معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

سب وتكفير الشيعة للصحابة رضي الله عنهم ..

إن الشيعة يأولون الآيات الواردة في الكفار والمنافقين بخيار صحابة رسول الله وبسبب التقية يرمزون للخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان برموز معينة مثل: الفصيل أي أبا بكر ورمع أي عمر ونعثل أي عثمان ولهم رموز اخرى مثل (فلان وفلان وفلان) أي أبا بكر وعمر وعثمان ولهم رموز اخرى مثل (الأول والثاني والثالث) أي أبا بكر وعمر وعثمان ولهم رموز ايضاً مثل حبتر ودلام أي أبا بكر وعمر أوعمر وابا بكر. ولهم رموز أيضاً صنما قريش أبا بكر وعمر وأيضاً فرعون وهامان أوعجل الأمة والسامري أي ابا بكر وعمر.

أما في ظل الدولة الصفوية فقد رفعت التقية قليلا فكان فيها التكفير لافضل اصحاب محمد صريحا ومكشوفاً.

وإليك بعض التأويلات:

· ... روى الكليني في الكافي (ج8 رواية رقم 523) عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والأنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (فصلت: 29). قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطاناً.

قال المجلسي في مرآة العقول ج26/ 488 في شرحه للكافي في بيان مراد صاحب الكافي بـ "هما" قال: هما أي ابوبكر وعمر والمراد بفلان عمر أي الجن المذكور في الآية وعمر وإنما سمي به لأنه كان شيطانا إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا أولأنه في المكر والخديعة كالشيطان وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان ابا بكر.

· ... ويروون في تفسير العياشي (1/ 121) البرهان 2/ 2.8 الصافي (1/ 242) عن أبي عبد الله أنه قال في قوله: ولا تتبعوا خطوات الشيطان (البقرة: 168). قال: (وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان) أي أبوبكر وعمر.

· ... ويروون في تفسير العياشي (2/ 355) البرهان (2/ 471) الصافي (3/ 246) عن أبي جعفر في قوله وما كنت متخذ المضلين عضدا (الكهف: 51). قال إن رسول الله قال: (اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب أوبابي جهل ابن هشام). فأنزل الله وما كنت متخذ المضلين عضدا.

· ... ويرون في تفسير العياشي (1/ 3.7) الصافي (1/ 511) البرهان (1/ 422) عن ابي عبد الله أنه قال في قول الله إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ازدادوا كفراً (النساء: 137). قال: نزلت في فلان وفلان (أبوبكر وعمر) آمنوا برسول الله وآله في اول الأمر ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين حيث قالوا له بأمر الله وامر رسوله فبايعوه ثم كفروا حين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شيء.

· ... ويروون في تفسير العياشي (2/ 24.) البرهان (2/ 3.9) عن أبي جعفر في قول الله وقال الشيطان لما قضي الأمر .. (إبراهيم: 22). قال هوالثاني وليس في القرآن وقال الشيطان إلا وهوالثاني. يعنون بالثاني عمر - ويرون في الوافي - كتاب الحجة - باب ما نزل فيهم عليهم السلام وفي أعدائهم مجلد 3ج1 ص 92 .. عن زرارة عن ابي جعفر في قوله تعالى: لتركبن طبقا عن طبق (الانشقاق: 19). قال: يا زرارة أولم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان - يعنون ابا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم - قال عالمهم الفيض الكاشاني: (ركوب طبقاتهم كناية عن نصبهم إياهم للخلافة واحدا بعد واحد).

· ... وعند قوله سبحانه فقاتلوا أئمة الكفر (التوبة: 12) يروون في تفسير العياشي (2/ 83) البرهان (2/ 1.7) الصافي (2/ 324) عن حنان عن أبي عبد الله قال سمعته يقول دخل علي أناس من البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم كانا إمامين من أئمة الكفر.

· ... ويفسرون الجبت والطاغوت الواردين في قوله سبحانه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت (النساء: 51). يفسرونهما بصاحبي رسول الله ووزيريه وصهريه وخليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. انظر تفسير العياشي (1/ 273) الصافي (1/ 459) البرهان (1/ 377).

· ... وعند قوله سبحانه لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم. (الحجر: 44). روى العياشي في تفسيره (2/ 263) البحراني في البرهان (2/ 345) عن ابي بصير عن جعفر بن محمد قال: يؤتى بجهنم لها سبعة ابواب. بابها الأول للظالم وهوزريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث. والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة فهم ابواب لمن اتبعهم).

قال المجلسي في بحار الأنوار (8/ 3.8) في تفسير هذا النص: (زريق كناية عن الأول لأن العرب تتشأم بزرقة العين. والحبتر هوالثعلب ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره وفي غيره من الأخبار وقع بالعكس وهوأظهر إذا الحبتر بالأول أنسب ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ ,اغلظ وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني امية أوبني العباس، وكذا أبوسلامة كناية عن ابي جعفر الدوانيقي ويحتمل أن يكون عسكر، كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا وروي انه كان شيطاناً).

· ... وفي قوله تعالى: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول (النساء: 1.8). عن ابي جعفر أنه قال فيها:

فلان وفلان وفلان - أي ابا بكر وعمر - وابا عبيدة بن الجراح - ذكرها العياشي في تفسيره (1/ 3.1) البرهان (1/ 414) وفي رواية أخرى: عن أبي الحسن يقول هما وابوعبيدة بن الجراح - ذكرها المصدر السابق - هما أي أبوبكر وعمر وفي رواية ثالثة الاول والثاني أبوعبيدة بن الجراح (الاول والثاني أي أبوبكر وعمر) ذكرها المصدر السابق.

· ... ويفسرون الفحشاء والمنكر، في قوله وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي (النحل: 9.) بولاية أبي بكر وعمر وعثمان، فيروون في تفسير العياشي (2/ 289) البرهان (2/ 381) الصافي (3/ 151) عن أبي جعفر أنه قال: وينهى عن الفحشاء: الأول. والمنكر: الثاني. والبغي: الثالث.

· ... جاء في بحار الأنوار 27/ 85: قلت (الراوي يقول لإمامهم) ومن أعداء الله اصلحك الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: أبوالفصيل، ورمع، ونعثل، ومعاوية ومن دان دينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله.

قال شيخهم المجلسي في بحار الأنوار 27/ 58 في بيانه لهذه المصطلحات: "ابوالفصيل أبوبكر، لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى ورمع مقلوب عمر. ونعثل هوعثمان".

· ... وفي قوله سبحانه: .. أوكظلمت قالوا: فلان وفلان في بحر لجي يغشه موج يعني نعثل من فوقه موج طلحة والزبير ظلمت بعضها فوق بعض (النور: 4.) معاوية…

قال المجلسي في بحار الأنوار (23/ 3.6): المراد بفلان وفلان أبوبكر وعمر ونعثل هوعثمان.

· ... ومن مصطلحاتهم أيضاً للرمز للشيخين في تأويلهم سورة الليل وفيها والنهار إذا جلها (الشمس: 3). هوقيام القائم والليل إذا يغشها (الشمس: 4). حبتر ودلام غشيا عليه الحق ذكرها المجلسي في بحار الأنوار 24/ 72 - 73 تفسير القمي 2/ 457.

· ... قال شيخ الدولة الصفوية - في زمنه - (المجلسي) في بحار الأنوار (ج24/ 73) حبتر ودلام: أبوبكر وعمر.

بعض التصريحات في تكفير وسب الصحابة

· ... قال العالم الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية ج2 ص244 منشورات الأعلمي بيروت ما نصه: "الإمامية (أي الشيعة الاثنا عشرية) قالوا بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق وبعد إلى أولاده المعصومين عليهم السلام، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة وهي الناجية إن شاء الله".

· ... والعلامة الشيعي محمد باقر المجلسي صحح في كتابه مرآة العقول ج26 ص213 رواية ارتداد الصحابة على زعم الشيعة فلقد روى الكليني في الروضة من الكافي رواية رقم 341 عن أبي جعفر "قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة فقلت ومن الثلاثة فقال المقداد بن الأسود وابوذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم".

· ... وقال السيد مرتضى محمد الحسيني النجفي في كتابه السبعة من السلف ص 7 ما نصه: "إن الرسول إبتلى بأصحاب قد ارتدوا من بعد عن الدين إلا القليل".

· ... وقال العلامة الشيعي نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية ج1/ ب1/ 53 ما نصه "إن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والصنم معلق في عنقه وسجوده له".

· ... وقد أفرد العلامة زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم ج3 ص129 ما نصه: "عمر بن الخطاب كان كافرا يبطن الكفر ويظهر الإسلام".

· ... وقد أفرد العلامة زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم ج3/ 161 - 168 فصلين الفصل الأول سماه: (فصل في أم الشرور عائشة أم المؤمنين وفصل آخر خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنهما سماه (فصل في أختها حفصة).

· ... وعلق العلامة المجلسي في مرآة العقول ج25 ص 151 على رواية طويلة بالكافي ج8 رواية رقم 23 ومنها "وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم .. وأمات هامان، وأهلك فرعون".

قال المجلسي الرواية صحيحة والمقصود في أمات هامان: أي عمر واهلك فرعون: أي أبا بكر ويحتمل العكس ويدل على أن المراد هذان الاشقيان".

· ... وصحح المجلس في مرآة العقول د26 ص167 رواية الكليني التي رواها في الروضة ص 187 رواية 3.1 وهي عن عجلان أبي صالح قال: دخل على أبي عبد الله فقال له: جعلت فداك هذه قبة آدم قال: نعم ولله قباب كثيرة ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرضا بيضاء مملوءة خلقاً يستضيئون بنوره لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق، يبرؤن من فلان وفلان.

وقال المجلسي رواية صحيحة بفلان وفلان أبوبكر وعمر.

ويقول الخميني في كتابه كشف الأسرار ص 126: "إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي وضد أولاده ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين".

ويقول ص 127 بعد اتهامه للشيخين بالجهل "وإن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوا في موقع الإمامة وأن يكونوا ضمن أولى الأمر".

ويقول أيضاً ص 137: "الواقع أنهم أعطوا الرسول حق قدره الرسول الذي كد وجد وتحمل المصائب من اجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه وفي أذنية كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة من اعمال الكفر والزندقة".

· ... وذكر المفسر العياسي في تفسيره والمفسر الكاشاني في الصافي والبحراني في البرهان أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما سقتا السم لرسول الله صلى الله عليه وذلك عند هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم (سورة آل عمران).

· ... قال الملقب عند الشيعة بعمدة العلماء والمحققين محمد نبي التوسيركاني في (كتابه لئالي الأخبار - مكتبة العلامة - قم ج4 ص92). ما نصه: "اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال. اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم عثمان وعمر ثم معاوية وعمر ثم يزيد وعمر ثم ابن زياد وعمر ثم ابن سعد وعمر ثم شمراً وعمر ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهنداً وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة".

لعن الصديق والفاروق وسائر الأمة

روى شيخهم تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي. والذي يعرف بالكفعمي () في كتاب (المصباح ص 552 - 553ط الثانية 1975 منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان وطبعة 1994 ص732) والملا محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار (85/ 26. - 261) و (82/ 26. - 261) ط - دار إحياء التراث العربي - بيروت. والقاضي السيد نور الله الحسيني المرعشي التستري الملقب عندهم بمتكلم الشيعة في إحقاق الحق (1/ 337 منشورات مكتبة آية الله المرعشي قم إيران) هذا الدعاء الخبيث الذي ينسبونه إلى علي بن ابي طالب هو: "اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صمني قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وأفكيها (وأبنتيهما) () اللذين خالفا أمرك وأنكر وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك وأحبا أعدائك وجحدا آلاءك وعطلا أحكامك وابطلا فرائضك وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك وواليا أعداءك وخربا بلادك وأفسدا عبادك. اللهم ألعنهما وأتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة وردما بابه ونقضا سقفه والحقا سماءه بأرضه وعاليه بسافله وظاهره بباطنه واستأصلا أهله وأبادا أنصاره وقتلا أطفاله وأخليا منبره من وصيه ووارث علمه وجحدا إمامته وأشركا بربهما، فعظم ذنبها وخلدهما في سقر علمه وجحدا إمامته وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه، ومنبر علوه ومؤمن أرجوه ومنافق، ولوه وولي آذوه وطريد أووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه وشر آثروه ودم أراقوه وخبر بدلوه، وكفر نصبوه، وإرث غصبوه وفيئ اقتطعوه وسحت أكلوه وخير استحلوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه ونفاق اسروه وغدر اضمروه وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وامان حانوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام أحلوه، وبطن فتقوه وجنين اسقطوه، وضلع دقوه وصك فرقوه وشمل بددوه وعزيز

أذلوه وذليل أعزوه وحق منعوه وكذب دلسوه وحكم قلبوه وإمام خالفوه، اللهم ألعنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها وسنة غيروها ورسوم منعوها وأحكام عطلوها وبيعة نكثوها ودعوى ابطلوها وبينة أنكروها وحيلة أحدثوها وخيانة أوردها وعقبة ارتقوها. ودباب دحرجوها وأزيان لزموها وشهادات كتموها ووصية ضيعوها، اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيراً أبداً دائماً دائباً سرمدا لا انقطاع لأمده ولانفاد لعدده لعنا يعود أوله ولا يروح آخره لهم ولأعوانهم وانصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم والناهضين باحتجاجهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين باحكامهم (قل أربع مرات) اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين".

مراجعهم الكبار يفتون بهذا الدعاء:

ورد هذا الدعاء في كتاب لهم باللغة الأردية اسمه تحفة العوام مقبول جديد لمؤلفه منظور حسين (ص422 وما بعدها) وذكر أنه مطابق لفتاوى ستة من كبار مراجعهم وهم:

1 - السيد محسن الحكيم.

2 - السيد أبوالقاسم الخوئي.

3 - السيد روح الله الخميني.

4 - الحاج السيد محمود الحسيني الشاهرودي.

5 - الحاج السيد محمد كاظم شريعتمداري.

6 - العلامة سيد علي نقي النقوي.

وورد هذا الدعاء أيضاً في كتاب لهم بعنوان تحفة العوام معتبر ومكمل (ص3.3) وجاء فيه أنه مطابق لفتاوى تسعة من كبار مراجعهم وهم:

1 - آية الله السيد أبوالقاسم الخوئي.

2 - السيد حسين بروجردي.

3 - السيد محسن الحكيم.

4 - السيد أبوالحسن الأصفهاني.

5 - السيد محمد باقر صاحب قبله.

6 - السيد محمد ماوي صاحب قبلة.

7 - السيد ظهور حسين صاحب.

8 - السيد محمد صاحب قبلة.

9 - السيد حسين صاحب قبلة.

قال علامتهم المعاصر آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي في حاشيته على إحقاق الحق لنور الله الحسيني المرعشي (1/ 337 هامش): "ثم اعلم ان لأصحابنا شروحا على هذا الدعاء منها الشرح المذكور ومنها كتاب ضياء الخافقين لبعض العلماء من تلاميذ الفاضل القزويني صاحب لسان الخواص ومنها شرح مشحون بالفوائد للمولى عيسى بن علي الأردبيلي وكان من علماء زمان الصفوية وكلها مخطوطة وبالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئن به لنقل الأعاظم إياها في كتبهم واعتمادهم عليها.

المقصود بصنمي قريش أبوبكر وعمر رضي الله عنهما

بعد أن أوقفناك على تلقي الشيعة لهذا الدعاء بالقبول والتسليم به تعال لتعلم أن المقصود بصنمي قريش أبوبكر وعمر رضي الله عنهما.

قال عالمهم وشيخهم أبوالسعادات أسعد بن عبد القاهر على ما في المصباح للكفعمي (هامش ص 552) وبحار الأنوار للمجلسي (85/ 263): "وأما قلبهما الدين فهوإشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين () وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان".

وقال شيخهم ومؤرخهم محمد محسن الشهير بأغابزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة (1./ 9ط النجف): "ذخر العالمين في شرح دعاء الصنمين أي صمني قريش المذكور في ج8 ص 192 وهما اللات والعزى ابوبكر وعمر فارسي للمولى علي أصغر بن محمد مهدي بن المولى علي اصغر بن محمد يوسف القزويني ألفه باسم الشاه سلطان حسين الصفوي".

وقال الملا محمد محسن بن الشاه مرتضى الملقب بالفيض الكاشاني في قرة العيون (ص326 ط الثانية 1979 دار الكتاب اللبناني): "ثم أخذوا في تغيير احكام الشرع وإحداث البدع فيها فمنها ما غيروه لجهلهم بها ومنها ما بدلوه ليوافق أغراضهم ومنها ما أحدثوه لحبهم إحداث البدع وقد أشار أمير المؤمنين عليهم السلام إلى بعض منكراتهم في دعاء صنمي قريش وكان أبوبكر يقول إن لي شيطانا يعتريني .. ".

ثم يأتي خاتمة مجتهدي الشيعة الملا محمد باقر المجلسي فيقول فيما نقله عنه شيخهم أحمد الأحسائي الملقب عندهم بالشيخ الأوحد في شرح الزيارة الجامعة الكبير (3/ 189): "ومن الجبت أبوبكر ومن الطاغوت عمر والشياطين بني امية وبني العباس وحزبهم أتباعهم والغاصبين لإرثكم من الإمامة والفيء فدك والخمس وغيرها".

قال الملا محمد باقر المجلسي والملقب عندهم أيضاً بشيخ الإسلام في بحار الأأنوار (85/ 268): "ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنها في كتاب الفتن وإنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلوالدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما" ().

وهنا طرفة ونكته لطيفة وهي أن عبد الحسين شرف الدين الموسوي الذي زاره الشيخ السباعي في منزله قد روى في كتابه المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة (ص31 ط مؤسسة الوفاء ببيروت 14 .. هـ) عن الإمام الصادق (البرئ منه ومن أضرابه) إنه وقف على قبر جده الحسين فقال: "أشهد إنك أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله ورسوله وعبدته مخلصا وجاهدت في سبيله صابرا محتسبا حتى آتاك اليقين، فلعن الله أمة قتلتك ولعن الله أمة ظلمتك ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به".

أخي المسلم أتدري ماذا يعني هذا الضال بالأمة التي لعنها؟!! إن الأمة التي قتلت الحسين والأمة التي سمعت بذلك فرضيت حسب معتقدهم هي أهل السنة والجماعة وقد كشف هذا دكتورهم محمد التيجاني السماوي في كتابه (الشيعة هم أهل السنة ص 3 .. ) حيث يقول بالنص: "وإذا أردنا دليلا آخر فما علينا إلا ان نحلل موقف أهل السنة والجماعة من ذكرى يوم عاشوراء…أولا نلاحظ أنهم يقفون من قتله الحسين موقف الراضي الشامت المعين .. ".

وبهذا يتبين لك أن عبد الحسين شرف الدين قد استعمل التقية مع الشيخ السباعي عندما زاره في بيته داعيا إلى التقارب فتظاهر الرافضي اللئيم بحماسة لفكرة التقريب وإيمانه بها (تقية)، وباطنا يعتقد أن السباعي () من الأمة التي رضيت بقتل الحسين وجزاؤها عنده اللعن مع أن الدليل قام ضد عبد الحسين وروايته التي اوردها فالنبي قد أدخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته برواية الشيعة أنفسهم فقد روى شيخهم ابن بابوية القمي الصدوق في (عيون الأخبار 1/ 136ط طهران) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "…إنما شفاعتي لأهل الكبير من أمتي" وكتاب الله عز وجل يخبرنا: كنتم خير امة أخرجت للناس (آل عمران: 1.4). ويقول عز وجل وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس (البقرة: 143).

فكيف تكون أمته أمة ملعونة يا عدوالله؟!!

ثم عن الحسين قد قتل بغدر الشيعة به وذلك بروايتهم هم كما أثبتناه في فصل "النواصب في معتقد الشيعة هم اهل السنة والجماعة" فراجعه.

وأما قول التيجاني في كتابه (الشيعة هم اهل السنة) ص3.1 - 3.2: "إن أهل السنة يحتفلون بيوم عاشوراء ويجعلونه عيداً وأنهم وضعوا أحاديث في فضل هذا اليوم فجوابه:

أن الذي يقوم به أهل السنة في هذا اليوم هوصيامه تقربا إلى الله عز وجل ولنا معك هذا السؤال:

هل اليوم الذي يكفر فيه الله عز وجل الذنوب هويوم حزن أوفرح؟

إن قلت أنه يوم حزن فقد أدنت نفسك بنفسك.

وإن قلت: إنه يوم فرح فهذا مطلوب وهويوم عاشوراء.

فإن قلت: ما الدليل على ذلك؟

قلنا: الدليل عليه الأحاديث الصحيحة والتي روت كتبكم المعتمدة بعضا منها فهذا شيخ طائفتكم أبوجعفر الطوسي في الاستبصار (2 - 134) ومحدثكم ومحققكم محمد بن الحسن الحر العاملي في وسائل الشيعة (7/ 337) يرويان ثلاث روايات في فضل صيام هذا اليوم:

الأولى: عن ابي عبد الله عن أبيه أن عليا عليهما السلام قال: "صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر الذنوب سنة".

الثانية: عن أبي الحسن قال: صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء.

الثالثة: عن جعفر عن ابيه عليهما السلام قال: صيام عاشوراء كفارة سنة.

لهذا يصوم أهل السنة يوم عاشوراء اقتداء بهدي المصطفى صلى الله عليه وآلة وسلم في حين تقوم أنت وأتباعك بالنياحة في هذا اليوم غير مبالين ولا منقادين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "النياحة من عمل الجاهلية" والذي أخرجه رئيس محدثيكم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق في (فقيه من لا يحضره الفقيه ج2 ص271 - 272).

وفي رواية لعلامتكم المجلسي في بحار الأنوار (82 - 1.3): "النياحة عمل الجاهلية".

فهنيئاً لك على أعمال الجاهلية.

وهنيئا لاهل السنة والجماعة بصوم يوم يكفر الله فيه الذنوب سنة برواياتكم أنتم ().

وينبغي أن نلفت انتباه القارئ الكريم إلى أن موضوع هذه الرسالة هوكشف حقيقة مذهب التشيع وموقفه من أهل السنة لا الرد على باطل أتباعه لأننا قد خصصنا لهذا كتابا آخر يقع فيما يزيد على خمسمائة صفحة نسأل الله أن ينفع به المسلمين ويجعله خالصاً لوجهه.

فرح الشيعة بمقتل عمر

واعتبار يوم مقتله عيداً لهم

إن الشيعة الاثنى عشرية يفرحون ويبتهجون بمقتل عمر ويعتبرون يوم مقتله عيداً عندهم. بل زعموا ان يوم مقتله رخصة من الله لا يكتب على الشيعة من ذنوبهم شيئاً وسمى الشيعة أيضاً هذا اليوم بأسماء كثيرة منها يوم الاستراحة ويوم البركة ويوم فرح الشيعة و…و…

لقد روى هذا علامتهم المجلسي في بحار الأنوار ج95 ص351 - 355.

وأيضاً نعمة الله الجزائري (الأنوار النعمانية ج1 ص1.8 - 111 تحت عنوان (نور سماوي) يكشف عن ثواب مقتل عمر بن الخطاب.

ومما يدل على إيمان الشيعة بهذه الروايات فلقد عقد صاحب كتاب (عقد الدرر في بقر بطن عمر) ص6 وهي رسالة مخطوطة لم تطبع بعد وهي موجودة بمكتبة رضا رامبوبالهند تحت رقم (2 .. 3) فصلا وضع له عنوانا قال فيه: "الفصل الرابع في وصف حال سرور هذا اليوم على التعيين، وهومن تمام فرح الشيعة المخلصين، ثم ذكر الأناشيد التي تقال في هذا اليوم، ووصفها بقوله:- وهي كليمات رائقة، ولفيظات شائقة، هوأنه لما طلع الإقبال من مطالع الآمال، وهب نسيم الوصال بالاتصال بالغدووالآصال، بمقتل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر عمر بن الخطاب الفاجر، الذي فتن العباد، ونتج في الأرض الفساد، إلى يوم الحشر والتناد، ملأت أقداح الأفراح، من رحيق راح الأرواح، ممزوجة بسحيق تحقيق السرور، وبماء رفيق توفيق الحبور .. ".

ثم عقب على هذه الكلمات بذكر الأشعار الطوال التي قيلت ابتهاجا بمقتل عمر بن الخطاب ص9 - 11 نذكر من هذه الأبيات:

وهللت فرحا يوم الرواح به نار السعير وما فيها من السعر

وغادر اللات تبكية وتندبه وما بين أهل ولاة الغدر والكفر

ينكبه كل بغي في غوايته من الفريقين من جن ومن بشر

يا صاح صح أن هذا عيد فاطمة عيد السرور ببقر البطن من عمر

يوم به كسفت شمس الضلال وقد راع البدايع من فقد ذي نظر

يوم به فرحت آل النبي ومن والاهم من جميع البدووالحضر

يوم به صاح إبليس الغوي ضحى بمجمع من غواة الجن والبشر

وبث أعوانه في جمعهم فغدوا وأقبلوا زمرة في الحال في زمر

حتى إذا اجتمعوا من حوله نعى عليهم وغدا ناع على عمر

وقام فيهم خطيبا قائلا لهم اليوم مات عماد الكفر والفجر

اليوم مات رئيس الفاسقين ومن ساد الأباليس من جن ومن بشر

اليوم مات الذي قد كان يعضدني على البدايع من كفر ومن أشر

اليوم مات قوم الجوار وانقصمت عرى الضلال وصار الكفر في دثر

اليوم قد مات شيخي في النفاق ومن يوم الفخار به قد تم مفتخري

ويلاه ويلاه من لي بعده رجل مغيل حل أمر الدين بالحير

قد كان يعجبني أفعاله وله بكل منكر فعل غاية النكر

أبدى عجائب كفر ليس يعقلها من الأباليس إلا كل ذي نظر

فيروز () لا شلت الكفان منك لقد قتلت غندر قد هنيت بالظفر

بقرت بطن عدوالله من نتجت منه البدايع بالصمصامة الذكر

تيم عتل زنيم الأصل ذا دنس بغى أم لئيم غير معتبر

ظفرت بالكنز في قتل الغوى ومن آذى النبي وآذى بضعته الطهر

قتلت أول من سن الخلاف على آل النبي مدى الأيام والعصر

قتلت فرعون أهل البيت من صدرت منه الجرأة في تأخير ذي القدر

قتلت نعثل عنوان الفسوق به عجل الضلالة محسوب من البقر

قتلت من مات لم يؤمن بخالقه وفاسقاً لم يكن يوما بمزدجر

قتلت من عاند الكرار جيدرة وعاود الكفر في سر وفي جهر

ما العيد عيد ولكن يوم مقتله عيد به عادت الأرواح في الصور

ما أسس الجور والعدوان غير أبي بكر ولا أساس من ظلم سوى عمر

مثلاهما الجبت والطاغوت قد فتنا جل البرية من باد ومن حضر

ضلا معا وأضلا الناس ويحهما سيلقيان غدا في الحشر في سقر

وثالث القوم أبدى في الورى عجبا وسار بين البرايا أقبح السير

إنى إلى الله من فعل الثلاثة في الإسلام وجرى إلى يوم المعاد يرى

أرجومن الله ربي أن يبلغني أرى اللعينين رؤيا العين بالنظر

ينبشان كما قال النبي لنا من بعد دفنهما في سائر الحفر

ويشهران بلا شك ولا شبه على رؤوس الملأ من سائر البشر

ويصلبان على جذعين من خشب ويحرقان بلا شك ولا نكر.


الشيعة الإثنا عشرية وسب الشيخين


إن الدكتور وافي ذكر مسألة سب الشيخين في موضعين من كتبه، وفي كلا الموضعين حاول عبثاً تبرئة الشيعة من هذه التهمة الشنيعة تكرماً أوتجاهلاً، فكتب:
"نستبعد كذلك ما يصدر من عوامهم من أقوال وأعمال لا يقرها فقهاؤهم ويعتبرونها مخالفة لأصول مذهبهم، فمن ذلك أن عوامهم يسبون الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما .. ولكن أمثال هذه الأقوال والأعمال - لا يرضى عنها شيوخهم ويحكمون بحرمتها .. وإذا كنا سنحاسب الطوائف بما يفعله عوامهم فإن حسابنا يكون عسيراً لكثير من جماعات أهل السنة أنفسهم" [بين الشيعة وأهل السنة ص32 وما بعدها].
ثم أعاد هذا القول فكتب:
بقيت مسألة سب الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، واتهام عثمان بأنه يهودي، وقد ذكرنا فيما سبق أنه يبوء بهذا الإثم عامتهم وسفهاؤهم ولكن شيوخهم لا يقرون بذلك، ويحكمون بحرمته، وأنه لا يصح أن يحاسب الجعفرية بما يقوله ويفعله عامتهم وسفهائهم" [بين الشيعة وأهل السنة ص77].
ونسأل الدكتور وافي: في أي كتاب قرأ هذا الحكم؟ ومن أين نقله؟ .. لأننا لا ندري!!
كما أننا لا نعرف من هم سفهاء القوم؟ ومن هم عقلاؤهم وشيوخهم؟
فهل العياشي [هوأبوالنضر محمد بن مسعود العياشي السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي من أعيان علماء الشيعة ممن عاش في القرن الثالث من الهجرة، قال عنه النجاشي: ثقة، صدوق، عين من أعيان هذه الطائفة، وكبيرها: (رجال النجاشي ص247 ط قم - إيران]، والقمي [هوأبوالحسن علي بن إبراهيم القمي، إمام مفسري الشيعة، وأقدمهم، من أعيان القوم في القرن الثالث من الهجرة]، والبحراني [هوهاشم بن سليمان بن إسماعيل، ولد في قرية (التوبل) في منتصف القرن الحادي عشر، ومات في سنة 1107ه‍، قال فيه الخوانساري: فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عرف بالتفسير والعربية الرجال، وكان محدثاً فاضلاً .. ومن مصنفاته (البرهان في تفسير القرآن) - (روضات الجنات ج8 ص181)، أيضاً (أعيان الشيعة)]، والكاشاني [هوالملا فتح الله الكاشاني من علماء الشيعة المتعصبين، ولم يصنف تصنيفه إلا رداً على المسلمين أهل السنة باسم (منهج الصادقين في إلزام المخالفين)] وغيرهم من المفسرين يعدون من العلماء أم من السفهاء؟
وهل الكليني [هومحمد بن يعقوب الكليني رئيس محدثي الشيعة، وأحد مؤلفي الكتب الأربعة وهو (الكافي)]، وابن بابويه القمي [هوأبوجعفر محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي. لقب بالصدوق، من مواليد أوائل القرن الرابع من الهجرة، وتوفي سنة 381ه‍ من الهجرة، وهومن كبار القوم ومحدثيهم، وكتابه (من لا يحضره الفقيه) أحد الكتب الأربعة]، والطوسي [هوأبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460ه‍ الملقب بشيخ الطائفة، من كبار محدثي القوم ومؤلف كتابين من الكتب الأربعة (التهذيب) و (الاستبصار)]، والمفيد [هومحمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، ولد سنة 338ه‍ ومات في بغداد سنة 413ه‍، وصلى عليه السيد المرتضى، واشتهر بالمفيد (لأن الغائب المهدي لقبه به) - كما يزعمون - (معالم العلماء ص101)]، والكشي [هوأبوعمرومحمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، قال عنه القمي: هوالشيخ الجليل المتقدم أبوعمرو، قال الشيخ الطوسي: إنه ثقة بصير بالأخبار والرجال، حسن الاعتقاد: (الكنى والألقاب ج3 ص94)]، والمنبساطي [هوأبومحمد زين الدين علي بن يونس العاملي، ولد في أوليات القرن التاسع ومات سنة 877ه‍: فقيه، محدث، مفسر (معجم المؤلفين ج7 ص266)]، والأردبيلي [هوأحمد بن محمد الأردبيلي من مواليد القرن العاشر من الهجرة ومات سنة 993ه‍: كان متكلماً فقيهاً عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة وأنه ممن رأى الإمام صاحب الزمان (الكنى والألقاب 3/ 67)]، وابن الطاؤس الحسني [هوعلي بن موسى بن الطاؤس، ولد سنة 589ه‍ وتوفي سنة 66ه‍، قال فيه التفرشي: إنه من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر: (نقد الرجال ص144)]، والمجلسي [هوالملا محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، ولد سنة 1037ه‍ ومات سنة 1110ه‍، من ألد أعداء السنة وخصومهم. قال عنه القمي: المجلسي إذا أطلق فهوشيخ الإسلام والمسلمين، مروج المذهب والدين، الإمام، العلامة، المحقق، المدقق: (الكنى
والألقاب ج3 ص121)]، وغيرهم من المحدثين والفقهاء يعدون من العلماء عند الدكتور أم من السفهاء؟
ولقد أوردنا نصوصاً عديدة، وروايات كثيرة من هؤلاء في كتابنا (الشيعة وأهل البيت) كلها سب وشتم وطعن في أصحاب محمد صلوات الله وسلامه عليه، وخاصة في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولم يكتفوا بسبهم وشتمهم، بل طعنوا في إسلام كل من يتولاهم ويحترز عن اللعن والطعن فيهم، ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى الكتاب. ونورد ههنا بعض الروايات والعبارات لمعرفة القوم وعقيدتهم في السب والشتم لأصحاب رسول الله عام. ولخلفاء الرسول الثلاثة خاصة كي يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولئلاً يتوهم متوهم بأننا بنينا الحكم على غير دليل وبرهان كما بناه السيد الدكتور، وليعلم أن مشائخ الشيعة وعلماؤهم يتفقون مع سفهائهم وأوباشهم في هذا الخبث واللؤم، ولا فرق بينهم .. اللهم إلا من تظاهر عكس ذلك تقية وخداعاً للمسلمين.
فهذا هومفسر الشيعة الكبير القمي يكتب تحت قول الله عز وجل: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً .. }. عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح .. وأما صاحب محمد فجبتر وزريق" [تفسير القمي ج1 ص214 - ط مطبعة النجف - العراق سنة 1386ه‍].
وكتب تحت ذلك عالمهم الهندي الملا مقبول بقوله:
"روى أن الزريق مصغر أزرق، والجبتر معناه الثعلب، فالمراد من الأول، الأول (أبوبكر) لأنه كان أزرق العينين، والمراد من الثاني، الثاني (عمر) كناية عن دهائه ومكره" [مقبول قرآن الشيعي في الأردية ص281 - ط الهند].
وأما كلينيهم فقد كتب في كافيه عن أبي جعفر أنه قال:
ما كان ولد يعقوب أنبياء ولكنهم كانوا أسباطاً أولاد الأنبياء، ولم يفارقوا الدنيا إلا سعداء، تابوا وتذكروا ما صنعوا، وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [الكافي للكليني كتاب الروضة ج8 ص246 - ط إيران].
وكتب النباطي العلي في أبي بكر الصديق:
قالوا أبوبكر خليفة أحمد كذبوا عليه ومنزل القرآن
ما كان تيمي له بخليفة بل كان ذاك خليفة الشيطان [الصراط المستقيم للنباطي ج2 ص299 - ط إيران].
وكتب في عمر الفاروق:
إذا نسبت عدياً في بني مضر فقدم الدال قبل العي في النسب
وقدم السوء والفحشاء في رجل وعد زنيم عتل خائن النصب [الصراط المستقيم للنباطي ج3 ص29].
وكتب في عثمان ذي النورين أنه سمي نعثلاً تشبيهاً بذكر الضباع، فإنه نعثل لكثرة شعره .. ويقال: النعثل: التيس الكبير العظيم الجثة، وقال الكلبي في (كتاب المثالب): "كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث، وكان يضرب بالدف" [الصراط المستقيم ج3 ص30].
هذا ولقد بحث متكلموا الشيعة في كتب العقائد في تكفير عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير وغيرهم من كبار أصحاب رسول الله وأجلة هذه الأمة، وبنوا حكمهم على أن مسلك الشيعة الاثنى عشرية المتفق عليه هوتكفير هؤلاء الأخيار، وعلى أنهم مخلدون في النار - عياذاً بالله - كما ذكر ذلك المفيد في (أوائل المقالات في المذاهب والمختارات). والطوسي في (تلخيص الشافي) وغيرهما.
وقد قال فيهم محدثهم الكبير حسين بن عبد الصمد العاملي في كتابه في مصطلح الحديث (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) بعد ذكر هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى وإلى رسوله ببغضهم وسبهم، وبغض من أحبهم" [وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص164 - ط مكتبة الخيام قم - إيران سة 1401ه‍].
فهذه هي عقيدة القوم، مشائخهم وعلمائهم، فقهائهم ومتكلميهم، دون سفلتهم وسفهائهم عكس ما يذكره الدكتور وافي، ومن أراد الاستزادة في هذا الباب فليرجع إلى كتابنا (الشيعة وأهل اليبت)، وأيضاً كتابنا (الشيعة والسنة) ففيهما الكفاية في هذا الموضوع.
والجدير بالذكر أنه لا يخلوكتاب من كتب الشيعة من سب هؤلاء الأخيار وشتمهم، كما لا يوجد كتاب ما في العقائد أوالحديث أوالتفسير أوالفقه يذكر فيه تحريم السباب والشتائم لأصحاب رسول الله، وخاصة الشيخين أبي بكر وعمر اللذين قال فيهما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:
إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم" [تلخيص الشافي للطوسي ج2 ص428].
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء السبيل.
لقد بدأنا في كتابة هذا البحث وكنا في القاهرة عندما رأينا كتاب السيد الدكتور علي عبد الواحد وافي رغبة منا في إنجازه وإتمامه في القاهرة ولكن حال دون تحقيق هذه الرغبة عدم وجود كتب القوم هناك. وقلة أيا المكوث فيها، وكثرة الأشغال، ولقد أكملنا المقدمة والباب الأول ونحن فيها. ثم واصلنا السفر إلى أوربا، وعند إيابنا إلى بلادنا شرعنا في كتابة البحث ولكن ببطء لكثرة الخطب والمحاضرات في المدن المختلفة الباكستانية، شاسعة الأطراف وبعيدة الجوانب، فكنا طوال هذه المدة في السفر نهاراً، وفي الخطب ليلاً، ولكننا لم نجد فرصة خلال هذه الأسفار المتواصلة والخطب المسلسلة إلا وقد اختلسناها لإكمال هذا البحث لأهميته واحتياج الناس إليه لما قد ظهر في كتب الدكتور وافي المذكور من خطاء كثيرة ومغالطات كبيرة - عفا الله عنه - بقصد أودون قصد، والله يعلم السرائر وبواطن الأمور. ولكن الدكتور - على شأنه ومنزلته - يخشى أن يغتر به المغترون. وينخدع بكلامه المنخدعولما له من منزلة ومقام في عيون طلبة العلم وأهله.
وإنه لمؤسف حقاً أنه لم يتحر الحقيقة في كتابه (بين الشيعة وأهل السنة) ولم يحمل نفسه عناء البحث والتحقيق رغم ما ادعاه في مقدمة كتيبه وخاتمته. بل على عكس ذلك لم يكتب إلا نقلاً على نقل دون الرجوع إلى الأصول المعتمدة والكتب الموثقة لدى الشيعة، وكأنني لا أبالغ إذا قلت إن سيادته لم يطلع على كتاب واحد من كتب الشيعة أنفسهم كما يظهر من كتيبه هذا، وهذا لا يليق لمن ينتسب إلى العلم فضلاً عن أن يكون في مقام السيد الدكتور.
ولا أود أن يصدق عليه قول الله عز وجل:
{ومن الناس من يجادل في ا لله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} [سورة الحج الآية8].
وإني لم أكتب هذا الكتاب إلا بياناً للحق، ولوضع الأمور في نصابها، ونصيحة للمسلمين، لأن الدين النصيحة. قال الرسول عليه الصلاة والسلام:
"الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله؟
قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" [رواه مسلم].
وأرجوالله العلي القدير أن يخلص نياتنا لوجهه الكريم، ويجعلنا مدافعين عن حوزة العقيدة الصحيحة والصراط المستقيم. إنه سميع مجيب.
إحسان إلهي ظهير
لاهور - باكستان
صفر 1405ه‍
نوفمبر 1984م


الشيعة سب الصحابة


كتب الشيعة مليئة باللعن والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه من المهاجرين والأنصار، وأهل بدر وبيعة الرضوان، وسائر الصحابة أجمعين، ولا يستثنى منهم إلا النزر اليسير الذي لا يبلغ عدد أصابع اليد وأصبحت هذه المسألة بعد ظهور كتبهم وانتشارها من الأمور التي لا تحجب بالتقية 0
تقول كتب الاثني عشرية أن الصحابة بسبب توليتهم لأبي بكر قد ارتدوا إلا ثلاثة وتزيد بعض رواياتهم ثلاثة أوأربعة آخرين رجعوا إلى إمامة علي ليصبح المجموع سبعة ولا يزيدون على ذلك 0 ولقد تداولت الشيعة أنباء هذه الأسطورة في المعتمد من كتبها فسجلوا ذلك في أول كتاب ظهر لهم وهوكتاب سليم بن قيس [74 - 75] 0 ثم تتابعت كتبهم في تقرير ذلك وإشاعته وعلى رأسها الكافي [ج2/ 244] (أوثق كتبهم الأربعة)، ورجال الكشي [6 - 11] عمدتهم في كتب الرجال، وغيرها من مصادرهم كتفسير العياشي [ج1/ 199] والبرهان [ج1/ 319] وبحار الأنوار [ج22/ 345وما بعدها] 0 وليست هذه مجرد آراء لبعض شيوخهم ولكنها روايات عن معصوميهم تحمل صفة ''العصمة'' والقدسية عندهم 0
ولوذهبنا نسرد للقارئ ما رووا من هذا الغثاء لبلغ مجلدات وسنكتفي بذكر بعض النصوص التي فيها التصريح بالتكفير؛ إذ هويكشف ويغني عما دونه من سب وطعن 0
روى ثقتهم الكليني في الكافي:''عن حمران بن أعين قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ما أقلنا لواجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك: المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا -وأشار بيده - ثلاثة'' [ج2/ 244] 0
وقالوا إن الصحابة ارتدوا على أعقابهم بعد موت الرسول- صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثة: أبوذر، وسلمان، المقداد، وأن من شك في كفرهم فهوكافر [الكافي ج2/ 245] 0 وجاء عنهم:
'' أبوبكر وعمر فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما فعلاه بعلي، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [الكافي ج8/ 246] 0
وقالوا عن عمر - رضي الله عنه -:''بأنه ابن زانية اسمها صهاك زنا بها عبد المطلب فولدت له عمر'' [الطرائف في معرفة الطوائف/ 401] 0 وقالوا عن عثمان - رضي الله عنه -:''إنه كان على الباطل ملعونا'' [حديقة الشيعة للمجلسي/ 204]
فهؤلاء الثلاثة يكرههم الشيعة كرها شديدا، ويبالغون في سبهم، ولهذا عقد لهم المجلسي في كتابه بابا بعنوان: باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم [بحار الأنوار ج8/ 208 - 252] 0 وهكذا طريقة أهل الأهواء إفراط في المحبة وإفراط في الكراهية 0
وقد نقل بعض من كتب عن الشيعة في هذا العصر شيئا من سوءات الشيعة وعوراتها في تكفير صديق الأمة وفاروقها [كما في كتابات موسى جار الله في الوشيعة وإحسان إلهي ظهير في السنة والشيعة وغيرهما] 0 وإن ما كتبه أوائل الشيعة في عصر الكليني وما بعده كان بلغة الرمز والإشارة، وقد كشف أقنعة هذه الرموز شيوخ الشيعة المتأخرون حينما ارتفعت التقية إلى حد ما وظهرت الاثني عشرية على حقيقتها 0
موقف المعاصرين من الصحابة رضوان الله عليهم: هل تغير شيء من مذهب هذه الطائفة في أمر الصحابة عمّا عرضناه من قبل في ضوء أصولهم - ولاسيما- بعد قيام دعوات التقارب والوحدة؟
لقد ظهرت كتابات لبعض المعاصرين من الشيعة ممن يتظاهر بالدعوة للتقارب وهي موضوعة للدفاع عن معتقد التشيع والدعاية للشيعة وموجّهة لبلاد السنة، وقد تضمنت القول بأن الشيعة لا تسب فضلا عن أن تكفر الخلفاء الثلاثة، وأنها تقدر أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالخنيزي في كتابه''الدعوة الإسلامية إلى وحدة اهل السنة والإمامية'' يقول: ''بأن الأمامية - في هذا العصر - لا تمس كرامة الخلفاء البتة فهذه كتاباتهم، وهذه كتبهم تنفي علنا السب عن الخلفاء وتثني عليهم'' [ج1/ 256 - 257] 0
وقال الخنيزي: وممن صرح بنفي السب محمد الباقر أحد مشاهير المجتهدين في كربلاء في منظومته المطبوعة في بمبي قال:
فلا نسب عمرا كلا ولا
ومن تولى سبهم ففاسق
وقال أيضا:
عثمان ولا الذي تولى أولا
حكم به قضى الإمام الصادق
 
وعندنا فلا يحل السب
 
ونحن أيم الله لا نسب
 
ويقول: إن جعفر الصادق يقول مفتخرا ولدني أبوبكر مرتين، لأن أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، فهي بكرية أما وأبا، ويقول إن من قضاء جعفر الصادق فسق من سب الخلفاء الثلاثة [ج1/ 8وما بعدها] 0
ويرى الشيعي أحمد مغنية أن الشيعة تثني على عمر بن الخطاب وتترضى عنه، وإن القول بأن الشيعة تنال من عمر هومن أحط أنواع الدس 0 ثم يكشف السبب في وجود مثل هذه الإشاعة عنهم فيقول:''إن المفرقين وجدوا في اتفاق الاسمين: عمر بن الخطاب (الخليفة العظيم) وعمر بن سعد قاتل الحسين ميدانا واسعا يتسابقون فيه في تشويه الحقيقة، والدس على الشيعة بأحط أنواع الدس وهذا أحد روافض العراق قد لجأ إلى مصر لنشر التشيع وأنشأ جمعية لهذا الغرض سماها جمعية أهل البيت، أصدر في مصر كتابا بعنوان ''تقدير الأمامية للصحابة '' وفي هذا الكتيب نفى أن تكون الشيعة ترمي الشيخين ومن بايعهما باللعن والتكفير، وقال بأن الشيعة لوكفرتهما لكفرت عليا لأنه بايعهما'' [36وما بعدها] 0
وفي تفسير الكاشف لرئيس المحكمة الجعفرية في بيروت محمد جواد مغنية يقول:'' إن الشيعة لا ينالون من الصحابة ويستدل بقول زين العابدين (علي بن الحسين) في الصحيفة السجادية من دعاء له في الصلاة على أتباع الرسل وهو:''اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ''، ثم قال جواد: هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدس كل حرف منها [ج10/ 515] 0
النقد:
إننا نقول للخنيزي وغيره ممن يقول: إننا نقدر الصحابة ولا نتنقصهم ونترضى عنهم تلك كلمات طيبة تنزل على قلوبنا بردا وسلاما، ومرحبا بهذه الروح الكريمة الجامعة الموحدة بين المسلمين، ولكن ألا يعلم الخنيزي وغيره أن المكتبة الشيعية المعاصرة قد أخرجت كتبا مليئة بالسب والطعن والتكفير لخيار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم القول بأن شيعة العصر الحاضر لا يسبون، وأن سب الشيخين عندهم فسق؟ فهذا أحد آيات الشيعة ويدعى حسين الخرساني يقول في كتابه ''الإسلام على ضوء التشيع'' والذي أهداه إلى مكتبة دار التقريب بالقاهرة وجاء على غلافه بأنه نشر باللغات الثلاثة: العربية والفارسية والإنجليزية، وحاز على رضى وزارة المعارف الإيرانية يقول: في هذا الكتاب: ''تجويز الشيعة لعن الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما، فإنما فعلوا ذلك أسوة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء لأثره فإنهم ولا شك - كما يفتري - قد أصبحوا مطرودين من حضرة النبوي - كذا - وملعونين من الله تعالى بواسطة سفيره محمد - صلى الله عليه وسلم - '' [88] 0
ومن كتب الأدعية عندهم باللغة الأردية وموثق من ستة من شيوخ الشيعة، وصف كل منهم بأنه '' آية عظمى'' ومنهم الخوئي والخميني وشريعتمداري [انظر الشكل رقم (17)] في هذا الكتاب دعاء بالعربية بحدود صفحتين يتضمن لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وابنتيهما أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، ومما جاء فيه:''اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما، الذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وأحبا أعداءك'' [منصور حسين (تحفة العوام مقبول) / 423 - 424] 0
وقد كشف لنا الشيخ موسى جار الله حينما زار ديار الشيعة في إيران والعراق وحضر مجالسها ومحافلها وحلقات دروسها فاطلع على ما يدور في واقع الشيعة من تكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه حتى قال: ''كان أول شيء سمعته وأنكرته هولعن الصديق والفاروق وأمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة، ولعن العصر الأول كافة حتى أصبح السب واللعن عندهم أعرف معروف يتلذذ به الخطيب ويفرح به السامع وترتاح إليه الجماعة'' [الوشيعة/ 27] 0
وهذا الواقع المظلم الذي تجري ألسنة أهله باللعن والتكفير والسب ليس بغريب على من يرتضع منذ طفولته كره أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلقن منذ صغره أن ما يقع له من مصائب هوبسببهم وتجري أمامه في كل عام (التمثيليات) التي تصور ما جرى على أهل البيت من ظلم من قبل الصحابة أوبسببهم، وهي مدرسة لزرع الحقد والكراهية ضد خير القرون وأتباعهم 0
- هذا ولا تزال مظاهر الطعن والتكفير للصحابة موجودة ومستمرة عبر روافد أخرى، وشيوخهم يمدونهم بهذا الغي ويدفعونهم إليه ولا يقصرون 0فمن هذه المظاهر الموجودة ما يلي:
1 - لا تزال تقوم حركة نشطة لبث التراث الرافضي القديم ونشره بين الناس وهومليء باللعن والتكفير والتخليد في النار للصحابة بلا نقد ولا اعتراض 0
2 - لا يزال هناك مجموعة كبيرة من شيوخهم المعاصرين قد تفرغوا لهذا الباطل فلا هم لهم فيما يكتبون وينشرون إلا سب رجال الصدر الأول وتجريحهم وكأنه لا همّ للشيعة في هذا العصر إلا هذا 0 وقد تخصصت كتب عندهم لهذا تفوق ما جاء في كتبهم القديمة في البذاءة وسوء المقال مثل كتاب:''الغدير'' للأميني، وكتاب: ''أبوهريرة'' للموسوي 0
3 - تلك الأدعية التي يرددها الشيعة كل يوم وهي لا تكاد تخلومن لعن خيار هذه الأمة، كما نجد ذلك في كتاب:''مفاتيح الجنان،، لشيخهم المعاصر القمي، وضياء الصالحين للجوهري وغيرهما 0
وبعد هذا كله فهل يبقى لإنكار هؤلاء المنكرين تفسير إلا التقية والكذب 0
تنبيه هام جدا:
مع لعن وتكفير الصحابة وملء الصفحات فيما يسمونه بمثالب الصحابة ومعايبهم من قبل الروافض، وانشغال أهل السنة في الرد عليهم وقد أجادوا وأفادوا من مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في ''منهاج السنة'' وغيره، أقول مع هذا فالحقيقة المهمة في هذا الموضوع أن إثارة الشيعة لهذه القضايا هوفي حقيقة أمره تستر على السبب الحقيقي من موقفهم من الصحابة، ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لوكانوا في عصمة من كل خطأ، وفي حرز من كل ذنب لما رضي عنهم الإمامية لأن ذنب الصحابة عند هؤلاء هوبيعتهم لأبي بكر دون علي وكل ذنب يغفر إلا هذا الأمر، كما أن من جاء بقراب الأرض خطايا ومعه ''جواز الولاية'' فقد نجا 0
وقد تنبه إلى هذه الحقيقة المهمة القاضي عبد الجبار فقال:
''وكثيرا تسأل الأمامية عما كان من عثمان في توليته أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم، لأن عثمان لولم يول أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرا مشركا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه، فمن يكلم الإمامية في إثارتهم لهذه المسائل كمن يكلم اليهود في وجوب النية في الطهارة أويكلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال لا ذنب لعثمان إلا توليته أقاربه فاعرف هذا ولا تكلم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص على الإمامة فهوالأصل [تثبيت دلائل النبوة ج1/ 294] 0
لذا قال نصير الدين الطوسي كبير علمائهم:
لوأن عبداً أتى بالصالحات
وصام ما صام صوام بلا ضجر
وحج ما حج من فرض ومن سنن
وطار في الجولا يأوى إلى أحد
يكسواليتامى من الديباج كلهم
وعاش في الناس آلافا مؤلفة
ما كان في الحشر عند الله منتفعا
وود كل نبي مرسل وولي
وقام ما قام قوام بلا ملل
وطاف ما طاف حاف غير منتعل
وغاص في البحر مأمونا من البلل
ويطعم الجائعين البر والعسل
عار من الذنب معصوما من الزلل
إلا بحب أمير المؤمنين علي
 
[فضائل أمير المؤمنين علي لمحمد جواد مغنية]
وروى الكليني: '' قال جعفر بن محمد: قال تعالى: لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله، وإن كانت ظالمة مسيئة'' [الأصول من الكافي ج1/ 376].


الحكم الإسلامي على ساب أمهات المؤمنين الطاهرات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :

إن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن داخلات في عموم الصحابة رضي الله عنهم ، لأنهن منهم ، و كل ما جاء في تحريم سب الصحابة من آيات قرآنية و أحاديث نبوية فإن ذلك يشملهن ، و لما لهن من المنزلة العظيمة و قوة قرابتهن من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، ولم يغفل أهل العلم عن حكم سابهن و عقوبته ، بل بينوا ذلك أوضح بيان في أقوالهم المأثورة و مؤلفاتهم المختلفة .

أقول : إن أهل العلم من أهل السنة والجماعة أجمعوا قاطبة على أن من طعن في عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه وبما رماها به المنافقون من الإفك فإنه كافر مكذب بما ذكره الله في كتابه من إخباره ببراءتها وطهارتها ، و قالوا إنه يجب قتله .

و قد ساق أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار قال : سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر و عمر جلد ، و من سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتل في عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين }، قال مالك فمن رماها فقد خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل . قال أبو محمد رحمه الله : قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها.[1]

و حكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله {و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه }، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } ، سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء ، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة ، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سباً لنبيه ، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى ، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل ، كان مؤذي نبيه كذلك.[2]

و قال أبو بكر بن العربي : إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله ، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ، و من كذب الله فهو كافر ، فهذا طريق قول مالك ، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاً سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب .[3]

و ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأها الله منه ، حيث يقول : و قال أبو بكر بن زياد النيسابوري : سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة و الآخر عائشة ، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة و ترك الآخر ، فقال إسماعيل : ما حكمهما إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن .

قال شيخ الإسلام : وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم .

قال أبو السائب القاضي : كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان ، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى { الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة و رزق كريم } ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه و أنا حاضر .

و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله ، فقيل له : هذا من شيعتنا و من بني الآباء ، فقلا : هذا سمى جدي قرنان – أي من لا غيرة له - ، و من سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته .

و قال القاضي أبو يعلى : من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ، و قد حكي الإجماع على هذا غير واحد ، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم .

و قال أبي موسى – و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره - : و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة .[4]

و قال ابن قدامة المقدسي : ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهم خديجة بن خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم .[5]

وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك : الحادية و الأربعون : براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز ، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين ، قال ابن عباس و غيره : لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذا إكرام من الله تعالى لهم .[6]

و قد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ، حيث قال : واتفقت الأمة على كفر قاذفها .[7]

و قال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم } ، قال : أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن .[8]

و قال بدر الدين الزركشي : من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها .[9]

و قال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم .. الآيات } ، قال : نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن ، قال العلماء : قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد .[10]

قلت : هذه الأقوال المتقدمة عن هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح أن الأمة مجمعة على أن من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و قذفها بما رماها به أهل الإفك ، فإنه كافر حيث كذب الله فيما أخبر به من براءتها و طهارتها رضي الله عنها ، و أن عقوبته أن يقتل مرتداً عن ملة الإسلام .

وأما حكم من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ففيه قولان :

أحدهما : أن حكمه كحكم ساب غيرهن من الصحابة ؛وحكم ساب الصحابة و عقوبته هي :

1 – ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو تنقصهم وطعن في عدالتهم و صرح ببغضهم و أن من كانت هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله ، إلا أن يتوب من ذلك و ترحم عليهم .

و ممن ذهب إلى ذلك : الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أزى و عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي و أبو بكر بن عياش ، و سفيان بن عيينة ، و محمد بن يوسف الفريابي و بشربن الحارث المروزي و غير كثير .

فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة وبعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل ، و إلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية .

2 - و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق ويضلل ولا يعاقب بالقتل ، بل يكتفي بتأديبه وتعزيره تعزيراً شديداً يروعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب والفواحش المحرمات ، وإن لم يرجع تُكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة .

و ممن ذهب إلى هذا القول : عمر بن عبد العزيز و عاصم الأحول و الإمام مالك و الإمام أحمد و كثير من العلماء مما جاء بعدهم .

الثاني : و هو الأصح من القولين على ما سيتضح من أقوال أهل العلم أن من قذف واحدة منهن فهو كقذف عائشة رضي الله عنها .

التوضيح : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير الطبري و الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قرأ سورة النور ففسرها ، فلما أتى على هذه الآية {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات }، قال : هذه في عائشة و أزواج النبي صلى الله علية وسلم ، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة ، و جعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة ، ثم قرأ {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء}إلى قوله{إلا الذين تابوا} ، ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توبة ، ثم تلا هذه الآية {لعنوا في الدنيا و الآخرة ولهم عذاب عظيم} ، فهمّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبل رأسه لحُسنِ ما فسّر .[11]

قال ابن تيمية : فقد بين ابن عباس أن هذه الآية إنما نزلت فيمن يقذف عائشة وأمهات المؤمنين لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه ، فإن قذف المرأة أذىً لزوجها كما هو أذى لابنها ، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه ، فإن زناء امرأته يؤذيه أذىً عظيماً ، و لهذا جوز له الشارع أن يقذفها إذا زنت ، و درء الحد عنه باللعان و لم يبح لغيره أن يقذف امرأة بحال .[12]

و قد قال كثير من أهل العلم أن بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن حكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .

فقد قال أبو محمد ابن حزم بعد أن ذكر أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة و تكذيب للرب – جلا وعلا – في قطعه ببراءتها ، قال : و كذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق ، لأن الله تعالى يقول { و الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، أولئك مبرؤون مما يقولون } ، فكلهن مبرآت من قول إفك والحمد لله رب العالمين .[13]

و ذكر القاضي عياض عن ابن شعبان – محمد بن القاسم بن شعبان أبو إسحاق ابن القرطبي من نسل عمار بن ياسر ، رأس الفقهاء المالكيين بمصر ت355هـ – أنه قال : ومن سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان :

أحدهما : يقتل لأنه سب النبي صلى الله عليه وسلم ، بسب حليلته .

و الآخر : أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري ، قال : و بالأول أقول .[14]

و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : و أما منسب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان :

أحدهما : أنه كساب غيرهن من الصحابة .

والثاني : و هو الأصح أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها .. و ذلك لأن هذا فيه عار و غضاضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و أذى له أعظم من أذاه بنكاحهن .[15]

و قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد قوله تعالى { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } : هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات ، خرج مخرج الغالب المؤمنات ، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولا سيما التي كانت سبب النزول ، و هي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما – إلى أن قال - : و في بقية أمهات المؤمنين قولان : أصحهما أنهن كهي والله أعلم .[16]

و مما يرجح القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة في الحكم وجوه :

الوجه الأول : أن لعنة الله في الدنيا والآخرة لا تستوجب بمجرد القذف ، وأن اللام في قوله تعالى {المحصنات الغافلات المؤمنات} لتعريف المعهود ، والمعهود هنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الكلام في قصة الإفك و وقوع من وقع في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، أو قصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يوجب ذلك .

الوجه الثاني : أن الله سبحانه رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات مؤمنات ، و قال في أول سورة النور : { و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة .. الآية } فترتب الجلد و رد الشهادة و الفسق على مجرد قذف المحصنات ، فلا بد أن تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات و ذلك – والله أعلم – لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مشهود لهن بالإيمان لأنهن أمهات المؤمنين و هن أزواج نبيه في الدنيا و الآخرة و عوام المسلمات إنما يعلم منهن في الغالب ظاهر الإيمان و لأن الله سبحانه قال في قصة عائشة { و الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } فتخصيصه بتولي كبره دون غيره دليل على اختصاصه بالعذاب العظيم ، و قال تعالى {ولولا فضل الله عليكم و رحمته في الدنيا و الآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم } ، فعلم أن العذاب العظيم لا يمس كل من قذف ، وإنما يمس متولي كبره فقط ، و قال تعالى هنا { له عذاب عظيم } فعلم أنه الذي رمى أمهات المؤمنين و يعيب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى كبر الإفك ، و هذه صفة المنافق ابن أبي سلول.

الوجه الثالث : لمّا كان رمي أمهات المؤمنين أذى للنبي صلى الله عليه وسلم لعن صاحبه في الدنيا و الآخرة ، و لهذا قال ابن عباس : ليس فيها توبة ، لأن مؤذي النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل توبته إذا تاب من القذف حتى يسلم إسلاماً جديداً ، وعلى هذا فرميهن نفاق مبيح للدم إذا قصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم أو أذاهن بعد العلم بأنهن أزواجه في الآخرة ، فإنه ما لعنت امرأة نبي قط .

و مما يدل على أن قذفهن أذىً للنبي صلى الله عليه وسلم ما خرجاه في الصحيحين في حديث الإفك عن عائشة ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فو الله ما علمت على أهلي إلا خيراً ، و لقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً ، و ما كان يدخل على أهلي إلا معي .[17]

فهذه الوجوه الثلاثة فيها تقوية و ترجيح لقول من ذهب إلى أن قذف غير عائشة رضي الله عنها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حكمه كقاذف عائشة رضي الله عنها ، لما فيه من العار و الغضاضة على النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن في ذلك أذى عظيماً للنبي عليه الصلاة والسلام .


[1] المحلى (13/ 504) .
[2] الشفاء للقاضي عياض (2/ 267-268) .
[3] أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1356) .
[4] الصارم المسلول ( ص 566-568) .
[5] لمعة الاعتقاد (ص 29 ) .
[6] شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 117-118 ) .
[7] زاد المعاد (1/ 106) .
[8] تفسير القرآن العظيم (5/ 76) .
[9] الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص 45 ) .
[10] الإكليل في استنباط التنزيل ( ص 190) .
[11] الدر المنثور (6/ 165) و جامع البيان (18/ 104 ) .
[12] الصارم المسلول ( ص 45 ) .
[13] المحلى (13/ 504) .
[14] الشفاء للقاضي عياض (2/ 269) .
[15] الصارم المسلول (ص 567 ) .
[16] تفسير القرآن العظيم (5/ 76) .
[17] البخاري (3/ 163) ومسلم (4/ 2129-2136 ).

عدد مرات القراءة:
23861
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 12 صفر 1435هـ الموافق:16 ديسمبر 2013م 06:12:48 بتوقيت مكة
الحجاج بن يوسف الافريقي الجزاءري 
والله راينا الفرق الاسلامية من معتزلة واشاعرة وماتريدية واباضية وصوفية وما راينا اشد حمقا وجهلا وضلالا من الرافضة يعمدون الى سب صحابة خير محمد رسول الله ويتقربون الى الله ببغضهم وعداوتهم وفي العصر الحديث مع تطور العلم اصبحنا نرى مراجع الرافضة يسبون الصحابة والشيخين على شاشة الفضائيات مثل خاسر الخبيث لعنه الله وغيره ان الصحابة رصي الله عنهم هم خير القرون وافضل المسلمين في كل العصر من لي بالحجاج بن يوسف يظهر من جديد فيدل الرافضة ويرد كيدهم في البصرة والكوفة وبغداد الرشيد وفي كل مكان رحم منقال لوكانت الرافضة حيوانا لكانت حميرا ولوكانت طيرا لكانت رخوا اخوكم من الجزائر حفظها الله وحفظكم من الرافضة الملعونين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
اسمك :  
نص التعليق :