معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

نماذج من مروياتهم في لعن الخلفاء والتجريح بهم ..

سنعرض في هذا الفصل بعض مروياتهم وليس جميعها وذلك للاختصار، من خلال ثلاث مجموعات وكما يلي:

المجموعة الأولى

وهي المشتملة على أصرح ما وقفت عليه من السب واللعن للخلفاء وذلك بذكر أسمائهم وكما يلي (1):

1 - قال: ورووا عن الحارث الأعور، قال: دخلت على علي عليه السلام - في بعض الليل، فقال لي: ما جاء بك في هذه الساعة؟. قلت: حبك يا أمير المؤمنين قال: الله .. ؟. قلت: الله. قال: ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا؟. قلت: بلى يا أمير المؤمنين، أما والله لقد ظننت ظنا. قال: هات ظنك. قلت: أبوبكر وعمر. قال: أدن مني يا أعور، فدنوت منه، فقال: إبرأ منهما .. برئ الله منهما.

2 - وفي رواية أخرى: إني لاتوهم توهما فأكره أن أرمي به بريئا، أبوبكر وعمر. فقال: اي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انهما لهما ظلماني حقي ونغصاني ريقي وحسداني وآذياني، وانه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ورفع أصواتهما وتعيير رسول الله صلى الله عليه وآله إياهما.

3 - قال: ورووا عن أبي الجارود زياد بن المنذر، قال: سئل علي بن الحسين عليهما السلام عن أبي بكر وعمر؟. فقال: أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا.

4 - وعن أبي إسحاق، أنه قال: صحبت علي بن الحسين عليهما السلام بين مكة والمدينة، فسألته عن أبي بكر وعمر ما تقول فيهما؟. قال: ما عسى أن أقول فيهما، لا رحمهما الله، ولا غفر لهما.

5 - وعن أبي علي الخراساني، عن مولى لعلي بن الحسين عليهما السلام، قال: كنت معه عليه السلام في بعض خلواته، فقلت: إن لي عليك حقا، ألا تخبرني عن هذين الرجلين، عن أبي بكر وعمر؟. فقال: كافران، كافر من أحبهما.

__________

(1) الروايات (1 - 12) نقلناها من بحار الانوار ج3. ص (379 - 383)، وكذلك تقريب المعارف ص242 - 249 لأبي الصلاح الحلبي.

6 - وعن بشير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت: جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال: ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة.

7 - وعن سلام بن سعيد المخزومي، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ثلاثة لا يصعد عملهم إلى السماء ولا يقبل منهم عمل: من مات ولنا أهل البيت في قلبه بغض، ومن تولى عدونا، ومن تولى أبا بكر وعمر.

8 - وعن ورد بن زيد - أخي الكميت -، قال: سألنا محمد بن علي عليهما السلام عن أبي بكر وعمر؟. فقال: من كان يعلم أن الله حكم عدل، بَرِئَ منهما، وما من محجمة دم يهراق إلا وهي في رقابهما.

9 - وعنه عليه السلام، - وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال -: هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا باب لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا.

1. - وعن فضيل الرسان، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: مثل أبي بكر وشيعته مثل فرعون وشيعته، ومثل علي وشيعته مثل موسى وشيعته.

11 - ورووا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عزوجل: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا .. )، قال: أسر إليهما أمر القبطية، وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الامة من بعده ظالمين فاجرين غادرين

12 - ورووا عن عبيد بن سليمان النخعي، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن ابن أخيه الارقط، قال: قلت لجعفر بن محمد: يا عماه! إني أتخوف علي وعليك الفوت أوالموت، ولم يفرش لي أمر هذين الرجلين؟. فقال لي جعفر عليه السلام: إبرأ منهما، برئ الله ورسوله منهما.

13 - روى الصفار (عن موسى بن عمر، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر: الصديق؟. قال: نعم. قلت: فكيف؟. قال: حين كان معه في الغار، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لارى سفينة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) تضطرب في البحر ضالة. قال: يا رسول الله (ص)! وإنك لتراها؟! قال: نعم. قال: فتقدر أن ترينيها؟. قال: ادن مني. قال:: فدنا منه، فمسح على عينيه، ثم قال: انظر، فنظر أبوبكر فراى السفينة وهي تضطرب في البحر، ثم نظر إلى قصور أهل المدينة فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديق أنت) (1).

قال المجلسي -مستهزئاً بتلقيب أبي بكر بالصديق -[بيان: قوله صلى الله عليه وآله: الصديق أنت .. على التهكم، أوعلى الاستفهام الانكاري] (2).

14 - يقول محدثهم نعمة الله الجزائري: [كما نقل في الاخبار ان الخليفة الاول قد كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصنمه الذي كان يعبده زمن الجاهلية مُعَلَّق بخيط في عنقه ساتره بثيابه، وكان يسجد ويقصد ان سجوده لذلك الصنم الى ان مات النبي - صلى الله عليه وسلم - فأظهروا ما كان في قلوبهم وقد تقدم مجمل احوالهم] (3)، وكرر نفس المعنى ج1ص53 فقال: [فإنه قد روي في الاخبار الخاصة ان أبا بكر كان يصلّي خلف رسول - صلى الله عليه وسلم - والصنم معلق في عنقه، وسجوده له].

15 - ذكر المجلسي: (عن موسى بن عمر مثله، وزاد في آخره: فقلت لم سمي عمر: الفاروق؟. قال: نعم، ألا ترى أنه قد فرق بين الحق والباطل وأخذ الناس بالباطل) (4).

__________

(1) بصائر الدرجات ص442 ورواها أيضاً القمي في تفسيره ج1ص29..

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 3. ص 194.

(3) الأنوار النعمانية- ج2ص111.

(4) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 3. ص 194.

16 - ذكر المجلسي رواية طويلة مفادها ان نصرانياً قبَّل يد عمر بن الخطاب لأنه بزعمه قد هدم دين الإسلام الذي يعاديه النصارى فأراد أن يكافئه النصراني بتقبيل يده فمنها: (فتركه عمر وانصرف مستهينا بكلامه، فكان عمر يحدث بعد ذلك، ويقول: تبعني ذلك الرومي راكب حمار فلم يزل معي حتى باع الوليد متاعه وابتاع بثمنه عطرا وثيابا، قفل إلى الحجاز، والرومي يتبعني، لا يسألني حاجة ويقبل يدي كل يوم إذا أصبحت كما يقبل يد الملك، حتى خرجنا من حدود الشام ودخلنا في أرض الحجاز راجعين إلى مكة، فودعني ورجع، وكان الوليد يسألني عنه فلا أخبره، وما أراه إلا هلك، ولوكان حيا لشخص إلينا) (1).

وقال المجلسي معلقاً على هذه الرواية: [أقول: اعسر ايسر .. أي كان يعمل بيديه جميعا، والذي عمل بالشمال فهواعسر. واخبار الرومي إما من جهة الائمة، فإنه كما كانت أوصاف أئمتنا عليهم السلام مسطورة في الكتب كانت أوصاف أعدائهم أيضا مذكورة فيها، كما يدل عليه أخبارنا، ولذا كان يقبل يديه لانه كان يعلم أنه يخرب دين من ينسخ أديانهم كما قبل إبليس يد أبي بكر في أول يوم صعد منبر النبي صلى الله عليه وآله واستبشر بذلك].

__________

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج31 ص111.

فهويزعم -قاتله الله - بأن النصراني انما قبَّل يد عمر-- رضي الله عنه -- لأنه سيهدم دين الإسلام -الناسخ لدين النصارى- فأراد ذلك النصراني مكافأته بتقبيل يده، ثم زعم بأن إبليس اللعين أيضاً قبَّل يد أبي بكر لأنه هدم الإسلام بغصبه للخلافة مما أثلج صدر إبليس واليك نص الرواية التي تذكر فرح إبليس بخلافة أبي بكر: (….وقلت لعلي عليه السلام حين يغسل رسول الله صلى الله عليه واله: ان القوم فعلوا كذا وكذا وان ابا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله صلى الله عليه واله وما يرضى الناس ان يبايعوا له بيد واحدة انهم ليبايعون بيديه جميعا يمينا وشمالا. فقال علي عليه السلام: يا سلمان فهل تدرى من اول من يبايعه على منبر رسول الله صلى الله عليه واله؟ فقلت: لا الا اني قد رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الانصار، وكان اول من بايعه بشير بن سعد ثم أبوعبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبى حذيفة [ومعاذ بن جبل]. قال: لست اسألك عن هذا، ولكن تدرى من اول من بايعه حين صعد منبر رسول الله صلى الله عليه واله؟ قلت: لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير وهويبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني ولم يخرجني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد. فقال لى علي عليه السلام: يا سلمان وهل تدري من هو؟ قلت: لا ولكني ساءتنى مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه واله، قال علي ان ذلك إبليس لعنه الله، اخبرني رسول الله ان إبليس ورؤساء اصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه واله اياى بغدير خم بأمر الله تعالى، فأخبرهم ان يبلغ الشاهد الغائب، فأتاه ابالسة ومردة اصحابه فقالوا: ان هذه امة مرحومة معصومة وما لنا ولا لك عليهم من سبيل، قد علموا إمامهم ومفزعهم بعد نبيهم، فانطلق إبليس كئيبا حزينا، فأخبرني رسول الله صلى الله عليه واله ان لوقد

قبض ان الناس سيبايعون ابا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ان تخاصمهم بحقك وحجتك، ثم يأتون المسجد فيكون اول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مستبشر يقول كذا وكذا، ثم تجتمع شياطينه وابالسته فيخر ويكسع ثم يقول كذا زعمتم ان ليس لي عليهم سبيل فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا امر من امرهم الله بطاعته وامرهم رسوله) (1).

17 - روى البرسي في (مشارق الانوار): (عن محمد بن سنان، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر: يا مغرور! إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا، يدخل بذلك الجنة على رغم منك، وإن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا، تخرجان عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله فتصلبان على أغصان جذعة يابسة فتورق فيفتتن بذلك من والاك. فقال عمر: ومن يفعل ذلك يا أبا الحسن (ع)؟. فقال: قوم قد فرقوا بين السيوف وأغمادها، فيؤتى بالنار التي أضرمت لابراهيم عليه السلام ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق، ثم يأتي ريح فينسفكما في اليم نسفا. وقال عليه السلام يوما للحسن: يا أبا محمد! أما ترى عندي تابوت من نار يقول: يا علي! استغفر لي، لا غفر الله له) (2).

__________

(1) الاحتجاج للطبرسي ج1ص 1.6 - 1.7، ورواها أيضاً سليم بن قيس في كتابه ص144 - 145.

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج3. ص276.

18 - وأما ما ورد من تكفيرهم لعثمان بن عفان - رضي الله عنه - فحدِّث ولا حرج إذ يذكر عالم المذهب وأحد أعلامه أبوالصلاح الحلبي (1) فصلاً كاملاً بعنوان (تكفير عثمان) (2) افتتحه بقوله: [(تكفير عثمان) ثم اشتهر التدين بتكفير عثمان بعد قتله، وكفر من تولاه من علي عليه السلام وذريته وشيعته ووجوه الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، وحفظ عنهم التصريح بذلك، المستغني عنه بمعلوم القصود منهم] وبعدها أخذ

__________

(1) وقد ترجموا له في مقدمة كتابه (تقريب المعارف) ص22 - 24بمايلي: [أستاذه الشيخ الطوسي: ثقة عين، قرأ علينا وعلى المرتضى وحاله شهير. ابن شهرآشوب: من تلامذة المرتضى قدس الله روحه. منتجب الدين: فقيه، عين، ثقة، قرأ على الأجل المرتضى علم الهدى نضر الله وجهه وعلى الشيخ الموفق أبي جعفر. العلامة الحلي: ثقة، عين، له تصانيف حسنة ذكرناها في الكتاب الكبير قرأ على الشيخ رحمه الله وعلى المرتضى قدس الله روحه. ابن داود: عظيم القدر، من علماء مشايخ الشيعة ..... الشيخ عباس القمي: الشيخ الأقدم، الفاضل الفقيه المحدث، الثقة الجليل، من كبار علمائنا الإمامية. وقال أيضا: ثقة جليل، عظيم الشأن، ... عالم فقيه محدث، من كبار الشيوخ وعلماء الشيعة. المحدث النوري: الجليل ... الفقيه النبيه. السيد الخوانساري: الشيخ الفقيه النبيه، الوجيه السامي ... الثقة العين، الفاضل الإمامي، كان من مشاهير فقهاء حلب، ومنعوتا بخليفة المرتضى في علومه. الحرالعاملي: ثقة عالم فاضل فقيه محدث. الشيخ أسد الله الدزفولي: عمدة الفقهاء والمتكلمين، ونخبة الفضلاء والمعتمدين الشيخ ... قدس الله سره وأنار في سماء الرضوان بدره، وهومن أساطين تلامذة المرتضى والشيخ والديلمي. الشيخ المجلسي: الشيخ الأجل. وقال: وشأن مؤلفه أعظم من أن يفتقر إلى البيان].

(2) وذلك في كتابه (تقريب المعارف) ص292 - 296، وذكر هذه الروايات بنصها محدثهم محمد باقر المجلسي في كتابه (بحار الانوار) ج31.

يسرد الروايات في كفره وذمه ومنها:

أ-ورووا عن علي بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سأل رجل عليا عليه السلام عن عثمان؟ فقال: وما سؤالك عن عثمان، إن لعثمان ثلاث كفرات، وثلاث غدرات، ومحل ثلاث لعنات، وصاحب بليات، لم يكن بقديم الإيمان، ولا ثابت الهجرة، وما زال النفاق في قلبه، وهوالذي صد الناس يوم أحد.

ب-وذكر الثقفي في تاريخه، عن حكيم بن جبير، عن أبيه، عن أبي إسحاق، وكان قد أدرك عليا عليه السلام قال: ما يزن عثمان عند الله ذبابا، فقال: ذبابا! فقال: ولا جناح ذباب، ثم قال: و(لا نقيم لهم يوم القيامة وزنا). وذكر فيه، عن أبي سعيد التيمي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا يعسوب المؤمنين، وعثمان يعسوب الكافرين وعن أبي الطفيل: وعثمان يعسوب المنافقين. وذكر فيه، عن هبيرة بن ميرم قال: كنا جلوسا عند علي عليه السلام، فدعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان، ثم قال: إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ الكافر، إنما سميته باسم عثمان بن مظعون.

ج-وروي فيه، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن آبائه قال: كان الحسن بن علي عليهما السلام يقول: (معشر) الشيعة علموا أولادكم بغض عثمان، فإنه من كان في قلبه حب لعثمان فأدرك الدجال آمن به، فإن لم يدركه آمن به في قبره.

د-وروي فيه، عن الحسين عليه السلام: أن عثمان جيفة على الصراط، من أقام عليها أقام على أهل النار، ومن جاوزه جاوز إلى الجنة. وروي فيه، عن حكيم بن جبير يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله: أن عثمان جيفة على الصراط، يعطف عليه من أحبه ويجاوزه عدوه.

هـ- ورووا فيه عن الوليد بن زرود الرقي، عن أبي جارود العبدي قال: أما عجل هذه الأمة فعثمان، وفرعونها معاوية، وسامريها أبوموسى الأشعري وذوالثدية، وأصحاب النهر ملعونون، وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام.

19 - ذكر الطبرسي: (…. فقال علي عليه السلام: لست بقائل غير شيء واحد، أذكركم بالله ايها الأربعة - يعنيني والزبير وأبا ذر والمقداد - أسمعتم رسول الله يقول ان تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا ستة من الأولين وستة من الآخرين في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله ان يسعر نار جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج ذلك الجب، فسألناه عنهم وانتم شهود؟ فقال صلى الله عليه واله: اما الأولون فابن آدم الذى قتل اخاه، وفرعون الفراعنة نمرود، والذى حاج ابراهيم في ربه، ورجلان من بني اسرئيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، اما احدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم، والدجال في الآخرين، وهؤلاء الخمسة اصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا اخي والتظاهر عليك بعدي هذا وهذا وهذا حتى عدهم وسماهم. قال سلمان: فقلنا صدقت نشهد انا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله فقال عثمان: يا ابا الحسن أما عندك وعند اصحابك هؤلاء في حديث؟ فقال: بلى قد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يلعنك ثم لم يستغفر الله لك مذ لعنك فغضب عثمان… .. ) (1).

__________

(1) الاحتجاج - الشيخ الطبرسي ج1 ص112 - 113.

واليك هذه الرواية في نفس الكتاب تبين اسماء اصحاب الصحيفة - وهم ابوبكر وعمر وابوعبيدة وسالم مولى ابي حذيفة ومعاذ بن جبل - الذين هم في تابوت من نار فقد ذكر الطبرسي أيضاً: (…. فلما خاف أبوبكر ان ينصروه ويمنعوه بادرهم فقال: كل ما قتله قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول بعد هذا: إنا اهل بيت اصطفانا الله واكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وان الله لم يكن لجيمع لنا اهل البيت النبوة والخلافة. فقال على عليه السلام: اما أحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله شهد هذا معك؟ قال عمر: صدق خليفة رسول الله صلى الله عليه واله قد سمعنا منه هذا كما قال، وقال أبوعبيدة وسالم مولى ابى حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله. فقال لهم: لشد ما وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة: أن قتل الله محمدا أواماته أن تزووا هذا الأمر عنا اهل البيت. فقال أبوبكر: وما علمك بذلك اطلعناك عليها؟ قال علي يا زبير ويا سلمان وانت يا مقداد أذكركم بالله وبالإسلام أسمعتم

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك لنا ان فلانا وفلانا حتى عد هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعناه يقول ذلك لك) (1).

فهذه بعض الروايات التي ذكرت الطعن والتكفير واللعن للخلفاء بأسمائهم وبها نختم المجموعة الأولى من المرويات.

المجموعة الثانية

__________

(1) الاحتجاج - الشيخ الطبرسي ج1 ص11..

وهي المشتملة على الروايات التي مارس جامعوها بعض أنواع الخداع والحيلة من خلال ذكرهم لمصطلحات وألقاب على أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم دون الأسماء الصريحة، ولكننا وقفنا على كشف معاني هذه الاصطلاحات من خلال علمائهم الذين صرحوا بأن المراد منها الخلفاء، ولذا سنعرض نماذج من الروايات التي فيها ألقاب ثم نردفها ببيان معانيها من قبل علمائهم وكما يلي:

1 - روى القمي في تفسيره: (عن محمد بن على عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما اقام رسول الله صلى الله عليه وآله امير المؤمنين يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين وهم فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ابى وقاص وابوعبيدة وسالم مولى ابى حذيفة والمغيرة بن شعبة قال الثاني اما ترون عينه كأنهما عينا مجنون يعنى النبي الساعة يقوم ويقول قال لى ربى فلما قام قال ايها الناس من اولى بكم من انفسكم قالوا الله ورسوله قال اللهم فاشهد ثم قال الا من كنت مولاه فعلى مولاه وسلموا عليه بامرة المؤمنين فنزل جبرئيل واعلم رسول الله بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فانكروا وحلفوا فانزل الله (يحلفون بالله ما قالوا .. الخ)) (1).

__________

(1) تفسير القمي ج1 ص3.1.

وممن صرح بكون المراد من فلان وفلان هما أبوبكر وعمر علامتهم الفيض الكاشاني فقال في تفسيره: (وعن الصادق عليه السلام: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، وهم: أبوبكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبوعبيدة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمغيرة بن شعبة، قال عمر: ألا ترون عينيه كأنهما عينا مجنون يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم، قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم فاشهد، ثم قال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فنزل جبرئيل وأعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقالة القوم فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله: {يحلفون بالله ما قالوا}) (1).

وذكر المجلسي أيضاً نفس الرواية بتبديله فلان وفلان بأبي بكروعمر فقال: (عن محمد بن علي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبوبكر وعمر وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبوعبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون؟ - يعني النبي صلى الله عليه وآله - الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم فاشهد، ثم قال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله: {يحلفون بالله ما قالوا}) (2).

__________

(1) تفسير الصافي ج2 ص359.

(2) بحار الأنوار ج37 ص119.

2 - ذكر العياشي في تفسيره: (عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام انه إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس في سبعين غلا وسبعين كبلا فينظر الاول إلى زفر في عشرين ومائة كبل وعشرين ومائة غل فينظر إبليس فيقول: من هذا الذى أضعف الله له العذاب وأنا أغويت هذا الخلق جميعا؟ فيقال: هذا زفر، فيقول: بما حدد له هذا العذاب؟ فيقال: ببغيه على علي عليه السلام فيقول له إبليس: ويل لك وثبور لك، أما علمت ان الله أمرنى بالسجود لآدم فعصيته، وسألته أن يجعل لى سلطانا على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبنى على ذلك، وقال: {ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين}، وما عرفتهم حين استثناهم إذ قلت: {ولا تجد أكثرهم شاكرين} فمنتك به نفسك غرورا فتوقف بين يدى الخلائق فقال له: ما الذى كان منك إلى على والى الخلق الذى اتبعوك على الخلاف؟ فيقول الشيطان - وهوزفر - لإبليس: أنت أمرتنى بذلك، فيقول له إبليس: فلم عصيت ربك وأطعتنى؟ فيرد زفر عليه ما قال الله: {ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان} إلى آخر الاية) (1).

وقد بيَّن لنا علامتهم المجلسي بأن المراد بلفظ (زفر) هوالفاروق عمر بن الخطاب فقال: (والتعبير عن زفر بـ: عمر ظاهر، لاشتراكهما في الوزن) (2)، وقال أيضاً: (بيان: زفر وحبتر عمر وصاحبه، والاول لموافقة الوزن، والثاني لمشابهته لحبتر وهوالثعلب في الحيلة والمكر) (3).

__________

(1) تفسير العياشي ج2 ص223.

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج3. ص167.

(3) نفس المصدر ج22 ص223.

وقد ذكر محدثهم نعمة الله الجزائري نفس رواية العياشي السابقة إلا إنه صرح باسم عمر دون الرمز (زفر) فقال: (وانما الاشكال في تزويج علي ع ام كلثوم لعمربن الخطاب وقت تخلفه لأنه قد ظهرت منه المناكير وارتد عن الدين إرتداداً اعظم من كل من ارتد، حتى انه قد وردت في روايات الخاصة ان الشيطان يغلّ بسبعين غلاًّ من حديد جهنم ويساق الى المحشر فينظر ويرى رجلاً امامه تقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلاً من اغلال جهنم فيدنوالشيطان اليه ويقول مافعل الشقي حتى زاد عليَّ في العذاب وانا اغويت الخلق واوردتهم موارد الهلاك، فيقول عمر للشيطان ما فعلت شيئاً سوى اني غصبت خلافة علي بن ابي طالب) (1).

3 - روى العياشي في تفسيره: (عن أبى حمزة الثمالى قال: قال أبوجعفر عليه السلام: يا أبا حمزة انما يعبد الله من عرف الله فاما من لا يعرف الله كانما يعبد غيره هكذا ضالا قلت: أصلحك الله وما معرفة الله؟ قال: يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله في موالاة على والايتمام به، وبائمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم، وكذلك عرفان الله، قال: قلت: أصلحك الله أي شيء إذا عملته انا استكملت حقيقة الايمان؟ قال: توالى أولياء الله، وتعادى أعداء الله، وتكون مع الصادقين كما أمرك الله، قال: قلت: ومن أولياء الله ومن أعداء الله؟ فقال: اولياء الله محمد رسول الله وعلى والحسن والحسين وعلى بن الحسين، ثم انتهى الامر الينا ثم ابني جعفر، وأومأ إلى جعفر وهوجالس فمن والى هؤلاء فقد والى الله وكان مع الصادقين كما أمره الله، قلت: ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال: الاوثان الاربعة، قال: قلت من هم؟ قال: أبوالفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله) (2).

__________

(1) الانوار النعمانية ج1 ص81 - 82.

(2) تفسير العياشي ج2 ص116.

قال علامتهم المجلسي مبيناً معنى رموز أعداء الله في الرواية: (قوله: هكذا، كأنه عليه السلام أشار إلى الخلف أوإلى اليمين والشمال، أي حاد عن الطريق الموصل إلى النجاة فلا يزيده كثرة العمل إلا بعدا عن المقصود كمن ضل عن الطريق، وأبوالفصيل أبوبكر لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هوعثمان كما صرح به في كتب اللغة) (1).

4 - روى القمي في تفسيره: (عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده، فأما الخمسة اولوالعزم من الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم، وأما صاحبا نوح ففيطيفوس وخرام، وأما صاحبا إبراهيم فمكيل ورذام، وأما صاحبا موسى فالسامري ومرعقيبا، وأما صاحبا عيسى فمولس ومريسا، وأما صاحبا محمد فحبتر وزريق) (2).

قال المجلسي: (بيان: الحبتر: الثعلب، وعبر عن أبي بكر به لكونه يشبهه في المكر والخديعة، والتعبير عن عمر بزريق إما لكونه أزرق أولكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة، أولكون الزرقة مما يبغضه العرب ويتشائم به كما قيل في قوله تعالى: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا}) (3).

5 - روى الكليني في الكافي: (محمد بن أحمد القمي، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان، عن حسين الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قي قول الله تبارك وتعالى: " ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين " قال: هما ثم قال: وكان فلان شيطانا) (4).

__________

(1) بحار الانوار ج27 ص58.

(2) تفسير القمي ج1 ص214.

(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 31 ص 212.

(4) الكافي ج8 ص334.

قال المجلسي: (بيان: إن المراد بفلان: عمر .. أي الجن المذكور في الآية عمر، وإنما كنى به عنه لانه كان شيطانا، إما لانه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أولانه كان في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الاخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان: أبا بكر) (1).

6 - روى العياشي في تفسيره: (عن أبى بصير عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الاول للظالم وهوزريق وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لابي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم) (2).

قال المجلسي: (بيان: الرزيق كناية عن أبي بكر لان العرب يتشائم بزرقة العين. والحبتر هوعمر، والحبتر هوالثعلب، ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهوأظهر إذا الحبتر بالاول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لانه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هوسر كناية عن بعض خلفاء بني امية أوبني العباس، وكذا أبي سلامة، ولا يبعد أن يكون أبوسلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا، وروي أنه كان شيطانا) (3).

__________

(1) بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج3. ص 27..

(2) تفسير العياشي ج2 ص243.

(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج8 ص3.1.

7 - روى القمي في تفسيره: (عن حسان، عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون} قال: نزلت في زريق وحبتر) (1). قال المجلسي: (بيان: زريق وحبتر: كنايتان عن الملعونين، عبر عنهما بهما تقية، والعرب تتشاءم بزرقة العين، والحبتر: الثعلب، والثاني بالاول أنسب) (2).

8 - روى المجلسي في بحاره: (عن عبد الرحمن قال: سألت الصادق عليه السلام عن قوله: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: أمير المؤمنين وأصحابه {كالمفسدين في الارض} حبتر وزريق وأصحابهما {أم نجعل المتقين} أمير المؤمنين وأصحابه {كالفجار} حبتر ودلام وأصحابهما. {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} هم أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام {وليتذكر اولوالالباب} فهم أولوالالباب قال: وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفتخر بها ويقول: ما اعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما اعطيت) (3).

ثم كشف لنا المجلسي بعدها عن معنى الرموز في الرواية فقال: (بيان: الحبتر: الثعلب، وعبر به عن أبي بكر لكثرة خدعته ومكره. وزريق: كناية عن عمر إما لزرقة عينه أولان الزرقة مما يتشاءم به العرب، كناية عن نحوسته. والدلام أيضا كناية عنه).

__________

(1) تفسير القمي ج2 ص2.7.

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج3. ص153.

(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج35 ص336.

9 - روى الصفار في بصائره: (…قال له كذبت لا والله ما تحبنى ولا احبك قال فبكى الخارجي فقال يا امير المؤمنين لتستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه ابسط يديدك ابايعك قال على ماذا قال على ما عمل زريق وحبتر قال فمد يده وقال له اصفق لعن الله الاثنين والله لكأنى بك قد قتلت على ضلال ووطئت وجهك دواب العراق فلا تغرنك قوتك قال فلم يلبث ان خرج عليه اهل النهروان وخرج الرجيم معهم فقتل) (1).

وقال محقق كتاب البصائر الحاج ميرزا محسن معلقاً على لفظي (زريق وحبتر) في الرواية مانصه: [أبوبكر وعمر، هكذا في البحار (تعليق)].

1. - قال المجلسي: (وروي في تفسير قوله تعالى: (إن أنكر الاصوات لصوت الحمير) قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام ما معنى هذه الحمير؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هوزريق وصاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين، إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدة صراخهما) (2). وقد أعقبها المجلسي ببيان المراد بلفظ (زريق)، فقال: [بيان: لعله عبر عن أبي بكر بزريق تشبيها له بطائر يسمى بذلك في بعض أخلاقه الردية، أولان الزرقة مما يتشاءم به العرب، أومن الزرق بمعنى العمى وفي القرآن "يومئذ زرقا"]، أي ان أبا بكر وعمر يوم القيامة في تابوت من نار على صورة حمارين فإنا لله وإنا إليه راجعون.

__________

(1) بصائر الدرجات- محمد بن الحسن الصفار ص 412، ورواها ايضا المفيد في (الاختصاص) ص312.

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 28 ص 237.

11 - روى القمي في تفسيره: (عن الحسن بن علي عن صالح بن سهل قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله {أوكظلمات} فلان وفلان {في بحر لجى يغشاه موج} يعنى نعثل {من فوقه موج} طلحة وزبير {ظلمات بعضها فوق بعض} معاوية ويزيد وفتن بنى امية {إذا اخرج يده} في ظلمة فتنتهم {لم يكد يريها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور} يعني إماما من ولد فاطمة (ع)، فماله من نور فماله من إمام يوم القيامة يمشي بنوره) (1).

قال المجلسي معلقاً: (والمراد بفلان وفلان أبوبكر وعمر، ونعثل هوعثمان، قال في النهاية: كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا، تشبيها له برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل، وقيل: النعثل: الشيخ الاحمق، وذكر الضباع) (2).

المجموعة الثالثة

وهذه المجموعة فصلناها عن سابقتيها، لأننا سنعرض فيها ثلاث صور للّعن والحقد المؤلم، ولكن بتفصيل موسع جداً ولذا كان من المناسب فصلها في مجموعة مستقلة بثلاث صور وكما يلي:

الصورة الأولى: قصة العقبة

وهي تتهم خيار الصحابة والخلفاء بأنهم تآمروا على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاموا بفعل ذلك وتنفيذه إلا أن الله نجَّاه منهم، على زعم الأقلام الحاقدة التي تسعى لتشويه الصورة المشرقة لصدر الإسلام، والتي سطرت هذا الكيد للإسلام وقادته، فبدل أن توجه هجومها على أعداء الإسلام الحقيقيين من مشركي قريش واليهود والمنافقين الذين طالما حاولوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - والقضاء على الإسلام، إلا انا وللأسف نجدها تضرب عن هؤلاء صفحاً، لتتوجه بحقدها وخيلها ورجلها إلى قادة الإسلام وبناة مجده بدمائهم وأموالهم، فترسم لهم تلك الصورة التي لا يفرح بها إلا إبليس اللعين وحزبه من أعداء الإسلام والحاقدين عليه.

وإليك بيانها في ثلاثة مواطن بعضها مفصل والآخر مختصر وهي:

__________

(1) تفسير القمي ج2 ص1.6.

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 32 ص 3.6.

الموطن الأول

قد ذكر هذه القصة بتفصيل علامتهم المجلسي في بحار الأنوار ج28 ص (97 - 1..): ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي (صلى الله عليه وآله) ناقته على عقبة هرشى وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فاجتمعوا في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من القتل والاغتيال وإسقاء السم على غير وجه، وقد كان اجتمع أعداء الله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته، وكانوا أربعة عشر رجلا.

فقال حذيفة: فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها، حتى إذا صرنا رأس العقبة، ثار القوم من ورائنا، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة، فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فصاح بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن اسكني، وليس عليك بأس. فأنطقها الله تعالى بقول عربي مبين فصيح، فقالت: والله، يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا أزلت يدا عن مستقر يد، ولا رجلا عن موضع رجل، وأنت على ظهرى، فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها فأقبلت أنا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا، وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا مما ظنوا، وقد روا [ودبروا]. فقلت: يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والاخرة، فقلت: ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا برؤوسهم؟ فقال إن الله أمرني أن أعرض عنهم، فأكره أن تقول الناس إنه دعا اناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا، فقاتل بهم حتى إذا ظهر على عدوه، أقبل عليهم فقتلهم، ولكن دعهم يا حذيفة، فان الله لهم بالمرصاد، وسيمهلهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ. فقلت: ومن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمن المهاجرين أم من الانصار؟ فسماهم لي رجلا رجلا حتى فرغ منهم، وقد كان فيهم أناس أنا كاره أن يكونوا فيهم، فأمسكت عند ذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا حذيفة كأنك شاك في بعض من سميت لك، ارفع رأسك إليهم فرفعت طرفي إلى القوم، وهم وقوف على الثنية، فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا، وثبتت البرقة حتى خلتها شمسا طالعة فنظرت والله إلى القوم فعرفتهم رجلا رجلا، فإذا هم كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعدد القوم أربعة عشر رجلا، تسعة من قريش، وخمسة من ساير الناس، فقال له الفتى: سمهم لنا يرحمك الله تعالى! قال حذيفة: هم

والله أبوبكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص، وأبوعبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان، وعمروبن العاص، هؤلاء من قريش، وأما الخمسة الاخر فأبوموسى الاشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبوهريرة، وأبوطلحة الانصاري.

الموطن الثاني

إن دعاء صنمي قريش الذي سنذكره بلفظه في هذا الفصل قام عالمهم الكفعمي بشرح فقراته فكان من ضمنها قصة العقبة كما نقله عنه المجلسي في بحاره (82/ 267):

وقوله: (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبوبكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبوسفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبوالاعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبوقتادة وعمروبن العاص وأبوموسى الاشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أوفرد جمل، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله. فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الاية (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) الاية وأخبره بمكيدة القوم، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله: (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والامامة والخلافة، وكانوا من قبل نصه أيضا يسوؤنه لان النبي صلى الله عليه وآله سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب، فقتل مقاتليهم، وسبا ذراريهم، فما من بيت إلا وفي قلبه ذحل، فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة، وقالوا إذا هلك محمد صلى الله عليه وآله رجعنا إلى المدينة، ونرى رأينا في هذا الامر من بعده، وكتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم، وكان من فضيحتهم ما ذكرناه.

الموطن الثالث

ما جمعه محقق بحار الانوار وهوالسيد عبد الزهرة العلوي من اطراف القصة في عدة مواضع من البحار فقال في (بحار الانوار) ج31 ص631 وكما يلي:

134 - عن تفسير أبي محمد العسكري عليه السلام: أنه أرادت الفجرة ليلة العقبة قتل النبي صلى الله عليه وآله ومن بقي في المدينة قتل علي عليه السلام، فلما تبعه وقص عليه بغضاءهم فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ .. الخبر. [بحار الانوار: 44/ 34، عن تفسير الامام العسكري عليه السلام: 38.].

أقول: ويحسن بنا أن نلحق هنا حديث الصحيفة وقصة العقبة، وقد أشار لها العلامة المجلسي طاب ثراه في بحاره: 28/ 97، حديث 3 نقلا عن إرشاد القلوب، وبحار الانوار: 37/ 119 - حديث 8، وقد خلط بينهما، وندرج بعض الروايات هنا عنهما، وعن قصص الانبياء بإسناده عن موسى بن بكر كما في البحار: 21/ 233 - حديث 1. وحديث 11 عن الخرائج، وعن دلائل النبوة للبيهقي في 21/ 247 من البحار، وفي كتاب أبان بن عثمان، قال الاعشى: وكانوا اثني عشر، سبعة من قريش - كما في البحار: 21/ 248 - وحاصل القصة في البحار: 37/ 116 و135 و154 ولاحظ الحديث الآتي ...

135 - ل: بإسناده عن حذيفة بن اليمان أنه قال: الذين نفروا برسول الله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر: أبوالشرور، وأبوالدواهي، وأبوالمعازف، وأبوه، وطلحة، وسعد ابن أبي وقاص، وأبوعبيدة، وأبوالاعور، والمغيرة، وسالم مولى أبي حذيفة، وخالد بن الوليد، وعمروبن العاص، وأبوموسى الاشعري، وعبد الرحمن بن عوف، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم: [وهموا بما لم ينالوا .. ]

قال العلامة المجلسي بعد ذلك. بيان: أبوالشرور وأبوالدواهي وأبوالمعازف: أبوبكر وعمر وعثمان، فيكون المراد بالاب الوالد المجازي، أولانه كان ولد زنا، أوالمراد بأبي المعازف: معاوية، أبوسفيان، ولعله أظهر، ويؤيده الخبر السابق.

الصورة الثانية: ثواب يوم مقتل عمر - رضي الله عنه -

فقد وضعت هذه الأقلام اليهودية روايات تبين فضل هذا اليوم، وأن فيه من الأجر والثواب ما لم يذكر بعشر معشاره في الأيام التي قتل فيها ألدُّ أعداء الله والإسلام مثل أبرهة الذي أراد هدم الكعبة، أوكسرى الذي مزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أوأبي جهل الذي طالما حارب الإسلام وآذى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم تذكر هذه الأقلام في أيام مقتل هؤلاء من الأجر والثواب ما يعادل جزءاً من مليون جزء من الثواب الذي ذكرته في يوم مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، مع ان هذا اليوم عند المسلمين هويوم خسارة الإسلام لفاروقها ومعز دولتها ومذل أعدائها من الروم القياصرة والفرس الأكاسرة، ومن لف لفهم ممن تظاهر بالإسلام، بينما تجعله الأقلام اليهودية يوم عز ومغفرة الذنوب ورفع القلم عن الخلائق دون تسجيل لسيئاتهم، ويوم أثلجت فيه صدورهم بالانتقام من الإسلام بقتل أعظم قادته (1) والفاتحين للبلاد والمنقذين للبشر من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الواحد الأحد.

وإليك بيان هذه الرواية بطولها وتفصيلها وذلك في موضعين:-

الموضع الأول:

فقد ذكر علاّمتهم ومحدثهم نعمة الله الجزائري في (الأنوار النعمانية) رواية تصور فضل هذا اليوم تحت عنوان (ثواب يوم مقتل عمر بن الخطاب) واليك نص لفظها وهي:

__________

(1) نعم والله قد ثلجت صدورهم وفرحت قلوبهم بموت الفاروق - رضي الله عنه - لأنه هدم إمبراطوريتهم الكسروية، فلم يتمالكوا أنفسهم من شدة الفرح، ولذا أظهروه علانية بموته من خلال زعمهم أجر هذا اليوم كما ستقف عليه بعد قليل، ومن خلال تسميتهم لقاتله المجوسي بـ (بابا شجاع الدين) كما سنذكر ذلك بعد قليل.

[نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب، رويناه من كتاب الشيخ الإمام العالي أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (1)، قال المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول، أخبرنا الأمين السيد أبوالمبارك أحمد بن محمد بن أردشير الدستاني قال أخبرنا السيد أبوالبركات بن محمد الجرجاني قال أخبرنا هبة الله القمّي واسمه يحيى قال حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد البغدادي، قال حدثنا الفقيه بن الحسن السامري أنه قال: كنت أنا ويحيى ين أحمد ين جريج البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحق القمّي وهوصاحب الإمام الحسن العسكري - عليه السلام - بمدينة قم فَقَرَعْنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صَبِيّة عراقيّة فسألنا عنه فقالت هومشغول وعِياله فانّه يوم عيد، قلنا سبحان الله الأعياد عندنا أربعة عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة، قالت روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيّده العسكري عن أبيه علي بن محمد عليهم السلام أن هذا يوم عيد وهومن خيار الأعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم، قلنا فاستأذني بالدخول عليه وعرّفيه مكاننا، قال فخرج علينا وهومتّزر بمئزر له متّشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرْنا عليه ذلك فقال لا عليكما إنني كنت أغتسل للعيد فإنّ هذا اليوم وهويوم التاسع من شهر ربيع الأول يوم عيد فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له ثم قال إنّي قصدت مولاي أبا الحسن العسكري - عليه السلام - مع جماعة من إخواني في مثل هذا اليوم وهواليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا - عليه السلام - قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه مجمرة يحرق فيها العود، قلنا يا ابن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحاً فقال - عليه السلام - وأي يوم أعظم حُرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح.

__________

(1) وهذا الطبري الشيعي الامامي وهوقطعاً غير الطبري إمام أهل السنة في التفسير فتنبه.

وقد حدثني أبي - عليه السلام - أن حذيفة دخل في مثل هذا اليوم وهواليوم التاسع من شهر ربيع الأول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حذيفة فرأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - مع ولديه الحسن والحسين عليهما السلام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكلون والرسول - صلى الله عليه وسلم - يتبسم في وجوههما ويقول كُلا هنيئاً مريئاً لكما ببركة هذا اليوم وسعادته فإنّه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوّه وعدوّ جدّكما ويستجيب دعاء أمّكما، فإنه اليوم الذي يُكسر فيه شوكة مبغض جدّكما وناصر عدوّكما، كلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم، كلا فإنه اليوم الذي يفرّج الله فيه قلبكما وقلب أمّكما، قال حذيفة قلت يا رسول الله في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي ويستعمل في أمتي الريا ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال الله من غير حلّه وينفقها في غير طاعته ويحتمل على كتفه درّة الخزي ويضلّ الناس عن سبيل الله ويحرّف كتابه ويغيّر سنّتي ويغصب إرث ولدي وينصب نفسه علماً ويكذّبني ويكذّب أخي ووزيري ووصيّي وزوج ابنتي، ويتغلب على ابنتي ويمنعها حقّها وتدعوفيستجاب لها الدعاء في مثل هذا اليوم.

قال حذيفة قلت يا رسول الله ادع الله ليهلكه في حياتك، قال يا حذيفة لا أحبّ أن أجتري على الله، لما قد سبق في علمه، لكنّي سألت الله عزّ وجل أن يجعل لليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام ويكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبّائي وشيعة أهل بيتي ومحبّوهم، فأوحى الله عز وجل إليّ فقال، يا محمد إنه قد سبق في علمي أن يمسّك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممّن نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشّوك، وصافيتهم وكاشحوك، وأوصلتهم وخالفوك، وأوعدتهم فكذّبوك، فإنّي بحولي وقوّتي وسلطاني لأفتحنّ على روح من يغصب بعدك عليّاً وصيّك ووليّ حقك من العذاب الأليم ولأوصلنّه وأصحابه قعراً يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولأحشرنّهم وأولياءهم وجميع الظلمة والمنافقين في جهنّم ولأدخلنّهم فيها أبد الآبدين، يا محمد أنا أنتقم من الذي يجتري عليّ ويستترك كلامي ويشرك بي ويصدّ النّاس عن سبيلي وينصب نفسه عجلا لأمّتك ويكفر بي، إنّي قد أمرت سكان سبع سماواتي من شيعتكم أن يتعيّدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إليّ فيه وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بأزاء بيت المعمور ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم من ولد آدم، يا محمد وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم، ولا أكتب شيئاً من خطاياهم كرامة لك ولوصيّك، يا محمد إنّي قد جعلت ذلك عيداً لك ولأهل بيتك وللمؤمنين من شيعتك، وآليت على نفسي بعزّتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني انّ من وسع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدنّ في ماله وعمره، ولأعتقنّه من النار ولأجعلنّ سعيه مشكوراً وذنبه مغفوراً وأعماله مقبولة، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا غير شاكّ في أمر الشيخ الثاني حتى رأيته بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتح

الشر وأعاد الكفر والإرتداد عن الدين وحرّف القرآن] (1).

الموضع الثاني:

فقد ذكر ذلك علامتهم المجلسي أيضاً وكما يلي:

[عن محمد بن العلاء الهمداني الواسطي ويحيى بن محمد بن جريح البغدادي، قالا: تنازعنا في ابن الخطاب فاشتبه علينا أمره، فقصدنا جميعا احمد بن إسحاق القمي صاحب أبي الحسن العسكري عليه السلام بمدينة قم، وقرعنا الباب، فخرجت إلينا صبية عراقية من داره، فسألناها عنه، فقالت: هومشغول بعيده فإنه يوم عيد. فقلنا: سبحان الله! الاعياد أعياد الشيعة أربعة: الاضحى، والفطر، ويوم الغدير، ويوم الجمعة،

__________

(1) ينظر الأنوار النعمانية ج1 ص1.8 - 111.

قالت: فإن احمد بن إسحاق يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام أن هذا اليوم هويوم عيد، وهوأفضل الاعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم. قلنا: فاستأذني لنا بالدخول عليه، وعرفيه بمكاننا، فدخلت عليه وأخبرته بمكاننا، فخرج علينا وهومتزر بمئزر له محتبي بكسائه يمسح وجهه، فانكرنا ذلك عليه، فقال: لا عليكما، فإني كنت اغتسلت للعيد. قلنا: أوهذا يوم عيد؟. قال: نعم، - وكان يوم التاسع من شهر ربيع الاول -، قالا جميعا: فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له، وقال: إني قصدت مولانا أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة إخوتي - كما قصدتماني - بسر من رأى، فاستأذنا بالدخول عليه فأذن لنا، فدخلنا عليه صلوات الله عليه في مثل هذا اليوم - وهويوم التاسع من شهر ربيع الاول - وسيدنا عليه السلام قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة يحرق العود بنفسه، قلنا: بآبائنا أنت وإمهاتنا يابن رسول الله! هل تجدد لاهل البيت في هذا اليوم فرح؟!. فقال: وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم؟!. ولقد حدثني أبي عليه السلام أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم - وهوالتاسع من شهر ربيع الاول - على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال حذيفة: رأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين عليهم السلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهويتبسم في وجوههم عليهم السلام ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السلام: كلا هنيئا لكما ببركة هذا اليوم، فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدوجدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما. كلا! فإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبيكما. كلا! فإنه اليوم الذي يصدق فيه قول الله: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا). كلا! فإنه اليوم الذي يتكسر فيه شوكة مبغض جدكما. كلا! فإنه يوم يفقد فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقهم.

كلا! فإنه اليوم الذي يقدم الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثورا. قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله! وفي أمتك وأصحابك من ينتهك هذه الحرمة؟.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم يا حذيفة! جبت من المنافقين يترأس عليهم ويستعمل في أمتي الرياء، ويدعوهم إلى نفسه، ويحمل على عاتقه درة الخزي، ويصد الناس عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ويغير سنتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينصب نفسه علما، ويتطاول على إمامه من بعدي، ويستحل أموال الله من غير حلها، وينفقها في غير طاعته، ويكذبني ويكذب أخي ووزيري، وينحي ابنتي عن حقها، وتدعوالله عليه ويستجيب الله دعاؤها في مثل هذا اليوم. قال حذيفة: قلت: يا رسول الله! لم لا تدعوربك عليه ليهلكه في حياتك؟!. قال: يا حذيفة! لا أحب أن أجترئ على قضاء الله لما قد سبق في علمه، لكني سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه فضيلة على سائر الايام ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم، فأوحى إلي جل ذكره، فقال لي: يا محمد! كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي من نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وأرضيتهم وكذبوك، وانتجيتهم وأسلموك، فإني بحولي وقوتي وسلطاني لافتحن على روح من يغصب بعدك عليا حقه ألف باب من النيران من سفال الفيلوق، ولاصليه وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولاجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الانبياء وأعداء الدين في المحشر، ولاحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنم زرقا كالحين أذلة خزايا نادمين، ولاخلدنهم فيها أبد الابدين، يا محمد! لن يوافقك وصيك في منزلتك إلا بما يمسه من البلوى من فرعونه وغاصبه الذي يجتري علي ويبدل كلامي، ويشرك بي ويصد الناس عن سبيلي، وينصب من نفسه عجلا لامتك، ويكفر بي في عرشي، إني قد أمرت ملائكتي في سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن

يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إلي، وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم، وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك، يا محمد! إني قد جعلت ذلك اليوم عيدا لك ولاهل بيتك ولمن تبعهم من المؤمنين وشيعتهم، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لاحبون من تعيد في ذلك اليوم محتسبا ثواب الخافقين، ولأشفعنه في أقربائه وذوي رحمه، ولازيدن في ماله ان وسع على نفسه وعياله فيه، ولا عتقن من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم ألفا من مواليكم وشيعتكم، ولاجعلن سعيهم مشكورا، وذنبهم مغفورا، وأعمالهم مقبولة. قال حذيفة: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل إلى بيت أم سلمة، ورجعت عنه وأنا شاك في أمر الشيخ، حتى ترأس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وأتيح الشر وعاد الكفر، وارتد عن الدين، وتشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغير الملة، وبدل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذب فاطمة بنت رسول الله (ص)، واغتصب فدكا، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأسخن قرة عين المصطفى ولم يرضها، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وأظهر الجور، وحرم ما أحل الله، وأحل ما حرم الله، وألقى إلى الناس ان يتخذوا من جلود الابل دنانير، ولطم وجه الزكية، وصعد منبر رسول الله غصبا وظلما، وافترى على أمير المؤمنين (ع) وعانده وسفه رأيه. قال حذيفة: فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السلام على ذلك المنافق، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام لاهنئه بقتل المنافق ورجوعه إلى دار الانتقام. قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا حذيفة! أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا وسبطاه

نأكل معه، فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه؟. قلت: بلى يا أخا رسول الله (ص).

قال: هووالله اليوم الذي أقر الله به عين آل الرسول، وإني لاعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسما، قال حذيفة: قلت: يا أمير المؤمنين! أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم، وكان يوم التاسع من شهر ربيع الاول. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذا يوم الاستراحة، ويوم تنفيس الكربة، ويوم الغدير الثاني، ويوم تحطيط الاوزار، ويوم الخيرة، ويوم رفع القلم، ويوم الهدو، ويوم العافية، ويوم البركة، ويوم الثارات، ويوم عيد الله الاكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، يوم الموقف الاعظم، ويوم التوافي، ويوم الشرط، ويوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم التصفح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الانابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني، ويوم سيل النغاب، ويوم تجرع الريق، ويوم الرضا، ويوم عيد أهل البيت، ويوم ظفرت به بنوإسرائيل، ويوم يقبل الله أعمال الشيعة، ويوم تقديم الصدقة، ويوم الزيارة، ويوم قتل المنافق، ويوم الوقت المعلوم، ويوم سرور أهل البيت، ويوم الشاهد ويوم المشهود، ويوم يعض الظالم على يديه، ويوم القهر على العدو، ويوم هدم الضلالة، ويم التنبيه، ويوم التصريد، ويوم الشهادة، ويوم التجاوز عن المؤمنين، ويوم الزهرة، ويوم العذوبة، ويوم المستطاب به، ويوم ذهاب سلطان المنافق، ويوم التسديد، ويوم يستريح فيه المؤمن، ويوم المباهلة، ويوم المفاخرة، ويوم قبول الاعمال، ويوم التبجيل، ويوم إذاعة السر، ويوم نصر المظلوم، ويوم الزيارة، ويوم التودد، ويوم التحبب، ويوم الوصول، ويوم التزكية ويوم كشف البرع، ويوم الزهد في الكبائر، ويوم التزاور، ويوم الموعظة، ويوم العبادة، ويوم الاستسلام. قال حذيفة: فقمت من عنده - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وقلت في نفسي: لولم أدرك من أفعال الخير وما أرجوا به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مناي. قال محمد بن

العلاة الهمداني، ويحيى بن محمد بن جريح: فقام كل واحد منا وقبل رأس احمد بن إسحاق بن سعيد القمي، وقلنا: الحمدلله الذي قيضك لنا حتى شرفتنا بفضل هذا اليوم، ورجعنا عنه، وتَعَيَّدْنا في ذلك اليوم.

قال السيد: نقلته من خط محمد بن علي بن محمد بن طي رحمه الله، ووجدنا فيما تصفحنا من الكتب عدة روايات موافقة لها فاعتمدنا عليها، فينبغي تعظيم هذا اليوم المشار إليه وإظهار السرور فيه] (1).

وحتى لا يتعرض الامامية للهجوم من قبل أهل السنة بسبب حقدهم ولعنهم للخلفاء يضطرون في كثير من الأحيان الى ارتكاب الكذب الفاضح والقبيح الذي يندى له جبين أهل الحق وخصوصاً عندما يصدر من علماء المذهب ومراجعه، ومثاله وشاهده هنا هوما ارتكبه علامتهم وسيدهم علي الشهرستاني من الكذب الفاضح عندما وجه اليه سؤال حول احتفالهم بيوم التاسع من شهر ربيع الأول وحول تسميتهم لقاتل عمر بن الخطاب وهوالمجوسي أبولؤلؤة فيروز بلقب بابا شجاع الدين، واليك نص السؤال الموجه اليه من السائل هاني من الكويت حيث قال: [لماذا تحتفلون في اليوم التاسع من ربيع الأول وتسمونه عيد (بابا شجاع)؟]، حيث صرح بأنه اليوم الذي قتل فيه فاروق الإسلام، ثم حاول أن يبعد الأتهام عن الأمامية فادعى أن سبب الأحتفال ليس مقتل الفاروق بل هولتنصيب المهدي إماماً في هذا اليوم، إلا أن الذي يفند ادعائه هوأن هذا حصل في يوم الثامن من ربيع الأول وليس في التاسع منه، كما اعترف هوبذلك، حيث قال: [اما الأحتفال في اليوم التاسع من ربيع الاول فجاء لورود روايات عن أهل البيت (ع) في فضل هذا اليوم وثقها بعض وضعفها آخرون، وقد تكون جاءت لتنصيب الإمام الحجة المهدي بعد وفاة أبيه الحسن العسكري في الثامن من ربيع الأول، وهناك روايات تاريخية تنص على مصادفة هذا اليوم مع يوم مقتل عمر بن الخطاب].

__________

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج31 ص12. - 129.

هذا بالنسبة للشطر الأول من السؤال وأما الشطر الثاني وهوتسميتهم لقاتله بابا شجاع الدين، فقد كذب فيه كذباً صريحاً وقبيحاً، بأن هذا غير موجود عندهم بل لفَّقَهُ عليهم أحد كتاب أهل السنة وهوصاحب كتاب التحفة الأثنى عشرية، مع أنه موجود في كتبهم بصراحة، واليك نص جوابه الذي كذب فيه:

[وأمّا فرية "بابا شجاع" وتسمية الشيعة " ابن لؤلؤة " فأول من افتراها حسب علمي صاحب التحفة الأثنى عشرية وقد رد عليها من رد على كتاب التحفة من اعلام الدين ولواحببت فراجع تلك الكتب لتقف على حقيقة الحال. فهي مقولة قديمة وافتراء قديم رُمي به الشيعة، وقد ردّ هذه الشبهة علماؤنا خلفاً عن سلف كالسيد الامين في الاعيان والشيخ الاميني وغيرهم من اعلام الدين] (1).

وأما انكاره لهذا فهوكذب ظاهر لأن هذا بالفعل موجود في كتبهم، حيث ذكر ذلك محدثهم عباس القمي فقال: [(بابا شجاع الدين) أبولؤلؤة قد ذكرنا في بعض مصنفاتنا ما يتعلق به وابن اخيه أبوالزناد عبد الله بن ذكوان عالم اهل المدينة الذي اثنى عليه علماء العامة وقد تقدم ذكره] (2)، وقال ايضاً: [(أبولؤلؤة) فيروز الملقب ببابا شجاع الدين النهاوندي الاصل والمولد المدني اخوذكوان وهوابوابى الزناد عبدالله بن ذكوان عالم اهل المدينة الذي تقدم ذكره] (3).

وليس هذا المثال الوحيد على كذب مراجعهم بل سنقف على مثال آخر وقع فيه علامتهم جعفر سبحاني الذي كذب بخصوص دعاء صنمي قريش، كما سيتبين عن قريب.

الصورة الثالثة: دعاء صنمي قريش

__________

(1) يراجع أجوبة المسائل العقائدية، رقم السؤال (45).

(2) الكنى والالقاب - الشيخ عباس القمي ج2 ص62.

(3) الكنى والالقاب - الشيخ عباس القمي ج1 ص147.

إن هذا الدعاء لا يمكن أن يكتبه بشر مهما بلغ حقده على الإسلام، بل حتى لواجتمعت لجنة من الحاقدين على الإسلام ومهما بلغ حقدهم وخبث عقولهم، فلا يمكن أن يتوصلوا لكتابة مثل هذا الدعاء، إلا إذا أمدهم به وأرشدهم إليه إبليس اللعين (الذي قطع العهد على نفسه بحرب الإسلام ونشر الكفر والضلال)، كما أرشد كفار قريش إلى طريقة قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - (1)

__________

(1) فقد روى ابن هشام في (السيرة النبوية) ج2 ص (331 - 333): (عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: لما أجمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا [في] دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، غدوا في اليوم الذى اتعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، عليه بت له، فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفا على بابها قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذى اتعدتم له، فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش، من بنى عبد شمس: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبوسفيان بن حرب. ومن بنى نوفل بن عبد مناف: طعيمة بن عدى، وجبير ابن مطعم، والحارث بن عامر بن نوفل. ومن بنى عبدالدار بن قصى: النضر ابن الحارث بن كلدة. ومن بنى أسد بن عبد العزى: أبوالبخترى بن هشام، وزمعة بن الاسود بن المطلب، وحكيم بن حزام، ومن بنى مخزوم: أبوجهل ابن هشام. ومن بنى سهم: نبيه ومنبه ابنا الحجاج. ومن بنى جمح: أمية ابن خلف، ومن كان معهم، وغيرهم ممن لا يعد من قريش…قال: فقال أبوجهل بن هشام: والله إن لى فيه لرأيا أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا: وما هويا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا، فلم يقدر بنوعبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم، قال: فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأى الذى لا رأى غيره، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له).

من قبل، بعد أن عجز صناديد قريش ودواهيها عن الإتيان بمثلها.

فهذا الدعاء يمثل أقصى ما بلغه إبليس من زرع حقده على الإسلام والمسلمين وإمداده لحزبه الحاقد على الإسلام، ولكن قبل ذكره بطوله وألفاظه لابد من عرض الموضوع من خلال عدة مسائل هي:

الأولى: إن هذا الدعاء موجود في كتبهم بصورة قطعية

بالرغم من ذكرنا لنص الدعاء في نهاية هذا المبحث والإشارة الى المصدر الذي ورد فيه، إلا أننا نريد أن نؤكد ثبوته عندهم في أكثر من كتاب، إذ أقبل عليه علماؤهم المتقدمون بالشرح والبيان لألفاظه.

وهاهومرجعهم آقا بزرگ الطهراني (المتوفى عام1389هـ 1969م) يذكر لنا أهم شروح هذا الدعاء - دعاء صنمي قريش - فيقول (1):

1 - (شرح دعاء صنمي قريش) للشيخ أبي السعادات أسعد بن عبد القاهر، أستاذ المحقق الخواجه نصير الطوسي وغيره، واسمه (رشح الولاء في شرح الدعاء) كما مر في ج 11 ص 236.

2 - (939: شرح دعاء صنمي قريش) للمولى علي العراقي الفه سنة 878 ه‍. ذكره في (الرياض) وقال: انه فارسي رأيته باستراباد وألفه هوفي قصبة جاجرم.

3 - (94.: شرح دعاء صنمي قريش) فارسي، للفاضل عيسى خان الاردبيلي.

4 - (941: شرح دعاء صنمي قريش) فارسي، ليوسف بن حسين بن محمد النصير الطوسي الاندرودي، أوله: الحمد لله رب العالمين .. الخ رأيته عند العلامة أبي المجد الشيخ آغا رضا الاصفهاني.

5 - (شرح دعاء صنمي قريش) اسمه (ذخر العالمين) كما مر في محله ج1. ص9.

6 - (942: شرح دعاء صنمي قريش) فارسي في غاية البسط يقرب من (مجمع البحرين) يوجد عند المحدث الميرزا عبد الرزاق الهمداني، كما حدثني به.

7 - (شرح دعاء صنمي قريش) اسمه (نسيم العيش) كما يأتي في حرف النون.

__________

(1) الذريعة - آقا بزرگ الطهراني ج31 ص 256 - 257.

8 - (943: شرح دعاء صنمي قريش) أبسط عبارة من (رشح الولاء) وهوموافق معه في المطالب، لم يذكر فيه اسم التأليف ولا اسم مؤلفه، كان عند المولى مهدي القزويني صاحب (ذخر العالمين) حين تأليفه له في سنة 1119 ه‍. كما ذكره في أوله، ولعله بعينه (ضياء الخافقين) الآتي في حرف الضاد.

9 - (944: شرح دعاء صنمي قريش) لشيخنا الميرزا محمد علي المدرس الچهاردهي النجفي، كان بخطه عند حفيده مرتضى المدرسي.

الثانية: من المراد بصنمي قريش

لا بد من معرفة من المقصود بهذين اللفظين (صنمي قريش) لأن مدار الدعاء عليهما من بدايته إلى نهايته، إذ كله في لعنهما ووصف أفعالهما وجرائمهما التي ينسبها الدعاء إليهما.

ولكن خير من يبين المقصود بـ (الصنمين) هم علماء الإمامية أنفسهم " فإن أهل مكة أدرى بشعابها، وأهل قم أدرى برموز علمائهم " فكما فسروا لنا المصطلحات في المجموعة الثانية من المرويات، هاهم يفسرون ويصرحون بالمقصود من صنمي قريش، فمن هؤلاء الذين وقفت على قولهم ما يلي:

1 - قال محققهم وعلامتهم علي بن عبد العال الكركي في (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) في المقدمة: (وقد روى أصحابنا أن أمير المؤمنين (ع) كان يقنت في بعض نوافله بلعن صنمي قريش أعني (أبا بكر وعمر))، وقال في الفصل السابع: (وقد اشتهر أن أمير المؤمنين (ع) كان يقنت في الوتر بلعن صنمي قريش يريد بهما أبا بكر وعمر) (1).

2 - ذكر علامتهم وخاتمة محدثيهم المجلسي في (بحار الأنوار) ج52، ص284: (بيان: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر).

__________

(1) لم أذكر الصفحات لأن النسخة التي تقلت عنها مخطوطة وليس مطبوعة، إذ لم أقف على نسخة مطبوعة وهذه عادتهم في التلاعب بالطباعة للكتب التي فيها طعن صريح بالخلفاء كما ستقف على نماذج من ذلك في الفصل الثاني من الباب الثالث.

3 - ذكر المجلسي أيضاً في بحاره ج3. ص384: (عن عبد الله بن سنان، عن جعفر بن محمد (ع) قال: قال لي: أبوبكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما).

4 - قال آقا بزرگ الطهراني: [(48: ذخر العاملين في شرح دعاء الصنمين) أي صنمي قريش المذكور في ج 8 ص 192 وهما اللات والعزى (أبوبكر وعمر) فارسي للمولى محمد مهدى بن المولى على اصغر بن محمد يوسف القزويني ألفه باسم الشاه سلطان حسين الصفوى أوله [سپاس وستايش اخلاص اساس وثنا ونيايش افزون از حد قياس]] (1).

__________

(1) الذريعة - ج1. ص 9.

5 - ان علامتهم ومحققهم الحاج الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي قد ذكر ما يؤكد من أن المراد بصنمي قريش هما أبوبكر وعمر وذلك حين استبعد أن يكون علي رضي الله عنه قد مدح أبا بكر أوعمر في خطبه في نهج البلاغة لأن هذا ينافي الثابت عنده من لعنهم وخصوصاً ماورد في دعاء صنمي قريش فقال: [قد ظهر لك ما حققنا وإتضح لك كل الوضوح أن هذا الكلام الذي نحن في شرحه إن كان نظره عليه السلام فيه الى عمر فليس هوتناله كما توهمه الشارح المعتزلي وغيره، وإن كان إشارة الى أبي بكر كما زعمه الشارح البحراني فلا يكون ثناء له أيضاً، وأقول تأكيداً لهذا المعنى: كيف يمكن أن يمدحهما أمير المؤمنين مع ما صدر عنهما من الإلحاد والارتداد والشقاق والنفاق والمحادة لله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأوليائه ع وإتيانه من الكبائر والجرائر العظيمة التي لا يحصيها الألسنة والأفواه ولا يحيط بها الدفاتر والأقلام وقد أفصح عنها أئمتنا الأطهار في أخبارهم وصرح بها علماؤنا الأبرار في زبرهم وآثارهم، وأول من أبدى سوآتهما بعد الله وبعد رسوله هوأمير المؤمنين ع فاحتذى حذوه ذريته البررة وشيعته الطيبة وسلكوا مسلكه وكلماته المتضمنة للعنهما والطعن والقدح والازراء عليهما والتظلم والشكوى منهما في النهج وغيره كثيرة جداً، وأكثرها احتواءاً لذلك دعاؤه المعروف بدعاء صنمي قريش الذي كان يواظب - عليه السلام - عليه في قنوته وساير أوقاته، وقد رواه غير واحد من أصحابنا قدس الله أرواحهم في مؤلفاتهم، وأحببت نقله هنا لكونه أنقض لظهر الناصبين وأرغم أنف المعاندين وأبطل لزعم من توهم ثناء أمير المؤمنين لهذين الذين لاحريجة لهما في الدين] (1)

__________

(1) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ج14ص397.

، وكرر هذا المعنى فقال في نفس الجزء ص375: [والحاصل أنه على كون المكنّى عنه عمر لابد من تأويل كلامه وجعله من باب الإيهام والتورية على ما جرت عليها عادة أهل البيت ع في أغلب المقامات فإنهم لما رأوا من الناس جمهورهم إلا النادر من خواص أصحابهم الافتتان بمحبة صنمي قريش، وأنهم أشربوا قلوبهم حب العجلين، وولعوا بعبادة الجبت والطاغوت سلكوا في كلماتهم كثيراً مسلك التورية والتقية حقناً لدمائهم ودماء شيعتهم، حيث لم يتمكنوا من إظهار حقيقة الأمر].

6 - شارح هذا الدعاء وهوالكفعمي حيث بيّن في شرحه لبعض فقراته أن المراد بهما أبوبكر وعمر، هذه الفقرات ما يلي (1):

أ- قلبهما الدين فهوإشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان.

ب- (وطردهم الصادق) إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة، وقد قال النبي صلى الله عليه في حقه: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء الحديث.

ج- وأما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا وغير محصورة عدا حتى روي أن عمر قضى في الجده بسبعين قضية غير مشروعة، وقد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق ونهج الصدق، فمن أراد الاطلاع على جملة مناكرهم، وما صدر من الموبقات عن أولهم وآخرهم، فعليه بالكتاب المذكور، وكذا كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة وكتاب مسالب الغواصب في مثالب النواصب، وكتاب الفاضح، وكتاب الصراط المستقيم، وغير ذلك مما لا يحتمل هذا المكان ذكر الكتب فضلا.

د- والكفر المنصوب: هوأن النبي صلى الله عليه وآله نصب عليا عليه السلام علما للناس وهاديا فنصبوا كافراً وفاجراً.

__________

(1) نقلنا شرح الفقرات للكفعمي من بحار الانوار ج82 ص263 - 267.

هـ- والظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، والوعد المخلف هوما وعدوا النبي صلى الله عليه وآله من قبولهم ولاية علي عليه السلام والايتمام به فنكثوه، والامانة التي خانوها هي ولاية علي عليه السلام في قوله تعالى: {إنا عرضنا الامانة على السموات} الاية والانسان هم لعنهم الله، والعهد المنقوض: هوما عاهدهم به النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير على محبة علي عليه السلام وولايته، فنقضوا ذلك. والحلال المحرم كتحريم المتعتين، وعكسه كتحليل الفقاع وغير ذلك، والبطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق، والضلع المدقوق والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة عليها السلام من مزق صكها ودق ضلعها.

و- وقوله: (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبوبكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبوسفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبوالاعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبوقتادة وعمروبن العاص وأبو- موسى الاشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أوفرد جمل، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله. فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الاية {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا} الاية وأخبره بمكيدة القوم، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله: (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والامامة والخلافة، وكانوا من قبل نصه أيضا يسوؤنه لان النبي صلى الله عليه وآله سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب، فقتل مقاتليهم، وسبا ذراريهم، فما من بيت إلا وفي قلبه ذحل، فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة، وقالوا إذا هلك محمد صلى الله عليه وآله رجعنا إلى المدينة ونرى رأينا في هذا الامر من بعده، وكتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم، وكان من فضيحتهم ما ذكرناه.

وهكذا اعترف علماء الامامية بأن المراد من "صنمي قريش" هما أبوبكر وعمر، حتى لا يبقى مجال لمخادع أن يقول خلافه.

الثالثة: ما هوأجر من قرأ هذا الدعاء

من أجل أن يجر إبليس الناس إلى حباله وشراكه فيوقعهم بالسب والحقد على الإسلام وقادته، أوحى إلى أوليائه بأن يضعوا لمن قرأه من الأجر والثواب ما ستقف عليه، حيث ذكر المجلسي في بحاره (1) مبيناً أجر من قرأه بقوله: [هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة ورواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به، وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وأُحُد وحُنَيْن بألف ألف سهم].

الرابعة: نقل الدعاء بنصه من كتب الإمامية

وبعد بيان تلك المسائل الثلاث آن الأوان لنقل نص الدعاء بطوله (2) وأعتذر للقارئ لما سيؤلمه من سب وشتم وقسوة على أبي بكر وعمر، وهو:

__________

(1) بحار الأنوار ج82 ص26..

(2) نقلناه من بحار الانوار ج82 ص26. - 261.

(اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره. وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر! وما أدريك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيئ اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس استحلوه وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه. اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها وأمانة خانوها (1). اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائما سرمدا لا انقطاع لامده، ولا نفاد لعدده، ويغدوأوله ولا يروح آخره، لهم ولاعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم، والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم (2)

__________

(1) بينا قبل قليل بعض معاني هذه الفقرات.

(2) المقصود بهذه الفقرة هم أهل السنة بجميع مذاهبهم قطعاً لأنهم المقتدون بالخلفاء والسائرون على طريقتهم ومنهجهم.

. ثم يقول: اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين) أربع مرات).

ولكن المجلسي لم يكتفِ بالسب الوارد بالدعاء على أبي بكر وعمر فقال في نهايته: (ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن، وإنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلوالدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما).

خامساً: كذبهم في نفي وجوده عندهم

بعد أن وقفنا على نص الدعاء من كتبهم ومن المقصود به وشروح علمائهم له من خلال المسائل المتقدمة، نفاجأ بأحد علمائهم المعاصرين الذي يُعَدُّ اسمه لامعاً عند الامامية في مجال التأليف والبحوث والدعوى وهوآيتهم العظمى وعلامتهم جعفر سبحاني حيث كذب كذباً صريحاً وقبيحاً، والمتمثل بنفيه لوجود هذا الدعاء عند الامامية وانه - مع سعة علمه واطلاعه في المذهب - يزعم بأنه لم يقف على لفظة صنمي قريش في كتب الامامية، وإنما هومنسوب اليهم من شيخ سعودي.

وقد ارتكب هذا الكذب الفاضح عندما وجَّهت له إحدى المسلمات من أهل السنة عدة اسئلة في رسائل - وهي ابتسام سالم زبن العطيات - من ضمنها السؤال المتعلق بذلك، حيث اجابها بقوله: [كما وكتبتِ في رسالتك الاولى بأن الامام الخميني سمّى الخليفتين بصنمي قريش في كتابه كشف الاسرار ص111،114،117 ولم اجد في الصفحات المستنسخة التي ارسلتِها إلي شيئاً من تلك الكلمات… .. ثم ارتكب الكذب الفاضح بقوله: واني بما انا شيعي وقد ناهزت من العمر 73 عاما وأَلَّفت ما يفوق المائة كتاب لم اجد تلك الكلمة، وانما سمعته من شيخ سعودي كان ينسبه الى الشيعة] (1).

__________

(1) رسائل ومقالات رسالة رقم 1. ص412 جواب رسالة حول الشيعة وأصولها.

فبعد ان وصف نفسه بسعة العلم والاطلاع من خلال مؤلفاته التي تجاوزت المائة، نفى "كذباً" أي وجود لهذه الكلمة، وادَّعى بأنها منسوبة اليهم من قبل عالم سعودي، متصوراً عدم وقوف اهل السنة على كذبه لعدم وجود من يطلع على كتب الامامية فيهم، ولكن الله قيَّض له ولأمثاله من يكشف كذبهم على اهل السنة وخداعهم بالكذب الصريح والقبيح.

وبما ان ما تقدم من مسائل يكفي ويشفي لأظهار كذبه - في اثبات وجود الدعاء عند الامامية - إلا اننا سندعمه بنصوص قاصمة لظهره وهي لبعض علماء الامامية البارزين تؤكد ثبوت هذا الدعاء عند الامامية وهي:

1 - قال علامتهم وخاتمة محدثيهم المجلسي: [أقول: ودعاء صنمي قريش مشهور بين الشيعة، ورواه الكفعمي عن ابن عباس، أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقنت به صلاته، وسيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله، وهومشتمل على جميع بدعهما، ووقع فيه الاهتمام والمبالغة في لعنهما بما لا مزيد عليه] (1).

2 - قال قاضيهم نور الله التستري في (احقاق الحق): [كما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام، في دعاء صنمي قريش]، ثم علق عليه المرعشي في شرحه للكتاب بقوله: [أورده العلامة المجلسي في باب القنوت من كتاب الصلاة من مجلدات البحار ونقل هناك فوائد عن كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء للشيخ الجليل أسعد بن عبد القاهر بن الأسعد الإصبهاني، ثم اعلم أن لأصحابنا شروحا على هذا الدعاء (منها) الرشح المذكور (ومنها) كتاب ضياء الخافقين لبعض العلماء من تلاميذ الفاضل القزويني صاحب لسان الخواص (ومنها) شرح مشحون بالفوائد للمولى عيسى بن علي الأردبيلي وكان من علماء زمان الصفوية، وكلها مخطوطة. وبالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئن به، لنقل الأعاظم إياها في كتبهم واعتمادهم عليها] (2).

__________

(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج3. ص394.

(2) شرح إحقاق الحق - السيد المرعشي ج1 ص337.

3 - قال علامتهم ومحققهم الحاج الميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي: [وأكثرها احتواءاً لذلك دعاؤه المعروف بدعاء صنمي قريش الذي كان يواظب ع عليه في قنوته وساير أوقاته، وقد رواه غير واحد من أصحابنا قدس الله أرواحهم في مؤلفاتهم] (1)

4 - أن آيتهم العظمى ومرجعهم المعاصر والشهير السيد علي الميلاني قد اعترف بوجود هذا الدعاء عندهم، وذلك من خلال سؤال وجه اليه اليك نصه:

[وسؤال الثاني: ما هي حقيقة دعاء (صنمي قريش) .. وهل فعلا وقّع عليه عدد من كبار علماء الشيعة؟ فأجاب بقوله: هذا الدعاء من الأدعية المشهورة المتداولة بين المؤمنين] (2).

وكان يكفي جعفر سبحاني أن يتصل بالميلاني هذا هاتفياً - لاسيما وهومعاصر له وفي نفس البلد في إيران - ويسأله عن ثبوت الدعاء عندهم، وهذا خير له من الإتيان بمثل هذا الكذب وزعمه بأنه من افتراء شيخ سعودي عليهم، إلا إنه أبى إلا أن يكذب ليُسْقِطَ بذلك وثاقته وأمانته أمام جميع المسلمين.

ولذا نترك الحكم والتقييم للقراء على آيتهم العظمى جعفر سبحاني بعد ارتكابه مثل هذا الكذب الفاضح (3).

وبهذا نكون قد أكملنا الفصل الثاني وهوعرض المرويات بمجموعاتها الثلاث التي أظهرت لنا حقد المذهب باللعن والسب على خيرة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولننتقل إلى الفصل الثالث.

__________

(1) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ج14ص397.

(2) ينظر اجوبة المسائل العقائدية - الصفحة العقائدية رقم (21).

(3) وبالمناسبة لم يتفرد سبحاني بهذا الكذب الصريح بل شاركه في ذلك الكاتب الامامي عبد الجبار شرارة حيث نفى وجود هذا الدعاء عندهم فقال في كتابه (المواجهات بين الشيعة والسنة) ص148: [وأنا أتحداه ومازال التحدي قائماً في أن يجد هوأوغيره كتاباً لدى الشيعة الامامية الاثنى عشرية من الكتب المعتبرة لدينا ولدى فقهائنا تذكر مثل هذا الدعاء] وقال ص147: [فلا يوجد لدينا مثل هذا الدعاء الموثق].

نماذج من أقوال علمائهم في لعن الخلفاء والتجريح بهم

الفصل الثالث

سنستعرض في هذا الفصل نصوص بعض علمائهم التي طعنت وجرَّحت الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - باللعن ووصمتهم بالكفر والنفاق والضلال، ولكن منها ما هوصريح ومنها ماهومغلّف (1)، وكما يلي:

الشيخ المفيد (ت413هـ)

قبل نقل أقواله لا بد من الوقوف على ترجمته لمعرفة مكانته العلمية عند الإمامية، فقد ترجم له الخوئي قائلاً: [وقال الشيخ: " محمد بن محمد بن النعمان المفيد، يكنى أبا عبد الله، المعروف بابن المعلم، من جملة متكلمي الامامية، انتهت إليه رياسة الامامية في وقته، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، وفهرست كتبه معروف، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشر وأربعمائة، وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق (المؤالف)] (2)، وبعد الوقوف على ترجمته إليك طائفة من أقواله:

1 - قال: [(القول في المتقدمين على أمير المؤمنين -على بن ابي طالب عليه السلام):

واتفقت الامامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين (3) - عليه السلام - ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين - عليه السلام - عن مقام رسول الله - صلوات الله عليه وآله - عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون] (4)

__________

(1) وهذا التفاوت بين التصريح والتلميح يعود إلى سببين سنذكرهما في ختام هذا الفصل فترقب.

(2) معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج18 ص217.

(3) ويقصد بهم الذين تقدموا على علي - رضي الله عنه - بمنصب الخلافة وهم ابوبكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

(4) أوائل المقالات- الشيخ المفيد ص41 - 42.

2 - قال: [(القول في تسمية جاحدي الامامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للائمة من فرض الطاعة) واتفقت الامامية على أن من أنكر إمامة أحد الائمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهوكافر ضال مستحق للخلود في النار] (1)

2 - علي بن عبد العالي الكركي (ت 94.هـ)

قبل أن ننقل أقواله لا بد من الوقوف على ترجمته لنعرف وزنه ومكانته في المذهب، إذ ترجم له الخوئي قائلاً:

[8258 - علي بن عبد العالي: قال الشيخ الحر في أمل الآمل: " الشيخ الجليل علي بن عبد العالي العاملي الكركي: أمره في الثقة والعلم والفضل، وجلالة القدر، وعظم الشأن وكثرة التحقيق، أشهر من أن يذكر، ومصنفاته كثيرة مشهورة، منها: شرح القواعد ست مجلدات إلى بحث التفويض من النكاح، والجعفرية، ورسالة الرضاع، ورسالة الخراج، ورسالة أقسام الأرضين، ورسالة صيغ العقود والإيقاعات، ورسالة سماها نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، وشرح الشرائع، ورسالة الجمعة، وشرح الألفية، وحاشية الإرشاد، وحاشية المختلف، ورسالة السجود على التربة، ورسالة السبحة، ورسالة الجنائز، ورسالة أحكام السلام، والنجمية، والمنصورية، ورسالة في تعريف الطهارة، وغير ذلك، روى عنه فضلاء عصره، ومنهم الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الميسي، ورأيت إجازته له، وكان حسن الخط. وذكره السيد مصطفى التفريشي في كتاب الرجال فقال فيه: شيخ الطائفة وعلامة وقته، صاحب التحقيق والتدقيق، كثير العلم، نقي الكلام جيد التصانيف، من أجلاء هذه الطائفة، له كتب منها: شرح قواعد الحلي " (إنتهى). وكانت وفاته سنة (937) وقد زاد عمره على السبعين] (2).

وبعد أن عرفنا مكانته، إليك أقواله التي لعن فيها الخلفاء وأظهر فيها كل الحقد الذي تضمنه المذهب عليهم وكما يلي:-

__________

(1) أوائل المقالات- الشيخ المفيد ص 44.

(2) ينظر معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج 13 ص 77

1 - قال ص 12 (1): (وقد روى الشيخ في التهذيب أن الصادق (ع) كان ينصرف من الصلاة بلعن أربعة من الرجال منهم أبوبكر وعمر).

2 - وقال ص5: (وليتأمل العاقل المنصف أنه هل يجوز أن يتولى منصب الخلافة الذي هومعظم منصب النبوة مثل شيخ تيّم الجاهل بأمور الدين…ومثل عُتلّ عديٍّ الزنيم ذي الفظاظة والغلظة والمكر والخديعة…ومثل ثور بني أمية الذي حملهم على أعناق الناس).

3 - قال ص82: (وقد وقع كل من الأمرين من أبي بكر وعمر عليهما اللعنة…وقال ص85: وقد وقع من عثمان لعنه الله…. ص86: عثمان بن عفان لعنه الله).

4 - قال في الفصل الخامس ص1.5 (بحث أول): (في نبذه من الأحكام التي صدرت من أبي بكر لعنه الله) وقال ص113 (بحث ثاني): في نبذه من مخالفة عمر لعنه الله…وقال ص135 (بحث ثالث): نبذه من مخالفات عثمان لعنه الله…ص162: ومن أدل دليل على كفر عثمان واستحقاقه اللعن…ص191 فلعنة الله عليه (أي عثمان) وعلى صاحبيه (2) وأشياعهم وأتباعهم إلى يوم الدين (3))

5 - قال ص192: (وقد اشتهر أن أمير المؤمنين (ع) كان يقنت في الوتر بلعن صنمي قريش يريد بهما أبا بكر وعمر).

__________

(1) إن هذه الرسالة (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) التي نقلنا منها الأقوال من الأول إلى الخامس هي نسخة مخطوطة ولذا فقد اعتمدنا على ترقيم الصفحات الموجود فيها، دون النسخة المطبوعة، لأني لم أقف عليها.

(2) ويقصد بصاحبيه أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.

(3) ويقصد بأشياعهم وأتباعهم هم أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم.

6 - قال: [فنقول: لا ريب في عداوة أبي بكر بن أبي قحافة التيمي لأمير المؤمنين عليه السلام، وبقدمه وعداوته لكافة أهل البيت عليهم السلام، وكتب الحديث والتأريخ مشحونة بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين. وكذا ابن عمه طلحة بن عبد الله التيمي، وهوممن ظاهر عثمان على أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى. وقد قال بعض المحققين: إن أمير المؤمنين عليه السلام عناه بقوله في الخطبة الشقشقية: " فصعا رجل منهم لضغنه " (فجعله صاحب ضغن وحقد وعداوة لأمير المؤمنين عليه السلام. وقد كمل ذلك بمحاربته إياه يوم الجمل مع عائشة لا يلوي ولا يرعوي. ومن رؤوس أعدائه عمر بن الخطاب العدوي القرشي، وهوالفظ الغليظ الجأش (الجاني، وأمر عداوته وإيذائه لعلي وفاطمة وأهل البيت عليهم السلام أشهر من الشمس. ومن تابعيه على ذلك ابنه عبيد الله، وكذا ابنه عبد الله وإن ستر عداوته ببعض الستر. ومن رؤوس أعدائه عثمان بن عفان الاموي] (1)

7 - قال: (وأي عاقل يعتقد تقديم ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان الأدنياء في النسب، والصعاب، الذين لا يعرف لهم تقدم ولا سبق في علم ولا جهاد، وقد عبدوا الاصنام مدة طويلة، وفروا من الزحف في أحد وحنين، وأحجموا يوم الأحزاب ونكست رؤوسهم الراية وبراءة، وظلموا الزهراء بمنع إرثها ونحلتها، والبسوا أشياء أقلها يوجب الكفر، فعليهم وعلى محبيهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (2)

3 - محمد بن طاهر القمي الشيرازي (ت 1.98هـ)

__________

(1) رسائل الكركي - المحقق الكركي ج2 ص226 - 227.

(2) رسائل الكركي - المحقق الكركي ج1 ص62.

وقد ترجم له الخوئي بفخر وتقديس قائلاً: [محمد طاهر بن محمد: قال الاردبيلي في جامعه: " محمد طاهر بن محمد بن حسين القمي مد ظله العالي العالم العلامة، المحقق المدقق، جليل القدر، عظيم المنزلة، دقيق الفطنة، ثقة، ثبت، عين، دين، متصلب في الدين، لا تحصى مناقبه وفضائله جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين، له كتب نفيسة، منها كتاب شرح تهذيب الاحكام، وكتاب الاربعين في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام، وكتاب جامع في الاصول…] (1).

وأما أقواله (2) فكما يلي:

1 - قال ص14.: [وسنذكر إن شاء الله الأخبار الدالة على بغض خلفائهم الثلاثة لعلي أمير المؤمنين عليه السلام، ليظهر لك أنهم رؤوس المنافقين، وأعداء دين سيد المرسلين، وسيجئ ان شاء الله في الدليل الثامن والعشرين عدة قرائن دالة على نفاقهم].

2 - قال ص579: [ان عثمان الملقب ب- (نعثل) الذي هوثالث خلفاء المخالفين كان ظالما فاسقا].

3 - قال ص5.9 - 51.: [ان أول خلفائهم كان ظالما فاسقا، والظالم والفاسق لا يستحق الخلافة، لقوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين) ولقوله تعالى (ولا تركنوا الى الذين ظلموا) ولقوله تعالى (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فإذا بطل امامة أبي بكر بطل امامة الآخرين أيضا، فإذا بطل امامة أئمة النواصب (3) ثبت امامة أئمتنا الاثني عشر].

4 - قال ص533 - 534: [ان عمر ثاني خلفائهم كان ظالما فاسقا لا يستحق الخلافة…. وأيضا قد دل على اثمه وفسقه وغدره، ما قدمناه من حكاية ارتفاع علي والعباس الى عمر، وتخلفه عن جيش اسامة].

4 - محمد باقر المجلسي (ت 1111هـ)

__________

(1) معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج19 ص83.

(2) كل أقواله هذه نقلناها من كتابه الأربعين.

(3) يتهم جميع أهل السنة بأنهم نواصب وإمامنا في هذا أبوبكر - رضي الله عنه - فعليه من الله ما يستحق.

وقد ترجم له الخوئي قائلاً: [994. - محمد باقر بن محمد تقي: قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين (733): " مولانا الجليل محمد باقر ابن مولانا محمد تقي المجلسي: عالم، فاضل، ماهر، محقق، مدقق، علامة، فهامة، فقيه، متكلم، محدث، ثقة ثقة، جامع للمحاسن والفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن، أطال الله بقاءه. له مؤلفات كثيرة مفيدة، منها: كتاب بحار الانوار في أخبار الائمة الاطهار، يجمع أحاديث كتب الحديث كلها، إلا الكتب الأربعة.

وقال الاردبيلي في جامعه: " محمد باقر بن محمد تقي بن المقصود علي، الملقب بالمجلسي مد ظله العالي: أستاذنا وشيخنا، وشيخ الإسلام والمسلمين، خاتم المجتهدين، الامام العلامة، المحقق المدقق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، فريد دهره، ثقة، ثبت، عين، كثير العلم، جيد التصانيف، وأمره في علوقدره، وعظم شأنه، وسمورتبه، وتبحره في العلوم العقلية والنقلية، ودقة نظره، وإصابة رأيه، وثقته وأمانته، وعدالته أشهر من أن يذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة، وبلغ فيضة وفيض والده رحمه الله تعالى دينا ودنيا لاكثر الناس من العوام والخواص، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين، له كتب نفيسة جيدة، قد أجازني دام بقاؤه وتأييده أن أروي عنه جميعها، منها: كتاب بحار الانوار المشتمل على جل أخبار الائمة الاطهار وشرحها] (1).

وبعد أن عرفنا مكانته عند الامامية وثقل وزنه عندهم، إليك بعض أقواله وهي قليلة بالنسبة لما تركناه:-

1 - قال في شرحه لروضة الكافي في كتابه (مرآة العقول) في الحديث (16): (قوله مع فلان) يعني أبا بكر عليه اللعنة).

2 - قال في شرح الحديث 18 (25/ 125): [قوله (ع) (فغضب الاعرابيان) أي ابوبكر وعمر اذ هما لم يهاجرا الى الإسلام، وكانا على كفرهما، وكان إسلامهما نفاقا، وهجرتهما شقاقا، فهما داخلان في قوله تعالى الاعراب أشد كفراً ونفاقاً].

__________

(1) ينظر معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج15 ص221.

3 - قال في شرح الحديث (21): (قوله (ع) " وأمرت بإحلال المتعتين "أي متعة النساء ومتعة الحج اللتين حرمهما عمر عليه اللعنة) قال في الحديث (23): (قوله " وأمات هامان " أي عمر " وأهلك فرعون " يعني أبا بكر، ويحتمل العكس ويدل على أن المراد هذان الأشقيان قوله (ع) وقد قتل عثمان).

4 - قال في الحديث (95): (قوله " أي موسى الكاظم " " وسألت عن رجلين " يعني أبا بكر وعمر عليهما اللعنة، " اغتصبا رجلاً " يعني أمير المؤمنين " مالاً " يعني الخلافة).

5 - قال في (بحار الأنوار) جزء 3. ص 399: (أقول: الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما، وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم، أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أوفي مجلدات شتى وفيما أوردناه كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم).

6 - قال في رسالة (العقائد) ق17: (ومن ضروريات دين الإمامية: البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية…).

7 - ذكر رواية مختلقة مفادها أن جدلاً وقع بين علي وعثمان رضي الله عنهما تطور الى شتم وتجريح من ضمنه قول عثمان لعلي بفيك التراب، فأخذ يهجم على عثمان ويلعنه ويتهم أمه بالزنا بل ويلعن من يحب عثمان ويتولاه فقال في (بحار الانوار) ج31 ص313: [قوله لعنه الله: الترباء في فيك يا علي .. الترباء - بالفتح أوبضم التاء وفتح الراء - لغتان في التراب، انظر هذا الذي خانت أمه أباه كيف شتم وعق مولاه، لعنة الله عليه وعلى من والاه].

5 - علي بن يونس العاملي البياضي (ت 877هـ)

وأما مكانته عندهم فقد ترجموا له بمقدمة كتابه بقولهم: [كلمات العلماء في حقه، فكل من ذكره من أرباب معاجم التراجم أثنى عليه ثناء جميلا، ووصفه بالفضل والفقه والحديث والأدب، وأنه من الأكابر. قال العلامة الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب الوسائل في كتابه أمل الآمل بعد ذكر اسمه ما لفظه: كان عالما فاضلا محققا مدققا ثقة متكلما شاعرا أديبا متبحرا الخ…وقال في حقه علامة علمي التراجم والرجال، مولانا الميرزا عبد الله أفندي في موسوعته النفيسة (رياض العلماء) فوق ما ذكر صاحب الأمل. وذكره العلامة آية الله السيد محسن الحسيني الأمين الدمشقي العاملي من مشايخنا في الرواية في كتابه أعيان الشيعة ج42 ص31 وأورد في حقه ما ينبئ عن نبالته وعلوشأنه ونبوغه وذكره العلامة صاحب الروضات وأثنى عليه. وذكره العلامة المعاصر البحاثة الميرزا محمد علي المدرس الخياباني التبريزي في كتابه: ريحانة الأدب ج 1 ص 187 قائلا في حقه: عالمى است فاضل فقيه محدث محقق مدقق أديب شاعر متكلم ماهر متبحر، وحيد عصر وفريد دهر خود واز اكابر مشايخ شيعه وجامع كمالات اوائل واواخر] (1)، واما طعنه بالخلفاء فهو(2) كما يلي:

1 - يقول ص28 عن فاروق الأمة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: [كلام في خساسته وخبث سريرته. ذكر الحنبلي في كتاب نهاية الطلب أن عمر بن الخطاب كان قبل الإسلام نخاس الحمير… .. وفي الفصل الرابع من الجزء الأول من الإحياء للغزالي أن عمر سأل حذيفة هل هومن المنافقين أم لا؟ ولولا أنه علم من نفسه صفات تناسب صفات المنافقين، لم يشك فيها، وتقدم على فضيحتها]، فهويصف فاروق الأمة بالخسة وخبث السريرة بل تجاوزها الى اتهامه بالنفاق قاتله الله وقاتل الوحدة الإسلامية التي تقوم على بناء اساسه الطعن في الفاروق.

__________

(1) الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي ج1 ص7.

(2) كل أقواله نقلناها من كتابه الصراط المستقيم جزء 3.

2 - يقول ص38: [يقول البياضي العاملي أيضاً عن الخلفاء الثلاثة - أبوبكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - -: [ورووا أنه لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء. فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة عن كتب محبيهم ومقدميهم، تدل بأدنى فكر على عدم استحقاقهم الخلافة]، فهوينسب إليهم الخزايا - أخزاه الله في الدنيا والآخرة - وعدم استحقاقهم للخلافة وكأنه أعلم من الصحابة بذلك!!!

3 - اتهم عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بتهم يندى لها الجبين ويعفُّ القلم عن ذكرها لولا ضرورة تحذير المسلمين بما تنطوي عليه قلوب هؤلاء تجاه الخلفاء حيث اتهمه بما يلي:

أ-أنه واقَعَ إمرأة زانية قبل أن يرجمها فقال (3/ 3.): [إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها]

ب-أنه كان مخنثاً و... ، فقال لعنه الله (3/ 3.): [قال الكلبي في كتاب المثالب: كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف]

6 - نور الله التستري (ت 9 1.1هـ)

لنقف أولاً على ترجمته، فقد قال عنه السيد علي البروجردي: [ومنهم: الفاضل الكامل مشيد أصول الشيعة الاثنا عشر، ومكسر ناقوس الغباوة والضلالة نور الله التستري، له كتب منها كتاب احقاق الحق جيد، أحيا دين الامامية، وأمات طرق أهل السنة فيه، ومنها كتاب مجالس المؤمنين فارسي جمع فيه رجال كثير من رجال الخاصة والعامة] (1).

وأما أقواله (2) فمنها:

1 - قال ص35 - 36: [فلما لم يظهر منهم المسابقة والمسارعة في تلك المشاهد لنصرة الدين علم أن مسابقتهم يوم السقيفة إنما كانت لنيل الرياسة طلبا للجاه وحبا للدنيا وحسدا لآل محمد عليهم السلام وذلك موجب لخروجهم بالكلية عن دين الإسلام].

2 - قال ص4.: [فبايعوا أبا بكر بحضوره وعقدوا البيعة الفلتة الفاسدة لأبي بكر بعد أعمال وجوه أخرى من التلبيس وتطميع الناس واستمالتهم بتفويض إمارة البلاد ونحوها].

__________

(1) طرائف المقال - السيد علي البروجردي ج2 ص661.

(2) نقلنا أقواله من كتابه الصوارم المهرقة.

7 - محدثهم الشهير يوسف البحراني (1) (ت 1186هـ)

1 - قال في كتابه (الشهاب الثاقب) ص232: [ان بعض الشافعية استدل بهذه الواقعة على جواز الكلام قبل التسليم في الصلاة للضرورة اعتماداً على فعل أبي بكر لعنه الله].

2 - قال ايضاً ص251: [ثم اورد الرواية المذكورة، واورد بعدها رواية تزويج عمر لعنه الله بأم كلثوم].

8 - عبد الحسين شرف الدين (ت 1377هـ)

وهومن أبرز علماء الامامية في القرن العشرين ممن فطنوا إلى ضرورة رفع راية التقريب والدعوة إليها من أجل اختراق الصف السني ودسّ السمّ في العسل! حتى أن كتبه في هذا المجال ـ ولما تحويه من مكر ودهاء ـ تُعَدُّ منهلاً يستقي منه معظم الناسجين على منواله جُلّ مادتهم (2)!! ولأهمية كشفه فقد أفردت له فصلاً كاملاً من الباب الثالث من هذه الدراسة.

وقد اخترنا له ثلاثة أقوال من كتابه (المراجعات) يتعرض فيها للخلفاء بالطعن والتجريح ولكن بأسلوب التلميح وهي كما يلي:-

1 - يقول في المراجعة (64) ص295 معللاً عدم ظهور نصوص الإمامة وصراحتها: (أما عدم إخراج تلك النصوص فإنما هولشنشنة نعرفها لكل من أضمر لآل محمد حسيكة، وأبطن لهم الغل من حزب الفراعنة في الصدر الأول، وعبدة أولي السلطة والتغلب الذين بذلوا في إخفاء فضل أهل البيت، وإطفاء نورهم كل حول وكل طول، وكل ما لديهم من قوة وجبروت، وحملوا الناس كافة على مصادرة مناقبهم وخصائصهم بكل ترغيب وترهيب، وأجلبوا على ذلك تارة بدراهمهم ودنانيرهم، وأخرى بوظائفهم ومناصبهم، ومرة بسياطهم وسيوفهم، يدنون من كذب بها، ويقصون من صدق بها، أوينفونه أويقتلونه. وأنت تعلم أن نصوص الإمامة، وعهود الخلافة لما يخشى الظالمون منها أن تدمر عروشهم وتنقض أساس ملكهم.

__________

(1) سنذكر ترجمته في الفصل الثاني من الباب الثاني فترقب.

(2) كما فعل التيجاني في كتابه (ثم اهتديت) الذي اعترف بأنه تأثر كثيراً بكتاب المراجعات

لعبد الحسين هذا ونقل معظم مادة الكتاب منه.

وبهذا طعن بالصحابة وخصوصاً الخلفاء عدة طعنات ولكنها خفية ومغلفة ومنها:-

أ- اتهم الصحابة بسلب الخلافة وغصبها.

ب- اتهم الصحابة بالحقد والغل على علي - رضي الله عنه - وأهل بيته.

ج- وصفهم بالطغيان والكفر مشبهاً إياهم بفرعون وأعوانه الذين استبدوا بالحكم والكفر، حيث وصفهم (من حزب فراعنة الصدر الأول).

د- وصفهم بأنهم عبدة أولي السلطة والتغلب وهذا ذم ما بعده ذم لمن قاتلوا وعرضوا أنفسهم للموت طمعاً في رضوان الله والدار الآخرة، كما قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء:74].

هـ- انهم استخدموا القوة وهددوا كل من يذكر إمامة علي - رضي الله عنه -.

2 - يذكر في المراجعة (84) ص 351: أما الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم، فقد تأولوا النص عليه بالخلافة للأسباب التي قدمناها، ولا عجب منهم في ذلك بعد الذي نبهناك إليه من تأولهم واجتهادهم في كل ما كان من نصوصه صلى الله عليه وآله، متعلقا بالسياسات والتأميرات، وتدبير قواعد الدولة، وتقرير شؤون المملكة، ولعلهم لم يعتبروها كأمور دينية، فهان عليهم مخالفته فيها، وحين تم لهم الامر، أخذوا بالحزم في تناسي تلك النصوص، وأعلنوا الشدة على من يذكرها أويشير إليها). وفيه هذا مطاعن بالخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم منها:

أ- اتهم الصحابة بعدم الامتثال لأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت تتعارض مع مصالحهم خصوصاً فيما يتعلق بالحكم وإدارة الدولة، فإنهم لا يمتثلون فيها إلى أوامره بل يتركونها ويفعلون ما يرون فيه مصلحتهم، وهذا طعن مؤلم فيهم.

ب- اتهمهم باستخدام القوة والحزم لأجل إخفاء نصوص خلافة علي - رضي الله عنه - التي اغتصبوها، وتوعدوا بالشدة والعقاب لمن يذكرها أويشير إليها، وكأنهم في وصفه مجموعة من اللصوص الغادرين (1)،مع أنهم قادة الإسلام وبناة مجده.

3 - ذكر في المراجعة (84) ص349 أيضاً: (وأيضا، فإن قريشا وسائر العرب، كانوا قد تشوقوا إلى تداول الخلافة في قبائلهم، واشرأبت إلى ذلك أطماعهم، فأمضوا نياتهم على نكث العهد، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العقد، فتصافقوا على تناسي النص، وتبايعوا على ان لا يذكر بالمرة، وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها، فجعلوها بالانتخاب والاختيار، ليكون لكل حي من أحيائهم أمل في الوصول إليها ولوبعد حين، ولوتعبدوا بالنص، فقدموا عليا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة).

وهذا فيه طعن بالغ بأن الصحابة قد تعاهدوا على نقض العهد وغصب الخلافة من علي - رضي الله عنه -، وهذا نفس معنى الرواية في كتاب (الاحتجاج) (2) التي تصرح بأن كبار الصحابة تعاهدوا في الكعبة وكتبوا صحيفة مضمونها أنه إذا مات الرسول - صلى الله عليه وسلم - صرفوا الخلافة عن أهل بيته وجعلوها متداولة فيما بينهم وكان فيهم أبوبكر وعمر.

__________

(1) نعم ما لمح به عبد الحسين بوصف الصحابة بأنهم لصوص غادرون قد صرح به المازندراني في شرحه لأصول الكافي ج5ص112 حيث قال: (فقلدها - صلى الله عليه وسلم - علياً (ع) (أي الخلافة) بأمر الله? تعالى فصارت في ذريته الأصفياء الأتقياء البررة الكرماء الذي هم أولوالأمر كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) ثم طائفة من اللصوص المتغلبة الذين نشأت عقولهم وعظامهم ولحومهم في عبادة الأوثان، غصبوها من أهل الصفوة، فضلوا وأضلوا كثيراً.

(2) انظر نص الرواية بطولها في كتاب الاحتجاج ج1 ص 11..

فاسأل القارئ بالله العظيم ما الفرق بين طعن رواية (الاحتجاج) وبين ما وصفهم فيه عبد الحسين حيث قال عنهم: (فامضوا نياتهم على نكث العهد، ووجهوا عزائمهم إلى نقض العهد، وتصافقوا على تناسي النص…وأجمعوا على صرف الخلافة من أول أيامها عن وليها المنصوص عليه من نبيها)، فما الفرق بين طعن رواية الاحتجاج فيهم بتهمة التآمر وبين طعن عبد الحسين من حيث المعنى، إذ لا فرق في المعنى، وإنما الفرق من حيث التصريح والتلميح كما يتطلبه الواقع الذي يعيشه من ظروف التقية والمداراة لأهل السنة.

9 - محمد مهدي الخالصي (ت 1383هـ 1963م)

وهومن أصول عربية، ويُعَدُّ من أكثر علماء المذهب في القرن العشرين تسامحاً مع المخالف!! اشتهر من بين أقرانه بدعوته الى غربلة المذهب من بعض البدع العملية التي طرأت عليه وصارت "فيما بعد" من ضرورياته، كالشهادة الثالثة في الأذان، ومظاهر التطبير في مواكب العزاء الحسيني وغيرها .. وهوبسبب هذا يُعَدُّ من أقلّ علماء الامامية اتباعاً، ومدرسته (المدرسة الخالصية في الكاظمية ببغداد) تُعَدُّ من أقل مدارس المذهب ارتياداً،

لقد حاول الخالصي أن يفنِّد استدلال أهل السنة على أن الله تعالى قد رضي عن أبي بكر وعمر لأنهما ممن بايع تحت الشجرة من خلال قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}. فحاول إيجاد مخرج حتى لا يقر برضا الله لهم لأنه يشق على نفوسهم الإقرار بفضيلة للخلفاء، فادعى بأن الرضا لم يشمل جميع من بايع، وانما شمل فقط المؤمنين منهم، ولا دليل (بزعمه) على أن الخلفاء الثلاثة من المؤمنين، فيقول في كتابه (إحياء الشريعة) ج1 ص86: (وان قالوا أن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص الله على الرضا عنهم في القرآن {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}، قلنا: لوقال ((لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة)) أو((عن الذين بايعوك)) لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايعه، ولكن لما قال ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك)) فلا دلالة فيه على الرضا إلا عمن محّض الإيمان.

فهويشكك في أن الخلفاء من المؤمنين لذا لا يَعُدُّهم مشمولين برضا الله لأنه خاص بالمؤمنين، وماذا يقصد باخراجهم من المؤمنين؟!، إنه لا يقصد إلا اتهامهم بالنفاق وجعلهم من زمرة المنافقين، لأن الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم من متابعي النبي - صلى الله عليه وسلم - فان كان مؤمناً، فهوصحابي مؤمن به، وإن كان غير مؤمن به ولكنه يتابعه في الظاهر فهومنافق، ولا يوجد صنف ثالث من المبايعين، ولما أخرجهم من المؤمنين، فهوحتماً جعلهم من المنافقين، {أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}.

1. - آيتهم العظمى محمد باقر الصدر (ت14.2هـ 1982م)

من أصول عربية عاش في العراق يُعَدُّ من أبرز علماء الإمامية شهرةً في ساحة الفكر الشيعي الحديث بشكل عام والسياسي بشكل خاص، اشترك مع الخميني (بما ابتعد به عن معظم المرجعيات الشيعية الأصولية) في ضرورة عدم فصل الدين عن السياسة .. وألّف في سبيل ذلك العديد من الكتب ذات النفس السياسي الواضح (ذلك النفس الذي يجد فيه كل مطلع على تأريخ الحركات الإسلامية الحديثة تأثراً كبيراً بفكر "الإخوان المسلمين" السُنّة (1) الذين تركوا أثراً قوياً على الساحة الإسلامية العالمية عموماً) ثم تبلور هذا النفس عنده إلى الدعوة والعمل على اقامة أول حزب سياسي شيعي عراقي .. وبالفعل تم له ذلك بإعلانه تأسيس حزب الدعوة الإسلامي الشيعي (أحد الأحزاب السياسية البارزة في العراق اليوم) وظلت كتبه تلقى رواجاً بين صفوف الشيعة الإمامية، واستمر فكره بالانتشار والتوسع حتى أصبح الفكر الصدري مرجعية دينية بارزة وصارت مدرسته حوزة علمية ذات طابع خاص تقاسمت زعامة المرجعية الدينية في النجف (المدينة المقدسة الاولى عند الشيعة) مع المرجعية الأم التي يقودها مراجع الدين الشيعة الأصوليون (ذووالأصول الإيرانية في الغالب)

__________

(1) فها هوشيخهم جلال الدين الصغير يعترف بكل صراحة بتأثر حزب الدعوة الشيعي كثيراً بفكر الإخوان المسلمين وذلك في معرض كلامه حول آيتهم العظمى محمد حسين فضل الله، فقال: [ولهذا تراه بعد أن انضوى في سلك حزب الدعوة الإسلامية الذي كان يعرف آنذاك بتأثره الشديد يفكر سياسي أهل العامة كحزب الإخوان المسلمين وحزب التحرير]،ينظر كتاب (عصمة المعصوم) ص359 لشيخهم المذكور.

فقد حاولت التفرغ لدراسة أحد كتبه لعلي أقف على حقيقة موقفه من الصحابة رضي الله عنهم وأتبين رأيه ومعتقده الصريح فيهم .. وللأسف الشديد (وكما توقعت!) وجدت في ذلك الكتاب (فدك في التاريخ) نفس النزعة العدائية الشيعية ضد كل ماله علاقة بتلاميذ الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وأقرب الناس اليه خصوصاً أبوبكر وعمر رضي الله عنهما فراح يتهجّم عليهم بكل قسوة ويكيل لهم التهم تارة والسباب تارة أخرى ليلتحق بركب أقرانه من علماء الإمامية الآخرين وليلتقي معهم عند نفس الغاية والهدف، بتشويه الإسلام كدين من خلال الإمعان في تجريح حملة رايته ممن أخذوا على عاتقهم مهمة نشره الى باقي الأمصار فكانوا مثال العدالة والنقاء .. ثم التجريح بالضرورة بنبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وتصويره بالرجل الذي لم يُحسن اختيار أصحابه ناهيك عن فشله في تربيتهم وإعدادهم ليكونوا حملة دينه من بعده (وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - من ذاك)

ولقد وجدته (وكما توقعت) أسير الإرث الشيعي الأصولي الناصب العداء لكل ماله علاقة بالجيل المثالي الأول، متكئاً في كل ذلك على كل شئ إلا البحث العلمي المنصف والرصين المستند على الكتاب والسنة وإعمال العقل فيهما (1)، فقد كانت الأقوال التي وجدتها في كتابه غزيرة وكثيرة مع أني لم أقرأ له إلا هذا الكتاب ولم أنقل كل ما جاء فيه من مطاعن بل اقتصرت على البعض منها فليتصور العاقل على كم مجلد سنحصل لوجمعت كل مطاعنه بالخلفاء في جميع مؤلفاته!!!

وإليك بعض هذه الأقوال التي تعرض فيها الى الطعن بشخصي أبي بكر وعمر- رضي الله عنهم - من خلال وصفه لهما بأقبح الأوصاف وحمل تصرفاتهما على أسوأ المحامل مما يكشف عن حقده وبغضه لهما من كتابه (فدك في التاريخ):

__________

(1) والحقيقة التي سيقف عليها كل من عاش بين كتب الامامية وبحوثهم قديمها وحديثها أنهم حين يتناولون مواضيع الخلاف الأصولي مع غيرهم (وخصوصاً الإمامة والحكم على الصحابة) نجدهم يجانبون الأسلوب العلمي البحثي وينقادون بشكل غريب جداً الى تقريرات مسبقة تفتقر أول ما تفتقر الى الرصيد العلمي الرصين بل إلى أبسط قواعد الفهم والادراك، لترى نفسك وكأنك تسمع العجائز يلكن قصة من قصص ألف ليلة وليلة!!

1 - والله الذي لا إله إلا هولولم أذكر إلا هذا النص لهذا الرجل لكان كافياً في تسقيطه وكشف حقده وبغضه للخلفاء بأقصى درجات البغض، فيصف الصديق بالخوف والجبن لأنه في معتقده لم يختر البقاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش إلا من أجل ضمان السلامة من القتل، إذ أنها تكون أبعد نقطة عن الأعداء وقتالهم، فقال ص127: [وأن الصديق رضى عنه الله هوالذي التجأ إلى مركز القيادة العليا الذي كان محاطا بعدة من أبطال الأنصار لحمايته حتى يطمئن بذلك عن غوائل الحرب (1)] ... وقال ص128: [وليس لدي من تفسير معقول للموقف إلا أن يكون قد وقف إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكسب بذلك موقفا هوفي طبيعته أبعد نقاط المعركة عن الخطر لاحتفاف العدد المخلص في الجهاد يومئذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وليس هذا ببعيد لأننا عرفنا من ذوق الصديق أنه كان يحب أن يكون إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحرب لأن مركز النبي صلى الله عليه وآله وسلم هوالمركز المصون الذي تتوفر جميع القوى الإسلامية على حراسته والذب عنه (1)] ... وقال ص125 عن الصديق: [وشخصية اكتفت من الجهاد المقدس بالوقوف في الخط الحربي الأخير - العريش (2) -].

__________

(1) ولا ندري هل أن فرح الصديق بصحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رحلة الغار كانت لتوفر نفس العلة (وهي كونه أبعد المراكز عن الخطر‍!) (إن شر الدواب عند الله ... )

(2) مع النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -!!!

2 - عندما لم يستطع أن ينكر ازدهار الإسلام وإعزازه في عهد الخلفاء وأن خلافتهم كانت راشدة، حاول أن يوجه ذلك العز والازدهار بما يتناسب مع ما يمليه عليه حقده وبغضه لهم، فزعم أن تحقق هذا العز والازدهار لا يرجع الى كون الخلفاء كان لهم دخل في تحقيقه من حيث إدارتهم فقال ص5.: [صحيح أن الإسلام في أيام الخليفتين كان مهيمنا، والفتوحات متصلة والحياة متدفقة بمعاني الخير، وجميع نواحيها مزدهرة بالانبعاث الروحي الشامل، واللون القرآني المشع، ولكن هل يمكن أن نقبل أن التفسير الوحيد لهذا وجود الصديق أوالفاروق على كرسي الحكم؟!] وكأنه لا يطيق أن يقر لهما بالفضل في تحقيق ذلك.

3 - أخذ يحاول أن يوجه سيرتهما الراشدة على منهاج النبوة بما يشفي به حقده عليهما، فزعم أن استقامتهما في الخلافة لم تكن إلا خوفاً من انقلاب المسلمين عليهما وثورتهم بوجههما مما قد يفقدهما كرسي الخلافة، فقال ص51: [ونفهم من هذا أن الحاكمين كانوا في ظرف دقيق لا يتسع للتغيير والتبديل في اسس السياسة ونقاطها الحساسة لوأرادوا إلى ذلك سبيلا، لأنهم تحت مراقبة النظر الإسلامي العام الذي كان مخلصا كل الإخلاص لمبادئه، وجاعلا لنفسه حق الإشراف على الحكم والحاكمين، ولأنهم يتعرضون لوفعلوا شيئا من ذلك لمعارضة خطرة من الحزب الذي ما يزال يؤمن بأن الحكم الإسلامي لا بد أن يكون مطبوعا بطابع محمدي خالص، وأن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يطبعه بهذا الطابع المقدس هوعلي - وارث رسول الله ووصيه وولي المؤمنين من بعده]،

4 - اتهم عثمان بن عفان بالعدول والانحراف عن السيرة النبوية في خلافته كعادته في قلب الأحداث فقال ص5.: [كما قلبوها على عثمان - يوم اشترى قصرا، ويوم ولى أقاربه، ويوم عدل عن السيرة النبوية المثلى].

5 - اتهم الصديق بشراء ذمم الصحابة بالمال لتثبيت خلافته فقال ص89: [فلا غرابة في أن ينتزع من أهل البيت أموالهم المهمة ليركز بذلك حكومته، أوأن يخشى من علي عليه السلام أن يصرف حاصلات فدك وغير فدك على الدعوة إلى نفسه. وكيف نستغرب ذلك من رجل كالصديق وهوالذي قد اتخذ المال وسيلة من وسائل الأغراء، واكتساب الأصوات (1)].

6 - وصف خلافة الصديق بأنها خلافة لم تباركها السماء ولارضي بها المسلمون، فقال ص138: [ومعنى هذا أن الحاكمين زفوا إلى المسلمين خلافة لم تباركها السماء ولا رضي بها المسلمون] ويقصد بها خلافة الصديق حيث قال قبلها بأسطر: [تلك هي خلافة الصديق (رضي الله تعالى عنه) عندما خرج من السقيفة]

7 - بعد زعمه بأن خلافة الصديق لم تباركها السماء صرح بأنها خلافة ليس لها لون شرعي، فقال ص186: [والنقطة الاولى التي نؤاخذ الصديق عليها هي وقوفه موقف الحاكم في المسألة مع أن خلافته لم تكتسب لونا شرعيا].

... فهذه هي حقيقة موقف آيتهم العظمى محمد باقر الصدر من الخلفاء ومعتقده فيهم، حيث ظهر بجلاء من خلال أقواله السالفة مدى بغضه لهم وحقده عليهم بما لايجعل مكاناً للشك، عسى أن يعيد أهل السنة النظر في تقييمه وفق مايمليه عليهم دينهم من وجوب محبة الخلفاء وتوقيرهم.

11 - الخميني (2) (ت 14.9هـ 1989م)

__________

(1) فهولم يكتفِ بهذا القول باتهام الصديق بل تعداه الى تشويه صورة كبار الصحابة بأنهم كانوا على استعداد لبيع دينهم وتأييد الباطل بدراهم معدودة فإنا لله وإنا إليه راجعون.

(2) أحد أبرز مراجع الشيعة ومؤسس دولتهم الحديثة (الجمهورية الإيرانية الشيعية الإمامية) وسيأتي الحديث عنه وعن موقفه من أهل السنة بتفصيل أكثر في الفصل الثالث من الباب الثاني.

... ... فقد طعن بالفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طعناً مؤلماً، حيث قال في (كشف الأسرار) ص 113: (وهذا يؤكد أن هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري، ويعتبر خير دليل لدى المسلم الغيور، والواقع انهم (أي الصحابة) ما أعطوا الرسول حق قدره!!! الرسول الذي جدّ وكدّ وتحمل المصائب من أجل إرشادهم وهدايتهم، وأغمض عينيه وفي أذنيه ترن كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية والنابعة من أعمال الكفر والزندقة).

12 - آيتهم العظمى الوحيد الخراساني (1)

... ... فقد ألقى محاضرات على الهواء في مدينة قم أمام جمع من فقهائهم وطلاب العلم، ونسخت في كتاب بعنوان (مقتطفات ولائية) ذكر فيه أن الوظيفة الأساسية للشيعي تجاه أسرته وأهل مذهبه أمران، الأول أن يزرع في قلوبهم محبة علي - رضي الله عنه - بأعلى درجة في المحبة، والثاني أن يزرع في قلوبهم بغض غاصبي حقه بالخلافة (ومقصوده الخلفاء الثلاثة وبقية كبار الصحابة) بأعلى درجة في البغض، فلم يكتف بزرع البغض للخلفاء، وإنما اشترط أن يكون بأعلى درجة، كما أن حب علي - رضي الله عنه - بأعلى درجة في المحبة، وحذرهم بأن البغض لونقص عن الحب بمثقال ذرة فإن الأمة ستصاب بلعنة!!!

__________

(1) وهوأحد مريدي الفكر الخميني والمتعبدين بنصوصه.

... ... سبحان الله يحذرهم بأن بغض الخلفاء لونقص مثقال ذرة فان اللعنة ستحل عليهم، فكيف نطمع بعد ذلك منهم بأن يحبوا الخلفاء ويترضوا عنهم ويشهدوا لهم بالفضل والجنة، وها هويخرج ما في قلبه من حقد وبغض للخلفاء رضي الله عنهم، ولا يعجب القارئ من هذه الصراحة لأنه بين أهل نحلته وفي قم الايرانية إذ لا تقية ولا مداراة لأهل السنة، وإليك نص قوله في المحاضرة السادسة بعنوان (ظلامة علي (ع) بتاريخ 12رجب1411هـ الموافق 28/ 1/1991م) في المسجد الأعظم بقم ص 79ـ8.: (من هنا ليتعرف الحضور في هذا المجلس، وهم من طبقة الفقهاء أوالمتفقهين الذين هم في سبيل الفقاهة، على وظيفتهم بعد هذا…إن وظيفتكم الأساسية تتلخص في أمرين:

1 - غرس بذرة محبة علي (ع) في القلوب…

2 - أن نعمل وبنفس المستوى والمقدار، ودون قيد أنملة من فارق أوتفاوت مع الأمر الأول (غرس الولاية والمحبة)، على زرع بذرة بغض غاصبي حقه في قلوب الأمة، واعلموا أن الأمة جمعاء ستبلى بلعنة ونقمة شاملة لا يعلم ما وراءها، إذا ظهر بين التولي والتبري تفاوت ما، أوبرز شيء من الفارق بينهما، ولوبقدر مثقال ذرة .. ).

ويجدر بنا بعد هذا أن نقف على السبب وراء هذا التفاوت في الطعن بين تصريح بعضهم وتلميح البعض الآخر كما مر بنا، فوجدته بعد التتبع يرجع إلى أمرين هما:

1 - الحالة السياسية التي يعيشها العالم ان كانت تحت ظل دولة لأهل السنة أودولة تؤيد المذهب الإمامي، فلوكانت الدولة سنية، فإنه لا يستطيع أن يصرح بلعن الخلفاء وتكفيرهم لأنه يعزر وقد يسجن أويقتل إذا لم يتب، أما إذا كان في دولة تدين بمذهبهم، فسيكون له مطلق الحرية بالسب واللعن والتكفير، لأن الدولة تدين بهذا، فلا تعاقبه بل ربما تكافئه على طعنه وتكفيره للصحابة.

2 - منهج العالم واتجاهه في التأليف، فهل أن كتابه موجه لأهل السنة ودعوتهم لمذهبه، أوأنه موجه لأهل نحلته، فإن كان موجهاً لأهل السنة ودعوتهم، فهوقطعاً لا يستطيع التصريح بالطعن بل وربما يظهر المدح للخلفاء (1) إلى حد ما، ويخفي في قلبه البغض والطعن، وإن كان موجهاً لأهل نحلته فلا حرج في التصريح بالطعن واللعن.

وستجد مصداق هذا الأمر عند استعراض بعض شخصيات المصرحين بالطعن وهما الكركي والمجلسي وكما يلي:

1 - فقد توفر للكركي سبباً التصريح وهما:

أ- كان يعيش في ظل الدولة الصفوية التي تدين بمذهبه وتبغض الخلفاء حيث صرح بتوفر هذا السب في مقدمة رسالته (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) فقال: (وبعد فان الله سبحانه وله الحمد والمنة لما كشف الغمة عن هذه الأمة بتأييد الدولة القاهرة الباهرة الشريفة المنيعة العالية السامية العلية العلوية الشاهية الصفوية الموسوية، أيدها الله بالنصر، وأيدها بالملائكة والإنس والجن أجمعين، وجعل كلمتها العليا وكلمة الذين كفروا السفلى إلى يوم الدين، ونكست رؤوس أهل البدعة الذين تسموا بغياً بأهل السنة).

__________

(1) كما ستقف على ذلك في المطلب الثالث من هذا الفصل عند بيان كيفية استخدامهم عبارات ظاهرها المدح وهم يقصدون بها الذم.

ب- انه قد صرح بأنه إنما ألف رسالته إلى أهل مذهبه يحضهم ويدعوهم لسب الخلفاء، وليس لأهل السنة الذين سماهم أهل البدعة، فقال في الرسالة ذاتها: (حتى ان جمعاً من ضعفاء الاعتقاد المنسوبين إلى التشيع في بعض أطراف البلاد، ربما لم يجوزوا اللعن على هؤلاء الأرجاس، زاعمين أن لا دليل على ذلك من كتاب أوسنة ولا نقل من أهل البيت (ع) أحد منهم، رأيت أن أكتب رسالة موجزة أكشف فيها القناع عن ذلك وأبيّن كفر هؤلاء وجواز لعنهم…وأرجوأن يهدي بها كثيراً من الضالين (1). ويكشف بها غمار الجاهلين، وتقربني بها إليه زلفى يوم الدين، ووسمتها بنفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت). وبتوفر هذين السببين للتصريح كان من البديهي أن يصرح، وهذا ما فعله.

2 - إن علامتهم المجلسي قد توفر له سببا التصريح أيضاً، فقد عاش في ظل الدولة الصفوية أيضاً، وألَّف كتبه لأبناء مذهبه وليس لدعوة أهل السنة، ولذا صرح بالطعن واللعن بكثرة عجيبة.

فهذه خلاصة الفصل الثالث من هذا الباب والذي استعرضنا فيه بشئ من الاختصار أقوال بعض علمائهم التي تناولت الخلفاء رضوان الله عليهم بالطعن الصريح أوالخفي.

__________

(1) يحق للقارئ أن يعجب ويضحك مما يقرأ من شدة حقد الكركي على الخلفاء، فانه لا يكتفي بأن يكون المرء شيعياً بمعتقده، بل لا بد مع التشيع من السب واللعن للخلفاء، وأما من كان عنده التشيع وليس عنده اللعن لهم فهوعنده ضال، ولذا كتب هذه الرسالة ليحملهم بها على لعن وسب الخلفاء رضي الله عنهم، وطلب من الله أن تكون سبباً لهداية الضالين، ومن هم الضالون بنظره؟ إنهم -كما ذكر- المنسوبون إلى التشيع الذين لم يجوزوا لعن الخلفاء!!! فلا ادري بماذا يسمي من ليس شيعياً وإنما سنياً يحب الخلفاء ويترضى عنهم؟! ولعل القارئ يسعفنا في التوصل الى تسميته لنا والذي سيكون قطعاً أقسى وأبشع الأسماء.

وقبل أن نختم هذا الباب الذي استعرضنا فيه باختصار مرويات الشيعة الإمامية وأقوال أبرز علمائهم ومراجعهم التي تطعن بأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وتتهمهم بسرقة الخلافة والكفر والردة والنفاق وما نقلناه هوقطرة من بحر بالنسبة لما تركناه خشية الإطالة، ولكن اعترضتني دعاوي كاذبة أطلقها أحد كتّاب الإمامية بكل وقاحة وخسة ينفي وجود أي طعن للخلفاء في كتبهم وهوعبد الجبار شرارة، وليس هذا فقط بل يضيف عليه وقاحة أخرى بأن يتحدى أن يأتي شخص برواية أوقول عالم شيعي إمامي فيه طعن بالصحابة، وذلك في لقاء تلفازي في محاورة حول موضوع السنة والشيعة حولَّها بعد الى ذلك في كتاب بعنوان (المواجهات بين الشيعة والسنة) فقال ص13.: [فأقول: إني أتحدى أن يعثر أحد على رواية صحيحة عن أئمتنا في كتبنا المعتمدة أوالمعتبرة تُجَوِّز لعن الصحابة أوتنال منهم بشيء، أوأن يعثر على فقيه واحد من فقهائنا في أي كتاب فقهي وفتوائي منتشر بيننا من كتب الشيعة يعثر فيه مثل هذا الكلام] وقال ص132: [وقلت: أتحدى أن يأتيني أحد بكلام لواحد من علمائنا وفقهائنا يشتم به أحداً من صحابة رسول الله]، وأترك القراء يتأملون هذه الصلافة والتحديات الفارغة المراوغة ولنختم بذلك الباب الأول.

عدد مرات القراءة:
13407
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 27 ربيع الآخر 1447هـ الموافق:20 أكتوبر 2025م 06:10:18 بتوقيت مكة
عيوشة رضاعة الصحابة والتابعين 😂 
يا ناصبي لماذا تكذب على شيعة المولى علي عليه السلام
صدقت يا رسول الله عندما قلت يا علي لا يبغضك إلا ابن زنا ومنافق وابن حيض وانا لا استبعد ذلك عنك اما ان تكون ابن زانية او منافق او ابن حيض
الخميس 5 شعبان 1445هـ الموافق:15 فبراير 2024م 01:02:43 بتوقيت مكة
أبو فيصل الدراجي  
عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَوَّل الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِاللَّه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ وَاللَّهِ هُمَا أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَنَا حَقِّنَا وَحَمَلَا النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا وَجَلَسَا مَجْلِسًا نَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمَا فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا ذَلِكَ الذَّنْبِ كَافِرَان وَمَنْ يَتَوَلَّهُمَا كَافِرٌ قَالَ رَاوِي الْخَبَرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَكَانَ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ الْخُرَاسَانِيّ لِمَا أَنَّ ذِكْرَهُمَا فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَبِي عَبْدِاللَّه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَعَلَّك وَرَعَتْ عَنْ بَعْضِ مَا قُلْنَا قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا سَيِّدِي قَالَ فَهَلَّا كَانَ هَذَا الْوَرَع لَيْلَة نَهْرِ بَلْخٍ حَيْث أَعْطَاك فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ جَارِيَتَه لِتَبِيعَهَا فَلَمَّا عَبَّرَتْ النَّهْر فَجَرْت بِهَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ كَذَا وَكَذَا قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَلَقَدْ أَتَى عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَلَقَدْ تُبْت إلَى اللَّهِ مِنْهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَبِي عَبْدِاللَّه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْك أَنَّ شَاءَ اللَّهُ

#الْمَصْدَر مَنَاقِب الِ أَبِي طَالِبٍ لِابْن شَهْرٍاشوب ج3 ص370
 
اسمك :  
نص التعليق :