آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 شعبان 1442هـ الموافق:11 أبريل 2021م 03:04:39 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الدعارة في إيران صناعة مزدهرة ..
يكشف الكاتب عن جانب مهم من الحياة الإجتماعية في إيران وهو تفشى الرذيلة! مع توفر البديل (الشرعي) الذى سموه زواج المتعة، مما يكشف عن خطأ الزعم بأن زواج المتعة  فيه حل للمشاكل الإجتماعية، بل لفهم الناس حقيقته زادوا في الرذيلة بستار المتعة!!.......الراصد
برغم الجهود التي يبذلها النظام الإيراني، والإرشادات المتكررة التي يصدرها الملالي، إلا أن المراقبين لاحظوا ظاهرة خطيرة في المجتمع الإيراني، وهي ظاهرة الدعارة التي تحولت إلى مؤسسة كبيرة، وباتت علنية وتستقطب عددا ًهائلا من الفتيات من الطبقات الفقيرة، بحيث ارتفع عدد القضايا المضبوطة يومياً من 10 في عام 2001 إلى 36 في العام الماضي. وعندما قام النظام الإسلامي في إيران العام 1979، صار البغاء على قمة المحظورات في البلاد. ولكن لم يعد ممكناً تجاهل الوضع اليوم في ظل التزايد السريع للبغاء كمشكلة في البلاد. وتقول جميلة كاديفار عضو البرلمان الإيراني وعضو الفصيل النسائي في البرلمان: إن مبعث قلقنا الرئيسي يكمن في انتشار هذا الاتجاه بشكل كبير.
وتقول تارانة "23عاماً" التي تمارس البغاء في طهران: إن والدها مدمن ودائما ما كانت هناك انتهاكات بدنية تتعرض لها في المنزل.تتابع: " في ظل عدم وجود نقود وعدم توافر الفرصة للتعليم والزواج، ماذا كان عسى أن أفعل كي أعيش؟". وتمكنت تارانة من استئجار شقة صغيرة مع أمها وشقيقتيها الأصغر سناً وتقول إنها تعمل لتوفر حياة كريمة لهن. أمي تعلم من أين تأتي النقود، ولكن كلتينا تحاول تجاهل الأمر ونتحدث دائماً عن شركة وهمية أعمل فيها، وشقيقتاي تصدقان الحكاية.
تتقاضى تارانة من زبائنها، التي تصر على أنهم من أصول اجتماعية طيبة، ما يتراوح من 60 إلى 150 دولاراً ويتجاوز دخلها الشهري 250 دولاراً أي خمسة أضعاف دخل أسرة متوسطة في إيران. ويتراوح عدد العاملات بالدعارة في إيران بين 300 ألف إلى 500 ألف طبقاً لإحصاءات غير مؤكدة.
ومن النماذج الأخرى التي تداولتها التقارير الاجتماعية الإيرانية الأهلية قصة "فاطمة"، حيث أثارت زيارات يقوم بها غرباء لبيت فاطمة " 32 عاما " شكوك المواطنين الساكنين في أحد أحياء مدينة همدان " غرب إيران " لذلك اتصلوا بالشرطة للتحقيق فى الأمر, وتم وضع البيت تحت المجهر البوليسي, وتبين أن فاطمة وبالتعاون مع ابتها سحر "15عاما " حولت بيتها إلى مركز دعارة, حيث تقوم بعد سفر زوجها لإنجاز مأموريات إدارية إلى المحافظات الأخرى, باستقطاب الفتيات الهاربات وتقديمهن للرجال الأثرياء. وانتهت عملية الرصد بدهم المنزل من قبل عناصر الشرطة, وتم القبض على ثلاثة " عملاء " وفاطمة ةابنتها سحر, وأمرأة شابة حاولت الاختفاء وتدعى كبرى "26 عاما " ومما ذكرته كبري في إفادتها: " لم أكن مرتاحة مع زوجى, وكنا نتشاجر باستمرار, وبعد شجار حاد فى أحد الأيام قررت الهرب من البيت وذهبت إلى منتزه المدينة, وهناك التقيت فاطمة وابنتها وتحدثت لهما عن معاناتى, فاصطحبتنى فاطمة إلى بيتها زاعمة أنها ستساعدنى في تيسير أمورى, وبعد ذلك أجبرتنى على ممارسة الدعارة ولقد أذعنت للأمر مكرهة إذ لا ملاذ لي " أما فاطمة فاعترفت بذنبها وذكرت: " بما أن زوجى كان كثير السفر, استغللت هذا الأمر وقمت بالتعاون مع ابنتى بالاحتيال على النساء والفتيات الهاربات بذريعة توفير ملاذ لهن ومن ثم كنا نجرهن. إلى مستنقع الرذيلة ونقدمهن هدية للأغنياء".
ويسدل المراقبون على انتشار الفساد بواقعة وردت في سجلات الشرطة، وهي أنه في يوم واحد أوقفت الشرطة 148 شخصا بينهم 44 امرأة في مدينة مشهد "حيث تقوم واحدة من أهم العتبات المقدسة". وذلك في أكبر حملة مداهمات ضد أوكار البغاء منذ قيام الثورة الإسلامية العام 1979.
وأوضحت التقارير أن الموقوفين يشكلون أعضاء 11 شبكة " للشر والفساد والبغاء والاغتصاب "، كما قال قائد الشرطة في مشهد "شمال شرق" غاوا أكبيا.
ووجهت إلى الرجال المعتقلين "تهمة القوادة" فيما تأكد للشرطة أن معظم المعتقلات من النساء وعددهن 44 تتراوح أعمارهن بين 15 و 30 عاماً وهن صاحبات سوابق في سلوكيات بعيدة عن الإسلام.
وأوضح قائد الشرطة في المدينة أن قوات الأمن "كشفت وأغلقت " ثمانية بيوت للبغاء وصادرت " هواتف نقالة وأسلحة بيضاء وأفلاما إباحية وكميات من الكحول". إضافة إلى سيارات ودراجات نارية.
وكان أحد سكان مشهد سعيد هنائي قد شنق في 17أبريل " نيسان" الماضي، بعد أن أدين بقتل ست عشرة مومساً في المدينة بين عامي 2000 و2001، وقام الرجل بخنق ضحاياه قبل أن يتركهن أجساداً هامدة في أماكن مختلفة من مشهد.
والواقع أن المحكمة الإيرانية تتعامل بشدة مع الموقوفين بتهم تتعلق بممارسة الدعارة أو تسهيلها, فإحدى المحاكم الجزائية أصدرت أحكاماً قوية بالسجن على سبع إيرانيات بتهمة تسهيل الدعارة وتمت إحالة بعضهن إلى محكمة ثورية، حيث صدرت بحقهن أحكام بالإعدام. فقد أصدرت محكمة يفت أباد  في ضاحية طهران حكماً بالسجن مع النفاذ بحق امرأة في الخمسين من العمر، تدعى فهيمة تعتبر الرأس المدبر لشبكة بغاء، مع إقفال ثلاثين منزلا وحكم عليها أيضاً بالجلد 75 جلدة ودفع غرامة بقيمة 5و1 مليون ريال "200دولار أميركي"، كما أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن لمدة عشرة سنوات على امرأتين أخريين في الخمسين من العمر، وجلد كل منهما بين 160 و 205 جلدات ودفع غرامات بسيطة ووجهت إليهما بالإضافة إلى ذلك تهمة إقامة علاقات جنسية غير مشروعة واقتناء كحول.وصدرت أحكام أخرى بالسجن لمدة خمس سنوات ضد خمس نساء أخريات مع جلد كل منهن وقررت المحكمة تخفيف عقوبة إحداهن بسبب تعاونها مع الشرطة.
وصدرت أحكام بجلد سبع نساء أخريات بين 75 ومائة جلدة في حين حكم على خمس بالنفي الداخلي لمدة أربعة أشهر إلى نهباندان شمال شرق إيران، وبرأت المحكمة بعض النساء الأخريات وعددهن حوالي الثلاثين.
أما الرجال الضالعون في شبكة البغاء هذه فقد صدرت بحقهم أحكام أقسى مع الجلد أو دفع غرامات تصل إلى معدل ثلاثة ملايين ريال "380 دولاراً". وقد مثل أمام المحكمة ما مجموعه ستون شخصاً، بينهم ثلاثة من الشخصيات المهمة لم يكشف النقاب عن هويتها، بتهمة الانتماء إلى شبكة بغاء كبيرة أطلق عليها اسم " عش الشياطين ". وذلك في أهم دعوى من هذا النوع خلال السنوات العشرين الأخيرة. ويوجد بين هؤلاء ممثل كبير وعدد كبير من لاعبي كرة القدم الذين يبدو أن المحكمة قد برأتهم. وبالإضافة إلى نشاطاتها في إيران، كانت الشبكة ترسل فتيات إيرانيات لممارسة البغاء في فرنسا وبريطانيا وتركيا وفي دول خليجية.
ويعتبر الخبراء الاجتماعيون أن انتشار الدعارة أحد مظاهر فشل النظام، بحيث سرى الفساد في المجتمع الإيراني.
ويرون أن انتشار الدعارة من نتائج فشل سياسات النظام وانتشار الفساد في المجتمع، إذ أصبحت الدعارة الناجمة عن الفقر والقيود والضغوط الاجتماعية تسجل أرقاماً قياسية.
للسبب ذاته، سجل معدل سن الزواج لدى الفتيات في المدن والأرياف رقما قياسيا أيضا، حيث وصل مؤخرا حسب التقارير والبيانات الرسمية إلى أكثر من 22 سنة، كما انتشر إدمان المخدرات بشكل واسع للغاية لدرجة تحولت معها هذه المشكلة المتفاقمة إلى إحدى أخطر الآفات الهدامة في المجتمع. فوفقاً للإحصائيات الرسمية، يزيد عدد المدمنين في إيران اليوم على مليون و200 ألف، فضلا عن ذلك هناك أكثر من 800 ألف إيراني يتعاطون المخدرات للتسلية دون الوصول إلى مستوى الإدمان.
وحسب المصادر ذاتها، انخفض معدل سن المدمنين على المخدرات خلال السنوات القليلة الماضية من 36 سنة إلى 26 سنة.
وتجدر الإشارة إلى أن التقارير التي تقدمها الجهات الرسمية في هذا الخصوص لا تعكس، لاعتبارات معروفة، عمق الأزمات الاجتماعية التي يعاني منها الشعب الإيراني في الوقت الراهن، فالإحصاءات الأقرب إلى الواقع، لا تقل عن ضعف الأرقام التي تقدمها التقارير والبيانات الحكومية.
ولكن بعض المراقبين يردون انتشار الدعارة أيضا ًإلى سوء فهم للدين، حيث يخلطون بين زواج المتعة والدعارة، حيث يدعى القائمون على شبكات الحرام أن الدعارة هي نوع من أنواع زواج المتعة, وهذا ما يحرص الملالي على نفيه والتأكيد على أن الدعارة من الكبائر، والدليل على ذلك الأحكام القاسية التي تصدر بحق المتهمين بالاشتراك في هذه الشبكات.
ويقول مسؤولون حكوميون إن ظاهرة الدعارة تسئ إلى الثورة الإسلامية وتقدم صورة قبيحة عنها, وخاصة أن هذه الشبكات تصدر فتيات إيرانيات للعمل في الدعارة في دول خليجية وفي أوروبا أيضاً وأن هذه العملية تحولت إلى نوع من الرقيق الأبيض، وأنها تشمل فتيات قاصرات.
وإذا كان يتم القبض على فتيات البغاء والقوادين والزبائن بشكل منتظم, فإن الشرطة لا تجد مكانا ًيؤوي المعتقلات. وفي ظل وجود نحو 30 ألف شخص حامل لفيروس "إتش آى في"  المسبب لمرض الإيدز  في إيران، فكرت الإدارة الاجتماعية بوزارة الداخلية في خطة للإشراف على الدعارة للحد من الأمراض التي تنتقل جنسياً، لكن الخطة أثارت احتجاجات داخل الدوائر الدينية، وكان مآلها الفشل.
وطبقاً لهذه الخطة كان من المفترض تحويل المواخير إلى "منازل للفضيلة " وإضفاء الشرعية على البغاء في صورة زواج مؤقت، وهو تقليد معروف في إيران تستطيع غير المتزوجات أو المطلقات من خلاله إقامة علاقات جنسية مع الرجال بشكل شرعي.
_____________________________________
المصدر: الوطن العربي - العدد 1431  الجمعة 6/8/ 2004
عدد مرات القراءة:
4135
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :