وصف أحد مراجع الشيعة الأربعة الكبار في العراق الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل، أبا بكر وعمر وعثمان، بزعماء الانقلاب على الخليفة الرابع، عليّ بن أبي طالب، لأنهم حرموه من تولّي الخلافة بعد وفاة النبي محمد.
أسامة مهدي:
قال المرجع الشيعي العراقي آية الله الشيخ محمد اليعقوبي في احتفال ديني أقيم في ميدنة النجف (160 كم جنوب بغداد) لمناسبة وفاة السيدة فاطمة، ابنة النبي محمد وزوجة الإمام عليّ، إنه يوجد في كل جيل من الأجيال من يحمل رسالة الإسلام المحمدي الأصيل، ويحميه من الشبهات والبدع والتحريف والضلالات والأهواء، وينقي الإسلام مما علق به من تلك البدع والشبهات "كما يفعل الحداد حين يصنع الحديد في النار، وينفخ فيها ليزيل عن الحديد الشوائب".
وأشار إلى أن الله لا يخلي الأرض من العلماء العاملين المخلصين الواعين، الذين يؤدّون هذه الأمانة الإلهية، فإنهم موجودون في كل جيل، فلا يقلق الناس من هذه الناحية، أو يبررون ضلالهم وانحرافهم وسوء اختيارهم لمسلكهم في الحياة بعدم وجود مثل هؤلاء العلماء.
البدعة في ثوب مقدس
وقال إن النبي محمد يوضح في أحاديثه أن المبطلين والمدعين والمنحرفين وأهل الأهواء وطلاب الدنيا من المتلبسين بالعناوين الدينية ومن ينخدع بهم من الجهلة والسذّج سوف لا يتوانون عن تحريف هذا الدين، وإدخال البدع والضلالات تحت أي عنوان، وقد تُعطى البدعة عنواناً دينيًا مقدسًا، ولا يتوقفون عن خداع الناس بمكرهم ودجلهم، وأنهم موجودون في كل جيل، ويعملون باستمرار، كما إن العلماء العاملين موجودون في كل جيل ويواجهونهم.
وذكر أن النبي يدعو الناس إلى الالتفات إلى هذا الصراع وهذه المواجهة، والالتفاف حول مثل هؤلاء العلماء، الذين وصفهم الحديث الشريف، وإلى اتّباعهم والالتزام بما يصدر منهم، وعدم الانخداع بمن يدّعون القداسة والقيمومة على الدين والمؤسسة الدينية ليطلبوا بها الدنيا، لأن عملية التأويل والتحريف وخداع الناس لا تكون إلا ممّن أعطى لنفسه عناوين دينية كبيرة، ووضعت له حاشيته والمستفيدون منه هالة مقدسة، وجعلوه صنمًا يعبد ويطاع من دون الله تعالى.
زعماء الانقلاب المحرّفون
وأضاف إن هناك "من خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، بعدما ائتمنوا على كتاب الله جلّ وعلا، فحرّفوه وبدّلوه، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله وملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة". وقال إن "هذه المواجهة موجودة في كل جيل، فقد بدأت بشكل علني، بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة، وجسده الشريف لا يزال مسجّىً لم يدفن، حيث عمد زعماء الانقلاب إلى التأويل والتحريف والإدعاءات الباطلة، وكانت الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أول هؤلاء العدول، الذين يحملون هذا الدين، وينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين، وواجهتهم ودحضت إدعاءاتهم الخائبة، في كل الاتجاهات، التي غيّروا وبدّلوا فيها".
ونقل عنها قولها عدم تولية الإمام علي بن أبي طالب الخلافة الأولى بعد النبي محمد "كيف بكم وأنّى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم، أمورُه ظاهرةٌ، وأحكامُه زاهرةٌ، وزواجرُه لائحةٌ، وأوامرُه واضحة، وقد خلّفتمُوهُ وراء ظهوركم، أرغبةً عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟".
ونسب المرجع اليعقوبي إلى السيدة فاطة قولها مخاطبة الخليفة الأول أبا بكر "يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي؟، لقد جئت شيئاً فريّاً، أفعلى عمدٍ تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟. إذ يقول: [وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ] (النمل: 16)، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا، إذ قال: [فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً] (مريم: 5-6)، وقال: [وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ] (الأنفال:75). وقال: [يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ] (النساء:11).
وأوضح أن فاطمة بقولها هذا وتشخيصها لأسباب هذا الانحراف والتغيير في الدين والتخاذل والنكوص عن الحق ومساندة الباطل توضح كيف تعطى له الفرص ليستفحل ويتجذّر في المجتمع.. وتبيّن لهم العاقبة، قائلة "فنِعمَ الحكمُ الله والزعيم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، و[لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ] (الأنعام:67) و[سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ] (هود : 39)".