معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان ..

علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان

قلتم: (روى الحاكم عن أم سَلَمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (عليّ مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتَّى يرِدا عَلَيَّ الحوض) ثمَّ قال: هذا حديث صحيح الإسناد: وأبوسعيد التيمي هو: "عقيصا" ثقة مأمون ولم يُخرجاه. (1)

... الجواب:

... الحديث في سنده: "أبوثابت مولى أبي ذر" ليس له ذكر في كتب الرجال.

... وفيه: "أبوسعيد التيمي" قال الذهبي: (يُقال اسمه: دينار شيعي تركه الدارقطني وقال الجوزجاني: (غير ثقة). وقال ابن معين: (رُشيد الهجري) سيء المذهب و"عقيصا" شر منه). (2)

... وفيه: "هاشم بن البريد" قال الذهبي: (وثَّقه ابن معين وغيره إلاَّ أنَّه كان يترفض). (3)

... وفيه ابنه: "علي بن هاشم" قال الذهبي: (وثَّقه ابن معين وغيره. وقال أبوداود: ثبت كان يتشيع. وقال البخاري: كان هووأبوه غاليين في مذهبهما. وقال ابن حبان: غالٍ في التشيع روى المناكير عن المشاهير).

__________

(1) المستدرك/3/ 124/

(2) الميزان/3/ 88/

(3) الميزان/4/ 288/

... قال الذهبي: (قلت: ولغلوِّه ترك البخاري إخراج حديثه فإنَّه يتجنب الرافضة كثيرًا كأنَّه يخاف من تدينهم بالتقية).

... وقال ابن نُمير: (كان مفرطًا في التشيع منكر الحديث). (1)

... فالحديث بهذا لا يصح والحاكم كما هومعروف يتشيع ويتسامح في التصحيح وخاصة ما فيه تقوية للمذهب كما تقدَّم معنا نماذج من ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

... 167) قلتم: (وأرجومن سماحتكم أن تنظر بعين الإنصاف إلى كلام ابن تيمية حول هذه الرواية حيث قال ردًا على العلاَّمة: (عليّ مع الحق والحق مع عليّ يدور حيث دار ولن يفترقا حتَّى يرِدا عليّ الحوض) من أعظم الكلام كذبًا وجهلاً فإنَّ هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.

... فتعرف بعدما ذكرناه قيمة كلام ابن تيمية إلاَّ أن يُقال بأنَّ عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وعائشة وأم سَلَمة وسعد بن أبي وقاص لم يكونوا من الصحابة والهيثمي والحاكم وابن كثير والرازي ليسوا من العلماء).

... قلت: الجواب من وجوه:

... أولاً: دع ابن تيمية الآن ولنتأمَّل ما ورد في الحديث من معانٍ قبل أن نذكِّر بما تقدَّم من سنده.

... في الحديث أربع مسائل:

... الأولى: أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - مع الحق في كل حركة وسكنة ولا يوجد في عمله خطأ لا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعدها.

... وهذا مُخالف للحقيقة فإنَّ عليًّا بشر كغيره من البشر يخطئ ويصيب وإن كان - رضي الله عنه - من أقل الناس خطأً كإخوانه عظماء الصحابة.

... وفيما يلي إشارة إلى تقرير هذه الحقيقة:

فأمَّا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد صحَّ عنه عدة أعمال عتب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه - رضي الله عنه - منها:

__________

(1) الميزان/3/ 16./

عندما همَّ بالزواج على فاطمة رضي الله عنها فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الفعل حتَّى خطب ومن كلامه - صلى الله عليه وسلم -: (فإنَّما فاطمة بضعة منِّي يُريبني ما رابها ويُؤذيني ما آذاها) (1) وهذا دليل على أنَّ الحق لم يكن معه عندما ما خطب - رضي الله عنه -.

عندما طرقه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفاطمة ليلاً فقال: (ألا تصلِّيان؟) فقال له عليّ: إنَّما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا. فانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهويضرب فخذه ويقول: (وكان الإنسان أكثر شيئًا جدلاً). (2)

وفي صلح الحديبية عندما امتنع "سُهيل بن عمرو" أن يكتب كلمة: "النبي - صلى الله عليه وسلم -" في وثيقة الصلح: "هذا ما صالح عليه محمد رسول الله" وطلب أن يكتب: "هذا ما صالح عليه: (محمد بن عبدالله) وقد كان الكاتب علي بن أبي طالب وقد كتب الأولى.

قال الراوي البراء بن عازب: (فأمر ـ أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ عليًّا أن يمحاها فقال عليّ: لا والله لا أمحاها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرني مكانها" فأراه مكانها فمحاها) (3) فلم يكن الحق مع عليّ عندما امتنع عن تنفيذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

هذه بعض النماذج ممَّا أُخذت على عليّ في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

... وليست هذه بالتي تنقص من مكانته - رضي الله عنه - فإنَّ الكمال البشري ليس في عدم الخطأ وإنَّما في قلة الخطأ أمَّا عدم الخطأ فهذا من خصائص الخالق وحده - عز وجل -.

... ولكن العظماء تكون أخطاؤهم قليلة وإذا كان سادة العظماء الذين هم الأنبياء لا يكاد يوجد نبي لم يُعاتبه الله - عز وجل - فكيف بغيرهم؟!

اعترافه هو- رضي الله عنه - بخطئه وعدم عصمته:

فقد ورد في "نهج البلاغة" ـ إن صح ما فيه ـ ما يلي:

__________

(1) رواه البخاري/3/ 19./ومسلم/4/ 19.2/

(2) رواه البخاري عن عليّ نفسه/6/ 88/

(3) رواه مسلم/ح/1783/

قال عليّ - رضي الله عنه -: (فلا تكفوا عن مقالة بحق أومشورة بعدل فإنِّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلاَّ أن يكفي الله من نفسي ما هوأملك به منِّي). (1)

وقال فيه كذلك: (اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثمَّ خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان). (2)

ففي هذه النصوص أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - يعترف أنَّه يخطئ ولا يضمن صحة فعله إلاَّ أن يشاء الله ذلك، ولوكان قد تقرَّر عنده العصمة لَما خاف ولَما اعترف بإمكان الخطأ ولصرَّح للناس بعصمته حتَّى يثقوا فيه ولا يجادلوه أويعارضوه خاصة وهويحتاج إلى طاعة الأتباع في وقت الفتنة.

ثمَّ يطلب من الله - عز وجل - أن يغفر له ما قد يقع منه من إشارة بعين خاطئة، أولفظ خرج عن الصواب، وذلك اعتراف بعدم عصمته ـ وإن كنَّا نعتقد أنَّه قال ذلك - رضي الله عنه - تواضعًا لكنَّه اعترف بإمكان ذلك ـ.

فكيف إذن يُقال: إنَّ الحق معه وهومع الحق فلا خطأ ولا نسيان.

أليس هذا كلامًا مجانبًا للحقيقة؟!

... المسألة الثانية: أنَّ الحق مع عليّ وحده دون بقية البشر فأصبح الشخص هومقياس الحق لا أنَّ الحق هوالمقياس وهذا كلام كما رأينا مجانب للصواب فليس الحق مع شخص مطلقًا إلاَّ الأنبياء وما عداهم فهم بشر يخطئون ويصيبون ولا يجوز لمسلم أن يعتقد في بشر هذا الاعتقاد ولهذا لم نُؤمر بأن نتَّخذ أحدًا أسوة إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولم يقل: (وفي عليّ) ولا في غيره من البشر.

__________

(1) نهج البلاغة/485/

(2) نهج البلاغة/183/

... وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .. ) [سورة النساء (59)] فأمر بطاعة الله - عز وجل - استقلالاً وبطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - استقلالاً ولم يفرد: "أولي الأمر" بطاعة مستقلة فعلم أنَّهم يطاعون تبعًا لطاعة الله - عز وجل - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن أمروا بمعصية فلا طاعة.

... ثمَّ ذكر احتمال حدوث النزاع ومن كان معصومًا لا ينازع وهذا دليل أنَّ: "أولي الأمر" من آحاد الأمة.

... المسألة الثالثة: قوله: (ولن يفترقا حتَّى يردا على الحوض) كلام عجيب فالحق غير الشخص والحق لا يموت والشخص يموت فهل إذا مات الشخص مات الحق معه لا يفارقه؟ إنَّ هذا كلام من أعجب الكلام.

... الحق وصف للفعل ولا يوصف به الشخص فلا يُقال: "فلان الحق" وإنَّما يُقال: "فعل فلان حق" أوالحق وإذا مات الإنسان انقطع الفعل ولم يعد لدعوى مرافقة الحق له معنى فكيف يُقال لن يفترقا وليس في القبر عمل؟!

... المسألة الرابعة: ها هوعليّ مات والحق مات معه فكيف حال الأئمة من بعده؟!

... هل معهم حق آخر غير الذي مع عليّ أم أنَّ الحق رفض أنَّ يغادر مع عليّ ليبقى مع الأئمة؟!

... وبهذا يتبين أنَّ هذا الكلام ليس من كلام النبوة ولا يصح نسبته إلى سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - لبطلان معناه.

... ثانيًا: قول ابن تيمية:

... أورد ابن تيمية قول ابن المطهر ثمَّ رد عليه، وفيما يلي إيراد كلاميهما.

قال ابن المطهر: (ولما ذكرت فاطمة أنَّ أباها صلّى الله تعالى عليه وسلم وهبها فدك قال [لها]: هات أسود أوأحمر يشهد لك بذلك، فجاءت بأم أيمن، فشهدت لها بذلك فقال: امرأة لا يقبل قولها. وقد رووا جميعًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنَّة فجاء أمير المؤمنين فشهد لها بذلك، فقال: هذا بعلك يجرُّه إلى نفسه ولا نحكم بشهادته لك، وقد رووا جميعًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور حيث دار لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض).

... قال ابن تيمية: (قوله: إنَّهم رووا جميعًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (عليٌّ مع الحق، والحق معه يدور حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) من أعظم الكلام كذبًا وجهلاً، فإنَّ هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. فكيف يُقال: إنَّهم جميعًا رووا هذا الحديث؟ وهل يكون أكذب ممَّن يروى عن الصحابة والعلماء أنَّهم رووا حديثًا، والحديث لا يعرف عن واحد منهم أصلاً؟ بل هذا من أظهر الكذب. ولوقيل: رواه بعضهم، وكان يمكن صحته لكان ممكنًا، فكيف وهوكذب قطعًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!

... بخلاف إخباره أن أم أيمن في الجنَّة، فهذا يمكن أنَّه قاله، فإنَّ أم أيمن امرأة صالحة من المهاجرات، فإخباره أنَّها في الجنَّة لا يُنكر، بخلاف قوله عن رجل من أصحابه أنَّه مع الحق [وأنَّ الحق] يدور معه حيثما دار لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض؛ فإنَّه كلام يُنزَّه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

... أمَّا أولاً: فلأنَّ الحوض إنَّما يَرِده عليه أشخاص، كما قال للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال: "إنَّ حوضي لأبعد ما بين أيلة إلى عدن، وإنَّ أول الناس ورودًا فقراء المهاجرين الشعث رؤوسًا الدنس ثيابًا الذين لا ينكحون المتنعّمات ولا تفتح لهم أبواب السدد، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يجد لها قضاء" رواه مسلم وغيره.

... وأما الحق فليس من الأشخاص الذين يردون الحوض) (1).

... أمَّا كلام ابن تيمية فقد كان ردًا على دعوى ابن المطهر.

... ثالثًا: وقفات مع كلا الكلامين:

... الأولى: ألا ترى إلى كلام ابن المطهر وقد عزى هذا الحديث إلى جميع علماء المسلمين بقوله: (وقد رووا جميعًا) أي جميع علماء السنَّة أليس هذا كذبًا بينًا؟!

... فإنَّ هذا الحديث لم يورده إلاَّ كتاب واحد من كتب السنَّة أوكتابان ثمَّ أشار إليه أونقله عنه بعض المؤرخين.

... أيجوز أن يُقال: (وقد رووه جميعًا) هذه شهادة رجل وقف بنفسه على الرواية وهي شهادة زور!! فما هوحكمك على هذه الدعوى غير الصادقة؟!!

... الثانية: هذا الكلام أثار ابن تيمية وردَّ عليه بما يعتقده وهو: كذب الحديث وعدم جواز نسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلال تحليل الألفاظ ودلالاتها والتي يستحيل أن تصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

... فالنافي يقول لا يوجد في علمي من روى هذا الحديث وهوصادق فيما قال.

... أمَّا المثبت فيقول قد وقفت على أنَّ العلماء: "رووه جميعًا" والنقل الذي ادعاه غير موجود فأين وقف عليه من روايتهم جميعًا؟!

... الثالثة: نفى ابن تيمية وجود رواية صحيحة أوضعيفة ولم ينفِ رواية موضوعة أومكذوبة لأنَّه يراها مكذوبة فنفيه إذن صحيح فقد قال: (لم يروه أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بإسناد صحيح ولا ضعيف).

__________

(1) منهاج السنة/4/ 226و238/

... الرابعة: ابن تيمية مشهود له بسعة حفظه للحديث حتَّى قال فيه أحد معاصريه وهوابن الوردي: (كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث). وقال ابن دقيق العيد: (سائر العلوم بين عينيه يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء) (1).

... وقال ابن كثير: (أمَّا الحديث فكان حامل رايته حافظًا له مميزًا بين صحيحه وسقيمه عارفًا برجاله متضلعًا من ذلك) (2).

... فابن تيمية لشدة حفظه وثقته في حفظه قال ذلك.

... ولعلَّه قد تبين بهذا الجواب شيء من الجواب.

... ثانيًا: قلتم: (فتعرف بعد ما ذكرناه قيمة كلام ابن تيمية).

... قلتُ:

... أولاً: ابن تيمية رحمه الله بشر قد يُخطئ وقد يصيب ولا ندَّعي فيه العصمة ولكن الذي يظهر أنَّه رحمه الله أراد ما بينته سابقًا، ثمَّ هبه أخطأ في هذا الحكم فهذا لا ينقص من قيمته ومكانته.

... ثانيًا: أنت رأيت أنَّ كلام من سمَّيته بـ: "العلاَّمة" أشد خطأً وليس له تخريج أوتوجيه يرفعه من وهدته ومع ذلك لا زلت تعتقد أنَّه: "علاَّمة".

... ثالثًا: لوتتبعت كلام: "العلاَّمة؟! " في كتابه منهاج الكرامة لرأيت عشرات الدعاوى الكاذبة وعشرات الأحاديث الموضوعة وعشرات الإساءات الآثمة على عظماء الأمَّة ومع ذلك لا زلت تسمِّيه: "العلاَّمة" وإذا كان هذا علامة الشيعة فكيف بمن ليس علاَّمة؟!

... رابعًا: لماذا يستحي الشيعة من الاستدلال بما في كتبهم وهم يعمدون إلى روايات في كتب السنَّة التي يقرر جمهور علماء السنَّة والمحققون منهم أنَّها ضعيفة من خلال دراسة أسانيدها؟!

... فإنَّها لوكانت صحيحة عندهم لذهبوا إليها والصحيح عندهم لوكان يدل على معتقد الشيعة لذهبوا إليها.

__________

(1) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين/6/

(2) البداية/14/ 137/

... فأهل السنَّة يعرضون عنها لعلمهم بأنَّها كذب غُرِر بضعفاء الرواة لروايتها أويرويها الكذابون أنفسهم ثمَّ يأتي الشيعة يبحثون عنها بين عشرات المصنفات غير المعتمدة ليُقووا بها عقائدهم.

... خامسًا: لماذا يعرض الشيعة عن عشرات ومئات الأحاديث الصحيحة في أمَّهات كتب السنَّة التي رويت بأصح الأسانيد ثمَّ ينطلقون إلى تلك الأحاديث الضعيفة؟!

... هذه تساؤلات تحتاج إلى وقفات!!

... تذييل:

... ثمَّ إنَّني قد ألحقت بالجواب السابق كلام الخميني لأعرف موقفك منه فلم تكتب شيئًا وكنت أريد أن أعرف موقفك من ذلك الكلام الخطير ـ وقد أوردته في ثنايا البحث حسب الحاجة ـ.

... ولعلّي هنا أضيف شيئًا آخر من كلامه الذي يُفهم منه أنَّ الله - عز وجل - يستخدم التقية.

... قال الخميني في صفحة واحدة:

... (بعد أن أوضحنا بأنَّ الإمامة إحدى أصول الدين الإسلامي، وأنَّ القرآن أشار إلى ذلك إلى حد ما، وأنَّ المزيد من تلك الإشارة لم يكن في صالح الإسلام والمسلمين.

... لقد أثبتنا في بداية هذا الحديث بأنَّ النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن، لخشيته أن يُصاب القرآن من بعده بالتحريف، أوأن تشتد الخلافات بين المسلمين، فيؤثر ذلك على الإسلام.

... ونورد هنا شواهد من القرآن تدل على ذكر الإمامة بتحفظ خوفًا من المنافقين، فقد قالت تعالى: (يا أيُّها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس).

... وباعتراف أهل السنَّة، ونقلاً عن أبي سعيد وأبي رافع وأبي هريرة، وباتفاق الشيعة، فإنَّ هذه الآية نزلت في يوم غدير خم، بشأن إمامة علي بن أبي طالب (1)).

... يقرر الخميني:

أنَّ الإمامة: "إحدى أصول الدين الإسلامي"

و: "أنَّ القرآن أشار إلى ذلك إلى حد ما"

فكيف: "إحدى أصول الدين" والأصل يعني لا يتحقق الإيمان إلاَّ به ومع ذلك إنَّما: "يشير"؟!

__________

(1) كشف الأسرار/ 149/

كيف تكون أصلاً ولا يكون في صالح المسلمين بيانها؟!

وكيف: "أحجم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التطرق إلى الإمامة في القرآن"؟!

وهل القرآن من كلامه - صلى الله عليه وسلم -؟!

ثمَّ يقول إنَّ القرآن لم يصرح بالإمامة خوفًا من المنافقين؟ يعني أنَّ الله - عز وجل - لم يذكرها تقية!!!

هذه جمل قليلة ترى فيها من سوء الأدب مع الله - عز وجل - ومع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يعجب أن يكون هذا ممن يوصف بالإمام وإذا كان هذا إمامًا فكيف بقية المأمومين؟!

... ونذكر بكلامه الآخر لتكتمل الصورة وهوقوله: (وواضح بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لوكان قد بلَّغ بأمر الإمامة طبقًا لما أمر به الله - عز وجل - وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه) (1).

اتهام للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ونقض لكلامه السابق (وأنَّ المزيد من تلك الإشارة لم يكن في صالح الإسلام والمسلمين) وهنا يقول لوبلغ لما نشبت خلافات ..

هذه هي ثمرة العقائد الفاسدة.

والحمد لله على نعمة الهداية.


عدد مرات القراءة:
22476
إرسال لصديق طباعة
الأحد 25 ربيع الأول 1446هـ الموافق:29 سبتمبر 2024م 02:09:17 بتوقيت مكة
Monotheist 
وهل يوجد شك بأن عليا مع القران والقران مع علي؟ ألم يقل:
وسلوني عن كتاب الله فوالله ما منه آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم بسهل نزلت أم بجبل

وهو من العترة في حديث الثقلين، كما أن القران يعصم من الضلالة فالعترة يعصمون من الضلالة.

أما حميركم.. عتيق التيمي، وما أدراك ما قذارة تيم. لا يعرف الحمار
الأب في اّية فاكهة وأبا. ولا يعرف ميراث الجدة، ويقول الحمار للمرأة
لا أجد لك شيئا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله.. دعيني أسأل الناس هههههههههههههههههههههه
حمار إبن الحمار صفر في القران وصفر في السنة.

والحمار الثاني لا يعرف حكم التيمم وهلم جر من مخازي حميركم ونطائحكم.
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:09 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 6 ربيع الآخر 1445هـ الموافق:21 أكتوبر 2023م 04:10:47 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبو ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبو ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 22 ربيع الأول 1445هـ الموافق:7 أكتوبر 2023م 04:10:35 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة وردت في علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر أيضاً، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي رواية أخرى: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
اخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النخعي الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي رواية أخرى: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي رواية أخرى عن أم سلمة (رض): «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/758) (329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد له ترجمة.
وفي رواية أخرى: «يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَيَكُونُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/322) (147/19) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِتَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ بَدَّلَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ…
وهذا الحديث في سنده صالح بن بدل وإسحاق بن كعب بن عجرة، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.
وفي رواية أخرى: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وحديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري (رض)، أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن هذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- صدقة بن الربيع الزرقي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (319/8).
3- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (رقم/3736)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217).
وفي رواية أخرى: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (619/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض) أنه قال: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3717) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2)
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رض): «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي رواية أخرى عن جابر الأنصاري (رض): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2125) (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3870)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/145)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/5015) (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2854) (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
3- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
4- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

الحديث السادس:
«إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي».
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3712) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ‌جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ‌يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ ‌مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ‌عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ…
وهذا الحديث في سنده جعفر بن سليمان الضبعي، وقد سبق بيان حاله.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس والحديث السادس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 29 صفر 1445هـ الموافق:15 سبتمبر 2023م 03:09:52 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا…
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا… » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (147/6).

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 15 صفر 1445هـ الموافق:1 سبتمبر 2023م 04:09:51 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا…
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا… » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع:
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الحديث الخامس:
«مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي».
أخرجه أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (141/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئِ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَوْفُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/233): "صدوق له أوهام" انتهى، وقال فيه أبو الطيب اللغوي في "مراتب النحويين" (ص/55): "كان من أهل العدل والتشيع" انتهى.
2- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع والحديث الخامس جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الثلاثاء 12 صفر 1445هـ الموافق:29 أغسطس 2023م 03:08:37 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا…
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا… » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 11 صفر 1445هـ الموافق:28 أغسطس 2023م 03:08:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361) من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا…
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا… » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2) من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 6 صفر 1445هـ الموافق:23 أغسطس 2023م 03:08:23 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ…
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)…
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا…
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا… » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»… قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»… وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ…
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ…
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 1 صفر 1445هـ الموافق:18 أغسطس 2023م 06:08:41 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب (رض)، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ (رض)...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): "مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ (ص) فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي (ص) وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي (ص) أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (ص)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ...
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ (ص) إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الجمعة 17 محرم 1445هـ الموافق:4 أغسطس 2023م 04:08:51 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 14 محرم 1445هـ الموافق:1 أغسطس 2023م 04:08:59 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث ضعيفة تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهذه الأحاديث يحتج بها الشيعة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 13 محرم 1445هـ الموافق:31 يوليو 2023م 06:07:38 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 16 ذو القعدة 1444هـ الموافق:5 يونيو 2023م 06:06:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 25 شوال 1444هـ الموافق:16 مايو 2023م 04:05:12 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه أكثر من علة:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 22 شعبان 1444هـ الموافق:15 مارس 2023م 07:03:54 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 09:02:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين" لابن حبان البستي (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا الحديث في سنده عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم جميعاً.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا الحديث في سنده المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا الحديث في سنده علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه - : «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (210/6)، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا الحديث في سنده علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء" للذهبي (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا، وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا الحديث في سنده محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني.

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.

الطريق الثاني: أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال" الذهبي (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

الطريق الثالث: إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (179/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ومن الجدير بالذكر أنه لو راجعنا أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فسوف نجد في أغلبها رواة من أهل الكوفة، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك سوف نجد أن هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
كما سوف نجد أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 2 شعبان 1444هـ الموافق:23 فبراير 2023م 06:02:35 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ آخر: "قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
وفي لفظ آخر: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أبو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -...
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيِّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا».
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبي غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
ثم نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- محمد بن عباد المكي، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
«لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ»" ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»"، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (117/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، والترمذي في "سننه" (82/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري أنه قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ...
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ».
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ...
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ومن الجدير بالذكر أنه لو راجعنا أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فسوف نجد في أغلبها رواة من أهل الكوفة، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك سوف نجد أن هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
كما سوف نجد أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:11 يناير 2023م 06:01:32 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ومن الجدير بالذكر أنه لو راجعنا أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فسوف نجد في أغلبها رواة من أهل الكوفة، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك سوف نجد أن هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع.
كما سوف نجد أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 27 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:22 نوفمبر 2022م 03:11:10 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
كما أن هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 22 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:17 نوفمبر 2022م 03:11:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
السبت 20 صفر 1444هـ الموافق:17 سبتمبر 2022م 08:09:52 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فإن روايات الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع جميعها في أسانيدها كلام يضعف الروايات نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 11 صفر 1444هـ الموافق:8 سبتمبر 2022م 04:09:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4- مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 2 صفر 1444هـ الموافق:30 أغسطس 2022م 10:08:56 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4 - مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 1 صفر 1444هـ الموافق:29 أغسطس 2022م 06:08:43 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4 - مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 30 محرم 1444هـ الموافق:28 أغسطس 2022م 09:08:31 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة.
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها:
الحديث الأول:
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، نا الحسن بن أحمد بن السراج، نا عبد السلام بن صالح، نا علي بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن أبي سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أم سلمة...
وهذا السند فيه علل:
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12)، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7): "ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6)، وقال فيه الدارقطني: "رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2).
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8)، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2).
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2)، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3): "يتكلمون فِيهِ" انتهى، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2): "كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى.
4- أبي ثابت مولى أبي ذر، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر: قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ: «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار».
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20 - 361)، من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، نا سهل بن شعيب النهمي، عن عبيد الله بن عبد الله المديني، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص...
وهذا السند فيه علل:
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6): "وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى.
2- سهل بن شعيب النهمي، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه.
كما أخرج الحاكم حديث: «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ...
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي)، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي)، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي، وأبي ثابت مولى أبي ذر، وقد سبق بيان حالهم.
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ».
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي)، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110): "مُنكر الحَدِيث" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3): مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى.
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23)، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا".
وهذا السند فيه علل:
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4): "مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4): "يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى.
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل، حيث قال فيه أحمد العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5).
3- عياض بن عياض الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5).
4 - مالك بن جعونة، ولم أجد ترجمة له.
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا الحسن بن أبي يحيى، نا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، عن مالك بن جعونة، عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا...
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي:
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام، حيث قال فيه أبو داود السجستاني: "لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4).
وهناك حديث آخر بلفظ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»، قَالَ: وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
وتجدر الإشارة إلى أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ»... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا، الْحَقُّ مَعَ ذَا»... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج.
كما أن سند هذا الحديث فيه علل:
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486): "صدوق يهم" انتهى.
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو مولى بني هاشم، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني"، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.

الحديث الثاني:
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1)، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2)، والترمذي في "سننه" (93/6)، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7)، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10)، قال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210).
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ»، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6)، وأحمد في "المسند" (117/44)، والترمذي في "سننه" (78/6)، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ...
وهذا السند فيه علل:
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1 - 208)، قال فيه أبو داود السجستاني: "كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9)، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6): "وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى.
2- مساور الحميري، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4): "فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى.
3- أم مساور الحميرية، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759): "لا يعرف حالها" انتهى.

الحديث الثالث:
عن جابر الأنصاري، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي)، وهو كذاب، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2): "كذبه أحمد" انتهى، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2): "كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا».
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2)، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ".
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6)، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي: "كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2): "كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني".

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15)، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ».
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي)، هو رافضي ضعيف، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1 - 205): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1).
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال: "من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين، روى عَنهُ شريك، يخطىء" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3): "هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى.
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6)، وابن ماجه في "سننه" (52/1)، وابن حبان في "صحيحه" (434/15)، والآجري في "الشريعة" (2053/4)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5)، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ....
وهذا السند فيه علل:
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2).
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي)، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3)، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1): "حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى، وقال فيه ليث بن أبي سليم: "كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1).
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3)، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -...
وهذا السند فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1).
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
3- صبيح مولى أم سلمة، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4).

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً:"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، والله أعلم.

………………………………………………………..
الجمعة 28 محرم 1444هـ الموافق:26 أغسطس 2022م 07:08:51 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال : دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد : أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ : «أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا : أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال : حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ، تَقُولُ :"كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا" .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت : والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ :«أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ :«خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ :«الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند هذا الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :«أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ» .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ :«لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :«لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ» ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :«لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ» .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال : «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :«إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :"إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ" .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ» .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ ، فَقَالَ :«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ : كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الخميس 20 محرم 1444هـ الموافق:18 أغسطس 2022م 03:08:10 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند هذا الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأربعاء 19 محرم 1444هـ الموافق:17 أغسطس 2022م 02:08:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند هذا الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وقد سبق بيان حاله.
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك هذا الحديث أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأثنين 17 محرم 1444هـ الموافق:15 أغسطس 2022م 03:08:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
الأحد 16 محرم 1444هـ الموافق:14 أغسطس 2022م 03:08:46 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

………………………………………………………..
السبت 15 محرم 1444هـ الموافق:13 أغسطس 2022م 05:08:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان البستي" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110) :"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود السجستاني :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في "سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
وكذلك أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأثنين 10 محرم 1444هـ الموافق:8 أغسطس 2022م 01:08:33 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
السبت 8 محرم 1444هـ الموافق:6 أغسطس 2022م 01:08:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الجمعة 7 محرم 1444هـ الموافق:5 أغسطس 2022م 02:08:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
السبت 1 محرم 1444هـ الموافق:30 يوليو 2022م 04:07:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 04:07:07 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال - أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه -: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الخميس 7 ذو الحجة 1443هـ الموافق:7 يوليو 2022م 08:07:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:« لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الثلاثاء 27 رجب 1443هـ الموافق:1 مارس 2022م 01:03:02 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة .
وفيما يلي عرض هذه الأحاديث وبيان تخريجها وضعفها :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الجمعة 23 رجب 1443هـ الموافق:25 فبراير 2022م 02:02:33 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويحتج بها الشيعة ، وهذه الأحاديث في الأساس ضعيفة كما يلي :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الخميس 22 رجب 1443هـ الموافق:24 فبراير 2022م 10:02:19 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك مجموعة من الأحاديث التي تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والتي يحتج بها الشيعة وهي في الأساس ضعيفة كما يلي :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الخميس 22 رجب 1443هـ الموافق:24 فبراير 2022م 10:02:47 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك مجموعة من الأحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والتي يحتج بها الشيعة وهي في الأساس ضعيفة كما يلي :
الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الخميس 22 رجب 1443هـ الموافق:24 فبراير 2022م 10:02:07 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك مجموعة من الأحاديث تخص علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والتي يحتج بها الشيعة وهي في الأساس ضعيفة كما يلي :

الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأربعاء 21 رجب 1443هـ الموافق:23 فبراير 2022م 04:02:58 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم من الروافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأربعاء 21 رجب 1443هـ الموافق:23 فبراير 2022م 04:02:46 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وهناك حديث آخر بلفظ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم روافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأربعاء 21 رجب 1443هـ الموافق:23 فبراير 2022م 03:02:52 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وفي لفظ آخر أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم روافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأربعاء 21 رجب 1443هـ الموافق:23 فبراير 2022م 03:02:23 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وفي لفظ آخر أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم روافض - في أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الحديث الأول والحديث الثاني والحديث الثالث والحديث الرابع فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأربعاء 21 رجب 1443هـ الموافق:23 فبراير 2022م 03:02:39 بتوقيت مكة
محمد علي 

شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

الحديث الأول :
«عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.
وفي لفظ أخر : قال سعد: أمّا إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لعليّ:
«أنت مع الحقّ والحقّ معك حيثما دار» .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .
كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .
وفي لفظ آخر أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّا اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: «كَانَ عَلِيٌّ عَلَى الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ، وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا» .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .
وفي لفظ آخر أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

الحديث الثالث :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

الحديث الرابع :
« أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .
كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم روافض - في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الأحاديث الأولى والثانية والثالثة والرابعة فيها كلام يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .
الأربعاء 21 رجب 1443هـ الموافق:23 فبراير 2022م 02:02:48 بتوقيت مكة
محمد علي 

شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

أولاً :
«علي مع الحق والحق مع علي»
الحديث الأول : أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند" (345/2) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ صَدَقَةِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالأَنْصَارِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟» قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ، قَالَ : وَمَرَّ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا».
نقول أن حديث: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ... » ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنَّما هو من كلام أبي سعيد الخدري أي أنَّ الراوي كان يحدث أنَّ أبا سعيد الخدري روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارُكُمُ الْمُوفُونَ الْمُطَيَّبُونَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ» ... قال_أي الراوي عن أبي سعيد عندما مرَّ عليّ بن أبي طالب من أمامه_: «الْحَقُّ مَعَ ذَا ، الْحَقُّ مَعَ ذَا» ... وهذا يُسمَّى عند العلماء بالإدراج .
كما أن سند الحديث فيه علل :
1- مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/486) :"صدوق يهم" انتهى .
2- أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد ، وهو مولى بني هاشم ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"يهم في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب". وذكره ابن حبان في "الثقات" (374/8) وقال :"رُبمَا خَالف" انتهى .

الحديث الثاني : «أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَكَ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (360/20-361) من طريق أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر ، نا محمد بن علي بن راشد الطبري بصور وأحمد بن حازم بن أبي عروة الكوفي ، قالا: أنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، نا سهل بن شعيب النهمي ، عن عبيد الله بن عبد الله المديني ، قال: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أبو غسان مالك بن إسماعيل ، وهو من أهل الكوفة وقد وثقه أكثر العلماء إلا أنه كان شديد التشيع ، حيث قال فيه ابن سعد في "الطبقات" (371/6) :"وكان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع" انتهى .
2- سهل بن شعيب النهمي ، كوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (199/4) وسكت عنه .

الحديث الثالث : «عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42)، من طريق أبو منصور بن زريق ، أنا وأبو الحسن بن سعيد ، نا أبو بكر الخطيب ، أخبرني الحسن بن علي بن عببد الله المقرئ ، نا أحمد بن الفرج بن منصور الوراق ، نا يوسف بن محمد بن علي المكتب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، نا الحسن بن أحمد بن السراج ، نا عبد السلام بن صالح ، نا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، قال: دخلت على أم سلمة ... .
وهذا السند فيه علل :
1- عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (315/12) ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (25/7) :"ولعبد السلام هذا عن عَبد الرَّزَّاق أحاديث مناكير فِي فضائل علي وفاطمة والحسن، وَالحُسَين، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث ويروي عن علي بن موسى الرضا حديث الإيمان معرفة بالقلب، وَهو متهم فِي هذه الأحاديث" انتهى ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لم يكن عندي بصدوق ، وهو ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (48/6) ، وقال فيه الدارقطني :"رافضي خبيث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (616/2) .
2- علي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وهو مولى امرأة قرشية كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (343/8) ، قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كَانَ مفرطا فِي التَّشَيُّع مُنكر الحَدِيث" انتهى من "المجروحين لابن حبان" (110/2) .
3- عقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، وهو يعد فِي موالي بني تميم كما قال الذهبي في "ميزان الأعتدال" (30/2) ، قال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (248/3) :"يتكلمون فِيهِ" انتهى ، قال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (42/2) :"كَانَ مِنَ الرَّافِضَةِ" انتهى .
4- أبي ثابت مولى أبي ذر ، لا أعرفه بجرح ولا تعديل.

كما أخرج الحاكم النيسابوري حديث : «عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ» في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ... .
وهذا السند فيه أيضاً عبد السلام بن صالح (أبو الصلت الهروي) ، وعلي بن هاشم بن البريد (أَبُو الحسن الخزاز الكوفي) ، وعقيصا أبو سعيد التميمي الكوفي ، أبي ثابت مولى أبي ذر ، وقد سبق بيان حالهم .

الحديث الرابع : « اَللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ»
أخرجه الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين" (134/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو قِلَابَةَ، ثنا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه المختار بن نافع التميمي (أبو إسحاق التمار الكوفي) ، قال فيه البخاري في "التاريخ الصغير" (ص/110):"مُنكر الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن حبان في"المجروحين" (10/3) :مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ كَانَ الْمُتَعَمد لذَلِك" انتهى .

الحديث الخامس : «كان عَلِيٌّ على الْحَقِّ مَنِ اتَّبَعَهُ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ الْحَقَّ عَهْدًا مَعْهُودًا قبل يَوْمِهِ هذا»
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ( 329/23) ، من طريق فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- موسى بن قيس الحضرمي (أبو محمد الكوفي) ، قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (164/4) :"مِنَ الْغُلَاةِ فِي الرَّفْضِ" انتهى ، وقال فيه العقيلي أيضاً في "الضعفاء الكبير" (165/4) :"يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ رَدِيئَةٍ بَوَاطِيلَ" انتهى .
2- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، وهو ثقة لكنه فيه تشيع قليل ، حيث قال فيه أحمد العجلي :"تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (299/5) .
3- عياض بن عياض الكوفي ، وقد أنفرد بتوثيقه ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (267/5) .
4 - مالك بن جعونة ، ولم أجد ترجمة له .
وفي لفظ آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (449/42) ، من طريق أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، نا أبو صالح الأصبهاني عبد الرحمن بن سعيد بن هارون ، أنا أبو مسعود أحمد بن الفرات ، أنا الحسن بن أبي يحيى ، نا عمرو بن أبي قيس ، عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن مالك بن جعونة عن أم سلمة قالت: والله إن عليا على الحق قبل اليوم وبعد اليوم، عهدا معهودا وقضاء مقضيا ... .
وقد نقل ابن عساكر في "تاريخه" (449/42) تعليق الدارقطني على هذا الحديث كالآتي :
"قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل، تفرد به عمرو بن أبي قيس عنه" انتهى .
وتجدر الإشارة إلى أن عمرو بن أبي قيس الكوفي الرازي له أوهام ، حيث قال فيه أبو داود :"لا بَأْسَ بِهِ، لَهُ أَوْهَامٌ" انتهى من "تاريخ الإسلام للذهبي" (468/4) .

ثانياً :
عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ » .
أخرجه مسلم في "صحيحه" (86/1) ، وأحمد في "المسند" (136/2) (316/2) (71/2) ، والترمذي في "سننه" (93/6) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (445/7) ، من طريق الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : هو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، قال فيه الدارقطني :"ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/210) .
وفي لفظ آخر عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: « لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُبْغِضُ عَلِيًّا مُؤْمِنٌ , وَلَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ »، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ : « كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ وَلاَ يَبْغَضُهُ مُؤْمِنٌ » ، وفي لفظ آخر عن أُمِّ سَلَمَةَ :  كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا يُحِبُّ عَلِيًّا إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ » .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (372/6) ، وأحمد في "المسند" (117/44) ، والترمذي في "سننه" (78/6) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (375/23) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- محمد بن فضيل بن غزوان الضبي الكوفي ، وهو مولى بني ضبة كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (207/1-208) ، قال فيه أبو داود السجستاني :"كَانَ شِيْعِيّاً، مُتَحَرِّقاً" انتهى من"سير أعلام النبلاء للذهبي" (174/9) ، قال فيه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (361/6) :"وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ مُتَشَيِّعًا وبعضهم لا يحتج به" انتهى .
2- مساور الحميري الذي يروي عنه عبد الله بن عبد الرحمن (أبو نصر الكوفي) ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (95/4) :"فيه جهالة. والخبر منكر" انتهى .
3- أم مساور الحميرية ، قال فيها ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/759) :"لا يعرف حالها" انتهى .

ثالثاً :
عن جابر الأنصاري ، قال: «مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا رَضِي اللَّهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (328/2) من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ .
وهذا السند فيه محمد بن القاسم الأسدي (أبو إبراهيم الكوفي) ، وهو كذاب ، قال فيه البخاري في"التاريخ الصغير" (284/2) :"كذبه أحمد" انتهى ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ليس بقوى، لا يعجبني حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (65/8) ، وقال فيه ابن حبان البستي في"المجروحين" (288/2) :"كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَيَأْتِي عَن الْأَثْبَات بِمَا لم يحدثوا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: «إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا» .
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابه" (579/2) ، من طريق أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، وهو مولى بني كاهل كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) ، قال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
وفي لفظ آخر عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : « إِنْ كُنَّا لَنَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ نَحْنُ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ » .
أخرجه الترمذي في "سننه" (78/6) ، من طريق قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه أحمد بن المقدام العجلي :"كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ قَالَ: مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي، وَكَانَ التَّنُّورِيُّ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُنْسَبُ إِلَى الرَّفْضِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .
2- أبو هارون العبدي (عمارة بن جوين) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (177/2) :"كَانَ رَافِضِيًّا يروي عَن أبي سعيد مَا لَيْسَ من حَدِيثه ، لَا يحل كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كانت لَهُ صحيفة يَقُولُ هَذِهِ صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" .

رابعاً :
حديث : « أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ » .
أخرجه أحمد في "المسند" (436/15) ، من طريق تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ " .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- تليد بن سليمان (أبو إدرس المحاربي الكوفي) ، هو رافضي ضعيف ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (204/1-205) :"كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَروى فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت عجائب ، وَقَدْ حمل عَلَيْهِ يَحْيَى بْن معِين حملا شَدِيدا وَأمر بِتَرْكِهِ" انتهى ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"كذاب" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (510/1) .
2- داود بن سويد (أبو الجحاف الكوفي) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (280/6) وقال :"من أهل الْكُوفَة ، مولى تَمِيم، يروي عَن الْعِرَاقِيّين ، روى عَنهُ شريك ، يخطىء" انتهى ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (545/3) :"هو من غالية أهل التشيع وعامة حديثه في أهل البيت ولم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاما، وَهو عندي ليس بالقوي، ولاَ ممن يحتج به في الحديث" انتهى .
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (182/6) ، وابن ماجه في "سننه" (52/1) ، وابن حبان في "صحيحه" (434/15) ، والآجري في "الشريعة" (2053/4) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (182/5) ، من طريق أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- أسباط بن نصر الهمداني الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سمعت ابا نعيم يضعف اسباط ابن نصر، وقال: احاديثه عامية سقط مقلوبة الأسانيد" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (332/2) .
2- أسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي (أبو محمد القرشي الكوفي) ، وهو مولى زينب بنت قيس بن مخرمة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (132/3) ، قال فيه أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (87/1) :"حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَتَيْتُ السُّدِّيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَحَدَّثَنِي بِهَا فَلَمْ أُتِمَّ مَجْلِسِي حَتَّى سَمِعْتُهُ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ" انتهى ، وقال فيه ليث بن أبي سليم :"كان بالكوفة كذابان، فمات أحدهما: السدي والكلبي" انتهى من "ميزان الأعتدال الذهبي" (237/1) .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

كما أخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الأوسط" (179/3) ، من طريق إِبْرَاهِيمُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي مَضَاءٍ، وَكَانَ رَجُلَ صَدْقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُبَيْحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَدِّهِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... .
وهذا السند فيه علل :
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435) ، وقال فيه أبو معمر الهذلي :"حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (211/1) .
2- إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
3- صبيح مولى أم سلمة ، لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (382/4) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد الروايات أعلاه فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - ومنهم روافض - في أسانيد الروايات أعلاه (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد الروايات أعلاه . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد الروايات أعلاه فيها كلام يضعف الحديث ، والله أعلم .
الأثنين 25 ربيع الأول 1443هـ الموافق:1 نوفمبر 2021م 05:11:19 بتوقيت مكة
رافضي لابو بكر وعمر  
الوهابية و خصوصا مواقعهم اللي زي الموقع ده هي سبب تشيعي وتشيع آلاف غيري
لمن يريد ان يعرف الحق ويركب سفينة النجاة
فليتابع ولينظر ما يكتبونه في هذا الموقع ومن ثم يرجع الي
كلام من ينقلون منهم من العلماء و الفقهاء وعندها سيعرف المسلم
انهم يدلسون ويحاولون ترقيع مذهبهم الايل للسقوط
الأربعاء 18 ذو الحجة 1442هـ الموافق:28 يوليو 2021م 11:07:33 بتوقيت مكة
حسن 
غباء عند العمريه هههههههههههههههههههه يقول صحيح الاسناد على شرط الشيخين انتم قوم ابتلاكم الله بالغباء
سنده صحيح يعني كلهم صحاح


الأحد 24 ذو القعدة 1442هـ الموافق:4 يوليو 2021م 03:07:52 بتوقيت مكة
ارشد الشبكي 
يا اخي ليش ماتتكلمون صح
عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَبُو سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ هُوَ عُقَيْصَاءُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ - صحيح
السبت 20 شعبان 1442هـ الموافق:3 أبريل 2021م 09:04:11 بتوقيت مكة
حيدر زلزلة  
لا داعي للخوض بهذه المسائل التي تم تثبيتها و تقديسها من قبل أجدادنا المسلمين...
دعوا الخلق للخالق، هو الذي يحكم يوم القيامة...
قال علي شريعتي (‏خير لك أن تقضي وقتك بالسعي لإدخال نفسك الجنة على السعي في إثبات أن غيرك سيدخل النار).
كما سمح أهل السنة برفض الأحاديث النبوية الشريفة من ألسنة الشيعة، و المتشيعين، و المترفضين!في زمن الأمويين المناصبين في عدائهم للإمام علي عليه السلام... يحق لشيعة علي عدم الأخذ بما ورد عن أبو هريرة، جليس معاوية على الحلويات، و أو السيدة عائشة التي خرجت على إمامها. ‎
الجمعة 21 رجب 1442هـ الموافق:5 مارس 2021م 01:03:58 بتوقيت مكة
علاء المعقلي 
اي حقد هذا اعمئ قال رسول الله ص احكمكم علي اقضاكم علي علي مع الحق والحق مع علي
الأربعاء 20 رمضان 1441هـ الموافق:13 مايو 2020م 09:05:02 بتوقيت مكة
شاهد الحق 
لعنك الله دنيا واخره يامدلس يانجس
السبت 20 رمضان 1440هـ الموافق:25 مايو 2019م 10:05:51 بتوقيت مكة
قاصم الجبارين 
لعنكم الله دنيا واخره يااتباع ابن تيمية لعنه الله
السبت 4 رمضان 1439هـ الموافق:19 مايو 2018م 04:05:10 بتوقيت مكة
محمود 
بوركت
الأثنين 29 شوال 1438هـ الموافق:24 يوليو 2017م 11:07:20 بتوقيت مكة
الساهر العازبي 
حديث الثقلين خليفتين كتاب الله وعترتي اهل بيتي لن يفترقا حصتى يردا علي الحوض صححه الالباني فهو عينا حديث القران مع علي وعلي مع القران
 
اسمك :  
نص التعليق :