الحاكم النيسابوري متساهل
يكثر الرافضة من الاحتجاج بالحاكم ويتمنون لوأننا نقبل منهم أي حديث يرويه ولوفعلنا فماذا يقولون في رواية الحاكم أن علي بن أبي طالب كان يشرب الخمر حتى نزلت آية التحريم.
«722. حدثنا أبوعبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله بن الوليد ثنا سفيان وحدثنا أبوزكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا أبوعبد الله البوشنجي ثنا أحمد بن حنبل ثنا وكيع ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال: دعانا رجل من الأنصار قبل أن تحرم الخمر فتقدم عبد الرحمن بن عوف وصلى بهم المغرب فقرا] قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [فالتبس عليه فيها فنزلت] ا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجه هذا أولها وأصحها والوجه الثاني».
حدثناه أبوزكريا العنبري ثنا أبوعبد الله البوشنجي ثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن بن عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه ثم أنه كان هووعبد الرحمن ورجل آخر يشربون الخمر فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى والوجه الثالث:
7222 حدثناه أبوزكريا العنبري ثنا أبوعبد الله البوشنجي ثنا مسدد بن مسرهد أنبأ خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن ثم أن عبد الرحمن صنع طعاما قال فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقرأ] قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ O لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [ونحن عابدون ما عبدتم فأنزل الله عز وجل] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [هذه الأسانيد كلها صحيحة والحكم لحديث سفيان الثوري فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب» (المستدرك4/ 142 - 143). فها هويصحح هذه الروايات ويوافقه الذهبي عليها.
غير أن الحاكم رواه في مستدركه ونبه على أن الخوارج زعموا أن الذي قرأ وصلى هوعلي دون غيره وقد برأه الله منها (أي من هذه الفرية) فإنه رواي الحديث» (المستدرك2/ 3.7).
ورواه الترمذي بلفظ «3.26 حدثنا سويد أخبرنا بن المبارك عن سفيان عن الأعمش نحوحديث معاوية بن هشام حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرحمن ابن سعد عن أبي جعفر الرازي عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال ثم صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال فأنزل الله تعالى] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [قال أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح غريب» (سنن الترمذي5/ 238 والبزار في مسنده2/ 211 مسند عبد بن حميد1/ 56).
«عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي أن رجلا من الأنصار صنع طعاما فدعا عليا وعبد الرحمن بن عوف وناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسقاهم الخمر فلما حضرت المغرب قدموا عليا فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فأنزل الله تعالى] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [(تفسير الثوري ص96).
وهذا ما فهمه الشوكاني قائلا «رواه الترمذي وصححه (نيل الأوطار9/ 53).
واحتج به القرطبي وابن الجوزي وابن كثير والسيوطي في تفاسيرهم (تفسير القرطبي 5/ 2.. زاد المسير2/ 128 تفسير ابن كثير1/ 511 2/ 165). والسيوطي صرح بتصحيح العلماء له ولم يعترض عليهم (الدر المنثور2/ 165 وفي لباب النقول له أيضا ص57 فتح القدير1/ 472 للشوكاني).
ورواه أبوداود في سننه «3671 حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان ثنا عطاء ابن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ثم أن رجلا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرم الخمر فأمهم علي في المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط فيها فنزلت] لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [(سنن أبي داود3/ 2.2 ح رقم3671 ورواه البيهقي في سنن1/ 389).
«موسى بن هرون، قال: ثنا عمروبن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: نزلت هذه الآية: يسألونك عن الخمر والميسر الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعا ناسا من أصحاب النبي (ص) فيهم علي بن أبي طالب، فقرأ: قل يا أيها الكافرون ولم يفهمها، فأنزل الله عز وجل يشدد في الخمر:] أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [(تفسير إبن جرير الطبري ج/493).
وقد ذكر الحافظ في الإصابة أن هذه القصة معروفة لعبد الرحمن بن عوف (6/ 25.).
وذكرها المتقي الهندي في كنر العمال (2/ 385).
واحتج بها البكري الدمياطي في إعانة الطالبين (4/ 174).
وفي هذا رد على من طعن بابن تيمية لمجرد قوله «وقد أنزل الله في علي] أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [لما صلى فقرأ واختلط» (منهاج السنة7/ 237).
والحاكم متساهل في التصحيح ولهذا لزم تعقب أهل العلم لكتابه لكثرة ما عرف عنه من التساهل. وكم من مرة يصحح حديثا ويزعم أنه على شرط الشيخين فيتعقبه أهل العلم قائلين: بل موضوع.
ونذكر من أهل العلم ممن نبه على تساهله على سبيل الإجمال:
الحافظ إبن الصلاح الذي وصف الحاكم بأنه واسع الخطوفي شرط الصحيح متساهل في القضاء به» (علوم الحديث ص18).
قال النووي الشافعي «الحاكم متساهل كما سبق بيانه مرارا» (المجموع شرح المهذب 7/ 64).
قال الحافظ ابن حجر أن الحاكم «ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع من الاحتجاج بهم ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها» (لسان الميزان5/ 233). وذكر مثالا لذلك في نكته على ابن الصلاح وهي أنه أخرج حديثا فيه عبد الرحمن بن أسلم وبعد روايته قال عنه «صحيح الإسناد» مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: «عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة .. فهؤلاء ظهر عندي جرحهم».
قال الذهبي «يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة ويكثر من ذلك» (ميزان الاعتدال3/ 6.8).
بل قال بأنه شيعي مشهور من غير الطعن بالشيخين (ميزان الاعتدال6/ 216 وأقره الحافظ ابن حجر العسقلاني على تشيعه وبرأه من الرفض كما في لسان الميزان5/ 232).
قال الزيلعي الحنفي «الحاكم عرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة» (نصب الراية1/ 36.).
قال اللكنوي الحنفي الهندي «وكم من حديث حكم عليه الحاكم بالصحة وتعقبه الذهبي بكونه ضعيفا أوموضوعا: فلا يعتمد على المستدرك للحاكم ما لم يطالع معه مختصره للذهبي» (الأجوبة الفاضلة ص161).