علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان
قلتم: (روى الحاكم عن أم سَلَمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (عليّ مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتَّى يرِدا عَلَيَّ الحوض) ثمَّ قال: هذا حديث صحيح الإسناد: وأبوسعيد التيمي هو: "عقيصا" ثقة مأمون ولم يُخرجاه. (1)
... الجواب:
... الحديث في سنده: "أبوثابت مولى أبي ذر" ليس له ذكر في كتب الرجال.
... وفيه: "أبوسعيد التيمي" قال الذهبي: (يُقال اسمه: دينار شيعي تركه الدارقطني وقال الجوزجاني: (غير ثقة). وقال ابن معين: (رُشيد الهجري) سيء المذهب و"عقيصا" شر منه). (2)
... وفيه: "هاشم بن البريد" قال الذهبي: (وثَّقه ابن معين وغيره إلاَّ أنَّه كان يترفض). (3)
... وفيه ابنه: "علي بن هاشم" قال الذهبي: (وثَّقه ابن معين وغيره. وقال أبوداود: ثبت كان يتشيع. وقال البخاري: كان هووأبوه غاليين في مذهبهما. وقال ابن حبان: غالٍ في التشيع روى المناكير عن المشاهير).
__________
(1) المستدرك/3/ 124/
(2) الميزان/3/ 88/
(3) الميزان/4/ 288/
... قال الذهبي: (قلت: ولغلوِّه ترك البخاري إخراج حديثه فإنَّه يتجنب الرافضة كثيرًا كأنَّه يخاف من تدينهم بالتقية).
... وقال ابن نُمير: (كان مفرطًا في التشيع منكر الحديث). (1)
... فالحديث بهذا لا يصح والحاكم كما هومعروف يتشيع ويتسامح في التصحيح وخاصة ما فيه تقوية للمذهب كما تقدَّم معنا نماذج من ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 167) قلتم: (وأرجومن سماحتكم أن تنظر بعين الإنصاف إلى كلام ابن تيمية حول هذه الرواية حيث قال ردًا على العلاَّمة: (عليّ مع الحق والحق مع عليّ يدور حيث دار ولن يفترقا حتَّى يرِدا عليّ الحوض) من أعظم الكلام كذبًا وجهلاً فإنَّ هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
... فتعرف بعدما ذكرناه قيمة كلام ابن تيمية إلاَّ أن يُقال بأنَّ عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وعائشة وأم سَلَمة وسعد بن أبي وقاص لم يكونوا من الصحابة والهيثمي والحاكم وابن كثير والرازي ليسوا من العلماء).
... قلت: الجواب من وجوه:
... أولاً: دع ابن تيمية الآن ولنتأمَّل ما ورد في الحديث من معانٍ قبل أن نذكِّر بما تقدَّم من سنده.
... في الحديث أربع مسائل:
... الأولى: أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - مع الحق في كل حركة وسكنة ولا يوجد في عمله خطأ لا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعدها.
... وهذا مُخالف للحقيقة فإنَّ عليًّا بشر كغيره من البشر يخطئ ويصيب وإن كان - رضي الله عنه - من أقل الناس خطأً كإخوانه عظماء الصحابة.
... وفيما يلي إشارة إلى تقرير هذه الحقيقة:
فأمَّا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد صحَّ عنه عدة أعمال عتب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه - رضي الله عنه - منها:
__________
(1) الميزان/3/ 16./
عندما همَّ بالزواج على فاطمة رضي الله عنها فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الفعل حتَّى خطب ومن كلامه - صلى الله عليه وسلم -: (فإنَّما فاطمة بضعة منِّي يُريبني ما رابها ويُؤذيني ما آذاها) (1) وهذا دليل على أنَّ الحق لم يكن معه عندما ما خطب - رضي الله عنه -.
عندما طرقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة ليلاً فقال: (ألا تصلِّيان؟) فقال له عليّ: إنَّما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا. فانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهويضرب فخذه ويقول: (وكان الإنسان أكثر شيئًا جدلاً). (2)
وفي صلح الحديبية عندما امتنع "سُهيل بن عمرو" أن يكتب كلمة: "النبي - صلى الله عليه وسلم -" في وثيقة الصلح: "هذا ما صالح عليه محمد رسول الله" وطلب أن يكتب: "هذا ما صالح عليه: (محمد بن عبدالله) وقد كان الكاتب علي بن أبي طالب وقد كتب الأولى.
قال الراوي البراء بن عازب: (فأمر ـ أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ عليًّا أن يمحاها فقال عليّ: لا والله لا أمحاها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرني مكانها" فأراه مكانها فمحاها) (3) فلم يكن الحق مع عليّ عندما امتنع عن تنفيذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
هذه بعض النماذج ممَّا أُخذت على عليّ في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
... وليست هذه بالتي تنقص من مكانته - رضي الله عنه - فإنَّ الكمال البشري ليس في عدم الخطأ وإنَّما في قلة الخطأ أمَّا عدم الخطأ فهذا من خصائص الخالق وحده - عز وجل -.
... ولكن العظماء تكون أخطاؤهم قليلة وإذا كان سادة العظماء الذين هم الأنبياء لا يكاد يوجد نبي لم يُعاتبه الله - عز وجل - فكيف بغيرهم؟!
اعترافه هو- رضي الله عنه - بخطئه وعدم عصمته:
فقد ورد في "نهج البلاغة" ـ إن صح ما فيه ـ ما يلي:
__________
(1) رواه البخاري/3/ 19./ومسلم/4/ 19.2/
(2) رواه البخاري عن عليّ نفسه/6/ 88/
(3) رواه مسلم/ح/1783/
قال عليّ - رضي الله عنه -: (فلا تكفوا عن مقالة بحق أومشورة بعدل فإنِّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلاَّ أن يكفي الله من نفسي ما هوأملك به منِّي). (1)
وقال فيه كذلك: (اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثمَّ خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان). (2)
ففي هذه النصوص أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - يعترف أنَّه يخطئ ولا يضمن صحة فعله إلاَّ أن يشاء الله ذلك، ولوكان قد تقرَّر عنده العصمة لَما خاف ولَما اعترف بإمكان الخطأ ولصرَّح للناس بعصمته حتَّى يثقوا فيه ولا يجادلوه أويعارضوه خاصة وهويحتاج إلى طاعة الأتباع في وقت الفتنة.
ثمَّ يطلب من الله - عز وجل - أن يغفر له ما قد يقع منه من إشارة بعين خاطئة، أولفظ خرج عن الصواب، وذلك اعتراف بعدم عصمته ـ وإن كنَّا نعتقد أنَّه قال ذلك - رضي الله عنه - تواضعًا لكنَّه اعترف بإمكان ذلك ـ.
فكيف إذن يُقال: إنَّ الحق معه وهومع الحق فلا خطأ ولا نسيان.
أليس هذا كلامًا مجانبًا للحقيقة؟!
... المسألة الثانية: أنَّ الحق مع عليّ وحده دون بقية البشر فأصبح الشخص هومقياس الحق لا أنَّ الحق هوالمقياس وهذا كلام كما رأينا مجانب للصواب فليس الحق مع شخص مطلقًا إلاَّ الأنبياء وما عداهم فهم بشر يخطئون ويصيبون ولا يجوز لمسلم أن يعتقد في بشر هذا الاعتقاد ولهذا لم نُؤمر بأن نتَّخذ أحدًا أسوة إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولم يقل: (وفي عليّ) ولا في غيره من البشر.
__________
(1) نهج البلاغة/485/
(2) نهج البلاغة/183/
... وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .. ) [سورة النساء (59)] فأمر بطاعة الله - عز وجل - استقلالاً وبطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - استقلالاً ولم يفرد: "أولي الأمر" بطاعة مستقلة فعلم أنَّهم يطاعون تبعًا لطاعة الله - عز وجل - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن أمروا بمعصية فلا طاعة.
... ثمَّ ذكر احتمال حدوث النزاع ومن كان معصومًا لا ينازع وهذا دليل أنَّ: "أولي الأمر" من آحاد الأمة.
... المسألة الثالثة: قوله: (ولن يفترقا حتَّى يردا على الحوض) كلام عجيب فالحق غير الشخص والحق لا يموت والشخص يموت فهل إذا مات الشخص مات الحق معه لا يفارقه؟ إنَّ هذا كلام من أعجب الكلام.
... الحق وصف للفعل ولا يوصف به الشخص فلا يُقال: "فلان الحق" وإنَّما يُقال: "فعل فلان حق" أوالحق وإذا مات الإنسان انقطع الفعل ولم يعد لدعوى مرافقة الحق له معنى فكيف يُقال لن يفترقا وليس في القبر عمل؟!
... المسألة الرابعة: ها هوعليّ مات والحق مات معه فكيف حال الأئمة من بعده؟!
... هل معهم حق آخر غير الذي مع عليّ أم أنَّ الحق رفض أنَّ يغادر مع عليّ ليبقى مع الأئمة؟!
... وبهذا يتبين أنَّ هذا الكلام ليس من كلام النبوة ولا يصح نسبته إلى سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - لبطلان معناه.
... ثانيًا: قول ابن تيمية:
... أورد ابن تيمية قول ابن المطهر ثمَّ رد عليه، وفيما يلي إيراد كلاميهما.
قال ابن المطهر: (ولما ذكرت فاطمة أنَّ أباها صلّى الله تعالى عليه وسلم وهبها فدك قال [لها]: هات أسود أوأحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأم أيمن، فشهدت لها بذلك فقال: امرأة لا يقبل قولها. وقد رووا جميعًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنَّة فجاء أمير المؤمنين فشهد لها بذلك، فقال: هذا بعلك يجرُّه إلى نفسه ولا نحكم بشهادته لك، وقد رووا جميعًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور حيث دار لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض).
... قال ابن تيمية: (قوله: إنَّهم رووا جميعًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) من أعظم الكلام كذبًا وجهلاً، فإنَّ هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. فكيف يُقال: إنَّهم جميعًا رووا هذا الحديث؟ وهل يكون أكذب ممَّن يروى عن الصحابة والعلماء أنَّهم رووا حديثًا، والحديث لا يعرف عن واحد منهم أصلاً؟ بل هذا من أظهر الكذب. ولوقيل: رواه بعضهم، وكان يمكن صحته لكان ممكنًا، فكيف وهوكذب قطعًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!
... بخلاف إخباره أن أم أيمن في الجنَّة، فهذا يمكن أنَّه قاله، فإنَّ أم أيمن امرأة صالحة من المهاجرات، فإخباره أنَّها في الجنَّة لا يُنكر، بخلاف قوله عن رجل من أصحابه أنَّه مع الحق [وأنَّ الحق] يدور معه حيثما دار لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض؛ فإنَّه كلام يُنزَّه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
... أمَّا أولاً: فلأنَّ الحوض إنَّما يَرِده عليه أشخاص، كما قال للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال: "إنَّ حوضي لأبعد ما بين أيلة إلى عدن، وإنَّ أول الناس ورودًا فقراء المهاجرين الشعث رؤوسًا الدنس ثيابًا الذين لا ينكحون المتنعّمات ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يجد لها قضاء" رواه مسلم وغيره.
... وأما الحق فليس من الأشخاص الذين يردون الحوض) (1).
... أمَّا كلام ابن تيمية فقد كان ردًا على دعوى ابن المطهر.
... ثالثًا: وقفات مع كلا الكلامين:
... الأولى: ألا ترى إلى كلام ابن المطهر وقد عزى هذا الحديث إلى جميع علماء المسلمين بقوله: (وقد رووا جميعًا) أي جميع علماء السنَّة أليس هذا كذبًا بينًا؟!
... فإنَّ هذا الحديث لم يورده إلاَّ كتاب واحد من كتب السنَّة أوكتابان ثمَّ أشار إليه أونقله عنه بعض المؤرخين.
... أيجوز أن يُقال: (وقد رووه جميعًا) هذه شهادة رجل وقف بنفسه على الرواية وهي شهادة زور!! فما هوحكمك على هذه الدعوى غير الصادقة؟!!
... الثانية: هذا الكلام أثار ابن تيمية وردَّ عليه بما يعتقده وهو: كذب الحديث وعدم جواز نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلال تحليل الألفاظ ودلالاتها والتي يستحيل أن تصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
... فالنافي يقول لا يوجد في علمي من روى هذا الحديث وهوصادق فيما قال.
... أمَّا المثبت فيقول قد وقفت على أنَّ العلماء: "رووه جميعًا" والنقل الذي ادعاه غير موجود فأين وقف عليه من روايتهم جميعًا؟!
... الثالثة: نفى ابن تيمية وجود رواية صحيحة أوضعيفة ولم ينفِ رواية موضوعة أومكذوبة لأنَّه يراها مكذوبة فنفيه إذن صحيح فقد قال: (لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بإسناد صحيح ولا ضعيف).
__________
(1) منهاج السنة/4/ 226و238/
... الرابعة: ابن تيمية مشهود له بسعة حفظه للحديث حتَّى قال فيه أحد معاصريه وهوابن الوردي: (كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث). وقال ابن دقيق العيد: (سائر العلوم بين عينيه يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء) (1).
... وقال ابن كثير: (أمَّا الحديث فكان حامل رايته حافظًا له مميزًا بين صحيحه وسقيمه عارفًا برجاله متضلعًا من ذلك) (2).
... فابن تيمية لشدة حفظه وثقته في حفظه قال ذلك.
... ولعلَّه قد تبين بهذا الجواب شيء من الجواب.
... ثانيًا: قلتم: (فتعرف بعد ما ذكرناه قيمة كلام ابن تيمية).
... قلتُ:
... أولاً: ابن تيمية رحمه الله بشر قد يُخطئ وقد يصيب ولا ندَّعي فيه العصمة ولكن الذي يظهر أنَّه رحمه الله أراد ما بينته سابقًا، ثمَّ هبه أخطأ في هذا الحكم فهذا لا ينقص من قيمته ومكانته.
... ثانيًا: أنت رأيت أنَّ كلام من سمَّيته بـ: "العلاَّمة" أشد خطأً وليس له تخريج أوتوجيه يرفعه من وهدته ومع ذلك لا زلت تعتقد أنَّه: "علاَّمة".
... ثالثًا: لوتتبعت كلام: "العلاَّمة؟! " في كتابه منهاج الكرامة لرأيت عشرات الدعاوى الكاذبة وعشرات الأحاديث الموضوعة وعشرات الإساءات الآثمة على عظماء الأمَّة ومع ذلك لا زلت تسمِّيه: "العلاَّمة" وإذا كان هذا علامة الشيعة فكيف بمن ليس علاَّمة؟!
... رابعًا: لماذا يستحي الشيعة من الاستدلال بما في كتبهم وهم يعمدون إلى روايات في كتب السنَّة التي يقرر جمهور علماء السنَّة والمحققون منهم أنَّها ضعيفة من خلال دراسة أسانيدها؟!
... فإنَّها لوكانت صحيحة عندهم لذهبوا إليها والصحيح عندهم لوكان يدل على معتقد الشيعة لذهبوا إليها.
__________
(1) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين/6/
(2) البداية/14/ 137/
... فأهل السنَّة يعرضون عنها لعلمهم بأنَّها كذب غُرِر بضعفاء الرواة لروايتها أويرويها الكذابون أنفسهم ثمَّ يأتي الشيعة يبحثون عنها بين عشرات المصنفات غير المعتمدة ليُقووا بها عقائدهم.
... خامسًا: لماذا يعرض الشيعة عن عشرات ومئات الأحاديث الصحيحة في أمَّهات كتب السنَّة التي رويت بأصح الأسانيد ثمَّ ينطلقون إلى تلك الأحاديث الضعيفة؟!
... هذه تساؤلات تحتاج إلى وقفات!!
... تذييل:
... ثمَّ إنَّني قد ألحقت بالجواب السابق كلام الخميني لأعرف موقفك منه فلم تكتب شيئًا وكنت أريد أن أعرف موقفك من ذلك الكلام الخطير ـ وقد أوردته في ثنايا البحث حسب الحاجة ـ.
... ولعلّي هنا أضيف شيئًا آخر من كلامه الذي يُفهم منه أنَّ الله - عز وجل - يستخدم التقية.
... قال الخميني في صفحة واحدة:
... (بعد أن أوضحنا بأنَّ الإمامة إحدى أصول الدين الإسلامي، وأنَّ القرآن أشار إلى ذلك إلى حد ما، وأنَّ المزيد من تلك الإشارة لم يكن في صالح الإسلام والمسلمين.
... لقد أثبتنا في بداية هذا الحديث بأنَّ النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن، لخشيته أن يُصاب القرآن من بعده بالتحريف، أوأن تشتد الخلافات بين المسلمين، فيؤثر ذلك على الإسلام.
... ونورد هنا شواهد من القرآن تدل على ذكر الإمامة بتحفظ خوفًا من المنافقين، فقد قالت تعالى: (يا أيُّها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس).
... وباعتراف أهل السنَّة، ونقلاً عن أبي سعيد وأبي رافع وأبي هريرة، وباتفاق الشيعة، فإنَّ هذه الآية نزلت في يوم غدير خم، بشأن إمامة علي بن أبي طالب (1)).
... يقرر الخميني:
أنَّ الإمامة: "إحدى أصول الدين الإسلامي"
و: "أنَّ القرآن أشار إلى ذلك إلى حد ما"
فكيف: "إحدى أصول الدين" والأصل يعني لا يتحقق الإيمان إلاَّ به ومع ذلك إنَّما: "يشير"؟!
__________
(1) كشف الأسرار/ 149/
كيف تكون أصلاً ولا يكون في صالح المسلمين بيانها؟!
وكيف: "أحجم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التطرق إلى الإمامة في القرآن"؟!
وهل القرآن من كلامه - صلى الله عليه وسلم -؟!
ثمَّ يقول إنَّ القرآن لم يصرح بالإمامة خوفًا من المنافقين؟ يعني أنَّ الله - عز وجل - لم يذكرها تقية!!!
هذه جمل قليلة ترى فيها من سوء الأدب مع الله - عز وجل - ومع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يعجب أن يكون هذا ممن يوصف بالإمام وإذا كان هذا إمامًا فكيف بقية المأمومين؟!
... ونذكر بكلامه الآخر لتكتمل الصورة وهوقوله: (وواضح بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لوكان قد بلَّغ بأمر الإمامة طبقًا لما أمر به الله - عز وجل - وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه) (1).
اتهام للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ونقض لكلامه السابق (وأنَّ المزيد من تلك الإشارة لم يكن في صالح الإسلام والمسلمين) وهنا يقول لوبلغ لما نشبت خلافات ..
هذه هي ثمرة العقائد الفاسدة.
والحمد لله على نعمة الهداية.