نصوص الإمامة
قولكم: (وغيرها من عشرات النصوص بل مئات النصوص في ذلك يتيقَّن بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إمامة عليّ بن أبي طالب وقد صرَّح في بعضها .. كحديث الدار).
قلت: الجواب من وجوه:
أولاً: رأينا فيما مضى أنَّ هذه النصوص بين أمرين:
... - إمَّا أنَّها لا تصح، وهذا في أكثرها.
... - وإمَّا أنَّها لا تدل على المراد.
ثانيًا: هذه النصوص قد رويت عن الصحابة الذين يجرحهم الشيعة ويصفونهم إمَّا بالكفر وإمَّا أنَّهم غير عدول، فإن عدلتموهم لزمكم أن تقبلوا كل ما يروونه وفيما رووه ما ينقض دعواكم وإن لم تعدلوهم لم يصح لكم استدلال.
ثالثًا: ما صحَّ منها فإنَّه من فضائل عليّ - رضي الله عنه - التي تثبت إيمانه وفضله وأنَّه من خيار الصحابة، وقد ثبت نحوها لإخوانه عظماء الصحابة بل وأعظم منها للشيخين.
رابعًا: لا تستطيع الشيعة أن تثبت إيمان علي - رضي الله عنه - إلاَّ بتزكية وتعديل الصحابة الذين رووا إيمانه.
خامسًا: قولكم: (يتيقن بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامة عليّ بن أبي طالب) وهذا من أعجب الدعاوى.
__________
(1) سورة المائدة (آية [54])
(2) سورة البقرة (آية [195])
(3) سورة آل عمران (آية [146])
فإنَّ كلمة: "نص" عند الأصوليين أي لا تحتمل أكثر من معنى فهي تدل على المراد دلالة قطعية لا يتطرق إليه تأويل. (1)
وإذا اعتقدنا صحة هذه الروايات ورأينا أنَّ الصحابة لم يعتقدوا إمامة عليّ بموجبها دلَّ على بطلان هذه الدعوى، وإذا قلنا: إنَّهم اعتقدوا لكن لم يقبلوها فهذا طعن في عدالتهم وبالتالي فلا تُقبَل رواياتهم.
ثمَّ لم نجد أحدًا من أهل السنَّة يقول بموجبها؟!
إنَّ ذلك بين أمرين:
إمَّا أنَّها لا تصح عندهم.
وإمَّا أنَّها لا تدل على ما فهمتموه.
سادسًا: إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يقول لنا: إنَّ عليًّا هوالخليفة من بعدي فلِمَ هذا التطويل وعدم التصريح؟!
سابعًا: عليّ - رضي الله عنه - يعترف في كتبكم أنَّ الإمامة بالبيعة وليست من الله - عز وجل -.
فقد ورد في "نهج البلاغة" المعتمد عندكم أنَّه قال: (وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار فإنَّ اجتمعوا على رجل وسمُّوه: "إمامًا" كان ذلك لله رضى). (2)
وهذا ينقض دعواكم السابقة وقد تقدم نحوذلك.
ويعترف في كتبنا كما تقدم أنَّه لم يوصَ إليه بشيء في الإمامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 154) ذكرتم ما حدث في كتاب: "حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -" من تحريف لفظ: "بات على فراشه" بلفظ: "بال على فراشه". ثمَّ قلتم: (لا لوم عليهم لأنَّهم ورثوا ذلك ممَّن لا تطيب أنفسهم لعليّ - عليه السلام - بخير).
... قلت:
... أولاً: إنَّ الأصل المطبوع كما ذكرتم هواللفظ الصحيح ولكن عُدِّل باليد، وهذا يدل على أنَّ ذلك ليس من المؤلف وإنَّما هومن المطبعة بعد اعتماد المؤلف.
... ثانيًا: المطابع المصرية لا تخلومن نصارى حاقدين على الإسلام والمسلمين ولا أستبعد أنَّ ذلك من أحد هؤلاء أوالملاحدة الذين لا يؤمنون لا بالله - عز وجل - ولا برسوله - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) إرشاد الفحول/1/ 291/
(2) نهج البلاغة/526/
... ثالثًا: من فعل ذلك سواء كان من المؤلف أوغيره فهذه جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب.
... رابعًا: قولك: (ورثوا ذلك ... ) قد يفهم منه أنَّك تغمز أهل السنَّة بأنَّهم لا يريدون لعليّ - رضي الله عنه - خيرًا.
... ولا شك أنَّك إن أردت هذا فلم تصب وقد مرَّ معنا أكثر من مرة بيان أنَّه لا يوجد مسلم لا يريد لعليّ - رضي الله عنه - خيرًا وأنَّ حب علي - رضي الله عنه - دين كغيره من إخوانه الصحابة الذين آمنوا بالله ورسوله ونصروا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجاهدوا لنشر هذا الدين وقد قال تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنَّك رؤوف رحيم) فهذا شعار كل مسلم ومن خرج عنه فقد انحرف عن جادة الحق والله المستعان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 155) قلتم بعد تعقيبكم على تحريف لفظ:"بات على فراشه": (وأمَّا من حيث السند فقد صرَّح بصحته جمع من العلماء كابن جرير الطبري .. )
... قلت: إن كان مرادكم حديث البيات على فراشه - صلى الله عليه وسلم - فهذا مشهور ولا ينكره أحد من المسلمين، وإن كان مرادكم حديثًا ذكرتموه قبل ذلك وهو: "ووصيّ وخليفتي" فهذا قد تقدَّم بيان أنَّه موضوع ولا يوجد عالم من أهل السنَّة يصحح الحديث إلاَّ على أنَّه أراد خلافته في أهله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 156) قلتم: (وهكذا حديث الولاية صرَّح بصحته الحاكم: (إنَّ عليًّا منِّي وأنا منه وهوولي كل مؤمن بعدي .. )
... قلت: تقدم بيان عدم صحته ولا حاجة لمثل هذه الأحاديث السقيمة لبيان فضائل عليّ - رضي الله عنه - فقد ثبتت في فضائله أحاديث صحيحة تغني عن مثل هذه الأحاديث التي لا تصح.
... وقد تبين أنَّ لفظ الحديث لا يدل أنَّ عليًّا: "ولي على كل مؤمن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -" لأنَّه لا يعيش إلى قيام الساعة حتَّى يلي على كل مؤمن وإنَّما المراد لوصح بأنَّه ولي بمعنى: الحب والنصرة والتي هي حق كل مؤمن على أخيه.