بدأ حكم العبيديين في المغرب عام 296 ثم فتحوا مصر عام 358، ثم فتحوا بلاد الشام فأصبحوا أكبر قوة في العالم الاسلامي.
وينتسب العبيديون الى عبد الله بن ميمون القداح _ بن ديصان البوني من الأهواز _ وهومجوسي ومن أشهر الدعاة السريين الباطنيين الذين عرفهم التاريخ، ومن دعوته هذه صيغت دعوة القرامطة.
وعندما هلك عبد الله قام بدعوته السرية ابنه أحمد، وبعد هلاك أحمد تولى قيادة الدعوة ولده الحسين، فأخوه سعيد بن أحمد، واستقر سعيد (بسلمية) من أعمال حمص، واستمر في نشر الدعوة وبث الدعاة حتى استفحل أمره وأمر دعوته، وحاول الخليفة المكتفي أن يقبض عليه وأن يخمد دعوته، ففر الى المغرب، وبشر له هنالك دعاته، وقاتلوا من أجله حتى ظفر بملك الأغالبة وتلقب بعبيد الله المهدى، وادعى أنه من آل البيت وانتحل امامتهم "7".
(7) انظر كتاب (الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية) للأستاذ محمد عبد الله عنان. وقد بذل المؤلف جهدا طيبا في حشد الأدلة التي تثبت أن الدولة العبيدية مجوسية وليس بينها وبين آل البيت أي نسب، ومن المؤرخين الذين شهدوا بذلك: الباقلاني، ابن شداد، وابن حزم، وابن خلكان، والمقريزي، وابن حجر، وكلهم ثقات، وعاشوا في فترة زمنية قريبة من عهد الدولة العبيدية، ثم ناقش المؤلف آراء بعض المستشرقين الذين زعموا بأن العبيديين من آل البيت فأجاد في الرد عليهم وبين بطلان قولهم بالدليل العلمي القاطع
ومن أبرز حكام الدولة العبيدية: الحاكم بأمر الله الذي ادعى الألوهية، وبث دعاته في كل مكان من مملكته يبشرون بعتقدات المجوس كالتناسخ والحلول، ويزعمون أن روح القدس انتقلت من آدم الى علي بن أبي طالب، ثم انتقلت روح علي الى الحاكم بأمر لله.
وكان من أبرز دعاة الحاكم بأمر الله محمد بن اسماعيل الدرزي المعروف بأنوشتكين، وحمزة بن علي بن أحمد الزوزني وهوفارس من مقاطعة (زوزن)، وجاء الى القاهرة لهذه المهمة أي لبث الدعوة الى ألوهية الحاكم، وبعد أن تم القضاء على الدولة العبيدية نشأت فرقة في بلاد الشام تحت اسم (الدروز) واستمرت في اعتناق عقيدة العبيديين.
ويبدوأن القرامطة كانوا موالين للعبيديين في بداية عهدهم، ولبثوا على ولائهم لهم طوال حياة قائدهم الحسن بن بهرام، وأثبت المعز لدين الله هذا الولاء في رسالته"8" التي وجهها الى الحسن بن أحمد القرمطي .. غير أن الخصومة والمنافسة ما لبثت أن نشبت بين الطرفين والاختلاف من طبيعة البشر مهما كانت نحلهم.
وظلت هذه الفئة العبيدية الباغية تروع المسلمين حتى جاء صلاح الدين الأيوبي عام 568 فقضى عليهم وأراح المسلمين من شرورهم.
= ونضيف الى أقوال الأستاذ عنان قول السيوطي في تاريخ الخلفاء: انها عبيدية خبيثة وليست فاطمية.
وقال الذهبي: فكانوا أربعة عشر متخلفا لا مستخلفا. تاريخ الخلفاء.
(8) نقل الأستاذ محمد عبد الله عنان رسالة المعز لدين الله في كتابه (الحاكم بأمر الله وأسرار الدولة الفاطمية) عن النسخة المخطوطة من كتاب اتعاظ الحنفاء للمقريزي المحفوظة باستنبول ص: 375.
هل من المصادفات؟!
هل من المصادفات أن يرجع البويهيون والقرامطة والعبيديون الى أصول فارسية؟!.
هل من المصادفات أن تتشابه عقائدهم، وأن تكون هي نفسها عقائد مزدك وماني وردشت؟!.
وهل من المصادفات أن يظهروا في أزمنة متقاربة: العبيديون 296، والبويهيون 334، والقرامطة 278، وهل من الصدف أيضا أن يتقاسموا العالم الاسلامي: البويهيون في العراق، والقرامطة في شبه الجزيرة، والعبيديون في مصر والشام؟!
وهل من المصادفات أن يلج هؤلاء جميعا من باب التشيع؟!.
وهل من المصادفات أن يكون المسلمون السنة العدواللدود لهؤلاء الضالين، وأن يتعاونوا مع كل عدوللاسلام والمسلمين؟!.