آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نزلت (سأل سائل بعذاب واقع) فيمن أنكر ولاية علي ..

نزلت (سأل سائل بعذاب واقع) فيمن أنكر ولاية علي

هذه رواية مكذوبة ذكرها الثعلبي في تفسيره ومنها نقلها بقية المفسرين, وقد أجمع الناس كلهم علي أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم كان مرجعه من حجه, والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى مكة بعد ذلك بل رجع من حجة الوداع إلى المدينة وفي هذا الحديث يذكر أنه بعد أن قال هذا بغدير خم وشاع في البلاد جاءه الحارث وهوبالأبطح والأبطح بمكة فهذا لم يعلم متى كانت قصة غدير خم (!!) كما أن هذا الرجل لا يُعرف في الصحابة (!!) وأيضا فان هذه السورة مكية نزلت بمكة قبل الهجرة، فهذه نزلت قبل غدير خم قبل بعشر سنين أوأكثر من ذلك فكيف تكون نزلت بعده!!؟


سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع

قوله: (الم تر كيف فعل ربك يومئذ بمن جحد ولايتهم علانية وصادر بها رسول الله جهرة فقال: اللهم ان كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء أوائتنا بعذاب اليم، فرماه الله بحجر من سجيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل، وانزل في تلك الحال: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع). وقال في الهامش (27/ 66): (اخرج الامام الثعلبي في تفسيره الكبير هذه القضية مفصلة ونقلها العلامة المصري الشبلنجي في احوال على من كتابه- نور الابصار- فراجع منه ص71، والقضية مستفيضة ذكرها الحلبي في أواخر حجة الوداع من الجزء 3 من سيرته واخرجها الحاكم في تفسير المعارج من المستدرك، فراجع ص 52 من جزئه الثاني) إ. ه.

قلت: هذه القضية التي أشار اليها نقلها بإيجاز من سلفه ابن المطهر الذي عزاها لتفسير الثعلبي، ونحن ننقل لك نصّها فيما جاء به ورد شيخ الإسلام ابن تيمية عليها- انظر (المنتقى) (ص439 - 44) -، قال ابن المطهر: (ومن تفسير الثعلبي قال: لما كان يوم غدير خم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فاجتمعوا فاخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فشاع ذلك وطار في البلاد وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول صلى الله عليه وسلم فأناخ بالأبطح فنزل وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوفي ملأ من اصحابه فقال: يا محمّد أمرتنا بالشهادتين وبالصّلاة والزكاة والصّيام والحج فقبلنا منك، ثم لم ترض حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه فان كان هذا من الله فحدثنا، فقال: اي والله من أمر الله، فولى الحارث وهويقول: ان كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أوائتنا بعذاب أليم، فما وصل حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وانزلت {سأل سائل بعذاب واقع} إ. ه. وهذا اعظم كذبا وفريةً من الأول, وقال شيخ الإسلام- (المنتقى) (442) -: (ثم هذا الحديث كذب باتفاق أهل الحديث، ولهذا لم يُروَ في شيءٍ من كتب الحديث المرجوع اليها، وانما يجوز صدقه من يقول: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان على مذهب احد الاربعة وان أبا حنيفة ونحوه كانوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم أوكما تظن طائفة من التركمان ان حمزة له مغازٍ عظيمة وينقلونها بينهم، وحمزة ما شهد الا بدراً واستشهد يوم أحد) إلى آخر كلامه، ثم قال - (ص443) -: (واتفق الناس على ان ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - بغدير خم كان مرجعه من حجة الوداع، الا ترى ان الشيعة تجعل يوم ثاني عشر ذي الحجة عيداً؟ فبعد ذلك لم يرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة) إ. ه.

قلت: لعلّ شيخ الإسلام يعني يوم ثامن عشر من ذي الحجة وليس ثاني عشر فان خطبة الغدير كان يوم ثامن عشر من ذي الحجة كما بينه الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 28) والحلبي في (سيرته) (3/ 39) وقال: (وقد اتخذت الروافض هذا اليوم عيداً فكأنت تُضرب فيه الطبول ببغداد في حدود الاربعمائة في دولة بني بويه) إ. ه. وقد جعلوا من يوم الغدير أعظم الايام فهوعيد الله الأكبر- فيما يزعمون- واعظم حرمة واشرف من الاضحى والفطر ووضعوا لذلك الاحاديث على لسان الأئمة، من ذلك أن عبد الله سُئل هل للمسلّمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: نعم أعظمها رحمة، قيل: وأي عيد هو؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم علياً. وعنه أيضاً: صيام يوم الغدير يعدل صيام عمر الدنيا وصيامه يعدل عند الله عزّ وجلّ في كل عام مائة حجة ومائة عمرة وهوعيد الله الأكبر وما بعث الله نبينا الا وتعيد في هذا اليوم وعرفه حرمته من صَلّى فيه ركعتين عدلت عند الله مائة الف حجة ومائة الف عمرة ومن افطر فيه مؤمنا كان كمن أطعم فياماً وفياماً وفياماً, وعد إلى العشرة (الفيام مائة الف) وكان له ثواب من اطعم بعددها من النبيين والصديقين والشهداء، لعلك ترى الله عزّ وجلّ خلق يوما اعظم حرمة منه، لا والله لا والله- انظر لهذه الاقوال: الحر العاملي (وسائل الشيعة) (5/ 224) (7/ 323) - وقد اشار شيخ الإسلام إلى أوجه رد هذه القصة من جهة متنها- (منهاج السنة) (4/ 13) - بعد أن بين أنّ إسنادها لا يصح وهومكذوب ونحن نذكرها بتصرف ..

الوجه الأول: ما ورد فيه أنّ الحارث جاءه وهوبالابطح، والابطح بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يوجد في الابطح ولا في مكة في ذلك الوقت ولا بعده إلى ان لقي الله تعالى، وغدير خم الذي كأنت عنده الخطبة يقع بين مكة والمدينة قريب من الجحفة، كما في (البداية والنهاية) (5/ 28) وبين ابن كثير سبب هذه الخطبة فقال: (فبين فيها فضل علي بن ابي طالب وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بارض اليمن بسبب ما كان صدر منه اليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا والصواب كان معه في ذلك، ولهذا لما تفرغ عليه السّلام من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بين ذلك في اثناء الطريق فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ وكان يوم الاحد بغدير خم تحت شجرة هناك فبين فيها اشياء وذكر من فضل علي وامأنته وعدله وقربه اليه ما ازاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه) إ. ه. ثم ساق ابن كثير طرق هذا الحديث وتكلم عليها وبين انه لاحظ للشيعة فيه ولا متمسك لهم ولا دليل. وذكر نحوكلام ابن كثير هذا الحلبي في (السيرة الحلبية) (3/ 38) ثم رد على احتجاج الشيعة به على إمامة عليّ رضي الله عنه من عدة وجوه، وقد أشار هذا الموسوي إلى الحلبي في سيرته في الهامش (27/ 66) وانه ذكر تلك القصة المكذوبة السابقة الذكر، لكنّه لم ينقل كلامه هذأورده عليهم، واعظم من ذلك لم ينقل تكذيب الحلبي لتلك القصة متابعا في ذلك للذهبي، إذ قال الحلبي (3/ 39): (قال الحافظ الذهبي: هذاحديث منكر جدا قال الحلبي: اي بل كذب) إ. ه. وهذا مما يؤكد ما قلناه عنه مرارا انه ينتقي من الكتب ما يوافق هواه دون الاعتماد على اصول علمية صحيحة وهذا هوالفارق بين أهل العلم وأهل الجهل، كما بيناه سابقا.

والسبب الذي اشار اليه ابن كثير والحلبي والذي من أجله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في غدير خم وقال ما قال جاء مصرحا به في رواية ابن اسحاق- (سيرة ابن هشام) (4/ 25) - ان عليا رضي الله عنه لما قدم من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على جنده الذين معه رجلا من اصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل، قال: ويلك ما هذا؟ قالك كسوت القوم ليتجملوا به اذا قدموا في الناس، قال: ويلك انزع قبل ان ينتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأنتزع الحلل من الناس فردها في البز قال واظهر الجيش شكواه لما صنع بهم. وانظر أيضاً (البداية والنهاية) (5/ 28 - 29) ..

ولهذه القصة طرق أخرى , وفي معظم أحاديث خطبة الغدير انها كأنت في الطريق بين مكة والمدينة مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع , وهي وان كأنت وصاية عامة بعلي وأهل البيت رضي الله عنه أجمعين الا ان لها سبباً وهوما يمنع احتجاجهم بها على إمامة علي، بالاضافة إلى عدم مساعدة لفظها على ذلك فيما سنبينه ان شاء الله ..

الوجه الثاني: قوله ونزلت {سأل سائل} وهي مكية بالاتفاق، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى {سأل سائل بعذاب واقع} قال: هوالنضر بن الحارث بن كلدة، اخرجه النسائي وابن ابي حاتم- انظر (تفسير ابن كثير) (4/ 418)، (أسباب النزول) للسيوطي (ص 173 - 174)، (أسباب النزول) للواحدي (ص329) -.

الوجه الثالث: قوله تعالى {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فأمطر علينا حجارةً من السماء أوائتنا بعذابٍ أليم} اخرج البخاري (4648) عن أنس انها نزلت في قول ابي جهل: اللهم ان كان هذا هوالحق من عندك فأمطر .... ) فنزل قوله تعالى بها ثم قال: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} وان ذلك نزل عقيب بدر، وكما هوسياق آياتها من سورة الانفال، وقيل انها نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة المتقدم ذكره، أخرجه ابن جرير (9/ 152) وانظر أيضاً (اسباب النزول) ولم يذكر واحد منهم ما ادّعاه هذا الموسوي.

الوجه الرابع: قال شيخ الإسلام- (المنتقى) (ص443) -: (ولوكان هذا المجهول قد نزل عليه حجر فرق هامته وخرج من دبره لكان آيةً من جنس اصحاب الفيل، وذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله) إ. ه. قلت: فلما لم يكن له ذكر الا في هذه الرواية المكذوبة علم بذلك كذبه.

بقي من قوله في الهامش عزوالقصة للحاكم في (المستدرك) (2/ 52) في تفسير سورة المعارج، وهوكذب يعرفه كل من راجع مستدرك الحاكم، ولا يستحي هذا الموسوي من مثل هذا، فليس عند الحاكم هناك سوى ما اخرجه باسناده عن سعيد بن جبير {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج} قال ذي الدرجات، سأل سائل قال: هوالنضر بن الحارث بن كلدة قال: اللهم إن كان هذا هوالحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء إ. ه. فهذا ما اخرجه الحاكم وهوعين ما رواه ابن جرير في سبب نزول الآية مما اشرنا اليه قبلا وليس فيه اي ذكر لعلي رضي الله عنه ولا أهل البيت اصلا ولا اظنه الا من تخيلات هذا الموسوي أوافترائاته.


قوله تعالى: }سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ لَيسَ لَهُ دَافِعٌ{ (المعارج /1-2).


إن النزول إلى هذا المستوى من الاستدلال سوءة ينبغي أن تطوى ولا تحكى ! إذ ليس في الآية إلا إخبار من الله تعالى أن داعٍ دعا بأن ينزل الله عليـه العذاب تعنتاً
وتجبراً. فما علاقة ذلك (بالإمامة) ؟ دع عنك (إمامة) أحد بعينه.
وحتى يتوجه الاستدلال وضعوا رواية مفادها أن رجلاً اسمه الحارث بن النعمان الفهري اعترض على تولية النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً أمارة المؤمنين في غدير خم. فدعا قائلاً: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم). فرماه الله بحجر فقتله. وأنزل بسببه:  }سأل سائل بعذاب واقع{.
وهي رواية مكذوبة. وأول دلائل كذبها أن (رواية الغدير) مدنية من آخر ما كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وسورة المعارج مكية من أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فكيف يمكن التوفيق بينهما ؟! د. طه الدليمي ..

عدد مرات القراءة:
1839
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :