آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

صفة الغيرة ..

تاريخ الإضافة 2013/12/09م

يقول الورداني ص75: ويروى: لا أحد أغير من الله.
ويروى: أن الله يغار.
الجواب: أن ما يُعيبه الورداني موجود عند قومه، واختصاراً للموضوع نُورد له من كتب قومه ما يدحض كذبه وبهتانه.
__________
(1) الطلاق: 11.
1 - عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن إبراهيم (عليه السلام) كان مولده بكوثى ربا وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة - وفي نسخة رقية - أختين وهما ابنتان لللاحج وكان اللاحج نبياً منذراً ولم يكن رسولاً وكان إبراهيم (عليه السلام) في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عزَّ وجلَّ الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه وأنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة وكانت قد ملكت إبراهيم (عليه السلام) جميع ما كانت تملكه فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالاً منه وإن إبراهيم (عليه السلام) لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيراً وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم (عليه السلام) في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم (عليه السلام) سليماً مطلقاً من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم (عليه السلام) من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم إبراهيم (عليه السلام) عند ذلك.
فقال: إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم (عليه السلام) أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم (عليه السلام) ما ذهب من عمره في بلادهم فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه.
وقال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه (صلَّى الله عليهما) من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة.
وقال لهم: "إني ذاهب إلى ربي سيهدين" يعني بيت المقدس.
فتحمل إبراهيم (عليه السلام) بماشيته وماله وعمل تابوتاً وجعل فيه سارة وشد عليها الإغلاق غيرة منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له: عرارة فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت.
قال العاشر لإبراهيم (عليه السلام): افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه.
فقال له إبراهيم (عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب أوفضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه.
قال: فأبى العاشر إلا فتحه.
قال: وغضب إبراهيم (عليه السلام) على فتحه فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال.
قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟.
قال إبراهيم (عليه السلام): هي حرمتي وابنة خالتي.
فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خيبتها في هذا التابوت؟.
فقال إبراهيم (عليه السلام): الغيرة عليها أن يراها أحد.
فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك.
قال: فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به.
فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي.
فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم (عليه السلام) والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك.
فقال له الملك: افتح التابوت.
فقال إبراهيم (عليه السلام): أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي.
قال: فغضب الملك على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حمله سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) بوجهه عنها وعنه غيرة منه.
وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه.
فقال له الملك: إن إلهك الذي فعل بي هذا؟.
فقال له: نعم إن إلهي غيور يكره الحرام وهوالذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام.
فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها.
فقال: إبراهيم (عليه السلام): إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي.
قال: فرد الله عزَّ وجلَّ عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم (عليه السلام) عنه بوجهه غيرة منه وقال: اللهم احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل إليها.
فقال الملك لإبراهيم (عليه السلام): إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد.
فقال له إبراهيم (عليه السلام): اسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله.
فقال الملك: نعم.
فقال إبراهيم (عليه السلام): اللهم إن كان صادقاً فرد عليه يده.
فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم (عليه السلام) وهابه وأكرمه (1).
2 - عن أبي عبد الله (ع) إن الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور، ولغيرته حرم الفواحش ما ظهر وما بطن (2).
3 - عن غياث عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه: قال: قال علي (ع): إن الله يغار من المؤمن، فليغر من لا يغار فإنه منكوس القلب (3).
4 - قال أمير المؤمنين (ع): إن الله يغار للمؤمنين والمؤمنات، فليغر المؤمن، إنه من لا يغار فإنه منكوس القلب (4).
5 - القطب الراوندي في لب الألباب مرسلاً: إن الله أوحى إلى داود (ع) بشر المذنبين وأنذر الصديقين. قال: كيف هذا؟. قال: بشر المذنبين إذا تابوا فإني غفور رحيم، وأنذر الصديقين إذا اعجبوا فإني غيور (5).
__________
(1) الكافي 8/ 37. وما بعدها، بحار الأنوار 12/ 44 - 46.
(2) الكافي 5/ 535، الفصول المهمة 2/ 331، وسائل الشيعة 14/ 1.6 - 1.7، مشكاة الأنوار للطبرسي 236.
(3) المحاسن للبرقي 1/ 115، وسائل الشيعة 14/ 176.
(4) مشكاة الأنوار للطبرسي 236.
(5) مستدرك الوسائل للنوري 1/ 141.
6 - عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا أغير الرجل في أهله أوبعض مناكحه من مملوكه فلم يغر ولم يغير بعث الله عزَّ وجلَّ إليه طائراً يقال له: القفندر حتى يسقط على عارضة بابه ثم يمهله أربعين يوماً ثم يهتف به إن الله غيور يحب كل غيور فإن هوغار وغير وأنكر ذلك فأنكره إلا طار حتى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه على عينيه ثم يطير عنه فينزع الله عزَّ وجلَّ منه بعد ذلك روح الإيمان وتسميه الملائكة الديوث (1).
7 - عن الحسين بن المختار: سألت أبا عبد الله عن مهر السنة؟.
قال: خمسمائة.
قلت: لم صار خمسمائة؟.
قال: إن الله أوجب على نفسه أن لا يحمده مؤمن مائة تحميدة ويسبحه مائة تسبيحة ويهلله مائة تهليلة ويكبره مائة تكبيرة ويصلي على النبي مائة مرة ويقول اللهم زوجني حوراً، إلا زوجه الله وجعل ذلك مهرها. وسئل (ع) عن علة المهر على الرجل؟ فقال: إن الله غيور جعل في النكاح حدوداً لئلا تستباح الفروج إلا بشرط مشروط وصداق مسمى ورضى بالصداق (2).
__________
(1) الكافي 5/ 536..
(2) مناقب ابن شهر آشوب 3/ 391.
عدد مرات القراءة:
1408
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :