معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

من مطاعن الشيعة في ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه ..

من مطاعن الشيعة في ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه

النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وكان في حفر الخندق وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه آله وسلم: بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يديه، ويعينه ميكائيل، ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق، ثم قال النبي صلى الله وعليه وآله لعثمان بن عفان: احفر: ! فغضب عثمان وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله تعالى على نبيه (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات: 17])([1]).
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لكل أمة فرعون وعثمان فرعون هذه الأمة([2]).
علي عليه السلام: وقد قال له عثمان حين خاصمه أبو ذر وطلب منه حقه من بيت المال: ألا تغني عنا سفيهك هذا ؟ قال عليه السلام: « أي سفيه ؟ قال أبوذر. قال علي عليه السلام: ليس بسفيه... فقال عثمان لعلي عليه السلام: التراب في فيك. قال علي عليه السلام: بل التراب في فيك([3]).
علي عليه السلام: يوم الشورى: أما إني أعلم أنهم سيولون عثمان، وليحدثن البدع والأحداث، ولئن بقي لأذكرنك، وإن قتل أو مات، ليتداولها بنو أمية بينهم، وإن كنت حيا لتجدني حيث تكرهون "([4]).
علي عليه السلام: أنه كتب إلى أهل مصر - وهم العمدة في قتل عثمان -: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه وذهب بحقه وضرب الجور سرادقه على البر والفاجر والمقيم والظاعن، فلا معروف يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه([5]).
علي عليه السلام: وقد جاءه قيس بن أبي حازم مستشفعاً لعثمان، فقال: إلى حمال الخطايا([6]).
علي عليه السلام: يا معشر المسلمين يا أبناء المهاجرين انفروا إلى أئمة الكفر وبقية الأحزاب وأولياء الشيطان، انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا([7]).
علي عليه السلام: وقد كلمه العباس في عثمان، فقال: لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت، ولكن أبي أن يقيم كتاب الله([8]).
علي عليه السلام: وقد سأله رجل عثمان ؟ فقال: وما سؤالك عن عثمان، إن لعثمان ثلاث كفرات، وثلاث غدرات، ومحل ثلاث لعنات، وصاحب بليات، لم يكن بقديم الإيمان، ولا ثابت الهجرة، وما زال النفاق في قلبه، وهو الذي صد الناس يوم أحد، الحديث طويل([9]).
علي عليه السلام: أنا يعسوب المؤمنين وعثمان يعسوب الكافرين([10]).
علي عليه السلام: وقد دعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان ! ثم قال لجلسائه: إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ الكافر، إنما سميته باسم عثمان بن مظعون([11]).
علي عليه السلام: أنه قال: لا يجتمع حبي وحب عثمان في قلب رجل إلا اقتلع أحدها صاحبه([12]).
علي عليه السلام: أنه قال: من كان سائلا عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه([13]).
علي عليه السلام: يا أبا ذر أتى اليوم في الاسلام أمر عظيم، مزق كتاب الله ووضع فيه الحديد، وحق على الله أن يسلط الحديد على من مزق كتابه بالحديد. قال، فقال له أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. يقول: أن أهل الجبرية من بعد موسى قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا طويلا، ثم إن الله بعث فتية فهاجروا إلى غبر آبائهم فقاتلهم فقتلوهم، وأنت بمنزلتهم يا علي. فقال علي: قتلتني يا أبا ذر. فقال أبو ذر: أما والله لقد علمت أنه سيبدأ بك([14]).
علي عليه السلام: من كلام له فيما رده على المسلمين من قطايع عثمان والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فان في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه الضيق. وفي رواية: ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شئ، ولو وجدته قد تزوج... إلخ([15]).
علي عليه السلام: في قوله تعالى عز وجل: (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ [الحجر: 2]) قال هو انا إذا خرجت انا وشيعتي وخرج عثمان بن عفان وشيعته ونقتل بني أمية فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين([16]).
علي عليه السلام: من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان([17]).
علي عليه السلام: وقد سئل: أتشهد أن عثمان قتل مظلوما ؟ فقال لهما: إني لا أقول ذلك. قالا: فمن لا يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن براء منه ثم قاما فانصرفا. فقال علي عليه السلام: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ [80 - 81 النمل]). ثم أقبل على أصحابه فقال: لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم وطاعة إمامكم([18]).
علي عليه السلام: وقد قال له رجل: اني أحبك وأحب عثمان فقال له: (أنت أعور اما أن تعمى واما أن تبصر) يعني لا يجتمع هذان الحبان، لتضادهما([19]).
الحسن عليه السلام: معشر الشيعة علموا أولادكم بغض عثمان، فإنه من كان في قلبه حب لعثمان فأدرك الدجال آمن به، فإن لم يدركه آمن به في قبره([20]).
الحسين عليه السلام: إنا وبني أمية تعادينا في الله فنحن وهم كذلك إلى يوم القيامة، فجاء جبرئيل عليه السلام براية الحق فركزها بين أظهرنا وجاء إبليس براية الباطل فركزها بين أظهرهم، وإن أول قطرة سقطت على وجه الأرض من دم المنافقين دم عثمان بن عفان([21]).
الحسين عليه السلام: أن عثمان جيفة على الصراط من أقام عليها أقام على أهل النار، ومن جاوزه جاوز إلى الجنة([22]).
الحسين عليه السلام: أما والله الذي حرم مكة للحسن بن علي بن فاطمة أحق برسول الله وبيته ممن أدخل بيته بغير إذنه، وهو والله أحق به من حمال الخطايا، مسير أبي ذر رحمه الله، الفاعل بعمار ما فعل، وبعبد الله ما صنع، الحامي الحمى، المؤوي لطريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكنكم صرتم بعده الامراء، وبايعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء([23]).
محمد بن الحنفية: أنه كان يلعن عثمان ويقول: كانت أبواب الضلالة مغلقة حتى فتحها عثمان([24]).
الباقر عليه السلام: لا تكون حرب سالمة حتى يبعث قائمنا ثلاثة أراكيب في الأرض ركب يعتقون مماليك أهل الذمة، وركب يردون المظالم، وركب يلعنون عثمان في جزيرة العرب([25]).
الباقر عليه السلام: في قول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى.. إلى آخر الآية [البقرة: 264]). قال: نزلت في عثمان - وفي رواية في فلان وفلان وفلان - وجرت في معاوية وأتباعهما([26]).
الباقر عليه السلام: في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى) لمحمد وآل محمد عليه الصلاة والسلام هذا تأويل قال: أنزلت في عثمان([27]).
الباقر عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان والباكي على أهل النهروان ان من لقي الله عز وجل مؤمنا بان عثمان قتل مظلوما لقي الله عز وجل ساخطا عليه ويدرك الدجال فقال رجل يا أمير المؤمنين فان مات قبل ذلك قال يبعث من قبره حتى يؤمن به وان رغم انفه([28]).
الباقر عليه السلام: إن المنادي ينادي: إن المهدي من آل محمد فلان ابن فلان باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان: إن فلانا وشيعته على الحق - يعني رجلا من بني أمية([29]).
الباقر عليه السلام: إن عثمان قال للمقداد: أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار: أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول. قال المجلسي: لعل الملعون أراد بالرب الأول الصنم أو المالك، وأراد مقداد رضي الله عنه به الرب تعالى. وفي موضع آخر قال: لعله كان مراد عثمان لعنه الله بالرب الأول مولاه الذي أعتقه، أو الذي كان تبناه، أو الصنم الذي كان في الجاهلية يعبده، ومراد مقداد رضي الله عنه الرب القديم تعالى شأنه([30]).
الباقر عليه السلام: في قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [البلد: 5]). قال: يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً [البلد: 6] ) يعني الذي جهز به النبي من جيش العسرة (أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ [البلد: 7]) قال: فساد كان في نفسه([31]).
الباقر عليه السلام: أبي جعفر عليه السلام: ان عثمان لما أحدث أحداثه، كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس، فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة. وقال الصدوق: أول من قدم الخطبتين عثمان لأنه أحدث ما أحدث لم يكن الناس ليقفوا على خطبته ويقولون ما نصنع بمواعظه وهو لا يتعظ بها، وقد أحدث ما أحدث فقدم الخطبتين لتقف الناس انتظار الصلاة([32]).
الباقر عليه السلام: إذا رأيتم نارا من المشرق تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد عليهم السلام إن شاء الله عز وجل إن الله عزيز حكيم، ثم قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكوا في ذلك واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم، فكم ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار، وإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا أنه صوت جبرئيل وعلامة ذلك أنه ينادى باسم القائم واسم أبيه حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج. وقال عليه السلام: لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم عليه السلام: صوت من السماء وهو صوت جبرئيل، وصوت من الأرض، فهو صوت إبليس اللعين، ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما يريد الفتنة، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتتنوا به. قال المجلسي: قوله: فلاناً قتل مظلوماً أي عثمان([33]).
الباقر عليه السلام: وكان عنده رجل يحادثه في شئ من ذكر عثمان فإذا وزغ قد قرقر من فوق الحايط فقال أبو جعفر عليه السلام أتدري ما يقول قلت لا قال يقول لتكفن عن ذكر عثمان أو لأسبن عليا([34]).
الباقر عليه السلام: أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بنو أمية (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء) والظمآن نعثل، فينطلق بهم فيقول: أوردكم الماء (حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور: 39])([35]).
الصادق عليه السلام: وقد بلغه قول الحكيم بن العباس الكلبي:
وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب
فرفع الصادق يده إلى السماء وهما يرعشان فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا وعدنا([36]).
الصادق عليه السلام: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وعمار يعملون مسجداً، فمر عثمان في بزة له يخطر، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ارجز به فقال عمار: لا يستوي من يعمر المساجدا.. يظل فيها راكعاً وساجدا.. ومن تراه عانداً معاندا.. عن الغبار لا يزال حائداً. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما أسلمنا لتشتم أعراضنا وأنفسنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفتحب أن يقال بذلك، فنزلت آيتان: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا [الحجرات: 17]) الآية، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام اكتب هذا في صاحبك([37]).
الصادق عليه السلام: إن ولي علي عليه السلام لا يأكل إلا الحلال لان صاحبه كان كذلك وإن ولى عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لان صاحبه كذلك([38]).
الصادق عليه السلام: زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منافقين معروفي النفاق ثم قال: أبو العاص بن الربيع، وسكت عن الاخر([39]).
الصادق عليه السلام: وقد سئل زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته فلانا ؟ قال: نعم، فقيل: فكيف زوجه الأخرى ؟ قال: قد فعل، فأنزل الله: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [آل عمران: 178])([40]).
الصادق عليه السلام: وقد سئل: أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟ قال: فقال: نعوذ بالله منها ما أقل من يفلت من ضغطة القبر إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمة القبر([41]).
الصادق عليه السلام: في قوله تعالى عز وجل: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ [التحريم: 11]) الآية، أنه قال: هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تزوجها عثمان بن عفان قال: وقوله: (وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) يعني من الثالث وعمله. وقوله: (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يعني به بني أمية([42]).
الصادق عليه السلام: إن الفاسق - أي عثمان - عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه فقال لابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تخبري أباك بمكانه كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت: ما كنت لاكتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدوه... فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من ؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم... فضرب عثمان بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا عليه السلام وقال: خذ سيفك واشتمل عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه بالسيف وأقبل رسول الله عليه السلام ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال: ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان ملتحفا بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام فخرجت ونساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال: لينصرفن أولا سمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال: يا رسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف قال: انصرف وخرجت فاطمة عليها السلام ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة([43]).
الصادق عليه السلام: إن المغيرة بن أبي العاص ادعى أنه رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكسر رباعيته وشق شفتيه وكذب، وادعى أنه قتل حمزة وكذب، فلما كان يوم الخندق ضرب على اذنيه فنام فلم يستيقظ حتى أصبح فخشي أن يؤخذ فتنكر وتقنع بثوبه وجاء إلى منزل عثمان يطلبه وتسمى باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن، فجاء عثمان فأدخله منزله وقال: ويحك ما صنعت، ادعيت أنك رميت رسول الله، وادعيت أنك شققت شفتيه، وكسرت رباعيته، وادعيت أنك قتلت حمزة، وأخبره بما لقي وأنه ضرب على اذنه، فلما سمعت ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما صنع بأبيها وعمها صاحت فأسكتها عثمان ثم خرج عثمان إلى رسول الله وهو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة فكذب فصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهه ثم استقبله من الجانب الآخر فقال: يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة فكذب فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهه عنه ثم قال: آمناه وأجلناه ثلاثا، فلعن الله من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقاء أو قربة أو دلوا أو خفا أو نعلا أو زادا أو ماء، قال عاصم: هذه عشرة أشياء فأعطاها كلها إياه عثمان، فخرج فسار على ناقته فنقبت ثم مشى في خفيه فنقبا، ثم مشى في نعليه فنقبتا ثم مشى على رجليه فنقبتا ثم مشى على ركبتيه فنقبتا، فأتى شجرة فجلس تحتها فجاء الملك فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكانه فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيدا والزبير فقال لهما: ائتياه فهو في مكان كذا وكذا فاقتلاه، فلما أتياه قال زيد للزبير: إنه ادعى أنه قتل أخي وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين حمزة وزيدا فاتركني أقتله، فتركه الزبير فقتله، فرجع عثمان من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لامرأته: إنك أرسلت إلى أبيك فأعلمته بمكان عمي فحلفت بالله ما فعلت فلم يصدقها فأخذ خشبة القتب فضربها ضربا مبرحا، فأرسلت إلى أبيها تشكو ذلك وتخبره بما صنع، فأرسل إليها أني لأستحي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها، فأرسلت إليه أنه قد قتلني، فقال لعلي: خذ السيف ثم ائت بنت عمك فخذ بيدها، فمن حال بينك وبينها فاضربه بالسيف، فدخل علي فأخذ بيدها، فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرته ظهرها، فقال أبوها: قتلها قتله الله، فمكثت يوما وماتت في الثاني، واجتمع الناس للصلاة عليها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيته وعثمان جالس مع القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ألم جاريته الليلة فلا يشهد جنازتها، قالها مرتين وهو ساكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليقومن أولا سمينه باسمه واسم أبيه، فقام يتوكأ على مهين، قال: فخرجت فاطمة في نسائها فصلت على أختها([44]).
الصادق عليه السلام: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقال له: يا على بيتنا الليلة في امر نرجو ان يثبت الله هذه الأمة فقال أمير المؤمنين لن يخفى على ما بيتم فيه حرفتم فيه وغيرتم وبدلتم تسع مأة حرف، ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة بدلتم: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة: 79])([45]).
الصادق عليه السلام: في قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى [عبس: 1]) أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء ابن أم مكتوم، فما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه([46]).
الصادق عليه السلام: في قوله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء: 18]) قال: نزلت في القرآن زعلان تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه. بيان: زعلان: كناية عن عثمان([47]).
الصادق عليه السلام: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام والثالث وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة فقال أمير المؤمنين عليه السلام نرضى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عبد الرحمن بن عوف له لا تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يحكم له عليك ولكن حاكمه إلى ابن أبي شيبة اليهودي فقال لأمير المؤمنين عليه السلام لا ارضى إلا بابن شيبة اليهودي فقال ابن شيبة له تأتمنون رسول الله على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام ! فأنزل الله على رسوله: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ [النور: 48]) - إلى قوله -(أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)([48]).
الصادق عليه السلام: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء ؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون. وفي رواية: فقال رجل: فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب ؟ فقال: يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادي، إن الله عز وجل يقول: (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [يونس: 35])([49]).
الصادق عليه السلام: لما مضى الحسين بن علي عليهما السلام بكى عليه جميع ما خلق الله الا ثلاثة أشياء: البصرة ودمشق وآل عثمان بن عفان عليهم لعنة الله([50]).
الصادق عليه السلام: وقد سأله عمارة الهمداني، فقال له: " أصلحك الله، إن ناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء، فقال له: لا ترو عني وأروه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [الشعراء: 4]) فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت الأول، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدمه فيرجع من أراد الله عز وجل بهم سوء، ويقولون: هذا سحر الشيعة وحتى يتناولونا، ويقولون: هو: هو من سحرهم، وهو قول الله عز وجل: (وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ [القمر: 2])([51]).
سليم بن قيس (ت: 76 هـ): بينما أنا وحنش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب، ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة، أنا أبو ذر. أيها الناس، إني سمعت نبيكم يقول: (مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل). أيها الناس، إني سمعت نبيكم يقول: (إني تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي...) إلى آخر الحديث. عثمان يؤاخذ أبا ذر فلما قدم المدينة بعث إليه عثمان فقال: ما حملك على ما قمت به في الموسم ؟ قال: عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمرني به. فقال: من يشهد بذلك ؟ فقام علي عليه السلام والمقداد فشهدا، ثم انصرفوا يمشون ثلاثتهم. فقال عثمان: إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شئ([52]).
نصر بن مزاحم (ت: 212 هـ): قال عمار: أراد عثمان أن يغير ديننا فقتلناه. فقال عمرو: ألا تسمعون ؟ قد اعترف بقتل عثمان. قال عمار: وقد قالها فرعون قبلك لقومه: أَلَا تَسْتَمِعُونَ [الشعراء: 25]([53]).وقال: انهضوا معي عباد الله إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب الله إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالاحسان ([54]).
نصر بن مزاحم (ت: 212 هـ): قال هاشم بن عتبة: إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس، حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب، هاشم: وما أنت وابن عفان إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب([55]).
علي بن إبراهيم القمي (ت: 329 هـ): قوله (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا... [الحجرات: 17]) نزلت في عثمان يوم الخندق وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على أنفه ومر، فقال عمار: لا يستوي من يبني المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا، فالتفت إليه عثمان فقال: يا بن السوداء إياي تعنى، ثم اتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له لم ندخل معك لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قد أقلتك إسلامك فاذهب فأنزل الله: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات: 17]) أي لستم صادقين (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحجرات: 18])([56]).
علي بن إبراهيم القمي (ت: 329 هـ): في قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ [البقرة: 84]) نزلت في أبي ذر رحمة الله عليه وعثمان بن عفان وكان سبب ذلك لما امر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة دخل عليه أبو ذر وكان عليلا متوكئا على عصاه وبين يدي عثمان مأة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون ان يقسمها فيهم فقال أبو ذر لعثمان ما هذا المال ؟ فقال عثمان مأة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أضم إليها مثلها ثم أرى فيها رأي فقال أبو ذر " يا عثمان أيما أكثر مأة ألف درهم أو أربعة دنانير " ؟ فقال عثمان بل " مأة ألف درهم " قال اما تذكر انا وأنت وقد دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشيا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له بآبائنا وأمهاتنا دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا فقال نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت ان يدركني الموت وهي عندي وقد قسمتها اليوم واسترحت منها فنظر عثمان إلى كعب الأحبار، وقال له يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئا ؟ فقال لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له يا بن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين قول الله أصدق من قولك حيث قال: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة: 34-35]) فقال عثمان: يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك " فقال " كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك واما عقلي فقد بقي منه ما احفظه حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك وفي قومك. فقال وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وفي قومي ؟ قال: سمعت يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا والفاسقين حزبا والصالحين حربا. فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله؟ فقالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول الله. فقال عثمان: ادع عليا. فجاء أمير المؤمنين عليه السلام. فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب. فقال أمير المؤمنين: مه يا عثمان لا تقل كذاب فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدق أبو ذر وقد سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فبكى أبو ذر عند ذلك فقال ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم انى اكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقالوا من خيرنا؟ فقال: انا. فقالوا: أنت تقول انك خيرنا. قال: نعم، خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الجبة وهو عني راض وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني. فقال عثمان: يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا ما أخبرتني عن شئ أسألك عنه. فقال أبو ذر: والله لو لم تسألني بحق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا لأخبرتك. فقال: اي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فقال: مكة حرم الله وحرم رسول الله اعبد الله فيها حتى يأتيني الموت. فقال: لا ولا كرامة لك. قال: المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: لا ولا كرامة لك. فسكت أبو ذر. فقال عثمان: اي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام. فقال عثمان: سر إليها. فقال أبو ذر: قد سألتني فصدقتك وانا أسألك فأصدقني. قال: نعم. قال: أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا لا نفديه الا بثلث ما تملك. قال: كنت أفديك. قال: فان قالوا لا نفديه الا بنصف ما تملك. قال: كنت أفديك. قال: فان قالوا لا نفديه الا بكل ما تملك. قال: كنت أفديك. قال أبو ذر: الله أكبر قال حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما: يا أبا ذر وكيف أنت إذا قيل لك اي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله اعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فيقال لك لا ولا كرامة لك فتقول فالمدينة حرم رسول الله فيقال لك لا ولا كرامة لك ثم يقال لك فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها فتقول الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام فيقال لك سر إليها. فقلت: وان هذا لكائن؟ فقال: اي والذي نفسي بيده انه لكائن. فقلت: يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدما قدما ؟ قال: لا اسمع واسكت ولو لعبد حبشي وقد انزل الله فيك وفي عثمان آية فقلت وما هي يا رسول الله فقال قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:84-85])([57]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت: 413 هـ): لما حضر القوم الدار للشورى جاء المقداد بن الأسود الكندي رحمه الله فقال: أدخلوني معكم، فإن لله عندي نصحا ولي بكم خيرا، فأبوا، فقال: أدخلوا رأسي واسمعوا مني، فأبوا عليه ذلك، فقال: أما إذا أبيتم فلا تبايعوا رجلا - أي عثمان - لم يشهد بدرا، ولم يبايع بيعة الرضوان، وانهزم يوم أحد يوم التقى الجمعان([58]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت: 413 هـ): قال: وبلغ عثمان أن عمارا عند أم سلمة، فأرسل إليها فقال: ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر ؟ أخرجيهم من عندك، فقالت: والله ما عندنا مع عمار إلا بنتاه فاجتنبنا يا عثمان واجعل سطوتك حيث شئت، وهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجود بنفسه من فعالك به. ثم إن عمارا رحمه الله صلح من مرضه فخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذر على عثمان من الربذة فقال: إن أبا ذر مات بالزبدة وحيدا، ودفنه قوم سفر فاسترجع عثمان وقال: رحمه الله، فقال عمار: رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا، فقال له عثمان: وإنك لهناك بعد، يا عاض أير أبيه أتراني ندمت على تسييري إياه ؟ فقال له عمار: لا والله ما أظن ذاك، قال: وأنت أيضا فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر فلا تبرحه ما حيينا. قال عمار: أفعل، والله لمجاورة السباع أحب إلي من مجاورتك([59]).
محمد بن النعمان الملقب بالمفيد (ت: 413 هـ): بعث عثمان بن عفان إلى الأرقم بن عبد الله وكان خازن بيت مال المسلمين فقال له: أسلفني مائة ألف ألف درهم، فقال له الأرقم: أكتب عليك بها صكا للمسلمين. قال: وما أنت وذاك لا أم لك، إنما أنت خازن لنا. قال: فلما سمع الأرقم ذلك خرج مبادرا إلى الناس فقال: أيها الناس عليكم بمالكم، فإني ظننت أني خازنكم ولم أعلم أني خازن عثمان بن عفان حتى اليوم، ومضى فدخل بيته. فبلغ ذلك عثمان، فخرج إلى الناس حتى دخل المسجد ثم رقي المنبر وقال: ب أيها الناس إن أبا بكر كان يؤثر بني تيم على الناس وإن عمر كان يؤثر بني عدي على كل الناس، وإني أوثر والله بني أمية على من سواهم. ولو كنت جالسا بباب الجنة ثم استطعت أن ادخل بني أمية جميعا الجنة لفعلت، وإن هذا المال لنا، فإن احتجنا إليه أخذناه وإن رغم أنف أقوام ([60]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت: 436 هـ): عمار بن ياسر قال: ثلاث يشهدن على عثمان بالكفر وأنا الرابع([61]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت: 436 هـ): قال عبد الرحمن ابن عوف: عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان يسقى منها نعم عبد الرحمن بن عوف فمنعه إياها فقال عبد الرحمن: اللهم اجعل ماءها غورا. فما وجدت فيها قطرة([62]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت: 436 هـ): عن صهبان مولى الأسلميين قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان عليه عباءة مدرعا قد درع بها على شارف، حتى أنيخ به على باب عثمان، فقال: أنت الذي فعلت وفعلت ؟ فقال: أنا الذي نصحتك فاستغششتني، ونصحت صاحبك فاستغشني، فقال عثمان: كذبت والله، لكنك تريد الفتنة وتحبها، قد أنغلت الشام علينا، فقال له أبو ذر: اتبع سنة صاحبيك لا يكون لأحد عليك كلام، فقال له عثمان: مالك ولذاك لا أم لك ؟ فقال أبو ذر: والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فغضب عثمان وقال: أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب: إما أن أضربه وأحبسه، أو أقتله - فإنه قد فرق جماعة المسلمين - أو أنفيه من أرض الإسلام، فتكلم علي عليه السلام - وكان حاضرا - فقال: أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون: ف‍ (إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) الآية، فقال عثمان: بفيك التراب، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: بل بفيك التراب، ويحك يا عثمان تصنع هذا بأبي ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن كتب إليك فيه معاوية، وهو من عرفت زهقه وظلمه، وتفرقوا، فجعل أبو ذر لا يخرج من بيته، وجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأتونه، وكان عمار بن ياسر رضي الله عنهما ألزمهم له، فمكث أياما، ثم أرسل عثمان إلى أبي ذر فأتي به قد أسرع به، فلما وقف بين يديه قال: ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأيت أبا بكر ورأيت عمر، هل رأيت هذا هدرهم، إنك لتبطش بي بطش جبار، فقال: اخرج عنا من بلادنا، فقال أبو ذر: ما أبغض إلي جوارك، فإلى أين أخرج ؟ قال: حيث شئت، قال: أفأخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال: إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها، أفأردك إليها ؟ ! قال: أفأخرج إلى العراق ؟ قال: لا، قال: ولم ؟ قال: تقدم على قوم هم أهل شبه وطعن على الأئمة، قال: أفأخرج إلى مصر ؟ قال: لا، قال: أين أخرج ؟ قال: إلى حيث شئت، قال أبو ذر: هو إذا التعرب بعد الهجرة، أخرج إلى نجد، فقال عثمان: الشرف الشرف الأبعد أقصى فأقصى، قال أبو ذر: قد أبيت ذلك علي، قال: امض على وجهك هذا ولا تعدون الربذة، فخرج أبو ذر إلى الربذة، فلم يزل بها حتى توفي([63]).
علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (ت: 436 هـ): وكان حذيفة يقول: ما في كفر عثمان بحمد الله أشك، لكني أشك في قاتله، أكافر قتل كافرا ؟ أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله ؟ وهو أفضل المؤمنين إيمانا([64]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): ثم أطبق أهل الأمصار وقطان المدينة من المهاجرين والأنصار إلّا النفر الذي اختصّهم عثمان لنفسه وآثرهم بالأموال كزيد بن ثابت وحسّان وسعيد بن العاص وعبد اللّه بن الزبير ومروان وعبد اللّه بن عمر على حصره في الدار ومطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله إلى أن قتلوه على الإصرار إلى ما أنكروا عليه ومن ظفروا به في الحال من أعوانه، وأقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذويه أن يصلّي عليه ولا يدفنه خوفا من المسلمين إلى أن شفعوا إلى عليّ عليه السلام في دفنه، فأذن في ذلك على شرط أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين، فحمل إلى حشّ كوكب مقبرة اليهود، ولما أراد النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من ذلك المسلمون ورجموهم بالأحجار، فدفن بغير صلاة، ولم يزل قبره منفردا من مقابر المسلمين إلى أن ولي معاوية فأمر بأن يدفن الناس من حوله حتى اتّصل المدفن بمقابر المسلمين، ولم يسأل عنه أحد من بعد القتل من وجوه المهاجرين والأنصار كعليّ عليه السلام وعمّار ومحمد بن أبي بكر وغيرهم وأماثل التابعين إلّا قال قتلناه كافرا ([65]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن أبي إسحاق وكان قد أدرك عليا عليه السلام: ما يزن عثمان عند الله ذبابا، فقال: ذبابا ! فقال: ولا جناح ذباب، ثم قال: (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً [الكهف: 105])([66]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن جيفة عثمان بقيت ثلاثة أيام لا يدفن، فسأل عليا عليه السلام رجال من قريش في دفنه، فأذن لهم على أن لا يدفن مع المسلمين في مقابرهم ولا يصلى عليه، فلما علم الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، فخرجوا به يريدون به حش كوكب مقبرة اليهود، فلما انتهوا به إليهم رجموا سريره([67]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن أنس بن عمرو قال: قلت لزبيد الإمامي: إن أبا صادق قال: والله ما يسرني أن في قلبي مثقال حبه خردل حبا لعثمان ولو أن لي أحدا ذهبا، وهو شر عندي من حمار مجدع لطحان، فقال زبيد: صدق أبو صادق([68]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن إبراهيم أنه قال: إن عثمان عندي شر من قارون([69]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن سفيان، عن الحسن البصري، قال: سألته فقلت: أيهما أفضل، عثمان أم عمر بن عبد العزيز ؟. قال: ولا سواء من جاء إلى أمر فاسد فأصلحه خيرا ومن جاء إلى أمر صالح فأفسده([70]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال لي: يا جويبر ! إعلم إن شر هذه الأمة الأشياخ الثلاثة، قلت: من هم ؟. قال: عثمان وطلحة والزبير([71]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن أبي جارود العبدي، قال: أما عجل هذه الأمة فعثمان، وفرعونها معاوية، وسامريها أبو موسى الأشعري، وذو الثدية وأصحاب النهر ملعونون، وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام([72]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن الأعمش: والله لوددت أني كنت وجاءت عثمان بخنجر في بطنه فقتلته([73]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن سعيد بن جبير، قال: يرفع عثمان وأصحابه يوم القيامة حتى يبلغ بهم الثريا، ثم يطرحون على وجوههم([74]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن أبي عبيدة الذهلي قال: والله لا تكون الأرض سلما سلما حتى يلعن عثمان ما بين المشرق والمغرب، لا ينكر ذلك أحد([75]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن الكلبي قال: وممّن كان يُلعب به ويُفتحل به عفّان أبو عثمان. وقال: وكان يضرب بالدّفّ ! فمن كان أبوه هذا، أيصلح للخلافة؟!([76]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): جاء رجل إلى أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر إن عثمان قد كتب صكا لرجل من آل أبي معيط بخمسين ألف درهم إلى بيت المال فقال أبي: فلا تزالون تأتوني بشئ ما أدري ما هو فيه فبينا هو كذلك إذ مر به الصك فقام فدخل على عثمان فقال: يا بن الهاوية يا بن النار الحامية أتكتب لبعض آل أبي معيط إلى بيت مال المسلمين بصك بخمسين ألف درهم فغضب عثمان وقال: لولا أني قد كفيتك لفعلت بك كذا وكذا([77]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قام رجل إلى أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه ؟ فأمسك عنه، فقال له الرجل: جزاكم الله شرا يا أصحاب محمد، شهدتم الوحي وعاينتموه ثم نسألكم التفقه في الدين فلا تعلمونا ! فقال أبي عند ذلك: هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة، أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من النكير على عثمان وأمور تغرقه. أهلكوا، والله لئن أبقاني الله إلى يوم الجمعة لأقومن مقاما أتكلم فيه بما أعلم، قتلت أو استحييت، فمات رحمه إلى يوم الخميس([78]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن ابن عباس قال: استأذن أبو ذر على عثمان، فأبى أن يأذن له، فقال لي: استأذن لي عليه، قال ابن عباس: فرجعت إلى عثمان فاستأذنت له عليه، قال: إنه يؤذيني قلت: عسى أن لا يفعل، فأذن له من أجلي، فلما دخل عليه قال له: اتق الله يا عثمان، فجعل يقول: اتق الله وعثمان يتوعده، قال أبو ذر: إنه قد حدثني النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه يجاء بك وبأصحابك يوم القيامة فتبطحون على وجوهكم فتمر عليكم البهائم فتطوكم، كلما مرت أخراها ردت أولاها، حتى يفصل بين الناس. وفي رواية: ترفعون حتى إذا كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطأكم البهائم([79]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن أبا ذر رأى أن عثمان قد أمر بتحريق المصاحف، فقال له: يا عثمان لا تكن أول من حرق كتاب الله فيكون دمك أول دم يهراق([80]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): جاء أبو ذر يتوكأ على عصاه إلى عثمان، فقال: السلام عليكم، فقال: اتق الله يا عثمان إنك تصنع كذا وكذا وتصنع كذا وكذا، وذكر مساويه، فسكت عثمان، حتى إذا انصرف قال: من يعذرني من هذا الذي لا يدع مساءة إلا ذكرها، فسكت القوم فلم يجيبوه، فأرسل إلى علي عليه السلام، فجاء فقام في مقام أبي ذر، فقال: يا أبا الحسن ما ترى أبا ذر لا يدع لي مساءة إلا ذكرها، فقال: يا عثمان إني أنهاك عن أبي ذر، يا عثمان أنهاك عن أبا ذر، ثلاث مرات، أتركه كما قال الله تعالى لمؤمن آل فرعون: (وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر: 28])، قال له عثمان: بفيك التراب، قال له علي عليه السلام، بل بفيك التراب، ثم انصرف([81]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قال أبوذر أن عثمان أبى أن يقيم كتاب الله([82]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن أبا ذر أتي بين يدي عثمان، فقال: يا كذاب، فقال علي عليه السلام: ما هو بكذاب، قال: بلى والله إنه لكذاب، قال علي عليه السلام: ما هو بكذاب، قال عثمان: التراب في فيك يا علي، قال علي عليه السلام: بل التراب في فيك يا عثمان، قال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، قال: أما والله على ذلك لأسيرنه، قال أبو ذر: أما والله لقد حدثني خليلي عليه الصلاة والسلام: أنكم تخرجوني من جزيرة العرب([83]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): كان أبو ذر جالسا عند عثمان إذ قال عثمان: أرأيتم من أدى زكاة ماله هل في ماله حق غيره ؟. قال كعب: لا، فدفع أبو ذر بعصاه في صدر كعب، ثم قال: يا ابن اليهوديين ! أنت تفسر كتاب الله برأيك: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ [البقرة: 177])، ثم قال: ألا ترى أن على المصلي بعد إيتاء الزكاة حقا في ماله ؟ !، ثم قال عثمان: أترون بأسا أن نأخذ من بيت مال المسلمين مالا فنفرقه فيما ينوبنا من أمرنا ثم نقضيه ؟، ثم قال أناس منهم: ليس بذلك بأس. وأبو ذر ساكت، فقال عثمان: يا كعب ! ما تقول ؟. فقال كعب: لا بأس بذلك، فرفع أبو ذر عصاه فوجأ بها في صدره، ثم قال: أنت يا بن اليهوديين تعلمنا ديننا ؟ !. فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ؟ ! ألحق بمكينك وغيب عني وجهك ([84]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن أبا ذر أظهر عيب عثمان وفراقه للدين، وأغلظ له حتى شتمه على رؤوس الناس وبرأ منه، فسيره عثمان إلى الشام([85]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): كتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد حرف قلوب أهل الشام وبغضك إليهم فما يستفتون غيره، ولا يقضي بينهم إلا هو، فكتب عثمان إلى معاوية: أن احمل أبا ذر على ناب صعبة وقتب، ثم ابعث معه من ينجش به نجشا عنيفا حتى يقدم به علي، قال: فحمله معاوية على ناقة صعبة عليها قتب ما على القتب إلا مسح، ثم بعث معه من يسيره سيرا عنيفا، وخرجت معه فما لبث الشيخ إلا قليلا حتى سقط ما يلي القتب من لحم فخذيه وقرح، فكنا إذا كان الليل أخذت ملائي فألقيتهما تحته، فإذا كان السحر نزعتها مخافة أن يروني فيمنعوني من ذلك، حتى قدمنا المدينة وبلغنا عثمان ما لقي أبو ذر من الوجع والجهد، فحجبه جمعة وجمعة حتى مضت عشرون ليلة أو نحوها وأفاق أبو ذر، ثم أرسل إليه - وهو معتمد على يدي - فدخلنا عليه وهو متكي فاستوى قاعدا، فلما دنا أبو ذر منه قال عثمان: لا أنعم الله بعمرو عينا * تحية السخط إذا التقينا فقال له أبو ذر: لم ؟، فوالله ما سماني الله عمروا ولا سماني أبواي عمروا، وإني على العهد الذي فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما غيرت ولا بدلت. فقال له عثمان: كذبت ! لقد كذبت على نبينا وطعنت في ديننا وفارقت رأينا، وضغنت قلوب المسلمين علينا، ثم قال لبعض غلمانه: ادع لي قريشا، فانطلق رسوله فما لبثنا أن امتلأ البيت من رجال قريش. فقال لهم عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الكذاب، الذي كذب على نبينا وطعن في ديننا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وأني قد رأيت أن أقتله أو أصلبه أو أنفيه من الأرض. فقال بعضهم: رأينا لرأيك تبع. وقال بعضهم: لا تفعل، فإنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله حق، فما منهم أحد أدى الذي عليه، فبينا هم كذلك إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام يتوكأ على عصى سترا فسلم عليه ونظر ولم يجد مقعدا فاعتمد على عصاه، فما أدري أتخلف عهد أم يظن به غير ذلك، ثم قال علي عليه السلام: فيما أرسلتم إلينا ؟. قال عثمان: أرسلنا إليكم في أمر قد فرق لنا فيه الرأي فاجمع رأينا ورأي المسلمين فيه على أمر. قال علي عليه السلام: ولله الحمد، أما إنكم لو استشرتمونا لم نألكم نصيحة. فقال عثمان: إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبينا، وطعن في ديننا، وخالف رأينا، وضغن قلوب المسلمين علينا، وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض. قال علي عليه السلام: أفلا أدلكم على خير من ذلكم وأقرب رشدا ؟ تتركونه بمنزلة مؤمن آل فرعون (وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر: 28]). قال له عثمان: بفيك التراب !. فقال له علي عليه السلام: بل بفيك التراب، وسيكون به. فأمر بالناس فأخرجوا([86]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): كان عثمان يخطب، فأخذ أبو ذر بحلقة الباب فقال: أنا أبو ذر من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه، من تخلف عنها هلك، ومن ركبها نجا، قال له عثمان: كذبت، فقال له علي عليه السلام: إنما كان عليك أن تقول كما قال العبد الصالح: (وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ [غافر: 28])، فما أتم حتى قال عثمان: بفيك التراب، فقال علي عليه السلام: بل بفيك التراب([87]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام عيب عثمان، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان، وذكر منه خصال كلها قبيحة، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان كتابا يذكر له ما يصنع أبو ذر، فكتب إليه عثمان: أما بعد، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت من أبي ذر جندب، فابعث إلي به، واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها، وابعث معه دليلا يسير به الليل والنهار حتى لا ينزل عن مركبه، فيغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك، قال: فلما ورد الكتاب على معاوية حمله على شارف ليس عليه إلا قتب، وبعث معه دليلا، وأمر أن يفذ به السير، حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه، قال: فلقد أتانا آت ونحن في المسجد ضحوة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فقيل: أبو ذر قد قدم المدينة، فخرجت أغدو، فكنت أول من سبق إليه، فإذا شيخ نحيف آدم طوال أبيض الرأس واللحية يمشي مشيا متقاربا، فدنوت إليه فقلت: يا عم ما لي أراك لا تخطو إلا خطوا قريبا ! قال: عمل ابن عفان: حملني على مركب وعر، وأمر بي أن أتعب، ثم قدم بي عليه ليرى في رأيه، قال: فدخل به على عثمان، فقال له عثمان: لا أنعام الله لك عينا يا جنيدب، قال أبو ذر: أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله، فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي سماني به على الاسم الذي سماني به أبي، فقال له عثمان: أنت الذي تزعم أنا نقول: إن يد الله مغلولة وإن الله فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر: لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباد الله، ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، جعلوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دخلا، ثم يريح الله العباد منهم، فقال عثمان لمن حضره: أسمعتم هذا من نبي الله عليه السلام ؟ فقالوا: ما سمعناه، فقال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! فقال أبو ذر لمن حضره: وأما تظنون أني صدقت ؟ قالوا: والله ما ندري، فقال عثمان: ادعوا لي عليا عليه السلام فدعي، فلما جاء قال عثمان لأبي ذر: أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فحدثه، فقال عثمان لعلي عليه السلام: هل سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال علي عليه السلام: لا، وقد صدق أبو ذر، فقال عثمان: بم عرفت صدقه ؟ فقال علي عليه السلام: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: صدق أبو ذر، فقال أبو ذر: أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم تتهموني ! ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم([88]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن الكلبي قال: كان عثمان - وفي نسخ عفان - ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف([89]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): رفعت عائشة ورقات من ورق المصحف بين عودين من وراء حجابها وعثمان على المنبر، فقالت: يا عثمان أقم ما في كتاب الله، إن تصاحب تصاحب غادرا وإن تفارق تفارق عن قلى، فقال عثمان: أما والله لتنتهين أو لأدخلن عليك حمران الرجال وسودانها، قالت عائشة: أما والله إن فعلت لقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ما استغفر لك حتى مات([90]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أخرجت عائشة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لها عثمان: لئن لم تسكتي لأملأنها عليك حبشانا، قالت: يا غادر يا فاجر أخربت أمانتك ومزقت كتاب الله، ثم قالت: والله ما ائتمنه رجل قط إلا خانه، ولا صحبه رجل قط إلا فارقه عن قلى([91]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): نظرت عائشة إلى عثمان فقالت: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [هود: 98] )([92]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن عثمان صعد المنبر، فاطلعت عائشة ومعها قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قالت: يا عثمان أشهد أنك برئ من صاحب هذا القميص، فقال عثمان: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا [التحريم: 10]) الآية([93]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): مر عثمان بالمسجد، فنادته عائشة: يا غادر يا فاجر أخربت أمانتك وضيعت رعيتك، ولولا الصلوات الخمس لمشى إليك رجال حتى يذبحوك ذبح الشاة، فقال لها عثمان: (اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ [التحريم: 10]) الآية([94]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن عثمان صعد المنبر، فنادت عائشة ورفعت القميص فقالت: لقد خالفت صاحب هذا، فقال عثمان: إن هذه الزعراء عدوة الله، ضرب الله مثلها ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب: (اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ [التحريم: 10]) الآية، فقالت له: يا نعثل يا عدو الله إنما سماك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باسم نعثل اليهودي الذي باليمن، ولاعنته ولاعنها([95]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قام عثمان ذات يوم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: نسوة يكبن في الآفاق لتنكث بيعتي ويهراق دمي، والله لو شئت أن أملا عليهن حجراتهن رجالا سودا وبيضا لفعلت، ألست ختن رسول الله على ابنتيه ؟. ألست جهزت جيش العسرة ؟، ألم أك رسول رسول الله إلى أهل مكة ؟. قال: إذ تكلمت امرأة من وراء الحجاب، قال: فجعل تبدو لنا خمارها أحيانا، فقالت: صدقت، لقد كنت ختن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابنتيه، فكان منك فيهما ما قد علمت، وجهزت جيش العسرة وقد قال الله تعالى: (فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً [الأنفال: 36]) وكنت رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل مكة غيبك عن بيعة الرضوان لأنك لم تكن لها أهلا، قال فانتهرها عثمان، فقالت: أما أنا فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن لكل أمة فرعون، وإنك فرعون هذه الأمة ([96]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): لما اشتد الحصار على عثمان تجهزت عائشة للحج، فجاءها مروان وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فسألاها الإقامة والدفع عنه، فقالت: قد عريت غوايري، وأدنيت ركابي، وفرضت على نفسي الحج، فلست بالتي أقيم فنهضا، ومروان يتمثل: فحرق قيس على البلاد حتى إذا اشتعلت أجذما فقالت: أيها المتمثل بالشعر إرجع، فرجع، فقالت: لعلك ترى أني إنما قلت هذا الذي قلته شكا في صاحبك، فوالله لوددت أن عثمان مخيط عليه في بعض غرايري حتى أكون أقذفه في اليم، ثم ارتحلت حتى نزلت بعض الطريق، فلحقها ابن عباس أميرا على الحج، فقالت له: يا بن عباس إن الله قد أعطاك لسانا وعلما، فأنشدك الله أن تخذل عن قتل هذا الطاغية غدا، ثم انطلقت، فلما قضت نسكها بلغها أن عثمان قتل، فقالت: أبعده الله بما قدمت يداه، الحمد لله الذي قتله، وبلغها أن طلحة ولي بعده، فقالت: إيه ذا الإصبع، فلما بلغها أن عليا عليه السلام بويع، قالت: وددت أن هذه وقعت على هذه([97]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن عائشة وعثمان محصور قد حيل بينه وبين الماء: أحسن أبو محمد حين حال بينه وبين الماء، فقيل لها: يا أمه على عثمان ؟ فقالت: إن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسنة الخليفتين من قبله، فحل دمه([98]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): كانت عائشة من أشد الناس على عثمان، تحرض الناس عليه وتؤلب حتى قتل، فلما قتل وبويع علي عليه السلام طلبت بدمه([99]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): فهذه جمل أحوال أهل الجمل باتفاق الناقلين، ليست من النكير في شئ، وظاهرها الطلب بثأر عثمان على مذاهب الجاهلية، ومنازعة أمير المؤمنين عليه السلام الأمر رغبة في الخلافة، دون الانتصار لحق أو دفع لباطل، وخطأهم في ذلك ظاهر من وجوه([100]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أما عائشة، فإذا كان المعلوم من حالها عداوة عثمان، والتعريض به، والتأليب عليه، واستمرارها على ذلك إلى أن قتل، واغتباطها بقتله، وما سمعته من تولي طلحة للخلافة، فلما بلغها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام للأمر رجعت عن ذلك كله إلى خلافه. علم أن الحامل لها على الطلب بدم عثمان عداوة أمير المؤمنين عليه السلام، دون الانتصار له([101]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن موسى التغلبي، عن عمه قال: دخلت مسجد المدينة فإذا الناس مجتمعون، وإذا كف مرتفعة وصاحب الكف يقول: يا أيها الناس العهد حديث، هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقميصه، إن فيكم فرعون أو مثله، فإذا هي عائشة تعني عثمان، وهو يقول: اسكتي، إنما هذه امرأة رأيها رأي المرأة وعقلها عقل المرأة([102]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): خطب عثمان الناس ثم قال فيها: والله لأؤثرن بني أمية، ولو كان بيدي مفاتيح الجنة لأدخلتهم إياها، ولكني سأعطيهم من هذا المال على رغم أنف من زعم، فقال عمار بن ياسر: أنفي والله ترغم من ذلك، قال عثمان: فأرغم الله انفك، فقال عمار: وأنف أبي بكر وعمر ترغم، قال: وإنك لهناك يا بن سمية ثم نزل إليه فوطأه، فاستخرج من تحته - وقد غشي عليه - وفتقه([103]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قال رجل لعمار يوم صفين: على ما تقاتلهم يا أبا اليقظان ؟ قال: على أنهم زعموا أن عثمان مؤمن، ونحن نزعم أنه كافر([104]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): الحرشي قال: انتهيت إلى عمار في مسجد البصرة وعليه برنس والناس قد أطافوا به وهو يحدثهم عن أحداث عثمان وقتله، فقال رجل من القوم وهو يذكر عثمان ؟ رحم الله عثمان، فأخذ عمار كفا من حصا المسجد فضرب به وجهه، ثم قال: استغفر الله يا كافر، استغفر الله يا عدو الله، وأوعد بالرجل، فلم يزل القوم يسكنون عمارا عن الرجل حتى قام وانطلق، وقعدت في القوم حتى فرغ عمار من حديثه وسكن غضبه، ثم أني قمت معه فقلت له: يا أبا اليقظان رحمك الله أمؤمنا قتلتم عثمان بن عفان أم كافرا ؟ فقال: لا بل قتلناه كافرا، بل قتلناه كافرا، بل قتلناه كافرا([105]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قال عمار: والله ما أجدني أسى على شئ تركته خلفي، غير أني وددت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا([106]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن سعد بن أبي وقاص قال: أتيت عمار بن ياسر وعثمان محصور، فلما انتهيت إليه قام معي فكلمته، فلما ابتدأت الكلام جلس، ثم استلقى ووضع يده على وجهه، فقلت: ويحك يا أبا اليقظان إنك كنت فينا لمن أهل الخير والسابقة، وممن عذب في الله، فما الذي تبغي من سعيك في فساد المؤمنين، وما صنعت في أمير المؤمنين، فأهوى إلى عمامته فنزعها عن رأسه، ثم قال: خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه، يا أبا إسحاق إني أريد أن تكون خلافة كما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأما أن يعطي مروان خمس إفريقية، ومعاوية على الشام، والوليد بن عقبة شارب الخمر على الكوفة، وابن عامر على البصرة، والكافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم على مصر، فلا والله لا كان هذا أبدا حتى يبعج في خاصرته بالحق([107]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن شقيق قال: قلنا لعبد الله: فيم طعنتم على عثمان ؟ قال: أهلكه الشح، وبطانة السوء([108]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن عبد الله مسعود قال: لا يعدل عثمان عند الله جناح بعوضة. وفي أخرى: جناح ذباب([109]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن عبيدة السلماني قال: سمعت عبد الله يلعن عثمان، فقلت له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشهد له بالنار([110]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن في بيت ونحن اثنا عشر رجلا نتذاكر أمر الدجال وفتنته، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما تتذاكرون من أمر الدجال، والذي نفسي بيده إن في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال، وقد مضى من كان في البيت يومئذ غيري وغير عثمان، والذي نفسي بيده لوددت أني وعثمان برمل عالج يتحاثا التراب حتى يموت الأعجل([111]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن علقمة قال: دخلت على عبد الله بن مسعود فقال: صلى هؤلاء جمعتهم ؟ قلت: لا، قال: إنما هؤلاء حمر، إنما يصلي مع هؤلاء المضطر ومن لا صلاة له، فقام بيننا فصلى بغير أذان ولا إقامة([112]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): جاءت بنو عبس إلى حذيفة يستشفعون به على عثمان، فقال حذيفة: لقد أتيتموني من عند رجل وددت أن كل سهم في كنانتي في بطنه([113]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن حارث بن سويد قال: كنا عند حذيفة فذكرنا عثمان، فقال: عثمان ! والله ما يعدو أن يكون فاجرا في دينه، أو أحمق في معيشته([114]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن حذيفة قال: طلبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منزله فلم أجده، وطلبته فوجدته في حائط نائما رأسه تحت نخلة، فانتظرته طويلا فلم يستيقظ، فكسرت جريدة فاستيقظ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم جاء أبو بكر فقال: ائذن لي، ثم جاء عمر، فأمرني أن آذن له، ثم جاء في عليه السلام فأمرني أن آذن له وأبشره بالجنة، (ثم قال: يجيئكم الخامس لا يستأذن ولا يسلم وهو من أهل النار، فجاء عثمان حتى وثب من جانب الحائط([115]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قيل لحذيفة: ما تقول في قتل عثمان ؟ فقال: هل هو إلا كافر قتل كافر أو مسلم قتل كافرا، فقالوا: ما جعلت له مخرجا، قال: الله لم يجعل له مخرجا([116]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قال حذيفة في عثمان: إنه دخل حفرته وهو فاجر([117]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن همام بن الحارث قال: دخلت مسجد المدينة فإذا الناس مجتمعون على عثمان، وإذا رجل يمدحه، فوثب المقداد بن الأسود أخذ كفا من حصا أو تراب، فأخذ يرميه به، فرأيت عثمان يتقيه بيده([118]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): لم يكن عمار ولا المقداد بن الأسود يصليان خلف عثمان ولا يسميانه أمير المؤمنين([119]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): كان عبد الرحمن بن حنبل القرشي - وهو: من أهل بدر - من أشد الناس على عثمان، وكان يذكره في الشعر، ويذكر جوره ويطعن عليه، ويبرأ منه ويصف صنائعه، فلما بلغ ذلك عثمان عنه ضربة مائة سوط وحمله على بعير وطاف به في المدينة، ثم حبسه موبقا في الحديد([120]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن طلحة قام إلى عثمان فقال له: إن الناس قد جمعوا لك وكرهوك للبدع التي أحدثت، ولم يكونوا يرونها ولا يعهدونها، فإن تستقم فهو خير لك، وإن أبيت لم يكن أحد أضر بذلك منك في دنيا ولا آخرة([121]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): لم يكن أحد أشد عليه - أي عثمان - من طلحة بن عبيد الله([122]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): ما كان أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أشد على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتى مات، ومن سعد بن أبي وقاص حتى مات([123]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان كلام، فقال له عبد الرحمن: والله ما شهدت بدرا، ولا بايعت تحت الشجرة، وفررت يوم حنين، فقال له عثمان: وأنت والله دعوتني إلى اليهودية([124]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن طارق بن شهاب قال: رأيت ابن عوف يقول: يا أيها الناس إن عثمان أبى أن يقيم فيكم كتاب الله، فقيل له: أنت أول من بايعه وأول من عقد له، قال: إنه نقض، وليس لناقض عهد([125]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن أبي إسحاق قال: ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان، فنادوا بعبد الرحمن بن عوف، فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة، ثم خلع قميصه من جنبه فقال: يا معشر أصحاب محمد، يا معشر المسلمين، أشهد الله وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا، فأجابه مجيب من الصف الأول: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)، فنظروا من الرجل، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام([126]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا، لئلا يصلي عليه عثمان([127]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن عثمان بن السريد قال: دخلت على عبد الرحمن بن عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده، فذكر عنده عثمان، فقال: عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتمادى في ملكه، قالوا: فأنت وليته، قال: لا عهد لناقض([128]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قام عمرو إلى عثمان فقال: إتق الله يا عثمان، إما أن تعدل وإما أن تعتزل، فلما أن نشب الناس في أمر عثمان تنحى عن المدينة وخلف ثلاثة غلمة له ليأتوه بالخبر، فجاء اثنان بحصر عثمان، فقال: إني إذا نكأت قرحة أدميتها، وجاء الثالث بقتل عثمان وولاية علي عليه السلام، فقال: وا عثماناه، ولحق بالشام([129]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن عثمان عزل عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فقدم عمرو المدينة، فجعل يأتي عليا عليه السلام فيؤلبه على عثمان، ويأتي الزبير ويأتي طلحة ويتلقى الركبان يخبرهم بأحداث عثمان، فلما حصر عثمان الحصار الأول خرج إلى أرض فلسطين، فلم يزل بها حتى جاءه خبر قتله، فقال: أنا أبو عبد الله، إني إذا أحل قرحة نكاتها، إني كنت لا حرض عليه، حتى أني لأحرض عليه الراعي في غنمه، فلما بلغه بيعة الناس عليا عليه السلام كره ذلك وتربص حتى قتل طلحة والزبير، ثم لحق بمعاوية([130]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن محمد بن مسلمة الأنصاري قال يوم قتل عثمان: ما رأيت يوما قط أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم([131]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): عن أبي سفيان مولى آل أحمد قال: أتيت محمد بن مسلمة الأنصاري فقلت: قتلتم عثمان ؟ فقال: نعم وأيم الله ما وجدت رائحة هي أشبه برائحة يوم بدر منها([132]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قال طلحة بن مصرف الامامي: يأبى قلبي إلا حب عثمان، فحكيت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: لعن الله قلبه([133]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): قيل لزيد بن أرقم بأي شئ كفرتم عثمان فقال بثلاث جعل المال دولة بين الأغنياء وجعل المهاجرين والأنصار من الصحابة بمنزلة من حارب الله ورسوله وعمل بغير كتاب الله([134]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): مر عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو على باب داره ومعه جامعة، فقال: يا نعثل والله لأقتلنك أو لأحملنك على جرباء ولأخرجنك إلى حرة النار، ثم جاءه مرة أخرى وهو على المنبر فأنزله عنه([135]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): أن زيد بن ثابت مشى إلى جبلة ومعه ابن عمه أبو أسيد الساعدي، فسألاه الكف عن عثمان، فقال: والله لا أقصر عنه أبدا، ولا ألقي الله فأقول: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب: 67])([136]).
أبو الصلاح الحلبي (ت: 447 هـ): خرج عثمان إلى المسجد ومعه ناس من مواليه فنجد الناس ينتابونه يمينا وشمالا، فناداه بعضهم: يا نعثل ! وبعضهم غير ذلك، فلم يكلمهم حتى صعد المنبر فشتموه فسكت حتى سكتوا، ثم قال: أيها الناس ! اتقوا واسمعوا وأطيعوا، فإن السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له.. فناداه بعضهم: أنت.. أنت السامع العاصي. فقام إليه جهجاه بن عمرو الغفاري - وكان ممن بايع تحت الشجرة - فقال: هلم إلى ما ندعوك إليه. قال: وما هو ؟. قال: نحملك على شارف جرباء فتلحقك بجبل الدخان. قال عثمان: لست هناك لا أم لك !. وتناول ابن جهجاه الغفاري عصا في يد عثمان - وهي عصا النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فكسرها على ركبته. ودخل عثمان داره فصلى بالناس سهل بن حنيف([137]).
أبو الفتح الكراجكي (ت: 449 هـ): لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة أعطى عليا عليه السلام وعثمان أرضا أعلاها لعثمان وأسفلها لعلي عليه السلام، فقال علي عليه السلام لعثمان إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني أو بعني، فقال له: أنا أبيعك، فاشترى منه علي عليه السلام، فقال له أصحابه: أي شئ صنعت ؟ بعت أرضك من علي وأنت لو أمسكت عنه الماء ما أنبتت أرضه شيئا حتى يبيعك بحكمك، قال: فجاء عثمان إلى علي عليه السلام فقال له: لا أجيز البيع، فقال له: بعت ورضيت وليس ذلك لك: قال: فاجعل بيني وبينك رجلا، قال علي عليه السلام: النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عثمان: هو ابن عمك، ولكن اجعل بيني وبينك غيره، فقال علي عليه السلام: لا أحاكمك إلى غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي شاهد علينا، فأبى ذلك فأنزل الله، (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ [النور: 47-48]([138]).
محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت: 460 هـ): ويستحب أن يدعو الإنسان بعد الفراغ من صلاته:... وصل على رقية وزينب والعن من آذى نبيك فيهما([139]).
محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت: 460 هـ): لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ببناء المسجد، قسم عليهم المواضع وضم إلى كل رجل رجلاً، فضم عماراً إلى علي عليه السلام، قال: فبينا هم في علاج البناء إذ خرج عثمان من داره وارتفع الغبار فتمتع بثوبه، وأعرض بوجهه، قال: فقال علي عليه السلام لعمار: إذا قلت شيا فرد علي، فقال علي عليه السلام: لا يستوي من يعمر المساجدا.. يظل فيها راكعاً وساجدا.. كمن يرى عن الطريق حائدا. قال: فأجابه عمار كما قال، فغضب عثمان من ذلك فلم يستطع أن يقول لعلي شياً، فقال لعمار: يا عبد، يا لكع، فقال علي عليه السلام لعمار: أرضيت بما قال لك: ألا نأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتخبره، قال: فأتاه فأخبره، فقال: يا نبي الله إن عثمان قال لي يا عبد - يا لكع، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من يعلم ذلك؟ فقال علي: قال: فدعاه وسأله، فقال له كما قال عمار، فقال لعلي عليه السلام اذهب فقل له حيث ما كان، يا عبد، يا لكع، أنت القائل لعمار يا عبد، يا لكع، فذهب علي عليه السلام فقال له ذلك فانصرف([140]).
محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت: 460 هـ): قام الأشتر على قبر أبي ذر وقال ثم قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدك في العابدين، وجاهد فيك المشركين، لم يغير ولم يبدل، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه، حتى جفي ونفي وحرم واحتقر، ثم مات وحيدا غريبا، اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك صلى الله عليه وآله وسلم قال، فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين([141]).
محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت: 460 هـ): دخل صعصعة بن صوحان العبدي (رحمه الله) في نفر من المصريين على عثمان فقال لهم عثمان: عليكم بالسمع والطاعة، فإن يد الله على الجماعة، وان الشيطان مع الفذ، فلا تستمعوا إلى قول هذا، وان هذا لا يدري من الله ولا أين الله. فقال صعصعة: أما قولك: عليكم بالسمع والطاعة، فإنك تريد منا أن نقول غدا: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، وأما قولك: أنا لا أدري من الله ولا أين الله. فقلت له: أما قولك: عليكم بالسمع والطاعة، فإنك تريد منا أن نقول غدا: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا، وأما قولك: أنا لا أدري من الله، فإن الله ربنا ورب ابائنا الأولين، وأما قولك: إني لا أدري أين الله، فإن الله تعالى بالمرصاد. قال: فغضب وأمر بصرفنا وغلق الأبواب دوننا([142]).
محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت: 460 هـ): كان عثمان قد عود قريشا والصحابة كلهم، وصبت عليهم الدنيا صبا، وآثر بعضهم على بعض، وخص أهل بيته من بني أمية، وجعل لهم البلاد، وخولهم العباد، فاظهروا في الأرض الفساد، وحمل أهل الجاهلية والمؤلفة قلوبهم على رقاب الناس حتى غلبوه على أمره، فأنكر الناس ما رأوا من ذلك، فعاتبوه فلم يعتبهم، وراجعوه فلم يسمع منهم، وحملهم على رقاب الناس حتى انتهى إلى أن ضرب بعضا، ونفى بعضا، وحرم بعضا، فرأى أصحاب رسول الله أن يدفعوه بالبيعة، وما عقدوا له في رقابهم، فقالوا: إنما بايعناه على كتاب الله وسنة نبيه والعمل بهما، فحيث لم يفعل ذلك لم تكن له علينا طاعة. فافترق الناس في أمره على خاذل وقاتل، فأما من قاتل فرأى أنه حيث خالف الكتاب والسنة، واستأثر بالفئ، واستعمل من لا يستأهل، رأوا أن جهاده جهاد، وأما من خذله، فإنه رأى أنه يستحق الخذلان، ولم يستوجب النصرة بترك أمر الله حتى قتل([143]).
محمد بن جرير بن رستم الطبري الشيعي (ت: 525 هـ): ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري، وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له عبد الرحمن: يا رسول الله، تزوجني فاطمة ابنتك ؟ وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الأعين، محملة كلها قباطي مصر، وعشرة آلاف دينار. ولم يكن مع رسول الله أيسر من عبد الرحمن وعثمان. قال عثمان: بذلت لها ذلك، وأنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما. فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مقالتيهما، ثم تناول كفا من الحصى، فحصب به عبد الرحمن، وقال له: إنك تهول علي بمالك ؟. قال: فتحول الحصى درا، فقومت درة من تلك الدرر، فإذا هي تفي بكل ما يملكه عبد الرحمن([144]).
فضل الله الراوندي (ت: 573 هـ): عن أبي ذر أنه قال: كنت وعثمان نمشي ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكئ في المسجد، فجلسنا إليه، ثم قام عثمان وأبو ذر جالس، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: له بأي شئ كنت تناجي عثمان ؟ قال: كنت أقرأ سورة من القرآن، قال: أما إنه سيبغضك وتبغضه، والظالم منكما في النار، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، الظالم مني ومنه في النار، فأينا الظالم ؟ فقال: يا أبا ذر قل الحق وإن وجدته مرا تلقني على العهد([145]).
فضل الله الراوندي (ت: 573 هـ): إن الحكم بن أبي العاص عم عثمان بن عفان كان يستهزئ من رسول الله بخطوته في مشيته، ويسخر منه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي يوما والحكم خلفه يحرك كتفيه ويكسر يديه خلف رسول الله استهزاءا منه بمشيته صلى الله عليه وآله وسلم فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده وقال: هكذا فكن. فبقي الحكم على تلك الحال من تحريك أكتافه وتكسير يديه، ثم نفاه عن المدينة ولعنه، فكان مطرودا إلى أيام عثمان فرده إلى المدينة وأكرمه([146]).
إبن أبي الحديد (ت: 656 هـ): في خبر طويل: قال أبوذر: والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي. قال المجلسي بعد ان اورد الخبر: وإنما أوردته بطوله لتعلم أن قبائح أعمال عثمان وطغيانه على أبي ذر وغيره متواتر([147]).
إبن أبي الحديد (ت: 656 هـ): قال الزبير: اقتلوه - أي عثمان - فقد بدل دينكم، فقالوا له: إن ابنك يحامي عنه بالباب. فقال: ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني، إن عثمان لجيفة على الصراط غدا([148]).
إبن أبي الحديد (ت: 656 هـ): قال عمار: ما تركت في نفسي حزة أهم إلى من ألا نكون نبشنا عثمان من قبره، ثم أحرقناه بالنار([149]).
علي إبن طاووس (ت: 664 هـ): في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51]. لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأحد قال عثمان: لألحقن بالشام، فإن لي به صديقا من اليهود، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال طلحة بن عبيد الله: لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقا من النصارى، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى. قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر([150]).
الحسن بن يوسف الملقب بالمطهر الحلي (ت: 726 هـ): من المطاعن في عثمان أنه ولى أمر المسلمين من لا يصلح لذلك، ولا يؤتمن عليه، وظهر منه الفسق والفساد، ومن لا علم له البتة، مراعاة لحرمة القرابة، وعدولا عن مراعاة حرمة الدين، وقد كان عمر حذره من ذلك. فاستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر، واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهرت منه أشياء منكرة، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر، وتكلم فيه أهل مصر، فصرفه عنهم بمحمد بن أبي بكر، ثم كاتبه بأن يستمر على الولاية، فأبطن خلاف ما أظهر، فأمره بقتل محمد بن أبي بكر، وغيره ممن يرد عليه، وإيواؤه الحكم بن أبي العاص، ومنها: أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة، ومنها: أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه، وعهد عبد الله بن مسعود إلى عمار: أن لا يصلي عثمان عليه، وعاده عثمان في مرض الموت، فقال له: ما تشتكي ؟ فقال: ذنوبي، فقال: فما تشتهي ؟ قال: رحمة ربي، قال: أدعو لك طبيبا ؟ قال: الطبيب أمرضني ؟ قال: أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ؟ قال: يكون لولدك ؟ قال: رزقهم على الله تعالى، قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ؟: قال أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي. وأنه ضرب ابن مسعود أيضا على دفن أبي ذر أربعين سوطا، ومنها: أنه أقدم على عمار بن ياسر بالضرب، حتى حدث به فتق، وكان أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الأمصار على قتله، وكان يقول: قتلناه كافرا. ومنها: أنه أقدم على أبي ذر رحمه الله تعالى، مع تقدمه في الإسلام حتى ضربه، ونفاه إلى الربذة. ومنها: أنه عطل الحد الواجب على عبيد الله بن عمر بن الخطاب، حيث قتل الهرمزان مسلما، فلم يقده به، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يطلبه لذلك. ومنها: أن الصحابة تبرأوا منه، فإنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار، بل أسلموه، ولم يدافعوا عنه بل أعانوا عليه، ولم يمنعوا من حصره، ولا من منع الماء عنه، ولا من قتله، مع تمكنهم من ذلك كله. ومنها: أنه كان يستهزئ بالشرائع، ويجترئ على المخالفة لها. فكيف جاز لعثمان تغيير الشرع وتبديله ؟ ؟.ومنها: جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([151]).
الحسن بن يوسف الملقب بالمطهر الحلي (ت: 726 هـ): قال (في عدم صلاحية عثمان للإمامة هـ): وأسقط القود عن ابن عمر والحد عن الوليد مع وجوبهما،... فإنه لم يقتل عبد الله بن عمر لما قتل الهرمزان بعد إسلامه ولما ولي أمير المؤمنين عليه السلام طلبه لإقامة القصاص عليه فلحق بمعاوية ولما وجب على الوليد بن عقبة حد الشرب أراد ان يسقطه عنه فحده علي عليه السلام وقال لا يبطل حد الله وأنا حاضر([152]).
الحسن بن يوسف الملقب بالمطهر الحلي (ت: 726 هـ): أراد عثمان أن يتهود([153]).
الحسن الديلمي (ق: 8 هـ): إن عثمان قد استبد بأخذ الأموال ظلما، واختص بها مع أهل بيته من بني أمية دون المسلمين، فهل يستحق هذا أو يستجيزه مسلم ؟. ومنع المراعي من الجبال والأودية وحماها حتى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين. ونفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بن العاص - عم عثمان - عن المدينة، وطرده عن جواره فلم يزل طريدا من المدينة ومعه ابنه مروان أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأيام أبي بكر وأيام عمر يسمى: طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى استولى عثمان فرده إلى المدينة وآواه، وجعل ابنه مروان كاتبه وصاحب تدبيره في داره، فهل هذا منه إلا خالفا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومضادة لفعله ؟ وهل يستجيز هذا الخلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمضادة أفعاله إلا خارج عن الدين برئ من المسلمين ؟ وهل يظن ذو فهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن ؟ وإذا لم يكن مؤمنا فما الحال التي دعت عثمان إلى رده والاحسان إليه - وهو رجل كافر - لولا أنه تعصب لرحمه ولم يفكر في دينه، فحقت عليه الآية، قوله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة: 22]). ومنها: إنه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن وطبخها بالماء على النار وغسلها ورمى بها إلا ما كان عند ابن مسعود، فإنه امتنع من الدفع إليه، فأتى إليه فضربه حتى كسر له ضلعين وحمل من موضعه ذلك فبقي عليلا حتى مات، وهذه بدعة عظيمة، لان تلك الصحف إن كان فيها زيادة عما في أيدي الناس، وقصد لذهابه ومنع الناس منه، فقد حق عليه قوله تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 85]). هذا، مع ما يلزم أنه لم يترك ذلك ويطرحه تعمدا إلا وفيه ما قد كرهه، ومن كره ما أنزل الله في كتابه حبط جميع عمله، كما قال الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 9])، وإن لم تكن في تلك الصحف زيادة عما في أيدي الناس فلا معنى لما فعله. ومنها: إن عمار بن ياسر قام يوما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وعثمان يخطب على المنبر - فوبخ عثمان بشئ من أفعاله، فنزل عثمان فركله برجله وألقاه على قفاه، وجعل يدوس في بطنه ويأمر أعوانه بذلك حتى غشي على عمار، وهو يفتري على عمار ويشتمه، وقد رووا جميعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الحق مع عمار يدور معه حيثما دار، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي فيها عمار فاتبعوه، فإنه يدور الحق معه حيثما دار. فلا يخلو حال ضربه لعمار من أمرين: أحدهما، أنه يزعم أن ما قال عمار وما فعله باطل، وفيه تكذيب لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: الحق مع عمار، فثبت أن يكون ما قاله عمار حقا كرهه عثمان فضربه عليه. ومنها: ما فعل بأبي ذر حين نفاه عن المدينة إلى الربذة، مع إجماع الأمة في الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، ورووا أنه قال: إن الله عز وجل أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم، فقيل: من هم يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟. قال: علي سيدهم، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر. فحينئذ ثبت أن أبا ذر حبه الله وحبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومحال عند ذوي الفهم أن يكون الله ورسوله يحبان رجلا وهو يجوز أن بفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم الله ورسوله، ومحال أيضا أن يشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل أنه ما على وجه الأرض ولا تحت السماء أصدق منه، ثم يقول باطلا، فتعين أن يكون ما فعله وما قاله حقا كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين، ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما أنزل الله في كتابه، لأنه أمر بالكون مع الصادقين، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]). ومنها: أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما ضرب أبو لؤلؤة عمر الضربة التي مات فيها سمع ابن عمر قوما يقولون: قتل العلج أمير المؤمنين، فقدر أنهم يعنون الهرمزان - رئيس فارس - وكان قد أسلم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم أعتقه من قسمته من الفئ فبادر إليه عبيد الله بن عمر فقتله قبل أن يموت أبوه، فقيل لعمر: إن عبيد الله بن عمر قد قتل الهرمزان، فقال: أخطأ، فإن الذي ضربني أبو لؤلؤة، وما كان للهرمزان في أمري صنع، وإن عشت احتجت أن أقيده به، فإن علي بن أبي طالب لا يقبل منا الدية، وهو مولاه، فمات عمر واستولى عثمان على الناس بعده، فقال علي عليه السلام لعثمان: إن عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق، وأنا وليه الطالب بدمه، سلمه إلي لأقيده به ؟. فقال عثمان: بالأمس قتل عمر وأنا أقتل ابنه أورد علي آل عمر ما لا قوام لهم به، فامتنع من تسليمه إلى علي عليه السلام شفقة منه - بزعمه - على آل عمر، فلما رجع الامر إلى علي عليه السلام هرب منه عبيد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية، وحضر يوم صفين مع معاوية محاربا لأمير المؤمنين فقتل في معركة الحرب ووجد متقلد السيفين يومئذ. فانظروا - يا أهل الفهم - في أمر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله تعالى لا شبهة فيه شفقة منه - بزعمه - على آل عمر ولم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود الله تعالى ومخالفته، وأشفق على آل عمر في قتل من أوجب الله قتله وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومنها: إنه عمد إلى صلاة الفجر فنقلها من أول وقتها حين طلوع الفجر فجعلها بعد الاسفار وظهور ضياء النهار، واتبعه أكثر الناس إلى يومنا هذا، وزعم أنه إنما فعل ذلك إشفاقا منه على نفسه في خروجه إلى المسجد خوفا أن يقتل في غلس الفجر كما قتل عمر، وذلك أن عمر قد جعل لنفسه سربا تحت الأرض من بيته إلى المسجد، فقعد أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر في بطنه، فلما ولي عثمان أخر صلاة الفجر إلى الاسفار، فعطل وقت فريضة الله وحمل الناس على صلاتها في غير وقتها، لان الله سبحانه قال: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء: 78]..) يعني ظلمته، ثم قال: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء: 78])، والفجر هو أول ما يبدو من المشرق في الظلمة، وعنده تجب الصلاة، فإذا علا في الأفق وانبسط الضياء وزالت الظلمة صار صبحا، وزال عن أن يكون فجرا، ودرج على هذه البدعة أولياؤه، ثم تخرص بنو أمية بعده أحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلس بالفجر وأسفر بها، وقال للناس: أسفروا بها أعظم لأجركم، فصار المصلي للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا، ومن اتبع بدعة عثمان فهو على السنة. فما أعجب أحوالهم وأشنعها !. ثم ختم بدعه بأن أهل مصر شكوا من عامله وسألوه أن يصرفه عنهم، أو يبعث رجلا ناظرا بينهم وبينه، فوقع الاختيار على محمد بن أبي بكر ناظرا - وكان محمد ممن يشير بالحق وينهى عن مخالفة - فثقل على عثمان وكادوه وبقي حريصا على قتله بحيلة، فلما وقع الاختيار عليه أن يكون ناظرا بين أهل مصر وبين عامله خرج معهم، وكتب عثمان بعد خروجه إلى عامله بمصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر إذا صار إليه، ودفع الكتاب إلى عبد من عبيده، فركب العبد راحلته وسار نحو مصر بالكتاب مسرعا ليدخل مصر قبل دخول محمد بن أبي بكر، فقيل أن العبد مر يركض فنظر إليه القوم الذين مع محمد فأخبروا محمدا بذلك، فبعث خلفه خيلا فأخذوه وارتاب به محمد، فلما ردوه إليه وجد الكتاب معه، فقرأه وانصرف راجعا مع القوم والعبد والراحلة معهم، فثاروا على عثمان في ذلك، فقال: أما العبد فعبدي والراحلة راحلتي وختم الكتاب ختمي، وليس الكتاب كتابي ولا أمرت به، وكان الكتاب بخط مروان، فقيل له: إن كنت صادقا فادفع إلينا مروان فهذا خطه وهو كاتبك، فامتنع عليهم، فحاصروه وكان ذلك سبب قتله، فسحقا وبعدا لهم جميعا فإنهم كانوا كافرين([154]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت: 877 هـ): لما ماتت رقية بنت النبي بضرب زوجها عثمان لعنه النبي خمس مرات([155]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت: 877 هـ): إن عثمان إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها([156]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت: 877 هـ): كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف([157]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت: 877 هـ): أن عائشة وحفصة قالتا له: سماك رسول الله نعثلا تشبيها بكر يهودي([158]).
علي بن يونس العاملي البياضي (ت: 877 هـ): ما كان لعثمان اسم في أفواه الناس إلا الكافر حتى ولى معاوية([159]).
علي بن الحسين الكركي (ت: 940 هـ): في ذكر أعداء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ومن رؤوس أعدائه عثمان بن عفان الأموي، وعمه الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله وعدوه ورأس المنافقين، وولده مروان وبنوه عبد الملك وإخوته وذريتهم عليهم جميعا لعنة الله. نعم نسكت عن عمر بن عبد العزيز، ونكل أمره إلى الله تعالى وإلى أمير المؤمنين عليه السلام، لأنه تظاهر في أيام ولايته بمحبة أمير المؤمنين، والاعتراف بتفضيله وتقديمه، فلا نقول فيه خيرا ولا شرا. ([160])
علي بن الحسين الكركي (ت: 940 هـ): إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان ولم يستحل عرضه ولم يعتقد كفره فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله([161]).
محمد صالح المازندراني (ت: 1081 هـ): (وقد قتل عثمان) لما صدر منه من الفساد في الدين والبغي على المسلمين([162]).
محمد صالح المازندراني (ت: 1081 هـ): عن عمار أنه كان يقول على منبر الكوفة: ثلاثة يشهدون على عثمان انه كافر وأنا الرابع، وانا اسمى الأربعة ثم قرأ هؤلاء الآيات في المائدة " َمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45] والكافرون والفاسقون. قال المجلسي: يعني أن الآيات الثلاث يشهدون على عثمان أنه كافر وأنا رابعهم، وأتم وأوضح دلالة منهم على كفر([163]).
محمد طاهر القمي (ت: 1098 هـ): ان عثمان الملقب ب‍نعثل الذي هو ثالث خلفاء المخالفين كان ظالما فاسقا، ومن كان كذلك لا يصلح للخلافة بالاجماع([164]).
محمد طاهر القمي (ت: 1098 هـ): وقد أحدث عثمان أمورا: منها: أنه ولى أمر المسلمين من لا يؤتمن عليه ولا علم به، التفاتا عن حرمة الدين إلى حرمة القرابة، فولى الوليد بن عقبة، فظهر منه شرب الخمر والفساد، وفيه نزل (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا). وولى سعيد بن العاص الكوفة، فقال: إنما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شاءت، فمنعوه دخولها، وتكلموا فيه وفي عثمان حتى كادوا يخلعونه فعزله قهرا. وأن عثمان لم يول هؤلاء النفر الا وحالهم مشهورة في الفسق والفجور، ولم يختلف اثنان في أن شرب الخمر والاستخفاف بالدين كان سنة للوليد بن عقبة، وطريقته القديمة المعروفة. وولى عبد الله بن أبي سرح مصر، فتكلموا فيه، فولى محمد بن أبي بكر، وكاتبه أنك تقتل ابن أبي بكر وكل من يرد عليك وتستمر، فلما ظفر بالكتاب كان سبب حصره وقتله. قالوا: فعل ذلك مروان لا عثمان. قلنا: فكان يجب على عثمان تعزيره والتبري منه، فلما لم يفعل دل على خبثه وكذبه وظلمه، ومنها: أنه هرب يوم أحد، ولم يرجع إلى ثلاثة أيام، وقد حكم عليه الشيطان كما نطق به القرآن (ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان) وقد شرط المخالف شجاعة الامام والمؤالف عصمته، فدل على عدم صلاحه فراره وخطيئته. ومن هذا حاله لا يصلح لأدنى ولاية، مع اجماع الصحابة على قتله، وترك دفنه ثلاثا لما تحققوا من أحداثه. وأن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه، وحمل ليلا ليدفن فأحسوا به فرجموه بالحجارة، وذكروه بأسوء الذكر([165]).
محمد طاهر القمي (ت: 1098 هـ): ومما يدل على ظلمه - أي عثمان - بل على عدم ايمانه، أن عمارا حين سأله عمرو بن العاص في صفين عمن قتل عثمان، قال: قتله الله([166]).
محمد طاهر القمي (ت: 1098 هـ): أقول: كفانا معشر الشيعة إباحة دمه - أي عثمان - لأن إباحة دمه دليل على بطلان خلافته وبيعته، وعلى أن الشورى العمرية لم يكن صوابا، بل يدل على أن عثمان لم يكن مؤمنا، لأنه عليه السلام كان ناصرا للمؤمنين، فلو كان عثمان مؤمنا لم يكن يخذله. ويدل أيضا على عدم ايمان عثمان وحسن قتله قوله عليه السلام: قد طلع طالع، ولمع لامع، ولاح لائح، واعتدل مائل، واستبدل الله بقوم قوما، وبيوم يوما، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر، وإنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، ولا يدخل الجنة الا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار الا من أنكرهم وأنكروه، إلى آخر الخطبة([167]).
محمد طاهر القمي (ت: 1098 هـ): ومما يدل أيضا على كفر عثمان منع المهاجرين والأنصار أن يدفن الا بعد ثلاثة أيام بغير غسل وكفن. ومما يدل على كفره ونفاقه: غيبته عن بدر، وبيعة الرضوان، وفراره يوم أحد([168]).
الحر العاملي (ت: 1104 هـ): قد تواتر أن عثمان في أيام غصبه للخلافة نفى أباذر من المدينة مرتين لمحبته لأهل البيت عليهم السلام([169]).
محمد باقر المجلسي (ت: 1111 هـ): ولا يخفى على ذي مسكة من العقل دلالته على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان راضيا بكونه - أي عثمان - مطروحا ثلاثة أيّام على المزبلة، بل على أنّه لم يأذن في دفنه إلّا بعد الأيّام الثلاثة، فلو كان أمير المؤمنين عليه السلام معتقدا لصحّة إمامته، بل لو كان يراه كأحد من المسلمين ومن عرض الناس لما رضي بذلك بل كان يعجّل في تجهيزه ودفنه، ويأمر بدفنه في مقابر المسلمين حتى لا يلتجئ المجهّزون له إلى دفنه في حشّ كوكب. وكان ذلك الموضع بستانا كان الناس يقضون الحوائج فيه كما هو دأبهم في قضاء الحاجة في البساتين، والإمام الّذي رضي له أمير المؤمنين عليه السلام بمثل تلك الحال فحاله غير خفيّ على أولي الألباب، ولا ريب في أنّه لو لم يكن عليه السلام راضيا بقتله لجاهد قاتليه، فإنّه ليس في المنكرات أشنع وأقبح من قتل إمام فرض اللّه طاعته على العالمين وحكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ من مات ولم يعرفه كان ميتته ميتة جاهليّة، وقد صرّح عليه السلام في كثير من كلماته بأنّه لم ينه عن قتله ولم ينصره، وأنّه كان في عزلة عن أمره، وهل يريب اللبيب في أنّه عليه السلام لو كان نصره أو أنكر قتله لبالغ في إظهار ذلك للناس وفي مكاتباته إلى معاوية، فإنّه لم يكن لمعانديه عليه السلام شبهة أقوى من اتّهامه بقتل عثمان، وإنّما كان عليه السلام يقتصر على التبرّي من قتله لأنّه لم يكن من المباشرين، وذلك ممّا لا يرتاب فيه من له معرفة بالسير والآثار، وحينئذ فالكفّ عن نصرة عثمان والذبّ عنه إمّا مطعن لا مخلص عنه فيمن يدور الحقّ معه حيثما داروا في أعيان الصحابة الكبار حيث لم يدفعوا شرذمة قليلة عن إمامتهم في دار عزّهم حتى قتلوه أهون قتلة، وطرحوه في المزابل، ولم يتمكّن رهطه وعشيرته من دفنه في مقابر المسلمين، أو هو قدح في ذلك الإمام حيث اختلس الخلافة وغصبها من أهلها، ولم يخلع نفسه منها([170]).
محمد باقر المجلسي (ت: 1111 هـ): لا يخفى على أحد أنّ أقواله وأفعاله عليه السلام في تلك الواقعة تدلّ على أنّه عليه السلام كان منكرا لأفعاله وخلافته راضيا بدفعه، لكن لم يأمر صريحا بقتله لعلمه بما يترتّب عليه من المفاسد أو تقيّة، ولم ينه القاتلين أيضا لأنّهم كانوا محقّين، وكان عليه السلام يتكلّم في الإحتجاج على الخصوم على وجه لا يخالف الواقع ولا يكون للجهّال وأهل الضلال أيضا عليه حجّة، وكان هذا ممّا يخصّه من فصل الخطاب وممّا يدلّ على وفور علمه في كلّ باب([171]).
أبو الحسن العاملي (ت: 1138 هـ): قوله تعالى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 20]. أي نعثل - عثمان - ثالث الثلاثة([172]).
أبو الحسن العاملي (ت: 1138 هـ): المراد من الأفئدة في القرآن التي وردت في مقام الذم بعثمان وأشباهه وبقلوب أعداء الأئمة وأتباعهم ([173]).
نعمة الله الجزائري (ت: 1112 هـ): إن عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق([174]).
نعمة الله الجزائري (ت: 1112 هـ): وأما أم كلثوم فتزوجها أيضاً عثمان بعد أختها رقية وتوفيت عنده، وذلك أنه ضربها ضربا مبرحا فماتت منه([175]).
عبدالله شبر (ت: 1242 هـ): مثالب عثمان لا تحصى ولا تستقصى. وكفاك في ذلك اتفاق من بايعه من الصحابة والتابعين على إستحلال قتله واهراق دمه لما ظهر منه من البدع ومخالفة الله ورسوله م الله أعلم به، حتى أجمعوا على إستحلال قتله وتركوا غسله وكفنه ودفنه وبقي ملقى على المزابل، وقد جعل الولاية لشرابي الخمور والمعلنين بالفسق والفجور أعداء الله ورسوله([176]).
الكجوري (ت: 1255 هـ): وأما رقية فمصابها يفجع القلب ويبكي العين، وقد جرى لها ما جرى على يد عثمان حتى أودى بها إلى الشهادة ([177]).
 محمد جواد مغنية (ت: 1400 هـ): إن عثمان انحرف عن سنة الرسول وخالف شريعة الإسلام، واستأثر هو وذووه بأموال المسلمين فامتلكوا القصور والمزارع والرياش والخيول والعبيد والإماء، ومن حولهم ملايين الجياع والمعدمين([178]).
عبدالحسين الأميني (ت: 1392 هـ): الكنوز المكتنزة ببركة الخليفة اقتنى جماعة من رجال سياسة الوقت، وأصحاب الفتن والثورات من جراء الفوضى في الأموال ضياعا عامرة، ودورا فخمة، وقصورا شاهقة، وثروة طائلة، ببركة تلك السيرة الأموية في الأموال الشاذة عن الكتاب والسنة الشريفة وسيرة السلف، فجمعوا من مال المسلمين مالا جما، وأكلوه أكلا لما.... ومنهم زيد بن ثابت المدافع الوحيد عن عثمان، خلف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف من الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار. هذه نبذ مما وقع فيه التفريط المالي على عهد عثمان، ومن المعلوم ان التاريخ لم يحص كلما كان هنا من عظائم شأنه في أكثر الحوادث والفتن ولا سيما المتدرجة منها في الحصول. وأما ما اقتناه الخليفة لنفسه فحدث عنه ولا حرج، كان ينضد أسنانه بالذهب ويتلبس بأثواب الملوك([179]).
الخميني (ت: 1410 هـ): إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخاً للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويُجلس يزيداً ومعاوية، وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه([180]).
هاشم معروف الحسني (معاصر): وتشير المرويات الكثيرة أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها ولم يراع رسول الله فيها فتزوج عليها أكثر من امرأة وماتت على أثر ضربات قاسية منه أدت إلى كسر أضلاعها([181]).
نجاح الطائي (معاصر): ومن الطبيعي ان يزداد جنوح عثمان نحو بني أميَّة بعد تولّيه الخلافة لأنَّه فعل أفعالا عجيبة معهم والرسول صلى الله عليه وآله وسلم حاضر، فكيف يكون الأمر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ([182]).
نجاح الطائي (معاصر): وقف اليهود إلى جانب عمر وعثمان ومعاوية إلى درجه مشاركتهم لهم في قتل أبي بكر. إذ قتل عمر وعثمان أبابكر بسمّ يهودي. وكان اليهود يفضلون معاوية علي عثمان ويفضلون عثمان على عمر ويرجحون عمر على أبي بكر. لذا دعا كعب اليهود لبيعة عثمان بن عفان ثم طالب بخلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان اليهود أعداء لدودين لمحمد وأهل بيته عليهم السلام وأعداء لصحبة المخلصين مثل سلمان الفارسي وأبي ذر وعمار والمقداد، وفي نفس الوقت حاقدون على الأنصار([183]).
نجاح الطائي (معاصر): واستمر عثمان ومعاوية السائران على الخط العمري - في شأن كعب الأحبار - في هذا الطريق إلى أيامهم الأخيرة. ومات كعب الأحبار ومعاوية متنعماً في زمن معاوية مسروراً بما فعله في زمن الحكومات الثلاثة لعمر وعثمان ومعاوية في السياسة والدين([184]).
نجاح الطائي (معاصر): اتهم المسلمون عثمان بالسير على منهج اليهود بل سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعثل اليهودي. إذ ذكرت عائشة هذا عدة مرات في المسجد النبوي أمام الملأ العام من المسلمين وأيد الصحابة ذلك. وفي تلك الأيام سمح عثمان بالمنهج اليهودي لكعب الأحبار كما كان في زمن عمر بن الخطاب. والمنهج يتمثل في قيام كعب بإلقاء محاضرتين اسبوعياً في المسجد النبوي واحد قبل صلاة الجمعة يذكر فيها الأحكام الدينية والقصص النبوية والتاريخية والأمور الغيبية، فأصبحت هذه المحاضرات تراثاً للمسلمين وتاريخاً لليهود والنصارى والروم بقلم ماكر يهودي. واستمر كعب الأحبار في الوعظ الديني في المسجد النبوي في زمن عمر وعثمان ومعاوية وهي مدة زمنية طويلة شاب عليها الصبيان وكبر عليها الشباب، فأصبحت القصص اليهودية الكاذبة قصصاً للمسلمين([185]).
نجاح الطائي (معاصر): لما كانت وقعة أحد اشتد على طائفة من الناس وتخوفوا أن يدال عليهم من الكفار فقال رجل لصاحبه: أما أنا فألحق بدهلك اليهودي فآخذ منه أماناً وأتهوّد معه فإني أخاف أن تدال علينا اليهود. وقال الآخر: أما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فآخذ منه أماناً وأتنصر معه. والرجلان هما عثمان وطلحة اللذان فرّا من معركة أحد. ثم سخر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عثمان لأجل ذلك([186]).
نجاح الطائي (معاصر): ولقد تمكن كعب الأحبار وعبدالله بن سلام من الوصول إلى قلب الحكومة الإسلامية في زمن عمر وعثمان ومعاوية وأصبح كعب وزيراً أولاً في تلك الحكومات بحركة إبليسية وشعارات براقة([187]).
نجاح الطائي (معاصر): كان أبوهريرة تلميذ كعب الأحبار يضع الأحاديث طلباً لمال الأمويين. ومن هذه الأحاديث: أتاني جبرئيل فقال لي: إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية. والحقيقة أن أم كلثوم كنية رقية المقتولة بيد عثمان، ولا توجد بنت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسم أم كلثوم. وكيف يزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان من ام كلثوم وقد قتل رقية([188]).
نجاح الطائي (معاصر): اعترافات أفراد بني أمية بالكفر واضحة، إذ دخل أبو سفيان على عثمان بعد ما عمي فقال: ها هنا أحد ؟ قالوا: لا، قال: اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية، والملك ملك عاصبية، واجعل أوتاد الأرض لبني أمية، وقال: تلقفوها تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار ([189]).
نجاح الطائي (معاصر): المثير للشكوك أن عثمان بن عفان المدعي لكتابة وصية أبي بكر ولوحده ! هو نفسه الذي أذاع الوصية على الناس. ولو وصل غير عثمان إلى الخلافة بعد عمر، لتبخرت شكوك الناس، فكيف تكون الحالة بوصول عثمان إلى السلطة بعد عمر بن الخطاب وبأمر منه ! ([190]).
نبيل فياض (معاصر): كان أشدّ الناس على عثمان طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وعائشة، وخذله المهاجرون والأنصار، وتكلّمت عائشة في أمره، وأطلعت عائشة شعرة من شعرات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعله وثيابه، وقالت: سرعان ما نسيتم سنة نبيّكم! فقال عثمان في آل أبي قحافة [أسرة أبي بكر].. وغضب حتى ما كان يدري ما يقول". وتقول رواية أخرى: "كان عثمان يخطب، إذ دلّت عائشة قميص رسول الله، ونادت: يا معشر المسلمين! هذا جلباب رسول الله لم يبلَ، وقد أبلى عثمان سنته. فقال عثمان: ربّ اصرف عني كيدهن، إن كيدهن عظيم". وفي رواية ثالثة، إن عائشة قالت له: "أي عثمان، خصّصت بيت مال المسلمين لنفسك، وأطلقت أيدي بني أمية على أموال المسلمين، ووليتهم البلاد، وتركت أمة محمد في ضيق وعسر، قطع الله عنك بركات السماء، وحرمك خيرات الأرض، ولولا أنك تصلّي الخمس لنحروك كما تنحر الإبل! فقرأ عليها عثمان: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم: 10])([191]).
نجاح الطائي (معاصر): من قتل أبا بكر وابنه بالسم ؟ إن أبا بكر سم، فمات يوم الاثنين في آخره واليد التي قتلت أبا بكر هي التي قتلت ابنه بعد ذلك. لمعرفة القاتل في الجنايات، يتبع المحققون نظرية البحث عن المستفيد الأول من موت الضحية. ظاهر الأمر أن المستفيد الأول من موته كان عمر بن الخطاب. والمستفيد الثاني من قتل أبي بكر كان عثمان بن عفان الأموي ([192]).
نجاح الطائي (معاصر): يتصف عثمان بميل قومي نحو بني أمية إذ أصر أبو بكر وعمر على منع الحكم بن أبي العاص (طريد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عم عثمان بن عفان بن أبي العاص) من دخول المدينة المنورة تبعا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وردا طلبات عثمان المتكررة في ذلك. فكانت طلبات عثمان معارضة لأوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهما يتذكران عملية إخفاء عثمان لأخيه من أمه عبد الله بن أبي سرح، بالرغم من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين بعد فتح مكة بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة. فعثمان الذي أخفى عدوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم معاوية بن المغيرة بن أبي العاص في المدينة وابن أبي سرح في مكة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، معارضا لأوامره، كيف سيعمل في خلافته للمسلمين بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى جانبه كفرة بني أمية، وأوثانها، من أمثال أبي سفيان ومعاوية وعتبة والحكم بن أبي العاص ومروان والوليد بن عقبة وابن أبي سرح (أخي عثمان من أمه) ([193]).
نجاح الطائي (معاصر): والخطورة تكمن في وجود دهاة وقساة في بني أمية إلى جنب عثمان، وهم الحكم بن أبي العاص ومروان وعبد الله بن أبي سرح والوليد بن عقبة بن أبي معيط وأبو سفيان ومعاوية وعتبة وغيرهم لا يتورعون عن فعل شئ([194]).
نجاح الطائي (معاصر): تغيب عثمان عن حضور معركة بدر مثلما تغيب عن حضور بيعة الرضوان في الحديبية. وحاول الأمويون إخفاء هذا الأمر وتبريره، فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أبقى عثمان عند زوجته لمرضها ونحن نعلم بأن عثمان ليس طبيبا ! وقد منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان من النزول في قبر رقية عند موتها ؟!([195]).
نجاح الطائي (معاصر): والذي سيقرأ مستندات مؤامرات عثمان في هذا الكتاب مع مصادرها يدرك متانة العلاقة بين عثمان وكفار قريش، واصرار عثمان على المعاصي والآثام([196]).
نجاح الطائي (معاصر): حمل أربعة آلاف مقاتل النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإحراقها يقودهم عمر بن الخطاب وفيهم عثمان بن عفان([197]).
نجاح الطائي (معاصر): إغتال عثمان كعب بن أبي عندما اعلن عن خطبته الفاضحة لعثمان في يوم الجمعة. فقتله عثمان في يوم الخميس لمنع ذلك. وإغتال عثمان عبدالرحمن بن عوف لمطالبته بالسلطة وولاية العهد طبقاً لإتفاقهما السابق القاضي ببيعة إبن عوف لعثمان، وإرجاع عثمان السلطة له. وكذلك إغتال عثمان بن عفان الأموي عبدالله بن مسعود لفضحه أعماله المشهورة في فرارره من حروب المسلمين وإعطائه أموال المؤمنين إلى بني أمية. وكذلك إغتيال عثمان لأبي ذر الغفاري العبد الزاهد بنفية إلى صحراء الربذة لا ما فيها ولا زرع ولا ناس، فبالكاد حصل فيها على كفن ستر جثمانه الشريف أعطاه إياه أحد المارين في تلك الصحراء المعدومة الحياة([198]).
نجاح الطائي (معاصر): والعجيب من عثمان كيف كان يتشبس بالقشة لإنقاذ نفسه حتى تشبث بعائشة المفتية بقتله للترحم عليه فلم ترحمه! وكلما طلب الوساطة من أمير المؤمنين عليه السلام تدخل وأنقذه فهو الذي أرسل إليه الماء وحماه رغم العداء السافر الذي يكنه عثمان لأهل البيت عليهم السلام، وما فعله من خطوب في حقهم مثل فرارة من الحروب وامتناعه عن بيعة الرضوان وعمرته في سنة الحديبية والنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون لم يسمح لهم بالعمرة ومشاركته في إحراق بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقتلها([199]).
نجاح الطائي (معاصر): الخطير في علاقة ابن عوف - عثمان كونها علاقة قائمة على أسس تجارية مادية لا علاقة لها بالدين كالعلاقة التي كانت قائمة بين أبي جهل وأبي لهب والعلاقة القائمة بين عمارة بن الوليد بن المغيرة وعمرو بن العاص. وكان ذلك في الجاهلية بينما استمرت علاقة إبن عوف - عثمان قائمة على نفس الأسس في الإسلام وفي أعلى منصب حكومي إذ باع إبن عوف منصب الخلافة لعثمان عارفاً بشخصه وميولة الأموية وحرصه على الحكم وعدم إعتنائه بغير الأمويين وعدم إهتمامه بالعقود والعهود. حصل إبن عوف على هذه المعلومات القيَمة عن طبيعة عثمان بعد معاشرة دامت أكثر من أربعين سنة في مكة والمدينة. وبعد هذا جاء إبن عوف مطالباً عثمان بإعادة الحكم إليه وفق إتفاقهما في تناوب الخلافة. وهذا نابع من غباء إبن عوف فرده عثمان أولاً رداً سهلاً ثم رداً صعباً ثم قتله. وأغلب رجال السياسية يبيعون قيمهم لمنازل دنيوية بعيداً عن القيم السماوية. ولم تتوقف القضية عند مقتل إبن عوف الحريص على السلطة بل أجج إبن عوف الثورة على عثمان بدعوته للإنتفاضة الشعبية، وفتواه بقتل عثمان الخارج عن الدين والمخالف لسيرة الشيخين، والغادر بإتفاقه معه على تناوب السلطة. فساعد هذا التصرف الجاهلي من الإثنين على تشويه الثقافة الإسلامية وتضعيف القيم السياسية فرضي الناس تدريجياً بإفعال معاوية ويزيد ومروان. وقد إندهش الناس وهم يرون إبن عوف يبايع عثمان في المسجد النبوي يوماً. ثم تعجبوا من دعوة ابن عوف لعزل عثمان وقتله في المسجد النبوي يوماً آخر!([200]).
نجاح الطائي (معاصر): أفتى عبدالله بن مسعود بقتل عثمان وكذلك أفتى عبدالرحمن بن عوف. وقالت عائشة وحفصة: أقتلوا نعثلا فقد كفر([201]).
نجاح الطائي (معاصر): وجد ابن عوف صدق قول علي عليه السلام في عثمان إذ أحيا البدع وارتكب المعاصي وقتل المؤمنين. ثم قال له ولإضرايه في المشروع القرشي الحاقدين على أهل البيت عليهم السلام وإن كنت حياً لتجدني حيث تكرهون. أي ستلاحظون عودة الخلافة الشرعية لي ببيعة شعبية عارمة وهذا ما كرهتموه في السقيفة والشورى وغيرها. ثم تداولت بنو أمية الخلافة الإسلامية فجعلوها ملكاً وراثياً عقيماً يتناوله الطغاة منهم([202]).
نجاح الطائي (معاصر): عجيب، الدهر يكرر المشاهد وينتقم من القتله، فقد قتل عثمان أبابكر حينما كانا لوحدهما ولم يرحمه ولم يرع صداقته الطويلة معه. بل كاب وصية أبي بكر وزورها بيده دون حضور شاهد ولم تختم بختم أبي بكر ولا كتبها أبوبكر بيده !! وبعد إثنين وعشرين سنة فقط أفتت عائشة بقتل عثمان انتقاماً لأبيها وسحبه محمد بن أبي بكر من لحيته وذبحه طلحة التيمي (إبن عم أبي بكر)([203]).
نجاح الطائي (معاصر): كيف يصدق عاقل نزول سورة عبس في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويبرأ ساحة عثمان. وقد بكى الفقراء على موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أياماً عديدة في حين قتل الفقراء عثمان عفان ودفنوه في مقبرة اليهود بعد ثورة شعبية عارمة، أطاحت بعرشة المبني على جماجم المؤمنين. كان تفسير السورة القرآنية في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنزولها في عثمان لذا لم يحصل عثمان على مرتبة محمودة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم منصباً مهماً. وإنما جاءت الروايات لنا بالأكاذيب في زمن حكم الأمويين، وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه فرعون هذه الأمة قائلاً: لكل أمة فرعون وعثمان فرعون هذه الأمة، ولأجل مال عثمان فقد أحبه طغاة قريش.مقابل ذلك حقد المسلمون على عثمان وأبغضوه([204]).
نجاح الطائي (معاصر): لم يهتم عثمان بما قاله الله تعالى في بني أمية من كونهم الشجرة الملعونة في القرآن الكريم. (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً [الإسراء: 60]). وما قاله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم في لعن بني أمية. وما ذكره الرسول الكريم في فضح منهجية آل أبي العاص عائلة عثمان. والمدهش في عثمان ليس عدم مراعاته أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذا ديدنه بل عدم مبالاته بأقوال رفيقه عمر([205]).
نجاح الطائي (معاصر): كان عمر يوصي عثمان بالأعراف الجاهلية في تناوب الرئاسة وتوزيع الحصص السياسية ومساهمة القبائل في الإفتخارات الدينية. فجعلها عثمان أموية خالصة مخالفة للإسلام أولاً ومعارضة للعرف الجاهلي. فبنو أمية لم يتسلطوا على السلطه الدينية والسياسية في العهد الجاهلي لإستبدادهم فكيف يتم هذا في الإسلام([206]).
نجاح الطائي (معاصر): كان عثمان بن عفان بخيلاً شحيحاً على الناس وكريماً جواداً على بني أمية زور بني أمية قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى [البقرة: 262]) أنها نزلت في واقعة تبوك([207]).
نجاح الطائي (معاصر): سيرة عثمان مخالفة لقضية التقارب مع المساكين فأصبح في زمن حكمة مع الأغنياء، وظلم الفقراء لصالح الظالمين فثار عليه الفقراء وقتلوه، وتركوه على مزبلة المسلمين ثلاثة أيام دون دفن ثم دفنوه في مقبرة اليهود. وأستمر عثمان في أيام حكمه مخالفاً لمجالسة الفقراء مقرباً لطواغيت بني أمية وفراعنة قريش([208]).
نجاح الطائي (معاصر): عثمان كفره المسلمون قاطبة. ومنع طلحة والزبير وعائشة الماء عن عثمان وأهله. ثم هجم طلحة بن عبيدالله واعوانه على بيت عثمان وأحرقوا بابه فدخلوا داره وقتلوه. وزادوا في موبقاتهم بمنعهم دفن عثمان وأنصاره المقتولين وألقوههم على المزبلة حتى نتنت أجسادهم، وأزكمت أنوف الساكنين. فتدخل الإمام علي عليه السلام وطلب دفنه مع أعوانه([209]).
نجاح الطائي (معاصر): لما قتل المسلمون عثمان سعى أتباعه إلى دفنه في مقبرة البقيع الخاصة بالمسلمين، لكن المسلمين رفضوا ذلك([210]).
نجاح الطائي (معاصر): قال عثمان يوما والناس حوله: أيجوز للامام أن يأخذ من المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار: لا بأس بذلك (عثمان يسأل اليهودي الذي لم يشاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويترك علياً !!!. وقال: كان كعب الأحبار يهودياً ماكراً ساعياً لتحطيم التراث الإسلامي بصور مختلفة منها دس الروايات اليهودية المزيفة فيه) لأل  ، فقال أبو ذر: يا بن اليهوديين أتعلمنا ديننا ؟ فقال عثمان: قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي ألحق بالشام، فأخرجه إليها. فظهر من خلال النصوص عمق العلاقة بين عثمان وبين شيطان اليهود كعب إلى درجة إقدام عثمان علي نفي أبي ذر وقتله في هذا السبيل. فيلاحظ من ذلك بأن كعب الأحبار تدخل في النصوص الإسلامية، وقيد الأعمال الصالحة كما قيدها أهل الكتاب، ودافع عن الزعماء والأغنياء وأجاز لهم ما لا يجيزه لغيرهم. ونلمس دفاع عثمان بن عفان عنه كما كان يفعل عمر بن الخطاب معه إلى درجة وصفه كعباً بأنه واحداً من أصحابه([211]).
نجاح الطائي (معاصر): حصل اليهود على مراكز مهمة في أيام وزارة مروان بن الحكم لعثمان. وخطأ عثمان الكبير تمثل في إعطائه الوزارة لمروان وإطلاق يده في الأمور يفعل ما يشاء. فحصل معاوية بن حديج السكوني على منزلة جيدة في الدولة، وكانت أمه يهودية. وهو من الأشخاص المتجاهرين بسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فظهر لنا من النصوص الصحيحة تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان بنعثل اليهودي لمغزاه في الحديث عمن سار على منحى اليهود ومسلكهم، وخالف الإسلام والمسلمين. وكان عثمان قد اعلن عن رغبته في التهود بعد هزيمة المسلمين في معركة أحد وفي أيام حكومته قرب اليهود وساعدهم وهم اليهود المعلنون للإسلام والذين يشكك المسلمون في إسلامهم مثل كعب الأحبار وعبدالله بن سلام وزيد بن ثابت. وأخذ الصحابة بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاكمين على عثمان بالتهود منادينه بنعثل اليهودي في المسجد النبوي جاعلين قبره بين قبور اليهود، في المقبرة اليهودية حش كوكب([212]).
نجاح الطائي (معاصر): الكثير من الصحابة لم يصلوا خلف مغتصبي الخلافة. والمتيقن أن الصحابة الذين كفروا عثمان لم يصلوا خلفه وهم: عمار بن ياسر والمقداد بن عمرو وأبوذر وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقالص وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وحذيفة بن اليمان ومحمد بن أبي بكر وعبدالله بن مسعود. وهذا يبين تعود المسلمين على عدم الصلاة خلف المنافقين متعلمين ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام. إذن كان مئات الصحابة لم يصلوا خلف عثمان ثم إزداد هذا العدد إلى مئات ثم إلى آلاف وإنتهى الوضع بطرد عثمان من صلاة الجمعة والجماعة مدة أربعين يوماً قبل مقتله([213]).
نجاح الطائي (معاصر): العجيب أن السلفية تكفر قتلة عثمان أي الصحابة وتبرأ ساحة عثمان من الخطأ والظلم والإنحراف([214]).
نجاح الطائي (معاصر): لقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بنعثل اليهودي لشدته وغلظته وعدم طاعته له([215]).
نجاح الطائي (معاصر): كان الملك عثمان يضرب المؤمنين برجله ويده ورأسه رفساً ولكماً ونطحاً وهذا مخالف للدين والأخلاق ومقومات الحضارة الراقية. لذا سماه الأمويون برجل حيي لطمس عيوبه. ويظهر تأثره بأبي جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة([216]).
نجاح الطائي (معاصر): لأن هؤلاء وأصحابهم ناصروا علياً عليه السلام في المدينة فقد ضربهم عثمان ضربات مميتة فقد قتل عثمان عبدالله بن مسعود وأبا ذر وأبي بن كعب والمقداد بن عمرو وفتق بطن عمار بن ياسر. أي سار على منهج أبي بكر الذي قتل معارضيه في بيعة السقيفة وهم فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيدة نساء العالمين وسعد بن عبادة والحباب بن المنذر وخالد بن سعيد([217]).
نجاح الطائي (معاصر): بقي عثمان محباً لليهود. وكان معظم الصحابة في زمن عثمان يسمونه بنعثل اليهودي طبقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه([218]).
جواد الخليلي (معاصر): لم تذكر لعثمان شجاعة في بدر واحد وغيرها ولا مكرمات وكلما وجد فهو مدسوس([219]).
جعفر مرتضى (معاصر): وإذا كان عثمان قد بذل هذا المال حقا - بئر رومة-، فلماذا لم تنزل فيه ولو آية واحدة تمدح فعله، وتثني عليه ؟ ! وكيف استحق علي أن تنزل فيه آيات حينما تصدق بثلاثة أقراص من شعير، وحينما تصدق بخاتمه، وحينما تصدق بأربعة دراهم، وحين قضية النجوى ؟ ! وهذا عثمان يبذل عشرات الآلاف، ومئة بكرة من الإبل، ولا يذكره الله بشئ، ولا يشير له بكلمة ولا بحرف ؟([220]).
محمد باقر الخرسان (معاصر): وبينا هو واقف مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي. قال أبو ذر: في الله ؟ قال: في الله. فقال أبو ذر: مرحبا بأمر الله. ولما قام ثالث القوم نافجا حضنيه - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام - بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع. كان من الطبيعي ان يشتد نكير أبى ذر على الدولة الأموية، والسلالة الخبيثة، والشجرة الملعونة([221]).
ياسر الحبيب (معاصر): لماذا لم يقتص الإمام علي عليه السلام من قتلة عثمان بن عفان؟ فأجاب: لأنه لا قصاص عليهم حيث أنهم لم يرتكبوا محرّما بل قتلوا منافقا مجرما ظالما([222]).
ياسر الحبيب (معاصر): أبو بكر وعمر وعائشة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله([223]).
ياسر الحبيب (معاصر): ودعوى أن المصحف الحالي مرتب من قبل عثمان بن عفان لعنه الله أكذوبة بكرية تافهة لا يلتزم بها البحاثون والمحققون([224]).
ياسر الحبيب (معاصر): وقد سئل: ما رأيكم بالروايات التي تقول بأن الامام علي أرسل الحسن والحسين ليدافعا عن عثمان؟ فأجاب: لم يرسلهما الإمام عليه عليهما السلام للدفاع عن الطاغية عثمان لعنه الله بل للحفاظ ما أمكن على عدم إراقة الدماء ووقوع الفتنة التي تمخّضت عنها حروب ثلاث هي الجمل وصفين والنهروان، فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يعلم أنه لو قُتل عثمان لصار ذلك حجة للطلب بدمه فتقع حرب الجمل ثم حرب صفين ثم يخرج الخوارج بسبب التحكيم في حرب النهروان، فكل هذه الحروب ما هي إلا آثار وتبعات لذلك الأمر، فكان الأولى استبقاء عثمان وخلعه وتسليم الأمر إلى الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب عليهم السلام حتى تُتجنَّب تلك الحروب الدامية، وهذا هو ما دفعه لأن يرسل الحسنين عليهما السلام ليقفا على باب الدار حفظاً للصالح العام، وإلا فإن عثمان مهدور الدم شرعاً ولذا لم يقتص أمير المؤمنين عليه السلام من أحد من قتلته رغم أن بعضهم كان من كبار قادة جيشه وأصحابه([225]).
ياسر الحبيب (معاصر): وقد سئل: لماذا زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنتيه من عثمان بن عفان؟ فأجاب: أما عن سبب إقدامه صلى الله عليه وآله وسلم على هذا التزويج، على كلا الفرضين - أنهما من بناته أم ربائبه - فيمكن تفسيره بهذه النقاط: الأولى: كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مهتما إلى أقصى حد بجمع أكبر عدد ممكن من الناس للدخول في الإسلام ولو ظاهرا، حتى تتكوّن للإسلام نواته التي تكبر. ولذا كان يعمد صلى الله عليه وآله وسلم لتقديم بعض المغريات التي من شأنها جذب ضعاف النفوس للإسلام. لهذا مثلا شرّع صلى الله عليه وآله وسلم سهم المؤلفة قلوبهم، ولهذا تزوّج من القبائل بل من بعض بيوت المكرة والخبثاء - كبيوت أبي بكر وعمر وأبي سفيان - لإيهامهم بأنهم قد وصلوا إلى مبتغاهم من خلال مصاهرته فيتجمد سعيهم للقضاء على الإسلام ولو لفترة زمنية محدودة تكون كافية لإرساء الدعائم الأولية للإسلام، فيما يكون مجرّد إسلامهم مكثرا لعدد المسلمين. ولهذا أيضا زوّج بنتيه لعثمان لعنة الله عليه حيث ورد في التاريخ: إن عثمان تعاهد مع أبي بكر: لو زوّج محمد مني رقية لأسلمت! وذلك بعدما بشرّته كاهنة بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان إصرار عثمان على رقية عليها السلام لأنها كانت - بحسب المؤرخين - ذات جمال رائع. فلهذا قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - على مضض - تزويجه إياها، لكسبه مسلما، مع علمه بنفاقه. كما تغاضى صلى الله عليه وآله وسلم عن المنافق ابن أبي سلول وقبل إسلامه مع علمه بنفاقه، بل قام حين هلاكه بالصلاة عليه لكسب قومه وعشيرته وإبقائهم على الإسلام. الثانية: لا يُقال: كيف زوّجه وهو يعلم أنه كافر ولا يجوز تزويجه المسلمة؟ لأنه يُقال: هو كافر باطنا ومسلم ظاهرا، والأحكام الشرعية إنما تدور على الظاهر لا الباطن، وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه: نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. الثالثة: لا يُقال: كيف قبل أن يزوّج بنتيه لغير الكفء مع وضوح فساد عثمان وكفره؟ لأنه يُقال: إذا كانت المصلحة الدينية تقتضي ذلك فلا مانع، بل يكون التزويج أولى. ولهذا عرض نبي الله لوط عليه السلام بناته على قومه مع وضوح فسادهم وكفرهم عندما دعاهم قائلا: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ" (هود: 78). فالمصلحة الدينية هنا تقتضي إنهاء مظاهر الشذوذ عن الفطرة الإنسانية، وبهذا يجوز تزويج المؤمنة من الكافر الفاسد بشرط إظهاره الإيمان، أملا في إنهاء هذه المظاهر الفاسدة. وكذلك الأمر بالنسبة لعثمان من جهة المصلحة التي سبق بيانها في النقطة الأولى. الرابعة: إن تزويج رقية وأم كلثوم عليهما السلام من عثمان هو نوع من البلاء والاختبار الإلهي لهما، وبقبولهما وتضحيتهما وصبرهما على هذا الزواج من هذا الخسيس القذر يرتفع مقامهما عند الله تعالى، وينالان الدرجات الرفيعة. فإن لكل إنسان مؤمن بلاء واختبار إلهي، به يرتفع مقامه. وهكذا كان شأن آسية بنت مزاحم عليها السلام التي كان بلاؤها القبول بالزواج من فرعون لعنه الله وتحمّلها وصبرها، وبذلك حازت شرف كونها من سيدات نساء العالمين. فآسية كانت مأمورة من الله، وكذلك رقية وأم كلثوم، كانتا مأمورتيْن من الله تعالى عبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان صبرهما وتحمّلهما دليلا على عظمة إيمانهما، صلوات الله عليهما، سيما مع ما رأياه من جور الرجل وظلمه ووحشيته لعنة الله عليه، تلك الوحشية التي تسببت في القتل بسبب مشرك! فإنا لله وإنا إليه راجعون([226]).
ياسر الحبيب (معاصر): من مثالب عثمان: محاولة قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة، التآمر على الوصي الشرعي وكتابة الصحيفة الملعونة، شربه للخمر في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تعذيبه لابنتي رسول الله رقية وأم كلثوم سلام الله عليهما وقتله للأخيرة، إيواؤه لعمّه الذي أهدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمه، اغتصابه مقام النبي وخلافته، اغتصاب لقب ”خليفة رسول الله“ من صاحبه الشرعي وكذا لقب ”أمير المؤمنين“، اغتصاب أرض فدك، تعيين الولاة الفاسدين الفاسقين على الأمة، إرجاعه لطرداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ضربه لعمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليهما حتى فتق بطنه، نفيه لأبي ذر رضوان الله تعالى عليه حتى مات شهيدا غريبا، نفيه لكثير من أجلاء المسلمين وعبّادهم ككميل بن زياد النخعي وعمرو بن الحمق الخزاعي وعدي بن حاتم الطائي وعروة بن الجعد وغيرهم، توزيعه ثروات المسلمين وبيوت المال على نفسه وأقربائه من بني أمية، تعطيله الحدود الشرعية كما في قتل عبيد الله بن عمر لعنة الله عليهما للطفلة البريئة لؤلؤة رحمها الله، بدعته في الصلاة تماما في منى، أمره بقتل محمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه وأهل مصر الذين جاءوه متظلمين وخيانته لهم... إلخ([227]).

من كتاب: تسديد الإصابة لفيصل نور


([1]) مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 1/ 467، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 274، 39/ 114، 109/ 29، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 608، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 183، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 121

([2]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 288، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 298، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/ 518، 8/ 185، لمذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 135

([3]) الأمالي، للطوسي، 710، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 450، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 20، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 251، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 3/ 334، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 12/ 30، تقريب المعارف، لإبي الصلاح الحلبي، 265

([4]) وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 88، 2/ 40، 319، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 397، الغدير، للأميني، 9/ 88، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 1/ 192، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 3/ 182

([5]) نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 3/ 63، بحار الأنوار، للمجلسي، 29/ 622، 33/ 595، الغدير، للأميني، 9/ 74، 187، 315، 359، 376، المعجم الموضوعي لنهج البلاغة، لأويس كريم محمد، 228، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/ 2269، نهج السعادة، للمحمودي، 5/ 49 (الحاشية)، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 16/ 156، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 3/ 365، 372، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 7/ 52، مختصر أخبار شعراء الشيعة، للمرزباني الخراساني، 54، شرح القصيدة الرائية، تتمة التترية، لجواد جعفر الخليلي، 347، محاكمات الخلفاء وأتباعهم، لجواد جعفر الخليلي، 300

([6]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 261، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 268

([7]) الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي، 1/ 40، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 268 (الحاشية)، 307، 34/ 50، الغدير، للأميني، 9/ 72، نهج السعادة، للمحمودي، 2/ 523، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 2/ 194، مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما نزل من القرآن في علي (عليه السلام)، لأبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني، 167 (الحاشية)، فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، لابن عقدة الكوفي، 96 (الحاشية)، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 3/ 375، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 7/ 202، شرح القصيدة الرائية، تتمة التترية، لجواد جعفر الخليلي، 348، محاكمات الخلفاء وأتباعهم، لجواد جعفر الخليلي، 301

([8]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 261، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 268

([9]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 293، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 306

([10]) بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 261

([11]) كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 301 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 261، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، عثمان بن مظعون، لفارس تبريزيان حسون، 10

([12]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307

([13]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 263، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308، نهج السعادة، للمحمودي، 1/ 176 (الحاشية)، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث ؟ لنجاح الطائي، 99

([14]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 108، الأصول الستة عشر، لعدة محدثين، 36، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 8/ 436، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 407، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/ 27، الأصول الستة عشر من الأصول الأولية، تحقيق ضياء الدين المحمودي، 176، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 239، معجم رجال الحديث، للخوئي، 5/ 140، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 3/ 320، إثبات الهداة، للحر العاملي، 2/ 489

([15]) نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، 1/ 46، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 1/ 377، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري، 2/ 15، 187، 211، 686 نظام الحكم في الإسلام، للمنتظري، 274، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 2/ 339 (الحاشية)، دعائم الإسلام، للقاضي النعمان المغربي، 1/ 396، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 13/ 66، مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة)، للميرجهاني، 2/ 14، 275، شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربي، 1/ 373، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 222 (الحاشية)، 32/ 16، 41/ 116، 97/ 59، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 17/ 155، الغدير، للأميني، 8/ 287، 9/ 315، 357، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأحمد الرحماني الهمداني، 664، المعجم الموضوعي لنهج البلاغة، لأويس كريم محمد، 278، دراسات في نهج البلاغة، لمحمد مهدي شمس الدين، 41، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 7/ 117، 12/ 170، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/ 1840، 4/ 2997، نهج السعادة، للمحمودي، 1/ 187 (الحاشية)، 187 (الحاشية)، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 1/ 269، البيان في تفسير القرآن، للخوئي، 218، علوم القرآن، لمحمد باقر الحكيم، 114، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 446، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 4/ 120، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 32/ 198، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 362، شرح القصيدة الرائية، تتمة التترية، لجواد جعفر الخليلي، 349، مجلة تراثنا، لمؤسسة آل البيت، 62/ 83، محاكمات الخلفاء وأتباعهم، لجواد جعفر الخليلي، 302، السيف والسياسة، لصالح الورداني، 183، لقد شيعني الحسين (عليه السلام)، لإدريس الحسيني المغربي، 228، معالم الفتن، لسعيد أيوب، 1/ 464

([16]) مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 18، مختصر البصائر، للحسن بن سليمان الحلى، 105، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 98، بحار الأنوار، للمجلسي، 53/ 64، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 1/ 193، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين، لعلي الأبطحي، 2/ 396، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 329

([17]) مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 20، مختصر البصائر، للحسن بن سليمان الحلى، 112، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 219، 53/ 90، سنن الإمام علي (عليه السلام)، للجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 412، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 267

([18]) وقعة صفين، لابن مزاحم المنقري، 202، الغدير، للأميني، 9/ 70، نهج السعادة، للمحمودي، 2/ 168، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 4/ 24، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/ 484، بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 457، كتاب الفتوح، لأحمد بن أعثم الكوفي، 1/ 26، حياة أمير المؤمنين (عليه السلام) عن لسانه، لمحمد محمديان، 3/ 373

([19]) الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 2/ 168، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 248، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 1/ 314، عوالي اللئالي، لابن أبي جمهور الأحسائي، 1/ 295 (الحاشية)

([20]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 58، 31/ 308، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 88 وقال النتيجة، لا يجوز الإمام الحسن الصلاة خلف عثمان

([21]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 89 وقال: الواضح من قول الإمام الحسين عدم جواز الصلاة على جثمان عثمان لأنه من المنافقين المحرفين للدين الإسلامي الحنيف

([22]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث ؟، لنجاح الطائي، 83، 99، المسترشد، للطبري الشيعي، 164

([23]) الأمالي، للطوسي، 160، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 379، بحار الأنوار، للمجلسي، 44/ 152، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 1/ 373، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 269، بشارة المصطفى، لمحمد بن علي الطبري، 418، جواهر التاريخ، لعلي الكوراني العاملي، 3/ 230، موسوعة شهادة المعصومين (عليهم السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 1/ 436، الإمام الحسين في أحاديث الفريقين، لعلي الأبطحي، 2/ 231

([24]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 308، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث ؟، لنجاح الطائي، 99

([25]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 309، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث ؟، لنجاح الطائي، 99

([26]) تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 147، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 214، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1/ 101، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/ 296، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 283، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 1/ 644، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 127، البرهان، هاشم البحراني، 1/ 253

([27]) تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 147، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 214، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 283، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 1/ 644، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 127

([28]) مختصر بصائر الدرجات، للحسن بن سليمان الحلي، 20، مختصر البصائر، للحسن بن سليمان الحلى، 112، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 219، 53/ 90، سنن الإمام علي (عليه السلام)، للجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 412، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة، للحر العاملي، 267

([29]) كتاب الغيبة، لمحمد بن إبراهيم النعماني، 272، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 294، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)، لعلي الكوراني العاملي، 3/ 281، 457، فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، لابن عقدة الكوفي، 201، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/ 173، إثبات الهداة، للحر العاملي، 3/ 736

([30]) الكافي، للكليني، 8/ 331، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 12/ 467، الأمالي، للمفيد، 115، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 438، 30/ 240، 31/ 360، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 425، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 18، 118، البيان في عقائد أهل الإيمان، للشريعتي الأصفهاني، 81، المنتخب من الصحاح الستة، لمحمد حياة الأنصاري، 112 (الحاشية)

([31]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 423، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 251، 24/ 282، 108/ 340، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/ 1444، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 5/ 580، غاية المرام، لهاشم البحراني، 3/ 296، مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، للعاملي، 74، البرهان، لهاشم البحراني، 4/ 463، تفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 330

([32]) علل الشرائع، للصدوق، 1/ 265، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 1/ 119، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/ 433، تهذيب الأحكام، للطوسي، 3/ 287، منتهى المطلب، للعلامة الحلي، 1/ 345، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، للشهيد الأول، 4/ 174، جامع المقاصد، للمحقق الكركي، 2/ 442 (الحاشية)، 459 (الحاشية)، روض الجنان، للشهيد الثاني، 300، مسالك الأفهام، للشهيد الثاني، 1/ 255 (الحاشية)، مجمع الفائدة، للمحقق الأردبيلي، 2/ 401 (الحاشية)، مدارك الأحكام، لمحمد العاملي، 4/ 121 (الحاشية)، ذخيرة المعاد، للمحقق السبزواري، 1 ق 2/ 311، 320، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 10/ 82، رياض المسائل، لعلي الطباطبائي، 4/ 118، جواهر الكلام، لمحمد حسن النجفي، 11/ 337، 397، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني، 2 ق 2/ 476، جامع المدارك، للخوانساري، 1/ 549، كتاب الصلاة، للخوئي، 7/ 321 (الحاشية)، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/ 333، 441، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/ 74، 31/ 242، 86/ 144 (الحاشية)، 202، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 6/ 89، 264، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم، 2/ 227، حياة الإمام الرضا (عليه السلام)، لباقر شريف القرشي، 2/ 33

([33]) كتاب الغيبة، لمحمد بن إبراهيم النعماني، 263، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 230، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)، لعلي الكوراني العاملي، 3/ 253، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 1/ 256، 2/ 172، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 33/ 919

([34]) بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار، 374، الاختصاص، للمفيد، 301، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 5/ 20، بحار الأنوار، للمجلسي، 27/ 267، 31/ 599، 46/ 263، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 9/ 314، مناقب آل أبي طالب، لإبن شهرآشوب، 3/ 322

([35]) بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 324، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/ 33، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 363

([36]) مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، 3/ 360، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 5/ 424، بحار الأنوار، للمجلسي، 46/ 192، 47/ 136، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 315، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (عليه السلام)، للسدي علي خان المدني الشيرازي، 1/ 75 (الحاشية)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/ 329، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 7/ 121، كشف الغمة، لابن أبي الفتح الإربلي، 2/ 421، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)، للحاج حسين الشاكري، 8/ 75، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)، للحاج حسين الشاكري، 9/ 88، شهداء أهل البيت (عليهم السلام) مسلم بن عقيل، للحاج حسين الشاكري، 75، إثبات الهداة، للحر العاملي، 3/ 131

([37]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 138، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20/ 275 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 237، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 3/ 153، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 259، معجم رجال الحديث، للخوئي، 13/ 285، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 369، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 126

([38]) روضة الكافي، للكليني، 144، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 12/ 189، حلية الأبرار، لهاشم البحراني، 2/ 176، 253،
بحار الأنوار، للمجلسي، 41/ 129، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 2/ 266، نهج السعادة، للمحمودي، 8/ 450،
تعليقة على منهج المقال، للوحيد البهبهاني، 121، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 5/ 74، سنن الإمام علي (عليه السلام)، للجنة الحديث معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 173، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 8/ 279

([39]) النوادر، لأحمد بن عيسى الأشعري، 129، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20/ 562، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14/ 444، مستطرفات السرائر، لابن إدريس الحلي، 565، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 159، 100/ 378، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 20/ 537

([40]) تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 207، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 160، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 413، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 2/ 294، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 326

([41]) الكافي، للكليني، 3/ 236، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 1/ 325 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/ 261، 22/ 163، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 2/ 182، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/ 33، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 12/ 258، الخصائص الفاطمية، لمحمد باقر الكجوري، 1/ 458، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، لجعفر مرتضى، 5/ 232، أزواج النبي وبناته، لنجاح الطائي، 62

([42]) بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 258، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 2/ 701، البرهان، للبحراني، 4/ 358، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 185

([43]) الكافي، للكليني، 3/ 251، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 160، 78/ 393 وقال: وفي الكافي أنه لعنه الله زنى بجارية رقية في تلك الليلة، ولعله عليه السلام نسبها إليه سترا عليه، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/ 292، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 10/ 58

([44]) بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 158، 30/ 200، 78/ 391، 81/ 392، شجرة طوبى، لمحمد مهدي الحائري، 2/ 242، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، لجعفر مرتضى، 9/ 461، الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 1/ 96، موسوعة التاريخ الإسلامي، لمحمد هادي اليوسفي، 2/ 362 (الحاشية)، الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 77

([45]) تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 48، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 3/ 217، 30/ 178، 89/ 55، مكاتيب الرسول، للأحمدي الميانجي، 1/ 473

([46]) منية السائل، للخوئي، 224، صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي، 1/ 462، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 175، 71/ 184 (الحاشية)، تفسير جوامع الجامع، للطبرسي، 3/ 728 (الحاشية)، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 10/ 266، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/ 1405، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 5/ 284، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 5/ 509، تفسير الميزان، للطباطبائي، 20/ 204، تفسير شبر، لعبد الله شبر، 548 (الحاشية)، موسوعة التاريخ الإسلامي، لمحمد هادي اليوسفي، 1/ 493، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، لجعفر مرتضى، 3/ 162، مجمع البحرين، للطريحي، 3/ 112، الانتصار، للعاملي، 4/ 390، 397، 416، 430، 433، 443

([47]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 133، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 176، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 458

([48]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 107، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 227، 22/ 98، 108/ 122، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/ 853، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/ 442، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/ 615، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 366

([49]) الكافي، للكليني، 8/ 209، 310، شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 6/ 255، 12/ 277، 437، كتاب الغيبة، للطوسي، 266، 274، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 300 (الحاشية)، 305، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)، لعلي الكوراني العاملي، 3/ 458، 5/ 162، 296، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 2/ 303، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري، 1/ 244، الشيعة في أحاديث الفريقين، لمرتضى الأبطحي، 452 (الحاشية)، الانتصار، للعاملي، 9/ 144، إثبات الهداة، للحر العاملي، 3/ 451

([50]) الكافي، للكليني، 4/ 576، كامل الزياراتعفر بن محمد بن قولويه 166، 363، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 2/ 594 (الحاشية)، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 14/ 506، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 10/ 313، الأمالي، للطوسي، 54، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/ 415، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 4/ 166، بحار الأنوار، للمجلسي، 45/ 206، 57/ 211، 98/ 152، العوالم، الإمام الحسين (عليه السلام)، لعبد الله البحراني، 461، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 12/ 488، 553، 560، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 1/ 402، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/ 77، الحق المبين في معرفة المعصومين (عليهم السلام)، لعلي الكوراني العاملي، 358

([51]) كتاب الغيبة، لمحمد بن إبراهيم النعماني، 269، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)، لعلي الكوراني العاملي، 5/ 296، تفسير البرهان، للبحراني، 3/ 180، بحار الأنوار، للمجلسي، 52/ 293

([52]) الاحتجاج، للطبرسي، 1/ 229، كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 457، بحار الأنوار، للمجلسي، 23/ 119، الأعلام من الصحابة والتابعين، للحاج حسين الشاكري، 11/ 124

([53]) وقعة صفين، لابن مزاحم المنقري، 339، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 8/ 22، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 85، 2/ 39، بحار الأنوار، للمجلسي، 33/ 30، الغدير، للأميني، 9/ 113، 216، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 54، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 276

([54]) وقعة صفين، لإبن مزاحم المنقري، 326، بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 489، 33/ 26، الغدير، للأميني، 9/ 114، 216، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 276

([55]) وقعة صفين، لابن مزاحم المنقري، 354، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 300 (الحاشية)، 33/ 36، الغدير، للأميني، 9/ 122، 216، 361، 10/ 290

([56]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/ 322، بحار الأنوار، للمجلسي، 9/ 238، 20/ 243، 30/ 173، 31/ 599، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 5/ 56، 6/ 528، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، لجعفر مرتضى، 9/ 129، نشأة التشيع، لطالب الخرسان، 65، الإمامة وأهل البيت، لمحمد بيومي مهران، 1/ 294،

([57]) تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 1/ 51، أنظر أيضاً، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 7/ 37، 11/ 94، حلية الأبرار، لهاشم البحراني، 1/ 264، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 426، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/ 204، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/ 435، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 95، معجم رجال الحديث، للخوئي، 5/ 143، إثباة الهداة، للحر العاملي، 1/ 385

([58]) الأمالي، للمفيد، 114، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 360، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 425، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 18، المنتخب من الصحاح الستة، لمحمد حياة الأنصاري، 112 (الحاشية)، قرة العينين من أحاديث الفريقين، لمحمد حياة الأنصاري، 111

([59]) الأمالي، للمفيد، 71، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 482

([60]) الأمالي، للمفيد، 70، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 481،

([61]) الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 291، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 1/ 19، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 109، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، لوالد البهائي العاملي، 77، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 195، 309، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/ 382، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 50، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي، 297، إحقاق الحق، لنور الله التستري، 254، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 248، نور الأفهام في علم الكلام، لحسن الحسيني اللواساني، 1/ 546 (الحاشية)، البرهان، لهاشم البحراني، 1/ 124

([62]) الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 264، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 28، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 3/ 216، الغدير، للأميني، 9/ 86، 90، 196، 215

([63]) الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 296، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 271، النفي والتغريب، لنجم الدين الطبسي، 37، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 608، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 417، 31/ 178، 279، الغدير، للأميني، 8/ 297، 306، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 8، 15، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 56، 8/ 259، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 245، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 4/ 238، حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، لباقر شريف القرشي، 1/ 370، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 252، الأعلام من الصحابة والتابعين، للحاج حسين الشاكري، 4/ 68

([64]) الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 292، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 51، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 249، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 1/ 19، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، لوالد البهائي العاملي، 77، حق اليقين، لسيد عبد الله شبر، 1/ 189، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/ 382، نور الأفهام في علم الكلام، لحسن الحسيني اللواساني، 1/ 546 (الحاشية)، حق اليقين، لعبدالله شبر، 1/ 247

([65]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 291، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 305

([66]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 293، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 261

([67]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 294، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 307، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 263، لماذا لم يصلي علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 87، 99، 110

([68]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 296، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 309، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاثة، لنجاح الطائي، 101

([69]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 296

([70]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 296، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 310، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاثة، لنجاح الطائي، 101

([71]) -المصادر السابقة

([72]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 296، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 310، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاثة، لنجاح الطائي، 102

([73]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 297، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 310، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاثة، لنجاح الطائي، 102

([74]) المصادر السابقة

([75]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 297، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 310، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاثة، لنجاح الطائي، 101

([76]) إلزام النواصب، لمفلح بن راشد، 165،، تحقيق عبدالرضا النجفي، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 498، أنظر أيضاً، لماذ لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 85، 212

([77]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 262، الإيضاح، للفضل بن شاذان الأزدي، 373 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 269

([78]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 262، الإيضاح، للفضل بن شاذان الأزدي، 373 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 270

([79]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 263، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/ 280 (الحاشية)، 31/ 270، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 368

([80]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 263، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 270

([81]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 264، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 271

([82]) المصادر السابقة

([83]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 264، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 272

([84]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 265، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 272، 93/ 93، الغدير، للأميني، 8/ 293، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 12/ 26، نظرة في كتاب البداية والنهاية، للأميني، 118 (الحاشية)، الأعلام من الصحابة والتابعين، للحاج حسين الشاكري، 4/ 54

([85]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 265، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 273

([86]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 266، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 274، الفوائد الرجالية، لبحر العلوم، 2/ 152، جواهر التاريخ، لعلي الكوراني العاملي، 2/ 191

([87]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 277، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 16

([88]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 278

([89]) الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579، الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 65، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 345،

([90]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 286، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 296

([91]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 287، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 296

([92]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 287، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 297، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/ 518، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 121، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 146

([93]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 287، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 297

([94]) المصادر السابقة

([95]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 287، الإيضاح، للفضل بن شاذان الأزدي، 262 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 297، 484، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/ 518، كشف الغمة، لابن أبي الفتح الإربلي، 2/ 108، الخصائص الفاطمية، لمحمد باقر الكجوري، 1/ 510، اللمعة البيضاء، للتبريزي الأنصاري، 800، نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/ 181، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 84

([96]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 288، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 297، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/ 518، 8/ 185، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 135

([97]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 288، الإيضاح، للفضل بن شاذان الأزدي، 264 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 298

([98]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 290، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 300، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 261، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 147

([99]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 291، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 300

([100]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 301

([101]) المصدر السابق، 301

([102]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 286، الجمل، لضامن بن شدقم المدني، 20، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 296، الجمل، للمفيد، 75، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 120، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 3/ 210، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 145

([103]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 273، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 280، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 91، مواقف الشيعة، للميانجي، 2/ 17

([104]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 273، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 280

([105]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 281، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 92، 104، 106

([106]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 274، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 281

([107]) المصادر السابقة

([108]) المصادر السابقة

([109]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 275، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 282، المسترشد، للطبري الشيعي، 165

([110]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 275، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 282

([111]) المصادر السابقة

([112]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 275، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 283

([113]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 276، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 283

([114]) المصادر السابقة

([115]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 276، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 284

([116]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 277، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 284

([117]) المصادر السابقة

([118]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 278، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 285

([119]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 278، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 285، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي، 8/ 424، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 93

([120]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 278، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 285

([121]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 278، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 285، وضوء النبي، للشهرستاني، 1/ 84

([122]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 249، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 286

([123]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 280، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 287 لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث، لنجاح الطائي، 105

([124]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 281، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 288

([125]) المصادر السابقة

([126]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 281، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 289، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 142

([127]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 281، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 289

([128]) المصادر السابقة

([129]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 283، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 291

([130]) المصادر السابقة

([131]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 283، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 291، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 9/ 587

([132]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 284، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 292

([133]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 296، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 310

([134]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 295، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 1/ 19، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 109، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، لوالد البهائي العاملي، 77، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 309، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/ 382، إحقاق الحق، لنور الله التستري، 254، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 248، نور الأفهام في علم الكلام، لحسن الحسيني اللواساني، 1/ 546 (الحاشية)، حق اليقين، لسيد عبد الله شبر، 1/ 189

([135]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 284، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 293

([136]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 285، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 293، الغدير، للأميني، 9/ 217

([137]) تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 285، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 294

([138]) كنز الفوائد، للكراجكي، 187، وابحار الأنوار، للمجلسي، 24/ 363، 108/ 342، تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم الكوفي، 287 (الحاشية)، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/ 367، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 124

([139]) مصباح المتهجد، للطوسي، 80، إقبال الأعمال، لابن طاووس، 1/ 215 (الحاشية)، المصباح، للكفعمي، 37، 630، بحار الأنوار، للمجلسي، 83/ 42، التجلي الأعظم، لفاخر موسوي، 501، فاطمة والمفضلات من النساء، لعبد اللطيف البغدادي، 77

([140]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 140، معجم رجال الحديث، للخوئي، 13/ 286

([141]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/ 283، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 284، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20/ 306 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 400، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 252، الفوائد الرجالية، لبحر العلوم، 2/ 159 (الحاشية)، معجم رجال الحديث، للخوئي، 15/ 168، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 4/ 242، جواهر التاريخ، لعلي الكوراني العاملي، 2/ 367، جامع الشتات، للخواجوئي، 225، الأعلام من الصحابة والتابعين، للحاج حسين الشاكري، 4/ 89

([142]) الأمالي، للطوسي، 237، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 476، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 25، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 12/ 163

([143]) الأمالي، للطوسي، 727، بحار الأنوار، للمجلسي، 32/ 26، فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، لابن عقدة الكوفي، 90

([144]) دلائل الامامة، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي)، 83، نوادر المعجزات، لمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي)، 85، مدينة المعاجز، لهاشم البحراني، 2/ 324، حوار مع فضل الله حول الزهراء (عليها السلام)، لهاشم الهاشمي، 206

([145]) الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 2/ 490، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 434، إثباة الهداة، للحر العاملي، 1/ 375

([146]) الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي، 1/ 168، بحار الأنوار، للمجلسي، 18/ 59، ثبات الهداة، للحر العاملي، 1/ 374

([147]) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 58، 8/ 261، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 609، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 418، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 180، الغدير، للأميني، 8/ 307، 318، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 246، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 11/ 321، الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 298، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 254، لوامع الحقائق في أصول العقائد، للميرزا أحمد الآشتياني، 1/ 98 (الحاشية)

([148]) بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 287 (الحاشية)، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 84، 2/ 39، 318، مناقب أهل البيت (عليهم السلام)، للمولى حيدر الشيرواني، 374، الغدير، للأميني، 9/ 102، 215، 230، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 9/ 36، الجمل، للمفيد، 74 (الحاشية)، شرح القصيدة الرائية، تتمة التترية، لجواد جعفر الخليلي، 354، محاكمات الخلفاء وأتباعهم، لجواد جعفر الخليلي، 308

([149]) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 14/ 11، مناقب أهل البيت (عليهم السلام)، للمولى حيدر الشيرواني، 378، الغدير، للأميني، 9/ 113، 216، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 264، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 5/ 151

([150]) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، لابن طاووس، 494، عين العبرة في غبن العترة، لأحمد آل طاووس، 28، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 37،
كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 591، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 311، تقريب المعارف، لأبي الصلاح الحلبي، 358، نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي، 305، إحقاق الحق، لنور الله التستري، 260، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 359، الخلافة المغتصبة، لإدريس الحسيني المغربي، 39

([151]) نهج الحق وكشف الصدق، للحلي، 290، حق اليقين، لعبدالله شبر، 1/ 244

([152]) شرح التجريد، للحلي، 380

([153]) نهج الحق للعلامة، للحلي، 1/ 305

([154]) بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 370، مجمع النورين، لأبي الحسن المرندي، 255

([155]) الصراط المستقيم، للعاملي النباطي، 3/ 34

([156]) الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 346

([157]) الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579

([158]) الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 30، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، نعثلا تشبيها 579، إغتيال أبي بكر، لنجاح الطائي، 105، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 345، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث، لنجاح الطائي، 104

([159]) الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/ 36، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 591، 613، الروض النضير في معنى حديث الغدير، لفارس حسون كريم، 358

([160]) رسائل الكركي، للمحقق الكركي، 2/ 227

([161]) نفحات اللاهوت، للكركي، 57/ أ

([162]) شرح أصول الكافي، للمازندراني، 11/ 416

([163]) تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/ 323، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 1/ 19، وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 1/ 109، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، لوالد البهائي العاملي، 77، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/ 222، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 195، 101/ 266، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/ 382، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 50، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/ 635، الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 291، نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي، 297، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 248

([164]) الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579

([165]) الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 579، لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟ لنجاح الطائي، 121

([166]) الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 594

([167]) المصدر السابق، 611

([168]) المصدر السابق، 614

([169]) إثبات الهداة، للحر العاملي، 1/ 294

([170]) بحار الأنوار، للمجلسي، 31/ 168

([171]) المصدر السابق، 31/ 506

([172]) مرآة الأنوار، للعاملي، 110

([173]) المصدر السابق، 255

([174]) الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، 1/ 81

([175]) المصدر السابق، 1/ 367، انظر أيضاً، 1/ 77

([176]) حق اليقين، لعبدالله شبر، 1/ 243

([177]) الخصائص الفاطمية، لمحمد باقر الكجوري، 1/ 458،

([178]) في ظلال نهج البلاغة، لمغنية، 2/ 264

([179]) الغدير، للأميني، 8/ 282

([180]) كشف الأسرار، للخميني، 123

([181]) سيرة الأئمة الإثني عشرية، لهاشم الحسيني، 1/ 67

([182]) يهود بثوب الإسلام، لنجاح الطائي، 97

([183]) ليالٍ يهودية، لنجاح الطائي، 227

([184]) المصدر السابق، 227

([185]) المصدر السابق، 225

([186]) ليالٍ يهودية، لنجاح الطائي، 66، لماذ لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 86، 125

([187]) ليالٍ يهودية، لنجاح الطائي، 259

([188]) المصدر السابق، 232

([189]) نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 269

([190]) نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 144، إغتيال أبي بكر، لنجاح الطائي، 44

([191]) أم المؤمنين تأكل أولادها، لنبيل فياض، 54

([192]) نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 2/ 142، إغتيال أبي بكر، لنجاح الطائي، 40

([193]) نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/ 345

([194]) المصدر السابق، 1/ 343

([195]) نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/ 257

([196]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 27

([197]) المصدر السابق، 209

([198]) المصدر السابق، 157

([199]) المصدر السابق، 148

([200]) المصدر السابق، 143

([201]) المصدر السابق، 140

([202]) المصدر السابق، 141

([203]) المصدر السابق، 138

([204]) المصدر السابق، 135

([205]) المصدر السابق، 122

([206]) المصدر السابق، 123

([207]) المصدر السابق، 127

([208]) المصدر السابق، 131

([209]) المصدر السابق، 120

([210]) المصدر السابق، 111

([211]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 111 وتجد الرواية في، كتاب الأربعين، لمحمد طاهر القمي الشيرازي، 605، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/ 415، 31/ 175، الغدير، للأميني، 8/ 293، 303، مواقف الشيعة، للأحمدي الميانجي، 2/ 12، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، 3/ 54، 8/ 256، الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، لعلى خان المدنى، 242، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 4/ 237، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 12/ 26، الشافي في الامامة، للشريف المرتضى، 4/ 294، نهج الحق وكشف الصدق، للعلامة الحلي، 298، إحقاق الحق، لنور الله التستري، 256، سفينة النجاة، للسرابي التنكابني، 251، نظرة في كتاب البداية والنهاية، للأميني، 118 (الحاشية)، الأعلام من الصحابة والتابعين، للحاج حسين الشاكري، 4/ 53، نشأة التشيع، لطالب الخرسان، 114، الإمامة وأهل البيت، لمحمد بيومي مهران، 1/ 312

([212]) لماذا لم يصل علي على الملوك الثلاث؟، لنجاح الطائي، 114

([213]) المصدر السابق، 104

([214]) المصدر السابق، 103

([215]) المصدر السابق، 104

([216]) المصدر السابق، 92

([217]) المصدر السابق، 93، 108

([218]) المصدر السابق، 87

([219]) شرح القصيدة الرائية، تتمة التترية، لجواد جعفر الخليلي، 11 (الحاشية)

([220]) الصحيح من سيرة النبي الأعظم، 4/ 166

([221]) في تعليقه على كتاب الإحتجاج، للطبرسي، 1/ 227

([222]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=546

([223]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=193

([224]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1046

([225]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=1290

([226]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=84

([227]) www.alqatrah.org/ question/ indexphp?id=391



موقف الشيعة من عثمان بن عفان رضي الله عنه

أولا: طعنهم في أخلاقه رضي الله عنه
حسن خلق عثمان رضي الله عنه من الأمور التي تظافرت الأدلة على إثباته، فبلغت بمجموعها حد التواتر المعنوي، حتى إنه لوأنكر إنسان حسن خلقه، وسيرته الحميدة، ومآثره النبيلة لقام الناس كلهم عليه، وأشاروا بسباباتهم إليه إن هذا القائل من الكاذبين.
ولست أدري كيف يستحل الشيعة الكذب، ويأتون بما ينقض ما تواتر لفظا أومعنى، مما يجعل من يقرأ ما كتبوه يصمهم بالكذب، إلا أن يقولوا إن ذلك من التقية، فلا أظن أن التقية تسوغ لهم معارضة الأمور المتواترة.
لذلك نجدهم قد وجهوا العديد من المطاعن إلى أخلاق الحيي الكريم عثمان بن عفان رضي الله عنه، ووصفوه بأنه زان، مخنث، يلعب به، همه بطنه وفرجه .. الخ.
قالوا: إنه <أُتي بامرأة لتحد، فقاربها - جامعها - ثم أمر برجمهاعلى حد زعم الشيعة (1).
وليس الأمر قاصرا عند الشيعة على اتهام عثمان رضي الله عنه بالزنا، بل تعدوه إلى زعمهم أنه كان ممن يلعب به، وأنه كان مخنثا (2).
وقد نسبوا إلى علي رضي الله عنه - زورا وبهتانا - أنه قال عن عثمان: همه بطنه وفرجه.
فقد روى الكليني بسنده عن علي بن أبي طالب أنه قال في إحدى خطبه: <سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه وفرجه، ياويحه لوقص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له(1).
وذكر المجلسي في شرحها أن المراد بالثالث: عثمان بن عفان، وأن اللذين سبقاه هما أبوبكر وعمر (2).
وزعم الشيعة أيضا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يكن يبالي أحلالا أكل أم حراماَ.
فقد أسند الكليني أيضا - كذبا - إلى جعفر الصادق أنه قال: <إنَّ وليَّ عثمان لا يبالي أحلالا أكل أوحراما، لأن صاحبه كان كذلك(3).
ومرادهم بـ <صاحبه>: عثمان رضي الله عنه.
وهذه المطاعن التي وجهها الشيعة إلى أخلاق عثمان رضي الله عنه إنما وجهها الشيعة إلى من أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه أن الملائكة تستحي منه (4)، وإلى من أخبر عن نفسه أمام جمع كبير من الناس - كان يمكنهم أن يردوا عليه لوكان كاذبا - بأنه ما زنى قط في جاهلية ولا إسلام (5).
ثم الشيعة بعد هذا يزعمون أنه كان زانيا، ومخنثا، ويلعب به، و... ، و... ، .. الخ ما أوردوه من الأكاذيب (6).
ثانياً: زعم الشيعة الاثنى عشرية أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان منافقا كافراً، وقولهم بوجوب لعنه والبراءة منه
يزعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه كان منافقا يُظهر الإسلام ويبطن النفاق (1).
قال الكركي: <إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان، ولم يستحل عرضه، ولم يعتقد كفره، فهوعدوالله ورسوله، كافر بما أنزل الله(2).
إذاً: ليس الأمر قاصراً على تكفير عثمان رضي الله عنه، بل تكفير كل من لم يبغضه، ويكفره، ويشتمه، ويخوض في عرضه، ويعنونكم أنتم أيها المسلمون.
ولم يكتف الشيعة بالحكم على عثمان رضي الله عنه بالكفر، بل أوجبوا لعنه والبراءة منه (3)، ومن يتصفح كتبهم يجد العجب العجاب.
ولا ريب أن هذا الصنيع يعد مخالفة صريحة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد توعد الله من يخالف أمره بالفتنة في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم} (4).
فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم بَشَّر عثمان رضي الله تعالى عنه بالجنة (5)، وزوجه ابنته رقية، فلما توفيت زوجه ابنته الأخرى أم كلثوم (1)، فلما ماتت أم كلثوم وحزن عليها عثمان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " <لوكانت عندي ثالثة زوجتها عثمان(2).
ومعلوم أن المنافق والكافر لا يدخل الجنة، بل هي محرمة عليه، فكيف يتفق حكم الشيعة على عثمان بالكفر والنفاق مع بشارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بالجنة؟!.
ثم كيف يزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان ابنتيه الواحدة تلوالأخرى وهوكافر منافق - كما زعم الشيعة -؟!
فدل هذا على أن دعوى الشيعة كفر عثمان قائمة على الهوى، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، وأن الشيعة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر عثمان بالجنة، وزوجه ابنتيه الواحدة تلوالأخرى لما عرف عنه من دين وخلق وفضل، ومات عليه السلام وهوعنه راض (3)، (4).
ثالثا: زعم الشيعة الاثنى عشرية أن عثمان رضي الله عنه قتل زوجته ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يزعم الشيعة الاثنا عشرية أن عثمان رضي الله عنه قتل رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويستدلون على هذه الفرية بآيات زعموا كذبا أنها نزلت فيه، والآيات هي: قوله تعالى: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد - يقول أهلكت مالا لبدا - أيحسب أن لم يره أحد - ألم نجعل له عينين - ولساناً وشفتين - وهديناه النجدين} (1).
فقد روى القمي بسنده عن أبي جعفر الباقر - رحمه الله - وحاشاه أن يكون صدر عنه شيء من هذا البهتان المبين - في تفسير هذه الآيات أنه قال: <قوله تعالى: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال: يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. {يقول أهلكت مالا لبدا}: يعني الذي جهز به النبي من جيش العسرة {أيحسب أن لم يره أحد} قال: فساد كان في نفسه {ألم نجعل له عينين} يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {ولسانا} يعني أمير المؤمنين (ع) {وشفتين} يعني الحسن والحسين عليهما السلام {وهديناه النجدين} إلى ولايتهما(2).
روى الكليني عن أبي بصير أنه قال: <قلت لأبي عبد الله (ع) أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال: نعوذ بالله منها، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه، وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت، فرققت لها، واستوهبتها من ضغطة القبر فوهبها الله لي(1).
أما كيف قتلها - على حد كذبهم وافترائهم - فقد زعم البياضي الشيعي أنه ضربها حتى ماتت (2).
ويزعم الشيعة أن رقية كانت خائفة من عثمان، وكانت تدعوالله أن ينجيها منه ومن عمله.
فقد روى شرف الدين النجفي بسنده أن أبا عبدالله جعفر ابن محمد بن علي الصادق قال في تفسير قول الله تعالى: {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} (3). أنه قال: <هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله التي تزوجها عثمان بن عفان. قال: {ونجني من فرعون وعمله} يعني من الثالث، عثمان(4).
وقال هاشم معروف الحسيني - وهومن الشيعة المعاصرين -: <وتشير المرويات الكثيرة (5) أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها، ولم يُراع رسول الله فيها، فتزوج عليها أكثر من امرأة، وماتت على أثر ضربات قاسية منه أدت إلى كسر أضلاعها .... ! (1)، (2).
روى القمي في تفسير قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} (3).
قال <الفلق جب في نار جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم. قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهوالتابوت وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود ابراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هودّ اليهود والذي نصر النصارى، وأما الستة الذين من الآخرين فهوالأول والثاني والثالث والرابع (4) وصاحب الخوارج (5) وابن ملجم لعنهم الله (6).
أما العياشي فيعبر عن حقده على هؤلاء الخلفاء برواية أخرى مصطنعة يرويها عن جعفر بن محمد أنه قال: <يؤتي بجهنم لها سبعة أبواب بابها الأول: للظالم وهوزريق، وبابها الثاني: لحبتر، والباب الثالث: للثالث، والرابع: لمعاوية، والباب الخامس: لعبدالملك، والباب السادس: لعسكر بن هوسر، والباب السابع: لأبي سلامه (1). فهم أبواب لمن اتبعهم(2)، (3).


الشيعة ومطاعنهم في عثمان رضي الله عنه

والسبأية وفتنهم أيامه
... قبل أن نتكلم في هذا الموضوع نريد أن نكشف الحجاب عن بعض الحقائق الواقعة التي طالما خفيت على كثير من الناس وحتى على الخاصة منهم. ومنها أن الشيعة عامة جعلوا الكذب شعار لهم وأصبغوا عليه صبغة دينية باسم التقية حيث قالوا:
... لا إيمان لمن لا تقية له (1) ".
... ونسبوا هذه الرواية إلى محمد الباقر زوراً وبهتاناً.
... حتى اشتكى منهم ومن أكاذيبهم الكثيرة والجريئة، عليُ وأهل بيته الذين يعدونهم أئمة لهم، اشتكوا منهم كثيرا لهذا، فقد ذكر الكشي كبيرهم في الرجال عن ابن سنان:
__________
(1) - الكافي في الأصول باب التقية ج 2 ص 19 ط إيران.
... قال أبوعبد الله (ع) إنا أهل بيت صادقون لا نخلومن كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق البرية لهجة وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه عبدالله بن سبأ لعنه الله، وكان أبوعبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار. ثم ذكر أبوعبد الله الحارث الشامي وبنان، فقال: كانا يكذبان على عليّ بن الحسين (ع)، ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيغا والسري وأبا الخطاب ومعمراً وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصائد النهدي فقال: لعنهم الله، إنا لا نخلومن كذاب يكذب علينا، كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد (1) ".
... ثانياً: أن أكثر الرواة الذين ذكروا تلك التهم والمطاعن التي جرت إلى قتل عثمان أمير المؤمنين، وفتح باب الفتنة بين المسلمين هم من الشيعة، وقد كبروا الصغير وفخموا الحقير ونفخوا في الكير، وعنهم نقل المؤرخون كل ما هب ودب بدون تنقية وتحقيق وبدون نقد وتدقيق، ولم يميزوا الصدق من التلفيق والباطل من الحق والغث من السمين، وأدرج المؤرخون والنقلة منهم كل ما اخترعوها واختلقوها دعاية لباطلهم وتأييداً لمذهبهم وتصديقاً لأهدافهم وأغراضهم.
... ثالثاً: ولم ينقلوا هذه الوقائع عمن شاهدوها، بل كان سمعاً، على سمع وكذباً على كذب، وباطلاً على باطل. وكثيرا ما يروي الراوي الحادثة والواقعة وبينه وبينها بعد عشرات السنين كما سنبين.
__________
(1) - رجال الكشي ص 257، 258.
... رابعاً: الرواة مع كذبهم ودجلهم وكونهم دعاة إلى مذهبهم هم طرف في تلك الوقائع والحوادث حيث يتبعون تلك الشلة والطائفة التي نفخت في الرماد وسعرت نار الفتنة، فهم على شاكلتهم يعملون نفس العمل ويسعون بنفس الفساد بالقلم واللسان، الذي سعى به أسلافهم بالجسد والروح. فعلى ذلك يجب التحرز على كل منصف يريد أن يعرف الحقائق عن قبول رواياتهم ومروياتهم، مغمضا العينين، معرضا عن الشكوك والشبهات. فيحتاط في كل رواية لاتؤيده رواية أخرى من الثقات المعتمدين غير المنحازين الى طرف في الموضوع.
ولذلك لايلفت الى ماتفرد به أبومخنف والواقدي والكلبيان للاستنباط والاستنتاج والحكم.
... ومن سوء الحظ أن هؤلاء هم العمدة للرواية عن هذه الوقائع والوقيعة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسادة هذه الأمة وقادتها، وهم خلف لسلفهم الذين كانوا قادة البغاة والطغاة وعملاء اليهودية العالمية التي كانوا يعتقدونها، وحاملين نفس الأفكار التي كانوا مسومين بها، سالكين نفس الأسلوب الذي عرف في الزمن الأخير بأسلوب "جوئبلز":
... أكثر الكذب قدر ما تستطيع حتى تظنه صدقاً بدون خجل ولا وجل ولا حياء، فما أكثر ما كذبوا وما أشنعه، وما أجراءهم على ذلك. ونحن تعودنا أن لا نتكلم إلا مستندين إلى الحقائق [متثبتين] بالأدلة الناصعة والبراهين القاطعة، ولا نتفوه بالظن والتخمين [بل] بالوثائق الموثوقة والمصادر المعتمدة. وهاهي الوثائق: ...
... أبومخنف: فقد ذكره محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة) تحت عنوان مؤلفي الشيعة في السير والتاريخ والمغازي، فيقول:
... أبومخنف لوط بن يحيى الأزدي الغامدي. قال النجاشي: من أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم وصنف كتباً كثيرة منها: فتوح الشام، العراق، خراسان، الجمل، صفين، النهر، الغارات، مقتل الحسين (ع) وغيرها، وقال ابن النديم في الفهرست: قرأت بخط أحمد بن الحارث الخزاز قالت العلماء: أبومخنف بأمر العراق وأخبارها وفتوحها يزيد على غيره، والمدائني بأمر خراسان والهند وفارس والواقدي بالحجاز والسيرة. وقد اشتركوا في فتوح الشام واثنان من الثلاثة شيعة: أبومخنف، والواقدي (1) ".
... ولقد ذكره النجاشي كما عرفت في مصنفي الشيعة، وزاد على كتبه التي ذكرها المحسن: كتاب السقيفة، وكتاب الشورى، وكتاب قتل عثمان، وكتاب الحكمين، ومقتل أمير المؤمنين، وقتل الحسين، ومقتل الحسين حجر بن عدي، وأخبار المختار، وأخبار الزيات، وأخبار محمد بن أبي بكر، ومقتل محمد ـ وغيره من الكتب ـ كما ذكر أنه شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم، وكان يسكن إلى ما يرويه، روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام (2) ".
... وذكر الطوسي أن أباه كان من أصحاب عليّ كما ذكره في رجاله وقد ذكره الحلي في الثقات، أبوه كان من أصحاب الباقر وهومن أصحاب جعفر (3) ".
... وقد ذكره القمي في كتابه فقال:
__________
(1) - أعيان الشيعة الجزء الأول من القسم الثاني ص 127.
(2) - فهرست أسماء مصنفي الشيعة للنجاشي ص 224 - 225 ط قم.
(3) - انظر رجال الحلي ص 282.
... لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي شيخ أصحاب الأخبار الكوفة ووجههم كما جش، وتوفي سنة 157 هـ يروى عن الصادق (ع) ويروى عنه هشام بن الكلبي وجده مخنف بن سليم صحابي شهد الجمل في أصحاب علي (ع) حاملاً راية الأزد، فاستشهد في تلك الوقعة سنة
36 هـ، وكان أبومخنف من أعاظم مؤرخي الشيعة ومع اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء السنة في النقل عنه كالطبري وابن الأثير وغيرهما، وليعلم أن لأبي مخنف كتباً كثيرة في التاريخ والسير، منها كتاب مقتل الحسين (ع) الذي نقل منه أعاظم العلماء المتقدمين، واعتمدوا عليه (1) ".
... هذا ما صرح به علماء الشيعة بتشيعه وتنبئ أسماء كتبه عن مغالاته وإغراقه في التشيع كما عددناها من النجاشي.
... وأما السنة فقد قالوا فيه كما نقل عنهم الإمام ابن حجر العسقلاني:
لوط بن يحيى أبومخنف: إخباري تالف، لا يوثق به، تركه أبوحاتم وغيره.
... وقال الدارقطني: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال مرة: ليس بشيء.
... وقال ابن عدي، شيعي محترق صاحب أخبارهم ـ قلت: روى عن الصعقي بن زهير وجابر الجعفي ومجالد. روى عن ابن المدائني وعبدالرحمن بن مغراء، ومات قبل السبعين ومائة ـ وقال أبوعبيد الآجري: سألت أبا حاتم عنه فنفض يده، وقال: أحد يسأل عن هذا؟. وذكره العقيلي في الضعفاء (2) ".
... ومثل ذلك ذكر الذهبي في ميزانه (3).
... كما ذكره الذهبي في (المنتقى) من منهاج السنة عن شيخ الإسلام ابن تيمية تحت المعروفين بالكذب وعقب ذكره بقول الأشهب بن عبد العزيز القيسي أنه قال:
__________
(1) - الكنى والألقاب ج 1 ص 148 - 149.
(2) - لسان الميزان ج 4 ص 492 - 493.
(3) - انظر لذلك ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 ص 360.
... سئل مالك رضي الله عنه عن الرافضة؟ فقال: لا تكلمهم ولا تروعنهم، فإنهم يكذبون، وعن حرملة بن يحي أنه قال: سمعت الشافعي رضي الله عنه ـ يقول: لم أر أحد أشهد بالزور من الرافضة، وعن مؤمل بن إهاب الربعي أنه قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: يكتب عن كل مبتدع ـ إذا لم يكن داعية ـ إلا الرافضة، فإنهم يكذبون، وعن محمد بن سعيد الأصفهاني أنه قال: سمعت شريك بن عبد الله النخعي يقول: أحمل العلم عن كل من لقيته إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه حديثاً. وعن أبي معاوية أنه قال: سمعت الأعمش يقول: أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين (يعني الروافض) ثم قال نقلاً عن شيخ الإسلام:
... ومن تأمل كتب الجرح والتعديل رأي المعروف عن مصنفيها بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف. والرافضة يقرون بالكذب حيث يقولون بالتقية (1) ".
... فتلك هي آراء أئمة الجرح والتعديل ومهرة الفن في نقد الرجال في أبي مخنف، وهذه هي أقوال الأئمة والحفاظ والمحدثين في الاعتماد عليهم.
... وخلاصة ما ذكرنا أن أبا مخنف متفق على تشيعه عند الطرفين، الشيعة والسنة، غير معتمد وموثوق فيه. وأما قول القمي: ومع اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء النقل من السنة كالطبري، فليس إلا كذب عادة قومه وذويه، لأنه من المعروف عند كل من قرأ الطبري ونظر فيه بأنه لم يشترط إدراج كل ما صح عنده في تاريخه ولم يلتزم صحة ما نقل. وقد صرح في مقدمة كتابه حيث قال:
__________
(1) - المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص 21، 22، 23 ط المطبعة السلفية القاهرة.
... فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أويستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنما أدينا ذلك على نحوما أدى علينا (1) ".
... وأما ابن الأثير فإنه صرح أيضاً في مقدمة كتابه أنه ناقل عن الطبري ومعتمد عليه في نقله كما يقول:
... إني قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد، ومن تأمله علم صحة ذلك فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبوجعفر الطبري إذ هوالكتاب المعول عند الكافة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه لم أخل بترجمة واحدة منها (2) ".
... فهذه هي حقيقة أبي مخنف والاعتماد عليه من الطبري وابن الأثير.
... وأما الواقدي فلقد قال فيه الحسن الشيعي:
... ومحمد بن عمر الواقدي، قال ابن النديم: كان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية، وهوالذي روى أن علياً عليه السلام كان من معجزات النبي (ص) كالعصا لموسى (ص) وإحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من الأخبار. عالماً بالمغازي والسير والفتوح والأخبار خلف 600 قمطر كتباً كل حمل رجلين وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار، وكان له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار له التاريخ الكبير، المغازي، المبعث، أخبار مكة، فتوح الشام، فتوح العراق، الجمل، مقتل الحسين عليه السلام، السيرة، إلى غير ذلك من الكتب الكثيرة في السير والتاريخ (3) ".
... وذكره القمي:
__________
(1) - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 1 ص 5 مقدمة الكتاب ط بيروت.
(2) - الكامل لابن الأثير ج 4 ص 5 مقدمة.
(3) - أعيان الشيعة القسم الأول الجزء الأول ص 128.
... أبوعبد الله محمد بن عمر بن واقد المدني: كان إماماً عالماً، له التصانيف والمغازي وفتوح الأمصار، وله كتاب الردة وغير ذلك، كان من أقدم مؤرخي الإسلام. وكتاب مغازيه له مقدمة وشروح باللغة الإنجليزية يروى عنه كتابه محمد بن سعد وجماعة من الأعيان ... وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن، ثم روى عن المأمون أنه قال للواقدي: أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس قال: فامتنع، قال: لا بد من ذلك، فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني، فإذا حفظ النصف الثاني نسى الأول فاتعب المأمون وتعس، فقال لعلي بن صالح: يا علي احفظه أنت، فذكر أنه مثل المأمون لم يقدر على أن يحفظه، فقال المأمون: اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت، وروى عن غسان قال: صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ: إن هذا لفي الصحف الأولى صحف " عيسى " (1) وموسى .. كان يتشيع حسن المذهب يلزم التقية، وهوالذي روى أن علياً (ع) كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالعصا لموسى وإحياء الموتى لعيسى بن مريم (ع) وغير ذلك من الأخبار (2) ".
وقد ذكره الخوانساري في كتابه (3) ولقبه بالإمام العلام.
هذا ما أقر به الشيعة بأنه شيعي سيء الذاكرة، غير ضابط لم يكن القرآن يستقر في ذاكرته وقلبه.
__________
(1) - ولا ندري كيف يعتقد القوم فيه الأمانة في التاريخ والأخبار ونقل الحوادث والوقائع وهوالذي لا يستطيع ضبط سورة قصيرة من القرآن، فهل مثل هذا يعتمد عليه أن يضبط الوقائع والحوادث بالتاريخ والتفصيل؟. أولم يكن يستطيع حفظ القرآن لأنه لم يكن من القوم الذين يعتقدون فيه؟ كما أثبتنا عقيدتهم في القرآن في كتابنا (الشيعة والسنة) ومن أراد معرفة ذلك فليراجع
(2) - الكنى والألقاب ج 3 ص 230، 231، 232.
(3) - روضات الجنات ج 7 ص 268.
وأما ما ذكره أئمة الرجال وجهابذة الجرح والتعديل من السنة فإليك بيانه، قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات مقلوباً وعن الأثبات معضلات ... وكان أحمد بن حنبل يكذبه ..... وكان يقول المديني: الواقدي يضع الحديث (1) ".
... وقال الذهبي: مجمع على تركه، وقال النسائي: كان يضع الحديث (2) ".
... وأما ابن حجر فجمع أقوال العلماء فيه، فذكر أن البخاري قال: الواقدي مدني سكن بغداد، متروك الحديث، تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا، وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل:
الواقدي كذاب.
... وقال لي يحيى بن معين: ضعيف. وقال مرة ليس بشيء ... قال ابن المديني: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي، وأرضاه في الحديث ... قال الشافعي كتب الواقدي كلها كذب.
... وقال النسائي في (الضعفاء): الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة: الواقدي في المدينة، ومقاتل في الكوفة، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام، وذكر الرابع، وقال ابن عدي: أحاديثه غير موثوقة.
... قال ابن المديني: عندي عشرون ألف حديث ما لها أصل، وإبراهيم بن يحيى كذاب وهوعندي احسن حالاً من الواقدي.
... وقال أبوداود: لا أكتب حديثه ولا أحدث عنه، ما اشك أنه كان يفتعل الحديث ..... وقال بندار: ما رأيت أكذب منه.
... وقال إسحاق بن راهويه: هوعندي ممن يضع. وحكى ابن العربي عن الشافعي قال: كان بالمدينة سبعة رجال يضعون الأسانيد أحدهم الواقدي، وقال أبوزرعة وأبوبشر الدولابي والعقيلي: متروك الحديث.
... وقال أبوحاتم الرازي: وجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين مناكير ..... وحكى ابن الجوزي عن أبي حاتم أنه قال: كان يضع. ولقد حدث بعد ذلك ابن حجر قصة تنبئ عن جرأته على الكذب والدجل:
__________
(1) - كتاب المجروحين لابن حبان ج 2 ص 284 ط دكن.
(2) - المغني للذهبي ج 2 ص 619.
... ...... حدثنا عمروالناقد قال: قلت للواقدي: تحفظ عن الثوري عن ابن خيثم عن عبد الرحمن بن نبهان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبي في لعن زوارات القبور، فقال: حدثنا سفيان، فقلت أمله عليّ، فأملاه علي بالمسند، فقال نا عبد الرحمن بن ثوبان فقلت: الحمد لله الذي أوقعك، أنت تعرف أنساب الجن ومثل هذا يخفى عليك؟ قال الساجي: والحديث حديث قبيصة ما رواه عن سفيان غيره، وقال النووي: الواقدي ضعيف باتفاقهم، وقال الذهبي في الميزان: استقر الإجماع على وهن الواقدي، وتعقبه بعض مشايخنا بما لا يلاقي كلامه.
... وقال الدارقطني: الضعف يتبين على حديثه، وقال الجوزجاني: لم يكن مقنعاً (1) ".
... فهذا هوالواقدي، وهذا هوشأنه عند العلماء الأعلام من السنة، وهذا مع تشيعه باعتراف الشيعة أنفسهم بأنه شيعي وليس شيعياً فحسب، بل من الذين يلزمون التقية أي الكذب بتعبير صحيح.
وأما محمد بن السائب وابنه هشام فلقد ذكرهما محسن الأمين في طبقات المؤرخين من الشيعة (2) ".
... كما ذكرهما ابن النديم الشيعي في فهرسته.
... وكما ذكر النجاشي هشام بن محمد بقوله:
__________
(1) - تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ج 9 ص 363 إلى 368 ملخصاً ومختصراً ومثله ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ج3 ص 110.
(2) - أعيان الشيعة ج 1 ص 127 - 128.
... هشام بن محمد بن السائب بن بشير بن زيد بن عمروبن الحارث بن عبد الحارث بن عزى بن امرئ القيس عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن زيد اللات وقيده بن ثور بن كلب بن وبرة المنذر: الناسب العالم بالأيام، المشهور بالفضل والعلم، وكان يختص بمذهبنا، وله الحديث المشهور، وقال: اعتللت علة عظيمة نسيت علمي، فجلست إلى جعفر بن محمد عليه السلام فسقاني العلم في كأس فعاد إليّ علمي، وكان أبوعبد الله عليه السلام يقربه ويدينه ويبسطه، وله كتب كثيرة منها: كتاب مثالب ثقيف، كتاب مثالب بني أمية، كتب مقتل عثمان، كتاب مقتل أمير المؤمنين، كتاب حجر بن عدي، كتاب الحكمين، كتاب مقتل الحسين عليه السلام، كتاب أخبار محمد بن الحنفية وغيرها (1) ".
... وكما ذكره أباه ابن داود الحلي في القسم الأول من رجاله، وذكر أنه من أصحاب الباقر (2) ".
... وذكر ابنه هشام وذكر أنه كان يقربه جعفر ويدنيه (3) ".
... وعد شيخ الطائفة الطوسي محمد بن السائب في رجاله من أصحاب الصادق (4) ".
... وأيضاً من أصحاب الباقر (5) ".
وكان غالياً في التشيع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق (6) ".
... ولقد ذكرهما عالم الشيعة في الرجال العباس القمي بقوله:
__________
(1) - رجال النجاشي ص 305، 306.
(2) - رجال ابن داود الحلي ص 312.
(3) - أيضاً ص 368 - 369.
(4) - رجال الطوسي ص 289
(5) - أيضاً ص 136.
(6) - أعيان الشيعة ج 1 ص 59.
... الكلبي النسابة، ويقال له ابن الكلبي أيضاً أبوالمنذر هشام بن أبي النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي، كان من أعلم الناس بعلم الأنساب، وقد أخذ بعض الأنساب عن أبيه أبي النضر محمد بن السائب الذي كان من أصحاب الباقر والصادق عليهم السلام، وأخذ أبوالنصر نسب قريش عن أبي صالح عن عقيل بن أبي طالب، قال ابن قتيبة: وكان جده بشر وبنوه السائب وعبيد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل السائب مع مصعب بن الزبير، وشهد محمد بن السائب الكلبي الجماجم مع ابن الأشعث، وكان نساباً عالماً بالتفسير، وتوفي بالكوفة وعن السمعاني أنه قال في ترجمة محمد بن السائب أنه صاحب التفسير، وكان من أهل الكوفة قائل بالرجعة، وانه هشام ذا نسب عال وفي التشيع غال، وفي (الرجال الكبير): هشام بن محمد بن السائب أبوالمنذر الناسب العالم، المشهور بالفضل والعلم، العارف بالأيام، كان مختصاً بمذهبنا، قال اعتللت علة عظيمة نسيت علمي، فجئت إلى جعفر بن محمد (ع) فسقاني العلم في كأس، فعاد إليّ علمي، وكان أبوعبد الله (ع) يقربه ويدنيه وينشطه، قلت: حكى المعاني وغيره، عن قوة حفظه أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام، وأنا أقول: لا بدع في ذلك، فإن من سقاه الصادق (ع) العلم في كأس يحفظ القرآن بأقل من ثلاثة أيام، توفي سنة 206 أو204 (1) ".
... وأنا أظن بأنه يكفي هذا لبيان حقيقة أحوال هشام وأبيه محمد حيث أنهما من أسرة شيعية بحتة من قديم الزمن.
__________
(1) - الكنى والألقاب ج 3 ص 94 - 95 - 96.
... وأما ما قاله السنة فنقل عن معمر بن سليمان عن أبيه أنه قال: كان بالكوفة كذابان أحدهما الكلبي، وقال ليث بن أبي سليم كان بالكوفة كذابان أحدهما الكلبي، والآخر السدي. وقال الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف وقال أبوموسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه بشيء، وقال البخاري تركه يحيى وابن مهدي وقال الدوري عن يحيى بن يعلى المحاربي قال: قيل لزائدة: ثلاثة لا تروي عنهم ابن أبي ليلى وجابر الجعفي، والكلبي، قال أما ابن أبي ليلى فلست أذكره وأما جابر فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة، وأما الكلبي وكنت أختلف إليه فسمعته يقول مرضت مرضة فنسيت ما كنت أحفظ فأتيت آل محمد فتفلوا في فيّ فحفظت ما كنت نسيت فتركته، وقال الأصمعي عن أبي عوانة: سمعت الكلبي يتكلم بشيء من تكلم به كفر فسألته عنه فجحده، وقال عبد الواحد بن غياث عن ابن مهدي: جلس إلينا أبوجزء على باب أبي عمروبن العلاء، فقال أشهد أن الكلبي كافر قال فحدثت بذلك يزيد بن زريع فقال سمعته يقول: أشهد أنه كافر قال فماذا زعم؟ قال سمعته يقول: كان جبريل يوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام النبي لحاجته وجلس علي فأوحى إلى علي، فقال يزيد: أنا لم أسمعه يقول هذا ولكني رأيته يضرب صدره ويقول أنا سبئي أنا سبئي. قال العقيلي هم صنف من الرافضة أصحاب عبد الله بن سبأ، وقال ابن فضيل عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال لمحمد بن السائب: ما دمت على هذا الرأي لا تقربنا وكان مرجئاً وقال زيد بن الحباب سمعت الثوري يقول: عجباً لما يروى عن الكلبي، قال ابن أبي حاتم: فقلت لأبي: إن الثوري روى عنه، فقال: كان لا يقصد الرواية عنه ويحكي حكايته تعجباً فيعلقه من حضره ويجعلونه رواية، وقال علي بن مسهر عن أبي جناب الكلبي حلف أبوصالح: أني لم أقرأ على الكلبي من التفسير شيئاً، وقال أبوعاصم: زعم لي
سفيان الثوري قال: قال الكلبي: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهوكذب فلا ترووه، وقال الأصمعي عن قرة بن خالد: كانوا يرون أن الكلبي يزخرف يعني يكذب، وقال يزيد بن هارون، كبر الكلبي وغلب عليه النسيان، وقال أبوحاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه هوذاهب الحديث لا يشتغل به، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال ابن عدي، له غير ما ذكرت أحاديث صالحة وخالصة عن أبي صالح وهومعروف بالتفسير وليس لأحد أطول من تفسيره وحدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير وأما في الحديث ففيه مناكير ولشهرته فيما بين الضعفاء يكتب حديثه وقال ابن أبي حاتم: كتب البخاري في موضع آخر محمد بن بشر سمع وعمروبن عبد الله الحضرمي وعنه محمد بن إسحاق قال ابن أبي حاتم: هوالكلبي، قال محمد بن عبدالله الحضرمي مات: بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة. قلت: ساق ابن سعد نسبه إلى كلب بن وبرة قال: وكان شهد جده بشر وبنوه السائب الجماجم مع ابن الأشعث وكان عالماً بالتفسير وأنساب العرب وأحاديثهم توفي بالكوفة سنة ست وأربعين أخبرني بذلك ابنه هشام، قالوا: ليس ذاك، في روايته ضعيف جداً، وقال علي بن الجنيد والحاكم أبوأحمد والدارقطني: متروك وقال الجوزجاني: كذاب ساقط، وقال ابن حبان، وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه روى عن أبي صالح التفسير وأبوصالح لم يسمع من ابن عباس لا يحل الاحتجاج به، وقال الساجي: متروك الحديث وكان ضعيفاً حداً لفرطه في التشيع، وقد اتفق ثقات أهل النقل على ذمه وترك الرواية عنه في الأحكام والفروع، قال الحاكم أبوعبد الله: روى عن أبي صالح أحاديث موضوعة (1) ".
... فهذا هوالرجل وهذا هومقامه وشأنه، وهذه هي أقوال العلماء فيه، وهذا هووضعه من التشيع والكذب إلى حد الكفر.
__________
(1) - تهذيب التهذيب لابن حجر ص 178 - 179 - 180181.
... وأما ابنه هشام فهو، يروي عنه وهومثله، رافضي متروك كما ذكره الذهبي وغيره (1) ".
... وأما الكلبي هذا فلقد صنف كتاباً في مثالب الصحابة كما ذكره ابن المطهر الحلي في كتابه منهاج الكرامة (2) ".
... وقال الإمام ابن تيمية فيه وأيضاً نقل كلام الأئمة الأعلام في كتابه:
... هشام الكلبي: وهومن أكذب الناس وهوشيعي يروي عن أبيه وعن أبي مخنف لوط بن يحيى، وكلاهما متروك كذاب، وقال الإمام أحمد: ما ظننت أن أحداً يحدث عنه، إنما هوصاحب سمر ونسب، وقال الدارقطني: هومتروك، وقال ابن عدي: هشام الكلبي الغالب عليه الأسمار، ولا أعرف له في المسند شيئاً وأبوه أيضاً كذاب ساقط، وقال زائدة والليث وسليمان التميمي: هوكذاب، وقال يحيى: ليس بشيء كذاب ساقط، وقال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه (3) ".
__________
(1) - انظر لذلك ميزان الاعتدال ص 304، 305.
(2) - ص 58 الملحق بكتاب منهاج السنة لابن تيمية.
(3) - منهاج السنة ج 3 ص 19.
... فهؤلاء الأربعة هم العمدة للمؤرخين في سرد الروايات والحكايات والخزعبلات عن الحوادث والكوارث التي وقعت أيام عثمان رضي الله عنه والحروب التي حلت بين علي وبين المطالبين بثأر عثمان وقصاصه إلى شهادة الحسين وما ترتب عليها من الأمور والنتائج، فصبغوها بصبغة خاصة واستغلوها لنشر السبئية وعقائدهم من مدخل التاريخ بعدما خدعوا كثيراً من الناس باسم العقائد وحب أهل البيت، ففتحوا مدخلاً جديداً للطعن والتشنيع في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، في الأخيار البررة، ولإدخال السذج الغفلة من الناس في دينهم الذي لم يأت به إلا عبد الله بن سبأ وأنصاره وأشياعه، ولم يؤسس قواعده وأصوله ولم يكون أسسه وضوابطه إلا هم ومن والاهم. ولذلك قدمنا الكلام في هؤلاء الناس قبل ذكر الوقائع والمطاعن لكي يعرف قيمة الروايات بقدر الرواة، ويعلم أن كل واقعة وحادثة يتفرد بروايتها هؤلاء السبئيون والشيعة لا يعتمد عليها ولا يكون لها اعتبار
... وبعد بيان هذه الأمور الهامة نقول: إن السبئيين خططوا خطة ودبروا مؤامرة للتفريق بين المسلمين وتمزيق كلمتهم وتشتيت شملهم وهدم كيان الإسلام والقضاء على الخلافة الإسلامية.
... فأولاً: بنشر العقائد اليهودية والمدخولة الأجنبية بين المسلمين، ثم بنشر الأكاذيب والأراجيف عن الحكام وولاة الأمور. فنعيد عبارة ابن جرير الطبري، التي ذكرناها في مبحث السبئية لتبيين الحقائق عن المطاعن التي اخترعوها على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن عثمان هوعثمان المعروف بالكريم الحليم، الجواد السخي، الشريف الحيي، ابن بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنتيه، والممدوح من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وعلي وأولاده (1) ".
__________
(1) - انظر لتفصيل ذلك كتابنا (الشيعة وأهل البيت).
... وليعرف كيف حكيت ضده المؤامرات وكيف أحكم نسيجها وكيف أثيرت ضده الفتن ومن كان وراءها. فيقول الطبري:
... كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء أمة سوداء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمد يرجع وقد قال الله عز وجل: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك: إن كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلى خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابدءوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر، فبث دعاته وكانت من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تنالوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يبدون، فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا إنا لفي عافية مما فيه الناس وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان قالوا فأتوا عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين
أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال: لا والله ما جاءني إلا السلامة، قالوا: فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا، إليهم: قال فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي، قالوا نشير عليك أن تبعث رجالاً ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم، فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعاً قبل عمار فقالوا: أيها الناس ما أنكرنا شيئاً ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم، وقالوا جميعاً: الأمر أمر المسلمين إلا أن أمرائهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم، واستبطأ الناس عمار حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عماراً قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا إليه منهم عبد الله بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر (1) ".
... وإتماماً للفائدة نذكر ما ذكره الطبري من رد فعل عثمان رضي الله عنه على ذلك:
__________
(1) - الطبري ج 5 ص 98، 99.
... ثم كتب عثمان إلى أهل الأمصار أما بعد فأتى آخذ العمال بموافاتي في كل موسم وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يرفع علي شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعيالي حق قبل الرعية إلا متروك لهم وقد رفع إلى أهل المدينة أن أقواماً يشتمون وآخرون يضربون فيا من ضرب سراً وشتم سراً من ادعى شيئاً من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أومن عمالي أوتصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين، فلما قريء في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا: إن الأمة لتمخض بشر وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه، عبدالله بن عمار ومعاوية وعبد الله بن سعد وأدخل معهم في المشورة سعيداً وعمراً فقال: ويحكم ما هذه الشكاية وما هذه الإذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقاً عليكم وما يعصب هذا الأبي فقالوا: ألم تبعث ألم نرجع إليك الخبر عن القوم ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء؟ لا والله ما صدقوا ولا بروا ولا نعلم لهذا الأمر أصلاً وما كنت لتأخذ به أحداً فيقيمك على شيء وما هي إلا إذاعة لا يحل الأخذ بها ولا الانتهاء إليها، قال: فأشيروا علي؟ فقال سعيد بن العاص: هذا أمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به غير ذي المعرفة فيخبر به فيتحدث به في مجالسهم قال: فما دواء ذلك؟ قال: طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم، وقال عبد الله بن سعد: خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم فإنه خير من أن تدعهم، قال معاوية: قد وليتني فوليت قوماً لا يأتيك عنهم إلا الخير والرجلان أعلم بناحيتيهما قال: فالرأي؟ قال: حسن الأدب قال: فما ترى يا عمر وقال أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك فتشد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين إن الشدة تنبغي لمن لا يألوا الناس شرا واللين لمن يخلف الناس بالنصح وقد فرشتهما جميعاً اللين، وقام
عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال: كل ما أشرتم به عليّ قد سمعت ولكل أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي على هذه الأمة كائن وأن بابه الذي يغلق عليه فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها فإن سده شيء فرفق فذاك والله ليفتحن وليست لأحد على حجة حق وقد علم الله أني لم آل الناس خيراً ولا نفسي ووالله إن رحى الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا بهم وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها (1) ".
... وأما الإيرادات التي أوردوها عليه والمطاعن التي اخترعوها لتمزيق دولة الإسلام، فهي التي ذكرها واحداً بعد واحد وردها عثمان ذوالنورين في خطبته التي ذكرها جميع المؤرخين أنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
__________
(1) - الطبري ج 5 ص 99، 100.
... إن هؤلاء ذكروا أموراً قد علموا منها مثل الذي علمتم إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علىّ عند من لا يعلم وقالوا: أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم، ألا وإني قدمت بلداً فيه أهلي فأتممت لهذين الأمرين، أوكذلك قالوا: اللهم نعم، وقالوا؟ وحميت حمى؟ وإني والله ما حميت حمى قبلي والله ما حموا شيئاً لأحد ما حموا إلا ما غلب عليه أهل المدينة ثم لم يمنعوا من رعيه أحداً واقتصروا لصدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع ما منعوا ولا نحّوا منها أحد إلا من ساق درهماً ومالي من بعير غير راحلتين ومالي ناغية ولا راغية وأني قد وليت وإني أكثر العرب بعيراً وشاء فما اليوم شاة ولا بعير غير بعيرين لحجي، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم، وقالوا كان القرآن كتباً فتركها إلا واحداً، ألا وإن القرآن واحد جاء من عند واحد وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء، أكذلك؟ قالوا: نعم، وسألوه أن يقتلهم، وقالوا أني رددت الحكم وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم مكي سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم، وقالوا: استعملت الأحداث ولم أستعمل إلا مجتمعاً محتملاً مرضياً وهؤلاء أهل عملهم فسلوهم عنه وهؤلاء أهل بلده ولقد ولي من قبلي أحدث منهم وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما قيل لي في استعماله أسامة، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم، يعيبون للناس ما لا يفسرون، وقالوا: أني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه وأني إنما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس فكان مائة ألف وقد أنفذ مثل ذلك أبوبكر وعمر "رضي الله عنهما" فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم وليس ذاك لهم، أكذلك؟ قالوا نعم، وقالوا: أني أحب أهل بيتي وأعطهم فأما حبي فإنه لم يمل معهم على جور بل أحمل الحقوق عليهم وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم من مالي
ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس ولقد كنت أعطي العطية الكبيرة والرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على ما قالوا، وإني والله ما حملت على مصر من الأمصار فضلاً فيجوز ذلك لمن قاله، وإني والله ما حملت على مصر من الأمصار فضلاً فيجوز ذلك لمن قاله، ولقد رددته عليهم وما قدم علىّ إلا الأخماس ولا يحل لي منها شيء فولى المسلمين وضعها في أهلها دوني ولا يتلف من مال الله بفلس فما فوقه وما أتبلغ منه ما آكل إلا من مالي، وقالوا: أعطيت الأرض رجالاً وإن هذه الأرضين شاركهم فيها المهاجرون والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكان من هذه الفتوح فهوأسوة أهله ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم فهوفي أيديهم دوني. وكان عثمان قد قسم ماله وأرشه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطى فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف فأخذوا مائة ألف وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حرب، ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف، وأبى المسلمون إلا قتلهم وأبى إلا تركهم، فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوهم مع الحُجاج كالحجاج، فتكاتبوا وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال (1) ".
__________
(1) - نفس المصدر السابق ص 102، 103.
... ولما كان شوال سنة 35هـ خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف، على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر والليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعاً الغافقي بن حرب العكي، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الأصم أحد بني عامر بن صعصعة وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعاً عمروبن الأصم، وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وزريح بن عباد العبدي وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي وابن المحرش بن عبد عمر والحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعاً حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس، فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون علياً، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة، وأما أهل الكوفة فإنهما كانوا يشتهون الزبير، فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا يشك في كل فرقة إلا أن الفلج، معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص، وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المرؤة ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم وقالا: لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوا الله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلاً لنرجعن إليكم بالخبر قالوا اذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً وطلحة والزبير وقالا: إنما
نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ما جئنا إلا لذلك بالدخول، واستأذناهم للناس بالدخول، فكلهم أبى ونهى وقال بيضُ ما يفرخن، فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا علياً ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم فأتى المصريون علياً وهوعسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص وقد سرح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه، فالحسن جالس عند عثمان وعليّ عند أحجار الزيت، فسلم عليه المصريون وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المرؤة وذي خشب ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا لا صحبكم الله قالوا: نعم فانصرفوا من عنده على ذلك وأتى البصريون طلحة وهوفي جماعة أخرى إلى جنب عليّ وقد أرسل ابنيه إلى عثمان فسلم البصريون عليه وعرّضوا له فصاح بهم واطّردهم وقال لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خُشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وأتى الكوفيون الزبير وهوفي جماعة أخرى وقد سرّح ابنه عبد الله إلى عثمان فسلموا عليه وعرضوا له فصاحبهم واطردهم وقال لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فخرج القوم وأروهم إنهم يرجعون فانفشّوا عن ذي خشب والأعوص حتى انتهوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة ثم يكرا راجعين، فافترق أهل المدينة لخروجهم فلما بلغ القوم عساكرهم كّروا بهم فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم وأحاطوا بعثمان، وقالوا من كفّ يده فهوآمنٌ، وصلى عثمان بالناس أيامًا ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدًا من كلام فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم عليٌّ فقال ما ردكم بعد ذهابكم
ورجوعكم عن رأيكم، قالوا أخذنا مع بريد كتابًا بقتلنا، وأتاهم طلحة فقال البصريون، مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون فنحن ننصر إخواننا ونمنعهم جميعًا كأنما كانوا على ميعاد فقال لهم عليٌّ: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا هذا والله أمرٌ أبرم بالمدينة، قالوا فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا" (1) "
فحاصروا بيته محاصرة شديدة وجاء على " (2) "أهل بيته وطلحة والزبير مع أبنائهم للدفاع عنه فقال مخاطبًا إياهم:
يا أهل المدينة إني أستودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي. إني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله فيّ قضاه ولأدعن هؤلاء وراء بابي غير معطيهم شيئًا يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أودنا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب. وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمد بن طلحة وابن الزبير وأشباهًا لهم، فجعلوا بالباب عن أمر آبائهم وثاب إليهم ناس كثير ولزم عثمان الدار" (3) ".
__________
(1) - الطبري ج5: ص103 - 105.
(2) - ولقد أثبتنا كل هذا من كتب القوم أنفسهم في كتابنا (الشيعة وأهل البيت) من أراد فلينظر إلى ذلك.
(3) - الطبري: ج5 ص126.
حُصر عثمان اثنين وعشرين يومًا ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهدًا فأنا صابرٌ عليه وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هوأعظم منه فأحرّج على رجل يستقتل ويقاتل وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال أن أباك الآن لفي أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلاً من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق فلما أطفئت النار بعدما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعّد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ودخلوا عليه فمنهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ترقوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله وكان كبيرًا وغُشي عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيًا عليه جرّوا برجله فصاحت نائلة وبناته وجاء التُّجيبي مُخترطًا سيفه ليضعه في بطنه فوقّته نائلة فقطع يدها واتّكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس ونادى منادٍ ما يحلّ دمه ويحرج ماله فانتهبوا كل شيء ثم تبادروا بيت المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا الهرب هذا ما طلب القوم. وذكر محمد بن عمران عبد الرحمن بن عبد العزيز حدّثه عن عبد الرحمن بن محمد أن محمد بن أبي بكر تسوّر على عثمان من دار عمروبن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسُودان بن حمران وعمروبن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهويقرأ المصحف في سورة البقرة فتقدّمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نَعثَلُ فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبد الله وأمير المؤمنين قال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان وفلان فقال عثمان يا ابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد لورآك أبي تعمل هذه الأعمال
أنكرها عليك وما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك قال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله فقال عبد الرحمن سمعت أبا عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدَّم رأسه بعمود حديد فخرّ لجبينه فضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خرّ لجبينه فقتله. قال محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال الذي قتله كنانة بن بشر بن عتاب التُّجيبي وكانت امرأة منظور بن سيَّار الفزاري تقول خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل حتى إذا كنا بالعرج سمعنا رجلاً يتغنّى تحت الليل:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة قتيلُ التَّجيبي الذي جاء من مِصْر
قال وأما عمر بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمَقَ فطعنه تسع طعنات قال عمروفأما ثلاث منهن فإني طعنتهن إياه لله وأما ستّ فإني طعنتهن إياه لما كان في صدري عليه" (1) ".
فهذه هي القصة، اختصرناها من تاريخ الطبري ومروج الذهب للمسعودي الشيعي بدون تغيير لفظ وتحريفه. وهكذا فاز السبئيون في تفريق كلمة المسلمين وإيقاع الخلاف والشقاق بينهم الذي لا ينتهي إلى يوم القيامة كما تنبأ عن ذلك عثمان رضي الله عنه مخاطبًا الأشتر وغيره:
فوالله إن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدًا ولا تصلون جميعًا بعدي أبدًا ولا تقاتلون بعدي جميعًا أبدًا" (2) ".
فهذا هوالذي حصل. ولقد أطلنا النقل في هذا الخصوص لما أن له علاقة مباشرة بهذا الموضوع وهي المطاعن التي استغلها السبئيون لقلب نظام الحكم. فهي كما تلي، بلسان أحد أخلافهم. فيقول ابن المطهّر الحلي:
__________
(1) - الطبري: ج5 ص131 - 132
(2) - تاريخ الطبري: ج5 ص118
وأما عثمان فإنه ولَّى أمور المسلمين من لا يصلح للولاية، حتى ظهر من بعضهم الفسوق ومن بعضهم الخيانة، وقسم الولايات بين أقاربه، وعوتب على ذلك مرارًا فلم يرجع. واستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر وصلَّى بالناس وهوسكران، واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة، فظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها. وولَّى عبد الله بن أبي سرح مصر حتى تظلَّم منه أهلها، وكاتبه أن يستمر على ولايته سرًّا، خلاف ما كتب إليه جهرًا، وأمره بقتل محمد بن أبي بكر. وولَّى معاوية الشام، فأحدث من الفتن ما أحدث. وولى عبد الله بن عامر العراق، ففعل من المناكير ما فعل. وولى مروان أمره، وألقى إليه مقاليد أموره، ودفع إليه خاتمه، فحدث من ذلك قتل عثمان، وحدث الفتنة بين الأمة ما حدث. وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت مال المسلمين، حتى إنه دفع إلى أربعة نفر من قريش زوَّجهم بناته أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار. وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره، ولما حكم ضربه حتى مات. وضرب عمًّارًا حتى صار [به] فتق، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: عمار جلدة بين عيني، تقتله الفئة الباغية، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة؛ وكان عمار يطعن عليه.
وطرد رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، ومعه مروان، فلم يزل طريدًا هووابنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله. وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه، وصاحب تدبيره؛ مع أن الله تعالى قال: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [سورة المجادلة: 22] الآية.
ونفى أبا ذرّ إلى ربذة، وضربه ضربًا وجيعًا، مع أن النبي صلى الله عليه وآله قال في حقه: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ، وقال صلى الله عليه وآله: إن الله أوحى إليّ أنه يحب أربعة من أصحابي، وأمرني بهم، قيل له: من هم يا رسول الله؟ قال: علي عليه السلام سيدهم، وسلمان، ومقداد، وأبوذر.
وضيَّع حدود الله فلم يحد عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان مولى أمير المؤمنين عليه السلام بعد إسلامه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يطلب عبيد الله لإقامة القصاص عليه، فلحق بمعاوية. وأراد أن يعطل حد الضرب في الوليد بن عقبة، حتى حدّه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: لا يبطل حد الله وأنا حاضر. وزاد الأذان يوم الجمعة وهوبدعة، وصار سنة الآن. وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل" (1) "فهذه هي تركة السبئيين تلقفها الشيعة منهم وتوارثها آباء آبائهم قبل، وهذه أحد الأدلة بأن شيعة اليوم لم يكوّنوا مذهبهم ولم يؤسسوا قواعده وأركانه إلا على الأسس التي وضعها السبئية، وليس لهم علاقة بالشيعة الأولى، شيعة عليّ وأولاده، لا من قريب ولا من بعيد وكما سنبينه قريبًا إن شاء الله في موضعه.
__________
(1) - منهاج الكرامة الملحق بمنهاج السنة ص66 - 67.
فالإيرادات هذه التي اخترعها واختلق بعضها السبئيون ردّ عليها ذوالنورين في حينها كما ذكرناه آنفًا من الطبري وغيره، ولم يكن لبعض منها وجود آنذاك، وقد تصدى للرد على جميع هذه الأكاذيب والأباطيل أعيان هذه الأمة وأسلافها، وأئمة السنة وأعلامها، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية حيث ذكر واحدًا واحدًا منها ثم ردّ عليها بالأصول الثابتة والبراهين الساطعة. وكذلك تلميذه الذهبي حيث لخص كتابه، والقاضي أبوبكر بن العربي وغيرهم من العلاء والمتكلمين والفقهاء. وفي شبه القارة الهندية الباكستانية انبرى لها الكثيرون وعلى رأسهم الحكيم الدهلوي وليّ الله صاحب (حجة الله البالغة) و (قرة العينين في تفضيل الشيخين) و (إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء) وابنه عبد العزيز الدهلوي الذي لخص كتابه الآلوسي الصغير وغيره الكثيرون الكثيرون، ولكن القوم تعوّدوا على الكذب والإصرار عليه، ويكثرون كيما ينطلي على السذج والمغفلين من الناس.
ولكن لأننا بدأنا في البحث عن السبئية وأفكارهم والفرق التي تفرعت من الشيعة وتاريخها وتبنيها أفكارهم دون أفكار الشيعة الأولى أردنا ذكر هذه المطاعن، وعلاوة على ذلك نبتغي من الرد عليها بأسلوبنا الخاص وذكرنا الاستشهادات من كتب القوم ابتغاء مرضاة الله للدفاع عن حمى الإسلام والذود عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، الذين نحبهم لحب نبينا إياهم ولحبهم إياه، ونرجوالله القبول والتوفيق.
فأول إيراد أوردوه على سيدنا عثمان رضي الله عنه أنهم قالوا: إنه آثر القربى، وذكر أيضًا المؤرخ الشيعي المشهور اليعقوبي حيث قال:
"ونقم الناس على عثمان بعد ولايته بست سنين وتكلم فيه من تكلم وقالوا: آثر القربى" (1) ".
__________
(1) - تاريخ اليعقوبي: ج2 ص173 - 174
فلننظر ما حقيقة هذا الإيراد وهذا الطعن؟ هل حقيقة قسم الولاية بين أقاربه أم هذه من أكاذيب السبئية التي اخترعوها لتأليب الناس على عثمان، وتبنتها الشيعة وحتى اليوم لتأييد السبئيين في خروجهم وبغيهم وإظهارًا للولاء لهم والوفاء بهم. فها هوذا المؤرخ الشيعي المشهور اليعقوبي بذكر عمال عثمان على الولايات، فيقول:
"وكان لعثمان على اليمن يعلى بن أمية التميمي، وعلى مكة عبد الله بن عمروالحضرمي، وعلى همذان جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الطائف القاسم بن ربيعة الثقفي، وعلى الكوفة أبوموسى الأشعري، وعلى البصرة عبد الله بن عامر الكريز، وعلى مصر عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان بن حرب" (1) ".
وقد ذكر الطبري وابن الأثير أسماء بقية العمال الذين كانوا على الولايات وعلى المناصب العليا فذكر الطبري وابن الأثير:
وعلى حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى قنسرين حبيب ابن مسلمة، وعلى الأردن أبوالأعور السلمي، وعلى فلسطين علقمة بن حكم الكنعاني، وعلى البحر عبد الله بن قيس الفزاري، وعلى القضاء (الشام) أبوالدرداء، وعلى الخراج جابر بن فلان المزني، وعلى حربها القعقاع بن عمرو، وعلى قرقيسياء جرير بن عبد الله البجلي، وعلى آذربيجان الأشعث بن قيس الكندي، وعلى حلوان عتيبة بن النهاس، وعلى ماه مالك بن حبيب، وعلى الري سعيد بن قيس، وعلى أصبهان السائب بن الأقرع، وعلى ما سبذان حبيش، وعلى بيت المال عقبة بن عامر، وعلى القضاء زيد بن ثابت" (2) ".
ونائبه في الحج سنة كان عبد الرحمن بن عوف، وفي السنة الأخيرة كان عبد الله بن عباس كما ذكر اليعقوبي في تاريخه" (3) ".
__________
(1) - تاريخ اليعقوبي: ج2 ص176.
(2) - تاريخ الطبري: ج5 ص148 - 149، ابن الأثير ج3 ص95، وورد بعض هذه الأسماء في البداية والنهاية ص322
(3) - ج2 ص176
ومثل هذا ذكر كل من ابن سعد في طبقاته وابن كثير وابن الأثير في تاريخهما وابن عبد البر في الاستيعاب وغيرهم في غيرها.
ويظهر من هذا الفهرست بداهة ولأول وهلة كذب السبئيين المعلنين لسبئيتهم والمفتخرين بها وكذب المتخلفين والوارثين في أفكارهم ومطاعنهم والمتسترين المتخفين تحت اسم التشيع خوفًا من افتضاح ما هومفضوح.
فهذه هي الولايات وهؤلاء هم العمال، وهذه هي المناصب وهؤلاء هم الحائزون عليها بثبت التاريخ وبشهادة القوم أنفسهم.
فالمناصب العليا في الدولة كانت هي:
أولاً: القضاء، ولم يكن يتولاها أحد من أقاربه، بل كان يتولاها زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه.
ثانيًا: وبيت المال كان عليه عقبة بن عامر.
ثالثًا: وعلى إمارة الحج عبد الله بن عباس.
رابعًا: وعلى الخراج جابر بن فلان المزني وسماك الأنصاري.
خامسًا: وعلى الحرب القعقاع بن عمرو.
سادسًا: وقد ذكر بعض المؤرخين أن رئيس الشرطة في أيامه عبد الله بن قنفذ من بني تيم" (1) ".
فهذه هي المناصب الستة العليا في الدولة لم يكن واحد منها من بني أمية أوأقارب عثمان رضي الله عنه وعن باقي الصحابة أجمعين.
سابعًا: وأما عمال الولايات وولاتها فلم يكن مع كثرتهم إلا الثلاثة من بني أمية، وواحد من هؤلاء الثلاثة لم يولّه عثمان على ولايته، بل كان قد ولّى من قبل أبي بكر ثم أثبته على تلك الولاية عمر مع كثرة عزله العمال والولاة ألا وهومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كما ذكر مؤرخ شيعي معاوية من عمال عمر" (2) ".
__________
(1) - تاريخ خليفة ابن خياط: ج1 ص157
(2) - انظر تاريخ اليعقوبي: ج2 ص161
ولم يكن أبوبكر ولاّه على تلك الولاية إلا نائبًا لأخيه يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على تيماء " (1) "كما استعمل أباهم، أبا سفيان رضي الله عنه على نجران " (2) ".
ولم يبق إلا الاثنان: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن عامر بن كريز.
والجدير بالذكر أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيضًا ليس من بني أمية، بل هومن بني عامر ولكن المرضعة التي أرضعت عثمان رضي الله عنه كان أم عبد الله هذا، فهذه حقيقة القرابة كلها.
ثم فهل كان تولية عبد الله بن عامر بن كريز وأضف إليه عبد الله بن سعد من بين العمال الكثيرين فيها مأخذًا ومطعنًا في سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه؟.
فهل من المحرّم شرعًا أن يولى الخليفة والأمير أحدًا من أقاربه يستأهله فقط لأنه من أقاربه أوقبيلته وعشيرته. فهل ورد بذلك الكتاب أم السنة، وهل صرح بذلك أحد من الصحابة وأهل البيت وحتى عليّ وأولاده؟.
وهل هذا من المطاعن؟.
فإن كان هذا طعنًا فوقوعه في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه - أحق وأولى حيث ولّى أيام خلافته فثم بن عباس على مكة وعبد الله بن عباس على اليمن " (3) "وولّى عبد الله بن عباس على البصرة وولّى ربيبه محمد بن أبي بكر على مصر" (4) ".
وولّى صهره وابن أخته جعد بن الهبيرة على خراسان، كما كان على عساكره محمد بن الحنفية" (5) "
وقد ناب عنه في الحج سنة 36هـ عبد الله بن عباس، وسنة 37هـ فثم بن العباس، وسنة 38هـ عبيد الله بن العباس " (6) ".
__________
(1) - تاريخ الطبري: ج4 ص130، البداية ج7 ص24].
(2) - تاريخ خليفة ابن خياط تحت عنوان عمال رسول الله: ج1 ص62، نسب قريش لمصعب الزبيري، كتاب المحبر لأبي جعفر البغدادي: ص126 تحت عنوان أمراء رسول الله
(3) - تاريخ اليعقوبي الشيعي: ج2 ص179
(4) - مروج الذهب.
(5) - انظر لذلك مروج الذهب للمسعودي الشيعي ج2 ص351، ومنهاج السنة لابن تيمية والعواصم من القواصم
(6) - تاريخ اليعقوبي: ص213
ثم من أين لقوم أن يعترضوا على عثمان لتوليته أقاربه وهولم يولّ كما أثبتناه - وهم لم يجعلوا عليًّا رضي الله عنه وصى رسول الله إلا لقرابته منه، ولم يجعلوا الإمامة في أولاده إلا لأنهم من أولاده.
وعار عليك إذا فعلت عظيم
ثم ولولا أن يطول بنا الحديث لأثبتنا أن عمل عثمان رضي الله عنه كان أقرب لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن جاء بعده، ولم يعترض على عمله وعماله أحد من أصحاب رسول الله ولا عليّ والهاشميون الآخرون غيره، ولا أهل الأمصار والولايات الذين أمّر عيهم هؤلاء العمال كما هوثابت في التاريخ.
فهذا كل ما يدندن حوله القوم من السبئيين إلى شيعة عصرنا الحاضر. وهذه هي الحقيقة وهذه هي الحقائق، وهذه هي التهمة الكبيرة والمطعن الأكبر الذي استعمله السبئيون قديمًا، ويستعمله الشيعة حديثًا.
وأخيرًا ننقل هاهنا ما ذكره الذهبي في (المنتقى) جوابًا على هؤلاء:
إنّ نوّاب عليٍّ قد خانوه وعصوه أكثر مما خان عمال عثمان له وعصوه وذهب بعضهم إلى معاوية. وقد ولَّى علي رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين وولَّى الأشتر، وولى محمد بن أبي بكر، ومعاويةُ خيرٌ من هؤلاء كلهم. ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن عليًّا كان أبلغ فيه من عثمان، فيقولون إن عثمان ولى أقاربه من بني أمية وعليّ ولَّى أقاربه من قبل أبيه وأمه كعبد الله وعبيد الله ابني عمه العباس وقُثَم بن العباس وثُمامة ابن العباس. وولى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي رباه في حجره وولد أخته أم هانئ ثم إن الإمامية تدَّعي أن عليًّا نص على أولاده في الخلافة ... ومن المعلوم أنه إن كان تولية الأولاد أقرب إلى الإنكار من تولية بني العم ... وإذا ادُّعي لعلي العصمة ونحوها مما يقطع عنه ألسنة الطاعنين كان ما يُدَّعى لعثمان من الاجتهاد الذي يقطع ألسنة الطاعنين أقرب إلى المعقول والمنقول. وأما عثمان فله أسوة في استعمال بني أمية بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد استعمل عتّابَ بن أسيد الأموي على مكة، وأبا سفيان على نجران، واستعمل خالد بن سعيد بن العاص، حتى إنه استعمل الوليد بن عقبة ...
فيقول عثمان: "أنا لم أستعمل إلا من استعمله النبي صلى الله عليه وسلم ومن جنسهم ومن قبيلتهم، وكذلك أبوبكر وعمر بعده، فقد ولّى أبوبكر يزيد بن أبي سفيان بن حرب في فتوح الشام، وأقرَّه عمر، ثم ولّى عمى بعده، أخاه معاوية. وهذا النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في استعمال هؤلاء ثابت مشهور عنه، بل متواتر عند أهل العلم، فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أظهرَ عند كل عاقل من عوى كون الخلافة في واحد معين من بني هاشم بالنص، لأن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالنقل، وذاك صدق باتفاق أهل العلم بالنقل. وأما بنوهاشم فلم يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلا عليًّا على اليمن وجعفر على غزوة مؤتة مع مولاه زيد وابن رواحة" (1) ".
وأما توليته الوليد بن عقبة على الكوفة فليس فيه شيء، لأن الوليد كان من أعيان قريش:
وكان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا وشجاعة وأدبًا، وكان شاعرًا شريفًا " (2) "ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أمّره على صدقات بني المصطلق:
أسلم يوم الفتح وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق" (3) ".
وأما سعيد بن العاص فنثبت هاهنا ما ذكره الخطيب محب الدين على هامش (المنتقى من منهاج السنة):
__________
(1) - المنتقى للذهبي: ص382 - 383
(2) - تهذيب التهذيب: ج11 ص143.
(3) - تهذيب التهذيب: ج11 ص142، وكتاب المحبر: ص126
"كان سعيد بن العاص في الذروة العليا من فصحاء قريش، وندبه عثمان عند كتابة القرآن فأقيمت عربية القرآن على لسانه، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ من صدق إيمانه أن قال له عمر يومًا أنا لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام فقال له سعيد: ولوقتلته لكنتَ على الحق وكان على الباطل. وسعيد بن العاص هوفاتح طبرستان وغزا جرجان وكان في عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة. وحسبه شرفًا ما رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة فقال: إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب، فقال لها صلى الله عليه وسلم: أعطيها لهذا الغلام. وهوواقف. " (1) " فإن لم تكن إقامة القرآن على لسان سعيد بن العاص مفخرة عند الرافضة فشهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه أكرم العرب من أعظم مفاخر الدنيا والدين، إلا أن له عيبًا وهوأنه أحد الذين أخرجوا إيران من المجوسية إلى الإسلام بتسجيل التاريخ له أنه فاتح طبرستان وقائد كبار الصحابة في غزوجرجان. وأحاديثه في صحيح مسلم وسنن النسائي وجامع الترمذي. ولكن الرافضة لا تعبأ بصحيح مسلم ولا بجميع دواوين السنة المحمدية مادامت مكتفية بأكاذيب كتابهم الذي يسمونه الكافي. ومن مفاخر سعيد بن العاص التي يموت الرافضة بسببها كمدًا وحنقًا ما أخرجه الطبراني من طريق محمد بن قانع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعيد بن العاص، فرأيته يكمده بخرقة. وأراد بعضهم أن يصرف هذه المنقبة إلى جد سعيد بن العاص - وهوأيضًا يسمى سعيد بن العاص - لكن ذلك لا يمكن أن يكون إلا في مكة قبل الهجرة وجد سعيد بن العاص مشرك، فإن صحّ أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بجد سعيد بن العاص الأموي وهومشرك
__________
(1) - وكان هذا الغلام هوسعيد بن العاص المجاهد الفاتح الذي يعير الرافضي أمير المؤمنين عثمان بأنه ولاه الكوفة
فيكون ذلك من باب المودة في القربى لأنهما من بني عبد المناف، وسبُّ الرافضة للأمويين من بني عبد المناف في جاهليتهم وإسلامهم ينافي ما كان يحتج إليه النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب المودة في القربى التي تقدم الكلام عليها لمناسبة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبادل به أبا سفيان في الجاهلية من أسباب هذه المودة العائلية. وعلى ذكر حديث البردة التي نذرت إحدى الصحابيات أن تعطيها لأكرم العرب فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعطيها لسعيد بن العاص وكان غلامًا بعد، فإن هذا الحديث من أعلام النبوة، وقد اكتشف النبي صلى الله عليه وسلم بنور الوحي الإلهي أن سعيدًا سيكون أكرم العرب، روى ابن أبي خيثمة من طريق يحيى بن سعيد قال: قدم محمد بن عقيل بن أبي طالب على أبيه فقال له: من أشرف الناس؟ قال: أنا وابن أمي، وحسبك بسعيد بن العاص وقال معاوية: كريم قريش سعيد بن العاص. وكان مشهورًا بالكرم والبر، حتى كان إذا سأله السائل وليس عنده ما يعطيه كتب له بما يريد أن يعطيه مسطورًا، فلما مات كان عليه ثمانون ألف دينار فوفاها عنه ولده عمروالأشدق .... وهذا هوالأموي الذي يعير الرافضيُّ أمير المؤمنين عثمان بأنه ولاه الكوفة، مات سعيد بن العاص في قصره بالعقيق سنة 53" (1) "ونضيف إلى ذلك أنه كان يهدي عليًّا رضي الله عنه وكان يقبل منه كما ذكره ابن سعد في طبقاته:
إن سعيد بن العاص قدم المدينة وافدًا إلى عثمان، فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلات، وإلى علي بن أبي طالب فقبل منه" (2) "فإن كان كما يذكره السبئيون والشيعة فكيف يقبل منه صلات وهدايا؟. وأكثر من ذلك أن سعيد بن أبي العاص هذا:
"خطب أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي كانت زوجة عمر بن الخطاب فأجابت إلى ذلك" (3) ".
__________
(1) - المنتقى من منهاج السنة للذهبي: ص375 - 376 الهامش
(2) - طبقات ابن سعد: ج5 ص21
(3) - البداية والنهاية: ج8 ص86
فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهوحسير.
فانظر إلى شهامة عمال عثمان وكرم البيت الأموي كما يذكره الذهبي وغيره:
"خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث لها بمائة ألف، فدخل عليها أخوها الحسين وقال: لا تزوجيه، فقال الحسن: أنا أزوّجه واتعدوا لذلك، فحضروا فقال سعيد: وأين أبوعبد الله؟ فقال الحسن: سأكفيك، قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا، قال: نعم، قال: لا أدخل في شيء يكرهه ورجع ولم يأخذ من المال شيئًا" (1) ".
وأما عبد الله بن عامر عامل عثمان على العراق فيكفيه شرفًا أنه:
أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهوصغير، فقال: يشبهنا وجعل يتفل عليه ويعوذه، وجعل عبد الله يبتلع ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه المستقى، فكان لا يعالج أرضًا إلا ظهر له الماء ... فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " (2) "
وزاد ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"هذا ابننا وهوأشبهكم بنا" (3) "
لأن جدته كانت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم " (4) "
وكان سخيًّا شجاعًا، وصولاً لقرابته ولقومه، محببًا فيهم، رحيمًا " (5) ".
وولاه بلاد فارس وكان عمره خمسًا وعشرين سنة، فافتتح خراسان كلها وأطراف فارس وسجستان وكرمان وزابلستان " (6) "
كما أرسل العساكر إلى كل من قومس ونسّا وابرشهر وجام وطوس واسفرائين وسرخس ومرووبوشنج وزرنج" (7) "وهوالذي قتل كسرى في ولايته " (8) ".
__________
(1) - سير أعلام النبلاء: ج3 ص195
(2) - الاستيعاب ج3 ص151، الإصابة ج3 ص160، أسد الغابة: ج3 ص191.
(3) - طبقات ابن سعد: ج5 ص31].
(4) - انظر كتاب مصعب ابن الزبير: ص148 - 149.
(5) - طبقات ابن سعد ج5 ص32، الاستيعاب لابن عبد البر: ج2 ص352، كتاب نسب قريش ص149
(6) - أسد الغابة: ج3 ص119، طبقات ابن سعد: ج5 ص33.
(7) - كتاب البلدان لليعقوبي الشيعي: ص40 وما بعد.
(8) - الاستيعاب لابن عبد البر: ج2 ص52
وأرسل العساكر إلى الكاريان والفيشجان وناشب وبهراة وبيهق وطخارستان وجوزجان والفاريان والطالقان وبلخ وخوارزم وبادغيس وأصبهان وحلوان " (1) ".
وافتتحت هذه البلدان كلها تحت إشرافه وبأيدي عساكره " (2) "وهوأول من اتخذ الحياض بعرفة، وأجرى إليه العين وسقى الناس الماء، فذاك جار إلى اليوم " (3) "
وعلى ذلك قال شيخ الإسلام:
"إن عبد الله بن عامر له من الحسنات والمحبة في قلوب الناس ما لا ينكر" (4) "
وأنى للشيعة من أولهم إلى أخرهم أن يكون لهم وال مثله في الجهاد والغزوات وفي الفتوحات وتقديم الهبات والصلات والبر بالناس وعمل الخيرات.
وأما مروان الذي طالما كثر الكلام حوله فتفصل فيه القول بعض التفصيل لأنه هوكان محور المطاعن ومركز التجريح، ولا زال من قبل السبئية ومن فرق الشيعة كلها.
فإن أكثر ما روي عنه من المطاعن والتهم من قبيل شتمه وسبابه لعليّ، وأخذه خمس أفريقيا، ونفى والده وطرده هومعه، وكتابته الكتاب المزعوم لقتل محمد بن أبي بكر وغيرها من الروايات لم تروإلا من طريق الواقدي ومحمد بن السائب الكلبي وابنه هشام أوأبي مخنف لوط بن يحيى، وقد ذكرنا أحوال جميع هؤلاء الرواة بأنهم من بقايا السبئيين ومن الشيعة مع الانقطاع في رواياتهم ومروياتهم لأنهم يروون ممن لم يسمعوا عنه ولم يلتقوا به، وعلى ذلك لا يلتفت إلى ما ورد بطرقهم وتفردوا بنقلها مثل الطبري وابن سعد فإنهم لم يروا إلا من الواقدي. وأما البلاذري في (أنساب الأشراف) فلم يروا إلا من هشام الكلبي وابن مخنف. وأما البقية من المؤرخين فلم يأخذوا إلا من هؤلاء. ولأجل ذلك قال القاضي أبوبكر بن العربي وابن حجر الهيتمي وابن تيمية والذهبي وغيرهم:
__________
(1) - تاريخ خليفة ابن خياط: ج1 ص140، 158.
(2) - تاريخ خليفة ابن خياط: ج1 ص140، 158.
(3) - طبقات ابن سعد: ج5 ص34، أسد الغابة: ج3 ص191، البداية: ج8 ص88.
 
(4) - منهاج السنة لابن تيمية: ج3 ص189 - 190.
إن أكثر الأخبار في ذلك مختلقة ولم يصح منه شيء " (1) "وبذلك صرح علماء الحديث تحت ذكر الروايات الموضوعة أن أكثر ما ورد في هذه الروايات من ذم معاوية وعمروبن العاص وبني أمية وكذلك من ذم الوليد ومروان بن الحكم فهي موضوعة مكذوبة اختلقها الكذابون الدجالون من الشيعة الذين جعلوا دينهم الكذب، وجعلوا الكذب من أقدس المقدسات عندهم " (2) ".
كما صرح بذلك الملا علي القاري في كتابه (الموضوعات) " (3) " وانظر أيضًا الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة " (4) " والمنار المنيف في الصحيح والسقيم لابن القيم وغيرهم.
هذا قسم من المطاعن. وأما القسم الآخر فردّ عليه المؤرخون أنفسهم، كما ردّوا على الكتب المزوّرة التي نسبت إلى مروان بأنه هوالذي كتبها وختم عليها عثمان لأن الختم كان عنده فقالوا إن هذا كب على الصحابة:
"إنما كتبت مزورة عليهم كما كتبوا من جهة علي وطلحة والزبير كتبًا مزوّرة عليهم" (5) ".
وذكر ابن خلدون:
فانصرفوا قليلاً ثم رجعوا وقد لبسوا بكتاب مدلس يزعمون أنهم لقوه في يد حامله إلى عامل مصر بأن يقتلهم، وحلف عثمان على ذلك، فقالوا مكنّا من مروان فإنه كاتبك فحلف مروان فقال: ليس في الحكم أكثر من هذا" (6) "
وقبل ذلك قد أعلن باختلاق هذه الكتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه دراية وفراسة منه كما نقلنا كلامه في بداية الأمر بأنه قال:
__________
(1) - انظر العواصم من القواصم ص100، الصواعق المحرقة ص68، منهاج السنة: ج3 ص196، المنتقى: ص395، التحفة الاثنا عشرية: ص311. ط. الهند.
(2) - انظر لذلك كتابنا (الشيعة والسنة).
(3) - ص 106.
(4) - ص377. ط. بيروت
(5) - البداية والنهاية: ج7 ص175.
(6) - مقدمة ابن خلدون الفصل الثلاثون في ولاية العهد: ص215.
"كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة، قالوا: فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزلنا" (1) ".
هذا من ناحية الرواية. وأما دراية فهل يعقل أن شخصًا كهذا يكون كاتبًا لسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ولا يعترض عليه أحد من كبار الصحابة بما فيهم علي بن أبي طالب حامل راية رسول الله يوم خيبر، وسعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة وفاتح إيران، والزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه، وطلحة الذي وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من سهام مشركي مكة وصار له كالترس، وغيرهم من أعيان الصحابة وأكابرهم؟ ولا يصدر هذا الكلام الذي يخترعونه ويختلقونه من أعيان الصحابة وأكابرهم.
ثم وهل يمكن أن يشفع له الحسن والحسين رضي الله عنهما إلى أبيهما أن يطلق سراحه يوم كان أسيرًا عنده؟ كما ذكره الشيعة أنفسهم، قالوا:
"أخذ مروان بن الحكم أسيرًا فاستشفع له الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمير المؤمنين عيه السلام فكلم فيه فخلّى سبيله" (2) "
وهؤلاء الثلاثة أي علي وابناه الحسن والحسين معصومون عند الشيعة حسب زعمهم، وعند السبئيين كان عليّ هوهو- أي الله - فالإله يقبل الشفاعة ويطلق السراح لشخص يكون متصفًا بتلك الأوصاف التي وصفه بها القوم كذبًا ومينًا؟.
وأكثر من ذلك. نعم أكثر من ذلك قد ذكر كبير القوم المجلسي حديثًا في كتابه عن موسى بن جعفر عن جعفر أنه قال:
"كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا: لأحدهما (أي لموسى أوجعفر): ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ فقال: والله لا، ما كان يزيد على صلاة" (3) ".
ومثل ذلك ذكره ابن كثير في تاريخه" (4) ".
__________
(1) - الطبري: ج5 ص105
(2) - نهج البلاغة: ص123 في خطبة له عليه السلام علم فيه الصلاة على النبي.
 
(3) - بحار الأنوار لمجلسي: ج10 ص139
(4) - ج8 ص258
كما ذكر الإمام البخاري في تاريخه عن شرحبيل بن سعد قال:
"رأيت الحسن والحسين يصليان خلف مروان" (1) ".
هل بعد هذا شك لشاك بأن هذه التهم كانت كلها باطلة ومختلقة، لا صحة لها على الإطلاق، ولوكان فيها شيء من الصحة لما كانت معاملة علي وأهل بيته له مثل ما ذكر في كتب الشيعة أنفسهم.
هذا ولقد ذكر المؤرخون كثيرًا من الوقائع التي تنبئ وتثبت صراحة عكس ما ذكره السبئيون وما يعيده الشيعة في مختلف الأدوار. ومنها ما ذكروه أن علي بن الحسين الملقب بزين العابدين - وهوالإمام المعصوم الرابع عند القوم - استقرض من مروان ستة آلاف دينار ومائة ألف درهم، فلما حضرته الوفاة أوصى ابنه عبد الملك أن لا يسترجع من علي بن الحسين شيئًا مما كان أقرضه " (2) ".
ثم إن ابنة علي رضي الله عنه ألا وهي رملة زوّجت من ابن مروان هذا، كما ذكر هذا الزواج عديد من النسابين:
"كان رملة بنت علي عند أبي الهياج - الهاشمي - واسمه عبد الله بن سفيان بن أبي الحارث بن عبد المطلب ولدت له وقد انقرض ولد سفيان بن الحارث، ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم" (3) ".
وكذلك زينب بنت الحسن المثنى كانت متزوجة من حفيد مروان وليد بن عبد الملك، وكانت زينب هذه نجيبة الطرفين حيث أنها حسنية من قبل أب وحسينية من قبل الأم، فإن أمها كانت فاطمة بنت الحسين بن علي.
ولقد ذكر هذا الزواج أيضًا عديد من أصحاب الأنساب:
"وكانت زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي عند الوليد بن عبد الملك بن مروان وهوخليفة" (4) ".
__________
(1) - التاريخ الصغير للبخاري
(2) - البداية والنهاية: ج8 ص249 وج9 ص105.
(3) - نسب قريش لمصعب الزبيري تحت ذكر أولاد علي بن أبي طالب: ص45، جمهرة أنساب العرب لابن حزم تحت ذكر ولد مروان: ص87.
(4) - نسب قريش تحت أولاد الحسن المثنى: ص52، جمهرة أنساب العرب: ص108
وكذلك تزوج الوليد بن عبد الملك هاشمية علوية أخرى نجيبة الطرفين. ألا وهي نفيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط الرسول، وأم نفيسة كانت لبابة بنت عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. وقد ذكر هذا الزواج نسابة شيعي مشهور كما ذكرنا من قبل:
"وكان لزيد ابنة أمها نفيسة خرجت إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان، فولدت منه" (1) ".
وهناك مصاهرات أخرى ذكرها أصحاب الأنساب.
فهذه هي شهادات التاريخ وشهادات الشيعة أنفسهم بأن الفاطميات والعلويات تزوجن من أبناء مروان وأحفاده، فإن كان مروان كما يصفه الواصفون، وكما يكذب عليه الكذابون فكيف كان هذا؟ وما الجواب عنه؟.
والجواب يعلمه المنصفون لأول وهلة أنه لم يكن هناك شيء إلا ما اختلقه السبئيون أبناء اليهود ومن سلك مسلكهم، وإلا فهل يعقل من أولاد عليّ رضي الله عنه بأنهم يزوّجون بناتهم من أبناء مروان وأحفاده إن كان مروان كما قيل عنه وكما يقال؟.
وأما اتهام السبئيين ومن خلفهم بأن عثمان كان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال فلا يثبت في ذلك شيء لأن عثمان ردّ على السبئيين يوم ذاك كما نقلنا مقدمًا أنه قال:
"وأما إعطاءهم فإني أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس، ولقد كنت أعطي العطية الثمينة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني عمري وودعت الذي لي في أهلي" (2) ".
وقد أقر المخالفون لعثمان حينما قال لهم:
"وإني قد ولّيت وإني أكثر العرب شاة وبعيرًا ومالاً، فمالي اليوم شاة ولا بعير غير البعيرين لحجي، أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم" (3) ".
__________
(1) - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب بجمال الدين بن عنبة الشيعي: ص70 تحت أولاد زيد بن الحسن، طبقات ابن سعد: ج5 ص34
(2) - الطبري: ج5 ص103
(3) - أيضًا، ومثل ذلك في البداية والنهاية لابن كثير: ص169.
ثم كل ما ورد بعد هذا ليس إلا من اختلاق السبئية الذين تعودوا على تكرار الكذب والإصرار عليه ليورثوا الضغائن والأحقاد ضد رحماء رسول الله وأصهاره وضد رفاق رسول الله وتلامذته وأحبائه.
والجدير بالذكر أن رواة هذه الأشياء هم نفس الرواة الذين ينقلون الأكاذيب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفخمونها ويكبرونها، بل ويختلقونها ويخترعونها من الواقدي الرافضي، ولوط بن يحيى أبي مخنف الشيعي، لا عن واحد من الثقات ومن رواة السنة، ولقد قدمنا الكلام في هؤلاء في بداية البحث، فلا التفات إلى رواياتهم الكاذبة الموضوعة ولا اعتبار بها.
فلم يأت عثمان بمنكر. لا في أول الأمر ولا في آخره، ولا جاء الصحابة بمنكر، وكل ما سمعت من خبر باطل إياك أن تلتفت إليه.
ومثل ذلك قال أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري عن الحسن بن علي أنه قال:
"عمل أمير المؤمنين عثمان ثنتي عشرة سنة لا ينكرون من إمارته شيئًا حتى جاء فسقة فداهن والله في أمره أهل المدينة" (1) ".
وبذلك شهد محمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبد الله بن عمر أنه لم يكن هناك شيء، بل كان ما كان هومؤامرة دبّرها عبد الله بن سبأ بمؤامرة خالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر وغيرهم " (2) ".
وجمعوا حولهم قومًا لأحقاد اعتقدوها ممن طلب أمرًا فلم يصل إليه، وحسد حساد أظهر داؤها، وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين، وإيثار العاجلة على الآجلة " (3) ".
__________
(1) - التاريخ الصغير للإمام البخاري: ص32 تحت ذكر من مات في خلافة عثمان.
(2) - تاريخ الطبري: ج5 ص99، تاريخ ابن خلدون تحت ذكر بدء الانتفاض على عثمان ص138
(3) - العواصم من القواصم لابن العربي: ص111
"والجدير بالذكر أن سودان بن حمران وخالد بن ملجم كانا من الذين نظر إليهم عمر بن الخطاب في إمرته فأعرض عنهم ثم أعرض ثم عرض حتى قيل: مالك ولهؤلاء؟ فقال: إني عنهم لمتردد، وما مرّ بي قوم من العرب أكره إلي منهم" (1) ".
وأما ضربه ابن مسعود وعمارًا ونفيه أبا ذر إلى الربذة فلم يثبت شيء منه، كلها أباطيل وأكاذيب، اللهم إلا أنه اختلف مع ابن مسعود على حمله الناس على مصحف واحد حيث إن ابن مسعود كان يعارضه، والأمة قاطبة وعلى رأسهم أصحاب رسول الله كانوا مع عثمان، ولا زال مصحفه هومتداولاً بين الناس. فلم ينقل عن الثقات أنه ضرب ابن مسعود حتى مات، ولم يذكره السبئيون فيما ذكروا من تهمهم على عثمان.
وأما قضية عمار فقد كان كل ما فيه كما ذكره المؤرخون أنه كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف فأدبهما عثمان بالضرب ولم يكن بينهم شيء، ولأجل ذلك أرسل أمير المؤمنين عثمان عمارًا فيمن أرسل لاستخبار أحوال المسلمين واكتشاف أمورهم كما مرّ ذلك مقدمًا" (2) ".
نعم استغل السبئيون وجوده في مصر والتفوا حوله وأثاروا حفيظته ليستميلوه إليهم، فلما وصل المدينة عاتبه عثمان على ممالأته السبئيين وقال له:
"يا أبا اليقظان قذفت ابن أبي لهب قذفك ... وغضبت على أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي" (3) ".
وأما أمر أبي ذر فنذكر لبيان الحقيقة عبارة من تاريخ ابن خلدون حيث يذكر مطعن السبئيين على سيدنا عثمان لقلب حكم المسلمين ويذكر حقيقة هذا الطعن بقوله:
__________
(1) - انظر لذلك الطبري: ج4 ص86.
(2) - انظر تاريخ الطبري: ج5 ص.
(3) - تاريخ دمشق لابن عساكر: ج7 ص429
وكان مما أنكروه على عثمان إخراج أبي ذر من الشام ومن المدينة إلى الربذة وكان الذي دعا إلى ذلك شدّة الورع من أبي ذر وجعل الناس على شدائد الأمور والزهد في الدنيا وأنه لا ينبغي لأحد أن يكون عنده أكثر من قوت يومه ويأخذ بالظاهر في ذم الادخار بكنز الذهب والفضة وكان ابن سبأ يأتيه فيغريه بمعاوية ويعيب قوله المال مال الله ويوهم أنّ في ذلك احتجانه للمال وصرفه على المسلمين حتى عتب أبوذر معاوية فاستعتب له وقال سأقول مال المسلمين، وأتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك فدفعوه وجاء به عبادة إلى معاوية وقال هذا الذي بعث عليك أبا ذر ولما كثر ذلك على معاوية شكاه إلى عثمان فاستقدمه وقال له ما لأهل الشام يشكون منك؟ فأخبره، فقال يا أبا ذر لا يمكن حمل الناس على الزهد وإنما عليّ أن أقضي بينهم بحكم الله وأرغبهم في الاقتصاد، فقال أبوذر لا نرضى من الأغنياء حتى يبذلوا المعروف ويحسنوا للجيران والإخوان ويصلوا القرابة، فقال له كعب الأحبار من أدّى الفريضة فقد قضى ما عليه فضربه أبوذر فشجه، وقال يا ابن اليهودية ما أنت وهذا! فاستوهب عثمان من كعب شجته فوهبه، ثم استأذن أبوذر عثمان في الخروج من المدينة وقال إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعًا، فأذن له ونزل بالربذة وبنى بها مسجدًا وأقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين وأجرى عليه رزقًا وكان يتعاهد المدينة فعدّ أولئك الرهط خروج أبي ذر فيما ينقمونه على عثمان" (1) ".
وقد ثبت بذلك أشياء منها:
أولاً: أن أبا ذر رضي الله عنه لشدة ورعه وزهده وسذاجته انطلى عليه أكاذيب عبد الله بن سبأ، وهوالذي كان يحرضه.
ثانيًا: كان رضي الله عنه يقول بأقوال ويدعوا الناس إلى آراء لم يأخذ بها أحد من الصحابة ولم يعمل بها أحد من حكام المسلمين وحتى عليّ لم يعمل بها في إمرته.
__________
(1) - ابن خلدون: ج2 ص139
ثالثًا: كان معاملة عثمان معه معاملة الرفق والرفيق.
رابعًا: شدة أبي ذر بآرائه وأفكاره، وضربه كعب الأحبار وجرحه إياه.
خامسًا: شفاعة عثمان إلى كعب الأحبار لعدم الاقتصاص منه وطلبه العفووالسمح.
سادسًا: استيذان أبي ذر عثمان في الخروج من المدينة امتثالاً بقول رسول الله.
سابعًا: نزوله الربذة برضاه، لا نفيًا ولا طردًا من عثمان.
ثامنًا: لم يكن الربذة خلاء ولا صحراء كما يصورها الأعداء، بل كان فيها عمران حتى بني بها مسجدًا.
تاسعًا: إقطاع عثمان إياه صرمة من الإبل وإعطاؤه إياه مملوكين للخدمة، وإجراء الأرزاق عليه.
عاشرًا: لم يكن منفيًّا ومطرودًا حيث كان يتعاهد المدينة.
فتلك عشرة كاملة
والجدير بالذكر أن الربذة لم تكن بعيدة من المدينة لأن بنيهما ثلاثة أميال فقط، وقال ياقوت: وكانت في أحسن منزل في طريق المدينة" (1) ".
وعلى ذلك قال أبوبكر ابن العربي:
"وأما نفيه أبا ذر إلى الربذة فلم يفعل" (2) ".
ونقل الذهبي عن الحسن البصري أنه قال:
"معاذ الله أن يكون أخرجه عثمان" (3) ".
ومثل هذا روي عن زوجة أبي ذر أنها قالت:
"والله ما سير عثمان أبا ذر إلى ربذة" (4) ".
وأما عدم أخذه القصاص من عبيد الله بن عمر على قتله هرمزان فالغريب أن الشيعة يقولون بهذا القول، الذي يدعون موالاة علي رضي الله عنه ومشايعته، وأنّى لهم تلك وهم أنفسهم يذمون كل من طالب عليها قصاص عثمان ممن قتله؟.
ثانيًا: ولقد ثبت أن الهرمزان كان واحدًا ممن دبروا اغتيال الفاروق الأعظم رضي الله عنه وقتله، وهاهوعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما يذكر غداة طعن عمر:
__________
(1) - هوامش المنتقى: ص380
(2) - انظر العواصم من القواصم: ص73
(3) - المنتقى: ص396. ط. مصر
(4) - نفس المصدر والصفحة.
مررت بأبي لؤلؤة عشي أمس، ومعه جفينة والهرمزان وهم نجيّ، فلما رهقتهم ثاروا وسقط منهم خنجر له رأسان، نصابه في وسطه، فانظروا بأي شيء قتل وقد تخلل أهل المسجد وخرج في طلبه رجل بني تميم، فرجع إليهم التميمي وقد كان ألظّ بأبي لؤلؤة منصرفه عن عمر حتى أخذه فقتله وجاء بالخنجر الذي وصفه عبد الرحمن" (1) ".
ثالثًا: إن القمازبان بن الهرمزان عفى عنه وغفر له قتل أبيه، وهاهوالنص كما رواه أبوالمنصور أنه قال:
سمعت القماذبان يحدث عن قتل أبيه قال: كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض، فمرّ فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان فتناوله منه وقال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد؟. فقال: ابس به، فرآه رجل. فلما أصيب عمر قال: رأيت هذا مع الهرمزان دفعه إلى فيروز، فأقبل عبيد الله فقتله، فلما ولّى عثمان دعاني فأمكنني منه، ثم قال: يا بني هذا قاتل أبيك وأنت أولى به وما في الأرض أحد إلا معي إلا أنهم يطلبون إلي فيه، فقلت لهم: إلى قتله؟ قالوا: نعم، وسبوا عبيد الله، فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا وسبّوه، فتركته لله ولهم، فاحتملوني. فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم " (2) ".
رابعًا: أن عثمان دفع ديته من ماله:
قال عثمان: أنا وليّه وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي " (3) ".
أوبعد هذا مجال لقائل أن يقول، وطاعن أن يطعن؟.
وأما قضية الأذان الثاني في الجمعة فلم يكن مما اعترضه عليه السبئيون، وهذا من زيادات أسلافهم، وعلى ذلك نقول لهم: هل عليّ أزال هذا الأذان حينما تولّي الخلافة؟.
والثابت أنه لم يزل طيلة خلافته، فلماذا سكت على هذا المنكر إن كان منكرًا؟. ولم الطعن على عثمان دون عليّ إن كان هذا من المطاعن؟.
وبذلك قال الذهبي:
__________
(1) - الطبري: ج5 ص42.
(2) - الطبري: ج5 ص43 - 44
(3) - الطبري: ج5 ص41
وأما زيادات الأذان الثاني يوم الجمعة فعليّ ممن وافق على ذلك في خلافته ولم يزله وإبطال هذا كان أهون عليه من عزل معاوية وغيره من قتالهم. فإن قيل إن الناس لا يوافقونه على إزالة الأذان قلنا: فهذا دليل على أن الناس وافقوا عثمان على الاستحباب حتى مثل عمار وسهل بن حنيف والسابقين. وإن اختلفوا فهي من مسائل الاجتهاد " (1) ".
هذا ما قاله السبئية وطعنوا له على عثمان المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنه حتى ألّبوا الناس عليه وقتلوه خدعة ومكرًا، غدرًا وطغيانًا، بعدما أراد علي وسبطا رسول الله الحسن والحسين وطلحة والزبير وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبوهريرة وعبد الله بن الزبير الدفاع عنه والمقاتلة دونه، وغيرهم الكثيرون حتى جاءه زيد بن ثابت الأنصاري فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، فقال له عثمان: لا حاجة لي في ذلك، كفّوا" (2) ".
وقد ذكر ذلك ابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي:
ومانعهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان وسعيد بن العاص وجماعة معهم من أبناء الأنصار، فزجرهم عثمان وقال: أنتم في حل من نصرتي فأبوا" (3) ".
وأيضًا نهى عليّ أهل مصر وغيرهم عن قتل عثمان قبل قتله مرارًا، نابذهم بيده وبلسانه وبأولاده " (4) ": وقد ذكر ذلك المؤرخ الشيعي المسعودي ببعض التفصيل وقد ذكرناه من قبل، ونعيد عبارته في آخر الكلام لأن فيه تذكرة لمن يتذكره وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهوشهيد:
__________
(1) - المنتقى: ص399
(2) - أنساب الأشراف للبلاذري: ج5 ص73
(3) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج1 ص197 تحت محاصرة عثمان ومنعه الماء
(4) - نفس المصدر ج3 ص449 تحت أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر.
فلما بلغ عليًّا أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وبعث طلحة ابنه محمدًا، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بمن ذكرنا، فصدُّوهم عن الدار، فرمى من وصفنا بالسهام، واشتبك القوم، وجرح الحسن، وشج قنبر، وجرح محمد بن طلحة، فخشي القوم أن يتعصب بنوهاشم وبنوأمية، فتركوا القوم في القتال على الباب، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران، وعند عثمان زوجته، وأهلُه ومواليه مشاغيل بالقتال، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال: يا محمد، والله لورآك أبوك لساءه مكانك فتراخت يده، وخرج عن الدار، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه، فصعدت امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية، فوجدوه قد فاضت نفسه رضي الله عنه، فبكوا، فبلغ ذلك عليًّا وطلحة والزبير وسعدًا وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل عليّ الدار، وهوكالواله الحزين، وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟. ولَطَمَ الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير" (1) " فهل لهم أن ينتهوا؟.
ولكن لا حياة لمن تنادي
 
لقد أسمعت لوناديت حيًّا
 
ونختم هذا الباب على حديث رواه البخاري:
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدًا وأبوبكر وعمر وعثمان، فرجف بهم فضربه برجله فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " صحيح البخاري ".
وعلى حديث آخر رواه البخاري ومسلم أيضًا:
__________
(1) - مروج الذهب للمسعودي الشيعي: ج2 ص344 - 345.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افتح له وبشّره بالجنة، ففتحت له فإذا أبوبكر فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افتح له وبشّره بالجنة ففتحت له فإذا عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم استفتح رجل فقال لي: افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه. فإذا عثمان فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان "متفق عليه".
وأخيرًا ما رواه الترمذي وابن ماجة عن مرة بن كعب قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن فقرّبهما، فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فإذا هوعثمان بن عفان، قال: فأقبلت عليه بوجهه - أي النبي صلى الله عليه وسلم - فقلت: هذا؟. فقال: نعم
"رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث صحيح".
فهذا هوعثمان بن عفان رضي الله عنه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هوشأنه، وهذا هوما فعله السبئيون والمخدوعون بهم، وهذه هي المطاعن المزوّرة التي اخترعوها لقلب نظام الحكم الإسلامي الراشد " (1) " ولبثّ سموم الفتنة بين المسلمين وتزحزحهم عن العقائد الإسلامية الصحيحة وردّهم بالمرحلة الأولى بقتل أمير المؤمنين وخليفة المسلمين والتفريق بين الجماعة الواحدة والأمة المرحومة، ثم تخطوا بعد ذلك بخطوة أخرى ألا وهي الإيقاع بين المسلمين وإشعال نيران الحرب بينهم وإثارة الفتن والبغضاء، ثم إبعادهم عن العقائد الإسلامية الصحيحة وإدخالهم في العقائد اليهودية المدسوسة والفكر اللاإسلامي، وفعلاً نجحوا في المرحلة الثانية أيضًا ألا وهي إيقاع الفتن بين المسلمين والهرج والمرج حتى ينفلتوا عن الجهاد في سبيل الله ويرجعوا لضرب بعضهم بعضًا، وينحصر القتال فيما بينهم ويدور بين فئاتهم وأحزابهم بعدما كانت تدور رحاها على ثغور الكفر وبلاد الشرك والوثنيات. وسنلخص القول في الباب القادم ما حصل فعلاً بأن الرقاع الإسلامية التي اتسعت في عهد عثمان امتدادًا لاتساع الفاروق والصديق انحصرت على ما كانت عليه في عهد علي رضي الله عنه، وبدأ علي رضي الله عنه يشكوويقول متأسفًا:
(أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإنها خير ما تواصى به العباد وخير عواقب الأمور عند الله، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة) " (2) ".
__________
(1) - ومن المؤسف جدًّا بأن كثيرًا ممن يدعون الانتساب إلى السنة تأثروا من دعايات السبائية الكثيرة المكررة فلم يفرقوا بين الحق والباطل وأطلقوا عنان أقلامهم لنقل هذه الخرافات والخزعبلات دون النظر إلى الأكاذيب السبائية وأباطيلها، ودون التمييز بين الغث والسمين فقالوا ما قالوا وكتبوا ما كتبوا - وما أكثرهم - وما أبعدهم عن الحق والصواب مع انتسابهم إلى العلم والزعامة الدينية
(2) - نهج البلاغة ص367 ط. بيروت.
فبدل أن يتوجه المسلمون إلى أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء هذه الأمة بدأت سيوفهم تتفلل فيما بينهم. وهذا ما كانت تريده اليهودية البغيضة وهذا ما حصل كما نحن بصدد بيانه وذكره.

عدد مرات القراءة:
43658
إرسال لصديق طباعة
الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 04:02:04 بتوقيت مكة
العراقي 
المشكلة ان معظم كتب المذهب الشيعي تخلو من السند واذا كان في بعضها سند فيجب اخضاعها لعلم الجرح والتعديل قبل أن يقرأها الناس في وسط وجنوب العراق وايران ويصدقوها دون التأكد من صحتها او ضعفها
السبت 2 جمادى الأولى 1444هـ الموافق:26 نوفمبر 2022م 08:11:04 بتوقيت مكة
ايمن الوصابي 
اذا كانت قد نزلت هذه الايات في عثمان فإن رسول الله (ص)
هو ادرى الناس بكتاب الله وكيف يزوجه ابنته واحده تلو الاخرى
ثم كيف يزوج الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته رقيه لشخص هي
خاإفه منه ولا تريده فهذا يعني ان الرسول زوج ابنته مجبره
فهل يأمرنا الرسول على عدم إكراه البنات في الزواج وهو يكره ابنته على شخص هيا لا تريده
ثانياً رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من كان يدير شؤون الدوله الاسلاميه والجيوش الااسلاميه
تحت امرته وهو من علمنا ديننا وهو من نقتدى به في تطبيق شرع الله فكيف يترك قاتل ابنته وقد كان على حد قولهم زانيا مخنثا (حاشاه مما يقولون )ولايقيم عليه الحد والله تعالى يقول (ولكم في القصاص حياةٌ يا ؤلى الالباب )افيخالف الرسول صلى الله عليه وسلم شرع الله وهو من علمنا اياه


الأربعاء 4 رمضان 1443هـ الموافق:6 أبريل 2022م 07:04:16 بتوقيت مكة
أم ماجد 
لا حول ولا قوة إلا بالله
اللهم انصر الإسلام وانصر من نصره
واخذل الإسلام واخذل من خذله ..
وبعد يقول رسول الله صلی الله عليه وسلم بما معناه : من سب أصحابي فعليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين ..
وكفی بالله شاهداً وكفی بالله حسيباً .
الأثنين 26 رجب 1443هـ الموافق:28 فبراير 2022م 12:02:14 بتوقيت مكة
حسوني  
طبعا اني شيعي
و احب اخواني السنه و اقولها كما قال ايه الله العظمى السيد علي السيستاني
لا تقولوا السنه اخواننا بل قولوا انفسنا

اخوتي اني اقولها بصراحه
المشكله ليست في الشيعه
بل المشكله في كتبتكم ايضا قبل ان تكون في كتب الشيعه
اقصد في ذلك صحيح البخاري
لا تنسون هو ايضا طعن في عثمان و عائشه و عمر و غيرهم
فه لومو كتبتكم ليش تلومون الشيعه
هي كتبكم تكول الصحابه اخلاقهم زنا وكذا وكذا
و لا تزعلون من كلامي لكن حبيت اوضح لكم

اخوكم الرافظي
الخميس 17 محرم 1443هـ الموافق:26 أغسطس 2021م 08:08:55 بتوقيت مكة
عبدالله ال علي السبيعي  
رضي الله عن عثمان وعن جميع الصحابة
اما الشيعة الكلاب فلهم يوم تحز فيه الرقاب ونرمي بجثثهم للكلاب الضالة وليعرفن منهو اسود وابطال السنة
الأثنين 18 ذو القعدة 1442هـ الموافق:28 يونيو 2021م 01:06:56 بتوقيت مكة
محمد الكعبي  
لعنة الله على ابو بكر وعمر وعثمان وعائشة الى يوم القيامة
الأحد 19 رمضان 1439هـ الموافق:3 يونيو 2018م 07:06:30 بتوقيت مكة
عبدالرحيم عيد المطيري 
حسبنا الله ونعم الوكيل فسيكفيهكم الله والله انهم لشر الناس كيف يفتروا على عثمان رضي الله عنه ورسوله هذا الافتراء ولكن الله مبتليهم بالدنيا وبالاخرة لهم عذاب عظيم
السبت 4 رمضان 1439هـ الموافق:19 مايو 2018م 12:05:53 بتوقيت مكة
مبحث نفيس 
جزيت خيراً شيخنا الكريم .. فهذا المبحث نفيس جداً كعادة مباحثك الرائعة والعميقة، التي تفضح افتراءات الرافضة قاتلهم الله، وكفى الأمة شرهم
الخميس 4 ربيع الأول 1439هـ الموافق:23 نوفمبر 2017م 10:11:51 بتوقيت مكة
ابو هشام 
حسبى الله ونعم الوكيل
الثلاثاء 21 صفر 1438هـ الموافق:22 نوفمبر 2016م 10:11:18 بتوقيت مكة
عبد النور 
اخلاق عثمان بن عفان
الأحد 4 شوال 1437هـ الموافق:10 يوليو 2016م 08:07:02 بتوقيت مكة
زربابو 
أذا كانت هذه صفاة ذي النورين رضي الله عنه.فهلا سأل الروافض أنفسهم كيف يزوج الرسول صلى الله عليه وسلم ابنتيه لرجل هذه صفاته؟؟ وكيف رضي علي رضي الله عنه أن يسكت على خليفه هذه صفاته؟؟؟ ألم يكن الأمام مستشارا لعثمان رضي الله عنهما؟؟ ما نقول الأ ليس بعد الكفر ذنب
الخميس 28 ذو الحجة 1435هـ الموافق:23 أكتوبر 2014م 07:10:28 بتوقيت مكة
محمد يونس صديقي 
الزوافض رؤوسهم فارغة من أدمغة يعيشون فى سوالب فكرية مقزمة إنهم فتنة الأمة فاحذرهم قاتلهم الله
 
اسمك :  
نص التعليق :