آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

والذي جاء بالصّدق وصدّق به أولئك هم المتقون ..

نزلت هذه الآية (والذي جاء بالصدق وصدق به) في علي

منكر. فيه ابن مجاهد وهوعبد الوهاب. وهوضعيف جدا. وتابعه ليث عن ابن مجاهد ولكن ليثا نفسه ضعيف أيضا. وهوابن أبي سليم، وكان اختلط. وقد خالفهما منصور فقال: عن مجاهد:) والذي جاء بالصدق وصدق به (الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون: هذا الذي أعطيتمونا فاتبعنا ما فيه. أخرجه ابن جرير الطبري بإسناد صحيح. (أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة4928).


والذي جاء بالصّدق وصدّق به أولئك هم المتقون

قوله: (وقد صدقوا بالصدق فشهد لهم الحق تبارك إسمه فقال: {والذي جاء بالصّدق وصدّق به أولئك هم المتقون}) وقال في الهامش (52/ 72): (الذي جاء بالصدق رسول الله، والذي صدّق به أمير المؤمنين، بنض الباقر والصادق والكاظم والرضا وابن عباس وابن الحنفية وعبد الله بن الحسن والشهيد زيد بن علي بن الحسين وعلي بن جعفر الصادق، وكان أمير المؤمنين يحتج بها لنفسه، وأخرج ابن المغازلي في مناقبه عن مجاهد قال: الذي جاء بالصدق محمّد، والذي صدّق به عليّ، وأخرجه الحافظان ابن مردويه وأبونعيم وغيرهما) إ. ه.

قلت: كل ما ذكره في الهامش هراء في هراء، ولوكان صادقا في ثبوت ذلك عمّن ذكره لساق إسنادَه أوذكر من أخرجه على أقل تقدير كما فعل في قول مجاهد، ثم ان هؤلاء الذين ذكرهم ليسوا حجة عن أهل السّنّة فليسوا معصومين عندهم كما هم عند الشيعة فكيف يحتج بهم عليهم؟ ونحن إذا سقنا لك حديثاً عن أبي هريرة لإعترضتَ بدعوى أنّ أبا هريرة- رضي الله عنه - مطعون به عندكم، فكيف تفعل مثل هذا؟ وإنما هي نصوصٌ لفّقتموها أنتم في كتبكم عن هؤلاء الأئمة وما أنتبهتم أنكم بحملكم هذه الآية على عليّ نقضتم أصلاً من أصولكم وهوعصمة عليّ والأئمة كما سنبينه.

وما حكاه عن قول مجاهد نقله من سلفه ابن المطهر الذي رد عليه شيخ الإسلام فقال- (المنتقى) (ص47) -: (قول مجاهد وحده ليس بحجة ان لوثبت عنه، كيف والثابت عنه خلاف هذا، وهو: ان الصدق القرآن، والذي صدق به من عمل به، ثم ما ذكرت معارض بما هوأشهر منه عند المفسرين، وهوأنّ الذي صدق به أبوبكر الصديق، ذكره ابن جرير الطبري وغيره) إ. ه.

قلت: قول مجاهد هذا الذي ذكره شيخ الإسلام هوالثابت عنه وقد أخرجه الطبري (24/ 4)، وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) (7/ 228 - 229) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر، وهوقول قتادة أيضاً.

وأما تفسيره {وصدّق به} بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهومروي عن علي رضي الله عنه نفسه، وهوما يدحض حجته، رواه عنهمالطبري (24/ 3) وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) (7/ 228) للبأوردي في معرفة الصحابة وابن عساكر، وفي (تاريخ الخلفاء) (ص49) للبزار أيضاً من طريق أسيد بن صفوان- وله صحبة- عن علي بن أبي طالب.

وأما ان احتجاجهم بهذه الآية مما ينقض أصلهم في عصمة علي والأئمة فهذا يتبين من الآيات بعدها فقد قال الله تعالى: {والذي جاء بالصّدق وصدّق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ربّهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا} وعندهم أنّ علياً والأئمة معصومون لا يخطئون ولا يعملون سوءاً، إذن فماذا يكفر الله عنهم؟ ذكر ذلك شيخ الإسلام عن أبي بكر بن عبد العزيز فقال- (المنتقى) (ص47) -: (وبلغنا عن أبي بكر بن عبد العزيز بن جعفر الفقيه غلام الخلال انه سئل عن هذه الآية فقال: نزلت في أبي بكر، فقال السائل: بل في علي، فقال، أبوبكر الفقيه: إقرأ ما بعدها، فقرأ إلى قوله {ليكفّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا} فقال: عليّ عندكم معصوم لا سيئة له فما الذي يكّفر عنه؟ فبهت السائل) إ. ه. ثم قال شيخ الإسلام: (ولفظ الآية عام مطلق دخل في حكمها أبوبكر وعلي وخلق) إ. ه.

قلت: لا ريب ان هذا هوالصواب، ولله الحمد ...


}وَالذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمتَّقُونَ{ الزمر: 33

 
ولا حجة فيها على (إمامة) علي رضي الله عنه بخصوصه ، ولا غيره من ذريته : إذ اللفظ عام في كل من صدق برسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم فهو من المتقين. ولا يخص أحدا بعينه. وليس فيها اشتراط العصمة فيمن صدق برسول الله. ولا ذلك مقبول ولا معقول!
والذي نحتاجه لسلامة الاحتجاج أمران:
1. النص على (الإمامة) عموماً     2. النص على الإمام بعينه خصوصاً.
وكلاهما لا أثر له في الآية.
ومما ينقض الاحتجاج بها من أساسه ما نقله الذهبي في [المنتقى/470] قال: سئل أبو بكر بن عبد العزيز غلام الخلال عن هذه الآية فقال:
نزلت في أبي بكر. فقال السائل: بل في علي. فقال أبو بكر: اقرأ ما بعدها فقرأ إلى قوله: }لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذي عَمِلُوا{ فقال: علي عندكم معصوم لا سيئة له فما الذي يكفر عنه ؟! فبهت السائل.
فالقول بأن الآية نزلت في عليرضي الله عنه  ينقض عصمته و(إمامته) لأن الآية جاءت في سياق قوله تعالى: }وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ{ (الزمر/32-35).
فإما أن يكون علي رضي الله عنه مقصوداً بالآية فهو غير معصوم فلا يصلح أن يكون (إماماً). وإما أن لا يكون مقصوداً بها فبطل الاحتجاج بها.
والآية على كل حال دليل على عدم عصمته لأنه - لا شك - داخل في حكمها. فإنه ممن صدق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهؤلاء يخبر الله أن لهم سيئات سيكفرها الله عنهم. فهم جميعاً غير معصومين من الذنوب وهو المطلوب. وهذا كله مما يخرج الدليل من الإحكام إلى التشابه. وذلك لا يصلح في الأصول.
إرادة الخاص باستعمال اللفظ العام خلاف الأصل والبيان
الملاحظ على جميع الآيات التي يحتج بها الشيعة على إمامة علي أن ألفاظها عامة غير منحصرة بشخص معين. لكنهم يحملونها على علي وحده ، مع أن اللفظ عام ! وهذا خلاف قواعد اللغة ، لا سيما وأن الأمر أمرُ أصلٍ اعتقادي لا بد من تحديده وتعيين المقصود به بعينه :
إن الله يقول: }إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا{  ولفظ (الذين آمنوا) عام ليس خاصاً بعلي. فتخصيصه به وحده خلاف المألوف في اللغة. وهو مناقض للبلاغة، ومناف للبيان. فلو قال أحدهم : (اشتر لي قلما) ،  فجئته بقلم رصاص. فقال : (أنا اقصد قلم حبر). كان بيانه قاصراً. ولو قال: (ادع لي رجلاً عربياً) ، فجئته بسوري فقال : (أنا أقصد عراقياً) كان قوله قاصراً عن البيان كذلك. وذلك لا يليق بالله تعالى. فلو أراد الله بهذه الآية علياً وحده لخصه باسمه ، كما خص محمداًصلى الله عليه وآله وسلم باسمه لما أراده نبياً بعينه.
وكذلك الحال مع بقية الآيات كقوله: }وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ{
وقوله: }ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا{
وقوله: }وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ{
وقوله: }بلغ ما أنزل إليك من ربك{
وقوله: }وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ{
وقوله: }ما فرطنا في الكتاب من شيء{
وقوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ{
وقوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأْمْرِ مِنْكُمْ{…الخ
فكل هذه الآيات جاءت عامة ولو أراد الله بها شخصا بعينه لكان كلامه –سبحانه- قاصراً عن البيان! وهو مستحيل.
د. طه الدليمي ..

عدد مرات القراءة:
1940
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :