رحلتي عبر دهاليز الشيعة المظلمة إلى نور مذهب أهل السنة والجماعة
إخواني وأخواتي الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت أن اسطر لكم رحلتي من مذهب آبائي وأجدادي مذهب الشيعة,,
إلى مذهب أهل السنة والجماعة...
وأحببت أن تشاركوني في قراءة اسطر حياتي وتجاربي مع الشيعة,,,
قد يحوي الموضوع على بعض التفاصيل التي لا يرى فيها أحدكم المولود من أم وأب من أهل السنة قد لا ترون فيها فائدة من ذكرها...
ولكني أقول لكم أرجوكم اتركوا أحشائي تتكلم وافسحوا المجال لذاكرتي أن تسترجع تلك الأيام والليالي التي عشتها مسبلاً يدي في الصلاة ماسحاً على رجلي في الوضوء وساجدا على التربة الحسينية...اتركوني أروي لكم قصتي...إخوتي وأخواتي الكرام...
جزء ( 1 )
رأيت النور
ولدت في عائلة شيعية ميسورة الحال في عاصمة الرشيد بغداد...
لو اطلعت على اسمي واسم أبي واسم جدي فلا تترد لحظة واحدة في الحكم علي شيعيتي...
كلها أسماء شيعية ومنها ومع الأسف أسماء شركيه تنسب فيها العبودية لغير الله وهذه ظاهرة طبيعية عند الشيعة كأن يسمون بأسماء أمثال:
عبد الحسين وعبد الحسن وعبد الزهرة
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم....
كنت فخوراً بشيعيتي !!
ترعرعت في بيئة شيعية تعتبر التشيع وساما على الصدر بغض النظر عن كون الشيعي ملتزم بمذهبه أم لا؟؟...
المهم أن يقول أنا شيعي....
وعلى هذا الأساس كنت فخورا بكوني شيعي رغم عدم التزامي بعد أن بلغت سن الحلم...
المهم ان اسم عائلتي كان من العوائل الشيعية العريقة والمحترمة في بغداد...وهذا يكفيني فخرا.. هكذا كان يوسوس الشيطان لي...
المنطقة التي كنت اسكن فيها تعتبر من أرقي إحياء بغداد وكان غالبية أهلها من أهل السنة وكان فيها مسجد كبير بناه أهل المنطقة من تبرعاتهم الخاصة حيث كان غالبيتهم ميسوري الحال...
ولم يكن بفضل الله أية حسينية للشيعة في منطقتنا...لم أكن اهتم بوجود المسجد أصلا وكان الأذان يرتفع وكأني لا اسمعه..
كل ما كان يهمني هو الحفاظ على شيعيتي والظهور بمظهر الفخور بها...حتى كنت احفر على مقعد الدراسة الخشبي في المدرسة لقب عائلتنا الشيعية وكان المدرس وهو سني يغضب كثيرا من ذلك الفعل.. كنت لا أصاحب إلا الشيعة سواء في منطقتنا أم في المدرسة..
عاشوراء الأسود... أكرهه !!
كان والدي رغم كونه من حملة الشهادات العليا يُصر على أخذنا تقريبا كل سنة إلى الكاظمية ,,
والكاظمية هي منطقة في مدينة بغداد فيها قبر إمام الشيعة السابع موسى الكاظم والتاسع محمد الجواد...
يأخذنا لنحضر مراسيم عاشوراء حيث يجتمع الآلاف من شيعة بغداد يشاهدون ما يسمى عند الشيعة بالتشبيه, وكلمة التشابية جاءت من تشبية او تمثيل معركة كربلاء إمام الناس...... الحاضرون كلهم يلبسون السواد ويعيبون على أي شيعي يلبس غير السواد ..
في أرض مفتوحة تنصب خيم معسكر الحسين وعلى مقربة يتجمع جيش (يزيد) كما يقولون يرتدي جنوده اللباس الأحمر الغامق..
أما جيش الحسين فيرتدون اللباس الأخضر ويؤتى ببنات وأولاد صغار على أنهم عائلة وأبناء وأقرباء الحسين...
ثم يأتون بحصان ابيض جميل على انه حصان الحسين...كل هذه الأجواء تمثل تحت أصوات مرتفعة من مكبرات الصوت حيث يقرأ القارئ القصة كما هي في كتب الشيعة ويروي شجاعات خيالية لمقاتلي جيش الحسين ولعن وسب وشتم لجيش يزيد...
وبينما الناس يستمعون لهذا الصوت الحزين صوت القارئ يمثل المشاركين المعركة أمام الحاضرين...يأتي جمع من جيش (يزيد ) فيقوم بإحراق الخيام ويقوم الأطفال بالهرب من داخلها صارخين...
وعندما تصل المعركة إلى قتل الحسين يتعالى الصراخ المخيف.. والله ذلك الصراخ والأجواء كانت تبقى في بالي فترة طويلة بعد عاشوراء وكأنها فلم رعب يعاد أمامي كل مرة....وعندما يمر الشمر الذي قتل الحسين يبدأ الحاضرون بضربه بكافة الأسلحة المتوفرة من أحذية ونعال وحجر وما احتوت عليه أيادي الحاضرين وفي الكثير من الأحيان يصاب الشمر بجروح في رأسه وجسمه.......
ثم يأتي حشد من الرجال يضربون ظهورهم بسلاسل معدنية حتى تدمى تلك الظهور... وعدد السلاسل وكثرتها تدل على عظم الأجر الذي يحصل علية المشارك في ضرب السلاسل...
وفوج آخر يضرب بأيديهم على صدورهم حتى تحمر الصدور.. ثم تأتي المصيبة وهي التطبير والوالد كان لا يسمح لنا بمشاهدة التطيير والدماء عندما كنا صغار السن لبشاعة المنظر.... سبحان الله وهل ينبغي أن يوجد في الإسلام شيئا بشعاً لهذه الدرجة..
عبارة كانت تتردد في بالي عندما كبرت بعض الشئ.... وعندما نعود إلى البيت أرى النساء وقد احمرت عيونهن من البكاء..
الكل حزين الكل يبكي على رجل قتل قبل ما يقارب من قرن ونصف.. الويل كل الويل لمن يتجرأ بقول نكتة أو يضحك بصوت مرتفع في تلك الأيام ...
في بعض الأعوام كنا نذهب إلى مدينة كربلاء حيث كان للعائلة دار مخصص لزوار الحسين من أفراد العائلة ونبقى هناك يومين او ثلاثة وبعد انتهاء مناسبة عاشوراء كنا نعود إلى بغداد....
لا اخفي عليكم كانت تلك الفترة, فترة عاشوراء , من أصعب الفترات خلال السنة حيث كنت أتمنى أن لا تأتي أبدا نظرا لكرهي لها فقد طبعت في منذ صغري أن مذهب الشيعة كله عبارة عن بكاء ولطم وصياح ودماء... صورة طبعت في مخيلتي منذ نعومة اظافري..
وبدأتُ الصلاة !!!!
كنت في المرحلة المتوسطة وكان هناك مسجد لأهل السنة مقابل للمدرسة بحيث كنا نسمع آذان الظهر...
كان مدرس الرياضيات مسلم سني ملتزم بدينه.. وكان من عادته التوقف عن الدراسة إذا ارتفع الآذان ويقف أمامنا وهو يتمتم بكلمات لم أكن ادري إنها كانت الترديد بعد الآذان...
وبعد الانتهاء من الآذان كان يعود مرة ثانية إلى التدريس... و أثناء الآذان كان يخيم على الصف سكون جميل ومخيف في نفس الوقت.... خوفا من الحركة أو البوح بكلمة أثناء الآذان....
توالت الأيام والمدرس يفعل ذلك وبدأت أنا بدل الصمت والخوف من المدرس استمع إلى الآذان فدخل في قلبي صوت المؤذن وكلمات الأذان...
رجعت إلى البيت يوما بعد المدرسة و أخبرت والدتي أنى سوف ابدأ بالصلاة.... فرحت والدتي و أحضرت لي سجادة وتربة كربلائية وما أكثرها في بيتنا...
والتربة هي عبارة عن قطعة طينية متصلبة تصنع من تراب كربلاء يشترط وضعها تحت الجبهة عند السجود.... بالطبع لم أفكر لحظة واحدة بأي طريقة سوف أتوضأ أو اصلي... فلسان حالي هو انا وجدنا آبائنا على أمة وأنا على آثارهم لمهتدون
بدأت بالذهاب مع الشباب الشيعة في منطقتنا إلى الكاظمية كل جمعة لكي نصلي الظهر والعصر في مسجد يتواجد فيه مندوب الصدر مرجع الشيعة الأكبر في العراق الذي كان يقيم في مدينة النجف وكان المندوب اسمه حسين الصدر.
ومن كثرة تردننا تكونت علاقة قوية بيننا نحن الشباب وبين حسين الصدر... فكنا نجلس بعد صلاة الظهر والعصر إلى صلاة المغرب نسأله وهو يجيب على أسئلتنا.... ومن الأسئلة التي طرحتها عليه هو سبب عدم أدائنا لصلاة الجمعة؟؟ ... وسبب السجود على التربة ؟؟..
.ثم كنت حريصا جدا على حضور محاضرات الوائلي في شهر رمضان لأنه كان متكلم جيد وبقدر ما كنت أحبه وأحب دروسه حينها بنفس القدر ابغضه وابغض كلامه اليوم لسبه للصحابة الكرام ..
عرفت أن هناك عالما شيعيا يؤدي صلاة الجمعة في المسجد الملاصق لقبر موسى الكاظم ... واسم هذا العالم هو ألخالصي فبدأت بالذهاب إلى صلاة الجمعة..
وكان هذا هو أول تمرد مني على مرجعية الصدر فكان هو لا يرى وجوب صلاة الجمعة رغم وضوح الآية القرآنية فيها...
لحد تلك اللحظة كنت اسمع و أقرا حجج وردود الشيعة على أهل السنة من كتب الشيعة ومن لسان علمائهم ولم أكن قد تكلمت مع رجل سني حول تلك الأمور قط...
أمتار قليلة انجتني بعد الله من السجون ودين الشيعة !!
الوضع السياسي كان متوترا جدا بين الحكومة العراقية والشيعة في العراق بسبب الثورة الإيرانية وقتها...
مسكت الحكومة المرجع الكبير الصدر ودعي الخميني يومها إلى الخروج بمظاهرة ضد الحكومة لمطالبتها للإفراج عنه ويكون مكان تجمع المظاهرة عند قبر موسى الكاظم في الكاظمية ..
فقررنا نحن الشيعة في المنطقة وبتنسيق مع باقي الشيعة في بغداد من حضور المظاهرة.....
وصلنا الى الكاظمية وكان الوقت عصرا وقد جهزت الحكومة السيارات التي تحمل الرشاشات والمئات من رجال الأمن وعند تجمعنا في المكان المحدد هجم رجال الأمن علينا وكان من فضل الله أني كنت أتواجد بعيدا قليلا عن مركز التجمع... فاستطعت الهروب والرجوع إلى البيت.. وامسكوا حينها الكثير ممن اعرفهم ولم اسمع عنهم شيئا...
ولا زلت أتذكر تلك الحادثة وأقول مع نفسي لو قدر الله لي ان مشيت أمتارا أخرى إلى الأمام لكنت ضمن من مسكوا في تلك الليلة ولو مسكت حينها فقد أكون قد مت على شيعيتي في داخل السجون فسوف لن تتوفر لي الفرصة من الالتقاء بأخوتي من أهل السنة والجماعة بل العكس قد يزداد تعصبي للشيعة بسبب أنهم سجنوني لكوني شيعي معارض لهم...
فكثيرا ما احمد الله على تلك الأمتار القليلة التي أنجتني من ظلمات السجون والشيعة....
بعد أسابيع قليلة أفرجت الحكومة عن الصدر فقرر الشيعة إرسال وفود من كل المدن الشيعية لتهنئة الصدر على الخروج من المعتقل و إظهار التضامن معه ... وكنت أنا مع الوفد الذي خرج من بغداد...
ركبنا السيارة إلى النجف ووقفنا في صف طويل إلى إن دخلنا إلى بيته وسلمنا عليه ثم قمنا بزيارة قبر علي رضي الله عنه على الطريقة الشيعية ثم صلينا الظهر والعصر خلف الخوئي وهو أيضا من المراجع الشيعية المعروفة في العراق وعدنا ليلا إلى بغداد وكأننا أنجزتا عملا جبارا...واستمر الحال هكذا بين كر وفر مع الحكومة...
في مسجد السنة التربة الحسينية تلتصق في جبهتي!!
كان هناك مسجد لأهل السنة كبير في منطقتنا.... فقررت الذهاب والصلاة فيه.... واذكر أول مرة عندما دخلت المسجد رافقني شعور خليط بين الغربة والتوجس والتحدي ....وكأني دخلت إلى ساحة قتال التفت يمينا وشمالا..
ذهبت إلى مكان الوضوء فمسحت على رجلي وسط تحديق من كان في مكان الوضوء من أهل السنة....
والمسجد كان يرتاده خليط من الأعمار.... كبير وشاب وصغير.... أذن المؤذن فدخلت إلى المصلى.... وأخذت مكاني في الصف الأول ووضعت التربة أمامي .... فانحنى تقريبا كل من في الصف الأول لمشاهدة من الذي قام بذلك الفعل.... وأنا واقف في مكاني انظر إلى الجميع نظرات خليطها من التحدي ولسان حالي يقول.... مالكم تنظرون إلي؟؟؟
كبر الأمام فتكتف الجميع الأيدي أسبلتهما ووضعتها على فخذاي .... أمن الجميع بعد الفاتحة إلا أنا ضللت صامتا ... وقلت مع نفسي فسدت صلاتهم لقولهم آمين....
ركعوا فركعت وسجدوا فسجدت على تربتي الطينية.... وكان الوقت صيفا وقد تصبب العرق من وجنتي كنتيجة لتوتري وحرارة الجو.... فالتصقت التربة في جبهتي وارتفعت مع راسي.... لا حول ولا قوة إلا بالله هل هذا وقتك يا تربة !! .... أخذتها بيدي وأرجعتها إلى مكانها آمنة مطمئنة.... ومسحت عن جبيني العرق .... سلموا فرفعت يدي ثلاثا وضربتها على فخذي.... وكما بدأت الصلاة انتهت بتحديق الجميع علي وعلى تربتي وحركة يدي الغريبة بعد التسليم....
خالد وبداية المشوار
تقدم احدهم إلي وعرفني بنفسه...اسمي خالد الكيسي ... أهلا وسهلا بك..... قلتها وفي داخلي شك كبير تجاهه وتوجس غريب ضده... كان هادئ الطباع.. دمث الأخلاق... جميل الكلام... جلسنا بين صلاة المغرب والعشاء تبادلنا الحديث وتعارفنا على بعض.... لم اصلي العشاء مباشرة بعد المغرب كعادتي بل شدني الحديث مع خالد حتى حانت صلاة العشاء.... رفع آذان العشاء فقمت وصليت معهم وكانت هذه أول مرة اصلي العشاء بدون جمعها مع المغرب...
المسجد.... أحببته وأحبني !!!!!
بدأت أواظب على الصلوات في المسجد بل لم اترك صلاة إلا وصليتها في ذلك المسجد... بمرور الأيام لبست ثوب الشجاعة واعتادت نفسي واطمأنت روحي للصلاة في ذلك المسجد....أحببته وأحبني.... فدخل قلبي ذلك المسجد.... أحببت منارته....وأحب فضولي.... أحببت جدرانه.... وأحب كثرة مجيئي إليه.... أحببت جدرانه الصخرية.... وأحب في روح الشباب والحركة والحيوية التي كانت تتدفق من حركاتي ونشاطي.... أحببت أنواره أثناء الليل.... وأحب لباسي الأبيض الذي اعتدت لبسه عند ذهابي للصلاة.... أحببته وأحبني ... كان حبا بين رجل شيعي ومسجد لأهل السنة.... حب من نوع آخر لم يسطر في كتاب.. أحب ذلك المسجد إلى يومي هذا... لن أنساه ما حييت ولن أخون حبي له طوال عمري... مسجدي الحبيب... لن أنساك...
نقاشنا حاد عن خلاف الصحابة لكن كلامهم يريحني !!
بدأت النقاشات الحارة مع خالد لتمتد نار الحرب ليشترك بها الشباب من أهل السنة في مسجدي الحبيب .....
أول جبهة للحرب فتحناها كان النقاش حول صحابة رسول الله والخلافة بعده......
أعجبني قول أخي الحبيب خالد إذ قال يوما:
أن موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة كموقف المسلمين من الأديان الأخرى .... نحب جميع الأنبياء ونصلي عليهم جميعا... وكذلك نفعل نحن نحب صحابة رسول الله ونترضى عنهم ...
فأهل السنة دائما هم يقفون على الشاطئ الأمان....
وعند نقاشنا في الخلاف الذي دب بين الصحابة وبين علي ومعاوية رضي الله عنهما ذكر لي احد الإخوة قول الله عز وجل :
( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (البقرة:134)
ثم أضاف احدهم أن الله لن يسألنا عن الخلاف الذي وقع بين الصحابة...بل سُنسأل عن أنفسنا أولا ثم عن أهلينا......
كنت أرد عليهم حينها ...
وأجادلهم مستعينا بكتبي وسؤالي لأصحابي من الشيعة ولكني كنت أفكر ملياً بما يقولون عند رجوعي إلى بيتي ..
وخاصة في وقت خلوتي إثناء محاولة نومي ....
كنت أرتاح لكلامهم ولكن العناد كان يجرني إلى شيعيتي ....
وبعد نقاش طويل قررت ألا أتفوه على صحابة رسول الله بسوء وان فكانت هذه أول خطوة نحو طريق الحق... وكانت هذه أول ارض اخسرها في معركتي تلك ...
حسينيات العراق تضع في مكان الوضوء عبارة .......عجباً !!
كنت ولا زلت امسح على الرجلين والغريب انه وفي الكثير من حسينيات العراق هناك قطعة في مكان الوضوء تقول (اغسل رجليك بعد الوضوء) وذلك بسبب حرارة الجو والرائحة الكريهة التي تنبعث من الأرجل... سبحان الله وهل الشيعة احرص على المصلين وأنوفهم من رب العالمين ؟؟!! الذي شرع غسل الرجلين في الوضوء....
استمر النقاش حول الوضوء وفتحنا كتب التفسير ومضينا أياما وليالي حتى اقتنعت بصحة غسل الرجلين... فكانت هذه أول خطوة عملية في تحولي من الشيعة إلى السنة... وبدأت أغسل رجلي... ولكني أضع تربة تحت جبهتي وأسبل يداي في الصلاة...
وبدأت أسأل السيد ولكن إجاباته لا تشفيني !!!!
ثم دخلنا في النقاش حول التربة والسجود عليها .... وكنت حينها اسأل مندوب الصدر في بغداد .... فذهبت في يوم الجمعة وجلسنا مع السيد حسين الصدر في الكاظمية في بغداد... وسألته عن وضع التربة.... واذكر اني قد سالته انه لو كان وضع التربة من باب انه لا يجوز السجود على ما يؤكل و يلبس....
فلماذا لا نضع ثمانية ترب تحت كل عضو من اعضاء السجود ؟؟
فلم اسمع منه اجابة شافية ومقنعة .... فدخل الشك في قلبي حول هذه المسالة...
ثم تبعته بسؤال آخر اذ قلت له:
لو أتيت بسجادة وأخذتها وغسلتها ونشرتها تحت الشمس فهل تكون تلك السجادة نجسة ام طاهرة ؟؟
فقال طاهرة طبعا ...
فقلت له:
ولم لا يصح السجود عليها اذن؟؟
مرة أخرى لم تطرق أسماعي اجابة مقنعة منه !!!
رغم احترامي له لم يأتي بأدلة مقنعة لي يومها ... وكبديل للتربة بدأت استعمل أحيانا ورق الشجر لوضعه تحت جبهتي أثناء السجود...
المهدي الخرافه لم لا يخرج ؟؟؟!!!
كان الوضع السياسي متأزم في العراق حينها وخاصة ضد الشيعة .... فقال لي احدهم ان لم يخرج المهدي في هذه الضر وف فمتى سيخرج ؟؟
لقد قتل علماؤكم وشردت طائفتكم ولم يخرج المهدي لنصرتهم فمتى سيخرج اذا؟؟ فهل علمائكم اشجع منه ؟؟!!
وعندما اخبرني إخوتي الكرام بان أهل السنة يؤمنون بالمهدي ولكن ليس بنفس الطريقة الخرافية الشيعية.... كان وكأنه ماء بارد نزل على قلبي.. فحمدت الله ألف مرة على ذلك ... وقد اطمأن قلبي
واذكر ان الاخ الذي شرح لي معتقد اهل السنة والجماعة في المهدي كان اسمه عمر ... فجزاك الله الف خير اخي عمر وجمعك بابن الخطاب في الجنة ...
أنا وخالد في كربلاء ... وعلي رضي الله عنه يقطع الرؤوس ...
وسط مرحلة التحول وأثناء تلك النقاشات قررت أنا وأخي خالد الذهاب إلى كربلاء... كان لنا بيت للعائلة في كربلاء فنزلنا به .... ثم ذهبنا إلى ضريح الحسين رضي الله عنه... وجلسنا في زاوية قريبة من القبر... وبدأت أنا استمع لما يقوله الزائرين ..
جاءت إمرأة فقالت للحسين:
( إذا لم ينجح ابني في المدرسة هذه السنة فسوف يأخذوه إلى الخدمة العسكرية..فأريد منك ياابا عبد الله أن تنجح ابني
) ثم جاءت أخرى تشتكي زوجها وانه يريد أن يتزوج عليها وثالثة بيدها خيط للخياطة تلفه حول القبر لكي تخيط به ثوب العرس لابنتها وهي تردد ( أريدها منك يا حسين....أريدها منك يا حسين)...
الناس يطوفون حول القبر ... لماذا هذا الطواف ؟؟
أجاب احد سدنة القبر وما أكثرهم (لان الحسين لم يحج ذلك العام)... ذهبنا بعدها إلى النجف لمشاهدة نفس المهازل ....
وداخل ضريح علي رضي الله عنه غفي أخي خالد فتركته لأنه كان تعبا من السفر وحرارة الجو ...
وأنا أرى الذبائح تؤخذ من قبل السدنة لذبحها....وأرى الجنائز بطاف بها حول القبر قبل دفنها في مقبرة النجف والتي تعتبر من اكبر مقابر العراق ... طواف حول القبر ودعاء من علي واستغاثة به وكلام معه وكأنه حي يرزق
بعد أن أفاق آخي خالد من نومه قال لي انه قد رأى في نومه أن عليا رضي الله عنه وبيده سيف يقطع فيه رؤؤس الناس الذين يطوفون حول قبره ... نعم والله هذا ما قاله آخي الحبيب خالد ...
وكان القرار الحاسم ....
بعد نقاش طويل قررت مع نفسي إعلان انتقالي من الشيعة إلى مذهب أهل السنة والجماعة...
قررت أن افعل ذلك في صلاة المغرب... فقد كانت أول صلاة لي في مسجدي الحبيب وأنا شيعي ولتكن أول صلاة فيه وأنا سني....
توضأت وتوكلت على الله وكان الوقت صيفاً... وبدأت خطواتي إلى المسجد... كانت خطوات طويلة وشاقة...
في الطريق إلى المسجد وسس الشيطان :
(كيف تترك دين آبائك وأجدادك... كيف ستواجه اهلك... كيف ستواجه أصدقاءك الشيعة....كيف ستواجه عالم الدين حسين الصدر.... أنها فضيحة للعائلة....)
سيل من الشكوك والوساوس والعقبات....خطواتي إلى المسجد كانت مصاحبة لدموع في عيني من فرحتي وسروري بذلك القرار.... بفضل الله وصلت إلى المسجد ذهبت وتوضأت.... ثم تقدمت في الصف الأول والجميع ينتظر مني الانحناء لوضع تربتي فقد اعتادوا على ذلك....
كبر الإمام ولم انحني كبرت ووضعت يدي اليمنى على ليسرى وكانت هذه أول مرة أتكتف في الصلاة فركعت ثم سجدت أول سجدة لي وأنا سني ... سجدت على السجاد بدون تلك التربة...
رؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم في منامي ..
انتهت تلك الصلاة وانتهى معها ماضي مظلم من خرافات الشيعة وظلالهم.... عدت إلى البيت فرحا لم تسعني الدنيا .... بعد ليال قليلة رزقني الله برؤية الحبيب المصطفى في رؤية اذكر تفاصيلها إلى يومي هذا .... استيقظت من نومي وفي عيوني دموع الفرح لرؤية الحبيب المصطفى... صلى الله عليه وسلم
إخواني اهل السنة والجماعة والخلق الرفيع ...
لا اخفي عليكم كان لخلق إخوتي من أهل السنة والجماعة وطول بالهم في الحوار كان لهم أثرٌ كبير في هدايتي... هذا طبعا بعد توفيق الله لي ورحمة وفضله....
هذه هي رحلتي من دين آبائي وأجدادي إلى مذهب الحق مذهب اهل السنة والجماعة ..
لا تنسوني من صالح دعائكم في ظهر الغيب
إنتهت