جديد الموقع

من الذي قتل الحسين رضي الله عنه؟ ..

من الذي قتل الحسين رضي الله عنه؟

لقد نصح محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنيف أخاه الحسين رضي الله عنهم قائلا له: يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك. وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى(1).

وقال الشاعر المعروف الفرزدق للحسين رضي الله عنه عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم:

"قلوبهم معك وأسيافهم عليك والأمر ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال الحسين: صدقت لله الأمر، وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته"(2).

والإمام الحسين رضي الله عنه عندما خاطبهم أشار إلى سابقتهم وفعلتهم مع أبيه وأخيه في خطاب منه: " وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري مما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم  "(3) وسبق للإمام الحسين رضي الله عنه أن ارتاب من كتبهم وقال: " إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي"(1).

وقال رضي الله عنه في مناسبة أخرى :"اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا"(2).

قلت: نعم إن شيعة الحسين رضي الله عنه دعوه ينصروه فقتلوه.

قال الشيعي حسين كوراني: " أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن، مثلا نجد أن عمرو بن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشاً لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع كل موفقه الظاهري هذا ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين لنتأمل النص التالي: وكان عمرو بن الحجاج يقول لأصحابه: "قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة"(3)

وقال حسين كوراني أيضا: "ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام ويصيح: أفيكم حسين؟ وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث وغيره الذين كتبوا  ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار "(1).

ويتساءل مرتضى مطهري: كيف خرج أهل الكوفة لقتال الحسين عليه السلام بالرغم من حبهم وعلاقتهم العاطفية به؟ ثم يجيب قائلا:

"والجواب هو الرعب والخوف الذي كان قد هيمن على أهل الكوفة. عموما منذ زمن زياد ومعاوية والذي ازداد وتفاقم مع قدوم عبيد الله الذي قام على الفور بقتل ميثم التمار ورشيد ومسلم وهانئ  هذا بالإضافة إلى تغلب عامل الطمع والحرص على الثروة والمال وجاه الدنيا، كما كان الحال مع عمر بن سعد نفسه وأما وجهاء القوم ورؤساؤهم فقد أرعبهم ابن زياد، وأغراهم بالمال منذ اليوم الأول الذي دخل فيه إلى الكوفة، حيث ناداهم جميعاً وقال لهم من كان منكم في صفوف المعارضة فإني قاطع عنه العطاء. نعم وهذا عامر بن مجمع العبيدي أو مجمع بن عامر يقول: أما رؤساؤهم فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائزهم"(2).

ويقول الشيعي كاظم الإحسائي النجفي:" إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى"(3).


وقال المؤرخ الشيعي حسين بن أحمد البراقي النجفي: "قال القزويني: ومما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام، وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه"(1).

وقال المرجع الشيعي المعروف آية الله العظمى محسن الأمين:

"ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، فقتلوه"(2).

وقال جواد محدثي: "وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأَمَرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة"(3).

ونقل شيوخ الشيعة أبو منصور الطبرسي وابن طاووس والأمين وغيرهم عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه وعن آبائه أنه قال موبخاً شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا:

"أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول لكم: "قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي".

فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون. فقال عليه السلام: رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال عليه السلام: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم ويبن شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته تجري في فراش صدري"(1).

وعندما مر الإمام زين العابدين رحمه الله تعالى وقد رأى أهل الكوفة ينحون ويبكون، زجرهم قائلا: "تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟"(2).

وفي رواية أنه عندما مرَّ على الكوفة وأهلها ينوحون وكان ضعيفاً قد انهكته العلة، فقال بصوت ضعيف: "أتنوحون وتبكون من أجلنا؟ فمن الذي قتلنا؟"(1).

وفي رواية عنه رحمه الله أنه قال بصوت ضئيل وقد نهكته العله: "إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟"(2).

وتقول أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما: "يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه، ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا لكم، أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم"(3).

ونقل لنا عنها رضي الله عنها الطبرسي والقمي والمقرم وكوراني وأحمد راسم وفي تخاطب الخونة الغدرة المتخاذلين قائلة:

"أما بعد يا أهل الكوفة ويا أهل الختل والغدر والخذل والمكر، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء، وغمر الأعداء، كمرعى على دمنهُ، أو كفضة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون أخي؟ أجل والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها، ولن ترخصوها أبداً، وأنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومنار حجتكم، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً ونكساً نكساً، لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملء السماء"(1).

وينقل الشيعي أسد حيدر عن زينب بنت علي رضي الله عنهما وهي نخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم: "أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة"(2).

وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة: "صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء"(1).

 المبحث الثامن:

من قُتل مع الحسين من أهل البيت رضي الله عنهم:

من حب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخلفاء الثلاثة أن سمَّى أبناءه بأسمائهم، وقد قاتل هؤلاء مع أخيهم الحسين في كربلاء، ونلاحظ تعمد خطباء الشيعة عدم ذكر هذه الأسماء الطيبة حتى لا يعيد رواد الحسينيات النظر في مواقفهم من الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وأبناؤه هم:

أبو بكر بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(2) والطبرسي(3) والأربلي(4) وعباس القمي(5) وباقر شريف القرشي(6) وهادي النجفي(7) وصادق مكي(8) وابن شهر آشوب(9).

عمر بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(1) والطبرسي(2) وابن شهر آشوب(3) والأربلي(4) والنجفي(5).

عثمان بن علي بن أبي طالب: ذكره محمد بن النعمان الملقب بالمفيد(6) وابن شهر آشوب(7) والطبرسي(8) والأربلي(9) والقمي(10) والقرشي(11) وهادي النجفي(12) وصادق 
مكي(13).

أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(14) والطبرسي(15) والأربلي(16) والقمي(17) والقرشي(18) وهادي النجفي(19).

وصادق مكي(1).

عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد(2) والطبرسي(3) وصادق مكي(4).

وهؤلاء الأخيار لقوا مصرعهم في كربلاء كما صرح بهذا من نقلنا عنهم في هذا المختصر، فرحمة الله عليهم وعلى آبائهم، وإنما ذكرناهم لكي يعلم الشيعي المنصف مبلغ حب أهل البيت للخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن هناك من أهل البيت أيضا من سمى أبناءه بأسماء الخلفاء ويكفيك منهم الإمام الجليل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو المعصوم الرابع عند الإمامية الاثنى عشرية فإن له ابناً اسمه عمر ذكره المفيد(5) وقال الحر العاملي فيه: "كان فاضلا جليلا ولي صدقات النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وكان ورعاً متجنباً "(6).

ثم وجدت الشيعي الملقب عندهم بالعلامة والمحقق البحاثة مرتضى العسكري يذكر أبناء علي بن أبي طالب الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان في كتابه معالم المدرسين صفحة 127 من الجزء الثالث.

ولا شك أن الإنسان يختار لأبنائه أحب الأسماء إليه فأبو بكر وعمر وعثمان أحب الأصحاب إلى قلب علي رضي الله عنهم فسمى أبناءه بأسمائهم.


(3) معالم المدرستين 3/71  72، معالي السبطين 1/ 275، بحر العلوم 194، نفس المهموم 172، خير الأصحاب 39، تظلم الزهراء ص 170.

(2) الملحمة الحسينية 3/47  48.

(1)  ذكر الطبري هذه الخطبة في الاحتجاج (2/32) وابن طاووس في الملهوف ص 92 والأمين في لواعج الأشجان ص 158 وعباس القمي في منتهى الآمال الجزء الأول ص 572، وحسين كوراني في رحاب كربلاء ص 183 وعبد الرزاق المقرم في مقتل الحسين ص 317 ومرتضى عياد في مقتل الحسين ص 87 وأعادها عباس القمي في نفس المهموم ص 360 وذكرها رضى القزويني في تظلم الزهراء ص 262.

 (1) الاحتجاج 2/29، منتهى الآمال 1/570، مقتل المقرم ص 311 وما بعدها، في رحاب كربلاء ص 146 وما بعدها، على خطر الحسين ص 138، تظلم الزهراء ص 258.

(2) مع الحسين في نهضته ص 295 وما بعدها.

(1) نقلها عباس القمي في نفس المهموم ص 365 وذكرها الشيخ رضى بن نبى القزويني في تظلم الزهراء ص 264.

(2) الإرشاد للمفيد ص 248.

(3) إعلام الورى ص 203.

(4) كشف الغمة 1/440.

(5) منتهى الآمال 1/528.

(6) حياة الإمام الحسين 1/270.

(7) يوم الطف ص 171،172،173،174.

(8) مظالم أهل البيت ص 258.

(9) مناقب آل أبي طالب 3/305.

(1) الإرشاد ص 186.

(2) إعلام الورى ص 203.

(3) مناقب آل أبي طالب 3/304.

(4) كشف الغمة 1/440.

(5) يوم الطف ص 188.

(6) الإرشاد ص 186.

(7) مناقب آل أبي طالب 3/304.

(8) أعلام الورى ص 203.

(9) كشف الغمة 1/440.

(10) منتهى الآمال 1/526، 527.

(11) حياة الإمام الحسين 3/262.

(12) يوم الطف ص 175، 179.

(13) مظالم أهل البيت ص 257.

(14) الإرشاد ص 186،248.

(15) أعلام الورى ص 212.

(16) كشف الغمة 1/575،580.

(17) منتهى الآمال 1/526.

(18) حياة الحسين 3/254.

(19) يوم الطف ص 167.

(1) مظالم أهل البيت ص 258.

(2) الإرشاد ص 197.

(3) إعلام الورى ص 112.

(4) مظالم أهل البيت 254.

(5) في الإرشاد.

(6) خاتمة الوسائل.


من قتل الحسين؟

القبض على مسلم بن عقيل وخيانة الشيعة
فقال له محمد بن الأشعث إنك لا تكذب و لا تغر فلا تجزع إن القوم بنو عمك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال فانبهر و أسند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان فقال آمن أنا قال نعم فقال للقوم الذين معه لي الأمان فقال القوم له نعم إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال لا ناقة لي في هذا و لا جمل و تنحى فقال مسلم أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم. و أتي ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا حوله و انتزعوا سيفه فكأنه عند ذلك أيس من نفسه و دمعت عيناه ثم قال هذا أول الغدر قال له محمد بن الأشعث أرجو أن لا يكون عليك بأس فقال و ما هو إلا الرجاء أين أمانكم إنا لله و إنا إليه راجعون و بكى فقال له عبيد الله بن العباس السلمي إن من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال إني و الله ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي و إن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا و لكن أبكي لأهلي المقبلين إلي أبكي للحسين ع و آل الحسين. ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك و الله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا و أهل بيته و يقول إن ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في أيدي القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل و هو يقول ارجع فداك أبي و أمي بأهل بيتك و لا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل إن أهل الكوفة قد كذبوك و ليس لمكذوب رأي فقال ابن الأشعث و الله لأفعلن . الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص58 - 60
 
فقال عمر لابن زياد: أتدري أيها الأمير ما قال لي ؟ إنه ذكر كذا وكذا، فقال له ابن زياد: إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن ! أما مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، وأما جثته فإنا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، وأما حسين فإن هو لم يردنا لم نرده. الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص61 - 62
يقول الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء " يا أهل الكوفة، لامكم الهبل والعبر، أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه....... فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ، وحلاتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ الأكبر " الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص100 - 101
 
ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال: " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا ". الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص110 - 111
 
قال الراوي: وورد كتاب عبيد الله بن زياد على عمر بن سعد يحثه على تعجيل القتال ويحذره من التأخير والإهمال فركبوا نحو الحسين عليه السلام وأقبل شمر بن ذي الجوشن (لع) فنادى بنو أختي عبد الله وجعفر والعباس وعثمان فقال الحسين عليه السلام أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه بعض أخوالكم فقالوا له ما شأنك فقال يا بني أختي أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين عليه السلام والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد. قال: فناده العباس بن على عليه السلام تبت يداك ولعن ما جئتنا به من أمانك يا عدو الله أتأمرنا أن نترك أخانا وسيدنا الحسين بن فاطمة عليهما السلام وندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء. قال: فرجع الشمر (لع) إلى عسكره مغضبا. اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس الحسني ص53 - 54
 
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما أمرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص39 – 40
 
احتجاج علي بن الحسين عليهما السلام على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط وتوبيخه إياهم على غدرهم ونكثهم.قال حذيم بن شريك الأسدي: خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومى إليهم أن اسكتوا فسكتوا، وهو قائم، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ! ومن لم يعرفني فانا علي بن الحسين، المذبوح بشط الفرات من غير دخل ولا تراث، أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا، فكفى بذلك فخرا. أيها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون إنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة ؟ قاتلتموه وخذلتموه فتبا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي. قال: فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، ويدعو بعضهم بعضا: هلكتم وما تعلمون. فقال علي بن الحسين، رحم الله امرءا قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله، وفي أهل بيته، فان لنا في رسول الله إسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم ؟ نحن كلنا يابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك رحمك الله فانا حرب لحربك، سلم لسلمك، لنأخذن ترتك وترتنا، عمن ظلمك وظلمنا. فقال علي بن الحسين عليه السلام: هيهات هيهات ! ! أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل كلا ورب الراقصات إلى منى، فان الجرح لما يندمل ! ! قتل أبي بالأمس، وأهل بيته معه، فلم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله، وثكل أبي وبني أبي و جدي شق لهازمي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص31 - 32
 
ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن أخوهن علي بن الحسين عليهم السلام، فأفرد لهم دار تتصل بدار يزيد، فأقاموا أياما، ثم ندب يزيد النعمان بن بشير وقال له: تجهز لتخرج بهؤلاء النسوان إلى المدينة. ولما أراد أن يجهزهم، دعا علي بن الحسين عليهما السلام فاستخلاه ثم قال له: لعن الله ابن مرجانة، أم والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلا أعطيته إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت، ولكن الله قضى ما رأيت ؟ كاتبني من المدينة وأنه كل حاجة تكون لك. وتقدم بكسوته وكسوة أهله، وأنفذ معهم في جملة النعمان بن بشير رسولا تقدم إليه أن يسير بهم في الليل، ويكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم، وينزل منهم حيث إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم. فسار معهم في جملة النعمان، ولم يزل ينازلهم في الطريق ويرفق بهم - كما وصاه يزيد - ويرعونهم حتى دخلوا المدينة. الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص 122
 
ولما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد: " إني أريد أن ألقاك " فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم رجع عمر بن سعد إلى مكانه وكتب إلى عبد الله بن زياد: أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا [ لكم ] رضى وللأمة صلاح. الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص 87
 
إذن لم يكن الأمر فسق يزيد أو فساده كما تزعمون ولكن كان الأمر اعتراض على طريقة تداول السلطة فقط.
 
ومن ألوان تلك الصراحة التي اعتادها وصارت من ذاتياته أنه لما خرج إلى العراق وافاه النبأ المؤلم وهو في أثناء الطريق بمقتل سفيره مسلم ابن عقيل، وخذلان أهل الكوفة، فقال للذين اتبعوه طلبا للعافية لا للحق: " قد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف، ليس عليه ذمام... ". فتفرق عنه ذوو الأطماع، وبقى مع الصفوة من أهل بيته. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الأول ص 120
 
8 - روى ثابت عن سويد بن غفلة أن عليا (ع) خطب ذات يوم فقام رجل من تحت منبره، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بوادي القرى، فوجدت خالد بن عرفطة قد مات، فاستغفر له فقال (ع): " والله ما مات ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن حمار ". فقام إليه رجل ورفع عقيرته قائلا: " يا أمير المؤمنين، أنا حبيب بن حمار، واني لك شيعة ومحب ". فقال الإمام: " أنت حبيب بن حمار ؟ ". " نعم ". وكرر الإمام قوله: " أنت حبيب " وهو يقول: نعم، فقال (ع): " إي والله إنك لحاملها، ولتحملنها، ولتدخلن من هذا الباب - وأشار إلى باب الفيل بمسجد الكوفة -.. ". قال ثابت: والله ما مت حتى رأيت ابن زياد، وقد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي، وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته، وحبيب ابن حمار صاحب رايته فدخل بها من باب الفيل . حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الأول ص 427 – 428
 
ويقول المؤرخون: إن البصرة بقيت محتفظة بولائها لعثمان حفنة من السنين، وان الإمام الحسين (ع) إنما لم ينزح إليها لما عرفت به من الولاء لعثمان. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 50
 
زحف الإمام للحرب: وتهيأ الإمام للحرب وقام الخطباء في الكوفة يحفزون الناس للجهاد ويحثونهم على مناجزة معاوية بعدما احرزوه من النصر الكبير في معركة الجمل، وقد خطب فيهم الإمام الحسين (ع) خطابا رائعا ومثيرا، قال فيه بعد حمد الله والثناء عليه: " يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء، والشعار دون الدثار جدوا في إطفاء ما دثر بينكم، وتسهيل ما توعر عليكم إلا أن الحرب شرها ذريع، وطعمها فظيع فمن أخذلها أهبتها واستعد لها عدتها، ولم يألم كلومها قبل حلولها فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن ألا ينفع قومه، وان يهلك نفسه نسال الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة. ". حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 57 - 58
 
وجهز معاوية جيشا لاحتلال مصر، وأمر عليه ابن العاص، ولما علم الإمام ذلك أقر محمدا على مصر، ووعده بان يمده بالجيش والمال، واخذ يدعو أهل الكوفة لنجدة إخوانهم في مصر، فلم يستجيبوا له، وجعل الإمام يلح عليهم ويطلب منهم النجدة فاستجاب له جند ضئيل كأنما يساقون إلى الموت فأرسلهم إلى مصر، ولكنه لم يلبث أن وافته الأنباء بان ابن العاص قد احتل مصر، وان عامله محمدا قد قتل وأحرقت جثته في النار، فرد جنده، وخطب أهل الكوفة خطابا مثيرا ندد بهم، ونعى عليهم تخاذلهم وخور عزائمهم. وعلى أي حال فان احتلال مصر قد قوى شوكة معاوية، ودفعه إلى أن يغزو أهل العراق في عقر دارهم. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 88
 
عدي بن حاتم مع الحسين: ولما ابرم أمر الصلح خف عدي بن حاتم ومعه عبيدة بن عمر إلى الإمام الحسين وقلبه يلتهب نارا فدعا الإمام إلى إثارة الحرب قائلا: " يا أبا عبد الله شريتم الذل بالعز، وقبلتم القليل وتركتم الكثير، اطعنا اليوم، واعصنا الدهر، دع الحسن، وما رأى من هذا الصلح، واجمع إليك شيعتك من أهل الكوفة وغيرها وولني وصاحبي هذه المقدمة، فلا يشعر ابن هند إلا ونحن نقارعه بالسيوف. ". فقال الحسين (ع)، " إنا قد بايعنا وعاهدنا ولا سبيل لنقض بيعتنا ". حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 116
 
يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان وفي يزيد منك خلف فاعقد له، فان حدث بك حدث كان كهفا للناس، وخلفا منك، ولا تسفك دماء، ولا تكون فتنة. وأصابت هذه الكلمات الوتر الحساس في قلب معاوية فراح يخادعه مستشيرا في الأمر قائلا: - من لي بهذا ؟ - أكفيك أهل الكوفة، ويكفيك زياد أهل البصرة، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالف. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 191
 
نصيحة الخدري للإمام: وشاعت في الأوساط الاجتماعية أنباء وفود أهل الكوفة على الإمام الحسين (ع) واستنجادهم به لإنقاذهم من ظلم معاوية وجوره، وهذا نص حديثه: " يا أبا عبد الله إني أنا ناصح، واني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة، يدعونكم إلى الخروج إليهم، فلا تخرج إليهم، فاني سمعت أباك يقول بالكوفة، والله لقد مللتهم، وأبغضتهم وملوني وأبغضوني، وما يكون منهم وفاء قط، ومن فاز به فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات ولا عزم على أمر، ولا صبر على السيف " وليس من شك في أن أبا سعيد الخدري كان من ألمع أصحاب الإمام أمير المؤمنين وأكثرهم إخلاصا وولاء لأهل البيت، وقد دفعه حرصه على الإمام الحسين، وخوفه عليه من معاوية أن يقوم بالنصيحة له في عدم خروجه على معاوية. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 231
 
3 - إقامة الحجة عليه: وقامت الحجة على الإمام لإعلان الجهاد، ومناجزة قوى البغي والإلحاد، فقد تواترت عليه الرسائل والوفود من أقوى حامية عسكرية في الإسلام، وهي الكوفة فكانت رسائل أهلها تحمله المسؤولية أمام الله إن لم يستجب لدعواتهم الملحة لإنقاذهم من عسف الأمويين وبغيهم، ومن الطبيعي أنه لو لم يجيبهم لكان مسؤولا أمام الله، وأمام الأمة في جميع مراحل التاريخ، وتكون الحجة قائمة عليه. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 275
 
خطبة سليمان: واعتلى سليمان بن صرد منصة الخطابة، فافتتح أولى جلساتهم بهذا الخطاب، وقد جاء فيه: " إن معاوية قد هلك، وان حسينا قد قبض على القوم ببيعته، وقد خرج إلى مكة وأنتم شيعته، وشيعة أبيه فان كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه، وان خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه.. ". وتعالت أصواتهم من كل جانب وهم يقولون بحماس بالغ: " نقتل أنفسنا دونه.. ". " لا بل نقاتل عدوه.. " . وأظهروا رغبتهم الملحة ودعمهم الكامل للإمام. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 331
 
2 - وقد أرسل الرسالة الثانية جماعة من أهل الكوفة وهذا نصها: " إلى الحسين بن علي من شيعته والمسلمين، أما بعد: فحي هلا فان الناس ينتظرونك ولا رأي لهم غيرك فالعجل ثم العجل والسلام ". حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 333
 
5 - وكتب جمهور أهل الكوفة الرسالة الآتية ووقعوها وهذا نصها: " للحسين بن علي أمير المؤمنين من شيعة أبيه (ع) أما بعد: فان الناس ينتظرونك لا رأي لهم في غيرك العجل العجل يابن رسول الله (ص) لعل الله أن يجمعنا بك على الحق ويؤيد بك المسلمين والإسلام. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 335
 
- وكانت آخر الرسائل التي وصلت إليه هذه الرسالة: " عجل القدوم يابن رسول الله فان لك بالكوفة مائة ألف سيف فلا تتأخر " . حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 335, بحار الأنوار 10 / 180
 
تتابعت كتب أهل الكوفة - كالسيل - إلى الإمام الحسين، وهي تحثه على المسير والقدوم إليهم لإنقاذهم من ظلم الأمويين وعنفهم، وكانت بعض تلك الرسائل تحمله المسؤولية أمام الله والأمة إن تأخير عن إجابتهم. ورأى الإمام - قبل كل شيء - أن يختار للقياهم سفيرا له يعرفه باتجاهاتهم، وصدق نياتهم، فان رأى منهم نية صادقة، وعزيمة مصممة فيأخذ البيعة منهم، ثم يتوجه إليهم بعد ذلك، وقد اختار لسفارته ثقته وكبير أهل بيته، والمبرز بالفضل فيهم مسلم بن عقيل، وهو من أفذاذ التاريخ، ومن أمهر الساسة، وأكثرهم قابلية على مواجهة الظروف، وللصمود أمام الأحداث، وعرض عليه الإمام القيام بهذه المهمة. فاستجاب له عن رضى ورغبة، وزوده برسالة رويت بصور متعددة وهي: الأولى: رواها أبو حنيفة الدينوري وهذا نصها: " من الحسين بن علي إلى من بلغه كتابي هذا من أوليائه وشيعته بالكوفة، سلام عليكم، أما بعد: فقد أتتني كتبكم، وفهمت ما ذكرتم من محبتكم لقدومي عليكم وأنا باعث إليكم بأخي وابن عمي، وثقتي من أهلي مسلم بن عقيل ليعلم لي كنه أمركم، ويكتب إلي بما يتبين له من اجتماعكم فان كان أمركم على ما أتتني به كتبكم، وأخبرتني به رسلكم أسرعت القدوم إليكم إن شاء الله والسلام.. " . الثانية: رواها صفي الدين وقد جاء فيها بعد البسملة: " أما بعد فقد وصلتني كتبكم، وفهمت ما اقتضته آراؤكم، وقد بعثت إليكم ثقتي وابن عمي مسلم بن عقيل، وسأقدم عليكم وشيكا في أثره إن شاء الله.. " . حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 339
 
ابتهاج الكوفة: وعمت الأفراح بمقدم مسلم جميع الأوساط الشيعية في الكوفة، وقد وجد منهم مسلم ترحيبا حارا، وتأييدا شاملا، وكان يقرا عليهم رسالة الحسين، وهم يبكون، ويبدون التعطش لقدومه، والتفاني في نصرته، لينقذهم من جور الأمويين وظلمهم، ويعيد في مصرهم حكم الإمام أمير المؤمنين مؤسس العدالة الكبرى في الأرض، وكان مسلم يوصيهم بتقوى الله، وكتمان أمرهم حتى يقدم إليهم الإمام الحسين. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 345
 
البيعة للحسين: وانثالت الشيعة على مسلم تبايعه للإمام الحسين، وكانت صيغة البيعة الدعوة إلى كتاب الله وسنة رسوله، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين، وقسمة الغنائم بين المسلمين بالسوية، ورد المظالم إلى أهلها، ونصرة أهل البيت، والمسالمة لمن سالموا، والمحاربة لمن حاربوا وقد شبه السيد المقرم هذه البيعة ببيعة الأوس والخزرج للنبي (ص). حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 345 – 346
 
ومن بين الرسائل التي وفدت على يزيد رسالة عبد الله الحضرمي، جاء فيها: " أما بعد: فان مسلم بن عقيل، قدم الكوفة، وبايعته الشيعة للحسين بن علي، فان كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوك فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف. " حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 352
 
وأدت المخططات الرهيبة التي صممها الطاغية إلى نجاحه في الميادين السياسية وتغلبه على الأحداث، فبعد أن كانت الكوفة تحت قبضة مسلم انقلبت عليه رأسا على عقب. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 368
 
2 - رشوة الزعماء والوجوه: ووقف ابن زياد على نبض الكوفة، وعرف كيف يستدرج أهلها فبادر إلى ارشاء الوجوه والزعماء فبذل لهم المال بسخاء فاستمال ودهم، واستولى على قلوبهم فصارت ألسنتهم تكيل له المدح والثناء، وكانوا ساعده القوي في تشتيت شمل الناس وتفريق جموعهم عن مسلم. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 370
 
ولما انهزمت جيوش أهل الكوفة، وولت الأدبار تصحب معها العار والخيانة، وقد خلا الجامع الأعظم منهم. حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 389
 
وقد نصح داود بن علي زيدا بأن لا ينخدع بأهل الكوفة فقال له: " يابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك، أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك على بن أبي طالب حتى قتل، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه، وانتهبوا فسطاطه وجرحوه ؟ أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الإيمان ثم خذلوه وأسلموه ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه " . حياة الإمام الحسين لباقر القرشي الجزء الثاني ص 422
 
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما أمرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص39 – 40
 
5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أوهم، فوقيتهم والله بنفسي.الكافي الجزء الأول ص260 (باب)(أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) (إلا باختيار منهم)
 
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أنزل الله تعالى النصر على الحسين (عليه السلام) حتى كان [ما] بين السماء والأرض ثم خير: النصر، أو لقاء الله، فاختار لقاء الله تعالى. الكافي الجزء الأول ص260 (باب)(أن الأئمة (عليهم السلام) يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) (إلا باختيار منهم)
 
عن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون ؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمي، وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت.الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص10
 
عن سالم بن أبي الجعد قال: حدثني رجل منا قال: أتيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: يابن رسول الله أذللت رقابنا، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا، ما بقي معك رجل. قال: ومم ذاك ؟ قال: قلت: بتسليمك الأمر لهذا الطاغية. قال: والله ما سلمت الأمر إليه ألا إني لم أجد أنصارا، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة، وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا، أنهم لا وفاء لهم, ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون، ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا، وان سيوفهم لمشهورة علينا. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص12
 
احتجاجه عليه السلام على أهل الكوفة بكربلاء. عن مصعب بن عبد الله لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت الناس، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم ! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا على أعدائكم. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص24
 
عن حذيم بن شريك الأسدي قال: لما أتى علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء، وكان مريضا، وإذا نساء آهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون. فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص29
 
احتجاج فاطمة الصغرى على أهل الكوفة. عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: خطبت فاطمة الصغرى عليها السلام بعد أن ردت من كربلاء فقالت:بعد أن حمدت الله .......... أما بعد يا أهل الكوفة ! يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلائنا حسنا.........، فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا، كأنا أولاد الترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد منقدم، قرت بذلك عيونكم، وفرحت به قلوبكم، اجتراءا منكم على الله، ومكرا مكرتم والله خير الماكرين، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا، ......... تبا لكم ! فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل بكم، وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين، ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم، أو أية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم إلينا، تبغون محاربتنا ؟ قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فانتم لا تهتدون. تبا لكم يا أهل الكوفة ! كم تراث لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، وذحوله لديكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي، وبنيه عترة النبي الطيبين الأخيار، وافتخر بذلك مفتخر فقال:
نحن قتلنا علياً وبني علي ... بسيوف هندية ورماحِ
وسبينا نساءهم سبي تركٍ ... ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص27 - 28
 
قالت زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله عليها لأهل الكوفة تقريعاً لهم: أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر، والخذل ! ! ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء وغمز الأعداء  أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون، أتبكون أخي ؟ ! اجل والله فابكوا فإنكم أحرى بالبكاء فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فقد أبليتم بعارها، ومنيتم بشنارها ولن ترحضوا أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة. الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص29 - 30
 
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : " وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعـنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا " مجموع الفتاوى 4 / 487
 
 
من طريق أبي عمرو الكشي عن الفضل بن شاذان مسندا عن أبي عبد الله عليه السلام: ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السلام إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم. رجال الكشي الجزء الأول ص44
 
228 / 12 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، عن محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا ابن عائشة والحكم والعباس، قالوا: حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم قال: شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة، وقد قتلوا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)! وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنهما ريحانتي من الدنيا، يعني الحسن والحسين (عليهما السلام) . الأمالي للصدوق ص207
 
239 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل الفاضل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي، قالت: حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبد الله التغلبي، عن خالها عبد الله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي (عليه السلام)، قال: سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، فقلت: حدثني عن مقتل ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد (لعنه الله) فأجلسه بين يديه، فقال له: يا بني، إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب، ووطدت لك البلاد، وجعلت الملك وما فيه لك طعمة، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، والحسين بن علي، فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا، فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته، ويواربك مواربة الثعلب للكلب، وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه، فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإن لنا به خلطة ورحما، وإياك أن تناله بسوء، أو يرى منك مكروها.............. الأمالي للصدوق ص215 - 216


تبكون الحسين وأنتم من قتله؟

حب بلا نوح ولطم وضرب قامات

إنّ لديننا أحكامه وتعاليمه التي ترتفع بالإنسان المسلم لكي يكون قدوة لكل أحد لا أن يُتفرج عليه وهو يضرب نفسه ويبكي ويسب أقواماً ماتوا منذ أكثر من ألف وثلاثمائة سنة والله يعلم بحالهم ، بدل أن يفعل شيئاً مفيداً لنفسه ولأمته ، إنّ الإسلام لم يعلمنا السلبية يوماً فكيف يجعلنا نعيش في الماضي بدلاً من يُقدم لنا شيئاً لنقدمه للعالم ، إننا ندرس الماضي لكي نتدارك أخطاؤه ، لا أن يجرنا إلى الوراء حتى لكأننا نعيش فيه لا في زماننا هذا!!
أنستطيع اليوم أن نأتي بابن زياد أو غيرهم ممن قتل الحسين ونحاكمهم أو نمنعهم من قتله على الأقل؟!! ، لماذا يستمر مسلسل السب والشتم لبني أمية وسرد القصص والحكايات وإلهاب المشاعر التي فيها ما فيها من الأحزان والأشجان بدلاً من مواجهة الأمم الكافرة التي تتلاعب بأمة الإسلام اليوم كيفما تشاء؟! ، لا أحد يقول لا نتذكر تلك الجريمة أو لا نسردها في كتبك بل المقصود لا نجعلها أساساً للدين وكأنه ليس في الإسلام إلا قصة تلك الجريمة بل وكأنّ هذه القصة أصل من أصول الدين لا حادثة تاريخية مؤلمة كسائر الأحداث التاريخية المؤلمة التي مرت في تاريخ الإسلام!!
ولسائل أن يسأل: أين الحسين الآن؟ أليس هو في الجنة؟ ، وذلك أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قد بشره هو وأخوه الحسن بأنهما سيدا شباب الجنة ، بل نال بفضل الله الشهادة بموته مظلوماً هو وأهله في أرض الطفوف وللشهيد ما له من المنزلة عند الله ، إذن أليس من السخافة بمكان أن يُبكى ويُلطم على رجل يتنعم في الجنة ونحن لا نعلم عن مصيرنا نحن هل هو إلى الجنة أم النار؟!!
إنّ النياحة واللطم وما أشبهها من أمور ليست عبادة وشعائر يتقرب بها العبد إلى الله ، وما يُذكر عن فضل البكاء في عاشوراء غير صحيح ، إنما النياحة واللطم أمر من أمور الجاهلية التي نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها وأمر باجتنابها ، وليس هذا منطق أموي حتى يقف الشيعة منه موقف العداء بل هو منطق أهل البيت رضوان الله عليهم وهو مروي عنهم عند الشيعة كما هو مروي عنهم أيضاً عند أهل السنة.
فقد روى ابن بابويه القمي في ( من لا يحضره الفقيه )(39) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( النياحة من عمل الجاهلية ) وفي رواية للمجلسي في بحار الأنوار 82/103 ( النياحة عمل الجاهلية ) ومن هذا المنطلق اجتنب أهل السنة النياحة في أي مصيبة مهما عظمت، امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل بالمقابل هم يصومون يوم عاشوراء ، ذلك اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من الغرق ، وهم يرون أنّ دعوة مخلصة للحسين من قلب مؤمن صائم خير من رجل يتعبد الله بعمل أهل الجاهلية ( النياحة واللطم ) ، ففي الصائم يحصل له الخيرين ، خير صيام يوم فضيل وخير دعاء المرء وهو صائم والذي يمكن أن يجعل جزءاً منه أو كله إن أراد للإمام الحسين.
ومما ورد من روايات في فضل صيام هذا اليوم من روايات الشيعة ما رواه الطوسي في الاستبصار 2/134 والحر العاملي في وسائل الشيعة 7/337 عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أنّ علياً عليهما السلام قال: ( صوموا العاشوراء ، التاسع والعاشر ، فإنّه يكفّر الذنوب سنة ).
وعن أبي الحسن عليه السلام قال: ( صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشوراء ) ، وعن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ( صيام عاشوراء كفّارة سنة ).
فما يفعله الشيعة اليوم من إقامة حسينيات أو مآتم أو لطم ونياحة وبكاء في حقيقتها إضافات لا تمت لمنهج أهل البيت ولا لعقيدة الإسلام بأي صلة ، وإذا كان الشيعة يرددون عبارة ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) فأين هذه العبارة من التطبيق حين يجعلون أموراً من الجاهلية التي نهى محمد عليه الصلاة والسلام عنها شعائراً لدين الإسلام ولأهل البيت!! والطامة الكبرى أن تجد كثيراً من مشايخ الشيعة بل من مراجعهم الكبار يستدلون بقوله تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } على ما يُفعل في عاشوراء من نياحة ولطم وسب وشتم لخلق الله ولصحابة رسول الله ويعتبرون هذا من شعائر الله التي ينبغي أن تُعظم ومن شعائر الله التي تزداد بها التقوى !!!
وما لا أكاد أفهمه تجاهل علماء الشيعة للروايات الواضحة في بيان فضل صيام عاشوراء بل وبالمقابل اتهام أهل السنة مراراً وتكراراً بأنهم حزب بني أمية وأنهم استحدثوا صيام هذا اليوم احتفالاً بمقتل الحسين - عياذاً بالله من ذلك - مع اتفاق أحاديث السنة والشيعة على فضل صيام هذا اليوم وأنّ نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم صامه !!!
بل قل لي بربك : ألذي يصوم يوم عاشوراء ويحييه بالذكر والقرآن والعبادة في نظرك يحتفل ويفرح بمقتل الحسين أم من يوزع اللحم والطعام والشراب على الناس في هذا اليوم ويحيي الليل بإنشاد القصائد؟!! أليس هذا تناقضاً في حد ذاته؟
ألا ترى في اتهام أهل السنة بالفرح بموت الحسين والادعاء بأنّ صيامهم ليوم عاشوراء نكاية بالحسين وبأهل البيت ليس إلا دعاية مذهبية للتنفير منهم ومن مذهبهم وإبرازهم كعدو لأهل البيت دون وجه حق؟!! - محب اهل البيت
 

جزاك الله خيراً

و أعلم أيضاً أن رسالة علي لإبن العباس في أن رسول الله عليه الصلاة و السلام قد حرم المتعتين في غزوة خيبر قد ثبت عند ثلاثاً من أئمة الشيعة بما فيهم العاملي. هل لديك يا أخي معلومات عن ذلك بارك الله فيك؟

و في كل الأحول أحب أن أطرح هذا الموضوع لنعرف من قتل الحسين؟

نعم هنا يطرح السؤال المهم : من قتلة الحسين : أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟

إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه " { أعيان الشيعة 34:1 }.

وكانو تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا ، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً ، و يداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً ، بعداً لطواغيت هذه الأمة " { الاحتجاج للطبرسي }.

ثم ناداهم الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "{ الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.

وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 } .

ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1 } .

ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .

فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع ، وتظاهروا بالبكاء ، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا ، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده ، فلماذا لايقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم ، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟ - أسد الإسلام.


عدد مرات القراءة:
7532
إرسال لصديق طباعة
السبت 4 شوال 1445هـ الموافق:13 أبريل 2024م 01:04:31 بتوقيت مكة
أبو فيصل الدراجي  
قتله خليفة السنة الذي فرضه معاوية الصعلوك بالسيف يزيد بن ميسون النصرانية وأتباعه
الخميس 22 رمضان 1436هـ الموافق:9 يوليو 2015م 07:07:20 بتوقيت مكة
حمزة المغربي 
يا سبحان الله امركم الى الله يامن اعتديتم على اهل البيت بدعوى المحبة والنصرة لهم كتبكم ولله الحمد تشهد عليكم بدون ان نستدل من كتبنا
الأربعاء 20 ذو الحجة 1435هـ الموافق:15 أكتوبر 2014م 05:10:29 بتوقيت مكة
محمد 
لماذا تريدون ان توحون للقارىء الكريم ان لفظ (كوفة)=(شيعة) بينما التاريخ يكذبكم فقد حاول الامام الحسن ان يمنع اهل الكوفة من صلاة التراويح مرةباعتبارها بدعة فضجوا وصاحوا واسنة عمراه(شرح نهج البلاغة ج12 ص283) مما يدلل على ان اغلبهم لم يكونوا من الشيعة لان التراويح عند الشيعة بدعة محرمةفهل عمر بن سعد شيعي ام ابن زياد ام شبث ام ...اتقوا الله
 
اسمك :  
نص التعليق :