معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

قولهم في البغض بين الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم ..

قولهم في البغض بين الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم

وذلك مقتضاه أن آل البيت يبغضون الصحابة وأن الصحابه يبغضون آل البيت

قد يشعر الكثير بالصدمة عندما يطلعون على حقيقة ظلت مخفية عن البعض وهي وجود ابن لعلي وابن للحسين اسم كل منهما أبو بكر وعمر !!! فقد ذكرت المصادر الشيعية أن ممن ماتوا مع الحسين : أبو بكر بن علي أخو الحسين . وكذلك أبو بكر بن الحسين(1). يقول المجلسي كان عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ممن استشهد مع الحسين في كربلاء)(2) وخالفه في ذلك الأصفهاني فقال بأن عمر بن الحسين لم يقتل وإنما كان أسيرا)(3)
أما أسماء بعض أهل البيت فهي :
(أ) الخليفة علي رضي الله عنه: فقد سمى بعض أولاده بأبي بكر وعمر وعثمان(4)
(ب) الحسنان رضي الله عنهما: فقد سمى كل واحد منهم أولاده بأبي بكروعمر.(5)
(ج) موسى بن جعفر -رحمه الله -: سمى ولده بأبي بكر وابنته بعائشة.(6)
(د) زين العابدين - رضي الله عنه -: قد سمى ابنته بعائشة.(7)
(ه) علي بن محمد الهادي : سمى ابنته بعائشة.(8)
وهذا ان دل فإنما يدل على محبة أهل البيت (ع) لأصحاب الرسول (ص). و أما زعم الرافضة بأن هذه مجرد تسميات فنقول و لماذا لا يسمون أولادهم أبو جهل و أبو سفيان و وحشي و عبد الرحمن بن ملجم و يزيد و الحجاج و زياد و فرعون و هامان؟ ثم لماذا لا يقتدي الرافضة بأهل البيت فيسمو أبنائهم بأبي بكر و عمر و عثمان؟!
يقول جعفر الصادق لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر : أأتولهما!! فقال : توليهما. فقالت : فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقالها : نعم .(9)
وتعجب رجل من أصحاب الباقر حين وصف الباقر أبا بكر بالصديق!! فقال الرجل : أتصفه بذلك ؟؟؟!!!! فقال الباقر: نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الآخرة.(10)
فما رأي الشيعة بأبي بكر الصديق؟
*************المرجع والتوثيق **************
(1) جلاء العيون :المجلسي -ص 582
كشف الغمة : الأربيلي - ج2 ص 64
مقاتل الطالبيين : الأصفهاني - ص 87و142
التنبيه والإشراف : المسعودي - ص 263
(2) جلاء العيون :ص 582
(3) مقاتل الطالبيين : ص 119
(4)إعلام الورى : الطبرسي - ص 203
الإرشاد : للمفيد - ص 186
تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 213
جلاء العيون : ص182
كشف الغمة : ج2 ص 64
مقاتل الطالبيين : ص 142
(5)اعلام الورى :ص 213
جلاء العيون : 582
مقاتل الطالبيين :78 و119
تاريخ اليعقوبي : ص 228
التنبيه :ص 263
(6) كشف الغمة : ج2 ص 90 و217
مقاتل الطالبيين : ص 561
(7) كشف الغمة : ج2 ص 334
الفصول المهمة : ص 283
(8) نفسه
(9)روضة الكافي : ج8 ص 101
(10) كشف الغمة :ج 2 ص 174
------------------------------------
 

أقوال السلف الصالح وعلماء أهل السنة في آل البيت



تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم والعناية بهم ، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، ونصّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة ، ولعلّ كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك.
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:

قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه - تاريخ 13هـ

روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال:  والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي

قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه  - تاريخ 23 هـ

روى ابن سعد في الطبقات 4/22 عن عمر بن الخطاب أنه قال للعباس رضي الله عنهما:  والله ! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب -يعني والده - لو أسلم ، لأنّ إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب

قول زيد بن ثابت رضي الله عنه  - تاريخ 42 هـ

عن الشعبي قال:  صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة ، ثم قُرّبت له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه ، فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.

قال ابن عبد البر:  وزاد بعضهم في هذا الحديث: أنّ زيد بن ثابت كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبّل يده وقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم 
 قال: وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها

قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه -  تاريخ 60 هـ

أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: أنّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه ، فقال له معاوية: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر له بثلاثمائة ألف.

وأورد أيضاً أنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف ، وقال لهما: ما أجاز بهما أحدٌ قبلي ، فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا.

قول ابن عباس رضي الله عنهما  - تاريخ 68 هـ

قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين ، فقال له ابن عباس: مرحباً بالحبيب ابن الحبيب
 
أقوال علماء أهل السنة

- قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي  - تاريخ 321 هـ

قال رحمه الله في عقيدته المشهورة (العقيدة الطحاوية):  ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونُبغض من يُبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير

وقال أيضاً:  ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس ، وذرياته المقدّسين من كل رجس ، فقد برئ من النفاق

- قول الإمام الحسن بن علي البربهاري  - تاريخ 329 هـ

قال في (شرح السنة): واعرف لبني هاشم فضلهم ، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعرف فضل قريش والعرب ، وجميع الأفخاذ ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام ، ومولى القوم منهم ، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام ، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، وآل الرسول فلا تنساهم ، واعرف فضلهم وكراماتهم

- قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري  - تاريخ 360 هـ

قال في كتاب (الشريعة): واجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته ، وفاطمة وولدها وذريتها ، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما ، وجعفر الطيار وولده وذريته ، وحمزة وولده ، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم ، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهم والصبر عليهم والدعاء لهم

- قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني - تاريخ 387 هـ

قال رحمه الله في النونية:
واحفظ لأهل البيت واجب حقهم             واعـرف عـلياً أيـما عرفان
لا تنتقصه ولا تزد في قدره                  فعليه تصلى النار طائفتان
إحـداهـما لا ترتضيـه خليفـة                وتنصـه الأخرى إلهاً ثاني

- قول الموفق ابن قدامة المقدسي  - تاريخ 620 هـ

قال في لمعة الاعتقاد: ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء ، أفضلهم خديجة بنت خويلد ، وعائشة الصدّيقة بنت الصدّيق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم

- أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية  - تاريخ 728 هـ

قال في العقيدة الواسطية:  ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: أُذكّركم الله في أهل بيتي ، وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أنّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي ، وقال: إنّ الله اصطفى بني إسماعيل ، واصطفى من بني إسماعيل كنانة ، واصطفى من كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم

وقال رحمه الله :  ولا ريب أنّ لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش ، كما أنّ قريشاً يستحقون المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل

- قول الحافظ ابن كثير  - تاريخ 774 هـ

قال في التفسير: ( ولا ننكر الوصاة بأهل البيت ، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً ، ولا سيما إذا كانوا متّبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية ، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه ، وعلي وأهل ذريته رضي الله عنهم أجمعين).

- قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني  - تاريخ 840 هـ

وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم ، وأن يكون معهم ، ففي الصحيح: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، وفيه (المرء مع من أحب) ، ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} ، فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم ، فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير ، وأهل المناقب الجمّة والفضل الشهير

- قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي  - تاريخ 1376 هـ

قال في كتابه التنبيهات اللطيفة : فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة من وجوه ، منها:
أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لما يتميّزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها: لما حثّ عليه ورغّب فيه

- قول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي  - تاريخ 1377 هـ

قال رحمه الله في سلم الوصول : وأهل بيت المصطفى الأطهار وتابعيه السادة الأخيار
فكلهم في مُحكم القرآن أثنى عليهم خالق الأكوان

- قول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين  - رحمه الله

قال في شرح العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحبونهم للإيمان ، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يكرهونهمأبداً
 
من أقــــــــــــوال عُلمــــــاء السُنة في فضل آل البيت-عليهم السلام

1-من نونية أبي محمد عبدالله بن محمد السلفي-رحمه الله-:

حبُ الصحــابة والقرابةِ سُنَّةٌ .... ألقى بها ربي إذا أحياني

....
يقول ناقل هذا البيت السلفي:
وهذا بخلاف النواصب-هداهم الله للحق-الذين نصبوا آل البيت عليهم السلام العداء..
أو الرافضة-هداهم الله للحق-الذين نصبوا الصحابة رضوان الله عليهم العداء.
فأهل السنة يعتقدون كما بُين بأن حب آل البيت والصحابة فرض،لا يستقيم إسلام أحد إلا بحبهم،ورفض من يرفضهم من الناصبة والرافضة ومن حام حولهم..

وهذا قول السنة بخلاف إدعاءات الرافضة


2- يُعلقُ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله على هذا الكلام بكلام طويل ختمه بقوله في التعليقات على العقيدة الواسطية:

والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان
الأولى: الروافض حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن علياً إله
الثانية: النواصب وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل



3- قال الإمام الشافعي-رحمه الله

يـــــا أهل بيت رســول الله حُبكم ..... فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله
يكفيكم من عظيم الفخـــر أنكم ..... من لم يصل عليكم لا صلاة له
4- يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية تحت باب مكــانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة والجمـــاعة

"ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: ((أذكّركُم الله في أهل بيتي)) وقال أيضاً للعباس عمه،وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشــم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) وقال: إن الله اصطفى بني إسمــاعيل واصطفى من بني إسمــاعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم


5- يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في شرحه لكلام شيخ الإسلام السابق

بين الشيخ رحمه الله في هذا مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجمــاعة وأنهم يُحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حُرِّمتْ عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبدالمطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: إنما يُريد الله ليُذهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت
فأهل السنـــة يحبونهم ويحترمونهم ويكرمونهم؛لأن ذلك من احترام النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه ولأن الله ورسولــه أمــر بذلك،قال تعالى: {قل لا أسألُكم عليه أجراً إلا المودَّة في القُرْبى}،وجاءت نصوص من السنة بذلك،منها ما ذكر الشيخ.
وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على المِلّة،كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه،وعليٍّ وبنيه.أما من خــالف السنة ولم يَستقِم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت..........إلخ


6- قال العلامة الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي- رحمه الله


فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه:
منها أولاً:لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها لما حث عليه ورغب فيه.
ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
7- يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في وسطية أهلي السنة في آل البيت والصحابة بين الرافضة والنواصب


"موقف أهل السنة والجمــاعة من الصحــابة وأهل البيت،وأنه موقف الاعتدال والوسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء

يتولون جميع المؤمنين لا سيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصــار،والذين اتبعوه بإحســان.
ويتولون أهل البيت،ويعرفون قدر الصحــابة وفضلهم ومنزلتهم،ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم

ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يسبّون الصحــابة ويطعنون فيهم،ويغلون في حق علي بن أبي طالب وأهل البيت

ومن طريقة النواصب الذين ينصبون العداوة لأهل البيت ويكفرونهم ويطعنون فيهم


8- قال العلامة السعدي-رحمه الله

وأول من سمى الروافض بهذا اللقب زيد بن علي الذي خرج في أوائل دولة بني العباس وبايعه كثير من الشيعة،ولما ناظروه في أبي بكر وعمر وطلبوا منه أن يتبرأ منهما فأبى رحمه الله تفرقوا عنه،فقال:رفضتموني،فمن يومئذ قيل لهم: "الرافضــة" وكانوا فرقاً كثيرة،منهم الغالية ومنهم من هم دون ذلك،وفرقهم معروفة

وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والأذية لأهل بيت النبي صلى لله عليه وسلم وكان لهم وجود في صدر هذه الأمة لأسبـــاب وأمور سيــاسية معروفة،ومن زمن طويل ليس هم وجود والحمدلله".



قلتُ:
ولا أعلم هل اختفوا النواصب- وإن كانوا قد خفت بريقهم سنين عديده- أم مازال لهم بقايا في عُمان وغيرها،ولو وثق صلة الخوارج بالنواصب لكان هذا أجدى والله أعلم.
هذه الكُتب بعض ما وقفت عليه وأذكُرُهُ الآن؛وإلى فإن كُتبَ أهلِ السُنةِ في هذا البابِ كثيرة،وأُخبرتُ بأن هُناك رسالة لدرجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية مخطُوطةٌ سهل الله نشرها كانت عن حق أهل البيت وذكر كثيراً من المصادر لأهل السُنةِ في هذا الموضوع الهام.
كما أن كُتبَ العقيدةِ ولابد تطرقت لحقوق أهل البيت.
وما يميز أهل السنة في هذا الباب وسطيتهم بين الرافضة والناصبة،فالرافضة غلو في حق أهل البيت إلى أن حدا ببعهم تنزيل بعض صفات الله عز وجل وصرف بعض حقوقه لآل البيت عليهم السلام... وبين الناصبية أو الناصبة الذين ناصبوا آل البيت العداء وأشهر الناصبة عدو آل البيت وعدو أهل السُنة الذي قتل علمـــــاء السنة الحجاج بن يوسف الثقفي عليه من الله ما يستحق.
وبعد عرض بعض الكُتب والأبواب سأقف بك أخي الحبيب مع أحدها،وهو هام جداً،لقاضي القطيف شيخنا السيد صالح بن عبدالله الدرويش نفع الله به."

قال أحد أعلام السُنة القاضي عيـــــــــاض-رحمه الله-: "سب آل بيتـــــــــه وأزواجـــــــه وأصحــــــــابه وتنقصهم حــــــــرام ملعــــــــــــــــون فاعله".

أفرد الإمام البخاري-رحمه الله-في صحيحه الكتـــــــــاب الثاني والستون أبواباً لذكر فضـــــــائل ومناقب آل البيت،منها على سبيل المثال.
"باب منــــــــــاقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبا الحســـــــــن رضي الله عنه"
"باب منـــــــــاقب جعفر بن أبي طـــــــالب الهاشمي رضي الله عنه".
"باب منـــــــاقب قرابة رســـــــــول الله صلى الله عليه وسلم".
باب منقبة فاطمة عليهـــــــا الســـــــلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم".
"باب فضــــــــــــل عائشة رضي الله عنها".
هذا غيض من فيض في صحيح الإمام البخاري-رحمه الله-.

أمـــــــــا الإمام مســــــــلم-رحمه الله- فقد أفرد في كتــــــــابه الصحيح في الجزء الخامس والعشرين منه في كتـــــــــابه الرابع والأربعين أبواباً منها:
"فضـــــــــــــائل الحســـــــــن والحُسيـــــــن رضي الله عنهما".
"فضـــــــــــائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
"فضــــــــــائل فاطمة بنت النبي عليهــــــــا الصــــلاة والســــــلام".
"من فضـــــــــــائل علي بن أبي طـــــــالب رضي الله عنه".
"فضــــــــــــائل عبدالله بن جعفر رضي الله عنه".
"فضــــــــــــائل عائشة رضي الله عنها" .
هذا غيض من فيض في ذِكرِ منــــــــاقب آل بيت النبي عليه الســــــلام.

ومعلوم أن الكتابين السابقين هُما العُمدة عندنا مع القرآن في عقيدتنا ..

أما الإمام البزار-رحمه الله فقد ألف جُزءً مستقلاً سمـــــــــــاه "فضـــــــــــــــــــــــائل أهـــــــل البيت".

وقد أفرد الإمام الترمذي-رحمه الله أبواباً في جامعِهِ في المناقب،أبواباً عديدة في ذِكرِ فضـــــــائل آل البيت عليهم الســــلام،منها:
"بـــــاب منــــــاقب علي بن أبي طــــــالب رضي الله عنه،ولهُ كُنيَتان أبو تراب وأبو الحــــسن".
"باب قـــول الأنصـــــار:كُنـــــــا نعرف المُنــــافقين ببغضهم علي بن أبي طــالب".
وغيرها من الأبواب الكثيرة في ذِكرِ فضــــــائل علي عليه الســـــلام.
"بــــــاب منـــــــاقب أبي الفضـــــل عُمُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو العبــــاس بن عبدالمُطلب رضي الله عنه".
"بــــاب منــــاقب جعفر بن أبي طــــالب رضي الله عنه".
"بـــــاب منـــــــاقب أبي محمد الحســـــــن بن علي بن أبي طالب والحســـــين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".
"بـــــاب ((إن إبني هذا سيــــــد)) " أي الحســــــن عليه الســـــلام.
وأبواب عديدة في ذِكرِ فضــــــــائل سبطي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسـلم سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحُسين عليهمــا السلام.
"بـــــــاب فضـــــــائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
بــــــاب مــــا جـــاء في فضـــل فــــــاطمة رضي الله عنها".
"بــــــاب فضل عائشة رضي الله عنها".
"بـــــاب فضــل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم".
وغيرها من الأبواب..

عَقَدَ شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية-رحمه الله- في عقيدتِهِ الواسِطيةُ باباً سمـــــــــاهُ:
"مكـــــــــانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهلِ السُنةِ والجماعة".

وألـــــــــــــــف شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية -رحمه الله- كتاباً مُفرداً سمــــه:
"حقوق آل البيت بين السُنةِ والبدعة"

هذا ما أذكُرهُ الآن من أبوابٍ مُستقلة ألفها عُلمـــــــاء السلف وإلى هي كثيرة جداً،منها ما ذُكر....

أمــــــا من عُلمـــــــائنا المُعــــــاصرين فقد أُلف العديد من الكُتب في هذا،مــــا أُخبرتُ بهِ من مخطوطات لنيلِ الدرجات العالية في السلم التعليمي التي يسمونها شهادة الدكتوراه و الماجستير..

وممن وقفت من عُلمــــــائنا المعاصرين في هذاالكثير،منه هذه الكُتب لعالمين جليلين،والكتـــــاب هي:

كتابٌ ألفه سمـــــــاحة العلامة المُدرسُ بالحرمِ المدني الشيخ عبدالمُحسن العبـــاد-نفع الله بعلمه الإسلام والمُسليمن سمــــاه:
"آل البيت عند الصحــــــــابة"

وألــــــــــف كذلك سمـــــــــاحة العلامة الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد كتاباً سمــاه: "فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السُنة والجمــاعة"

وألـــــــــف قاضي القطيف سمــــــــاحة السيد الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش-نفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين- كتاباً سماه:
"رُحمـــــــــاء بينهم ....
التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقيةُ الصحــــــابة رضي الله عنهم أجمعين".
وهذه كذلك من مؤلفات علمــاء السنة في أهل البيت عليهم السلام وفضلهم وحقوقهم:
- لقد عقد الإمام أبي بكر أحمد بن الحُسين بن علي بن موسى البيهقي-رحمه الله-في كتابه "الإعتقــاد والهداية إلى سبيل الرشاد" باب : القول في أهل بيت رسول الله لى الله عليه وسلم وآله وأزواجه
- وألف الإمام البيهقي كذلك كتااً أسمه "الفضــائل" عقدَ فصولاً فيه في فضــائل أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم.
- وألف الشيخ د-إبراهيم بن عامر الرحيلي-حفظه الله- المدرس بالحرم النبوي كتاباً في الدفاع عن الصحب والآل،اسمه : الانتصار للصحب والآل من ضلالات السماوي الضال
- وعقد العلامة صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-عضو هيئة كبار العلماء باباً في كتابه"التوحيد" (فضل أهل البيت وما يجب لهم من غير جفــاء ولا غلو).
- وألف أسد السنة الشيخ عثمــان الخميس-أيده الله- مؤلفاً سماه (آل البيت).
- وعقد إمام من أئمة أهل الحديث في هذا العصر العلامة مقبل بن هادي الوادعي السلفي في كتابه"تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب" فصلاً تحت مسمى (فضــائل آل بيت النبوة).
وغيره من الكتب كثير وحسبنا الإشارة إلى اهتمــام علماء المسلمين في باب آل البيت والصحابة على ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

للسخاوي رسالة قيمة في فضل هل البيت

----------------------------------------
 

منزلة أهل البيت عند أهل السنة والجماعة

 
لاشك أن لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم منزلة رفيعة ودرجة عالية من الاحترام والتقدير عند أهل السنة والجماعة ، حيث يرعون حقوق آل البيت التي شرعها الله لهم ، فيحبونهم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قالها يوم غدير خم " أذكركم الله في أهل بيتي "[1][1] . فهم أسعد الناس بالأخذ بهذه الوصية وتطبيقها .
فيتبرؤون من طريقة الشيعة الذين غلوا في بعض أهل البيت غلواً مفرطاً ، ومن طريقة النواصب الذين يؤذونهم ويبغضونهم ، فأهل السنة متفقون على وجوب محبة أهل البيت ، وتحريم ايذائهم أو الاساءة اليهم بقول أو فعل ، وكتب أهل السنة ولله الحمد والمنة مليئة وزاخرة بذكر مناقب أهل البيت ، مثل كتب الحديث والتراجم وغيرها .
وسأقتصر على ذكر بعض فضائل أمير المؤمنين علي وأولاده وأحفاده رضي الله عنهم أجمعين ، الذين يدعي الشيعة العصمة فيهم ، ويزعمون أن أهل السنة يكرهونهم وينصبون لهم العداء .
أولاً : أمير المؤمنين علي رضي الله عنه :
روى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : " لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس يدوكون [2][2]ليلتهم أيهم يعطاها . قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال : أين علي ابن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يارسول الله يشتكي عينيه قال : فأرسلوا اليه فأتى به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية . فقال علي يارسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم [3][3].
هذا الحديث فيه فضيلة عظيمة ومنقبة ظاهرة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث شهد له صلى الله عليه وسلم بالمحبة في قوله : " يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " .
 
ثانياً : فاطمة رضي الله عنها :
روى البخاري رحمه الله تعالى في" باب مناقب فاطمة رضي الله عنها"عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " [4][4].
ثالثاُ : الحسن والحسين رضي الله عنهما :
روى الترمذي باسناده الى البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال : " اللهم اني أحبهما فأحبهما "[5][5] .
في هذا الحديث فضيلة ظاهرة للحسنين رضي الله عنهما حيث تضمن حث الأمة على حبهما وأن حبهما حب له صلي الله عليه وسلم .
وروى أحمد باسناده الى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة "[6][6] .
وفي هذا الحديث منقبتان عظيمتان للحسنين رضي الله عنهما ، حيث شهد النبي صلى الله عليه وسلم لهما بالجنة ، وأخبر بأنهما سيدا شباب أهل الجنة فرضي الله عنهما وأرضاهما .
 
رابعاً : علي بن الحسين ـ رحمه الله تعالى ـ :
قال عنه يحي بن سعيد : " هو أفضل هاشمي رأيته في المدينة "[7][7].
وقال الزهري : " لم أر هاشمياً أفضل من علي بن الحسين [8][8].
وقال محمد بن سعد : " كان ثقة مأموناً كثير الحديث عالياً رفيعاً ورعاً [9][9]" .
خامساً : محمد بن علي ( الباقر ) ـ رحمه الله تعالى :
قال ابن سعد : كان كثير العلم والحديث [10][10].
وقال الصفدي : هو أحد من جمع العلم والفقه والديانة[11][11] .
وقداتفق الحفاظ على الاحتجاج به كما نص على ذلك الذهبي [12][12]
سادساً : جعفر بن محمد ( الصادق ) ـ رحمه الله تعالى ـ : 
قال عنه أبو حنيفة : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد [13][13].
وقال أبو حاتم : ثقة لايسأل عن مثله[14][14] .
وقال الذهبي : جعفر بن محمد الصادق سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز لم يلحق بالصحابة[15][15] .
 
سابعاً : موسى بن جعفر ( الكاظم ) ـ رحمه الله تعالى ـ :
قال فيه أبو حاتم الرازي: " ثقة صدوق امام من أئمة المسلمين [16][16]" 
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : " وموسى بن جعفر مشهود له بالعبادة والنسك[17][17] .
وقال الذهبي : كان موسى من أجواد الحكماء ومن العباد الأتقياء[18][18] " .
ثامناً : علي بن موسى ( الرضا ) ـ رحمه الله تعالى : ـ
قال عنه الذهبي : " كان من العلم والدين والسؤدد بمكان [19][19]" .
تاسعاً : محمد بن علي ( الجواد ) ـ رحمه الله تعالى ـ :
كان يعد من أعيان بني هاشم وهو معروف بالسخاء والسؤدد [20][20]
 
قال البغدادي[21][21] : ( وقالوا ـ أي أهل السنة ) ـ بموالاة جميع أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكفروا من أكفرهن أو أكفر بعضهن . وقالوا بموالاة الحسن والحسين والمشهورين من أسباط رسول الله صلى الله عليه وسلم كالحسن بن الحسن ، وعبد الله بن الحسن ، وعلي بن الحسين زين العابدبن ، ومحمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر .. وجعفر بن محمد المعروف بالصادق ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى الرضا ، وكذلك قولهم في سائر أولاد علي من صلبه ، كالعباس ، وعمر ، ومحمد بن الحنفية ، وسائر من درج على سنن آبائه الطاهرين[22][22] .
وقال الاسفرائيني[23][23] : في بيان منهج أهل السنة :
وقد عصمهم الله أن يقولوا في أسلاف هذه الأمة منكراً ، أو يطعنوا فيهم طعناً ، فلا يقولون في المهاجرين والأنصار ، وأعلام الدين ، ولا في أهل بدر ، وأحد ، وأهل بيعة الرضوان ، الا أحسن المقال ، ولا في جميع من شهد النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالجنة ، ولا في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأولاده وأحفاده ، مثل الحسن ، والحسين ، والمشاهير من ذرياتهم مثل عبد الله بن الحسن وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى الرضا ،
 
ومن جرى منهم على السداد من غير تبديل ولاتغيير ، ولافي الخلفاء الراشدين ولم يستجيزوا أن يطعنوا في واحد منهم ، وكذلك في أعلام التابعين ، وأتباع التابعين الذين صانهم الله تعالى عن التلوث بالبدع واظهار شيء من المنكرات[24][24] .
فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم . ومن أراد التوسع فعليه مراجعة كتب الحديث والسير والتراجم فسيجد باذن الله أن أهل السنة هم أنصار أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين[25][25] .
 


 


[1][1] صحيح مسلم بشرح النووي كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه ( 15/188 )

[2][2] أي يخوضون ويتحدثون في ذلك . أنظر النهاية لابن الأثير ( 2/140 ).

[3][3] صحيح البخاري مع فتح الباري : كتاب فضائل الصحابة باب مناقب علي رضي الله عنه ( 7/70 ) حديث ( 1 ـ 37 ) صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه ( 4/1872 ) حديث (3406 ) واللفظ له .

[4][4] صحيح البخاري في فتح الباري : فضائل الصحابة ( 7/105 ) .

[5][5] سنن الترمذي : كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين ( 5/661 ) حديث ( 3782 ) وقال : حديث حسن صحيح ، وقال الألباني : صحيح كما في صحيح سنن الترمذي ( 3/226 ) .

[6][6] المسند (3/3) وسنن الترمذي : كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين (5/656) حديث (3768) وقال : حديث حسن صحيح ، والحاكم في المستدرك (3/166-167) وصححه وفي رواية أخرى بزيادة وأبوهما خير منهما وصححها ووافقه الذهبي ، وابن خزيمة في صحيحه (2/206). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/184) رواه الطبراني واسناده حسن ، وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة (2/448).

[7][7] الحلية (3/138).

[8][8] الحلية (3/141) وتهذيب التهذيب (7/305).

[9][9] الطبقات الكبرى (5/222).

[10][10] الطبقات الكبرى (5/324).

[11][11] الوافي بالوفيات (4/102).

[12][12] سير أعلام النبلاء (4/413).

[13][13] تذكرة الحفاظ (1/166).

[14][14] كتاب الجرح والتعديل (2/487).

[15][15] مختصر العلو (148).

[16][16] الجرح والتعديل (4/139).

[17][17] منهاج السنة (4/57).

[18][18] ميزان الاعتدال (4/202).

[19][19] السير للذهبي (9/387).

[20][20] منهاج السنة (4/68) لابن تيمية .

[21][21] هو : عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الاسفراييني فقيه شافعي أصولي أديب ولد ونشأ في بغداد وكانت وفاته سنة 429هـ باسفرائين . انظر وفيات الأعيان (3/203) والأعلام ( 4/48).

[22][22] الفرق بين الفرق (360).

[23][23] هو : طاهر الاسفراييني الشافعي الشهير بـ " أبو المظفر " امام أصولي فقيه مفسر كانت وفاته سنة 471هـ بطوس : أنظر طبقات الشافعية (3/175).

[24][24] التبصير في الدين (196).

[25][25] العقيدة في أهل البيت للسحيمي.

-----------------------------------------------
 

من المصاهرات بين بني هاشم وبني أمية
الحمد لله رب العالمين
أولاً
الرسول صلى الله عليه وسلم...النبي الامي سيد بني هاشم...وسيد ولد ادم... 
هو زوج ام المؤمنين ام حبيبة رملة بنت ابي سفيان سيد بني امية... 

ثانياً
عثمان بن عفان بن ابي العاص بن أمية رضي الله عنه... 
زوج رقية وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. 

ثالثاً
أبو العاص بن الربيع..وهو من بني امية..رضي الله عنه.. 
هو زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم...كما هو مشهور... 

رابعاً

لبابة بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب...رضي الله عنه... 
تزوجت العباس بن علي بن ابي طالب...رضي الله عنه.. 
ثم خلف عليها .. 
الوليد بن عتبة بن ابي سفيان..(ابن اخ معاوية)..رضي الله عنه.. 
المحبر..ص 441 ... 
نسب قريش ص 133 ... 
عمدة الطالب ..هامش ص 43 ... 


خامساً

نفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب..رضي الله عنه.. 
تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان ...فتوفيت عنده... 
وامها لبابة بنت عبد الله بن عباس..رضي الله عنه.. 
راجع.. 
طبقات ابن سعد..ج 5 ص 234 .. 
عمدة الطالب..في انساب ال ابي طالب ص 70


سادساً

رملة بنت علي بن ابي طالب..رضي الله عنه.. 
كانت عند ابي الهياج.. 
ثم خلف عليها..معاوية بن مروان بن الحكم بن ابي العاص بن امية... 
راجع .. 
الارشاد..للمفيد ص 186 ... 
نسب قريش ص 45 ... 
جمهرة انساب العرب..ص 87 ... 


سابعاً

رملة بنت محمد بن جعفر -الطيار- بن ابي طالب..رضي الله عنه.. 
تزوجت ..سليمان بن هشام بن عبد الملك(الاموي)... 
ثم تزوجت..ابا القاسم بن وليد بن عتبة بن ابي سفيان... 
كتاب المحبر..ص 449 .. 

ثامناً

أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه ... 
كانت عنده أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر (الطيار) بن ابي طالب شقيق علي رضي الله عنهما
المعارف للدنيوري ص 86

تاسعاً

سكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما... 
حفيدة علي رضي الله عنه.. 
متزوجة من زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه... 
حفيد عثمان رضي الله عنه.. 
راجع
- نسب قريش للزبيري 4/120
- المعارف لابن قتيبة ص 94
- جمهرة انساب العرب لابن حزم 1/ 86
- طبقات ابن سعد 6/349

عاشراً

.فاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما... 
حفيدة علي رضي الله عنه الثانية.. 
متزوجة من محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رض الله عنه .. 
حفيد عثمان رضي الله عنه الثاني...
- مقاتل الطالبيين للاصفهاني 202
- ناسخ التواريخ 6/ 534
- نسب قريش 4/ 114
- المعارف 93

حادي عشر

أم القاسم بنت الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهما...الحفيدة الثالثة... 
متزوجة من مروان بن ابان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه...الحفيد الثالث... 
فولدت له محمد بن مروان...
- نسب قريش 2/ 53
- جمهرة انساب العرب 1/ 85
- المحبر للبغدادي 438


ثاني عشر

زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهما.. 
متزوجة من الوليد بن عبد الملك بن مروان ..
- نسب قريش 52
- جمهرة انساب العرب 108

-----------------------------------

مدح الصحابة على لسان علي بن أبي طالب رضي الله عنه

 
1ـ فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد الرابع، والإمام الأول عندهم. يمدح أصحاب رسول الله  بقوله: لقد رأيت أصحاب محمد  فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كان بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى ابتل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب" ["نهج البلاغة" ص143 خطبة علي رضي الله عنه ط دار الكتاب بيروت 1387ه‍].
وقال رضي الله تعالى عنه في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنها: وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق، والخليفة الخليفة الفاروق، ولعمري أن مكانهم في الإسلام لعظيم وأن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد. رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا" ["شرح نهج البلاغة" للميسم ص31 ج1 ط طهران].
وروى أيضاً عن إمامهم السادس أبي عبد الله أنه كان يأمر بولاية أبي بكر وعمر، فيروي الكليني عن أبي بصير: قال كنت جالساً عند أبي عبد الله، إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه (أي أبي عبد الله) فقال: أبو عبد الله: أيسرك أن تسمع كلامها، قال: قلت: نعم، فأذن لها، قال: فأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما، (أبي بكر وعمر) فقال لها: توليهما قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم" [كتاب الروضة للكليني ص29 ط الهند].
وقد ورد المدح للصديق الأكبر عن أبيه محمد الباقر أيضاً كما رواه علي بن عيسى الأردبيلي الشيعي المشهور في كتابه: كشف الغمة في معرفة الأئمة: أنه سئل الإمام أبو جعفر عن حليته السيف هل تجوز؟ فقال نعم قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة، فقال (السائل) : أتقول هذا؟ فوثب الإمام عن مكانه، فقال: نعم، الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق، فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة" ["كشف الغمة في معرفة الأئمة" للأردبيلي نقلاً عن التحفة الاثنى عشرية للشيخ شاء عبد العزيز الدهلوي ط2 مصر 1378ه‍].
ومن المعلوم أن مرتبة الصديق بعد النبوة ويشهد لها القرآن والآيات الكثيرة، منها قوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً} [سورة النساء الآية69].
الاعتراف بخلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة
2ـ واعترف علي رضي الله تعالى عنه وأولاده بخلافة هؤلاء، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وأقروها لهم، وكان علي وزيراً ومسيراً لهم، كما ثبت عنه وعن أولاده مدح لهؤلاء الأعاظم، فقد قال رضي الله عنه: لله بلاد فلان (أبي بكر) [وقد اتفق شراح نهج البلاغة أن المراد من فلان، أبو بكر وقال بعضهم: عمر، فلم يخرجوا عن الاثنين وهو المطلوب].
فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرحاً، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه" ["نهج البلاغة" ص350].
وقال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين شاوره في الخروج إلى غزو الروم: إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة [كانفة، عاصمة يلجئون إليه] دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رداً للناس ومثابة للمسلمين" ["نهج البلاغة" ص193 ط بيروت].
وأصرح من ذلك ما قال فيه وقد استشاره في الشخوص لقتال الفرس بنفسه فقال: إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده، وأمده، حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكان القيم بالأمر [القيم بالأمر، القائم به، يريد به الخليفة] من الخرز يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع لحذافيره أبداً. والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً، فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتفضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك –
إن الأعاجم إن ينظروا إليك يقولون: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك . . . وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة" ["نهج البلاغة" ص203 و204 ط بيروت].
وقد قال لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لما اجتمع الناس إليه وشكوا على عثمان، فدخل عليه وقال: إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك، ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله  كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى أبي رسول الله  وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا" ["نهج البلاغة" ص234].
وقال مثنياً على خلافتهم الثلاثة: أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى" ["نهج البلاغة" ص366، 367].
وقد صرح وأوضح بوضاحة لا غموض فيها مفسر الشيعة وكبيرهم علي بن إبراهيم القمي حيث ذكر قول الله عز وجل: "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحفصة يوماً: أنا أفضي إليك سراً فقالت: نعم ما هو؟ فقال: أن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك (عمر) فقالت: من أخبرك بهذا قال: الله أخبرني" ["تفسير القمي" ص376 ج2 سورة التحريم ط مطبعة النجف 1387ه‍].
ونقل عن علي رضي الله عنه أنه قال لما أراد الناس على بيعية بعد قتل عثمان رضي الله عنه: دعوني والتمسوا غيري. . . . إلى أن قال: وإن تركتموني فإنا واحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خير لكم من أمير" ["نهج البلاغة" ص136 ط بيروت].
تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب
3ـ وتدل على العلاقات الوطيدة بين الخلفاء الثلاثة وبين علي رضي الله عنهم أن علياً زوج ابنته من فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها، عمر الفاروق أمير المؤمنين وخليفة الرسول الأمين عليه السلام، وقد اعترف بهذا الزواج محدثو الشيعة ومفسروها وأئمتهم "المعصومين" فيروي الكليني: عن معاوية بنعمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها أو حيث شاءت قال: بل حيث شاءت، إن علياً صلوات الله عليه لما توفى عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته" [الكافي في الفروع باب المتوفى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد ص311 ج2 ط الهند].
وروى مثل هذه الرواية أبو جعفر الطوسي في كتابه: تهذيب الأحكام في باب عدة النساء، وأيضاً في كتابه الإبصار ص185 ج2.
ويروي الطوسي أيضاً عن جعفر عن أبيه قال ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة، لا يدري أيهما هلك قبل ولم يورث أحدهما من الآخر وصلى عليهما جميعاً" ["تهذيب الأحكام للطوسي" ص380 ج2 كتاب الميراث ط طهران].
وبوب اللكيني باباً باسم "باب في تزويج أم كلثوم" وروى تحت ذلك حديثاً عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال: إن ذلك فرج غصبناه" [الكافي في الفروع ص141 ج2 ط الهند].
ويذكر محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني: فولد من فاطمة عليه السلام الحسن والحسين والمحسن وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى تزوجها عمر" [مناقب آل أبي طالب ص162 ج3 ط بومبئ الهند].
ويقول الشهيد الثاني للشيعة زين الدين العاملي: وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بابى العاص، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين، وتزوج مصعب بن الزبير اختها سكينة، وكلهم من غير بني هاشم" ["مسالك الأفهام" ج1 كتاب النكاح ط إيران 1282ه‍].

---------------------------------
 

الصـحـــابــة عـنــد الـقـــرابـــة 

 
أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

1- عن أبي عبد الله عليه السلام قال « لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار قال لأبي بكر: أنت الصديق» / تفسير القمي (1/289)، البرهان (3/417).

2- سئل الإمام علي عليه السلام: لم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإماماً لهم؟ فأجاب عليه السلام بقوله: «إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، وإنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنّه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي» / شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1/332)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:51).

3- عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام عن حلية السيوف؟ فقال (لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه سيفه، قلت: فتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة واستقبل الكعبة وقال: نعم الصديق. نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة) / كشف الغمة للإربلي (2/360).

4- أبو عبد الله جعفر الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولذلك قال جعفر عليه السلام (ولقد ولدني أبو بكر مرتين) / كشف الغمة (2/374).

5- وفي أجوبة الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام الملقب بالجواد، على مسائل يحيى بن أكثم في مجلس المأمون ومنها:
فقال يحيى بن أكثم: وقد روي أن السكينة تنطق على لسان عمر. فقال عليه السلام ( لست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر) / الاحتجاج للطبرسي (2/479).



عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

1- استشار الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه علياً عليه السلام في الشخوص لقتال الفرس بنفسه، فقال الإمام علي عليه السلام (إن هذا الأمر لم يكن نصرانه ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، وعزيزون بالاجتماع. فكن قطباً واستدر الرُّحى بالعرب، وأصلهم دونك نار العرب، فإنك إن شخصت – أي خرجت – من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمَّ إليك مما بين يديك.
إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك) / نهج البلاغة (2/320، 321).

2- ولما استشهد عمر الفاروق رضي الله عنه وهو يصلي بالمسلمين الفجر، وشيع جنازته الصحابة، وفي مقدمتهم الإمام علي عليه السلام، ووضعوا الجنازة جوار القبر، قال الإمام مقولته المشهورة ودموعه تنهمر (إني لأرجو الله أن يلحقك بصاحبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، فطالما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وإني ما أحب أن ألقى الله بأكثر مما في صحيفة هذا المسجّى) / كتاب الشافي لعلم الهدى السيد المرتضى، نقلاً عن: اذهبوا فأنتم الرافضة لعبد العزيز الزبيري (ص:240).
3- وعندما نزل الإمام علي عليه السلام الكوفة، قيل له (يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة) / الذريعة إلى تصانيف الشيعة لأغابزرك الطهراني، نقلاً عن: اذهبوا فأنتم الرافضة للزبيري (ص:241).



الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما:

1- عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام (أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي وعماك: أبو بكر وعمر. إماما الهدى وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم) / تلخيص الشافي (2/428)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:53).

2- وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يوقر أبا بكر وعمر، إلى حد أن جعل من ضمن الشروط على معاوية بن أبي سفيان أن يعمل ويحكم في الناس بكتاب الله، وسنة رسول الله، وسيرة الخلفاء الراشدين، وفي نسخة أخرى: الخلفاء الصالحين / منتهى الآمال (2/212)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:56).

3- وأما الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، فقد روي عنه: أنه جاء إليه نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهما، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم (ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين تبوء الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ))[الحشر:10] أخرجوا عني فعل الله بكم) / كشف الغمة: (2/291).

4- وروي أن رجلاً سأل الإمام الصادق عليه السلام، فقال (يا ابن رسول الله! ما تقول في حق أبي بكر وعمر؟ فقال عليه السلام: إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة) / إحقاق الحق: للشوشتري (1/16)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:58).

5- ويروي السيد المرتضى في كتابه الشافي: عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أنه كان يتولاهما – أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما – ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم / كتاب الشافي (ص:238)، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:59).

6- ومما يؤيد ما مضى، فقد روى الكليني في الروضة عن أبي بصير قال (كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ دخلت علينا أم خالد تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله: أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها، قال: وأجلسني معه على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت، فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما – أي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما – فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم / روضة الكافي للكليني (ص:88).


عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه:

1- عندما اجتمع ناس إلى علي عليه السلام يشكون من عثمان رضي الله عنهم، دخل عليه الإمام علي عليه السلام فقال (إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم، ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أدلى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا) / نهج البلاغة (2/357).



أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يثني عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

1- عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه، عن الحسن بن علي عليهم السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد – قال: فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو بكر وعمر، وعثمان، فقلت له: يا أبت، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً، فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، ثم أشار بيده إليهم، فقال: هم السمع والبصر والفؤاد) / البرهان (4/564، 565).


خباب بن الأرت رضي الله عنه:

1- قال عليه السلام في الثناء على خباب رضي الله عنه (يرحم الله خباب بن الأرت فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهداً) / نهج البلاغة (4/672).



طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه:

1- عندما مر الإمام علي عليه السلام بطلحة رضي الله عنه وهو مقتول قال (لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان غريباً، أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب) / نهج البلاغة (2/487).



الزبير بن العوام رضي الله عنه:

1- يقول صاحب الاحتجاج: عندما جيء إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام برأس الزبير وسيفه، فتناول سيفه وقال (طال والله ما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) / الاحتجاج للطبرسي (1/380).



سائر الصحابة:

1- عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها، ما دام فيكم من قد رآني) / بحار الأنوار (22/309، 310)، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الاثنى عشرية للدكتور ناصر القفاري (ص:926).

2- وجاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (طوبى لمن رآني، طوبى لمن رأى من رآني، طوبى لمن رأى من رأى من رآني) / أمالي الصدوق، (ص:240، 241)، بحار الأنوار (22/305)، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية للقفاري (ص:926).

3- وعندما ضرب ابن ملجم لعنه الله الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأحس بالموت، أوصى ولده الحسن عليه السلام، وكان مما قال له: الله الله في أمة نبيكم، فلا يظلمن بين أظهركم، والله الله في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم / مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (ص:39)، كشف الغمة (2/59).

4- ثناء الإمام علي عليه السلام للصحابة بقوله (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب) / نهج البلاغة (1/244).

5- وورد الثناء على الصحابة من الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام كما في الصحيفة السجادية الكاملة قال فيها (اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به) / الصحيفة السجادية الطبعة الثانية، دار البلاغة.

6- وهذا الحسن العسكري عليه السلام يقول في تفسيره (إن كليم الله موسى سأل ربه: هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله عز وجل: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع صحابة المرسلين، كفضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على جميع المرسلين والنبيين) / تفسير الحسن العسكري (ص:65)، ط.الهند، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت (ص:41)


بغض الصحابةِ لأهل البيت

الرَّدُ عَلَى بُغْضِ الصَّحَابَةِ لِأَهْلِ البَيْتِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:

وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِصُحْبَتِهِ مَنْ يُبْغِضُ أَجَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَفِي ذَلِكَ ازْدِرَاءٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا مَدَحَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَجَلِّ المَدْحِ.

اخْتِيَارُ اللهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، كَلَامُهُ مَوْصُولٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عَنِ الخَبَرِ البَاطِلِ المَكْذُوبِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى آخِرِ الخَبَرِ المَكْذُوبِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى اللَّوَازِمَ الَّتِي تَلْزَمُ مِنْ هَذَا القَوْلِ البَاطِلِ، وَكَانَ مِنْ ضِمْنِهَا هَذَا الكَلَامُ المُسْتَقِيمُ، وَهُوَ لَازِمٌ لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ يَلْزَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، هَذَا أَنَّ اللهَ اخْتَارَ لِصُحْبَتِهِ صُحْبَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُبْغِضُ أَجَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي هَذَا ازْدِرَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُقَالُ فِي هَذَا الكَلَامِ هَذَا الِاعْتِقَادُ فِيهِ بَلِيَّتَانِ:

البَلِيَّةُ الأُولَى: أَنَّ فِيهِ قَدْحًا فِي حِكْمَةِ اللهِ وَعِلْمِهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا زُعِمَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ المَثَابَةِ، وَأَنَّ اللهَ اخْتَارَ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا عَلَى هَذَا الوَصْفِ وَعَلَى هَذَا الحَالِ عُصَاةً عُتَاةً كَفَرَةً مُنَافِقِينَ، فَهَذَا قَدْحٌ فِي اللهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْحًا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَ؟ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اخْتَارَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَاخْتَارَ أَنْ يَنْصُرَهُ أُنَاسٌ مُعَيَّنُونَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ يَكُونُونَ سَنَدًا لَهُ، فَإِذَا اخْتَارَ لِصُحْبَتِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَتِمُّ بِهِمُ المَقْصُودُ بَلْ لَا يَتِمُّ المَقْصُودُ إِلَّا بِانْعِدَامِهِمْ فَهَذَا قَدْحٌ فِي حِكْمَةِ البَارِي وَعِلْمِهِ، عِيَاذًا بِاللهِ.

الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ فِيهِ قَدْحًا - وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمُ القَدْحُ - فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسِهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّبَ هُؤَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَصَاهَرَهُمْ، وَعَيَّنَهُمْ وُلَاةً عَلَى الجُيُوشِ وَالسَّرَايَا، وَاسْتَأْمَنَهُمْ فِي كِتَابَةِ الوَحْيِ، وَغَزَا بِهِمُ العَدُوَّ وَأَرْسَلَ مَعَهُمُ الرَّسَائِلَ إِلَى مُلُوكِ أَهْلِ الأَرْضِ، يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ، وَسَافَرَ بِأَفْضَلِهِمْ وَأَجَلِّهِمْ فِي أَخْطَرِ سَفَرٍ، وَهُوَ سَفَرُ الهِجْرَةِ، وَاسْتَأْمَنَهُمْ حَيْثُ كَانَ الطَّلَبُ فِي أَثَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ قَدْ جُعِلَ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ لِمَنْ يَأْتِي بِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِنُ هَؤُلَاءِ الصُّحْبَةَ الكِرَامَ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ العِظَامِ، وَهُمْ مُنَافِقُونَ كُفَّارٌ مُخَادِعُونَ، فَهَذَا قَدْحٌ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَا للهِ العَجَبُ لَوْ قِيلَ لِهَؤُلَاءِ: إِنَّ زُعَمَاءَكُمْ كُتَّابُهُمْ وَنُوَّابُهُمْ وَمَنْ حَوْلَهُمْ وَحَاشِيَتُهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَزَعِيمٌ مِنْ زُعَمَائِكُمْ كَبِيرٌ كُلُّ مَنْ حَوْلَهُ جُمْلَةٌ مِنَ المُخَادِعِينَ المُحْتَالِينَ، لَكَانَ جَوَابُهُمْ أَوَّلَ مَا يُجِيبُونَ: إِنَّكُمْ تَقْدَحُونَ بِهَذَا فِي عَقْلِهِ وَفِي عِلْمِهِ وَفِي فَهْمِهِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَ هَؤُلَاءِ، جَعَلَهُمْ حَوْلَهُ، وَأَسْنَدَ إِلَيْهِمُ الأُمُورَ، فَكَيْفَ تَقْدَحُونَ فِي عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟!

فَيُقَالُ: هَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ هَذَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلْتُمْ هَؤُلَاءِ الصُّحْبَةَ الكِرَامَ خَوَنَةً - عِيَاذًا بِاللهِ - وَقُلْتُمْ فِيهِمْ هَذِهِ المَقُولَةَ العَظِيمَةَ. وَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَلَامٌ لَهُمْ مُطَوَّلٌ فِيهَا.

ذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلَامِ فِي مِنْهَاجِ السُّنَّةِ أَنَّ الشِّيعَةَ قَالُوا لِزَعِيمِ التَّتَارِ وَكَانَ مِنْ أَجْهَلِ خَلْقِ اللهِ وَأَبْلَدِهِمْ، قَالُوا لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ مُنَافِقٌ وَمُخْتَالٌ وَكَاذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاجَرَ بِهِ. فَقَالَ هَذَا التَّتَرِيُّ الجِلْفُ: هَاجَرَ بِهِ وَهُوَ مُنَافِقٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِذَنْ هُوَ غَبِيٌّ.

نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ، هَكَذَا قَوَدُ مَقَالَةِ الرَّافِضَةِ قَوَدُ مَقُولَتِهِمْ وَنِهَايَتُهَا هِيَ هَذِهِ، يَقُولُ: إِذَا كَانَ هَاجَرَ بِهِ فِي أَخْطَرِ سَفَرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْمِنُ إِلَّا رَجُلًا مُنَافِقًا فِي البَاطِنِ فَاجِرًا كَذَّابًا، فَالْغَبِيُّ هُوَ مَنِ اخْتَارَ هَذَا. وَهَكَذَا مَقُولَاتُ الشِّيعَةِ تَجُرُّ عَلَى اللهِ وَعَلَى دِينِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ المَقُولَاتِ العَظِيمَةَ الشَّنِيعَةَ، وَيَأْتِي لَهَا نَظَائِرُ وَأَمْثِلَةٌ أُخْرَى.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي هَذَا قَدْحًا وَاضِحًا، وَلَوْ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ فِي أَحَدِ زُعَمَائِهِمْ: إِنَّ مَنْ يَقُودُونَ ثَوْرَتَكُمُ الآنَ - مَثَلًا وُزَرَاؤُهُمْ وَنُوَّابُهُمْ - وَمَنْ حَوْلَهُمْ مَجْمُوعَةٌ مِنَ المُحْتَالِينَ الكَذَّابِينَ، لَقَالُوا: هُمْ أَعْقَلُ وَأَنْبَهُ مِنْ أَنْ يَسْتَأْمِنُوا مِثْلَ هَؤُلَاءِ. فَيُقَالُ: قَدْ قُلْتُمْ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا، حَتَّى إِنَّهُمْ - كَمَا سَيَأْتِي - زَعَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ جَمِيعًا ارْتَدُّوا إِلَّا خَمْسَةً، وَهَذَا فِي الحَقِيقَةِ يَتَّجِهُ مُبَاشَرَةً نَحْوَ مَنْ رَبَّاهُمْ، خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَلَمْ تَجِدِ الشِّيعَةُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا إِلَّا خَمْسَةً، يَا عِبَادَ اللهِ أَلَيْسَ هَذَا فَشَلًا؟! لَمْ يُوَفَّقْ هَذَا الرَّجُلُ مِن بَيْنِ هَؤُلَاءِ الأُلُوفِ إِلَّا فِي خَمْسَةٍ، وَالبَقِيَّةُ كُفَّارٌ؟! وَهَاجَرَ بِهِمْ وَصَاهَرَهُمْ، وَاسْتَأْمَنَهُمْ وَجَعَلَهُمْ كَتَبَةً لِلْوَحْيِ، وَأَمَّرَهُمْ عَلَى السَّرَايَا وَالْجُيُوشِ، كَلَامٌ خَطِيرٌ لِلْغَايَةِ، وَلِهَذَا مُبَاشَرَةً القَدْحُ فِيهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ قَدْحٌ فِيمَنْ رَبَّاهُمْ، هَذَا أَمْرٌ يَعْرِفُهُ النَّاسُ إِلَى اليَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنَّ مَنْ رَبَّى أَحَدًا تَرْبِيَةً مُعَيَّنَةً انْعَكَسَتْ هَذِهِ التَّرْبِيَةُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مَنْ رُبِّيَ تَرْبِيَةً حَسَنَةً صَالِحَةً قَالُوا: جَزَى اللهُ مَنْ رَبَّاكَ خَيْرًا، لَقَدْ أَحْسَنَ تَرْبِيَتَكَ. وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ إِذَا رَأَوْا مِنْهُ بِهَذِهِ الحَالِ السَّيِّئَةِ، قَالُوا: هَذَا بِسَبَبِ سُوءِ مَنْ رَبَّاهُ، مَا أَحْسَنَ تَرْبِيَتَهُ.

وَقَدْ رَبَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ خَيْرَ تَرْبِيَةٍ وَهُوَ خَيْرُ المُعَلِّمِينَ وَخَيْرُ المُرَبِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ? ... ?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ?، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ، هُنَا وَقْفٌ.

?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا? (1).

هَذِهِ الآيَةُ العَظِيمَةُ أَوَّلُهَا فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِهَذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ?. قَالَ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اسْمِيَّةٌ، ?مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ?، ثُمَّ اسْتَأَنَفَ كَلَامًا آخَرَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ?وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ?. وَهَذِهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَةِ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ?فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ? (2). هَذِهِ الصِّفَةُ فِيمَنْ يُحِبُّهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ عُمُومًا، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي أَصْحَابِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ?أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ?، ثُمَّ مَدَحَهُمْ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الأَعْمَالِ: ?تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا?، كَثِيرُوالرُّكُوعِ كَثِيرُوالسُّجُودِ، كَثِيرُوالصَّلَاةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ?سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ?. ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي المُرَادِ بِالْآيَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ.

مِنَ المُفَسِّرِينَ مَنْ قَالَ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ?سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ?. عَلَامَةٌ فِي وُجُوهِهِمْ تَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَكُونُ المَعْنَى أَنَّ هَذِهِ العَلَامَةَ يُعْرَفُونَ بِهَا فِي الآخِرَةِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: المُرَادُ سِيمَا الإِسْلَامِ، وَخُشُوعُهُ وَسَمْتُهُ تُرَى فِي الدُّنْيَا فِيهِمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: المُرَادُ ?سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ? (3). أَنَّه أَثَرٌ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَثَرِ السَّهَرِ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الوُجُوهِ مِنْ آثَارِ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَالصُّفْرَةِ وَنَحْوِهَا، وَهَذِهِ تُعْرَفُ فِي وَجْهِ مَنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَسْهَرُونَ فِي اللَّيْلِ، لَكِنَّهُمْ عَلَيْهِمْ رِضْوَانُ اللهِ يَسْهَرُونَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ رُكَّعًا سُجَّدًا. فَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ آثَارِ العِبَادَةِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: ?سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ?. آثَارٌ فِي الوَجْهِ مِنْ ثَرَى الأَرْضِ، أَيْ مِنْ تُرَابِهَا. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عُمُومَ المَعْنَى لِهَذِهِ الأَقْوَالِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهَا، فَيَكُونُ المَعْنَى فِيهِمْ عَلَى هَذِهِ المَعَانِي، وَهَذَا كَثِيرٌ مَا يَخْتَارُهُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، يَقُولُ: لَا يُوجَدُ مَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ تَشْمَلَ الآيَةُ جَمِيعَ هَذِهِ المَعَانِي، فَلَوْ قَالَ القَوْلُ الأَوَّلُ صَوَابٌ وَالْآخَرُ بَاطِلٌ، يَقُولُ الآيَةُ تَحْتَمِلُ جَمِيعَ هَذِهِ المَعَانِي، فَتَكُونُ فِيمَا لَهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَتَكُونُ فِيمَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَهَكَذَا.

قَالَ تَعَالَى بَعْدَهَا: ?ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ?، هَؤُلَاءِ الصَّحْبُ الكِرَامُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ذُكِرُوا فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُوسَى، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ?ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ?، أَيِ المَثَلُ السَّابِقُ المَذْكُورُ هُوَ المَثَلُ الَّذِي ذُكِرُوا بِهِ فِي التَّوْرَاةِ المُنَزَّلَةِ عَلَى مُوسَى، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ كَلَامًا جَدِيدًا، فَقَالَ: ?وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ?، هَذَا مَثَلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي الإِنْجِيلِ المُنَزَّلِ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَثَلُهُمْ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ. وَالْمُرَادُ بِالشَّطْءِ الفِرَاخُ، يُقَالُ: أَشْطَأَ الزَّرْعُ إِذَا فَرَّخَ ?كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ?، أي: قَوَّاهُ، أَيْ أَنَّ الزَّرْعَ قَوَّى شَطْأَهُ وَأَعَانَهُ ?فَاسْتَغْلَظَ? أَيْ: شَبَّ وَطَالَ ?فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ? السُّوقُ جَمْعُ سَاقٍ، وَسَاقُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ حَامِلَتُهُ الَّتِي تَحْمِلُهُ ?يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ?. الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ - كَمَا نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَمَعْرُوفٌ عَنْهُ - أَخَذَ مِنَ الآيَةِ أَنَّ مَنْ غَاظَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ، قَالَ: لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ هَذَا المَثَلَ فِيهِمْ وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي يُصَابُ بِالْغَيْظِ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُمُ الكُفَّارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ?يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا?. ?وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ?، يَقُولُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (مِنْ) هُنَا المُرَادُ بِهَا بَيَانُ الجِنْسِ، وَلَيْسَتْ تَبْعِيضًا، لَيْسَ المَعْنَى ?وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ?، مِمَّنْ هُوَ بَعْضٌ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا المَقْصُودُ بَيَانُ جِنْسِ الصَّحَابَةِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ هَؤُلَاءِ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا، وَيَشْهَد لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى كَمَا سَيَأْتِي فِي الآيَةِ الآتِيَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ: ?لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ? (4)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ (مِنْ) هُنَا لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ؛ لِأَنَّ الآيَةَ الأُخْرَى فِيهَا ?وَكُلًّا ? التَّبْعِيضُ يَقْتَضِي عَكْسَ مَا تَقْتَضِيهِ كُلّ.

أَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فَيَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ?وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ?، يَقُولُ: المُرَادُ بِهِ الشَّطْءُ الَّذِي آزَرَهُ الزَّرْعُ، فَيَكُونُ الكَلَامُ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَهُمُ المَوْعُودُونَ بِهَذَا، فَيَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فِي قَوْلِهِ: ?وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ?، يَعْنِي مِنَ الشَّطْءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الزَّرْعُ، وَهُمُ الدَّاخِلُونَ فِي الإِسْلَامِ بَعْدَ الزَّرْعِ الَّذِينَ هُمُ الصَّحَابَةُ؛ لِأَنَّ المَثَلَ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ الشَّطْءَ بَعْدَ ذَلِكَ، يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَأُرِيدَ بِهَا مَنْ يَدْخُلُ فِي الإِسْلَامِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ بَعْدَ الجَمَاعَةِ الأُولَى الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ: ?وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ?. إِلَى آخِرِهِ.

فَهَذان وَجْهَانِ مِمَّا وُجِّهَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ?وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ?.

(1) سورة الفتح: 29.

(2) سورة المائدة: 54.

(3) سورة الفتح: 29.

(4) سورة الحديد: 1.

شرح الرد على الرافضة - الرَّدُ عَلَى بُغْضِ الصَّحَابَةِ لِأَهْلِ البَيْتِ

موقع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.


عدد مرات القراءة:
2868
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :