهى من "تاريخ ابن خلدون" 2 / 188

فالذي يدعي أن معاوية قتل أم المؤمنين عائشة فِرية معاوية أمَّ المؤمنين عائشةا، وأن ابن خلدون ذكر ذلك في كتبه: هو من أكذب الناس.

الاسلام سؤال وجواب


فِرْية قَتْل معاوية لعائشة | بين الاختلاق والإحياء

بعدما استنفذ الرافضة أسلحتهم -أو كادوا- للنيل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، ها هم اليوم ينسبون الكذب والزور لكتب السنة؛ لاستجلاب أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين لا يتثبتون من الأخبار بل يكتفون بما نُقل لهم، مكتفين في ذلك بنسبة المنقول لكتب يثقون فيها وفي أصحابها!

ومن هذا القبيل: المقال الذي بشر في بعض وسائل التواصل، وكنُسِب إلى د. محمد صالح المسفر؛ ويتساءل كاتبه عن كيفية موت عائشة رضي الله عنها؟ وعن سبب موتها؟ ومكان دفنها؟ ووقت دفنها؟! ثم قال: من كتب السنّة إليكم هذا مع مصادره… فساق أربعة روايات مكذوبة وذيلها بذكر المصادر!!

ونحن هنا ليس علينا بمن كتب ولا أننا نثبت المقال له، فقد يكون منسوبا إليه أو مزوّرا عليه، ولكن يهمّنا ما كتب فيه من الادعاء الباطل والاختلاق، وقد رأينا آخرين من بلدان متعددة يرددون هذه الأكاذيب ويسجلونها في حلقات تغريرا بالناس وإفسادا لعقائدهم وتصوراتهم.

وعليه فسنورد ما ذكر من روايات مكذوبة واحدة تلو أخرى، مع الرد عليها وبيان الخيانة في النقل والضعف في الاستدلال والله المستعان:

الفرية الأولى:

قال الكاتب: (في زيارة معاوية للمدينة لأخذ البيعة لابنه يزيد عارضه الكثير من الصحابة لفسق يزيد وجهله، وعندما قرر معاوية الانتقام منهم بالخصوص من قتلة عثمان بن عفان فأمر بقتل عبدالرحمن بن أبي بكر وأخته عائشه بنت أبي بكر، وقد قَتل الاثنين غيلة، إذ قتل عبدالرحمن بالسم وقيل بدفنه حيًّا, وقد يكون معاوية قد استخدم الوسيلتين معًا، أي سمًّا ودفنه حيًّا. المصدر: البداية والنهاية، ابن كثير 8/ 123؛ المستدرك للحاكم)

الرد عليها:

ما ذكره هذا الكاتب لا يوجد في المستدرك للحاكم ولا في البداية والنهاية لابن كثير، والذي في المستدرك أربع روايات:

الرواية الأولى: أنها توفيت رضي الله عنها زمن معاوية سنة سبع وخمسين([1]).

الرواية الثانية: أنها ماتت رضي الله عنها ليلة الثلاثاء بعد صلاة الوتر ودفنت من ليلتها بالبقيع لخمس عشرة ليلة خلت من رمضان، وصلى عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وكان مروان غائبًا وكان أبو هريرة يخلفه([2]).

الرواية الثالثة: أنها ماتت رضي الله عنها ليلة السابع عشرة من رمضان بعد الوتر فأمرت أن تدفن من ليلتها واجتمع الأنصار وحضروا، فلم تُر ليلة أكثر ناسًا منها، نزل أهل العوالي فدُفنت بالبقيع([3]).

الرواية الرابعة: عن نافع قال : شهدت أبا هريرة صلى على عائشة رضي الله عنها بالبقيع وابن عمر في الناس لا ينكره، وكان مروان اعتمر تلك السنة فاستخلف أبا هريرة([4]).

وهذه الروايات الأربع مع أن أسانيدها معلولة فليس فيها ما جنح إليه الكاتب من أن أم المؤمنين رضي الله عنها قُتلت!!

وقال ابن كثير في البداية والنهاية: “والأحاديث في فضائلها ومناقبها كثيرة جدًّا. وقد كانت وفاتها في هذا العام سنة ثمان وخمسين وقيل قبله بسنة، وقيل بعده بسنة، والمشهور في رمضان منه وقيل في شوال، والأشهر ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلًا، وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر”([5]).

فأين ذُكر قتلها رضي الله عنها؟! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

الفرية الثانية:

قال الكاتب: (وكانت السيدة عائشة قد ثارت على معاوية لقتله أخيها عبدالرحمن، وتخاصمت علنًا مع مروان بن الحكم والي معاوية على المدينة، فألحقها معاوية بأخويها عبدالرحمن ومحمد في سنة 58 هجرية. المصدر: البداية والنهاية 8/ 96 )

الرد عليها:

أما عن قتل عبدالرحمن، فبالرجوع إلى البداية والنهاية نجد ابن كثير ذكر في ثلاثة مواضع موت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، ولم يذكر أنه قُتل:

– قال في الموضع الأول: وخرج إلى مكة فمات بها.

– وفي الموضع الثاني: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نومة نامها.

– وفي الثالث: ولما توفي كانت وفاته بمكان يقال له: الحبشي – على ستة أميال من مكة، وقيل اثني عشر ميلًا – فحمله الرجال على أعناقهم حتى دفن بأعلى مكة، فلما قدمت عائشة مكة زارته.

وأما عن مخاصمة عائشة رضي الله عنها مران بن الحكم، فقد قال في البداية والنهاية: “ويروى أنها بعثت إلى مروان تعتبه وتؤنبه وتخبره بخبر فيه ذم له ولأبيه لا يصح عنها”([6]).

فأين ذُكر قتلها وإلحاقها بأخويها؟!

الفرية الثالثة:

قال الكاتب: (وقال صاحب المصالت: كان (معاوية) على المنبر يأخذ البيعه ليزيد (في المدينة) فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة -أي هل أوصي أبو بكر وعمر لأبنائهم؟- قال: لا. قالت: فبمن تقتدي؟ فخجل (معاوية) وهيأ لها حفرة فوقعت فيها وماتت. فقال عبدالله بن الزبير: يعرض بمعاوية: “لقد ذهب الحمار بأم عمرو (يقصد السيدة عائشة) فلا رجعت ولا رجع الحمار”. المصدر: الصراط المستقيم 3 باب 12.)

الرد عليها:

– عزو صاحب المقال للصراط المستقيم يشعر القارئَ أنه كتاب لعالم من علماء السنة؛ لأنه قال في أول المقال: (من كتب السنّة إليكم هذا مع مصادره)، والحقيقة أنه كتاب لرافضي متحرق، وعنوانه الكامل “الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم” لعلي بن يونس العاملي النباطي البياضي (ت 877)، وقد وجدت فيه النص المشار إليه([7])، ويكفي للمطلع على فهرس الأجزاء الثلاثة من هذا الكتاب ليعرف الكذب الصراح، والسب والشتم والقذف للخلفاء الثلاثة ومن بعدهم، فهل هذا الكتاب من مصادر أهل السنة يا صاحب المقال؟!

الفرية الرابعة:

(وقتل معاوية السيدة عائشه بحفر بئر لها، وغطى فتحة ذلك البئر عن الأنظار.

المصدر: كتاب حبيب السير، غياث الدين بن همام الدين الحسيني ص 425 )

الرد عليها:

كتاب “حبيب السير في أخبار أفراد البشر”، وهو كتاب في التاريخ فارسي([8])!

قال في كشف الظنون: “حبيب السير، في أخبار أفراد البشر”، فارسي، لغياث الدين: محمود ابن همام الدين، المدعو: بخواند أمير، المتوفى: بأكبر آباد، سنة: 583. وهو: تاريخ كبير، لخصه من: تاريخ والده، المسمى: (بروضة الصفا)، وزاد عليه. ألفه: بالتماس خواجه، حبيب الله، من أعيان دولة شاه إسماعيل بن حيدر الصفوي… ذكر فيه أنه شرع فيه: أولًا: بالتماس أمير محمد الحسيني أمير خراسان، ولما قتل ونصب مكانه دورمش خان، من قبل شاه إسماعيل، استمر على تأليفه إلى أن أتمه، وأهداه إليه وإلى حبيب الله المذكور، وذلك بعد ما كتب تاريخه المسمى: (بخلاصة الأخبار)([9]).

فهل هذا كتاب من كتب أهل السنة يا كاتب المقال؟!

وأخيراً:

وبعد سرد هذه الأكاذيب وتلميعها بذكر المصادر إيهامًا للقارئَ -تارة- بأنها تضم هذه الشائعات، وتارة بأن هذه المصادر هي لأهل السنة؛ جاء في ختام المقال: (والآن وبعد معرفة هذه الحقائق التي طالما حاولوا أن يخفوها، هل يستطيعون الآن قول: إن سيدنا معاوية قتل أمنا السيدة عائشة والاثنان بالجنة؟!)

نقول: اثبت العرش ثم انقش، فما قال عنها حقائق إنما هي أكاذيب وافتراءات، وقد ثبت فضل معاوية رضي الله عنه بالأحاديث الصحيحة الثابتة، وأكثر منها ما جاء في فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.


([1]) المستدرك ( 6714) 4/ 5

([2]) السابق ( 6715) 4/ 5.

([3]) السابق ( 6716) 4/ 5.

([4]) السابق.

([5]) البداية والنهاية 8/ 101.

([6]) البداية والنهاية 8/ 96.

([7]) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ج 3/ ص 45، صححه وحققه وعلق عليه محمد باقر البهبودي، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، مطبعة الحيدري!

([8]) انظر: هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين 2/ 235.

([9]) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون 1/ 629.
المصدر: سلف للبحوث والدراسات ..


زعمهم قتل معاوية أمَّ المؤمنين عائشة

الشبهة:

يقول نجاح الطائي: «وقتلَ معاويةُ عائشةَ بحفر بئر لها، وغطى فتحة ذلك البئر عن الأنظار»([1]).

ويقول علي بن يونس العاملي: «قال صاحب المصالت: كان على المنبر يأخذ البيعة ليزيد، فقالت عائشة: هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة؟ قال: لا، قالت: فبمن تقتدي؟ فخجل وهيأ لها حفرة فوقعت فيها فماتت»([2]). 


([1]) اغتيال أبي بكر، نجاح الطائي (ص١٠٧).

([2]) الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي (3/ 45).

الرد علي الشبهة:

لا يوجد في مصادر أهل السنة أي أثر لتلك الفرية الرافضية، وقد اعترف الشيعة أنفسهم بذلك، فقال شيخهم علي الكوراني: «ولم تفصح مصادر الخلافة كيف توفيت عائشة»([1]).

وجاء في موقع الرصد العقائدي سؤال: «ممكن رواية قتل عائشة على يد معاوية من كتب أهل السنه؟».

فجاء الجواب كالتالي: «بحسب تتبُّعنا في مصادرِ التاريخِ السُّنِّيَّةِ لم نظفَر بمصدرٍ موثوقٍ يمكنُ الركونُ إليه في هذه القضيّة؛ حيث لم تُشِر كتبُ التّاريخِ المعروفةُ إلى أنَّ معاوية قامَ بقتلِ عائشة»([2]).

لكن الشيعة قوم بُهت، يدلسون في ذلك ويذكرون كلامًا مرسلًا في مواقعهم وكتبهم، ثم يحيلون لبعض المصادر السنية، كما فعل نجاح الطائي في كتابه «اغتيال أبي بكر»، ومن ذلك قوله:

«اغتيال أم المؤمنين عائشة سنة 58ه‍ في زيارة معاوية للمدينة لأخذ البيعة لابنه يزيد، عارضه الكثير من الصحابة لفسق يزيد وجهله، وعندها قرر معاوية الانتقام منهم وبالخصوص من قتلة عثمان بن عفان، فأمر بقتل عبد الرحمن بن أبي بكر وأخته عائشة بنت أبي بكر، وقد قَتَل الاثنين غيلة؛ إذ قتل عبد الرحمن بالسم وقيل بدفنه حيًّا، وقد يكون معاوية قد استخدم الوسيلتين معًا، أي: سمه ودفنه حيًّا»([3]).

وكتب المؤلف الكذاب في الهامش: «البداية والنهاية، ابن كثير (٨/ ١٢٣)، المستدرك، الحاكم (٣/ ٤٧٦)».

وهذا كله من البهتان والكذب الفاضح المعهود عن الشيعة؛ فتلك الصفحات التي أشار إليها الكاتب خالية تمامًا من الكلام في تلك الأمور، وحتى لا يقال إنها اختلاف طبعات، فإليك ما جاء في الحادثة من الكتابين:

* مستدرك الحاكم: وفيه أربع روايات

  • الرواية الأولى:

وفيها: «وَتُوُفِّيَتْ رضي الله عنها زَمَنَ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ»([4]).

  • الرواية الثانية:

وفيها: «وَمَاتَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْوِتْرِ، وَدُفِنَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا بِالْبَقِيعِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ا»([5]).

  • الرواية الثالثة:

وفيها: «مَاتَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةَ السَّابِعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا، وَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ وَحَضَرُوا فَلَمْ تُرَ لَيْلَةً أَكْثَرَ نَاسًا مِنْهَا، نَزَلَ أَهْلُ الْعَوَالِي، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ»([6]).

  • الرواية الرابعة:

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها بِالْبَقِيعِ، وَابْنُ عُمَرَ فِي النَّاسِ لَا يُنْكِرُهُ، وَكَانَ مَرْوَانُ اعْتَمَرَ تِلْكَ السَّنَةَ، فَاسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ»([7]).

وليس في الكتاب أي إشارة من قريب أو بعيد لما زعمه الكاتب الشيعي!

* أما صاحب البداية والنهاية:

فقد قال: «‌وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِهَا وَمَنَاقِبِهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهَا فِي هَذَا الْعَامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: قَبْلَهُ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي رَمَضَانَ مِنْهُ، وَقِيلَ: فِي شَوَّالٍ، وَالْأَشْهَرُ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ السَّابِعُ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ لَيْلًا، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْوِتْرِ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا خَمْسَةٌ، وَهُمْ: عَبْدُ اللهِ وَعُرْوَةُ ابْنَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِنْ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاسِمُ وَعَبْدُ اللهِ ابْنَا أَخِيهَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ عُمْرُهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ق وَعُمْرُهَا ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهَا عَامَ الْهِجْرَةِ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ»([8]).

ولا تجد في الكتاب بأسره ما قاله الشيعي لا تصريحًا ولا حتى تلميحًا! وعلى ذلك فقِس كل كلام الرافضة في تلك القضية.

هذه الأكذوبة الرافضية لها مصدران من كتب الشيعة:

* المصدر الأول:

كتاب الصراط المستقيم للنباطي العاملي، وقد أحال إلى كتاب «المصالت».

✍ ونقول: مَنْ صاحب هذا الكتاب؟ وأين إسناده للواقعة؟ وأين ذلك الكتاب حتى نتحقق من النقل؟

وكل هذه أسئلة مشروعة، فلا نعرف مؤلف الكتاب ولا دينه! ولا نعلم إسناده الذي ساق به الخبر! ونحن نعرف أن الرافضة أكذب الخلق على الإطلاق، فحتى على مبانيهم لا يمكن قبول ذلك؛ إذ إن صاحب الكتاب
-وهو النباطي العاملي- متوفًّى سنة 877 هـ كما ذكر محسن الأمين([9])، فبينه وبين الواقعة أكثر من ثمانمائة سنة، ولو كان ذلك صحيحًا لَمَا سكت الرافضة على مثل ذلك طيلة هذه السنين، خاصة وأن الطعن في معاوية دينهم، بل من أخص خصائص دينهم.

* المصدر الثاني:

ذكره نجاحٌ الطائي في هامش تعليقه على قوله: «وقتل معاوية عائشة بحفر بئر لها، وغطى فتحة ذلك البئر عن الأنظار»([10])، فذكر في الهامش المصدر الذي نقل منه قائلًا: «كتاب حبيب السير، غياث الدين بن همام الدين الحسيني ص 425».

وهنا تعجب أشد العجب! فهذا كتاب رافضي مؤَلَّف من قِبَل الدولة الصفوية الرافضية، قال حاجي خليفة صاحب «كاشف الظنون»: «‌‌‌حبيب السير، في أخبار أفراد البشر فارسي لغياث الدين: محمود بن همام الدين، المدعو بخواند أمير، المتوفى بأكبر آباد سنة 583، وهو تاريخ كبير لخصه من تاريخ والده المسمى بروضة الصفا، وزاد عليه: ألفه بالتماس خواجة، حبيب الله، من أعيان دولة شاه: إسماعيل بن حيدر الصفوي سنة 927 سبع وعشرين وتسعمائة»([11]).

وكذلك قد ترجم له محسن الأمين في أعيان الشيعة([12])، وله ترجمة في خلاصة عبقات الأنوار، لحامد النقوي (١/ 253).

وزد على هذا كله أن متن الرواية ساقط عقلًا، ولَوْ فَطِنَ الرويفضي علي الكوراني لما قال: «على أن معاوية لا يحتاج لأن يحفر لها حفرة ويغطيها لتسقط فيها»([13]).

فالثابت أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تقتل، بل توفيت وفاة طبيعية لا قتلًا، ففي صحيح البخاري عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: «أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ، عَلَى رَسُولِ اللهِ ق، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ»([14]).

ثم لماذا تشغب الشيعة على معاوية بذلك، وقد كان الأَوْلى أن يصنعوا له ضريحًا ويزورونه ويعظمونه كما عظموا أبا لؤلؤة المجوسي قاتل عمر؟!

فهم يزعمون أن أم المؤمنين قد قَتَلت رسول الله ق، وحاربت عليًّا، ومن فعل ذلك فالقتل في حقه قليل، فكان الأولى تعظيم معاوية لا القدح فيه بذلك؛ تحقيقًا لدينهم قبحهم الله.

العلاقة بين أم المؤمنين عائشة ومعاوية ب كانت علاقة حسنة فيها كل ود وتقدير وبر، ومعرفة بحق أم المؤمنين عائشة ل، فلم يكن هناك داعٍ لهذا الفعل!

فقد ذكر الترمذي في سننه بسند صحيح قال: «كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ق يَقُولُ: «مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ»، وَالسلام عَلَيْكَ»([15]).

وكان يرسل لها الهدايا والعطايا كما كان يفعل مع الحسنين وغيرهم من أصحاب النبي ق وآل بيته، روى الحاكم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها بِمِائَةِ أَلْفٍ فَقَسَمَتْهَا حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: أَنْتِ صَائِمَةٌ، فَهَلَّا ابْتَعْتِ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ أَنِّي ذُكِّرْتُ لَفَعَلْتُ»([16]).

وعَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ بِقِلَادَةٍ بِمائَةِ أَلْفٍ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ»([17])، وقال سعيد بن عبد العزيز: «‌قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار»([18]).

وعن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: «‌أهدى معاوية لعائشة ثيابًا وورِقًا وأشياءَ توضع في أسطوانتها، فلما خرجت عائشة نظرت إليه فبكت، ثم قالت: لكن رسول الله ق لم يكن يجد هذا، ثم فرقته ولم يبق منه شيء، وعندها ضيف، فلما أفطرت -وكانت تصوم من بعد رسول الله ق- أفطرت على خبز وزيت، فقالت المرأة: يا أم المؤمنين، لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك فاشْتُرِيَ لنا به لحمٌ فأكلناه، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كلي، فو الله ما بقي عندنا منه شيء»([19]).

وفي الطبقات عن عَلْقمة بن أبي عَلْقمة عن أمه قالت: «قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إليَّ بأَنْبِجَانِيَّة رسول الله ق وشَعره، فأرسلت به معي أحمله حتَّى دَخلتُ به عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها، وأخذ شعره فدعا بماء فغسله فشَربه وأفاضَ على جلده»([20]).

 


([1]) جواهر التاريخ، علي الكوراني العاملي (2/ 318).

([2]) موقع مركز الرصد العقائدي:

https:/ / alrasd.net/ arabic/ islamicheritagee/ 2482

([3]) اغتيال أبي بكر، نجاح الطائي (ص١٠٧).

([4]) المستدرك على الصحيحين، الحاكم (4/ 5) ط العلمية.

([5]) السابق نفسه.

([6])السابق نفسه.

([7])السابق نفسه.

([8]) البداية والنهاية (11/ 342) ت التركي.

([9]) أعيان الشيعة، محسن الأمين (8/ 309).

([10]) اغتيال أبي بكر، نجاح الطائي (ص١٠٧).

([11]) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (1/ 629).

([12]) أعيان الشيعة، محسن الأمين (٩/ 402).

([13]) جواهر التاريخ، علي الكوراني العاملي (2/ 319).

([14]) صحيح البخاري (5/ 29) ط السلطانية.

([15]) حكم الألباني: صحيح. سنن الترمذي (4/ 609) ت شاكر.

([16]) المستدرك على الصحيحين، الحاكم (4/ 15) ط العلمية، صححه الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/ 186) ط الرسالة.

([17]) سير أعلام النبلاء (2/ 187) ط الرسالة.

([18]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (59/ 192).

([19]) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 48) ط السعادة.

([20]) الطبقات الكبير (6/ 18) ط الخانجي.
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
16025
إرسال لصديق طباعة
الأحد 27 شوال 1443هـ الموافق:29 مايو 2022م 04:05:21 بتوقيت مكة
رفيق  
فليذهب الرافضة إلى الجحيم و لكن أتكذب صريح القرآن يا خبيث يا عدو الله ، الله يقول هناك منافقين في المدينة لا يعلمهم رسول الله الله يعلمهم و سيعذبهم و أنت تكذب و تقول لا يوجد منافقون في الصحابة ، عليك من الله ما تستحق يا خبيث من يرمي الناس بالكذب هو الكذاب ، و أيم الله لإن الرافضة و ان كذبوا فليس مثلكم يا دعاة النار
الأثنين 8 ذو الحجة 1439هـ الموافق:20 أغسطس 2018م 01:08:45 بتوقيت مكة
إياد 
بارك الله فيك
 
اسمك :  
نص التعليق :