معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

بحوث في التوحيد وأقسامه ..

ويتضمن المباحث الآتية:

المبحث الأول: الغاية من بعثة الأنبياء والرسل.

المبحث الثاني: أهمية التوحيد وأقسامه.

المبحث الأول:

الغاية من بعثة الأنبياء عليهم السلام

خلق الله الثقلين (الإنس والجن) لعبادته وأوجبها عليهم، وهذه الغاية بينها الله سبحانه في كتابه حيث قال: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات:56]، وقال تعالى: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)) [الإسراء:23].

وأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه؛ ليرشدوا العباد إلى توحيده تبارك وتعالى، كما قال تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)) [النحل:36].

فكل الرسل بدءوا دعوتهم بتوحيد الله تبارك وتعالى، ابتداءً من نوح عليه السلام وانتهاء بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)) [الأعراف:59].

وقال تعالى: ((وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ)) [الأعراف:65].

وقال تعالى: ((وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) [الأعراف:73].

وقال تعالى: ((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) [الأعراف:85].

وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ظل في مكة ثلاثة عشر عاماً وهويدعوقومه إلى توحيد الله تبارك وتعالى وينهاهم عن الشرك، كما قال تعالى: ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)) [الأنعام:151].

قال الحاج مير سيد علي الحائري:

بدأ سبحانه بالتوحيد ونهى عن الشرك، وقدم الشرك؛ لأنه رأس المحرمات، ولا يقبل الله معه شيئاً من الطاعات (1).

وقد كان الأنبياء عليهم السلام عابدين لله حق العبادة غير مشركين به شيئاً، وعلى هذا سار أئمة آل البيت عليهم السلام منقادين، وامتثله الصحابة الكرام رضي الله عنهم باختيارهم منحازين، فقد استجاب الصحابة رضي الله عنهم صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، عبيداً وأحراراً، لهذه العقيدة الداعية إلى توحيد الله، المعظمة له تبارك وتعالى حق تعظيمه، وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي عليه أصحابه في كل مكان وفي كل زمان، ويجعل محبة الله تبارك وتعالى والخوف منه تملأ قلوبهم.

__________

(1) تفسير مقتنيات الدرر: (4/ 284).

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟) -يقول ثلاثاً- قال: الله ورسوله أعلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق الله عز وجل على العباد أن لا يشركوا به شيئاً)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (هل تدري ما حق العباد على الله عز وجل إذا فعلوا ذلك؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: (أن لا يعذبهم). أوقال: (أن لا يدخلهم النار) (1).

فأنت ترى أن الله عز وجل ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وحده لا شريك له، وبذلك أمرهم سبحانه وتعالى، وقد بعث الله الرسل عليهم السلام من أولهم إلى خاتمهم -وهوالمصطفى صلى الله عليه وسلم - ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، والعياذ بالله.

المبحث الثاني:

فضل التوحيد وأقسامه

سبق أن بينّا أن الله خلق الإنس والجن من أجل تحقيق العبادة الخالصة له، وما ذلك إلا لعظمها وفضلها، ولذلك أثنى الله سبحانه على إبراهيم عليه السلام وشهد له أنه على الدين الحنيف ولم يكن من المشركين، كما قال سبحانه: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [النحل:12.].

قال أمين الدين الطبرسي: ((كَانَ أُمَّةً)) كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في صفات الخير، وقال مجاهد: كان مؤمناً وحده منفرداً دهره بالتوحيد والناس كفار.

قال قتادة: كان إماماً، هدى ... قدوة يؤتم به ((قَانِتاً)) مطيعاً ((لِلَّهِ)) دائماً على عبادته، ((حَنِيفاً)) مستقيماً في الطاعة، مائلاً إلى الإسلام غير زائل عنه، ((وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) تكذيب لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملّة إبراهيم (2).

__________

(1) التوحيد: (28)، بحار الأنوار: (3/ 1.).

(2) تفسير جامع الجوامع: (2/ 312).

وقد أثنى الله تبارك وتعالى على أهل الجنة، وكان من أول أسباب دخولها أنهم لم يشركوا بربهم شيئاً، فقال: ((وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ)) [المؤمنون:59].

قال الفيض الكاشاني: الذين هم بربهم لا يشركون شركاً جلياً ولا خفياً (1).

فلاحظ أنهم لم يشركوا بالله شركاً جلياً واضحاً كعبادة الأصنام، ولا شركاً خفياً كالرياء وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، ونحوذلك، وهذا يدل دلالة واضحة على ضرورة العبادة التامة لله سبحانه، وعدم الالتفات للناس.

وقد وردت عن أئمة آل البيت عليهم السلام نصوص كثيرة في هذا المعنى، منها:

- عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ما من شيء أعظم ثواباً من شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن الله عز وجل لا يعدله شيء، ولا يشركه في الأمر أحد (2).

- وعن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التوحيد ثمن الجنة) (3).

- وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلا الجنة) (4).

- وعن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بإخلاص دخل في حصني، ومن دخل في حصني أمِن من عذابي) (5).

__________

(1) تفسير الصافي: (3/ 4.2)، تفسير معين: (2/ 9.8)، تفسير كنز الدقائق: (9/ 195).

(2) بحار الأنوار: (3/ 3)، التوحيد: (19)، ثواب الأعمال: (3).

(3) بحار الأنوار: (3/ 3). وانظر: الأمالي للطوسي: (569)، مجموعة ورام: (2/ 7.).

(4) بحار الأنوار: (3/ 5). وانظر: الاختصاص: (225)، الأمالي للصدوق: (386)، الأمالي للطوسي: (429، 569)، التوحيد: (22).

(5) بحار الأنوار: (3/ 6). وانظر: التوحيد: (24)، عيون الأخبار: (2/ 134)، كشف الغمة: (2/ 135).

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أناساً موحدين لله تبارك وتعالى يدخلون الجنة يوم القيامة من غير حساب؛ لقوة تعلقهم بربهم وتوحيدهم إياه، ولعدم تذللهم لغيره، ولقوة اعتمادهم عليه عند المصائب والهموم، فقال صلى الله عليه وسلم: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون) (1).

فتأمل نفسك أيها القارئ الكريم! هل أنت ممن قام بما أمره الله به من العبادة وترك الشرك؟ أوهل أنت ممن تعلق بالمخلوقين فدعاهم ورجاهم من دون الله سبحانه وتعالى؟

وبحسب إجابتك تعرف موقعك، أأنت مع من أنعم الله عليهم بالتوحيد الخالص، أم أنت مع الذين تذللوا لغير الله واعتمدوا على سواه من بشر وغيرهم، ولكل من هؤلاء الفريقين حساب وجزاء.

أقسام التوحيد:

التوحيد وإفراد الله بما يستحقه من خصائص بحسب ما جاء في القرآن ثم من خلال استقراء النصوص المباركة من قبل الأئمة عليهم السلام، يمكن تقسيمه وحصره في ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

وبيان كل واحد منها سيأتي مفصلاً في موضعه بإذن الله، وبمعرفة التوحيد يدرك الإنسان هل هوسائر في ركب المرسلين عليهم الصلاة والسلام، وكذا أتباعهم من الأئمة عليهم السلام والصالحين من بعدهم، أوأنه حائد عن دربهم؟ وكل امرئ حَكَمٌ ومسئولٌ عن عمله.

الفصل الثاني:

توحيد الربوبية

ويتضمن المباحث الآتية:

المبحث الأول: التعريف بتوحيد الربوبية.

المبحث الثاني: الإيمان بالقضاء والقدر. وفيه مطالب:

المطلب الأول: ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر.

المطلب الثاني: المنحرفون في القدر.

المطلب الثالث: الصبر على قضاء الله وقدره.

المبحث الأول:

التعريف بتوحيد الربوبية

وهوإفراد الله بأفعاله، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وإنزال الغيث وإنبات الزرع.

__________

(1) بحار الأنوار: (59/ 7.)، (6./ 15).

ومعناه: إيمان المسلم بوحدانية الله عز وجل، والاعتقاد الجازم بأنه لا خالق ولا مالك ولا متصرف أومدبر في الخلق والملك إلا هوسبحانه، لا شريك له ولا ند له.

وهذه العقيدة هي فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا ينكرها ولا يماري فيها إلا جاهل أومتكبر، فينبغي على العبد أن يعلم أن الله سبحانه له الخلق والملك والتدبير.

وأدلة ذلك من كتاب ربنا سبحانه وتعالى كثيرة، فمما جاء من الآيات الدالة على تفرده بالخلق، قوله سبحانه: ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)) [فاطر:3].

ومما جاء من الآيات الدالة على تفرده بالملك، قوله سبحانه وتعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) [الملك:1].

ومما جاء من الآيات الدالة على تفرده بالتدبير، قوله سبحانه: ((أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) [الأعراف:54].

ولقد أقر كفار قريش بهذه العقيدة، وهم من أكابر الوثنيين، فكانوا يعلمون حقيقة أن الله عز وجل هوالخالق وحده لا شريك له، وأنه لا رزق إلا من عنده، ولا يحيي ولا يميت إلا هو، ولا مدبر للأمور إلا هو، وأن جميع السموات ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن تحت تصرفه وقهره.

قال تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)) [العنكبوت:61].

وقال سبحانه: ((قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ)) [يونس:31 - 32].

وقال عز ثناؤه: ((قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ)) [المؤمنون:84 - 89].

لكن في عصرنا الحاضر نرى كثيراً من الناس يخالفون فطرة الله عز وجل في خلقه، معتقدين بأن للأولياء والصالحين حق التصرف والتدبير في خلق الله وملكه معه سبحانه، وخاصة آل البيت عليهم السلام كعلي بن أبي طالب عليه السلام.

فقد نسبوا زوراً لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام بأنه هورب الأرض (1)، وأنه المتصرف بالدنيا والآخرة كيف يشاء) (2) (، وله جزئية إلهية في الخلق والرزق وإحياء الأموات (3)، وقد أحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)، وله من الأمر ما يشاء من استحضار السحب وإنزال الأمطار وصوت الرعود (5).

بل زادوا في ذلك بأن بمقدوره عليه السلام أن يركب السحاب ويذهب عليها لأي مكان يريد (6)، سالكين في إمكانية وقوع هذه الخوارق مخرجاً سمجاً لا ينطلي على العقلاء، وهوأن هذه الأمور والأعمال الخارقة كلها قد أذن الله في وقوعها على يده، وهذا القول زعموه من بعد عجزهم عن إيجاد دليل وحجة من القرآن أوالسنة النبوية المباركة على ذلك.

__________

(1) بحار الأنوار: (7/ 326)، (7/ 194)، وانظر: تأويل الآيات: (736).

(2) الكافي: (1/ 4.8).

(3) انظر: بحار الأنوار: (42/ 17 - 5.) (باب جوامع معجزاته)، (42/ 5. - 56) باب غرائب معجزاته، وانظر كتاب: مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني.

(4) انظر: إرشاد القلوب: (265).

(5) بحار الأنوار: (27/ 32)، الاختصاص: (327).

(6) الاختصاص: (199).

وهذه المعتقدات الخطيرة منافية لتوحيد الله عز وجل في ربوبيته؛ لأن الله جل شأنه يقول: ((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)) [البقرة:1.7].

وقال تعالى: ((الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ)) [الفرقان:2].

وقال تعالى: ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) [فاطر:3].

وقال تعالى: ((الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ)) [الروم:48].

وقال تعالى: ((هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)) [الرعد:12].

وقد ذكر العلامة الكشي في رجاله بأن أقواماً من الناس يُحَدِّثون الناس بأحاديث منكرة ومكذوبة على جعفر بن محمد عليه السلام وعلى آله الطاهرين عليهم السلام، فيزعمون: بأن علياً في السحاب يطير مع الريح، وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام، فجعلوا لله شريكاً جهلاً وضلالاً، والله ما قال جعفر شيئاً من هذا قط، وكان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولورأيت جعفرَ لعلمت أنه واحد الناس (1).

وهنا قد يتساءل العاقل اللبيب ويقول: كيف نوفق بين ما نعتقده في توحيد الله عز وجل في خلقه وملكه وتدبيره وحده لا شريك له، وأنه لا ند ولا نظير له، وبين ما جرى للأنبياء والرسل والأولياء من المعاجز والكرامات الكثيرة: من إحياء الموتى، وشفاء المرضى، وتحويل العصا إلى ثعبان وغيرها؛ أليس في ذلك مشاركة في التصرف بخلق الله وملكه؟

والجواب من وجوه:

__________

(1) رجال الكشي: (324)، بحار الأنوار: (25/ 3.2).

أولاً: أننا لا ننكر ما حصل للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من الآيات والمعجزات، ولا ننكر ما يحصل للأولياء والصالحين من الكرامات؛ لأنه حق ثابت ورد في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع أئمة الإسلام عليه.

قال تعالى: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)) [يونس:62 - 63].

فكل مؤمن هوولي لله عز وجل بقدر إيمانه وتقواه، وقد يُظهر الله على يديه ما يظهر من خوارق العادات، وهي الكرامات.

ثانياً: لا بد للمسلم أن يتأكد من صحة الروايات التي تُروى عن كرامات الأولياء والصالحين، حتى لا ينسب إليهم أعمالاً لم يعملوها، وهذا يدخله في الكذب، كما كُذِب على أمير المؤمنين علي عليه السلام فنسبوا إليه كرامات وأقوالاً وأعمالاً لم يعملها، كما أسلفنا في القول من قبل.

ثالثاً: ليس بلازم أن كل ولي تقع له كرامة لابد أن تقع لغيره من الأولياء، وليس بحتم لازم أن كل من ظهرت له كرامة فهي الدلالة على أنه أفضل من غيره من الأولياء.

والعكس صحيح؛ من أن عدم وقوعها لا يدل على نقصهم؛ لأن وقوع الكرامة تأييد وتثبيت وإعانة للشخص في دينه، ولهذا كانت الكرامات في عهد التابعين أكثر منها في عهد الصحابة رضي الله عنهم، لأن الصحابة رضي الله عنهم عندهم من التثبيت والتأييد والنصر ما يستغنون به عن الكرامات، وهووجود النبي صلى الله عليه وسلم، ووقوعها بعد عهد التابعين كان أكثر ممن قبلهم، وهذا معلوم مشاهد.

فلا يلزم على هذا أن تقع الكرامات والمعاجز لكل ولي، بل الكثير من الأولياء لم تحصل لهم الخوارق.

رابعاً: قد تُنسب بعض الكرامات زوراً إلى بعض الناس، لأننا لوفتشنا عن دلائل إيمان هذا الرجل والتزامه بالهدي النبوي، لوجدناه عاصياً مفرطاً في الطاعات، لا يحافظ على الصلوات المفروضة، فضلاً عن محافظته على السنن المؤكدة، بل قد نجده أيضاً يدعوغير الله، ويتوجه بالعبادات إلى الأموات، فكيف يمكن أن نطلق على مثل هذا أنه ولي متقٍ، يحبه الله ويتولاه؟!

ولنتذكر أن أعظم كرامة تقع للعبد المسلم هي هدايته إلى الحق، وثباته على الصراط المستقيم وفق ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفهمه ونشره أصحابه وآله رضي الله عنهم.

وبعد ما سبق بيانه نحتاج إلى التوسع شيئاً قليلاً في جانب من جوانب توحيد الربوبية، وهومعتقد توحيد الله بالتدبير، وأن الله سبحانه له الخلق والأمر، أوما يسمى الإيمان بالقضاء والقدر.

توحيد الألوهية

المبحث الأول:

التعريف بتوحيد الألوهية

وهوإفراد الله بالعبادة .. كالصلاة والرجاء والاستغاثة والاستعاذة والاستعانة ... إلخ.

فالله خلق العالم من الإنس والجن لعبادته وحده لا شريك له، فأوجبها عليهم في هذه الدنيا الفانية للاختبار، ولأنه سبحانه هوالمستحق إلى أن تصرف إليه هذه العبادات.

قال تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات:56].

وقال تعالى: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)) [الإسراء:23].

فمن عبد الله وحده أنجاه الله وأدخله جنته تكريماً له لما فعل، ومن عبد غير الله، أوجعل لربه نداً أومساوياً عاقبه الله بنار جهنم خالداً فيها.

ولأجل هذا المقصد العظيم أرسل الله تبارك وتعالى لهذا العالم الرسل؛ ليعلموا البشرية ما أمر الله به وما نهى عنه من العبادات والمعاملات والعقائد والتشريع والسياسة وغيرها من أمور البشر، وذلك لكمال حكمه وقضائه وعدله، والتي لا تصرف إلا له سبحانه.

ولعظم هذا المقصد فكل الرسل بدؤوا دعوتهم بتوحيده عز وجل، ابتداءً من نوح وختاماً بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

قال تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)) [النحل:36].

وقال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء:25].

قال أبوجعفر محمد الطوسي: بأنه لا معبود على الحقيقة سواه ((فَاعْبُدُونِ)) أي: وجهوا العبادة إليه من دون غيره (1).

__________

(1) تفسير التبيان: (7/ 24.).

وقال الحاج سلطان الجنابذي: بالتوحيد وخلع الأنداد لا بالإشراك واتخاذ الأنداد (1).

وقال محمد جواد مغنية: ما أرسل رسولاً إلا بالتوحيد والإخلاص لله في العبادة (2).

إذاً: ما العبادة؟ وما تعريف شهادة (لا إله إلا الله)؟

العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، ولها أركان وشروط (3).

ومعنى شهادة (لا إله إلا الله): أي: (لا معبود بحق (4) إلا الله)، ولها أركان وشروط أيضاً (5).

واعلم -رحمك الله- أن العبادة لها أنواع كثيرة، يجب صرفها جميعاً لله وحده لا شريك له، ومنها: الدعاء بأنواعه من استغاثة واستعانة واستعاذة، ومنها: الذبح والنذر والصلاة والزكاة والصيام والحج وقراءة القرآن ... إلخ، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك به عز وجل.

قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) [النساء:116].

__________

(1) تفسير بيان السعادة: (3/ 47).

(2) تفسير الكاشف: (5/ 27.).

(3) أركان العبادة ثلاثة لابد من اجتماعها جميعاً دون استثناء، وهي: المحبة والرجاء والخوف. وشروطها: الإخلاص والمتابعة في العمل.

(4) وذكرنا كلمة الحق زيادة في التعريف؛ لأن كثيراً من الناس يعبدون آلهة لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقة، وليس لها من حق الألوهية شيء، قال تعالى: (ذلك بأن الله هوالحق وأن ما يدعون من دونه هوالباطل وأن الله هوالعلي الكبير). [الحج:62].

قال مير سيد علي الطهراني: لأن بعض الناس يعبدونه تعالى ويعبدون غيره معه كما كان لبعض المشركين آلهة متعددة يعبدون إلهاً لأمر وإلهاً لأمر وهكذا. (مقتنيات الدرر: 3/ 99).

(5) وشهادة لا إله إلا الله لها ركنان: الأول: النفي وهو (لا إله)، والثاني: الإثبات وهو (إلا الله).

وشروطها سبعة: الأول: العلم، الثاني: اليقين، الثالث: الإخلاص، الرابع: الصدق، الخامس: المحبة، السادس: الانقياد، السابع: القبول.

وقال تعالى: ((وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)) [النساء:36].

قال الشيخ محمد السبزواري النجفي في تفسير هذه الآية: أمر سبحانه بعبادته؛ لأن العبادة منحصرة بذاته عز وجل، لا بشيء غيره من الأشياء في السموات ولا في الأرض، إذ ليس فيها كائن قابل لأن يشاركه في الألوهية، بل كل شيء مخلوق له، مفتقر إليه (1).

وقال أمين الدين الطبرسي فيها أيضاً:

أي وحدوه وعظموه ولا تشركوا في عبادته غيره، فإن العبادة لا تجوز لغيره؛ لأنها لا تُستحق إلا بفعل أصول النعم ولا يقدر عليها سواه تعالى (2).

وكذلك قال ناصر مكارم الشيرازي:

لا تجعل معبوداً آخر مع الله: لا في العقيدة ولا في العمل ولا في الدعاء ولا في العبودية.

وقال أيضاً: إن للشرك ثلاثة آثار سيئة جداً في وجود الإنسان:

1 - الشرك يؤدي إلى الضعف والعجز والذلة، في حين أن التوحيد هوأساس الحركة والنهوض والرفعة.

2 - الشرك موجب للذم واللوم؛ لأنه خط انحرافي واضح في قبالة منطق العقل، ويعتبر كفراً واضحاً بالنعم الإلهية.

3 - الشرك يكون سبباً في أن يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى الأشياء التي يعبدها، ويمتنع عن حمايته، وبما أن هذه المعبودات المختلفة والمصطنعة لا تملك حماية أي إنسان أودفع القدر عنه، لأن الله لا يحمي مثل هؤلاء (3).

التفريق بين الربوبية والألوهية:

إن هؤلاء الناس الذين بُعث فيهم الرسل يقرون بموجب فطرتهم ونظرهم في الكون بأن الله هوربهم الخالق والرازق والمحيي والمميت.

لهذا قال تعالى في حقهم: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ)) [الزخرف:9].

وقال تعالى: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)) [الزمر:38].

__________

(1) الجديد: (2/ 288).

(2) تفسير مجمع البيان: (2/ 45).

(3) تفسير الأمثل: (8/ 394).

والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكنَّ هذا لا ينفعهم؛ لأن هذا إقرار بالربوبية فقط، ولا ينفع الإقرار بالربوبية، لأنه معرفة مجردة من العمل حتى يكون معها الإقرار بالألوهية، وهي العمل وعبادة الله وحده لا شريك له.

ولذا ركزت دعوة الرسل على توحيد الألوهية، وإفراد الله بالعبادة وحده من دون شريك ولا ند ولا واسطة.

فهذا نبي الله نوح عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك الأصنام التي جعلوها واسطة بينهم وبين الله يعبدونها ويتشفعون بها، وبقي فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى التوحيد، فكان ردهم كما قال تعالى: ((وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً)) [نوح:23].

وذكر السيد عبد الله شبر معنى الأسماء الواردة في الآية، فقال:

هم أسماء قوم صلحاء بين آدم ونوح، فلما ماتوا صوروهم تبركاً بهم، فلما طال الزمان عُبِدوا، ثم انتقلت إلى العرب.

وقال القمي: كانوا قوماً مؤمنين قبل (1) نوح فماتوا، فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت، فمضى ذلك القرن وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس، فقال لهم: إن هؤلاء آلهة كان آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله، وقال: كانت ود صنماً لكليب، وسواع لهذيل، ويغوث لمراد، ويعوق لهمدان، ونسر لحصين (2).

وهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام لما جاء بعد نوح، تبرأ من قومه وأبيه لعبادتهم الأصنام والكواكب حين جعلوها واسطة بينهم وبين الله كما يدعون، وتحمل الأذى في دعوتهم، ومدح الله نبيه الخليل لتمسكه بالتوحيد الخالص هووأولاده.

__________

(1) وفي الأصل (والقمي قال: كان قوم مؤمنين).

(2) تفسير الجوهر الثمين: (6/ 29.)، وانظر: الصافي: (5/ 232)، البرهان: (5/ 388)، نور الثقلين: (5/ 425)، كنز الدقائق: (13/ 458)، بيان السعادة: (4/ 2.6).

قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)) [الزخرف:26 - 27].

قال السيد محمد تقي المدرسي:

كانت رسالة إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام موجهة ضد استمرارية الأمر الواقع ضد عبادة الآباء وتقديس شرعهم ومعتقداتهم وتاريخهم، لذلك قال لأبيه: إنني براء مما تعبدون من دون الله، ويعتبر هذا من أهم ما يتميز به إبراهيم الخليل من بين سائر الرسل، وتبرؤ إبراهيم مما عبده آباؤه قطع صلاته بهم، واختط لنفسه ولآله من بعده خطاً جديداً نظيفاً وهوالتوحيد (1).

وأما عن الشرك الواقع في بني إسرائيل، فقال تعالى عن قصة موسى عليه السلام: ((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)) [الأعراف:138].

قال أبوجعفر الطوسي: وتوهمهم أنه يجوز عبادة غير الله ... فقال لهم موسى: إنكم قوم تجهلون من المستحق للعبادة، وما الذي يجوز أن يتقرب به إلى الله تعالى (2).

وقال أيضاً مير سيد علي الطهراني:

وطلبوا من موسى أن يعين لهم تمثالاً يتقربون بعبادته إلى الله، وهذا القول هوالذي حكاه عن عبدة الأوثان، حيث قالوا: ((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)) [الزمر:3].

__________

(1) تفسير من هدي القرآن: (12/ 461)، وانظر: تفسير الميزان: (18/ 99)، الجديد: (6/ 348).

(2) تفسير التبيان: (4/ 527).

وهذا يوسف عليه السلام في السجن يدعوصاحبيه إلى التوحيد عندما سألاه عن تعبير الرؤيا، وقبل أن يجيبهما قال لهما: ((يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)) [يوسف:39 - 4.].

وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهوالذي كان معروفاً عند العرب قبل البعثة بالصادق الأمين، مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوهم إلى عبادة الله وحده بقوله: (لا إله إلا الله) وترك ما كان يعبد آباؤهم، ففهموا معنى هذه الشهادة التي يدعوإليها، واعتذروا له قائلين: إنا لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة مستقلة، وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله من المقربين فنحن نعبدها لأجل الشفاعة (1).

ولضلالهم العميق نسوا صدقه وأمانته واتهموه بالسحر والكذب، وقالوا له: أتعبد إلهاً واحداً من غير واسطة وتهمل آلهة آبائنا؟! هذا شيء عجيب!

قال تعالى: ((وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)) [ص:4 - 5].

وقال تعالى: ((إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ)) [الصافات:35 - 36].

وشرح بعض العلماء سبب وقوع كفار مكة في الخطأ وعلى ماذا استندوا، فقال ناصر مكارم الشيرازي:

__________

(1) انظر: مقتنيات الدرر: (9/ 217)، وانظر: تفسير الجديد: (6/ 171).

إن المشركين يستندون إلى الأوهام، فلا دليل لهم على ما يدعون سوى أنهم كالببغاء يقلدون آباءهم في التمسك بالخرافات والأساطير التي لا أساس لها من الصحة ... ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه (1).

ومع كل هذا الضلال لم ييأس النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الدعوة المباركة، بل بدأ بها مبتدئاً بأقربائه، فدعا عمه أبا طالب الذي حماه من ظلم قريش، وعند احتضاره للموت، قال له: (قل يا عم كلمة أشهد لك بها عند الله تعالى، فقال: لولا أن تقول العرب: إن أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك)، وروي أنه قال: (أنا على دين الأشياخ، وقيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب). وقيل غير ذلك (2).

واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدعوة حتى دخل كثير من الناس في دين الإسلام -دين التوحيد- وبلغ قريشاً اليأس من محاربة هذا الدين الجديد الذي يسفه تعلقهم بآلهتهم المزعومة، التي لهم فيها المآرب الشخصية، وجلب الأرزاق من الحجيج الذين يفدون على مكة فيتوسلون بهذه الآلهة الباطلة لتتوسط لهم عند الخالق العظيم، فبذلوا للنبي صلى الله عليه وسلم المغريات، وأصبحت العروض تأتي إليه لكي يترك تلك الدعوة، فلم يلتفت إلى ذلك، بل استمر متحملاً مع أصحابه في سبيل دعوة التوحيد أذى قريش وجبروتهم وطغيانهم، حتى انتصرت دعوته بعد ثلاثة عشر عاماً، ولله الحمد والمنة.

أما في عصرنا الحاضر فإننا نرى كثيراً من الناس -هداهم الله إلى الحق- يسيرون على طريق أهل الجاهلية، مع أنهم يقولون: (لا إله إلا الله)، ثم تراهم يجعلون الأولياء والصالحين شفعاء ووساطات بينهم وبين الله في جميع أنواع العبادات من الدعاء والخوف والنذر والتبرك.

__________

(1) تفسير الأمثل: (1./ 473).

(2) بحار الأنوار: (35/ 155).

ومع هذا التوضيح قد تتلجلج في صدور بعض المسلمين شبهات ووساوس قد تنخر في هذا الجانب العظيم والركن الوثيق من أركان الإيمان، وهذا ما سيكون مبحثنا في القادم من المباحث بعون الله ومنته.

المبحث الثاني:

سؤال وجواب في توحيد الألوهية

في هذا المبحث نتناول بعض التساؤلات المتعلقة في جانب العبادة بالبيان والرد، بغية إظهار الحق جلياً لا لبس فيه، خاصة في أعظم ما يقدمه المسلم لنفسه تجاه ربه ألا وهو: كمال العبودية لله سبحانه.

سؤال (1):

نرى كثيراً من ضعفاء الناس والمحتاجين يذهبون لأهل الجاه في البلد لكي يتوسطوا لهم عند أصحاب السلطة والرياسة لقضاء حوائجهم الدنيوية.

ونحن لنا حاجاتنا مع الله، فلما كنا نحب الأولياء وخاصة من آل بيت النبي ونتبع طريقهم لأنه هوالحبل المؤدي إلى صراط النجاة، فمن باب أولى أنهم لن يتركوا من يودهم ويحبهم، فحينئذٍ سيكونون لنا وسائط عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة.

الجواب:

أولاً: إن هذا الكلام غير صحيح، بل فيه طعن في علم الله عز وجل ورحمته بخلقه، وفيه أيضاً تشبيه للخالق بالمخلوق.

فإن أصحاب السلطة والنفوذ لا يحيطون بكل ما يحصل بين الناس وبكل ما يحتاجونه من نصرة ومساعدة، وربما لا يعطون كل ذي حق حقه، ولا يستطيعون أن يسمعوا ويروا كل أحوال الناس وما يحتاجون إليه، وهذا الميت إذا طلب منه التوسط هل سيسمع من عند قبره فقط أويسمع البعيد أيضاً، وهل بمقدوره أن يسمع جميع من يدعونه في وقت واحد؟

وإذا كان لا يستطيع ذلك في الدنيا وهوحي فكيف بعد موته؟! وهل من يستطيع ذلك غير الله؟!

أما الله عز وجل فإنه يعلم كل ما كان وما سيكون وما لم يكن لوكان كيف يكون، ولا يظلم عباده أبداً، ويسمع كل من يناجيه من مختلف البلدان والألسن والأزمنة سبحانه وتعالى.

ثانياً: إن الله تبارك وتعالى قد بيّن كيفية نهج الأنبياء عليهم السلام في اللجوء إليه سبحانه في كتابه العزيز.

فهذا نوح عليه السلام نادى ربه فنجاه من الكرب العظيم، وإبراهيم عليه السلام صدع في قومه مظهراً تعلقه بربه، فقال: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) [الزخرف:26 - 28] , وهذا موسى عليه السلام تحدى آل فرعون، فالتجأ إلى ربه، فقال عند اقتراب جيش فرعون من بني إسرائيل: ((قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ)) [الشعراء:62]، وزكريا عليه السلام لما نزل به العجز نادى ربه نداءً خفياً، وأيوب عليه السلام عندما مسه الضر نادى ربه وحده، ويوسف عليه السلام نادى ربه في حال الفتنة، فقال: ((مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)) [يوسف:23]، ويونس عليه السلام نادى الله وحده في الظلمات.

وسيد البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال لصاحبه وهما في الغار: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! فقال تعالى: ((إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ)) [التوبة:4.].

لذلك فمن جعل بينه وبين الله من الواسطات، فإنه ما أحسن الظن بربه أنه هوكاشف الضر والنافع والرزاق، وما سار على نهج المرسلين، وللعلم فإنه ما اتخذ إنسان الواسطة إلا أنه شبه الخالق بالمخلوق.

ثالثاً: إن طلب السؤال من العبد لربه لا يحتاج إلى واسطة كما يظنه بعضهم، فالدعاء وغيره من العبادات الخاصة والمتوجه إلى الله عز وجل، ولا شأن للأنبياء والأولياء فيها، إنما أمرهم منحصر في تبليغ الناس رسالة الله تبارك وتعالى، وتعليم الناس شرع ربهم سبحانه من بعد أن يسألهم الناس.

وقد بين ذلك الله عز وجل في كتابه العزيز؛ فقال تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ)) [البقرة:189]، وقال تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)) [البقرة:217] .. وقال تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)) [البقرة:219] .. وقال تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ)) [البقرة:22.] .. وقال تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)) [البقرة:222] .. وقال تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)) [الإسراء:85].

فهذه الآيات جميعها فيها لفظ (يسألونك)، وفيها الرد التعليمي (قل)، إلا آية واحدة جاءت على خلاف هذا النسق، وهي قوله تعالى: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)) [البقرة:186] فلم يقل سبحانه: (قل)، بل قال سبحانه مباشرة: (فإني قريب)، لأن طلب السؤال خاص بالله ولا يحتاج إلى واسطة بين العبد وربه، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم، والصالحين من باب أولى، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هورسول بين الله والناس في تبليغ الرسالة والشرع، وأما الدعاء والعبادة فليس بين العبد وربه حجاب أوواسطة، وهومصداق قوله تعالى: ((أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي)) [البقرة:186].

رابعاً: إن الله هووحده الذي كشف ضر الأنبياء والمرسلين، وهوالذي حفظهم، مثلما حفظ موسى في التابوت وهورضيع، وأنجى يونس من بطن الحوت، وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

فالسؤال العظيم:

إذا أصابك الكرب هل يقدر الله على كشفه أم لا؟

- وهل يعلم سبحانه بحالك ويسمع صوتك أم لا؟ وأليس اللهُ بكافٍ عباده؟

- أليس الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟

- وهل الأولياء والصالحون من الوسطاء يخافون عليك أكثر من الله؟

أوسيلطفون بك أكثر من الله؟ أوسيحبونك أكثر من الرحمن الرحيم؟

فنعلم يقيناً أنك ستقول: الأمر لله وحده ..

إذاً: يا عبد الله .. لماذا لا تلجأ إلى الله مباشرة دون واسطة؟!

ونقول لك أيضاً: لماذا تجعل في عبادتك واسطة من الأولياء والصالحين؟

أتظن أن هؤلاء الأولياء أعلم من الله بحالك وأقدر على عطاء سؤالك؟

فإن قلت: (نعم) .. فهذا كفر بالله عز وجل، وإن قلت: (لا) .. فنقول لك: فلماذا تعدل عن سؤال الله عز وجل إلى سؤال غيره؟!

سؤال (2):

إن الله عز وجل يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)) [المائدة:35]. ونحن المذنبون نعلم أن الصالحين لهم من الجاه والمنزلة عند الله ما نؤمل به أننا إذا توسلنا إليه بهم وتقربنا إليه من طريقهم أن يستجيب الله ما طلبناه منه من قضاء الحوائج ودفع الضر وجلب النفع.

الجواب:

لا حجة لهؤلاء على ما استدلوا به في تلك الآية الكريمة من وجوه:

الوجه الأول: أن الوسيلة الشرعية التي أمر الله بها في القرآن الكريم إنما هي عبادة الله عز وجل والتقرب إليه بما شرع (1)، لا أن يكون التقرب بأن يشرك معه في عبادته من دعاء وتوسل وشفاعة ورجاء وخوف أحد من الأولياء والصالحين.

__________

(1) انظر: التوسل المشروع (ص:75) من هذا الكتاب.

قال تعالى: ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً)) [الإسراء:57].

قال مير سيد الحائري الطهراني:

((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ)) إلى الله ويطلبون القربة و ((الْوَسِيلَةَ)) بالعبادة إليه ((أَيُّهُمْ)) أفضل و ((أَقْرَبُ))، وذكر ذلك حثاً على الاقتداء بهم وترك هذه الطريقة الخبيثة، فليكن الإنسان يرجورحمة الله ويخاف عذابه ((إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ)) يجب أن يحذر منه (1).

وقال الشيخ محمد باقر الناصري:

أي يطلبون التقرب إليه بفعل الطاعات ... لأن الأنبياء مع علومرتبتهم وشرف منزلتهم لم يعبدوا غير الله، فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله (2).

الوجه الثاني: إذا أذنب الإنسان أوأخطأ فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، ولا يحتاج إلى واسطة تقربه إلى ربه، كما قال تعالى: ((أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)) [النمل:62]، وأما من جعل في عبادته واسطة تقربه ويتشفع بها عند ربه فإنه يتعبد كما يتعبد النصارى باتخاذهم عيسى وأمه مريم العذراء عليهما السلام شفعاء عند الله، وكما يتعبد العرب في الجاهلية للصالحين واتخاذهم اللات والعزى شفعاء ووسطاء.

وقال تعالى: ((مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) [المائدة:75 - 76].

__________

(1) تفسير مقتنيات الدرر: (6/ 246).

(2) مختصر مجمع البيان: (2/ 225).

فقوله تعالى: ((كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ)) [المائدة:75] يبين لنا فيه حكمة عظيمة من أن عيسى ابن مريم عليه السلام كان وأمه يأكلان الطعام، فقد أراد الله سبحانه أن يبين لنا صفة الحاجة والفقر في المسيح وأمه، وأن صفتي الحاجة والفقر لا يليقان بمقام الإله العظيم، وأنهما عبدان مخلوقان لله، ولا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضراً ولا نفعاً، لذلك ذكرت الآية التي بعدها على حصر النفع والضر بيد الله تبارك وتعالى.

وهذا ما أكده العلامة ناصر مكارم الشيرازي أيضاً، فقال عن تلك الآية:

إن من تكون له أم حملته في رحمها، ومن يكون محتاجاً إلى كثير من الأمور، فكيف يمكن أن يكون إلهاً؟ ثم إذا كانت أمه صدّيقة فذلك لأنها هي أيضاً على رسالة المسيح، منسجمة معه، وتدافع عن رسالته، لهذا فقد كان عبداً من عباد الله المقربين، فينبغي أن لا يتخذ معبوداً كما هوالسائد بين المسيحيين الذين يخضعون أمام تمثاله إلى حد العبادة (1).

وقال محمد جواد مغنية:

فإن المراد من (ما) كل ما اتخذ معبوداً من المخلوقات، فيدرج فيه عيسى ومريم والأصنام ... أما وجه الاحتجاج على النصارى بهذه الآية: فلأن الإله المعبود هوالذي يملك لعباده ضراً ونفعاً، وأما العاجز فمحال أن يكون إلهاً، وقد ذكرت الأناجيل أن عيسى الذي يَدَّعُون له الألوهية قد أهين وصُلب ودُفن بعد أن وضعوا إكليل الشوك على رأسه، ومن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، فبالأولى أن لا يملكها لغيره، ومن كان هذا شأنه لا يعبده عاقل، قال إبراهيم لأبيه: ((إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)) [مريم:42]، وكان لأعرابي صنم يقدسه ويعبده وجاءه ذات يوم ليسجد له كعادته فرأى ثعلباً بالقرب منه، فظن أن الثعلب قصده ليتبرك به، وحين أراد السجود له رأى قذارة الثعلب على رأسه، فثاب إليه رشده، وأخذ يحطم الصنم ويقول:

__________

(1) تفسير الأمثل: (4/ 1.5).

أرب يبول الثعلبان برأسه ... ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب (1)

وهذا ما نعتقده بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد رماه قومه بالحجارة، ووصفوه بالكاهن والساحر والمجنون، ورُمي على رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم سلا الجزور، وهُزم في معركة أحد، وكسرت رباعيته، وشق رأسه الشريف، وطُرد من أرضه وأهله، وحاولوا قتله.

وكذلك الأنبياء والرسل من قبله، كإبراهيم ونوح وزكريا ويوسف وغيرهم، فهم لا يملكون النفع والضر للناس وهم في قبورهم، بل هم مأمورون بتبليغ الناس ما شرع الله عز وجل لهم من توحيده وغير ذلك من العبادات والمعاملات، محذرين من خالفهم بنار جهنم، مبشرين من أطاعهم بجنة عرضها كعرض السموات والأرض.

وما وقع على الآل من بيت النبي صلى الله عليه وسلم من كرب وضيق يدل على ضعف حالهم وقلة حيلتهم في دفع قدر الله عنهم، لأنهم لا يملكون لأنفسهم قوة في دفع القتل عنهم وهم أحياء مثل ما وقع لعلي والحسين عليهما السلام، فكيف سيملكون الحول والقوة لغيرهم وهم أموات؟

ولهذا قال تعالى: ((وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ)) [الأعراف:197].

وقال تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) [الأعراف:188].

قال محمد جواد مغنية:

__________

(1) تفسير الكاشف: (3/ 1.6)، وانظر: تفسير الميزان: (6/ 77)، مختصر مجمع البيان: (1/ 419).

هذه عقيدة المسلمين بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله أجمعين، لا يملك لنفسه شيئاً فضلاً عن أن يملك لغيره، وهذا الاعتقاد بمحمد صلى الله عليه وسلم هونتيجة حتمية لعقيدة التوحيد ... ولكن (1) مهمة الرسول تنحصر بتبليغ الناس رسالات ربهم وإنذار من عصى بالعقاب، وبشارة من أطاعه بالثواب، وأما علم الغيب والنفع والضر فبيد الله وحده (2).

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ من أن يملك ضراً أونفعاً أوهداية لأحد من الخلق استقلالاً من غير إذن الله في هذا.

وقال تعالى على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً)) [الجن:21].

قال أبوجعفر الطوسي:

أمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول للمكلفين: ... إني لا أقدر على دفع القدر عنكم ولا إيصال الخير إليكم، وإنما يقدر على ذلك الله تعالى، وإنما أقدر على أن أدعوكم إلى الخير وأهديكم إلى طريق الرشاد، فإن قبلتم نلتم الثواب والنفع، وإن رددتموه نالكم العقاب وأليم العذاب (3).

وقال السيد محمد تقي الدين المدرسي:

وهذه قمة التجرد لله وتوحيده، ودليل إخلاص المساجد له من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، والآية تحريض على التوجه لله وحده؛ لأنه الذي يملك الضر والرشد، كما أن فيها تحريضاً على الاعتماد على مواهب الله للنفس البشرية والسعي الذاتي كمنهجية سليمة وكجزء من الطريقة (4).

سؤال (3):

إن الآيات السابقة قد نزلت فيمن عبد الأصنام، فكيف تجعلون الأنبياء والصالحين كالأصنام؟

الجواب:

__________

(1) في الأصل (ولكنه).

(2) تفسير الكاشف: (3/ 431)، وانظر: من هدي القرآن: (3/ 512).

(3) تفسير التبيان: (1./ 157)، وانظر: مجمع البيان: (5/ 373)، جامع الجوامع: (4/ 759).

(4) تفسير من هدي القرآن: (16/ 466).

أولاً: قبل الرد على الشبهة لنتذكر الآيات الكريمة الآتية، قال تعالى: ((وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)) [فاطر:22] .. وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)) [النحل:2. - 21].

ولنسأل أنفسنا التساؤل الآتي: هل الأحجار تبعث الأموات؟!

الجواب البديهي أن نقول: لا، فهي تماثيل للصالحين، وقوله: (والذين) هي أداة صلة موصولة بالعقلاء على الدوام، وليس لها علاقة بالجمادات.

ثانياً: إن الآيات نزلت في عبادة المشركين، ومن ماثلهم ممن جعل الوسائط من الأولياء والصالحين بينهم وبين الله في عباداتهم، سواء كان توسلاً أواستغاثة أوشفاعة أوغيرها من العبادات، وسواء أكان عن طريق الأصنام أوالصور أوالأضرحة أوآثارهم.

فالنصارى يتوسلون ويتشفعون بعيسى وبأمه مريم العذراء عليهما السلام ومشركوالعرب في الجاهلية يتوسلون ويتشفعون باللات والعزى ومناة وآلهة أخرى من الأولياء والصالحين.

قال مير سيد علي الطهراني:

ولما اعتذر المشركون: إننا لا نعبد هؤلاء الأصنام لاعتقادنا أنها آلهة مستقلة، وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله من المقربين فنحن نعبدها لأجل الشفاعة (1).

وكما في عصرنا الحاضر فإننا نرى كثيراً من الناس سلكوا مسلك هؤلاء المخالفين، فإنهم يتوسلون ويتشفعون بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالأئمة من أهل بيته عليهم السلام، وغيرهم من الأولياء والصالحين، فالأمر سواء.

سؤال (4):

__________

(1) تفسير مقتنيات الدرر: (9/ 217)، وانظر: تفسير الجديد: (6/ 171).

إن الأولياء والصالحين وهم في قبورهم ليسوا كالجمادات، بل هم أحياء يسمعوننا ويعلمون ما يحصل بين الناس، كما قال عز وجل: ((وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) [آل عمران:169]. وكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يردّ السلام على من يسلم عليه وهوفي قبره.

لذلك فإننا نتوجه إلى أضرحة الأولياء والصالحين ونطلب منهم المدد وأن يتوسطوا لنا ويقربونا عند الله تعالى لقضاء حوائجنا من النفع والضر والرزق والشفاء في الدنيا والآخرة.

الجواب:

هذا تساؤل حق يراد به إثبات باطل، ولبيان مجانبته عن إثبات الحق نذكر الآتي:

أولاً: إن الاستدلال بهذه الآية على أن الأموات يسمعون ويعلمون ما يحصل بين الناس هواستدلال باطل، وليس له من الحق شيء.

بل الشهداء والصالحون لهم حياة برزخية غيبية لا نعلم كيفيتها، وهم مشغولون بالنعيم الذي أنعم الله عليهم به.

قال ناصر مكارم الشيرازي عن حياة الشهداء:

والمقصود من الحياة في الآية هي الحياة البرزخية في عالم ما بعد الموت لا الحياة الجسمانية، وإن لم تختص حياة البرزخية بالشهداء، فللكثيرين من الناس حياة برزخية أيضاً، ولكن حيث إن حياة الشهداء من النمط الرفيع جداً (1).

وقال الحاج سلطان الجنابذي أيضاً:

حياة أتم وأكمل وأشرف وأعلى من هذه الحياة الدانية عند ربهم يرزقون بالرزق المناسب لمقامهم عند الرب (2).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل في وصف الشهيد، قال: (ويجعل الله روحه في حواصل من طير خضر تسرح في الجنة حيث يشاء، ويأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش) (3).

__________

(1) تفسير الأمثل: (2/ 6.5).

(2) تفسير بيان السعادة: (1/ 313).

(3) تفسير نور الثقلين: (1/ 4.9)، وانظر: مستدرك الوسائل: (11/ 1.)، بحار الأنوار: (97/ 12).

وإذا مات الإنسان وفارق الدنيا ستنقطع أعماله، ويكون مصيره في القبر، إما منعم وإما معذب، فهوفي كلتا الحالتين مشغول بما أسلف في دنياه من نعيم أوجحيم، أوبما يقدم له من أعمال نص عليها نبينا صلى الله عليه وسلم.

قال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أوعلم كان علمه للناس فانتفعوا به، أوولد صالح يدعوله) (1).

ثانياً: وأما سماع النبي صلى الله عليه وسلم سلامنا وصلاتنا له فإنها من خصائصه لا يشاركه فيها أحد من الخلق؛ لأنها ثبتت بالنص الشرعي الذي لا يقاس عليه غيره من الخلق.

فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تتخذوا قبري مسجداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ حيثما كنتم؛ فإن صلاتكم وسلامكم يبلغني) (2).

ثالثاً: وأما قولهم بأنهم يذهبون إلى أضرحة الأولياء والصالحين ويطلبون منهم التوسط إلى الله عز وجل لقضاء حوائجهم، فهذا من الشرك بالله عز وجل، ذلك أن أهل البيت عليهم السلام لا يسمعونهم، ولا يستجيبون لهم من باب أولى، بل هم براء منهم وممن توسل بهم، كبراءة الذئب من دم نبي الله يوسف عليه السلام، ولنا فيهم -ومن قبلهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة فيما ثبت عنهم بالنص الصحيح.

وهذا كما قال تعالى: ((وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُومِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)) [الأحقاف:5].

قال المولى محسن الكاشاني:

__________

(1) شرح نهج البلاغة: (2./ 258)، بحار الأنوار: (2/ 23)، عوالي اللآلي: (1/ 97).

(2) بحار الأنوار: (8./ 324)، مستدرك الوسائل: (3/ 343)، كنز الفوائد (2/ 152).

إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين، حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم ولوسمع دعاءهم، فضلاً أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم إلى يوم القيامة ما دامت الدنيا، وهم عن دعائهم غافلون؛ لأنهم إما جمادات، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم (1).

وقال السيد محمد تقي المدرسي:

هكذا هم الشركاء، إنهم لودعاهم الإنسان إلى يوم القيامة لما استجابوا له، بل هم غافلون عن دعائه يشغلهم شَأْنُهُمُ الخاص عن شؤون الداعين، سواء كان الشركاء الحجرية أوالأموات ممن يزعم الشركاء المشركون أنهم شفعاؤهم يوم القيامة، أوالأصنام البشرية التي تعبد من دون الله، فإن لكل واحد منهم سبب لغفلته عما يدعونهم، أما الأحجار فإنها لا تعي شيئاً، وأما الأموات فهم عند ربهم مجزيون بأعمالهم (2).

ولنتذكر أن يوم القيامة ستظهر الدعاوى الصادقة من الباطلة، وذلك حين يرى كل مخلوق النار والحساب.

قال تعالى: ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا)) [البقرة:167].

وقال تعالى: ((وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُومِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ)) [النحل:86]، وكأن الرد عليهم كما في قوله: ((وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ)) [غافر:18].

__________

(1) تفسير الصافي: (5/ 11)، وانظر: كنز الدقائق: (12/ 171)، الجوهر الثمين: (6/ 7).

(2) تفسير من هدي القرآن: (13/ 131).

وقال تعالى عن عيسى عليه السلام: ((وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)) [المائدة:116]، فقال عيسى متبرئاً: ((مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) [المائدة:117].

أي: ليس لي علم إلا بما شاهدته وحضرته حال معيشتي معهم، وأما وأنا غائب عنهم فلا أعلم عنهم شيئاً.

وقال تعالى: ((إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)) [فاطر:14].

قال السيد محمد تقي المدرسي:

فكيف يسمعون نجواكم أوسركم، أوحين تدعونهم في الظلمات؟ ولوافترضنا أنهم سمعوا دعاءكم لم يستجيبوا لكم؛ لأنهم لا يملكون دفع الضر عن أنفسهم، فكيف بجلب الخير لكم؟ ((وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ)) الملائكة والأنبياء كعيسى والأولياء الصالحون سيكفرون بشرككم ((وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)) الخبير هوالذي خَبَرَ الشيءَ، وعرف أبعاده، وَمَنْ أَخْبَرُ من الرب وهوالخالق المحيط بكل شيء علماً؟ (1).

وقال محمد جواد مغنية:

__________

(1) تفسير من هدي القرآن: (11/ 39).

((إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ)) إن كانوا بلا إحساس وشعور كالأحجار والأشجار والكواكب ((وَلَوْ سَمِعُوا)) إن كانوا من الإنس أوالجن أوالملائكة ((مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ)) لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، فكيف يملكون ذلك لغيرهم؟ ((وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ)) يبرأون منكم ويوبخونكم على الشرك والضلال ((وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)) بمصير هؤلاء المكذبين بنبوتك يا محمد وغيرهم من العصاة والطغاة (1).

وقال تعالى: ((وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ)) [يونس:28].

قال محمد حسين فضل الله:

__________

(1) تفسير الكاشف: (6/ 284)، وانظر: من وحي القرآن: (19/ 1.4).

((وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً)) فلا يتخلف منهم أحد ((ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ)) قفوا ... لا تتحركوا، وليلزم كل واحد منكم مكانه، وليلزم كل واحد من شركائكم مكانه، وواجهوا الحقيقة الساحقة التي تتساقط فيها الآمال أمام تساقط المواقف، فهاهم أولاء الذين أشركوهم بعبادة ربهم، وعبدوهم من دونه، لا يتعرفون بهم، ولا يملكون لهم نفعاً ولا شفاعة ((فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ)) أي: قطعنا الروابط بينهم، فلا صلة تربطهم بهم , وهاهم يواجهونهم بالتنكر لهم والرفض لعبادتهم ليتخلصوا من مسؤوليتهم، فينكروا عليهم عبادتهم لهم؛ لئلا يتحملوا مسؤولية شركهم وضلالهم من موقع الإغراء والخديعة والتضليل، فما كانوا يمارسونه معهم ((وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ)) لأننا لم نأمركم بذلك ليكون عملكم عبادة لنا من موقع الخضوع والطاعة للأمر الصادر منا، وربما كان ذلك على سبيل الكناية من جهة عدم استحقاقهم للعبادة حتى لا يواجهوا مسؤولية ذلك أمام الله (1).

__________

(1) تفسير من وحي القرآن: (11/ 292).


قال تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} (42) سورة مريم

قال تعالى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء .... } (64) سورة المائدة

{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} (46) سورة طه

{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} (75) سورة ص

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى

(44) وفي الحديث: " إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وينزل عشية عرفة إلى أهل عرفة، وينزل ليلة النصف من شعبان ". عوالي اللئالي للأحسائي الجزء1 ص119

3 - وعنه عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للجمعة حقا وحرمة فإياك أن تضيع أوتقصر في شيء من عبادة الله تعالى، والتقرب إليه بالعمل الصالح، وترك المحارم كلها، فان الله يضاعف فيه الحسنات، ويمحوفيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات قال: وذكر أن يومه مثل ليلته، قال: فان استطعت أن تحييه بالصلاة والدعاء فافعل فإن ربك ينزل من أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحوفيه السيئات فان الله واسع كريم. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثالث ص3

28 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أنا شجرة من جنب الله، أوجذوة، فمن وصلنا وصله الله. بيان: الجذوة بالكسر: القطعة من اللحم، ذكره الفيروز آبادي، وقال: ما أحسن شجرة ضرع الناقة، أي قدره وهيئته، أوعروقه وجلده ولحمه، انتهى. والظاهر أن الترديد من الراوي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 24 ص199 - 2..

هل الله من لحم يا مجسمه يا رافضة .. ؟

24 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى السجود، فقال: معناه منها خلقتني يعني من التراب ورفع رأسك من السجود معناه منها أخرجتني، والسجدة الثانية، وإليها تعيدني، ورفع رأسك من السجدة الثانية ومنها تخرجني تارة أخرى، ومعنى قوله سبحان ربي الأعلى، فسبحان أنفة لله، وربي خالقي، والأعلى أي علا وارتفع في سماواته، حتى صار العباد كلهم دونه وقهرهم بعزته، ومن عنده التدبير وإليه تعرج المعارج. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 82 ص139

21 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن المثنى الحناط، عن قتيبة الأعشى، عن ابن أبي يعفور، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم. الكافي للكليني الجزء الأول ص25

[166] 1 - حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منزل فاطمة (عليها السلام) والحسين في حجره إذ بكى وخر ساجدا ثم قال: يا فاطمة يا بنت محمد إن العلي الأعلى تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيأ هيئة، وقال لي: يا محمد أتحب الحسين (عليه السلام)، فقلت: نعم قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) - بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناوأه ونازعه، أما انه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة - وذكر الحديث. كامل الزيارات لابن قولويه ص141 - 

142

2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي حمزة الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه فقلت: إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون: إنها جلسة الرب، فقال: إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة والرب لا يمل ولا تأخذه سنة ولا نوم. الكافي الجزء الثاني ص661 (باب الجلوس) , وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 12 ص1.6 - 1.6

5691/ 6 - الجعفريات: اخبرنا محمد، حدثني موسى، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يبسط يديه عند كل فجر، لمذنب الليل، هل يتوب؟ فيغفر له، ويبسط يديه عند مغرب الشمس، لمذنب النهار، هل يتوب؟ فيغفر له). مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الخامس ص2.1 (باب استحباب الدعاء في السحر، وفي الوتر، وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس)

(9364) 1 - محمد بن علي بن الحسين في (عقاب الأعمال) عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن الخضر بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل الله عليه بوجهه فلا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات فإذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السابع ص288 باب كراهة الالتفات اليسير في الصلاة, المحاسن: 8./ 9. 2

193 - وعنه، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عن يمين الله - وكلتا يديه يمين - عن يمين العرش قوم على وجوههم نور، لباسهم من نور، على كراسي من نور. فقال له علي: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فقال له: شيعتنا وأنت إمامهم ".قرب الإسناد للحميري ص61, نقله المجلسي في بحار الأنوار: 22: 223/ 3

7 - عنه، عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة الأحمسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء، في ظل عرشه عن يمينه - وكلتا يديه يمين - وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله. الكافي للكليني الجزء الثاني ص126 (باب) * (الحب في الله والبغض في الله)

64 - كا: العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة الأحمسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه - وكلتا يديه يمين - وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله. " بحار الأنوار للمجلسي الجزء السابع ص195

ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا. الكافي للكليني الجزء الأول ص44.

51 - كتاب زيد النرسي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله ليخاصر العبد المؤمن يوم القيامة، والمؤمن يخاصر ربه يذكره ذنوبه، قلت: وما يخاصر؟ قال: فوضع يده على خاصرته فقال: هكذا يناجي الرجل منا أخاه في الأمر يسره إليه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء السابع ص276 - 277

[326] 4 - حدثني أبي وأخي وجماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى واحمد بن إدريس، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن حجاج، عن يونس، عن صفوان الجمال، قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام) لما أتى الحيرة: هل لك في قبر الحسين (عليه السلام)، قلت: وتزوره جعلت فداك، قال: وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء، ومحمد أفضل الأنبياء ونحن أفضل الأوصياء، فقال صفوان: جعلت فداك فنزوره في كل جمعة حتى ندرك زيارة الرب، قال: نعم يا صفوان الزم ذلك يكتب لك زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، وذلك تفضيل وذلك تفضيل. كامل الزيارات لابن قولويه ص222 - 223

32 - مل: أبي وأخي وجماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا "، عن حمدان بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج عن يونس، عن صفوان الجمال قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام لما أتى الحيرة: هل لك في قبر الحسين؟ قلت: وتزوره جعلت فداك؟ قال: وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء ومحمد أفضل الأنبياء ونحن أفضل الأوصياء. فقال صفوان: جعلت فداك فنزوره في كل جمعة حتى ندرك زيارة الرب؟ قال: نعم يا صفوان: الزم تكتب لك زيارة قبر الحسين وذلك تفضيل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص6.

فصل (45) فيما نذكره من قيام ليلة النصف من شعبان وصيام يومها رويناه في الجزء الثاني من كتاب التحصيل في ترجمة احمد بن المبارك بن منصور، بإسناده إلى مولانا علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فان الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول: إلا مستغفر فاغفر له، إلا مسترزق فارزقه، حتى يطلع الفجر. إقبال الأعمال لابن طاووس الحسني ص323

(48) فيما نذكره من رواية أخرى بسجدات ودعوات عن النبي صلى الله عليه وآله ليلة النصف من شعبان رويناها بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رحمة الله عليه رواها عن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ........ ساجدا على أطراف أصابع قدميه، وهويقول: أصبحت إليك فقيرا خائفا مستجيرا، فلا تبدل اسمي، ولا تغير جسمي، ولا تجهد بلائي، واغفر لي. ثم رفع رأسه وسجد الثانية فسمعته يقول: سجد لك سوادي وخيالي وامن بك فؤادي، هذه يداي بما جنيت على نفسي، يا عظيم ترجى لكل عظيم، اغفر لي ذنبي العظيم، فانه لا يغفر العظيم إلا العظيم. ثم رفع رأسه وسجد الثالثة فسمعته يقول: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون. ثم رفع رأسه وسجد الرابعة فقال: اللهم إني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وقشعت به الظلمات، وصلح به أمر الأولين والآخرين أن يحل علي غضبك، أوينزل علي سخطك، أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجاءة نقمتك، وتحويل عافيتك، وجميع سخطك، لك العتبى فيما استطعت ولا حول ولا قوة إلا بك. إقبال الأعمال لابن طاووس الحسني ص326

9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبوعبد الله (عليه السلام): إن استطعت أن لا تبيت ليلة حتى تعوذ بأحد عشر حرفا؟ قلت: أخبرني بها؟ قال: قل: " أعوذ بعزة الله وأعوذ بقدرة الله وأعوذ بجلال الله وأعوذ بسلطان الله وأعوذ بجمال الله وأعوذ بدفع الله وأعوذ بمنع الله وأعوذ بجمع الله وأعوذ بملك الله وأعوذ بوجه الله وأعوذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) من شر ما خلق وبرأ وذرأ ". وتعوذ به كلما شئت. الكافي للكليني الجزء الثاني ص537 - 538

خص: سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمروالخثعمي، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن إبليس قال: " أنظرني إلى يوم يبعثون " فأبى الله ذلك عليه " فقال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " فإذا كان يوم الوقت المعلوم، ظهر إبليس لعنه الله في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم إلى يوم الوقت المعلوم وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: وإنها لكرات؟ قال: نعم، إنها لكرات وكرات ما من إمام في قرن إلا ويكر معه البر والفاجر في دهره حتى يديل الله المؤمن [من] الكافر. فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين عليه السلام في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له: الروحا قريب من كوفتكم، فيقتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق الله عزوجل العالمين فكأني أنظر إلى أصحاب علي أمير المؤمنين عليه السلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات.

فعند ذلك يهبط الجبار عز وجل في ظلل من الغمام، والملائكة، وقضي الأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أمامه بيده حربة من نور فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه فيقولون له أصحابه: أين تريد وقد ظفرت؟ فيقول: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله رب العالمين، فيلحقه النبي صلى الله عليه وآله فيطعنه طعنة بين كتفيه، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه، فعند ذلك يعبد الله عزوجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين عليه السلام أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي عليه السلام ألف ولد من صلبه ذكرا وعند ذلك تظهر الجنتان المد هامتان عند مسجد الكوفة وما حوله له بما شاء الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 53 ص42 - 43

يا بن عباس إن أول ما كلمني به ربي، أن قال لي: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد فتحت، ونظرت إلى علي وهورافع رأسه إلى السماء، فكلمني وكلمته ". فقلت: يا رسول الله، حدثني بما كلمك به ربك. قال: قال لي: يا محمد قد جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فاعلمه، فها هويسمع كلامك. فأعلمته، وأنا بين يدي ربي عزوجل، فقال لي: قد قبلت. الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص143

349 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهوفي السوق وقد وجه لغير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 133

6 - يد: القطان، عن السكري، عن الحكم بن أسلم، عن ابن عيينة، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي عليه السلام قال: سمع النبي صلى الله عليه واله رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال عليه السلام: مه لا تقل هذا فإن الله خلق آدم على صورته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 4 ص12

3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذا هم يدبون. الكافي للكليني الجزء الثاني ص7

3 - عنه، عن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات الفردوس وجنة عدن وطوبى [و] شجرة تخرج من جنة عدن، غرسها ربنا بيده. الكافي للكليني الجزء الثاني ص2.. - 2.1

56 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الله عز وجل خلق الأرض ثم أرسل عليها الماء المالح أربعين صباحا والماء العذب أربعين صباحا حتى إذا التقت واختلطت أخذ بيده قبضة فعركها عركا شديدا جميعا ثم فرقها فرقتين، فخرج من كل واحدة منهما عنق مثل عنق الذر فأخذ عنق إلى الجنة وعنق إلى النار. الكافي للكليني الجزء الثامن ص89

4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام: جعلني الله فداك يا سيدي قد روي لنا: أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، وأنه ينزل كل ليلة في النصف الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وروي: أنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء ويتكنف عليه والهواء جسم رقيق يتكنف على كل شيء بقدره، فكيف يتكنف عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع عليه السلام: علم ذلك عنده وهوالمقدر له بما هوأحسن تقديرا واعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهوكما هوعلى العرش، والأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة. الكافي للكليني الجزء الأول ص126

2 - عنه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي خالد القماط، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المؤمنين إذا التقيا وتصافحا ادخل الله يده بين أيديهما، فصافح أشدهما حبا لصاحبه. الكافي للكليني الجزء الثاني ص179 (باب المصافحة)

3 - ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب، عن السميدع، عن مالك ابن أعين الجهني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أدخل الله عز وجل يده بين أيديهما وأقبل بوجهه على أشدهما حبا لصاحبه، فإذا أقبل الله عزوجل بوجهه عليهما تحاتت عنهما الذنوب كما يتحات الورق من الشجر. الكافي للكليني الجزء الثاني ص179 - 18. (باب المصافحة)

4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال، إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أقبل الله عز وجل عليهما بوجهه وتساقطت عنهما الذنوب كما يتساقط الورق من الشجر. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18. (باب المصافحة)

7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد ابن فضيل، عن أبي حمزة قال: زاملت أبا جعفر (عليه السلام) فحططنا الرحل، ثم مشى قليلا، ثم جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة فقلت؟ جعلت فداك أوما كنت معك في المحمل؟! فقال: أما علمت أن المؤمن إذا جال جولة ثم أخذ بيد أخيه نظر الله إليهما بوجهه فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه ويقول للذنوب: تتحات عنهما، فتتحات - يا أبا حمزة - كما يتحات الورق عن الشجر فيفترقان وما عليهما من ذنب. الكافي للكليني الجزء الثاني ص18. - 181 (باب المصافحة)

عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: يجلسه على العرش معه. الاختصاص للمفيد ص18

نقله المجلسي في البحار ج 6 ص 182 بدون ذكر " معه " وعلى فرض كونه يكون المراد نهاية قربه صلى الله عليه وآله إليه تعالى والآية في سورة الإسراء: 78

6.91/ 17 - وعن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من قال: لا اله إلا الله وحده لا شريك له اللهم صل على محمد (وآل محمد)، خرج من فمه طير أخضر، له جناحان مكللان بالدر والياقوت، فإذا نشرهما بلغا المشرق والمغرب، حتى ينتهي إلى العرش، وله دوي كدوي النحل، يذكر لصاحبه فيقول الله تعالى: مدحتني ومدحت نبيي اسكن، فيقول: كيف اسكن ولم تغفر لقائل لا اله إلا الله؟ فيقول: اسكن [فقد] غفرت له). مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الخامس ص 362 - 363 (باب استحباب التهليل، واختياره على أنواع الأذكار والعبادات المندوبة)

6191/ 15 - القطب الراوندي في لب اللباب: وحكي عن الله تعالى أنه قال: (إذا ذكرني عبدي عبثا، اهتز عرشي غضبا). مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الخامس ص 4.3

(9365) 2 - عبد الله بن جعفر في (قرب الإسناد): عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: الالتفات في الصلاة اختلاس من الشيطان فإياكم والالتفات في الصلاة فإن الله مقبل على العبد إذا قام في الصلاة فإذا التفت قال الله تبارك وتعالى: يابن آدم عمن تلتفت ثلاثة فإذا التفت الرابعة أعرض الله عنه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء السابع ص288 باب كراهة الالتفات اليسير في الصلاة, قرب الإسناد: 7.

قال لي الرضا عليه السلام: للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي، وتشبيه، وإثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز لان الله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه. التوحيد للصدوق ص1.7

1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: مر النبي صلى الله عليه واله وسلم على رجل وهورافع بصره إلى السماء يدعو، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: غض بصرك فإنك لن تراه. التوحيد للصدوق ص1.7

الأصل: - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: وحدثني أبي أنه سمع أباه علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم قال: وهوأول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم. شرح أصول الكافي للمازندراني الجزء 12 ص33

عند جسر أبي الزنج قال حدثني أبواحمد ابن سليمان الطائي عن على بن موسى الرضا عليه السلام بالمدينة سنة أربع وتسعين ومائة قال حدثني أبى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن على قال حدثني أبي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال النبي " ص " تحشر ابنتي فاطمة عليه السلام يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدماء تتعلق بقائمة من قوائم العرش تقول يا احكم الحاكمين احكم بيني وبين قاتل ولدي قال على بن أبي طالب عليه السلام قال رسول الله " ص " ويحكم لابنتي فاطمة ورب الكعبة. عيون أخبار الرضا للصدوق الجزء الأول ص11 - 12

29 ق: " زيارة صفوان الجمال لأمير المؤمنين عليه السلام " السلام عليك يا أبا الأئمة ومعدن الوحي والنبوة والمخصوص بالأخوة، السلام على يعسوب الدين والإيمان، وكلمة الرحمن، وكهف الأنام، السلام على ميزان الأعمال ومقلب الأحوال وسيف ذي الجلال، السلام على صالح المؤمنين ووارث علم النبيين والحاكم يوم الدين، السلام على شجرة التقوى وسامع السر والنجوى ومنزل المن والسلوى، السلام على حجة الله البالغة ونعمته السابغة، ونقمته الدامغة السلام على إسرائيل الأمة وباب الرحمة وأبي الأئمة، السلام على صراط الله الواضح والنجم اللائح والإمام الناصح والزناد القادح، السلام على وجه الله الذي من آمن به أمن، السلام على نفس الله تعالى القائمة فيه بالسنن وعينه التي من عرفها يطمئن، السلام على أذن الله الواعية في الأمم ويده الباسطة بالنعم وجنبه الذي من فرط فيه ندم، اشهد أنك مجازي الخلق وشافع الرزق والحاكم بالحق بعثك الله علما لعباده فوفيت بمراده، وجاهدت في الله حق جهاده، فصلى الله عليكم وجعل أفئدة من الناس تهوي إليكم، فالخير منك وإليك، عبدك الزائر لحرمك اللائذ بكرمك، الشاكر لنعمك، قد هرب إليك من ذنوبه، ورجاك لكشف كروبه فأنت ساتر عيوبه، فكن لي إلى الله سبيلا، ومن النار مقيلا، ولما أرجوفيك كفيلا أنجونجاة من وصل حبله بحبلك، وسلك بك إلى الله سبيلا فأنت سامع الدعاء وولي الجزاء، علينا منك السلام، وأنت السيد الكريم والإمام العظيم، فكن بنا رحيما يا أمير المؤمنين، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 97 ص33. - 331

5 - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله ع قال: قلت له: جعلت فداك يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش؟ فقال: لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير، لكن في أبدان كأبدانهم. الفصول المهمة في أصول الأئمة للحر العاملي ص331

عن علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن معاوية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة، ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش، والآخر عن يسار العرش، ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام)، فيقوم الحسن على أحدهما، والحسين على الآخر، يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها. الأمالي للصدوق ص 174 , إرشاد القلوب: 294، بحار الأنوار 43: 261/ 3

23 - ومنه عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيما أفضل الحسن أم الحسين؟ فقال: إن فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا وكل له فضل، قال: قلت له: جعلت فداك وسع علي في الجواب فإني والله ما سألتك إلا مرتادا فقال: نحن من شجرة طيبة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله وعلمنا من عند الله، ونحن أمناؤه على خلقه والدعاة إلى دينه والحجاب فيما بينه وبين خلقه. أزيدك يا زيد؟ قلت: نعم، فقال: خلقنا واحد وعلمنا واحد وفضلنا واحد وكلنا واحد عند الله تعالى، فقال: أخبرني بعدتكم، فقال: نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا عزوجل في مبتدأ خلقنا، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص363

26 - ك: الطالقاني، عن الجلودي، عن الحسين بن معاذ، عن قيس بن حفص، عن يونس بن أرقم، عن أبي سيار الشيباني، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثا - ................. ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين، من الجن والإنس والشياطين يقوم: إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أنا ربكم الأعلى. وكذب عدوالله إنه الأعور يطعم الطعام، ويمشي في الأسواق، وإن ربكم عزوجل ليس بأعور، ولا يطعم ولا يمشي ولا يزول [تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا]. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 52 ص192 - 194

من ليس أعور ماذا يكون ............. ؟

عن محمّد بن إسماعيل، عن جعفر بن بشير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام، أوعن أبي عبدالله عليه السّلام قال: لا تكذّبوا الحديث إذا أتاكم به مرجئ، ولا قدريّ، ولا حروريّ ينسبه إلينا، فإنّكم لا تدرون لعلّه شي ء من الحقّ، فيكذّب الله فوق عرشه. المحاسن للبرقي الجزء الأول ص23. - 231

691 - وقال زين العابدين عليه السلام: أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت عليه السلام، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله عزوجل فإما إلى الجنة (وإما) إلى النار. الدعوات للراوندي ص244

بسم الله الرحمن الرحيم سنة الله سبقت رحمة الله غضبه قال: لما عطس آدم عليه السلام قال: الحمد لله رب العالمين فأجابه ربه: يرحمك ربك يا آدم فسبقت له ذلك الحسنى من ربه من قبل أن يعصي الله في الجنة، فقال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أربعة أشياء خلقهن الله بيده، قال: خلق الله جنات عدن بيده، ونصب شجرة طوبى في الجنة بيده، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، قال: صدقت يا محمد، قال: فمن أخبرك بهذا؟ قال: جبرئيل، قال: جبرئيل عمن؟ قال: عن ميكائيل، قال: ميكائيل عمن؟ قال: عن إسرافيل، قال: إسرافيل عمن؟ قال: عن اللوح المحفوظ، قال: اللوح عمن؟ قال: عن القلم، قال: القلم عمن؟ قال: عن رب العالمين. الاختصاص للمفيد ص45

45 - فس: أبي، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قال لي: يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأي ربه في صورة شاب! فقال هشام ابن الحكم بالنفي بالجسم. فقال: يا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء الثالث ص3.7

98./ 33 - عنه: قال: أخبرني أبوالحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين، المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبد الله - عليه السلام -: لما منع الحسين - صلوات الله عليه - وأصحابه الماء نادى فيهم: من كان ظمآن فليجئ. فأتاه [أصحابه] رجلا رجلا فجعل إبهامه في راحة واحد (هم)، فلم يزل يشرب الرجل [بعد] الرجل، حتى ارتووا، فقال بعضهم لبعض: والله لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا. (فلما قاتلوا الحسين - عليه السلام -، وكان في اليوم الثالث عند المغرب، أقعد الحسين رجلا رجلا منهم يسميهم بأسماء آبائهم فيجيبه الرجل بعد الرجل، فيقعدون حوله، ثم يدعوبالمائدة فيطعمهم ويأكل معهم من طعام الجنة ويسقيهم من شرابها). ثم قال أبوعبد الله - عليه السلام -: والله لقد رأتهم عدة كوفيين ولقد كرر عليهم لوعقلوا. قال: ثم خرج لرسلهم فعاد كل واحد منهم إلى بلادهم، ثم أتى بجبال رضوى، فلا يبقى أحد من المؤمنين إلا أتاه، وهوعلى سرير من نور قد حف به إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء، ومن ورائهم المؤمنون والملائكة ينظرون ما يقول الحسين - صلوات الله عليه -. قال: فهم بهذه الحال إلى أن يقوم القائم - عليه السلام - وإذا قام القائم - عليه السلام - وافوا فيها بينهم الحسين حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد سماوي ولا أرضي من المؤمنين إلا حفوا بالحسين - عليه السلام - حتى أن الله تعالى يزور الحسين ويصافحه ويقعد معه على سرير. مدينة المعاجز لهاشم البحراني الجزء الثالث ص463 - 464

زيد عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله ع يقول أن الله ينزل في يوم عرفة في أول الزوال إلى الأرض على جمل افرق يصال بفخذيه أهل عرفات يمينا وشمالا ولا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بجبال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت يا رب سلم سلم والرب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله آمين آمين يا رب العالمين فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا. الأصول الستة عشر عدة محدثين ص54

4911 زيد النرسي: قال النجاشي: " زيد النرسي: روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة. أخبرنا أحمد بن علي بن نوح، قال: حدثنا محمد بن أحمد الصفوان، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسي بكتابه ". وقد تقدم كلام الشيخ في ترجمة زيد الزراد، قال في أولها: زيد النرسي وزيد الزراد لهما أصلان، وقال في آخرها: وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه. وعده في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. وتقدم كلام ابن الغضائري في ترجمة زيد الزراد. روى زيد النرسي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، وروى عنه ابن أبي عمير. كامل الزيارات: الباب 1.1 في ثواب زيارة أبي الحسن علي ابن موسى الرضا عليه السلام بطوس، الحديث 1.. أقول: يظهر مما ذكرناه في ترجمة زيد الزراد صحة نسبة كتاب زيد النرسي إليه، ويزاد على ما مر ما ذكره الشيخ من أن كتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير، فلا يصغى إلى ما ذكره ابن الوليد من أنه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني. ثم إن طريق الشيخ إليه صحيح، فإنه ذكر أن راوي كتابه ابن أبي عمير، وقد ذكر طريقه إلى جميع كتبه ورواياته في ترجمته (618) والطريق إليه صحيح. ولقد غفل الأردبيلي عن ذلك فذكر أن طريق الشيخ إلى زيد النرسي مرسل. معجم رجال الحديث للخوئي الجزء الثامن ص 382 - 383

314/ 5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي شيخ من الأنصار، قال: حدثنا أبوقتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن أبي العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الحمراء، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة الإسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: أنا الله، لا إله إلا أنا، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي، ونصرته بعلي. الأمالي للصدوق ص284 - 285

326/ 1. - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا أبوالحسن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله: أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق بقدرتي، فاخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا، فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أوتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهويدي المبسوطة على عبادي، وهوالنعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت، وبجلالي أقسمت إنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير. الأمالي للصدوق ص291 - 292

358/ 6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضل، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إذا قام العبد نصف الليل بين يدي ربه جل جلاله، فصلى له أربع ركعات في جوف الليل المظلم ثم سجد سجدة الشكر بعد فراغه، فقال: ما شاء الله، ما شاء الله، مائة مرة، ناداه الله جل جلاله من فوقه، عبدي إلى كم تقول: ما شاء الله، ما شاء الله! أنا ربك وإلي المشيئة قد شئت قضاء حاجتك فسلني ما شئت. الأمالي للصدوق ص311

389/ 12 - وبهذا الإسناد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز، عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبوعبد الله الصادق (عليه السلام): إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلوتعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه. الأمالي للصدوق ص329

813/ 1. - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز بن العبدي، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال أبوعبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): يا عبد الله، إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلوتعلم من عن يمينك وعن شمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه. الأمالي للصدوق ص588 - 589

925/ 27 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن علي التميمي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: من سره أن ينظر إلى القضيب الأحمر الذي غرسه الله بيده، ويكون متمسكا به، فليتول عليا والأئمة من ولده، فإنهم خيرة الله عز وجل وصفوته، وهم المعصومون من كل ذنب وخطيئة. الأمالي للصدوق ص679

1. قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول: ابن آدم إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة لها من همك،، وما كان الخوف لك شعارا، والحزن لك دثارا. إنك ميت ومبعوث موقوف بين يدي الله عزوجل [فأعد جوابا]. الأمالي للمفيد ص11.

17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال [لي] أبوعبد الله (عليه السلام) ابتداء منه: يا معاوية أما علمت أن رجلا أتى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فشكى الإبطاء عليه في الجواب في دعائه فقال له: أين أنت عن الدعاء السريع الإجابة؟ فقال له الرجل: ما هو؟ قال: قل: " اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الأجل الأكرم المخزون المكنون النور الحق البرهان المبين الذي هونور مع نور ونور من نور ونور في نور ونور على نور ونور فوق كل نور ونور يضيء به كل ظلمة ويكسر به كل شدة وكل شيطان مريد وكل جبار عنيد، لا تقربه أرض ولا تقوم به سماء ويأمن به كل خائف ويبطل به سحر كل ساحر وبغي كل باغ وحسد كل حاسد ويتصدع لعظمته البر والبحر ويستقل به الفلك حين يتكلم به الملك فلا يكون للموج عليه سبيل وهواسمك الأعظم الأعظم الأجل الأجل النور الأكبر الذي سميت به نفسك واستويت به على عرشك وأتوجه إليك بمحمد وأهل بيته أسألك بك وبهم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ". الكافي للكليني الجزء الثاني ص582 - 583

2 - حميد بن زياد، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أمر الله عز وجل هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلقن بالعرش وقلن أي رب إلى أين تهبطنا إلى أهل الخطايا والذنوب فأوحى الله عز وجل إليهن: أن اهبطن فوعزتي وجلالي لا يتلوكن أحد من آل محمد وشيعتهم في دبر ما افترضت عليه من المكتوبة في كل يوم إلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة أقضي له في كل نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصي وهي أم الكتاب و" شهد الله أنه لا إله إلا هووالملائكة وأولوالعلم " وآية الكرسي وآية الملك. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 62.

349 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهوفي السوق وقد وجه لغير القبلة فقال: وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 133

1239 - وروى أبوبصير عن أبي عبد الله أنه قال: " إن الله تبارك وتعالى لينادي ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إلي من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه؟ ألا من مؤمن قد قترت عليه رزقه (1) يسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأوسع عليه ألا عبد [مؤمن] سقيم يسألني أن أشفه قبل طلوع الفجر فأعطيه؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه فاخلي سربه؟ ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلع الفجر فأنتصر له وآخذ له بظلامته؟ قال: فما يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص42. - 421

عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قول الله (عز وجل) (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (1). قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله (عز وجل) قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة. الأمالي للطوسي ص429 - 43.

(2953.) 12 - وعنه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شرك طاعة قول الرجل: لا والله وفلان. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 23 ص263

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن على بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحلفوا إلا بالله ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عز وجل. الكافي للكليني الجزء السابع ص438

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل " والليل إذا يغشى " " والنجم إذا هوى " وما أشبه ذلك، فقال: إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به. الكافي للكليني الجزء السابع ص449 باب (أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا بالله عز وجل)

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم قال: لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا بالله عز وجل. الكافي للكليني الجزء السابع ص451

5 - عنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحلف بغير الله وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل. الكافي للكليني الجزء السابع ص451

(2.257) 31 - وفي (معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه - في حديث مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) - قال: جاء جبرئيل فقال: يا رسول الله إن الله أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال الإخلاص وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت: وما هويا جبرئيل؟ قال: إن مدرجة ذلك التوكل على الله عزوجل، فقلت: وما التوكل على الله؟ قال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لا يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هوالتوكل. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 15 ص194

35 - سن: عنه، عن أبيه،، عن] ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إني أمرت أن أقاتلكم حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، فإذا فعلتم ذلك حقنتم بها أموالكم ودماءكم إلا بحقها، وكان حسابكم على الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 65 ص282

[14917] 3 - دعائم الإسلام: عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، انه قال: " من جاء عرافا فسأله وصدقه بما قال، فقد كفر بما انزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وكان يقول: [إن] كثيرا من الرقى وتعليق التمائم شعبة [من الإشراك] ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء 13 ص11.

(21231) 12 - علي بن إبراهيم في (تفسيره) عن جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن الحسين بن على بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عزوجل: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) قال: ليس العبادة هي السجود والركوع إنما هي طاعة الرجال، من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص155 - 156

4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، ويعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن بكير عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: فطرهم على التوحيد. التوحيد للصدوق ص329

5 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: فطرهم على التوحيد. التوحيد للصدوق ص329

6 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: فطرهم جميعا على التوحيد. التوحيد للصدوق ص329.


التوحيد

وقال الحر العاملي في وسائل الشيعة (2/ 87.) عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -:» يعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هدم القبور وكسر الصور «.

وفي رواية أخرى في وسائل الشيعة (2/ 869) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -:» بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبراً إلا سويته «.

عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في قول الله (عز وجل) (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (1). قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله (عز وجل) قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة. الأمالي للطوسي ص429 - 43.

(2953.) 12 - وعنه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شرك طاعة قول الرجل: لا والله وفلان. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 23 ص263

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن على بن الحسين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تحلفوا إلا بالله ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عز وجل. الكافي للكليني الجزء السابع ص438

1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل " والليل إذا يغشى " " والنجم إذا هوى " وما أشبه ذلك، فقال: إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به. الكافي للكليني الجزء السابع ص449 باب (أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا بالله عز وجل)

2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم قال: لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا بالله عز وجل. الكافي للكليني الجزء السابع ص451

5 - عنه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحلف بغير الله وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل. الكافي للكليني الجزء السابع ص451

(2.257) 31 - وفي (معاني الأخبار) عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه - في حديث مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) - قال: جاء جبرئيل فقال: يا رسول الله إن الله أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هي؟ قال: الصبر وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال الإخلاص وأحسن منه، قال: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت: وما هويا جبرئيل؟ قال: إن مدرجة ذلك التوكل على الله عزوجل، فقلت: وما التوكل على الله؟ قال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لا يعمل لأحد سوى الله ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هوالتوكل. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 15 ص194

35 - سن: عنه، عن أبيه،، عن] ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إني أمرت أن أقاتلكم حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، فإذا فعلتم ذلك حقنتم بها أموالكم ودماءكم إلا بحقها، وكان حسابكم على الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 65 ص282

[14917] 3 - دعائم الإسلام: عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، انه قال: " من جاء عرافا فسأله وصدقه بما قال، فقد كفر بما انزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وكان يقول: [إن] كثيرا من الرقى وتعليق التمائم شعبة [من الإشراك] ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء 13 ص11.

(21231) 12 - علي بن إبراهيم في (تفسيره) عن جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن الحسين بن على بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عزوجل: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) قال: ليس العبادة هي السجود والركوع إنما هي طاعة الرجال، من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 16 ص155 - 156

4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، ويعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن بكير عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: فطرهم على التوحيد. التوحيد للصدوق ص329

5 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: فطرهم على التوحيد. التوحيد للصدوق ص329

6 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: فطرهم جميعا على التوحيد. التوحيد للصدوق ص329.


أخيتي الغالية: لا شك أنك قد اطلعتِ على صفحاتٍ من كتب المذهب عندكم .. ولكن هل وجدتِ التوحيد الذي قرره القرآن الكريم أم وجدتِ غير ذلك؟

دعيني أخية أذكر لك بعض ما وجدته أنا فيها .. ولن أُطيل بل سأكتفي بذكر أنموذجين فقط!!

مناقب آل أبي طالب ابن شهر آشوب (3/ 35) الفردوس، طاووس، عن ابن عباس، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خبر: (يا بن عباس! والذي بعثني بالحق نبياً إن النار لأشد غضباً على مبغضي علي منها على من زعم أن لله ولداً).

جاء في كتاب عيون أخبار الرضا (1/ 287): حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام: (أبلغ شيعتنا أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة، قال: فقلت لأبي جعفر عليه السلام ابنه: ألف حجة؟! قال: إي والله، ألف ألف حجة لمن زاره عارفاً بحقه).

فالرواية الأولى: هدمت كل معاني التوحيد والفطرة في قلب كل مؤمن! وعليٌ وبنوه رضوان الله عليهم في غنىً عن هذا الغلوالمفضي إلى الإشراك بالله تعالى وتقدس.

والرواية الثانية: هدمت مقدسات الله ومعانيها السامية، وتوحيد الله في أعمال وأقوال المؤمن لتصرفه إلى تقديس قبور الأولياء والصالحين والحج إليها من دون شعائر الله، والله يقول: ((كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)) [الحج:22].

نعم .. إنكِ في القرآن تجدين سورة للحج ولا تجدين فيه سورة للقبور والمشاهد!!

أختاه! تذكري حال الأمة قبل مبعث إمام الموحدين عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم؛ لقد كانوا في جاهلية جهلاء وظلمات ظلماء، وتيه في مفازات الهلاك، وانغماس في جهالات الضلال! عقائد متهافتة .. فذاك يعبد إلهاً من حجارة، وآخر يصنعه بيده من العجوة!! يدعون غير الله، ويأتمرون بأوامر الشيطان زيّن لهم أعمالهم!

ومن أوساط هذا الزخم الشركي وهذه الظلمات: يخرج الله دعوة الحق على أيدي أنبيائه عليهم السلام بنداء عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)) [النحل:36].

والتوحيد -أختاه- هوالغاية من الخلق، وعليه نصب الله الجنة والنار، قال تعالى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات:56] أي: ليوحدون، فجعل الله جلّ في عُلاه سر الخلق وسببه هوالعبودية لله وحده لا شريك له، فهذا نداء الله لأصفيائه الكرام الذين اختارهم الله لحمل رسالاته يناديهم ويصفهم بهذا الوصف الدال على التوحيد الخالص وهوالعبودية لله تعالى، فيقول سبحانه: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)) [الإسراء:1].

وقال جلّ شأنه: ((وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ)) [ص:45].

وقال عن سليمان عليه السلام: ((وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)) [ص:44].

وقال عز وجل: ((فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)) [مريم:65].

وقال عن ملائكته: ((بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ)) [الأنبياء:26].

أرأيتِ -أخيتي الغالية- كيف هي منزلة العبودية وحصرُها لله جلّ في عُلاه؟ فهي معنى لا إله إلا الله التي أفادت النفي والإثبات .. نفي الألوهية عما سوى الله، وإثباتها حصراً لله وحده .. فكان معناها: لا معبود بحقٍ إلا الله.

فالعبادة هي: الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة التي يحبها الله ويرضاها؛ والظاهر من الأعمال كالدعاء والذبح، والباطن من الأعمال كالخوف والرجاء والاستغاثة والتوكل .. وغيرها من العبادات العظيمة التي لا يجوز صرف شيءٍ منها إلا لله مع الإخلاص والبعد عن الرياء، قال سبحانه: ((أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)) [الزمر:3].

وقال عز وجل: ((فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)) [الزمر:2].

وقال تعالى: ((هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [غافر:65].

فأين من يدعوغير الله من الأموات والأحياء عن هذا في كتاب الله؟ أليس بعد هذا إلا الضلال المبين؟ قال سبحانه: ((وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُومِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)) [الأحقاف:5].

وقال تعالى: ((يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ)) [الحج:12].

فإن قال قائل جاهل بالتوحيد مُتلبس ببدعة الشرك: إنما أوردَ هنا في عبادة غير الله من الأصنام والحجارة؛ أما نحن فندعومن يسمع ويقرب إلى الله، مع كون أصل العبادة لله!

قلنا له: هذا كلامٌ غير رشيد! ألم تقرأ وتتمعن في كتاب الله جل وعلا؟

ألم تعلم أن النهي عن دعاء غير الله جاء صريحاً على وجه العموم والتوضيح الصريح، فقال تعالى: ((فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً)) [الجن:18].

وكلمة (أَحَداً) نكرة، ومعلوم عند العلماء العقلاء أهل العربية أن النكرة إذا جاءت في سياق النفي أوالنهي لا تفيد إلا العموم، قال جل شأنه: ((قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) [غافر:66].

كما أن الله عز وجل أنكر على المشركين التوسط بالأولياء والصالحين موضحاً أنهم عباد أمثالهم لا يملكون لأنفسهم جلب نفع أودفع ضر! فضلاً أن يكشفوا عنهم ضراً أويحوّلوا عنهم سوءاً!! بل إنهم مع قربهم منه جل وعلا يتقربون إليه بالخوف منه والرجاء لرحمته، قال تعالى في شأن الأنبياء والملائكة والصالحين: ((قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً)) [الإسراء:56 - 57].

فهل هؤلاء أصنام؟

وقال سبحانه: ((أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)) [الزمر:3].

فما أشبه الليلة بالبارحة! فإن عامة الناس اليوم إذا أمرتهم بإخلاص الدعاء والعبادة لله وحده وترك دعاء الأولياء والصالحين، يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى!!

فهذا -أختاه- بيان قد أبان لكل ذي بصر وعقل أن دعاء غير الله الواحد الأحد منافٍ لدين الإسلام وهوعين الشرك برب العالمين، قال تعالى: ((قُلْ إِنَّمَا أَدْعُورَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً)) [الجن:2].

وقال سبحانه: ((وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)) [القصص:87]

وقال تعالى: ((ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا)) [غافر:12].

فما هومشهد هؤلاء المشركين عندما تتجلى الأمور يوم الدين؟

اقرئي معي قوله تعالى: ((وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُومِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ)) [النحل:86].

ثم أتبع ذلك بتبرئهم من شركهم؛ فيقول سبحانه عنهم: ((تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ)) [القصص:63].

فيا حسرة من أشرك بالله معه غيره يومئذٍ! وصدق الله العظيم: ((فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)) [الأعراف:37].

أخيتي: ماذا عن واقعنا الذي نعيشه الآن؟ هل يُحقق فيه إخلاص التوحيد لله تعالى؟

فهذه عند المصيبة تندب وتصرخ بدعاء غير الله؛ فتقول: يا فاطمة! يا زهراء! يا معصومة!

وهذه عند الولادة تدعوعلياً وكأنه معها ويسمعها!

وهذه كادت أن تتعثر، فتقول: يا علي!

وهذه تُعبّدُ أسماء أبنائها لغير الله؛ فتسمي: عبد الحسين! وعبد الزهراء! وعبد الرضا!

أُختاه: هل هذا من التوحيد؟ والسؤال هنا: إذا أصابك الكرب .. هل يقدر الله على كشفه أم لا يقدر؟ وهل يعلم حالكِ ويسمع صوتك ويجيب صرختكِ أم لا؟ فكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً، قال تعالى: ((أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)) [النمل:62].

فالله هوالقريب المجيب، وغيره لا يسمع ولا يجيب: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)) [البقرة:186].

فتأملي معي قوله سبحانه: ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ)) [الرعد:14]، وقوله عز وجل: ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)) [الزمر:38].

ومن يدعومن دون الله من الأموات، ألم يقرأ قوله تعالى: ((وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ)) [فاطر:14] وقوله عز وجل: ((وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُومِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)) [الأحقاف:5] وقوله جلَّ شأنه: ((وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوْا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ)) [القصص:64] وقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ)) [الأعراف:197].

أختاه: هل يستوي الأحياء والأموات؟

أجاب الله عز وجل عن ذلك بقوله: ((وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)) [فاطر:22] وبقوله سبحانه: ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)) [النحل:2 - 21].

وهذه الآيات البينات تكشف أختاه شبهة من يقول من أهل الإشراك: إن هذه الآيات هي في الحجارة والأصنام بالذات!! فهل الحجارة تُبعث من القبور؟! فإن هذه الحجارة إنما هي تماثيل الصالحين وصورهم، وفي قوله تعالى: ((وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً)) [نوح:23] دليلٌ واضح على ذلك؛ فهؤلاء أُناسٌ صالحون لما ماتوا جاء الشيطان بهذا الشرك لقوم نوح فمثلوا تماثيل بصورهم وعبدوهم من دون الله!!

تأملي معي رعاكِ الله هذه الآيات، قال الله تعالى: ((قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) [الأعراف:188] وقال تعالى: ((وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً)) [المائدة:41] وقال تعالى عن الأولياء: ((فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً)) [الإسراء:56] وقال سبحانه: ((وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ)) [فاطر:13].

بل اقرئي الآيات التي بيَّن الله عز وجل فيها الفرق بين الخالق والمخلوق، وأن الدعاء لا يكون إلا للخالق، كما قال سبحانه: ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ)) [النحل:2]

وفي هذا إشارة إلى أن الذي لا يخلق شيئاً وهومخلوق، لا ينبغي دعاؤه حتى لوكان نبياً أوولياً أوصالحاً، وإنما ينبغي دعاء الخالق الذي لم يُخلق وهوالله سبحانه وتعالى.

وقال سبحانه مشيراً إلى دعاء رب العباد وترك دعاء العباد أيَّاً كانوا: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ)) [الأعراف:194].

وهذا يدلكِ دلالة واضحة على أن الشرع إنما يأمر بدعاء الله وحده، وهذا هوالمنهج القرآني وسبيل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.

وبعد:

فقد حرّم الله الجنة على المشركين حتى يتوبوا إلى الله بالتوحيد، قال تبارك وتعالى: ((إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)) [المائدة:72].

وكتب على أهله أن لا يغفر الله لهم إذا ماتوا عليه، فقال عز وجل: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً)) [النساء:48].

فحذارِ حذارِ أُختي الغالية من هذا الذنب الكبير والظلم العظيم: ((إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) [لقمان:13].

طهِّري قلبكِ من علائق الشرك ودنس العبودية لغير الله، ومحبة الله إنما هي باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه وتعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [آل عمران:31].

وإياكِ إياكِ أن تكوني في زمرة الأشقياء الذين ورثوا الضلال والشقاء عن الأجداد والآباء الذين يقولون عن حسرة الاقتداء: ((إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)) [الزخرف:23].

وعليكِ غاليتي بالقرآن الكريم، والنور المُبين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد، هل ترين فيه قبور أنبياء وأولياء؟ هل ترين دعاء غير الله؟ هل ترين الحث على المزارات والعكوف عندها؟ هل ترين طلب الحاجات من الأولياء؟ هل ترين الاستغاثة بالمعصومة وبزينب وبالحسين و.. و...

فيا صاحبة العقل الكبير: ألا من توبة وأوبة ورجعة إلى الله الواحد القهار؛ قال تعالى وهوأرحم الراحمين: ((وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)) [الفرقان:68 - 7].

فبادري بالتوبة من الشرك والبدع والتوجه لغير الله.

عجلي بتوحيد الله .. فلا غفران مع الشرك، قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) [النساء:48]

((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)) [الطلاق:2 - 3].

- وقفة تأمل:

أختاه! تأملي في الآيات الآتية؛ ورددي تلاوتها، وتدبري في معانيها.

قال الله تعالى: ((إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ)) [الأنبياء:98].

((لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ)) [الأنبياء:99].

((لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ)) [الأنبياء:1].

((إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ)) [الأنبياء:11].

((لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ)) [الأنبياء:12].

أختاه! من هم الذين سبقت لهم الحسنى؟

أختاه! هنا ذكر الله حقائق ثابتة بنص القرآن، والواقع يشهد أن طوائف من البشر تعبد الأنبياء والصالحين! تعبدهم من دون الله ومع الله عز وجل، وقد حكم الله سبحانه بدخول من أشرك به النار مع آلهته المزعومة، ولما كان في المعبودين من لا يرضى أن يعبد مع الله وينهى عن الشرك كله .. وهم أئمة التوحيد الداعين إليه: بَيَّن الله سبحانه نجاتهم وإبعادهم عن النار، وهؤلاء هم الذين سبقت لهم الحسنى.

أختاه! الآيات صريحة الدلالة! فأين التدبر لمعانيها؟!

علينا أن نسأل الله التوفيق والسداد وأن يهدينا سبيل الرشاد.

عدد مرات القراءة:
5783
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :