آخر تحديث للموقع :

الجمعة 14 رجب 1442هـ الموافق:26 فبراير 2021م 10:02:50 بتوقيت مكة

جديد الموقع

خلق الله آدم على صورته ..

تاريخ الإضافة 2013/12/09م

 

خلق الله آدم على صورته


يقول الورداني ساخراً ومستهزئاً ص75: ويروى: إن الله خلق آدم على صورته".

ولا أدري وجه اعتراض الورداني على هذا الحديث اللهم إلا اجترار ما سطره بعض المعاصرين من الرافضة أمثال عبد الحسين (!!) شرف الدين وغيره الذين يحاولون النيل من عقيدة أهل السنة.

ومشكلة الورداني وكثير من الذين ارتدوا عن الإسلام واعتنقوا دين الرافضة أنهم لم يفهموا حقيقة الدين الذي انتقلوا إليه، ولا أدري هل سبب ذلك الجهل أم التغاضي مقابل الأعطيات التي تمنح لهم أم أنهم مجرد أبواق تردد صدى شبهات المعاصرين من الرافضة؟.

ونقول للورداني ومن هم على شاكلته: الرافضة أنفسهم أثبتوا ما يستنكره ويستبشعه، وممن يتخذهم أئمة يعمل بمقتضى أقوالهم وفتاويهم.

ربما يكابر الورداني وينفي أشد النفي وربما يُقسم يميناً كاذباً أن هذا مجرد افتراء وليس له في الواقع أدنى نصيب.

وأكتفي بنقل من مصدر واحد على سبيل الاستشهاد، وإلا فلدينا ولله تعالى الحمد والمنة من روايات الرافضة في هذا الشأن الكثير مما يُخرس بعض المتطفلين أمثال الورداني.

يقول الخميني في كتابه "الأربعون حديث":

الحديث الثامن والثلاثون "إن الله خلق آدم على صورته": محمد بن مسلم قال: "سألتُ أبا جعفر عليه السّلام عمّا يَروون أنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عليه السلام على صورته، فقال: هي صورة مُحدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ واصطفاها الله واختارها على سائر الصُّور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال: "بيتي" ونفختَ فيه من روحي. (أصول الكافي، المجلد الأول، كتاب التوحيد، باب الروح، ح4).

الشرح: إنّ صدر هذا الحديث من الأحاديث المشهورة في أيام الأئمة عليهم السلام إلى يومنا هذا. وأنّ الفريقين السنة والشيعة يستشهدون في كتبهما. وقد أيّد الإمام الباقر سلام الله عليه صدور هذا الحديث وصدّقه وتولى بيان المقصد منه: وهناك حديث آخر رواه الصدوق في كتاب (عيون أخبار الرضا) عليه السّلام بسنده إلى ثامن الحجج عليهم السلام (عن الحسين بن خالد قال: قُلتُ للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم قال: إن الله خلق آدم على صورته فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرّ برجلين يتسابّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبّح الله وجهك ووجه من يُشبهك فقال عليه السلام: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عزَّ وجلَّ خلق آدم على صورته) (بحار الأنوار، المجلد الرابع، الباب 3، من كتاب التوحيد ح1، ص11. (ولأجل هذا قال المجلسي (أولم يتعرض لنفيه تقية) (مرآة العقول ج2، ص84 (واحتمل أيضاً أن الإمام عليه السلام (أجاب هكذا على تقدير تسليم الخبر) (مرأة العقول ج2، ص84) ولكن هذا الاحتمال بعيد جداً. ويحتمل أن يكون الحديث المروي عن الإمام الرضا عليه السلام)، قد أرجع إلى الحديث الأول ويكون المقصود من "آدم" في نهاية الخبر "إن الله خلق آدم على صورته" هونوع الإنسان، ويعود الضمير في قوله "على صورته" إلى الحق المتعالي، ولَمّا علم الإمام الرضا عليه السلام بأن الراوي ليس في مستوى الاستيعاب والفهم لمدلول الحديث الشريف اقتصر صلوات الله عليه على ذكر صدر الحديث، حتى يتخيل الراوي بأن المقصود من آدم، هوأبوالبشر، وأن ضمير على صورته يرجع إليه. تأمل. ولعل الحديثين قد صدرا عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كما في حديث الإمام الرضا عليه السلام. ولكن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قد حدّث تارة من دون ذكر أول الحديث وهوما

رواه الإمام الباقر عليه السلام بصورة مختصرة. وحدّث صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرة أخرى مع تلك البداية وذلك المدخل. وحيث أن الإمام الرضا عليه السلام قد عرف بأن الراوي لا يستوعب معنى الحديث، أشار عليه السلام إلى الحديث الشريف المبدوّ بذلك المدخل. والشاهد عليه أن بعض الروايات تشتمل على جملة (صورة الرحمن) بدلاً عن (صورته).

وبعد أن أوردنا كلام الخميني فهل يجرؤ الورداني وكافة من يدين بدينه أن ينبس ببنت شفة، ويقول: إن الخميني أُصيب بلوثة عقلية حيث أورد ما ثبت عند أهل السنة (1).

وقد وقفت على كلام للعلامة ابن عثيمين رحمه الله وغفر له شرح هذا الحديث، فكان كلامه رحمه الله تعالى بلسماً للعليل وخنجراً في قلب المعطّل والمجسّم، فقال رحمه الله تعالى في كتابه القيم "شرح العقيدة الواسطية" ص86 - 91.

قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "إن الله خلق آدم على صورته"، والصورة مماثلة للأخرى، ولا يعقل صورة إلا مماثلة للأخرى، ولهذا أكتب لك رسالة، ثم تدخلها الآلة الفوتوغرافية، وتخرج الرسالة، فيقال: هذه صورة هذه، ولا فرق بين الحروف والكلمات، فالصورة مطابقة للصورة، والقائل: "إن الله خلق آدم على صورته" الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم وأصدق وأنصح وأفصح الخلق.

والجواب المجمل أن نقول: لا يمكن أن يناقض هذا الحديث قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (2)، فإن يسر الله الجمع، فاجمع، وإن لم يتيسر، فقل {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} (3)، وعقيدتنا أن الله لا مثيل له، بهذا تسلم أمام الله عزَّ وجلَّ.

__________

(1) وللاستزادة حول مدى وكذب وتدليس الروافض، انظر: "البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان" لأخينا عبد الله الناصر ص146 - 153، فإنه حفظه الله تعالى أجاد وأفاد فجزاه الله تعالى خيراً ووفقه إلى ما يحبه ويرضاه.

(2) سورة الشورى: 11.

(3) سورة آل عمران: 7.

هذا كلام الله، وهذا كلام رسوله، والكل حق، ولا يمكن أن يكذب بعضه بعضاً، لأنه كله خبر وليس حكماً كي ينسخ، فأقول: هذا نفي للمماثلة، وهذا إثبات للصورة، فقل: إن الله ليس كمثله شيء، وإن الله خلق آدم على صورته، فهذا كلام الله، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به، ونقول: كل من عند ربنا، ونسكت وهذا غاية ما نستطيع.

وأما الجواب المفصل: فنقول: إن الذي قال: "خلق الله آدم على صورته" رسول الذي قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (1)، والرسول لا يمكن أن ينطق بما يكذب المرسل والذي قال: "خلق آدم على صورته" هوالذي قال: "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر" (2) فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه أوتعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه؟!، فإن قلت بالأول، فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس له أناف وليس لهم أفواه!، وإن شئنا قلنا: دخلوا وهم أحجار!، وإن قلت بالثاني، زال الإشكال، وتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه.

فإن أبى فهمك، وتقاصر عن هذا، وقال: أنا لا أفهم إلا أنه مماثل.

__________

(1) سورة الشورى: 11.

(2) رواه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة. ومسلم: كتاب الجنة، باب في صفة الجنة وأهلها.

قلنا: هناك جواب آخر، وهوأن الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فقوله: "على صورت" مثل قول الله عزَّ وجلَّ في آدم: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} (1)، ولا يمكن أن الله عزَّ وجلَّ أعطى آدم جزءاً من روحه، بل المراد الروح التي خلقها الله عزَّ وجلَّ، لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف، كما نقول: عباد الله، يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصدّيق والنبي، لكننا لوقلنا محمد عبد الله، هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.

فقول: "خلق آدم على صورته"، يعني: صورة من الصور التي خلقها الله وصورها، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} (2)، والمصور آدم إذاً، فآدم على صورة الله، يعني: أن الله هوالذي صوره على هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات، {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (3)، فإضافة الله الصورة إليه من باب التشريف، كأنه عزَّ وجلَّ اعتنى بهذه الصورة زمن أجل ذلك، لا تضرب الوجه، فتعيبه حساً، ولا تقبحه فتقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فتعيبه معنىً، فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً، لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي.

ثم هل يعتبر هذا الجواب تحريفاً أم له نظير؟.

نقول: له نظير، كما في: بيت الله، ناقة الله، وعبد الله، لأن هذه الصورة (أي: صورة آدم) منفصلة بائنة من الله، وكل شيء أضافه الله إلى نفسه وهومنفصل بائن عنه، فهومن المخلوقات، فحنيئذ يزول الإشكال.

__________

(1) سورة ص: 72.

(2) سورة الأعراف: 11.

(3) سورة التين: 4.

ولكن إذا قال لقائل: أيما أسلم المعنى الأول أوالثاني؟ قلنا: المعنى الأول أسلم، ما دمنا نجد أن لظاهر اللفظ مساغاً في اللغة العربية وإمكاناً في العقل، فالواجب حمل الكلام عليه ونحن وجدنا أن الصورة لا يلزم منها مماثلة الصورة الأخرى، وحينئذ يكون الأسلم أن نحمله على ظاهره.

فإذا قلت: ما هي الصورة التي تكون لله ويكون آدم عليها؟.

قلنا: إن الله عزَّ وجلَّ له وجه وله عين وله يد وله رجل عزَّ وجلَّ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

نسمع كثيراً من الكتب التي نقرأها يقولون: تشبيه، يعبرون بالتشبيه وهم يقصدون التمثيل، فأيهما أولى: أنعبر بالتشبيه، أونعبر بالتمثيل؟.

نقول: بالتمثيل أولى.

أولاً: لأن القرآن عبّر به: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (1)، {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} (2) .. وما أشبه ذلك، وكل ما عبّر به القرآن، فهوأولى من غيره، لأننا لا نجد أفصح من القرآن ولا أدلّ على المعنى المراد من القرآن، والله أعلم بما يريده من كلامه، فتكون موافقة القرآن هي الصواب، فنعبّر بنفي التمثيل. وهكذا في كل مكان، فإن موافقة النص في اللفظ أولى من ذكر لفظ مرادف أومقارب.

ثانياً: أن التشبيه عند بعض الناس يعني إثبات الصفات ولهذا يسمون أهل السنة: مشبهة، فإذا قلنا: من غير تشبيه. وهذا الرج لا يفهم من التشبيه إلا إثبات الصفات، صار كأننا نقول له: من غير إثبات صفات! فصار معنى التشبيه يوهم معنى فاسداً فلهذا كان العدول عنه أولى.

__________

(1) سورة الشورى: 11.

(2) سورة البقرة: 22.

ثالثاً: أن نفي التشبيه على الإطلاق غير صحيح، لأن ما من شيئين من الأعيان أومن الصفات إلا وبينهما اشتراك من بعض الوجوه، والاشتراك نوع تشابه، فلونفيت التشبيه مطلقاً، لكنت نفيت كل ما يشترك فيه الخالق والمخلوق في شيء ما.

مثلاً: الوجود، يشترك في أصله الخالق والمخلوق، هذا نوع اشتراك ونوع تشابه، لكن فرق بين الوجودين، وجود الخالق واجب ووجود المخلوق ممكن.

وكذلك السمع، فيه اشتراك، الإنسان له سمع، والخالق له سمع، لكن بينهما فرق، لكن أصل وجود السمع مشترك.

فإذا قلنا: من غير تشبيه. ونفينا مطلق التشبيه، صار في هذا إشكال. وبهذا عرفنا أن التعبير بالتمثيل أولى من ثلاثة أوجه.

فإن قلت: ما الفرق بين التكييف والتمثيل؟.

فالجواب: الفرق بينهما من وجهين:

الأول: أن التمثيل ذكر الصفة مقيدة بمماثل، فنقول يد فلان مثل يد فلان، والتكييف ذكر الصفة غير مقيدة بمماثل، مثل أن نقول: كيفية يد فلان كذا وكذا.

وعلى هذا نقول: كل ممثل مكيّف، ولا عكس.

الثاني: أن الكيفية لا تكون إلا في الصفة والهيئة، والتمثيل يكون في ذلك وفي العدد، كما في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} (1) أي: في العدد.


خلق آدم على صورته

5 - قال التيجاني ص 23:

(فكم كان عدد الصحابة الذين يجالسون رسول الله ويسمعون منه الأحاديث وينقلونها بغير فهم أوعلم فيتغير معنى الحديث وقد يؤدي إلى العكس الذي قصده رسول الله وقد

يؤدي أحيانا إلى الكفر لصعوبة إدراك الصحابي للمعنى الحقيقي).

وقال في الحاشية: مثال ذلك ما رواه أبوهريرة من أن الله خلق آدم على صورته.

ولكن الإمام جعفر الصادق أوضح الأمر فقال: إن رسول الله سمع رجلين يتسابان فقال أحدهما للآخر: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك. فقال له رسول الله: (إن الله خلق آدم على صورته)).

قلت: الحديث عند مسلم ولفظه عن أبي هريرة عن رسول الله: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته) [281].

فأنت ترى أخي القارئ الكريم كيف بتر التيجاني هذا الحديث ليموه ويدلس عامله بما يستحق والصحابة رضي الله عنهم هم أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكانوا يروون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على حده وإذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقلون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فهم أوعلم فيغيّرون المعنى وقد يؤدي إلى عكس المقصود فمن إذاً يفهم؟ ومن يعلم؟ التيجاني الذي لا يفتأ يكذب ويدلس ويغير الحقائق؟!

أليسوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلهم ليعلموا الناس دينهم؟

[281] صحيح مسلم-كتاب البر والصلة رقم115.


حديث الصورة رواية ودراية


بسم الله الرحمن الرحيم

 
مذهب أهل السنة والجماعة إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات , من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف ولا تمثيل , بل يؤمنون بأن الله سبحانه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )([1]) فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه , ولا يحرفون الكلم عن مواضعه , متبعين في ذلك كتاب الله والسنة وما ورد عن سلف الأمة , ثم هم ينكرون على من حرَّف صفات الله أو مثَّل الله بخلقه , لأن ذلك تعدٍّ على النصوص وقول على الله بلا علم , إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات , فكما أنه عز وجل لم يخبرنا عن كيفية ذاته , فكذلك لا نعلم كيفية صفاته , لكننا نثبتها كما يليق بجلاله وعظمته .
 
قال نعيم بم حماد الخزاعي ( من شبه الله بخلقه فقد كفر , ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر , وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه ) .
 
وقال الإمام مالك - لما سئل عن الاستواء كيف هو – ( الاستواء معلوم , والكيف غير معقول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة ) ثم قال للسائل ( ما أراك إلا مبتدعا ) فأمر به فأُخرج .
 
فقوله رحمه الله ( والسؤال عنه بدعة ) أي السؤال عن الكيفية بدعة , لأن سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ما سألوا عنها , وهم أتقى لله وأحرص منَّا على العلم .
 
ولكن لا شك أنهم – أعني السلف – كانوا يفهمون معاني ما أنزل الله على رسوله من الصفات , وإلا لم يكن للأمر بتدبر القرآن فائدة , وقد نقلت عنهم عبارات تدل على ذلك . فقد أخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة رقم ( 875 ) عن الوليد بن مسلم أنه قال ( سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية , فقالوا : أمرَّوها بلا كيف )  .
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتوى الحموية ص ( 41 ) بعد ذكره عبارات الأئمة في هذا المعنى ( ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه – على ما يليق الله – لما قالوا : الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول , ولما قالوا : أمرُّوها كما جاءت بلا كيف , فإن الاستواء حينئذٍ لا يكون معلوماً بل مجهولاً بمنزلة حروف المعجم , وأيضاً : فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى , وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبت الصفات , وأيضاً : فإن من ينفي الصفات الخبرية , أو الصفات مطلقاً لا يحتاج إلى أن يقول : بلا كيف , فمن قال : إن الله على العرش , لا يحتاج أن يقول : بلا كيف , كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا : بلا كيف , وأيضاً فقولهم : أمروُّها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه , فإنها جاءت ألفاظ دالة على معانٍ , فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال : أمرُّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد , أو أمرُّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة , و حينئذٍ فلا تكون قد أمرت كما جاءت و لا يقال حينئذ : بلا كيف , إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول ) ا هـ .
 
فتبين من كلام الشيخ رحمه الله أن سلف الأمة يثبتون لآيات الصفات وأحاديثها معنى من وجهين :
 
الوجه الأول : من قولهم ( أمروها كما جاءت ) وهي لم تأت عبثاً , بل جاءت لمعنى , فإذا أمروها كما جاءت لزم من ذلك أن يثبت لها معنى .
 
الوجه الثاني : من قولهم ( بلا كيف ) لأن نفي الكيفية بدل على إثبات أصل المعنى , إذ نفي الكيف عما ليس لغو وعبث .
 
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن صفات الله عز وجل تنقسم إلى صفات ذاتية : وهي التي لم يزل ولا يزال الله متصفاً بها , وصفات فعلية وهي المتعقلة بالمشيئة , وذكروا أن الصفات الذاتية تنقسم إلى معنوية مثل : الحياة والعلم والقدرة وغيرها , وخبرية مثل : اليدين , والوجه , والعينين , وما أشبه ذلك مما مسماه بالنسبة لنا أجزاء وأبعاض , وبسط هذه  الصفات وأدلتها من الكتاب والسنة في كتب العقيدة .
 
وقد وقع في بعض أحاديث الصفات خلاف بين الأئمة  في إثبات ما دلَّت عليه لله من عدمه من أن جمهورهم على إثبات ما دلت عليه مع نفي التمثيل والتكييف .
 
ومن هذه الأحاديث حديث ( إن الله خلق آدم على صورته ) فقد كثر الكلام حول هذا الحديث , واختُلف في مرجع الضمير في قوله ( صورته ) على من يعود ؟ وإني في هذا البحث المختصر أُبين تخريج الحديث وبيان ألفاظه وطرقه , وخلاف الأئمة في تفسيره مع بيان القول الذي اختاره جمهور أئمة أهل السنة , وأسأل الله العون والتوفيق والتسديد , إنه جواد كريم .
 
وقد جعلت هذا الموضوع في ثلاثة مباحث :
 
المبحث الأول : سرد حديث الصورة بطرقه وألفاظه .
المبحث الثاني : كلام الأئمة على الضمير في قوله ( على صورته ) إلى من يعود ؟
المبحث الثالث : في إثبات الصورة لله جل جلاله .
 
ـــــــــــــ
 
المبحث الأول
سرد حديث الصورة بطرقه و ألفاظه
 
هذا الحديث ورد من عدة طرق :
 

  1. فقد ورد من طريق عبدالرزاق , حدثنا معمر , عن همام بن منبه , عن أبي هريرة بلفظ ( خلق الله عز وجل آدم على صورته , طوله ستون ذراعاً , فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر – وهم نفر من الملائكة جلوس – فاستمع ما يحيُّونك , فإنها تحيتك وتحية من بعدك ... ) الحديث .

 
أخرجه عبدالرزاق ( 19435 ) والبخاري ( 3326 , 6227 ) , ومسلم ( 2841 ) , وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 93 – 94 ) وابن حبان ( 6162 ) وابن منده في الرد على الجهمية ص ( 41 – 42 ) و اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 711 , 712 ) و البيهقي في الأسماء والصفات
( 635 , 636 ) و البغوي في شرح السنة ( 3298 ) .
 

  1. ومن طريق سفيان بن عيينة ,عن أبي الزناد , عن الأعرج , عن أبي هريرة بلفظ ( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورته ) .

 
أخرجه الحميدي ( 1121 ) , ومسلم ( 2612 ) , وأحمد ( 2 / 244 ) , وابنه عبدالله في السنة ( 496 ) وابن حبان ( 5605 ) , و الآجري في الشريعة ( 721 ) , و البيهقي في الأسماء والصفات ( 638 ) , وفي السنن ( 8 / 327 ) . ولفظ مسلم مختصر ليس فيه ( فإن الله ... ) .
 

  1. ومن طريق المثنى بن سعيد , عن قتادة , عن أبي أيوب , عن أبي هريرة بلفظ ( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورته ) .

 
أخرجه مسلم ( 2612 , 115 ) و الطيالسي ( 2681 ) , وإسحاق بن راهويه في مسنده ( 131 ) , وأحمد
( 9961 ) , وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 84 ) و البيهقي في الأسماء والصفات ( 637 ) .
 
ورواية الطيالسي وابن راهويه مقتصرة على الشطر الأول فقط .
 
وأخرجه أحمد ( 8556 , 9962 ) من طريق همام بن يحيى عن قتادة به .
 

  1. ومن طريق محمد بن عجلان , عن سعيد المقبري , عن أبي هريرة .

 
أخرجه الحميدي ( 1120 ) , و أحمد ( 2 / 251 – 434 ) وابن أبي عاصم ( 532 ) وابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 82 – 83 ) , و الآجري في الشريعة ( 724 ) , و اللالكائي ( 715 ) , و البيهقي في الأسماء و الصفات ( 639 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 2 / 220 – 221 ) من طريق يحيى بن سعيد القطان , وابن أبي عاصم ( 531 ) و, وابن خزيمة ( 1 / 81 ) من طريق الليث بن سعد كلاهما عن ابن عجلان به .
 
لفظ حديث يحيى ( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه , ولا يقل : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك , فإن الله تعالى خلف آدم على صورته ) .
 
ولفظ الليث ( لا يقولن أحدكم لأحد قبح الله وجهك , ووجها أسبه وجهك , فإن الله خلق آدم على صورته ) .
 

  1. ومن طريق الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر بلفظ ( لا تقبحوا الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) .

 
أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ( 498 ) , وابن أبي عاصم في السنة ( 529 ) , وابن خزيمة في التوحيد
( 1 / 85 ) , و الآجري في الشريعة ( 725 ) و الدارقطني في الصفات ( 45 , 48  ) , و البيهقي في الأسماء والصفات ( 640 ) كلهم من طريق جرير عن الأعمش به .
 
وقد أعل ابن خزيمة هذا اللفظ من هذا الطريق بثلاث علل :
 
إحداها : أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده , فأرسله الثوري ولم يقل – عن ابن عمر - .
 
قلت : أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ( 1/86 ) من طريق سفيان الثوري , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء مرسلاً , لم يذكر فيه ابن عمر .
 
وفي  المنتخب من العلل للخلال  لابن قدامة ص ( 265 ) قال المروذي : قلت لأبي عبدالله : كيف تقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( خلق آدم على صورته ؟ )
 
قال الأعمش : يقول : عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر ( إن الله خلق آدم على صورته ) فأما الثوري فأوقفه – يعني حديث ابن عمر . 
 
قلت : وهذا مشكل , اللهم إلا أن يكون مراد الإمام أحمد بالموقوف أي المرسل , يعني الراوي وقف به عند عطاء ولم يجاوزه , أو يكون هذا من اختلاف الرواة على الثوري .
 
الثانية : أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت .
 
الثالثة : أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء .
 
وقد ذكر الألباني رحمه الله هذه العلل في " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " .
 
وزاد علة رابعة , وهي : جرير بن عبدالحميد فإنه وإن كان ثقة , فقد ذكر الذهبي في ترجمته من الميزان أن البيهقي في سننه في ثلاثين حديثاً لجرير بن عبدالحميد قال ( وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ )
ومما يؤيد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم  ( 530 ) – وكذا اللالكائي برقم ( 716 ) – بلفظ ( على صورته ) ولم يذكر ( الرحمن ) وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة([2]) .
 
قال أخونا طارق عوض الله في حاشيته على المنتخب من العلل للخلال ( وهذه العلة قوية جداً , لأن بهذا يسقط الحديث عن الأعمش أصلاً , ولا يبقى إلا حديث الثوري , وقد عرفت حاله , ومما يؤكد قوة هذه العلة : أن الإمام الدارقطني ذكر هذا الحديث في الأفراد والغرائب له , كما في أطرافه لابن طاهر ( 3136 ) وقال الدارقطني : تفرد به جرير بن عبدالحميد , عن الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء )([3]) .
 
قلت : وقد وقفت على علة خامسة يعلل بها حديث ابن عمر ( على صورة الرحمن ) , وهي الانقطاع في الإسناد , فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر , نص على ذلك الإمام أحمد وعلي بن المديني , كما في جامع التحصيل للعلائي ص ( 237 ) رقم ( 520 ) .
 
وفي المراسيل لابن أبي حاتم ص ( 128 ) قال أبو عبدالله – يعني الإمام أحمد – ( عطاء – يعني ابن أبي رباح – قد رأى ابن عمر ولم يسمع منه ) .
 
وقد حاول الشيخ حمود التويجري رحمه الله أن يجيب عن العلل الأربعة في كتابه عقيدة أهل الإيمان من عدة أوجه , وفي بعض أجوبته نظر ! ومما ذكره من الأوجه ( قال : الوجه الثاني : أن يقال إن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه قد صححا حديث ابن عمر رضي الله عنه الذي فيه ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ... ) إلخ .
 
ثم قال ( وإذا علم أن الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قد صححا حديث ابن عمر رضي الله عنه الذي جاء فيه ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) فلا ينبغي أن يلتفت إلى تضعيف ابن خزيمة له فصلاً عن تضعيف الألباني له تقليداً لابن خزيمة , وذلك لأن أحمد وإسحاق أعلم بالأسانيد والعلل ممن أقدم على تضعيف الحديث بغير مستند صحيح )([4]) .
 
قلت : هذا الوجه الذي ذكره الشيخ رحمه الله ليس حجة قوية , أما إسحاق بن راهويه فقد ثبت عنه تصحيح الحديث , كما صرح بذلك حرب الكرماني في كتاب السنة  , وليس كل إنسان يعتمد على تصحيحه , إذا قد يصححه تبعاً لغيره ولو لم تظهر له علته .
 
وأما تصحيح الإمام أحمد للحديث فليس على أنه ثابت , وإنما لأجل أن يحتجَّ به على أن الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم ( على صورته ) يعود إلى الله عز وجل , على أنه قد تقدم عن الإمام أحمد ما يدل على عدم صحة رواية ( صورة الرحمن ) فيما حكاه المروذي عنه .
 
وأما الجواب عما نقله الذهبي في الميزان في ترجمة حمدان بن علي الوراق فقد أجاب عنه أخونا الشيخ طارق عوض الله في حاشيته على المنتخب من العلل للخلال ص ( 267 ) بجواب نفيس قال ( ويصعب أن نفهم من كلام أحمد الذي حكاه الذهبي أنه يصحح الحديث المذكور , وإن كان في بعض كلامه ما قد يوهم ذلك , وذلك قوله : فأين الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ؟! حيث قال هذا في معرض الرد على من فسر حديث ( على صورته ) بأن معناه : على صورة آدم , فقد يوهم ذلك صحة الحديث عنده , غير أن المتأمل لكلام الإمام أحمد يظهر له بجلاء أن الإمام لا يعتمد على هذا الحديث في نقض التأويل , حتى يصح أن يقال : إنه احتج به واعتمد عليه , فالظاهر للمتأمل غير ذلك , وإن الإمام إنما يستأنس به فحسب , فالمعروف من عادة العلماء في باب الاستشهاد التسامح في سوق الروايات الضعيفة إذا لم تكن منكرة , وكانت موافقة لظاهر الروايات الصحيحة التي في الباب , فيستأنسون بها لبيان ما يدل عليه ظاهر الأحاديث الصحيحة , وصنيعهم هذا لا يدل على اعتمادهم على تلك الروايات الضعيفة , ولا يدل – أيضا- على أنهم اعتمدوا عليها في تفسير الحديث الصحيح الذي ربما يكون معناه محتملاً لهذا المعنى الذي تضمنه هذا الحديث الضعيف ولغيره من المعاني ... وقد قيل : إن رواية ( على صورة الرحمن ) مما رواه بعض الرواة بالمعنى , فإن صح هذا فليس في الإسناد إلا إمام من أئمة أهل السنة , فالأخذ بتأويله وبفهمه أولى من الأخذ بتأويل المتأخر ) أ هـ .
 
وقد ورد لحديث ابن عمر هذا شواهد : 
 

  • منها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ) .

 
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( 528 ) من طريق سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة , عن أبي رافع , عن أبي هريرة .
 
وإسناده صحيح إلا أن لفظه ( على صورة وجهه ) غير محفوظة , بل المحفوظ في الطرق الصحيحة ( على صورته )
 
قال الألباني رحمه الله في تعليقه على كتاب السنة ( ثم إن سعيد بن أبي عروبة قد خولف في إسناده عن قتادة , فقال المثنى بن سعيد عن قتادة , عن أبي أيوب , عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ( على صورته ) أخرجه مسلم وأحمد وابن خزيمة والبيهقي , وتابعه همام حدثنا قتادة به سنداً ولفظاً , أخرجه مسلم وأحمد , فهذا هو المحفوظ عن قتادة إسناداً ومتناً ) .
 

  • ومنها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قاتل فليجتنب الوجه , فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ) .

 
أخرجه ابن أبي عاصم ( 533 ) من طريق ابن أبي مريم , حدثنا ابن لهيعة , عن أبي يونس سليم بن جبير , عن أبي هريرة .
 
وإسناده ضعيف , لضعف ابن لهيعة , والمحفوظ في الحديث عن أبي هريرة هو ( على صورته ) .
 
فالخلاصة : أن حديث ابن عمر ( على صورة الرحمن ) لا يصح , لأنه معلول بعلل خمس , والمحفوظ في الحديث هو ( فإن الله خلق آدم على صورته ) .
 
*****
 
المبحث الثاني
كلام الأئمة على الضمير في قولته ( على صورته ) إلى من يعود ؟
 
اختُلف في ذلك على ثلاثة أقوال :
 
القول الأول : أن الضمير يعود على المضروب .
 
وإلى هذا ذهب ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد , حيث قال ( توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله
( على صورته ) يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر , بل معنى قوله ( خلق آدم على صورته ) الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم , أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب , الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب ,  والذي قبح وجهه , فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول : ووجه من أشبه وجهك , لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه , فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك , كان مقبحاً وجه آدم – صلوات الله عليه وسلامه – الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم , فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر , لا تغلطوا فتضلوا عن سواء السبيل , وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال
 ) أ هـ ([5]) .
 
ومثله قال أبو حاتم ابن حبان حيث قال – بعد تخريج هذا الحديث – ( يريد به صورة المضروب , لأن الضارب إذا ضرب وجه أخيه المسلم ضرب وجهاً خلق الله آدم على صورته )([6]) .
 
قال ابن حجر ( واختلف في الضمير على من يعود ؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه , ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها )([7]) .
 
وقد ردَّ هذا القول وأبطلوه : 
 
قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث – في سرد لأقوال الأئمة في تأويل هذا الحديث – ومنها ( أن المراد أن الله خلق آدم على صورة الوجه , قال : وهذا لا فائدة فيه , والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده , وجهه على وجوههم , وزاد قوم في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر , فقال ( لا تضربه , فإن الله تعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته ) أي صورة المضروب , وفي هذا القول من الخلل ما في الأول )([8]) .
 
قلت : هذه الزيادة التي ذكرها ابن قتيبة في حديث الصورة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ برجل يضرب رجل آخر , فقال ( لا تضربه ) . لم أقف عليها , وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( هذا شيء لا أصل له , ولا يعرف في شيء من كتب الحديث )([9]) .
 
وقد قال الطبراني في كتاب السنة : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ( قال رجل لأبي : إن رجلاً قال : خلق الله آدم على صورته , أي صورة الرجل , فقال : كذب , هذا قول الجهمية , وأي فائدة في هذا )([10]) .
 
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الشيخ محمد الكرخي الشافعي أنه قال في كتابه " الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاماً لذوي البدع والفضول " ما نصه ( فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول , وإن صدر ذلك عن إمام معروف غير مجهول , نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في تأويل الحديث ( خلق آدم على صورته ) فإنه يفسر ذلك بذلك التأويل , ولم يتابعه عليه من قبله من أئمة الحديث , لما رويناه عن أحمد رحمه الله , ولم يتابعه أيضاً من بعد ... )
 
ثم قال شيخ الإسلام ( قلت : فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني فيما جمعه من مناقب الإمام المقلب بقوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التميمي صاحب كتاب الترغيب والترهيب , قال : سمعته يقول : أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة , ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه فحسب . قال أبو موسى : أشار بذلك إلى أنه قلَّ من إمام إلا وله زلة , فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته , ترك كثير من الأئمة , وهذا لا ينبغي أن يفعل )([11]) .
 
وقال الذهبي رحمه الله في السير – في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة – ( وكتابه في التوحيد مجلد كبير , وقد تأول في ذلك حديث الصورة , فليعذر من تأول بعض الصفات , وأما السلف فما خاضوا في التأويل
بل آمنوا وكفوا , وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله , ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة
إيمانه وتوخيه لاتباع الحق – أهدرناه , وبدعناه , لقل من يسلم من الأئمة معنا , رحم الله الجميع بمنه
وكرمه
 )([12]) .
 
وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس ثلاثة عشر وجهاً لإبطال هذا القول : 
 

  • منها : أنه في مثل هذا لا يصلح إفراد الضمير , فإن الله خلق آدم على صورة بنيه كلهم فتخصيص واحد لم يتقدم له ذكر بأن الله خلق آدم على صورته في غاية البعد , لا سيما وقوله ( وإذا قاتل أحدكم .. وإذا ضرب أحدكم ) عام في كل مضروب , والله خلق آدم على صورهم جميعهم , فلا معنى لإفراد الضمير , وكذلك قوله ( لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ) عام في كل مخاطب , والله قد خلقهم كلهم على صورة آدم .

 

  • ومنها : أن ذرية آدم خلقوا على صورة آدم , لم يخلق آدم على صورهم , فإن مثل هذا الخطاب إنما يقال فيه : خلق الثاني المتأخر في الوجود على صورة الأول المتقدم وجوده , لا يقال : إنه خلق الأول على صورة الثاني المتأخر في الوجود , كما يقال : خلق الخلق على غير مثال أو نسيج هذا على منوال هذا .

 

  • ومنها : أنه إذا أريد مجرد المشابهة لآدم وذريته لم يحتج إلى لفظ خلق على كذا , فإذ هذه العبارة إنما تستعمل فيما فطر على مثال غيره , بل يقال إن وجهه يشبه وجه آدم , أو فإن صورته تشبه صورة آدم .

 

  • ومنها : أنه لو كانت علة النهي عن شتم الوجه وتقبيحه أنه يشبه وجه آدم لنهى أيضاً عن الشتم والتقبيح وسائر الأعضاء , لا يقولن أحدكم قطع الله يدك ويد من أشبه يدك ... إلخ ما ذكره([13]) .

 
القول الثاني : أن الضمير يعود إلى آدم .
 
وهو مروي عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي , ذكره القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة محمد بن علي الجرجاني , المعروف بحمدان أنه قال ( سألت أبا ثور عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق آدم على صورته ) فقال : على صورة آدم )([14]) .
 
ونقله الإمام أحمد عن بعض محدثي البصرة , كما في نقض التأسيس لشيخ الإسلام ابن تيمية .
 
وذكره البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سليمان الخطابي وأقرَّه([15]) .
 
ونسبه ابن قتيبة إلى أهل الكلام , فقال ( فقال قوم من أصحاب الكلام : أراد خلق آدم على صورة آدم لم يزد على ذلك )([16]) , وإليه ذهب العراقي في طرح التثريب([17]) .
 
وقد رد الأئمة هذا القول وأبطلوه وبدعوا قائله :
 
فقد قال الإمام أحمد – لما ذكر له قول أبي ثور المتقدم – ( من قال : إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي , وأيُّ صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه ؟ )([18]) .
 
وقال ابن قتيبة – بعد ذكره لهذا القول – ( ولو كان المراد هذا , ما كان في الكلام فائدة , ومن يشك في أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته , والسباع على صورها , الأنعام على صورها )([19]) .
 
وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية لفساد هذا القول تسعة أوجه في كتابه نقض التأسيس , أذكر منها ثلاثة وهي كافية في إبطاله : 
 

  • أحدها : أنه إذا قيل : إذا فاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة آدم , أولا تقبحوا الوجه , ولا يقل أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ,فإن الله خلق آدم على صورة آدم , كان هذا من أفسد الكلام , فإنه لا يكون بين العلة والحكم مناسبة أصلاً , فإن كون آدم مخلوقاً على صورة آدم , فأي تفسير فسر به فليس في ذلك مناسبة للنهي عن ضرب وجوه بنية , ولا عن تقبيحها وتقبيح ما يشبهها , وإنما دخل التلبيس بهذا التأويل حيث فرق الحديث المروي ( إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ) مفرداً , وروي قوله ( إن الله خلق آدم على صورته ) مفرداً , أما مع أداء الحديث على وجهه فإن عود الضمير إلى آدم يمنع فيه , وذلك أن خلق آدم على صورة آدم سواء كان فيه تشريف لآدم أو كان فيه إخبار مجرد بالواقع فلا بناسب هذا الحكم .

 

  • الوجه الثاني : أن الله خلق سائر أعضاء آدم على صورة آدم , فلو كان مانعاً من ضرب الوجه أو تقبيحه لوجب أن يكون مانعاً من ضرب سائر الوجوه وتقبيح سائر الصور , وهذا معلوم الفساد في العقل والدين , وتعليل الحكم الخاص بالعلة المشتركة من أقبح الكلام , وإضافة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدر إلا عن جهل عظيم أو نفاق شديد , إذ لا خلاف في علمه وحكمته وحسن كلامه وبيانه .

 

  • الوجه الثالث : أن هذا تعليل للحكم بما يوجب نفيه , وهذا من أعظم التناقض , وذلك أنهم تأولوا الحديث على أن آدم لم يخلق من نطفة وعلقة ومضغة , وعلى أنه لم يتكون في مدة طويلة بواسطة العناصر , بَنوه قد خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة , وخلقوا في مدة عناصر الأرض     , فإن كانت العلة المانعة من ضرب الوجه وتقبيحه كونه خلق على ذلك الوجه , وهذه العلة منتفية في بينه , فينبغي أن يجوز ضرب وجوه بنيه وتقبيحها لانتفاء العلة فيها أن آدم هو الذي خلق على صورة دونهم , إذ هم لم يخلقوا كما خلق لآدم على صورهم التي هم عليها بل نقلوا من نطفة إلى علقة إلى مضغة .. إلخ([20]) .

 
والعجب أن ابن حجر في الفتح قال ( وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم , أي على صفته , أي خلقه موصوفاً بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل )([21]) .
 
قال الشيخ التويجري رحمه الله ( وما أبعده من الاحتمال وإنما هو قول باطل مردود بالنص على أن الله خلق آدم على صورة الرحمن )([22]) .
 
قلت : وهو كما قال , إلا أن حديث ( على صورة الرحمن ) قد تقدم أنه لا يصح .
 
القول الثالث : أن الضمير يعود على الله جل جلاله .
 
وقد ذكر الإمام أحمد هذا القول فيما أملاه على بعض أصحابه من أقوال أهل السنة والجماعة , قال القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة – في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي – ( نقلت من خط أحمد الشنجي بإسناده قال : سمعت محمد بن عوف يقول : أملى عليَّ أحمد بن حنبل – فذكر جملة من المسائل التي أملاها عليه مما يعتقده أهل السنة والجماعة , ومنها – وأن آدم صلى الله عليه وسلم خلق على صورة الرحمن كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )([23]) .
 
وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عن جمهور السلف :
 
وقال ابن جحر ( وقال القرطبي : أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكاً بما ورد في بعض طرقه ( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) .
 
قلت : هذا الطريق ضعيف , ولكن لا شك أن هذا هو المراد , وهو مذهب أهل السنة والجماعة , أن الله عز وجل خلق آدم على صورته , ولا يلزم من ذلك مماثلة الخالق بالمخلوق , فإن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
 
قال ابن قتيبة رحمه الله ( والذي عندي – والله تعالى أعلم – أن الصورة ليست بأعجب من اليدين , والأصابع , والعين , وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن , ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن , ونحن نؤمن بالجميع , ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد )([24]) .
 
وقد انتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس .
 
وقد ذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى أن إضافة الصورة إلى الله من باب التشريف والتكريم , كقوله تعالى ( ناقة الله )([25]) وكما يقال في الكعبة بيت الله ونحو ذلك([26]) .
 
إلا أن إجراء النص على ظاهره مع نفي التمثيل أولى , كما هو مذهب جمهور السلف .
 
 
*****
 
المبحث الثالث
في إثبات الصورة لله عز وجل
 
وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الصورة لله عز وجل أكتفي بذكر حديث واحد مشهور وهو :
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنا ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ( هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ ) قالوا : لا يا رسول الله ! , وفيه ( يجمع الله الناس يوم القيامة , فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه , فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس , ويتبع من كان يعبد القمر القمر , ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت , وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون , فيقول : أنا ربكم , فيقولون : نعوذ بالله منك , هذا مكاننا يأتينا ربنا , فإذا جاء ربنا عرفناه , فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون , فيقول : أنا ربكم , فيقولون : أنت ربنا , فيتبعونه ... ) .
 
أخرجه البخاري ( 6573 , 7437 ) , ومسلم ( 182 ) .
 
هذا ما أردت بيانه وإيضاحه , والله أسأل أن يرزقنا الاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم , وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه , وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه , وإن سميع مجيب .
 
والحمد لله رب العالمين , وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


[1]  ) سورة الشورى , الآية ( 11 )

[2]  ) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ( 1176 ) .

[3]  ) المنتخب من العلل للخلال لابن قدامة ص ( 269 ) .

[4]  ) عقيدة أهل الإيمان ص ( 22 – 37 ) .

[5]  ) التوحيد لابن خزيمة ( 1/84-85 ) .

[6]  ) صحيح ابن حبان – كما في الإحسان – ( 12/420 ) .

[7]  ) فتح الباري ( 5/183 ) .

[8]  ) تأويل مختلف الحديث ص ( 319 ) .

[9]  ) نقض التأسيس ج3 ( مخطوط ) .

[10]  ) ميزان الاعتدال ( 1/603 ) .

[11]  ) نقض التأسيس ج3 ( مخطوط ) .

[12]  ) سير أعلام النبلاء ( 14/374 ) .

[13]  ) نقض التأسيس ج3 ( مخطوط ) .

[14]  ) طبقات الحنابلة ( 1/309 ) .

[15]  ) الأسماء والصفات ( 2/ 61-62 ) .

[16]  ) تأويل مختلف الحديث ص ( 318 ) .

[17]  ) طرح التثريب ( 8/104 ) .

[18]  ) طبقات الحنابلة ( 1/309 ) .

[19]  ) تأويل مختلف الحديث ص ( 318 ) .

[20]  ) بيان تأسيس الجهمية ج3 ( مخطوط ) .

[21]  ) فتح الباري ( 5/183 ) .

[22]  ) عقيدة أهل الإيمان ص ( 15 ) .

[23]  ) طبقات الحنابلة ( 1/313 ) .

[24]  ) تأويل مخلف الحديث ص ( 318 ) .

[25]  ) الأعراف الآية ( 73 ) .

[26]  ) انظر : طرح التثريب ( 8/105 ) , وهو أحد الأجوبة التي أجاب بها شيخنا ابن عثيمين – رحمه الله - عن الحديث . انظر شرح العقيدة الواسطية ( 1/109 ) .


خلق أدم على صورته من كتب الاثنى عشرية


الكافي للكليني (329 هـ) الجزء1 صفحة134 باب الروح
www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/al-kafi-1/05.htm#02
4 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ع عما يروون أن الله خلق آدم على صورته فقال هي : صورة محدثة مخلوقة واصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال : " بيتي " " ونفخت فيه من روحي "


التوحيد للصدوق (381 هـ) صفحة 152
www.yasoob.com/books/htm1/m012/10/no1001.html
10 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا الحكم بن أسلم قال: حدثنا ابن عليةعن الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن علي ع قال: سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مه لا تقل هذا فإن الله خلق آدم على صورته . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله تركت المشبهة من هذا الحديث أوله و قالوا: إن الله خلق آدم على صورته فضلوا في معناه وأضلوا


التوحيد للصدوق (381 هـ) صفحة 152
www.yasoob.com/books/htm1/m012/10/no1001.html
11 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا ع: يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله خلق آدم على صورته فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته


بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج4 ص12 باب 2 تأويل قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي وروح منه)
www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar04/a2.html
6 - يد: القطان عن السكري عن الحكم بن أسلم عن ابن عيينة عن  الجريري عن أبي الورد بن ثمامة عن علي ع قال: سمع النبي صلى الله عليه واله رجلا يقول  لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال ع: مه لا تقل هذا فإن الله خلق آدم  على صورته  قال الصدوق رحمه الله: تركت المشبهة من هذا الحديث أوله وقالوا: إن الله  خلق آدم على صورته فضلوا في معناه وأضلوا


بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) ج4 ص 13 باب 2 تأويل قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي وروح منه)
www.al-shia.org/html/ara/books/lib-hadis/behar04/a2.html
15 - يد: ابن البرقي عن أبيه عن جده أحمد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ع عما يروون أن الله عز وجل  خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على سائر  الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال:  بيتي وقال: نفخت فيه من روحي ج: عن محمد مثله . 


بحار الأنوار الجزء (1111 هـ) 4 صفحة 11 باب 2:  تأويل قوله تعالى: ( ونفخت فيه من روحي وروح منه )
www.al-shia.com/html/ara/books/lib-hadis/behar04/a2.html
1 - يد ن: الهمداني عن علي عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن  خالد قال: قلت للرضا ع: يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه واله قال:  إن الله خلق آدم على صورته فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث إن رسول الله  صلى الله عليه واله مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من  يشبهك . فقال ع: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عز وجل خلق آدم على  صورته.


نور البراهين لنعمة الله الجزائري(1112 هـ) الجزء1 صفحة388
11 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال : حدثنا علي ابن إبراهيم هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضا ع : يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله خلق آدم على صورته فقال : قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال صلى الله عليه وآله : يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته .


إرشاد السائل للگلپايگاني صفحة198
www.yasoob.com/books/htm1/m001/06/no0609.html
(س 738) ما المراد بالحديث القائل " إن الله خلق آدم (ع) على صورته "؟
بسمه تعالى: المراد بذلك إما الإضافة إلى نفسه كما ورد عن الكليني " قدس سره " في أصول الكافي عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (ع) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة إلى أن قال فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه أو كما فسره الإمام الرضا (ع) المنقول عنه في العيون حيث روى الصدوق عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا (ع)... إلى أن قال إن رسول الله (ص) مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال رسول الله (ص) يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله " عز وجل " خلق آدم على صورته أي (على صورة هذا الشخص الذي تسبه) والله العالم 


ملاحظة : الرواية في كتب أهل السنة و الجماعة و الغرض من طرحها هو إلزام الاثني عشرية بما ألزموا به أنفسهم، فهم يقولون أن هذا يستلزم التجسيم، فنلزمهم بذلك

لا تنسونا من دعائهم أخوكم / نور الدين الجزائري المالكي


إثبات صفة الصورة لله جل وعلا

 
عبدالجليل مبرور
 
 
الحمد لله ربِّ العالَمين، والصلاة والسَّلام على النبيِّ الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
أمَّا بعد:
فممَّا لا شك فيه أنَّ مِن تمام إيمانِ المرْءِ انقيادَه وتسليمَه لأوامر ربِّه، والإيمانَ بها بدون تردُّد أو شكٍّ؛ فإنَّ الخير كلَّ الخير في الخضوع لله ربِّ السَّموات والأرض العليِّ الكبير، وإنَّ الشرَّ كلَّ الشرِّ في التنطُّعِ والتعمُّق والتكلُّف في تكذيب كتاب الله، وسُنَّةِ نبيِّه، وفَهْمِ السَّلف الصالح؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دَعُوني ما تركْتُكم، فإنَّما هلَكَ مَن كان قبْلَكم بِسُؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهَيْتُكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيء فأْتُوا منه ما استطعتم))؛ أخرجه البخاري (7288).
 
فلذا كان لِزَامًا على المؤْمن أن ينقاد إلى ربِّه مطيعًا خاضعًا ذليلاً، ومحبًّا ومعظِّمًا له في ربوبيته وألوهيَّته، وأسمائه وصفاته، وهذا ما ميَّز أهْلَ السُّنة والجماعة عن سائر فِرَق المسلمين، وخصوصًا في باب الأسماء والصِّفات؛ حيثُ إنَّ مذْهبَهم هو إثْبات ما أثبَتَه الله لِنَفسه أو أثْبتَه له رسولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم - من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تَكْييف ولا تمثيل.
 
وقد جاء في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة والجماعة (875) عن الوليد بن مسلم أنه قال: "سألتُ الأوزاعيَّ وسُفْيان الثَّوري ومالكَ بن أنس والليثَ بن سعْد عن هذه الأحاديث التي فيها الرُّؤْية، فقالوا: أَمِرُّوها بلا كيف".
 
وجاء في الفقه الأكْبر لأبي حنيفة - نقلاً عن "اعتقاد الأئمة الأربعة" ص 9 -: "لا يُوصَف الله - تعالى - بصِفَات المخلوقين، وغضَبُه ورضاه صِفَتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السُّنة والجماعة، وهو يَغْضب ويَرضى، ولا يُقال: غضَبُه عقُوبتُه، ورِضاه ثوابُه، ونَصِفُه كما وصَف نفْسَه؛ أحَدٌ صمَدٌ، لم يلد ولم يُولَد، ولم يكن له كفُؤًا أحد، حيٌّ قادر، سميع بصير، عالم، يَدُ الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلْقِه، ووَجْهه ليس كوجوه خلقه".
 
وقال - أيضا -: "لا ينبغي لأحد أن يَنطق في ذات الله بشيء، بل يَصِفُه بما وصَفَ به نفْسَه، ولا يقول فيه برأْيه شيئًا، تبارك الله وتَعالى ربُّ العالمين".
 
وأخرج الهروِيُّ عن أشهب بن عبدالعزيز قال: "سمعتُ مالكًا يقول: إيَّاكم والبدعَ، قيل: يا أبا عبدالله، وما البِدَع؟قال: أهل البدع الذين يتكَلَّمون في أسْماء الله وصفاته، وكلامِه وعلْمِه وقدرته، ولا يسكتون عمَّا سكَتَ عنه الصحابة والتَّابعون لهم بإحسان"؛ "ذم الكلام".
 
وقال الشَّافعي: "أنْ يَبْتَلي اللهُ المرْءَ بما نهَى عنه خَلا الشِّرْك بالله - خيرٌ من أن يبتليه بالكلام"؛ "ذمُّ الكلام"، وقال الإمام أحمد"لم يزل الله - عزَّ وجلَّ - متكلِّمًا، والقرآن كلام الله - عزَّ وجلَّ - غير مخلوق وعلى كلّ جهة، ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصَفَ به نفسه - عزَّ وجلَّ"؛ كتاب "المحنة" ص 68.
 
وقال الإمام البربهاري في "شرح السنة" ص56: "وكل ما سمعتَ من الآثار ممَّا لم يَبْلغه عقْلُك نحْوُ قولِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قلُوبُ العباد بين إصْبعَيْن من أصابع الرَّحْمن - عزَّ وجلَّ -))، وقولِه: ((إنَّ الله - تبارك وتعالى - يَنْزِل إلى سماء الدنيا))، و((يَنْزل يوم عرَفَة))، و((ينزل يوم القيامة))، و((جهنم لا يزال يطرح فيها، حتَّى يضعَ عليها قَدَمه - جلَّ ثناؤُه -))، وقول الله للعبد: ((إنَّ الله خلق آدم على صورته))، وقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((رأيت ربِّي في أحْسن صورة)) وأشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتَّسْليم والتصديق والتفويض والرِّضا، لا تفسِّرْ شيئًا من هذه بِهَواك؛ فإنَّ الإيمان بهذا واجب، فمَن فسَّر شيئًا من هذا بهواه، أو رَدَّه فهو جهْمِي".
 
وفي ذلك يقول ابن تيميَّة - رحمه الله -: "إنَّ الأئمَّة المشْهورين كلّهم يُثْبِتون الصِّفات لله - تعالى - ويقولون: إنَّ القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ويقولون: إنَّ الله يُرَى في الآخِرَة، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم، وهذا مذهب الأئمَّة المتْبُوعين، مثل مالك بن أنس والثَّوْري والليث بن سعْد والأوزاعي وأبي حنيفة والشَّافعي وأحْمد..."؛ "منهاج السنة" (2/106).
 
ولعلَّ مِن أهمِّ المسائل التي كَثر الحديث عنها ما بيْنَ مثْبِت ونافٍ، هي صِفَة الصُّورة، وعلى الخصوص خَلْق آدم على صورة الرَّحْمن، فهذا بحْثٌ بسيط حول هذه المسألة، نحاول من خلاله الوقوفَ على القول الحقِّ الذي هو قول أهْل السُّنة والجماعة الذين يُثْبِتون هذه الصفة، خلافًا لغيرهم من الجهمية ومن تابَعَهم من أشاعرة وغيرهم.
 
وقد جعلتُه من مقدِّمة، وسبعة مباحث، وخاتمة:
 المقدمة.
♦ إثبات صفة الصورة لله - جل وعلا.
♦ معنى الصورة لغة.
♦ سبب الخلاف بين العلماء.
♦ حجة من ضعَّف الحديث من العلماء.
♦ حجَّة من صحَّحه.
♦ الخلاف الحاصل حول ضمير على صورته.
♦ فَهْم السَّلف للحديث.
♦ خاتمة.
 

إثبات صفة الصورة لله جل وعلا

أخرج البخاري (6573) ومسلم (182) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ ناسًا قالوا لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: يا رسول الله، هل نَرَى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((هل تضَارون في رؤْية القمر ليلةَ البدْر؟)) قالوا: لا يا رسول الله... وفيه: ((يجمع الله الناسَ يوم القيامة، فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فلْيتبعه، فيَتبع مَن كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتبع من كان يعبد القمرَ القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيتَ الطواغيت، وتَبقى هذه الأمَّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله - تبارك وتعالى - في صورة غير صورته التي يَعْرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفناه، فيأتيهم الله - تعالى - في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه...)) الحديث.
 
وأخرج البخاري (3326) ومسلم (2841) وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا...)) الحديث
 
وحديث ((رأيتُ ربِّي في أحْسن صورة))؛ رواه الترمذي (3235) وأحمد (2580).
 
فهذه الأحاديث قد تضافَرَت في إثبات صفة الصُّورة لله - تعالى - على ما يَلِيق بجلال وجْهه وعظيم سُلْطانه؛ فهي صفة ذاتية لله، خلافًا لِمَن أنكَرَها من الجهميَّة ومَن تابعهم، فبهذه الأحاديث قد أثبَتَ أهْلُ السُّنة والجماعة صفةَ الصُّورة.
 
ويقول ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث": "والَّذي عندي - والله تعالى أعلم - أنَّ الصُّورة ليست بأعْجَب من اليدَين والأصابع والعين، وإنَّما وقَع الإِلْف لتلك؛ لِمَجيئها في القرآن، ووقعَت الوَحْشة من هذه؛ لأنَّها لم تأتِ في القرآن، ونحن نؤْمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حدٍّ".
 
معنى الصورة لغة
قال ابن الأثير: "الصُّورة تَرِد في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معْنَى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته"؛ "النهاية" 3/59.
 
قال شيخ الإسلام: "لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يُسمَّى المخْلوق بها على وجْه التقْييد، وإذا أُطلِقت على الله اختصَّت به، مثل العليم، والقدير، والرحيم، والسميع، والبصير، ومثل خَلْقِه بيديه، واستوائِه على العرش، ونحو ذلك"؛ "نقض التَّأْسيس" 3/396.
 
سبب الخلاف بين العلماء
اتَّفق أهْلُ السُّنة والجماعة على إثبات صفة الصُّورة لله - جل وعلا - على ما يليق بِجَلاله وعظيم سلطانه، والخلاف بينهم محْصُور في مسألة "خَلْق آدم على صورة الرَّحْمن" فحَسْب، فمن صحَّحه أثْبتَ مُقْتَضاه، ومن ضعَّفه لم يجعله محَلاًّ لإثْباتها، ومَن افْترض صحَّته من الفِرَق الأخرى منهم أوَّلَه مشْيًا على قاعدتهم:

وَكُلُّ نَصٍّ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا 
فَوِّضْهُ أَوْ أَوِّلْ وَرُمْ تَنْزِيهَا 

 
والحديث رواه عبدالله بن أحمد في "السُّنة" 498، وابن أبي عاصم في "السنة" 529، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/85، والدارقطني في "الصفات" 45، 48، وغيرهم من طريق جَرِير عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عَطَاء، عن ابن عمر مرفوعا: ((لا تقبِّحوا الوجْه؛ فإنَّ الله خلَقَ آدم على صورة الرَّحمن)).
 
حُجَّة من ضعَّف الحديث
عُمْدة مَن ضعَّف هذا الحديث هو ابن خزيمة - رحمه الله - في كتاب "التوحيد" 1/87 وقد أعلَّه بثلاث عِلَل:
الأُولى: أنَّ الثَّوري قد خالف الأعْمش في إسناده فأرسَلَه.
 
الثانية: عنعَنةُ الأعمش، وهي مردودة؛ لأنَّه مدلِّس ما لم يصرِّح بالسَّماع من حبيب بن أبي ثابت.
 
الثالثة: لا يُعلَم لحبيب بن أبي ثابت سمَاعٌ من عطاء.
 
ثم أضاف الشيخ الألباني - رحمه اللهعلَّة رابعة، وهي تغَيُّر جرير بن عبدالحميد وسُوء حِفْظه، وقد اضْطَربت روايته برواية لفْظ ((على صورته)) عند ابن أبي عاصم 530، واللالكائي 716.
 
وقد قوَّى الشيخُ طارق عوض الله هذه العلَّة في حاشيته على "المنتخب من العلل" للخلاَّل بذِكْر الإمام الدارقطني لتفرُّد جرير بن عبدالحميد عن الأعْمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء؛ انظر "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة ص 269.
 
والخامسة: الانقطاع بين عطاء وابن عمر - رضي الله عنهما.
 
حجَّة من صحح الحديث
أمَّا بخصوص أنَّ ابن خُزَيمة ضعَّفه، فقد صححه مَن هو أجَلُّ منه، وهُما إسحاق بن راهويه وأحمد، ولا مُتَمسَّك لمن نفَى تصحيح أحمد لهذا الحديث؛ لأنَّ الاحتجاج فرْعُ التصحيح، ولا يُمْكِن للإمام أحمد أن يتَساهل في مِثْل هذا كما هو معلوم من أصوله.
 
ثم إنَّ هناك نقْلاً نَقَله الحافظُ في "الفتح" 5/183، قال إسحاق الكوسج: سمعتُ أحمد يقول: هو حديثٌ صحيح، هذا إذا احتجَّ في تصْحيحه بالرِّجال، خصوصًا وأنَّ الإمام أحمد يَعلم إرسال الثوري، ولم يَقدح في الحديث عنده.
 
من جهة أخرى فللحديث شواهد تقوِّيه:
أوَّلُها: عند ابن أبي عاصم (1/ 227 - 228): حدَّثنا محمد بن ثعلبة بن سواء، حدَّثني عمِّي محمَّد بن سواء، عن سعيد بن أبي عرُوبة، عن قتَادة، عن أبي رافع، عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا قاتَلَ أحدُكم فليجتنب الوجْه؛ فإنَّ الله - تعالى - خلَقَ آدم على صورة وجْهه))؛ وإسناده صحيح.
 
الشيء الذي يَمنع تفسير ضمير "على صورته" بآدم الَّذي جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((إذا قاتَلَ أحدُكم فليتَّقِ الوجه؛ فإنَّ الله خلَقَ آدم على صورته))؛ "المسْنَد" (2/512) وغيره، غير أنَّ الشيخ الألباني ضعَّف زيادة: "على صورة وجْهه" وفي ذلك نظَر؛ لأنَّ الزِّيادة إذا كانت بيانًا، وليس فيها نوع مُنافاة، فلا شذُوذ فيها وهي مقبولة، كما قرَّره ابنُ الصَّلاَح في "مقدِّمته"؛ قال في النوع الثاني من أنواع الزيادات قال: "ألاَّ يكون فيه منافاةٌ ومخالَفةٌ أصْلاً لما رواه غيره...".
 
ثانيها: ما رواه ابن أبي عاصم (533) من طريق ابن أبي مَرْيم، حدَّثنا ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من قاتلَ فلْيجتَنِب الوجه؛ فإنَّ صورة وجْه الإنسان على صورة وجْه الرحمن)).
 
وابن لهيعة وإن رُمِي بسوء الحفْظ، فحَديثه يعتبر به، ويَصْلح في الشَّواهد والمتابعات.
 
وقد أخرج ابن أبي عاصم في "السنَّة" (1/230) والدَّارقطني في "الصفات" (49) من طريق ابن لهيعة عن أبي يونس والأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا ضرَبَ أحَدُكم فليجتنب الوجه؛ فإنَّ صورة الإنسان على صورة الرحمن - عزَّ وجلَّ -)) وهذا إسناد رجاله ثقات، إلاَّ ابن لهيعة وهو يَصْلح في الشواهد والمتابعات.
 
قال الحافظ في "النُّزهة": "ومتَى تُوبع السيِّئ الحفْظ بِمُعتَبر، وكذا المستور والمرْسِل والمدلِّس - صار حديثُهم حسَنًا، لا لذاته؛ بل بالمجموع".
 
لذا صحَّح الحديث كلٌّ من الذَّهبي في "الميزان" والهيثمي في "مجمع الزوائد" وابن حجر العسقلاني في "الفتح"، ومن المعاصرين حماد بن محمد الأنصاري في رسالته "تعريف أهل الإيمان بصحة صورة الرحمن" وحمود التويجري في "عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن" والشيخ عبدالله الغنيمان في "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري".
 
الخلاف الحاصل حول ضمير "على صورته"
اختَلَف العلماء في تفسير ضمير "على صورته" على ثلاثة أقوال:
فقال ابن خزيمة ومن تابعه في كتاب "التوحيد" (1/84 - 85): "توهَّم بعض من لم يتَحَرَّ العلم أنَّ قوله ((على صورته)) يريد صورة الرحمن، عزَّ ربُّنا وجلَّ عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله ((خلَقَ آدم على صورته)) الهاء في هذا الموضع كناية عن اسْم المَضْروب والمشتوم، أراد - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ الله خلَقَ آدم على صورة هذا المضروب الذي أُمِر الضَّارب باجْتناب وَجْهِه بالضرب، والذي قبح وجهه".
 
وهذا تكليف للُّغة ما لا تُطِيق، وقد وجَّه ابنُ تيميَّة الردَّ على هذا القول من ثلاثةَ عشرَ وجْهًا يرجع فيها إلى "نقض التأسيس".
 
ويَكفي في ردِّ هذا القول أنَّ شيخ الإسلام نقَلَ عن الشيخ محمد الكرخي الشافعي أنَّه قال في كتابه: "الفصول في الأصول، عن الأئمة الفحول؛ إلزامًا لذوي البدع والفضول": "أمَّا تأويل مَن لم يتابِعه عليه الأئمَّة فغير مقبول، وإن صدَرَ ذلك عن إمام معروف غير مجهول، نحو ما يُنْسَب إلى أبي بكر محمَّد بن إسحاق بن خزيمة في تأويل الحديث: ((خلق آدم على صورته)) فإنَّه يفسِّر ذلك بذلك التَّأويل، ولم يتابعه عليه مَن قَبْلَه من أئمَّة الحديث".
 
وبعد ذلك قال شيخ الإسلام: "قلتُ: فقد ذكَر الحافظ أبو موسى المَدِيني فيما جمعه من مناقب الإمام الملقَّب بقوام السُّنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التميمي صاحب كتاب "الترغيب والترهيب"، قال: سمعتُه يقول: أخطأ محمَّد بن إسحاق بنِ خزيمة في حديث الصورة، ولا يُطْعَن عليه بذلك، بل لا يُؤْخَذ عنه فحسب.
 
قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنَّه قلَّ مِن إمام إلاَّ وله زلَّة، فإذا تُرِك ذلك الإمام لأجْل زلَّته تُرِك كثير من الأئمة، وهذا لا يَنبغي أن يُفعل"، ونفس الشيء أشار إليه الذَّهبي في "سِيَر أعلام النبلاء" (17/374).
 
القول بعودة الضمير على آدم:
وهو مَحْكيٌّ عن أبي ثَوْر إبراهيم بن خالد الكلبي، وبعض محدِّثي البصْرة، وهو منسوب إلى أهل الكلام.
 
وهذا القول مردود بحديث ((خُلِق آدم على صورة الرحمن)) وفَهْمِ السَّلف له، وقد دَكَّ ابنُ تيميَّة هذا القول في "نقْضِ التأسيس"، والمانع من نقْله خوف الإطالة.
 
الضمير عائد على الله - عزَّ وجلَّ -:
وهذا القول هو قول جماهير السَّلف، كما حقَّقه شيخ الإسلام وانتصر له.
 
حيث قال في كتابه "نقض التأسيس": "لم يكن بين السَّلف مِن القرون الثلاثة نِزَاع في أنَّ الضمير في هذا الحديث عائد إلى الله - تعالى - فإنَّه مستفيض من طرُق متعدِّدة عن عدَد من الصَّحابة، وسياق الأحاديث كلِّها تَدُل على ذلك، وهو أيضًا مذكور فيما عند أهْل الكتابَيْن من الكتب؛ كالتوراة وغيرها، وما كان من العِلْم الموروث عن نبيِّنا محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلنا أن نستشهد عليه بما عند أهل الكتاب، كما قال - تعالى -: ﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [الرعد: 43] ولكنْ كان مِن العلماء في القرن الثالث مَن يكره روايته، ويَرْوِي بعْضَه، كما يكره رواية بَعض الأحاديث لِمَن يخاف أنْ يلم نفْسه، ويفسد عقله أو دينه....".
 
وقد قيل غير هذه الأقوال، كما أنَّ بعْض المتأخِّرين أرجعوا الضمير إلى الله - عزَّ وجلَّ - غير أنَّهم أوَّلوا الصورة.
 
وهي كما قال العلماء تصوُّرُها كافٍ في بُطْلانها، ومِن هذه الأقوال:
 أنَّ المراد بالصورة الصِّفة، وهذا مخالِفٌ للُّغة، فصار تأويلاً بلا دليل.
 
 أنَّ إضافة الصورة إضافةُ تَشْريف، وهي مَرْدودة بأنَّ إضافة التَّشْريف تكون في الأعيان لا المعاني.
 
 ومنهم مَن قال هي صورة يَخْلقها الله، فتقوُّل على الله بغير علْم، والنَّصُّ موجود، فإذا كان النصُّ موجودًا ولم تَقْبلوه، أفنَقبل قياسَكم الذي هو أوْهَى من بيت العنكبوت، بل هو مَحْضُ تخَرُّص بغير علْم، فما دام هذا القول عاريًا عن الدَّليل فلا وَزْن له.
 
وقد استطرد شيخُ الإسلام في توجيه الردود على هذه الأقوال وغيرها، وقد أعرَضْتُ عن ذِكْرها؛ لأنَّها لا تساوي في الميزان العِلْمي شيئًا، وقد تكَفَّل شيخُ الإسلام بدكِّها من أساسها، فجزاه الله خيرًا عن المسلمين.
 
كيف فَهِم السلف الحديث؟
بعد أن ثَبَت لنا صحَّةُ حديث ((خلَق اللهُ آدَمَ على صورة الرحمن))، بَقِي أن نَبحث في فَهْم أئمَّة السَّلف له؛ هل أوَّلوه أو أنَّهم أثْبتوه على ما تقرَّر عند أهْل السنة والجماعة مِن إمْرارها كما جاءت بلا كيف؟
 
قال شيخ الإسلام: "وقد ذكَر الخَلاَّل في السُّنة ما ذكَرَه إسحاق بن منصور الكوسج عن أحمد وإسحاق، أنَّه قال لأحمد: ((لا تُقَبِّحوا الوجه؛ فإنَّ الله خلَقَ آدم على صورته))، أليس تَقُول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح، وقال إسحاق: صحيح.
 
وذُكِر عن يعقوب بن بختان أنَّ أبا عبدالله أحمدَ بن حنبل سُئِل عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خلَقَ اللهُ آدمَ على صورته)) قال الأعمش: يقول عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عمر.
 
قال: وسمعتُ أبا عبدالله، يقول: لقد سمعتُ الحميديَّ بحضرة سفيان بن عيينة وذَكَر هذا الحديث: ((خلَقَ الله آدمَ على صورته))، فقال: مَن لا يقول بهذا الحديث فهو كذا وكذا، يَعني من الشَّتْم، وسفيان لا يرُدُّ عليه شيئًا.
 
قال المروزي: أظنُّ أنِّي ذَكَرت لأبي عبدالله عن بعْضِ المحدِّثين بالبصرة أنَّه قال: قوْلُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم – ((خلَق الله آدم على صورته))، قال: صورة الطِّين، قال: هذا جَهْمي، وقال: نسلِّم للخبر كما جاء، ورَوى الخَلاَّل عن أبي طالب مِن وجهين، قال: سمعتُ أبا عبدالله - يعني: أحمد بن حنبل - يقول: "مَن قال: إنَّ الله خلق آدَم على صورة آدم، فهو جهْمي، وأيُّ صورة كانت لآدم قبل أن يَخلقه؟"؛ انظر "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري" للغنيمان.
 

خاتمة:

لا ريب في أنَّ الصُّورة صفة ثابتةٌ لله - تعالى - بلا خلاف بين السَّلَف كما قُلْنا في أوَّل البحث، والخلاف مَحْصور في ضمير "صورتههل يَصْلح حديثُ صورة الرَّحْمن مفسِّرًا له أو لا؟ فتبَيَّن من خلال البحث أنَّ الحديث صحيح بلا شكٍّ، وأنَّ الَّذين ضعَّفوه قد كَلَّفوا طُرَقه ما لا تُطِيق من الطَّعن والنقد لِرَدِّه، وما ذلك إلاَّ لعدم سعَةِ عقولهم له، ولكنْ على فَرْض ضعْفه، أليس لنا في فَهْم السَّلف أُسْوَة؟ ونحن نتغَنَّى باتِّباعهم، وهم قد فَهِموا وأثبتوا فلا يَسَعُنا إلا اتِّباعهم، وأنَّ مَن خالف في هذا ما معه إلاَّ تكَلُّفات وتفريعات ما تكَلَّفها أهل القرون الأولى.
 
فالواجب هو إثبات أنَّ الله - تعالى - خلَقَ آدم على صورته - عزَّ وجلَّ - كما أخْبَر الحديثُ، وأنَّ هذا لا يَسْتَلزم التشبيه بل لا بد أن يكون ذلك في إطار قوله - تعالى -: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]، فالله - عزَّ وجلَّ - سميع بصير، والإنسان سميع بصير، ومع ذلك فلم يَلْزَم أهْلَ السنة والجماعة من إثبات ما أثبَتَته النصوص من السَّمْع والبصر - تشبيهُ الله - تعالى - بخلْقِه الموصوفين بتلك الصِّفات - تعالى اللهُ عن ذلك علوًّا كبيرًا.
 
وحديث الصورة المذكور هو من جملة النصوص التي أثبَتَ الله - تعالى - لنفسه فيها على لسان رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما هو - سبحانه - أعلم بكيفيته وكُنْهِه، وما على المؤمن الحقِّ إلاَّ التَّسليم له - تعالى - فيما أخبر، وإثبات ما أثبت.
 
هذا، وما كان من توفيق فَمِن الله وحْدَه، وما كان من خطأٍ فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسولُه منه برَاء.
 
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين
 
 المصدر
 http://www.alukah.net/Sharia/0/25154/


صدر المتألهين: خلق الله الإنسان على صورته تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم 


اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين . . 

بعد تطاول بعض المخالفين من الإمامية - هداهم الله - على أئمة المسلمين وعلمائهم ورميهم بالتشبيه والتجسيم وتحميل الكلام ما لا يحتمل وإلزامهم بما لا يلزم , وتسويد الصفحات بالسب والشتم , فقد قام الأخ الفاضل المفضال فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة الشامري دام فضله وفيضه بالرد عليهم وإلزامهم بما صرح به أكابرهم في كتبهم كما سيأتي . . . ولكون الشامري لا يستطيع انزال الوثائق فقد طلب مني إنزالها بالنيابة عنه وهو سيعلق بعدها . . 


# الوثيقة المصورة

http://upload.traidnt.net/upfiles/qDw39090.png


# تفريغ الوثيقة 

كتاب شرح العرشية لشيخ المتألهين الشيح أحمد بن زين الدين الاوحد الأحسائي - ج3 - ص 37
والمصنف " اي صاحب العرشية وهو صدر المتألهين " حكم بأنه تعالى خلق الإنسان على صورته تعالى , قال في شرح الكافي في شرح حديث العقل : ( والإنسان لكونه مخلوقا على مثال الله تعالى ذاتا وصفة وفعلا , . . . ) . . . فتدبر هذا التشبيه الذي هو بيان التوحيد عنده , ولا ينافي التنزيه . . . أ.هـ
 
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=145557

 
عدد مرات القراءة:
1597
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :