جهل كبار الصحابة بالأحكام
قلتم: (وسادسًا: ما ذكروا من جهل الأصحاب وكبارهم بالأحكام ورجوعهم إلى غيرهم وعدم رجوع عليّ إلى أحد من القوم كما قال ابن حزم: "ووجدناهم - رضي الله عنهم - يُقرُّون ويعترفون بأنَّهم لم يبلغهم كثير من السنن .. ) (3) ثمَّ ذكرتم نماذج من جهل بعض الصحابة ببعض السنن.
... الجواب من وجوه:
__________
(1) منهاج السنة/7/ 5.. - 512/
(2) رواه البخاري/ح/16.2/
(3) الأحكام/2/ 142 - 145/
... أولاً: تقدم بيان تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه - ليُصلِّي بالناس فإذا ارتضاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخلفه في أعظم مقام دلَّ على أنَّه أعلم الصحابة وأحبهم إليه إلاَّ إذا قلتم إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك تقية!!
... ثانيًا: نقلت عن ابن حزم أنَّه ذكر أنَّ الصحابة ما منهم من أحد إلاَّ جهل بعض السنن أوالأحكام .. وزعمت أنَّ عليًّا لم يرجع إلى أحد من القوم ..
... ولا أدري هل تعمدت الخطأ أم غفلت عنه فإنَّ ابن حزم ذكر أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - مثله كمثل بقية الصحابة.
... قال ابن حزم: (وهذا عليّ رضوان الله عليه يعترف بأنَّ كثيرًا من الصحابة يُحدثونه بما ليس عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنَّه كان يستحلفهم على ذلك حاشا أبا بكر فإنَّه كان لا يستحلفه ... ) (1).
... فابن حزم يُقرِّر أنَّ جميع الصحابة بلا استثناء ليس فيهم من حفظ جميع السنَّة.
بل قال رحمه الله ما هوأوضح من ذلك في: "الفِصَل" وهويرد على الشيعة عندما قالوا: (إنَّ عليًّا كان أكثرهم علمًا) فقال: (كذب هذا القائل وإنَّما يُعرف علم الصحابي بأحد وجهين لا ثالث لهما: أحدهما كثرة روايته وفتاويه، والثاني كثرة استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - له.
... فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا علم له وهذه أكبر شهادات على العلم وسعته.
__________
(1) الأحكام/1/ 153 - 154/وهكذا ترى أن الصفحة والجزء قد اختلفت فهي في المجلد الأول لا الثاني والصفحة مختلفة!!
... فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ولَّى أبا بكر الصلاة بحضرته طوال علته وجميع أكابر الصحابة حضور كعليّ وعمر وابن مسعود وأُبيّ وغيرهم فآثره بذلك على جميعهم .. ) (1) ثمَّ استمر رحمه الله يدلل على جوابه هذا بسرد الأدلة النقلية والعقلية.
... فتبين بهذا أنَّ قول ابن حزم على خلاف ما قلتم!!