يا عمار إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع عليّ
حديث عمار بن ياسر وأبي أيوب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (يا عمار إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع عليّ ودع الناس، أنه لن يدلك على ردي ولن يخرجك من الهدى). ذكره المتقي الهندي في (كنز العمال) (32972) وعزاه للديلمي، وهذا العزوكافٍ في رده وتضعيفه كما قال المتقي نفسه في (الكنز) (1/ 1) ونقلناه عنه في صفحة (382)، وهذا الحديث مما انفرد به الديلمي في (مسنده)، ومعلوم أن ما انفرد به فيه نظر إن لم يكن ضعيفاً أوموضوعاً- أنظر (مسند الفردوس) (1/ 28) - مع أني قد بحثت عنه في مسند الديلمي المسمى (بالفردوس) لم أجد له أثراً، والله أعلم. وحديث أبي أيوب عند الخطيب (13/ 186 - 187) وسيأتي الكلام عليه وبيان أنه موضوع في (ص543 - 544) فلا يصح هذا الحديث ولا يثبت، وحتى على فرض صحته فقصارى ما فيه أن يكون قد حصل لعليّ رضي الله عنه فضل، ثبت مثله أوأعظم لغيره، وهوما ذكره النبي صلّى الله عليه وسلم بنفسه للأنصار فقال: (لوسلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها) أخرجه من حديث أنس الإمام أحمد (3/ 169، 249، 275)، والبخاري (5/ 21، 22، 23)، ومسلم (2/ 735، 736) وغيرهم، وهوفي الصحيحين أيضاً وغيرهما من أحاديث آخرين من الصحابة كأبي هريرة وعبد الله بن زيد وأٌبيّ بن كعب وأبي سعيد الخدري وأبي قتادة وغيرهم. وكما أن حديث الأنصار هذا لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يتبع الأنصار لأنه هوالمتبوع المطاع لا غيره صلّى الله عليه وسلّم وإنما عنى حسن موافقته إيّاهم وترجيحهم على غيرهم في ذلك، فكذلك الحديث الذي فيه ذكر عليّ لا يختلف عنه لا باللفظ ولا بالمعنى وهذا على فرض صحته وثبوته، كيف وقد تقدم أنه غير صحيح ولا ثابت، بل هوضعيف مردود؟ وكما سيأتي خلال الكلام على الحديث رقم (39).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video