إن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب
عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب) أخرجه الطبراني في (الكبير) (663) وإليه عزاه في (الكنز) (32952) وساقه أيضا الذهبي في (الميزان) (4/ 24)، وهومن طريق يحيى بن يعلى عن ناصح بن عبد الله عن سماك بن حرب عن أبي سعيد الخدري عن سلمان. وهذا إسناد واهٍ فناصح بن عبد الله هذا متروك، قال عنهمالبخاري: منكر الحديث، وقال الفلاس: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء. وبه أعل الحديث الهيثمي في (المجمع) (9/ 113 - 114)، وقال عنهمالذهبي: هذا خبر منكر.
وهذا كاف في اسقاط الحديث والحكم عليه بالوهن الشديد، ولكن أظن -والله أعلم - أن في الإسناد علة أخرى وهي أن يحيى بن يعلى هذا هوالأسلمي الضعيف إذ هوالذي له رواية عن ناصح بن عبد الله شيخه في هذا الإسناد كما يتضح من تراجم من اسمه يحيى بن يعلى من (التهذيب) وغيره، ولم أكن أشك في يحيى المذكور هوالأسلمي لولا أني رأيت الذهبي حين ساق إسناد هذا الحديث في (الميزان) (4/ 24) وصف يحيى بن يعلى المذكور بأنه المحاربي الثقة المعروف، ولا أظنه إلا وهما منه رحمه الله فليس للمحاربي رواية عن ناصح هذا، فضلا عن أن الذهبي كان قد ذكر قبل ذلك إسنادا فيه رواية يحيى بن يعلى مصرحا بأنه الأسلمي عن ناصح بن عبد الله عن سماك بن حرب، وهونفس إسنادنا هنا، والله أعلم بالصواب وهذا الأمر ثبوته أوعدمه لا يغير من حال حديثنا هذا كما لا يخفى، فقد تقدم بيان ضعفه ونكارته.
وحديث سلمان هذا له طرق أخرى لا يفرح بمثلها، ساقها السيوطي في (اللآليء) (1/ 358 - 359) ولا حاجة لإستعراضها مفصلة لكن لا بد من ذكر ما فيها من علّة ولوبإيجاز:
أولى تلك الطرق فيها اسماعيل بن زياد السكوني قاضي الموصل، وقد كذبه غير واحد وقال عنهمابن حبان: (دجال لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه) مع ما في تلك الطريق من مجاهيل لا يعرفون.
الطريق الثانية: فيها مطر بن ميمون، وهومتروك وقد أُتهم، وفي الإسناد ضعفاء آخرون.
الطريق الثالثة: أخرجها ابن حبّان، وساقها أيضا الذهبي في (الميزان) (1/ 635) من طريق خالد بن عبيد العتكي أبي عاصم عن أنس عن سلمان وخالد هذا متروك وقال عنهمالحاكم: حدث عن أنس بموضوعات.
الطريق الرابعة: وهي الأخيرة فيها إسماعيل بن زياد السكوني المتقدم حاله في الطريق الأولى، وفي الإسناد أيضا قيس بن ميناء وهومتهم أيضا، وقد ساق هذه الطريق الذهبي في (الميزان) (3/ 398) وقال: وهذا كذب، وصدق رحمه الله. وقد كذب هذا الحديث أيضا ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/ 374)، والسيوطي في (اللآليء) (1/ 358 - 359) وغيرهما، وبثبوت كذب هذا الحديث تتبين تفاهة قول عبد الحسين معقبا عليه: (وهذا نص في كونه الوصي وصريح في أنه أفضل الناس بعد النبي، وفيه من الدلالة الإلتزامية على خلافته ووجوب طاعته ما لا يخفى على أولى الألباب) والحمد لله الذي وفق لدحض كل حججه هذه، وهوالمسؤول دوامها.