هناك ثلاث حقائق هي في غاية الأهمية لمن تأملها وفهمها بدقة، لأنها ستجعل أهل السنة على بصيرةٍ من بشاعة عداء الامامية تجاه الصحابة وباقي فرق أهل السنة، ومن ثم لا تنطلي عليهم شعارات الخداع التي يرفعها دعاة الامامية بسلامة موقفهم من الخلفاء ومحبتهم لهم،
بل لوأن القارئ لم يقرأ من هذه الدراسة إلا هذه الحقائق لكفته لأنها بمثابة الدستور والقول الفصل في بيان معتقدهم وموقفهم تجاه الخلفاء واتباعهم، وهذه الحقائق هي:
الحقيقة الأولى
وخلاصتها هي:
لا يمكن لمن يعتقد بمعتقد الامامية في الإمامة والخلافة أن يحبَّ الخلفاء الثلاثة ويُكِنَّ لهم الاحترام والتقدير بل على العكس من ذلك فإنه لا يضمر لهم إلا البغض والحقد والكراهية واللعن والتكفير سواء أظهر ذلك وأعلنه أوأضمره وأخفاه.
وأما بيانها فيتضح من خلال أمرين هما:
الأمر الأول:
هومعرفة المعنى العام لأصل الإمامة والخلافة الذي يعتقده جميع الإمامية قاطبةً من دون فرق بين عوامهم وعلمائهم فالكل مجمعون على هذا الأصل -والذي يخالفه لا يُعَدُّ إمامياً قطعاً لأنه خالف ما هوضروري في المذهب- وخلاصته هوأن منصب الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً - وبدون فصل - يكون لعلي بن أبي طالب حقاً خالصاً (1) - لا يشاركه فيه أحدٌ من الصحابة بمن فيهم الخلفاء الثلاثة - بأمرٍ من الله عز وجل وقد نصَّ عليه بكتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - إما نصاً صريحاً أوخفياً، فيقول علاَّمتهم وحجتهم محمد جميل حمود: [إنهم -أي الشيعة الامامية- يعتقدون طبقاً للأدلة القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة والصريحة على أن الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - هوالخليفة الحق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا فصل، وأن من نازعه في ذلك فقد أخذ ما ليس له ونازع الله تعالى ورسوله] (2).
الأمر الثاني:
هوبمعرفة ما هوموجود في الواقع من كون منصب الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - - مباشرةً - قد انتقل لأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في الوقت الذي هوحقٌ لعلي - رضي الله عنه - - بناءً على معتقد الامامية في ذلك -.
وبناءً على هذين الأمرين نستطيع أن نتوصل الى أن هناك سرقة واغتصاباً لحق
علي - رضي الله عنه - في الخلافة، والذي قام بهذه السرقة هم الخلفاء الثلاثة الذين استحوذوا على منصب الخلافة دون صاحبها الشرعي الذي نصَّ عليه الله ورسوله.
__________
(1) ولولديه الحسن والحسين رضي الله عنهما ثم من بعده لتسعة مخصوصين من ولد الحسين (دون الحسن!) يتمون الاثني عشر إماماً يتناوبون عليها حتى قيام الساعة، آخرهم المهدي الذي اختفى بعد وصول الإمامة إليه (على زعمهم) منذ سنة 255 هـ ولا يزال مختفياً حتى يومنا هذا.
(2) قال ذلك في كتابه (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد) ص116.
ومن ثم يكون الخلفاء في نظر الامامية جميعاً - علمائهم وعوامهم - لصوصاً وسُرّاقاً ومغتصبين لحق علي في الخلافة، وهذه حقيقة ثابتة عند كل الامامية سواء صرحوا بها باللفظ أوبالمعنى، فممن صرح بذلك من علمائهم ما يلي:
1 - يقول شيخهم ومحدثهم عبد الله بن صالح البحراني: [إن مُعْتَقِد تقدم اللصوص الثلاثة المتمردين على أمير المؤمنين - عليه السلام - كافر بالمعنى الحقيقي في نفس الأمر] (1).
2 - يقول عالمهم نور الله التستري: [وأما من زعموه كبار الصحابة وعنوا به الثلاثة فهم أول من أسَّس أساس الظلم والعدوان بغصب الخلافة عن أهل البيت والإقدام بكيت وكيت وإنما صاروا كباراً بغصبهم الخلافة وحكومتهم على الناس بالجلافة] (2).
__________
(1) ينظر الشهاب الثاقب ص 172.
(2) الصوارم المهرقة - نور الله التستري ص5.
3 - يقول المولى محمد صالح المازندراني: [فلم تزل الإمامة والخلافة في ذريته الطاهرة - يعني به إبراهيم - عليه السلام - - يرثها بعض عن بعض قرناً بعد قرن حتى ورثها الله تعالى نبينا (صلى الله عليه وآله) فقال: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * فكانت لهم خاصة فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله تعالى فصارت في ذريته الأصفياء الأتقياء البررة الكرماء الذين هم أولوالأمر كما قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ثم طائفة من اللصوص المتغلبة الذين نشأت عقولهم وعظامهم ولحومهم في عبادة الأوثان غصبوها من أهل الصفوة فضلوا وأضلوا كثيرا] (1)، وقال أيضاً: [قوله (فإنهم لا يدخلونكم) فيه رمز إلى أن غيرهم من اللصوص المتغلبة يدخلون الناس في باب ضلالة ويخرجونهم من باب هدى، وإن تصفحت كتبهم رأيتهم حرفوا دين الله ووجدت أكثر أحكامهم مخالفة للكتاب في السنة] (2)، وقال أيضاً: [ومن ههنا يظهر أن أمير المؤمنين (عليه السلام) مقدم على الثلاثة المنتحلين للخلافة] (3).
__________
(1) شرح أصول الكافي - مولى محمد صالح المازندراني ج5 ص 112 - 113.
(2) نفس المصدر ج5 ص267.
(3) نفس المصدر ج1 ص19..
4 - يقول محدثهم يوسف البحراني: [صادفوا مبتدعات عمر ومخترعاته، وتمويهاته ومحدثاته، ولم يكونوا عالمين بسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - وشريعته، وإنما تلقَّوها من عمر ونوابه، وقد علمت ما هم عليه جميعاً من البغض لأهل البيت عليهم السلام، وإخفاء فضائلهم ومناقبهم، سيما الخلافة التي تَقَمَّصوها ظلماً وعدواناً، بل إقدامهم على تغيير سنن الرسول جهراً وإعلاناً، وجرأتهم على تبديل شريعته، وإخماد دينه، ومحوطريقته] (1)، وقال مثبتاً كفر المغتصبين للخلافة من علي - رضي الله عنه - ويقصد بهم ابا بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم - الذين عبر عنهم بالغاصبين: [وحينئذٍ لا فرق في الحقيقة بين المحاربين له- عليه السلام - ولا بين الغاصبين للخلافة، بل الغاصبون أَشَدُّ كفراً وزندقة، لأنهم الأصل لكل فتنة متطرقة، ولولا غصب الخلافة يوم السقيفة وفعلهم بأهل البيت تلك الأفعال المخيفة لما طمع فيها طامع من الناس، ولا تقحمها أحدٌ من أولئك الأرجاس، من بني أمية أوبني العباس] (2).
5 - يقول آيتهم العظمى محمد باقر الصدر مثبتاً لهذه الحقيقة في عدة مواضع من كتابه (فدك في التاريخ)، وكما يلي:
أ-قال ص1.5 - 1.6 مصرحاً بسرقة أبي بكر لحق علي في الخلافة: [إن عليا الذي كان على أتم استعداد لتقديم نفسه قربانا للمبدأ في جميع أدوار حياته منذ أن ولد في البيت الإلهي وإلى أن قتل فيه، قد ضحى بمقامه الطبيعي ومنصبه الإلهي في سبيل المصالح العليا التي جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصياً عليها وحارساً لها ... ولم يمنعه تزعم غيره لها عن القيام بالواجب المقدس، لأن أبا بكر إن كان قد ابتزه حقه ونهب تراثه، فالإسلام قد رفعه إلى القمة].
__________
(1) الشهاب الثاقب ص59.
(2) نفس المصدر ص228.
ب-صرح بأن ثبوت النص على علي في الخلافة معناه عدم براءة أبي بكر وعمر وعثمان من المسؤولية أمام الله تعالى وفي حكم الضمير، فقال ص83 - 84: [ولا بأس عليهم أن يفكروا في أمور الخلافة ويتفقوا فيها على سياسة موحدة إذا لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص في الموضوع، ولا يبرِّؤهم -إذا كان النص ثابتا ببعدهم عن الهوى السياسي وارتجال فكرة الخلافة في ساعة السقيفة- من المسؤولية أمام الله وفي حكم الضمير].
ج-صرح بأن الوصاية بمعنى الخلافة وهي ثابتة عنده لعلي - رضي الله عنه -، ثم بيَّن بكل صراحة وجلاء ما يترتب عليها من نتيجة وهي كون أبي بكر لص سارق لحق غيره وهي الخلافة، فقال ص171 - 172: [أن عليا هووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا ريب ... وإذن فالوصاية من الأوسمة الإسلامية الرفيعة التي اختص بها الأمام بلا ريب. وقد اختلف شيعة علي وشيعة أبي بكر في معنى هذه الوصاية فذهب السابقون الأولون إلى أنها بمعنى النص عليه بالخلافة، وتأولها الآخرون فقالوا: إن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علمه أوشريعته أومختصاته. ولا نريد الآن الاعتراض على هؤلاء أوتأييد اولئك، وإنما نتكلم على الحديث بمقدار ما يتطلبه اتصاله بموضوع هذا البحث ونقرر النتيجة التي يقضي بها على كل من تلك التفاسير. فنفترض أولا: إن الوصاية بمعنى الخلافة، ثم نتبين الصديق على هدى الحديث. فإنا سوف نراه شخصا سارقا لأنفس المعنويات الإسلامية، ومتصرفا في مقدرات الأمة بلا سلطان شرعي. ولا مجال لهذا الشخص حينئذ أن يحكم بين الناس].
6 - ذكر علاَّمتهم الحجة محمد جميل حمود عدة أقوال في كتابه (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد) فمنها:
أ-قال ص19: [فالخلاف على الإمامة ليس خلافا هامشيا كما يصوره البعض، بل هوخلاف يدخل في عمق الإسلام].
ب-قال ص29: [وعليه فالحديث حول الخلافة يعني البحث عن الحق المغصوب لمولى الثقلين الإمام علي ع].
ج-قال ص4.: [مع ان الذين قهروه على البيعة أمثال ابي بكر وعمر كانوا قد بايعوه في غدير خم ثم نقضوا بيعتهم تلك].
د-قال: [فالخلافة التي دار النزاع عليها بين الخاصة والعامة، وسفك من اجلها دماءٌ لها بعدان مهمان: البعد الزماني - المتجلي في كون اصحاب الحق في فترة زمنية معينة قد اغتصب حقهم وازيحوا قهراً عن مناصبهم التي جعلها تعالى لهم].
هـ- قال ص49: [فتاريخنا ليس معصوماً حتى يحرم على طالب الحقيقة ان يغور في اعماقه (اقصد بغور اعماقه الكشف عن زيف بعض المنافقين الذين تستروا بصحبتهم لرسول الله وادعائهم الخلافة لأنفسهم)].
و-قال ص153: [ان هذا تدبير وقائي صدر من النبي ص اتجاه الذين سيغتصبون الخلافة من صاحبها الشرعي الامام علي بن ابي طالب ع بعد تواتر النصوص القرآنية والنبوية على انه الخليفة].
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وهكذا تبينت لنا هذه الحقيقة بجلاء من خلال الأمرين المذكورين ونصوص علمائهم الصريحة في ذلك، فلا يمكن أن يجتمع حب الخلفاء في قلوب الإمامية مع اعتقادهم بأن الخلافة هي حق خالص لعلي - رضي الله عنه - وهم سرقوها واغتصبوها منه، بل ان الذي يوجد في قلوبهم بيقين هوالبغض واللعن والسب لهم والبراءة منهم - سواء أظهروه أوأضمروه - فهذا حقيقة ثابتة عند الإمامية جميعاً، لأن هناك تلازماً وترابطاً بين العقيدتين إحداهما القول بخلافة علي - رضي الله عنه - والأخرى بغض الخلفاء فما من شخص يعتقد إحداهما إلا ويعتقد الأخرى يقيناً لأنهما متلازمتان ولا يمكن الفصل بينهما أبداً.
وقد رأيت أن أصرح من بَيَّنَ هذا التلازم بين العقيدتين هوالسيد المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدى ومحدثهم القمي وعلامتهم الحجة محمد جميل حمود حيث صرحوا بأنه متى اعتقدنا أن هناك نصاً على خلافة علي - رضي الله عنه - وكونها حقاً خالصاً له فيجب حينها أن نسيء الظن بالخلفاء لأنهم سرقوا واغتصبوا حق غيرهم وهوالخلافة، فلا يمكن أن يجتمع حسن الظن بهم ومحبتهم مع القول بخلافة علي - رضي الله عنه -، وإليك نص أقوالهم في ذلك:
1 - ذكر السيد المرتضى عدة أقوال منها:
أ-قال: [وإنما يسوغ أن يقال لا إمارة هناك تقتضي الخوف وتدعوإلى سوء الظن إذا فرضنا ان القوم كانوا على أحوال السلامة متضافرين متناصرين متمسكين بأوامر الرسول صلى الله عليه وآله، جارين على سنته وطريقته. فلا يكون لسوء الظن عليهم مجال ولا لخوف من جهتهم طريق.
فأما إذا فرضنا انهم دفعوا النص الظاهر وخالفوه وعملوا بخلاف مقتضاه، فالامر حينئذ منعكس منقلب وحسن الظن لا وجه له، وسوء الظن هوالواجب اللازم. فلا ينبغي للمخالفين لنا في هذه المسألة ان يجمعوا بين المتضادات، ويفرضوا ان القوم دفعوا النص وخالفوا موجبه، وهم مع ذلك على أحوال السلامة المعهودة منهم التي تقتضي من الظنون بهم أحسنها وأجملها] (1).
ب-كرر هذا المعنى أيضاً في كتابه الشافي في المجلد الثاني حيث قال ص112: [وعذر أمير المؤمنين عليه السلام إذا قيل فما باله لم يحضر ويحاج القوم وينازعهم؟ ظاهر لائح لأنه عليه السلام رأى من إقدام القوم على الأمر وإطراحهم للعهد فيه وعزمهم على الاستبداد به مع البدار منهم إليه، والانتهاز له ما آيسه من الانتفاع].
__________
(1) تنزيه الأنبياء عليهم السلام - الشريف المرتضى ص187.
ج-وقال أيضاً ص113: [لا سيما وعند جماعة مخالفينا أن القوم الحاضرين بالسقيفة إنما حضروا للبحث والتفتيش والكشف عمن يستحق الإمامة ليعقدوها له، ولم يكن حضورهم لما تدعيه الشيعة من إزالة الأمر عن مستحقيه، والعدول به عن وجهه].
د-وقال ص113: [فكيف يصح أن يحتج على مثل هؤلاء بالنص الذي لا شبهة في أن الاحتجاج به تظليم للمتقدمين وتضليل لكل من دان بإقامتهما، وامتثل حدودهما].
2 - قال محدثهم محمد طاهر القمي حيث صرح بأن الذي يقول بخلافة علي لا بد أن يعتقد كفر الخلفاء الثلاثة: [لأن الأمة بين قائِلَيْن: قائل بكفر هؤلاء (1)، وهم القائلون بامامة أمير المؤمنين عليه السلام من غير فصل وكفر الخلفاء الثلاثة (2)، وقائل بإيمان هؤلاء (1)، وهم أكثر القائلين بامامة الخلفاء الثلاثة، فلما أثبتنا بطلان خلافة الثلاثة، ثبت كفر هؤلاء، لعدم القائل بالفصل] (3).
__________
(1) ويقصد معاوية وعمروبن العاص وطلحة والزبير.
(2) وهنا ذكر التلازم المذكور بين القول بإمامة علي - رضي الله عنه - بلا فصل وبين كفر الخلفاء الثلاثة فتأمله.
(3) كتاب الأربعين- محمد طاهر القمي الشيرازي ص628.
3 - لقد حاول علامتهم وحجتهم محمد جميل حمود أن يثبت أن الامامة من اصول الدين وذلك من خلال جوابه حول اعتراض وجِّهَ اليه من الامامية مفاده أن القول بكونها من اصول الدين يترتب عليها نتائج خطيرة ولا يمكن تجنبها ابرزها هوتكفير جميع فرق المسلمين الذين لا يعتقدونها، ولكنه تمسك بقوله وبما يترتب عليه من تكفير المسلمين فصرح بتكفيرهم، واليك نص الاعتراض وجوابه عنه: [إنه لوكانت الأمامة من اصول الدين، للزم خروج الفرق الإسلامية غير الأثنا عشرية عن الدين، ولزم تكفير المنكرين لها، فيكون بذا الإسلام فرقة واحدة والباقي كفّاراً ....... ثم أجاب عن هذا الأعتراض بقوله: إن التكفير من لوازم عدم الاعتقاد بإمامة العترة الطاهرة، والشيعة حينما يعتقدون بكفر منكرها فليسوا بدعاً في ذلك، ولا شواذاً عن غيرهم ... ] (1).
__________
(1) الفوائد البهية في شرح عقائد الأمامية ج2 ص26.
ومما يؤكد هذه الحقيقة هوان المصادر المعتمدة في المذهب لم تذكر للخلفاء منقبة واحدة ومدحاً واحداً يبعث بقلوبهم على محبتهم وإجلالهم، وإنما على العكس من ذلك فأينما اشتهرت لهم منقبة وفضيلة في القرآن أوالسنة المتواترة، أَوَّلوها وحرفوها لينقلوها من معنى المدح بحقهم إلى الذم (1).
__________
(1) ومن الأمثلة على ذلك هوأن الله تعالى قد رضي عن السابقين من المهاجرين وبشرهم بالجنة بقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ?رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:1..)، فماذا يفعلون أمام هذه الآية، إذ الاعتراف بأن الخلفاء داخلون فيها وانهم من أهل الجنة أشد عليهم من إزهاق أرواحهم، وفي نفس الوقت لا يستطيعون أن ينكروا بأن الخلفاء من السابقين بالهجرة، ولذا قالوا أن المراد بهم أبوذر وسلمان والمقداد (كما في تفسير القمي) ولم يبينوا لماذا أخرجوا الباقين، ولا ندري هل يدخل علي (في هذه الآية أم لا!، ومثال آخر ما سننقله في الفصل الأول من الباب الأول عن الخالصي [وقد سبقه بهذا التحريف الطوسي في (تلخيص الشافي)] من رضا الله عمن بايع تحت الشجرة، ومنعهم دخول أبي بكر وعمر في ذلك لعدم وجود دليل (بزعمهم) على أنهم من المؤمنين ويريدون انهم من المنافقين، ومثال آخر آية الغار (التوبة:4.) التي خَلَّدَ الله فيها ذكر أبي بكر، حرفوها أيضاً بأن الصحبة قد تكون بين المؤمن والكافر، بل قد تكون بين الرجل وكلبه، ليشككوا بدلالة الآية على فضله ومدحه، ومن شاء التفصيل فليرجع إلى مناقشاتهم لهذه الآيات، فسيخرج بنتيجة قطعية وهي لا وجود عندهم لأي مدح أومنقبة للخلفاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وقد أوردت هذه الحقيقة لتكون كلمة الفصل في بيان موقف علماء الشيعة قاطبةً من الخلفاء رضي الله عنهم حتى لا يقول أحد بأن العالم الفلاني من علماء الشيعة لم نسمع منه طعناً وسباً للخلفاء فلا تشمله هذه الحقيقة بل هوخارج عنها، وهذا خطأ ناشئ عن عدم فهمه لهذه الحقيقة بدقة إذ الكل داخلون فيها وبيانها بأن نسأله هل تعتقد بأن الخلافة التي نالها أبوبكر رضي الله عنه هي حق له أم هي حق لعلي رضي الله عنه دون غيره وقد سرقها منه فإن قال بأنها حق لأبي بكر فقد خرج من مذهب الإمامية ودخل في مذهب أهل السنة، وإن قال بأنها حق لعلي وسرقها منه أبوبكر فقد وافق الشيعة الإمامية ببغض الخلفاء واتهامهم بسرقة الخلافة ليدخل في هذه الحقيقة فتشمله وإن لم يصرح بالسب والبغض.
... لذا فقد آن الأوان في ضوء هذه الحقيقة أن يتخلى أهل السنة عن حسن الظن بهم ويستيقنوا ويجزموا باستحالة وجود مثقال ذرة من المحبة للخلفاء في قلب كل من رضع من ثدي هذا المذهب واستقى عقائده من مصادره التي لا تمل ولا تفتر عن اتهامهم - وباستمرار - بغصب الخلافة وظلم علي (وأهل بيته، وتنادي بوجوب بغضهم ولعنهم والبراءة منهم - كما ستقف على بعض منها في الفصلين القادمين - فضلاً عن ذكرها بأنهم من أهل الجنة في دار الكرامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، لأن دعوى دخول الخلفاء للجنّة أشد عليهم من الضرب بالسيوف والنشر بالمناشير والقرض بالمقاريض، وخير شاهد على ذلك ما صرح به آيتهم العظمى المعاصر الوحيد الخراساني (1) بأن الواجب على العلماء والدعاة أن يزرعوا في قلوب أتباعهم وأعوانهم بغض الخلفاء رضي الله عنهم (الغاصبين للخلافة).
وبهذا نكمل بيان الحقيقة الأولى التي تجلّى فيها موقف الامامية الحاقد البغيض تجاه الخلفاء المتمثل باتهامهم بالسرقة واللصوصية والاغتصاب للخلافة.
__________
(1) والذي سنقف على نص قوله في الفصل الثالث من هذا الباب فترقب.
الحقيقة الثانية
وخلاصتها هي:
حيثما نجد لعناً وتكفيراً للخلفاء في مرويات وأقوال الامامية، فهويثبت وبدرجة أوكد بحق فرق أهل السنة جميعاً، والعكس صحيح أيضاً فحيثما نجد لعناً وتكفيراً لفرق أهل السنة - المقصودين بمصطلح المخالفين - فهويثبت وبدرجة أشد بحق الخلفاء الثلاثة - رضي الله عنهم -.
فهناك تلازمٌ ظاهرٌ بين حقد المذهب وعدائه بالحكم على الخلفاء وبين حقده على مخالفيه من فرق السنة، فمتى طعن بأحد الطرفين لزم منه حتماً الطعن بالطرف الآخر كما في الشكل التالي:
(الطرف الأول) ... يؤدي إلى ... (الطرف الثاني)
الطعن بالخلفاء ... ... ... ... الطعن بالمخالفين من
... ... فرق أهل السنة
ويمكن شرح هذه الملازمة بين الطرفين وكما يلي:
الطرف الأول (الطعن بالخلفاء)
من المعلوم أن أهل السنة جميعاً يعظمون الصحابة، بل ويجزمون بالجنة لكبارهم، وعلى رأس هؤلاء أفضلهم وهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، بل وفوق هذا يجعلونهم مثالاً وقدوة لهم في الإيمان والصبر، بل ومجدهم الذي يفتخرون به من خلال ما قدموه من جهاد وتضحيات، ويعدونهم سادتهم الذين ندعوالله تعالى أن يبلغنا منازلهم في الآخرة ويحشرنا معهم، فأهل السنة يتقربون إلى الله بالسير على منهاجهم والذي هومنهاج النبوة.
فلوتوجه الطعن واللعن والحكم بالنار على كبارهم، فلا شك أنه سيمسنا من باب أولى، لأن الذي يلعن الفاضل (وهم الخلفاء) لا شك في لعنه لمن دونه في الفضل وهم أهل السنة، ومن يُكَفِّر الخلفاء فلا شك بتكفيره لأتباعهم من فرق أهل السنة، لأن الذي يُكَفِّر الأئمة المتبوعين، فإنه قطعاً يُكَفِّر تابعيهم الذين يتخذونهم قدوة ونبراساً، فإذا كان أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كفاراً مع إيمانهم وجهادهم وخدمتهم العظيمة للإسلام ونصرته، إذاً لا شك في أننا أَشَدُّ كفراً منهم لأننا أولاً لم نقدم عشر معشار إيمانهم وجهادهم، وثانياً لأن إتباع نهجهم والسير على سننهم هومن أصول مذهبنا ولا ريب، فثبت أن الطعن بالصحابة يؤدي إلى الطعن بتابعيهم ومحبيهم من فرق أهل السنة جميعاً.
الطرف الثاني (الطعن بفرق أهل السنة)
كما ظهر وسيظهر أن التهمة والجريمة التي ارتكبتها فرق أهل السنة بنظر الإمامية هي أنهم لم يحصروا الإمامة بالإثني عشر وإنما جوزوا نيلها من قبل غيرهم مثل (أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم)، فاتُّهموا لذلك (1)
__________
(1) نعم هذه هي والله الجريمة العظمى التي ارتكبها أهل السنة بنظر الإمامية، وهي اعتبارهم لخلافة غير الأئمة الإثنى عشر خلافة صحيحة وشرعية مثل خلافة أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم - وإلا فانهم لم يُقَصِّروا في محبة أهل البيت وتعظيمهم وإجلالهم، ومن يعايشهم سيجد عندهم كل الحب والتعظيم لرجال أهل البيت النبوي وذرياتهم، كما اعترف بذلك أشهر آياتهم العظمى وأعلامهم وهما الخوئي والكلبايكاني بأن المخالفين (أهل السنة) موجود عندهم أصل الولاية بمعنى المحبة لأهل البيت، كما سيأتي في الفصل الأول من الباب الثاني في بيان معنى مصطلح الولاية، وكما قيل:
ومليحةٌ شَهِدَت لها ضرّاتها ... ... والحق ما شَهِدَت بهِ الأعداء.
بمخالفتهم لأصل الولاية لأهل البيت، ومن ثم رتبوا على تلك المخالفة (لأصل الولاية) بحقهم من السب والطعن واللعن ما ستقف عليه في الفصول التالية من الباب الثاني لهذه الدراسة.
فإذا كان في تجويز أهل السنة منصب الخلافة لغير الإثنى عشرية جعلهم مستحقين لللّعن والسب والطعن بنظر الإمامية، فكيف سيكون حكم الإمامية على الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم الذين لم يجوزوا منصب الخلافة لغير الأئمة الإثنى عشر نظرياً فقط، وإنما طبقوا هذا التجويز عملياً بأنفسهم من خلال نيلهم منصب الخلافة وممارستهم لصلاحياته دون الأئمة، فعندها لا يبقى شكٌّ لعاقل أن حكمهم بلعن وسب هؤلاء الخلفاء أشد وأقوى من الحكم بلعن أهل السنة بفرقهم ومذاهبهم، وبمعنى آخر إذا كان من جوز المنصب لغير الأئمة الإثنى عشر مستحقاً للعن والسب بهذا التجويز، فكيف بحال الخلفاء الذين زادوا على هذا الذنب -وهوالتجويز- ذنباً آخر والمتمثل بجلوسهم على كرسي الخلافة الذي سرقوه من الأئمة ودافعوهم على نيله -كما يعتقد الامامية - إذ لا شك في أن ذنبهم أعظم ومن ثم استحقاقهم -بنظر الإمامية- اللعن والسب بدرجة أشد من أهل السنة الذين جوزوا المنصب للغير فقط، إذاً فالخلفاء هم المؤسسون لمبدأ مخالفة الولاية والمتبوعون فيه (1)
__________
(1) ولذا فقد عظَّموا ذنب الخلفاء الثلاثة حتى اعتقدوا بأن كل من يضل بمخالفة الولاية لأهل البيت فإثمه في أعناقهم الى يوم القيامة لأنهم المؤسسون للمخالفة أي من باب (من سنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها)، فمن مروياتهم في هذا: [(وعنه عليه السلام، - وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال: هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا باباً لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا)، (وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام - وقد خلا -: أخبرني عن هذين الرجلين؟. قال: هما أول من ظلمنا حقنا وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله لهما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولاهما)، (وعن بشير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت: جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال: ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة)، (وعن القاسم بن مسلم، قال: كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام بينبع يدي في يده، فقلت: ما تقول في هذين الرجلين؟ تبرأ من عدوهما؟. فغضب ورمى بيده من يدي، ثم قال عليه السلام: ويحك! يا قاسم! هما أول من أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما)، ينظر لهذه الروايات وامثالها في (بحار الأنوار) ج 3. ص (379 - 383).
ويقول محدثهم يوسف البحراني في (الشهاب الثاقب) ص14.: [وولاية ابيه - أي ابويزيد ومراده معاوية - من قبل عمر وعثمان العالمين بما عمله من الجور والطغيان، فلوأنهم أفتوا بلعن يزيد وكفره لأنجرَّ ذلك الى اظهار القدح في اصنامهم، لأنهم المؤسسون لهذه المفاسد، والموطؤن لهذه المقاصد].
.
وبهذا ثبتت لنا هذه الحقيقة والمسلمة بيقين من كون الطعن بأحد الطرفين يؤدي الى الطعن بالطرف الآخر للتلازم الذي بيناه.
الحقيقة الثالثة
وخلاصتها هي:
إن أهل السنة لا يختلفون مع الإمامية في جدارة أهل البيت واستحقاقهم للخلافة، إلا انهم يخالفونهم في حصر الاستحقاق والجدارة فيهم ومنع اثباتهما - أي الاستحقاق والجدارة - لغيرهم من الصحابة - رضي الله عنه -.
وبيانها هوأن أهل السنة لا يختلفون مع الإمامية في استحقاق أهل البيت للإمامة من حيث النفي والإثبات، لأنهما متفقان على استحقاقهم لها وجدارتهم بها وكونهم أهلاً لها، كما يعتقدون بصحة خلافة علي وأهليته وجدارته بها ولا يخالفون فيه الإمامية أبداً.
إلا أن نقطة الخلاف تكمن في سؤال هو: هل أن هناك جمعاً من الصحابة - الى جانب أهل البيت - يليقون لمنصب الخلافة مؤهلون لها ممن عُرفوا بالإيمان والتقوى والهجرة والجهاد وخدموا الإسلام ونصروه بأموالهم وأنفسهم كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من كبار الصحابة والسابقين للإسلام أم أنها ممنوعةٌ عنهم لأن الاستحقاق واللياقة محصورة في أهل البيت فقط؟
فهنا موطن الخلاف مع الإمامية، إذ يرى أهل السنة أهلية هؤلاء الصحابة وجدارتهم لمنصب الخلافة كجدارة علي - رضي الله عنه - وأهليته لها، بينما لا يرى الإمامية في الصحابة أحداً جديراً بها وأهلاً لها غير أهل البيت ـ وليس جميعهم بل فقط اثنا عشر رجلاً منهم وباقي أهل البيت ممنوعةً عنهم ـ فيقول آيتهم العظمى محمد مهدي الخالصي مثبتاً عدم استحقاق وجدارة الخلفاء الثلاثة الذين تقدموا علياً في نيلها: [ومع هذا كيف يدخل الريب قلب أحد في خلافة علي- عليه السلام - عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، وعدم استحقاق من تقدمه لها] (1) وقال علامتهم العاملي البياضي مثبتاً عقيدتهم في ذلك: [فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة…تدل بأدنى فكر على عدم استحقاقهم الخلافة] (2).
فتأمل نقطة الخلاف جيداً لأنها دقيقة:
(إذ فيها تُبَرَّأ ساحة أهل السنة لاعتقادهم أهلية أهل البيت وجدارتهم لمنصب الخلافة -كما يعتقدون ذلك في صحة خلافة علي- رضي الله عنه - وجدارته لها- لأنهم المؤمنون الصادقون المجاهدون الذين لهم فضل الإسلام والقربى من رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) إحياء الشريعة في مذهب الشيعة ج1 ص85.
(2) ينظر الصراط المستقيم (3/ 38).
(وبالمقابل تبقى ساحة الامامية متهمة وغير مُبَرَّأة وذلك لنفيها استحقاق كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالتحديد أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم - لمنصب الخلافة (1) مع أنهم من السابقين للإسلام والناصرين له بأموالهم وأنفسهم وكانوا أحب وأقرب الصحابة الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنه صاهرهم وصاهروه (2)، وقد رضي الله عنهم بصريح القرآن الكريم وأخبرنا بأنهم في الجنة في عدة آيات كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:1..].
__________
(1) وليتهم توقفوا في حقدهم الأسود عند نفي الاستحقاق عنهم واكتفوا بذلك، ولكنهم زادوا على ذلك انحرافاً وضلالاً أعظم منه حين رتَّبوا على ذلك النفي تكفيرهم ولعنهم والبراءة منهم وتخليدهم في نار الجحيم، وزادوا في الانحراف أكثر بحكمهم على أتباعهم ومحبيهم والسائرين على طريقهم بنفس الأحكام المنحرفة الضالة الأثيمة كما ستقف عليه صريحاً في فصول هذه الدراسة.
(2) فهذا عثمان - رضي الله عنه - قد تزوج بنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوشرفٌ لم ينله أحدٌ من الصحابة غيره ولذا لُقِّب بذي النورين لابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما أبوبكر فقد تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته عائشة، وأما عمر فقد تزوج رسول الله ابنته حفصة رضي الله عنهم أجمعين، وهوبدوره -أي عمر- رضي الله عنه -- قد تزوج من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
وقد ذكرت هذه الحقيقة المهمة لأن الكثير من أهل السنة لا يعرفون حقيقة الخلاف مع الامامية في موضوع الخلافة بهذه الصورة الدقيقة، لذا تراهم مشتتين في كلامهم وبحوثهم بعيداً عن النقطة الجوهرية في الخلاف والمتمثلة باستحقاق أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - لمنصب الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.