حديث الذبابة
- صحيح البخارى - البخاري ج 4 ص 100:
حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنى عتبة بن مسلم قال أخبرني عبيدالله ابن حنين قال سمعت ابا هريرة رضى الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمسه ثم لينزعه فان في احدى جناحيه داء والاخرى شفاء
يطعن الصفار أحد علماء الرافضة في صحة حديث الذبابة
أقول ردا عليه وعلى أمثاله من الجهلة بأقوال علمائهم:
بل إن علماء الشيعة صححوا الرواية وإعتبروها معجزة
- علل الشرائع - الشيخ الصدوق ج 2 ص 496:
(باب 249 - العلة التي من أجلها خلق الله تعالى الذباب)
2 - حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس رضي الله عنه قال: حدثنا أبي عن محمد بن أبي الصهبان عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو لا ما يقع من الذباب على طعام الناس ما وجد فيهم إلا مجذوما.
.................................................. ............................
- طب الأئمة- ابن سابور الزيات (أحد علماء الرافضة) ص 106:
سهل بن احمد قال حدثنا محمد بن ارومة قال حدثنا صالح بن محمد عن عمر ابن شمر عن جابر عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وقع الذباب في اناء احدكم فليغمسه فيه فان في احدى جناحيه شفاء وفي الآخر سما لانه يغمس جناحه المسموم في الشراب ولا يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئلا يضركم، وقال عليه السلام لو لا الذباب الذي يقع في اطعمة الناس من حيث لا يعلمون لاسرع فيهم الجذام.
.................................................. ............................
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 61 ص 312:
7 - طب الائمة: عن سهل بن أحمد عن محمد بن اورمة عن صالح بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فان في إحدى جناحيه شفاء وفي الاخرى سما وإنه يغمس جناحه المسموم في الشراب ولا يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئلا يضركم.
.................................................. ..........
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 61 ص 316 قال معلقا على الحديث:
وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الايسر وهو مناسب للدآء، كما أن الايمن مناسب للشفاء، وقد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المايع لا ينجسه لانه ليست له نفس سائلة. ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى الله عليه واله وسلم: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم " الحديث، وهذه الانوع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم، وقد قال على عليه السلام في العسل: " إنه مذقة ذبابة " وقد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل، فسمي الكل ذبابا، فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الامر بالغمس على الجميع إلا النحل، فان الغمس قد يؤدي إلى قتله.
.................................................. ............................
- مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي ج 3 ص 423 قال:
قد وردت روايات كثيرة عن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فإن في إحدى جناحيه شفاءا وفي الاخرى سما، وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء. بيان: لا يتعجب من ذلك من نظر إلى صنائع الله وما جمع في نفوس عامة الحيوان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، فألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه وصلاحه. وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن يعسل فيه، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر جناحا لما أراد من الإبتلاء الذي هو مدرجة التعبد والإمتحان الذي هو مضمار التكليف. وله في كل شئ حكمة، وما يذكر إلا اولوا الألباب.
.................................................. ............................
سبحان الله علماء الشيعة يصححون الرواية ويعتبرونها معجزه
ألم أقل لكم الرافضة يجيزون الكذب على المخالفين ((إنهتى كلامي أنا بن عراق))
وللفائدة أضيف ما نقله الأخ دعات عن ما كتبه سليمان بن صالح الخراشي في رده على الصفار ورده على الألباني
كتبه
سليمان بن صالح الخراشي
كنتُ أعتقد أن ما اشتُهر عن الشيعة من أنهم أكذب الناس خاصٌ بغلاتهم دون المثقفين المعاصرين منهم، الذين بسبب ثقافتهم العصرية وتنورهم سيتنزهون عن هذه الخصلة الذميمة التي اتصف بها أسلافهم.
ولكن الأستاذ الشيعي الشهير (حسن الصفار) خيب ظني!!
لأني وجدته قد مارس هذه الخصلة الذميمة في أحد كتبه، مفتريًا على أحد أعلام أهل السنة المعاصرين: (الشيخ الألباني - رحمه الله -).
فعلمتُ صدق مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الخبير بمذهب القوم؛ عندما قال: (ليس في أهل الأهواء أكثر كذبًا من الرافضة) (منهاج السنة، 7/ 41).
يقول الصفار في كتابه " علماء الدين: قراءة في الأدوار والمهام " (ص 213 - 215):
(وقبل فترة بسيطة اطلعت على كتاب طبع مؤخرا تحت عنوان " الإصابة في تصحيح حديث الذبابة "، وهو رد على المشككين في صحة حديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينتزعه فان في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء ".
وبطريق آخر عن أبي سعيد الخدري أنه قال: " إن أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فأمقلوه، فانه يقدم السم ويؤخر الشفاء "،
علما أن من المشككين فيه أحد أبرز العلماء السلفيين المعاصرين: الشيخ الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة) انتهى كلام الصفار!!
لما قرأتُ هذا الكلام تعجبتُ من أن يكون الشيخ الألباني قد شكك في هذا الحديث الصحيح!
فرجعتُ إلى الموضع الذي أحال عليه الصفار (السلسلة الصحيحة، 1/ 58) ..
فماذا وجدتُ؟!
لقد وجدتُ الشيخ الألباني - رحمه الله - قد صحح الحديث ورد على من شكك فيه من الرافضة الطاعنين في راويه أبي هريرة - رضي الله عنه -!!
ومن قوله - رحمه الله -:
(أما بعد، فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة عن هؤلاء الصحابة الثلاثة: أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، ثبوتا لا مجال لرده ولا التشكيك فيه، كما ثبت صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلافا لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين، ومن تبعه من الزائغين، حيث طعنوا فيه رضي الله عنه لروايته إياه، واتهموه بأنه يكذب فيه على الرسول صلى الله عليه وسلم، وحاشاه من ذلك، فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه برئ من كل ذلك، وأن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه؛ لأنهم رموا صحابيا بالبهت، وردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة!).
قلتُ: فتأمل جرأة ووقاحة هذا الشيعي في كذبه وافترائه على الشيخ! ولعله ظن أن قراء كتابه من أفراد طائفته أو من المثقفين! لن يعودوا إلى المصدر الذي نقل عنه؛ فهان عليه اقتراف الإثم؛ لحاجة في نفسه.
فكيف يليق بعاقل أن يثق بمن هذا شأنه ومقدار أمانته؟!
منقول للفائدة
««توقيع ذو الفقار»»
عذرا اضيف
لما العجب من كل هذا
فالذبابه نفسها معجزة وهي المخلوق الوحيد علي وجة الارض بلا معدة فقط البلهارسيا ولكن الذكر يعوض معدتها وانما الذباب لا شئ يعوضه فسبحان الله ما تأكله فورا يتحول لغذاء يدخل جسمها
لذا
تحدي الله تبارك وتعالي العالم اجمع ان يستخرج من جسم الذبابه ما اخذته منهم في قوله جل في علاه
التفسير العلمي لحديث الذبابة
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) الحج
والان انقل اليكم هذه الفتوي
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء. رواه البخاري من حديث أبي هريرة. وهذا الحديث ذكر قضيتين كلتاهما لم تكن معروفة قديماً:
أولاهما: أن الذباب ناقل داء وهذا شيء أصبح الآن معروفاً لدى الجميع.
وثانيهما: وهي التي يجهلها الكثير أن الذباب يحمل مضادات للجراثيم من النوع الممتاز كذلك. وهذا تحقيق كتبه الدكتور عز الدين جوالة حول هذا الموضوع ننقل منه ما يلزمنا هنا، يقول: قبل الخوض في هذا الموضوع لنتذكر ما يلي:
1 - من المعروف منذ القديم أن بعض المؤذيات يكون في سمها نفع "ودواء" فقد يجتمع الضدان في حيوان واحد، فالعقرب في إبرتها سم "نافع" وقد يداوى سمها بجزءٍ منها، وفي ذلك يقول العلماء: وقد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء والآخر دواء وشفاء فيما أقامه الله من عجائب خلقه وبدائع فطرته شواهد ونظائر، منها: النحلة يخرج من بطنها شراب "نافع" ويكمن في إبرتها السم الناقع، والعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها.
2 - وفي الطب: يحضر لقاح من ذبيب الأفاعي والحشرات السامة يحقن به لديغ العقرب أو لديغ الأفعى، بل وينفع في تخفيض آلام السرطان أيضاً.
3 - إن الطب الحديث استخرج من مواد مستقذرة أدوية حيوية قلبت فن المعالجة رأساً على عقب "فالبنسلين" استخرج من العفن، و"الستربتومايسين" من تراب المقابر .... إلخ، أو بمعنى أدق من طفيليات العفن وجراثيم تراب المقابر.
أما والحالة كذلك، فهل يمتنع عقلاً ونظرياً أن يكون الذباب هذه الحشرة القذرة، والتي تنقل القذر طفيلي أو جرثوم يخرج أو يحمل دواء يقتل هذا الداء الذي تحمله.
4 - من المعروف في فن الجراثيم أن للجرثوم "ذيفان" مادة منفصلة عن الجرثوم، وأن هذا "الذيفان" إذا دخل بدن الحيوان كون البدن أجساماً ضد هذا "الذيفان" لها قدرة على تخريب "الذيفان" والتهام الجراثيم تسمى بمبيدات الجراثيم.
فهل يستبعد القول بأن الذباب تلتهم الجراثيم فيما تلتهم، فيكون في جسم الذباب الأجسام الضدية المبيدة للجراثيم، والتي مر ذكرها، ولها القدرة على الفتك بالجراثيم الممرضة التي ينقلها الذباب إلى الطعام والشراب، فإذا وقعت في الطعام فما علينا إلا نغمس الذبابة فيه فتخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم التي تنقلها وتقضي على الأمراض التي تحملها.
وبعد كلام الدكتور عز الدين يستمر فينقل تحقيقاً للطبيبين المصريين محمود كمال و محمد عبد المنعم حسين في إثبات ما في الحديث ننقل بعضاً منه، يقولان: ما تقوله المراجع العلمية: في سنة 1871، وجد الأستاذ الألماني بريفلد من جامعة "هال" بألمانيا أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات سماها "امبوزاموسكي" وهو طفيلي يعايش الذبابة على الدوام، وبالتدقيق فيه وجده من نوع من الفطور التي تسمى "انتوموفترالي" تنتمي إلى أهم فصيلة في الفطور الأشنية وهي المسماة بالفطور الأشنية المرتبطة أو المتحدة، وهو من النوع الثاني للفطر المسمى الفطور الأشنية الطفيلية، وهذا الطفيلي يقضي حياته في الطبقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة بشكل خلايا مستديرة فيها خميرة خاصة سيأتي ذكرها، ثم لا تلبث هذه الخلايا المستديرة أن تستطيل فتخرج من الفتحات أو من بين مفاصل حلقات بطن الذبابة فتصبح خارج جسم الذبابة.
ودور الخروج هذا يمثل الدور التناسلي لهذا الفطر، وفي هذا الدور تتجمع بذور الفطر داخل الخلية، فيزداد الضغط الداخلي للخلية من جراء ذلك، حتى إذا وصل الضغط إلى قوة معينة لا تحتملها جدر الخلية انفجرت الخلية وأطلقت البذور إلى خارجها بقوة دفع شديدة، تدفع البذور إلى مسافة 2 سم خارج الخلية، على هيئة رشاش مصحوباً بالسائل الخلوي.
وعلى هذا إذا أمعنا النظر في ذبابة ميتة ومتروكه على الزجاج نشاهد:
أ- مجالاً من بذر هذا الفطر حول الذبابة المذكورة.
ب- ويشاهد حول القسم الثالث والأخير من الذباب على بطنها وعلى ظهرها وجود الخلايا المتفجرة، والتي خرجت منها البذور وقد برز منها رؤوس الخلايا المستطيلة التي مر ذكرها.
وقد جاءت مكتشفات العلماء الحديثة مؤيدة ما ذهب إليه "بريفلد" ومبينة خصائص عجيبة لهذا الفطر الذي يعيش في بطن الذبابة، منها:
1 - في عام 1945 أعلن أكبر أستاذ في علم الفطريات وهو "لانجيرون" أن هذا الفطر الذي يعيش دوماً في بطن الذبابة على شكل خلايا مستديرة فيها خميرة خاصة (إنزيم) قوية تحلل وتذيب من أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.
2 - في عام 1947 - 1950 تمكن العالمان الإنجليزيان آرنشتين و كوك والعالم السويسري روليوس من عزل مادة سموها "جافاسين" استخرجوها من فصيلة الفطور التي تعيش في الذباب، وتبين لهم أن هذه المادة مضادة للحيوية تقتل جراثيم مختلفة من بينها جراثيم غرام السالبة والموجبة والديزانتريا والتيفوئيد.
3 - في عام 1948 تمكن بريان وكورتيس و هيمنغ وجيفيرس وماكجوان من بريطانيا من عزل مادة مضادة للحيوية أسموها "كلوتيزين" وقد عزلوها عن فطريات تنتمي إلى نفس فصيلة الفطريات التي تعيش في الذباب وتؤثر في جراثيم غرام السالبة كالتيفوئيد والديزنيتريا.
4 - وفي عام 1949 تمكن عالمان إنجليزيان هما كومسي وفارمر وعلماء آخرون من سويسرا هم جرمان وروث واثلنجر وبلاتز من عزل مادة مضادة للحيوية أيضاً أسموها "انياتين" عزلوها من فطر ينتمي إلى فصيلة الفطر الذي يعيش في الذباب، ووجدوا لها فعالية شديدة جداً وتؤثر بقوة على جراثيم غرام وسالب وعلى بعض الفطريات الأخرى كالزحار والتيفوئيد والكوليرا.
5 - وفي عام 1947 عزل موفيس مواد مضادة للحيوية من مزرعة للفطريات الموجودة على نفس جسم الذبابة، فوجدها ذات مفعول قوي على الجراثيم السالبة لصيفة غرام، كالزحار والتيفوئيد وما يشابهها، ووجدها ذات مفعول قوي على الجراثيم المسببة لأمراض الحميات ذات الحضانة القصيرة المدة، وأن غراماً واحداً من هذه المادة يمكنه أن يحفظ أكثر من 1000 ليتر من اللبن المتلوث بالجراثيم المذكورة.
والخلاصة أنه يستدل من كل ما سبق على الآتي:
أ- يقع الذباب على الفضلات والمواد القذرة والبراز وما شابه ذلك، فيحمل بأرجله أو يمج كثيراً من الجراثيم المرضية الخطرة.
ب- يقع الذباب على الأكل فيلمس بأرجله الملوثة الحاملة للمرض هذا الطعام أو هذا الشراب، فيلوثه بما يحمل من سم ناقعٍ، أو يتبرز عليه فيخرج مع ونيمها تلك الجراثيم الدقيقة الممرضة.
ت- فإذا حملت الذبابة من الطعام، وألقيت خارجه دون غمس، بقيت هذه الجراثيم في مكان سقوط الذباب، فإذا التهمها الآكل وهو لايعلم طبعاً، دخلت فيه الجراثيم، فإذا وجدت أسباباً مساعدة، تكاثرت ثم صالت وأحدثت لديه المرض، فلا يشعر إلا وهو فريسة للحمى طريحاً للفراش.
ث- أما إذا غمست الذبابة كلها، أو مقلت في الطعام فماذا يحدث؟ إذا غمست الذبابة أحدثت هذه الحركة ضغطاً داخل الخلية الفطرية الموجودة مع جسم الذبابة فزاد توتر البروز والسائل داخلها زيادة تؤدي لانفجار الخلايا، وخروج الأنزيمات الحاملة لجراثيم المرض والقاتلة له، فتقع على الجراثيم التي تنقلها الذبابة بأرجلها فتهلكها وتبيدها، ويصبح الطعام طاهراً من الجراثيم المرضية.
ج- وهكذا يضع العلماء بأبحاثهم تفسيراً للحديث النبوي المؤكد لضرورة غمس الذبابة كلها في السائل أو الغذاء ليخرج من بطنها الدواء الذي يكافح ما تحمله من داء.
الشبهـــــة
حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم، مولى بني تيم عن عبيد بنحنين، مولى بني زريق عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليهوسلم قال " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحدجناحيه شفاء وفي الآخر داء صحيح بخاري كتاب الطب باب إذا وقع الذباب في الإناء
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...13&CID=163#s59
الـــــــــــرد
أجمل ما قرأت في الرد على من أنكر هذا الحديث النبوي هو للشيخ الإمام الألباني رحمه الله فأترك الشيخ يرد
أما بعد , فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة , عن هؤلاء الصحابة الثلاثة
أبي هريرة و أبي سعيد و أنس , ثبوتا لا مجال لرده و لا للتشكيك فيه , كما ثبت صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , خلافا لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين , و من تبعه من الزائغين , حيث طعنوا فيه رضي الله عنه لروايته إياه , و اتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم , و حاشاه من ذلك , فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء من كل ذلك و أن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه , لأنهم رموا صحابيا بالبهت , و ردوا
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة ! و قد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت , و ليت شعري هل علم هؤلاء بعدم تفرد أبي هريرة بالحديث , و هو حجة و لو تفرد , أم جهلوا ذلك , فإن كان الأول فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه , و يوهمون الناس أنه لم يتابعه أحد من الأصحاب الكرام ? ! و إن كان الآخر فهلا سألوا أهل الاختصاص و العلم بالحديث الشريف ? و ما أحسن ما قيل :
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ثم إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء و هو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم , فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك الجراثيم , و الحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك , بل هو يؤيدهم إذ يخبر أن في أحد جناحيه داء , و لكنه يزيد عليهم فيقول : " و في الآخر شفاء "
فهذا مما لم يحيطوا بعلمه , فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين ,إلا
فالتوقف إذا كانوا من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء ! ذلك لأن العلم الصحيح يشهد أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه .
نقول ذلك على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة , و قد اختلفت آراء الأطباء حوله , و قرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة كل يؤيد ما ذهب إليه تأييدا أو ردا , و نحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث و أن النبي صلى الله عليه وسلم ) ما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى ( , لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب , لأن الحديث برهان قائم في نفسه لا يحتاج إلى دعم خارجي و مع ذلك فإن النفس تزداد إيمانا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح ,
و لذلك فلا يخلو من فائدة أن أنقل إلى القراء خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية الهداية الإسلامية في مصر حول هذا الحديث قال :
" يقع الذباب على المواد القذرة المملؤة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة , فينقل بعضها بأطرافه , و يأكل بعضا , فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ " مبعد البيكتريا " , و هي تقتل كثيرا من جراثيم الأمراض , و لا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود مبعد البكتريا . و أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب , هي أنه يحول البكتريا إلى ناحيته , و على هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام و ألقي الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب , فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم
و أول واق منها هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه , فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه , و غمس الذباب كله و طرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة , و كاف في إبطال عملها " .
و قد قرأت قديما في هذه المجلة بحثا ضافيا في هذا المعنى للطبيب الأستاذ سعيد السيوطي ( مجلد العام الأول ) و قرأت كلمة في مجلد العام الفائت ( ص 503 ) كلمة للطبيبين محمود كمال و محمد عبد المنعم حسين نقلا عن مجلة الأزهر .
ويكمل الشيخ ردوده على من أنكر الحديث وللمزيد هذا رابط السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله المجلد السادس 38و39
http://www.alalbany.net/click/go.php?id=1011
ومن العجب إن الرافضة تتهم الشيخ الألباني بنكران الحديث !!!
وهنا بعض ما ذكرته جريدة الأهرام
أما الاكتشافات الحديثة، فقد ذكر مجدي كيرلس جرجي في مقاله ((الحشرات المظلومة)). وهناك حشرات ذات منافع طبية ففي الحرب العالمية الأولى، لاحظ الأطباء أن الجنود ذوي الجروح العميقة، الذين تركوا بالميدان لمدة ما، حتى ينقلوا إلى المستشفى، قد شفيت جروحهم والتأمت بسرعة عجيبة، وفي مدة أقل من تلك التي استلزمتها جروح من نقلوا إلى المستشفى مباشرة، وقد وجد الأطباء أن جروح الجنود الذين تركوا بالميدان تحتوي على يرقات بعض أنواع الذباب الأزرق، وقد وجد أن هذه اليرقات تأكل النسيج المتقيح في الجرح، وتقتل البكتيريا المتسببة في القيح والصديد، وقد استخرجت مادة ((الألانثوين)) من اليرقات السالفة الذكر، واستخدمت كمرهم رخيص ملطف للخراريج، والقروح، والحروق، والأورام أخيرا عرف التركيب الكيميائي لمادة ((الألانثوين)) وحضرت صناعيا وهي الآن بمخازن الأدوية، والكاتب كما هو ظاهر من اسمه ليس مسلما جريدة الأهرام الصادر في 20/7/1952م.
وهنا بعض ما اكتشفة العلم الحديث حول حديث الذباب
http://www.kaheel7.com/modules.php?n...rticle&sid=537
نظره لما عند الرافضة
ذكر المجلسي الرواية في كتابه بحار الأنوار وعلق عليها ولم يرى تضعيف الرواية
عن سهل بن أحمد عن محمد بن أورمة عن صالح بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فان في إحدى جناحيه شفاء وفي الأخرى سما وإنه يغمس جناحه المسموم في الشراب ولا يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئلا يضركم . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 61 ص312
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/13/no1340.html
علق المجلسي على حديث الذباب قائلا
وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء ، كما أن الأيمن مناسب للشفاء ، وقد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المايع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة . ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى الله عليه بحار الانوار ج61 ص316http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/13/no1340.html
وذكر علي النمازي في كتابه الحديث وعلق عليه
باب الذباب. قد وردت روايات كثيرة عن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فإن في إحدى جناحيه شفاءا وفي الاخرى سما، وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء. بيان: لا يتعجب من ذلك من نظر إلى صنائع الله وما جمع في نفوس عامة الحيوان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، فألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه وصلاحه. وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن يعسل فيه، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر جناحا لما أراد من الإبتلاء الذي هو مدرجة التعبد والإمتحان الذي هو مضمار التكليف. وله في كل شئ حكمة، وما يذكر إلا اولوا الألباب مستدرك سفينة البحار ج3ص423
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/14/no1431.html
وقال عالمهم القاضي النعمان
وعنهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه أتى بجفنة قد أدمت فوجد فيها ذبابا فأمر به فطرح، وقال: سموا عليه الله وكلوا، فإن هذا لا يحرم شيئا، وقد ذكرنا أن ما ليس له دم ولا نفس سائلة لا يفسد ما مات فيه، والذباب كذلك لا يحرم ما مات فيه، وإنما تبشعه النفوس هو وأمثاله إذا وجد في طعام أو في شراب، ولا ينبغى أن يحرم ما أحل الله جل ذكره، فمن طابت به نفسه فليأكل، ومن لم تطب به نفسه فليتركه إن شاء من غير أن يحرمه دعائم الاسلام القاضي النعمان المغربي ج 1ص122-123
http://www.yasoob.com/books/htm1/m012/09/no0988.html
وذكر الحر العاملي في وسائل الشيعة باب بعنوان
باب ان الذباب ونحوه مما لا نفس له إذا وقع في طعام أو شراب لم يحرم اكله وشربه وان مات فيه الا ان يكون فيه سم (30336) 1 - محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير - يعنى: المرادى - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام فقال: لا بأس كل.وسائل الشيعة للحر العاملي ج24ص199
http://www.yasoob.com/books/htm1/m012/10/no1062.html
وذكر عالمهم الطوسي الحديث
قال رسول الله )صلى الله عليه وآله وسلم): إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الاخر شفاء وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله ثم لينزعه. مكارم الاخلاق للطبرسي ص152
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1190.html
وفي الموثق " عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال: كل ما ليس له دم فلا بأس رياض المسائل لعلي الطباطبائي ج2 ص349http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/02/no0262.html
وأيضا فالظاهر من الآيات والأخبار يقتضي طهارة هذا الماء، ورفع الحدث به، لأنه بعد استعماله في الطهارة الكبرى باق على ما كان عليه من تناول اسم الماء له بالاطلاق، ومنزل من السماء. وموت ما لا نفس له سائلة: كالذباب والجراد والزنابير والعقارب وما أشبه ذلك لا ينجس الماء، سواء كان الماء قليلا أو كثيرا جاريا أو راكدا من مياه الآبار أو غيرها. السرائر لابن ادريس الحلي ج1ص62
http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/00/no0049.html
7 - طب الأئمة: عن سهل بن أحمد عن محمد بن أورمة عن صالح بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فان في إحدى جناحيه شفاء وفي الأخرى سما وإنه يغمس جناحه المسموم في الشراب ولا يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئلا يضركم . وقال عليه السلام: لولا الذباب الذي يقع في أطعمة الناس من حيث لا يعلمون لأسرع فيهم الجذام . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 61 ص312
8 - وعن محمد بن علي الباقر عليه السلام: لولا أن الناس يأكلون الذباب من حيث لا يعلمون لجذموا، أو قال: لجذم عامتهم . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 61 ص312
وقال الخطابي: وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال: كيف يكون هذا وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي ذبابة ؟ وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وما أداها إلى ذلك ؟ قال: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 61 ص315
قال المجلسي معلقا على حديث الذباب:
وقد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر وهو مناسب للداء ، كما أن الأيمن مناسب للشفاء ، وقد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المايع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة . ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله صلى الله عليه واله وسلم : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم " الحديث ، وهذه الأنواع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم ، وقد قال على عليه السلام في العسل : " إنه مذقة ذبابة " وقد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل ، فسمي الكل ذبابا ، فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الأمر بالغمس على الجميع إلا النحل ، فان الغمس قد يؤدي إلى قتله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 61 ص316
عن سهل بن أحمد عن محمد بن أورمة عن صالح بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فان في إحدى جناحيه شفاء وفي الأخرى سما وإنه يغمس جناحه المسموم في الشراب ولا يغمس الذي فيه الشفاء فاغمسوها لئلا يضركم . وقال عليه السلام: لولا الذباب الذي يقع في أطعمة الناس من حيث لا يعلمون لأسرع فيهم الجذام . كتاب بحار الأنوار للمجلسي الجزء 61 ص312
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/13/no1340.html
ذكر علي النمازي في كتابه الحديث وعلق عليه
باب الذباب. قد وردت روايات كثيرة عن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه فإن في إحدى جناحيه شفاءا وفي الاخرى سما، وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء. بيان: لا يتعجب من ذلك من نظر إلى صنائع الله وما جمع في نفوس عامة الحيوان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، فألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه وصلاحه. وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن يعسل فيه، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر جناحا لما أراد من الإبتلاء الذي هو مدرجة التعبد والإمتحان الذي هو مضمار التكليف. وله في كل شئ حكمة، وما يذكر إلا اولوا الألباب . كتاب مستدرك سفينة البحار ج3ص423
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/14/no1431.html
وقال عالمهم القاضي النعمان
وعنهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه أتى بجفنة قد أدمت فوجد فيها ذبابا فأمر به فطرح، وقال: سموا عليه الله وكلوا، فإن هذا لا يحرم شيئا، وقد ذكرنا أن ما ليس له دم ولا نفس سائلة لا يفسد ما مات فيه، والذباب كذلك لا يحرم ما مات فيه، وإنما تبشعه النفوس هو وأمثاله إذا وجد في طعام أو في شراب، ولا ينبغى أن يحرم ما أحل الله جل ذكره، فمن طابت به نفسه فليأكل، ومن لم تطب به نفسه فليتركه إن شاء من غير أن يحرمه. كتاب دعائم الاسلام القاضي النعمان المغربي ج 1ص122-123
http://www.yasoob.com/books/htm1/m012/09/no0988.html
وذكر الحر العاملي في وسائل الشيعة باب بعنوان
باب ان الذباب ونحوه مما لا نفس له إذا وقع في طعام أو شراب لم يحرم اكله وشربه وان مات فيه الا ان يكون فيه سم (30336) 1 - محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير - يعنى: المرادى - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام فقال: لا بأس كل. كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي ج24ص199
http://www.yasoob.com/books/htm1/m012/10/no1062.html
وذكر عالمهم الطوسي الحديث
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الاخر شفاء وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله ثم لينزعه. كتاب مكارم الاخلاق للطبرسي ص152
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1190.html
وفي الموثق " عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال: كل ما ليس له دم فلا بأس. كتاب رياض المسائل لعلي الطباطبائي ج2 ص349
http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/02/no0262.html
وأيضا فالظاهر من الآيات والأخبار يقتضي طهارة هذا الماء، ورفع الحدث به، لأنه بعد استعماله في الطهارة الكبرى باق على ما كان عليه من تناول اسم الماء له بالاطلاق، ومنزل من السماء. وموت ما لا نفس له سائلة: كالذباب والجراد والزنابير والعقارب وما أشبه ذلك لا ينجس الماء، سواء كان الماء قليلا أو كثيرا جاريا أو راكدا من مياه الآبار أو غيرها. كتاب السرائر لابن ادريس الحلي ج1ص62
http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/00/no0049.html
وأيضا فالظاهر من الآيات والأخبار يقتضي طهارة هذا الماء، ورفع الحدث به، لأنه بعد استعماله في الطهارة الكبرى باق على ما كان عليه من تناول اسم الماء له بالاطلاق، ومنزل من السماء. وموت ما لا نفس له سائلة: كالذباب والجراد والزنابير والعقارب وما أشبه ذلك لا ينجس الماء، سواء كان الماء قليلا أو كثيرا جاريا أو راكدا من مياه الآبار أو غيرها.السرائر لابن ادريس الحلي ج1ص62
http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/00/no0049.html
وعنهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه أتى بجفنة قد أدمت فوجد فيها ذبابا فأمر به فطرح، وقال: سموا عليه الله وكلوا، فإن هذا لا يحرم شيئا، وقد ذكرنا أن ما ليس له دم ولا نفس سائلة (2) لا يفسد ما مات فيه، والذباب كذلك لا يحرم ما مات فيه، وإنما تبشعه النفوس هو وأمثاله إذا وجد في طعام أو في شراب، ولا ينبغى أن يحرم ما أحل الله جل ذكره، فمن طابت به نفسه فليأكل، ومن لم تطب به نفسه فليتركه إن شاء من غير أن يحرمه. كتاب دعائم الاسلام القاضي النعمان المغربي ج 1ص122-123
http://www.yasoob.com/books/htm1/m012/09/no0988.html
ولكن لا يجب الاجتناب عن غائطه وإن كان أحوط. وفضلات الحشرات الصغيرة التي ليس لها لحم كالبرغش والذباب، طاهرة الاحكام الشرعية الشيخ حسين علي المنتظري ص21
http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/06/no0658.html
46 - باب ان الذباب ونحوه مما لا نفس له إذا وقع في طعام أو شراب لم يحرم اكله وشربه وان مات فيه الا ان يكون فيه سم (30336) 1 - محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير - يعنى: المرادى - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الذباب يقع في الدهن والسمن والطعام فقال: لا بأس كل.وسائل الشيعة للحر العاملي ج24ص199
http://www.yasoob.com/books/htm1/m012/10/no1062.html
و منها موثقة عمار الساباطى عن ابى عبدالله ((عليه السلام)) قال: سأل عن
الخنفساء والذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك يموت فى البئر و
الزّيت و السمن و شبهه، قال: كل ما ليس له دم فلابأس به
http://www.mohaqeqkaboli.org/F2Taha/f2taha17.htm
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الاخر شفاء وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله ثم لينزعه.مكارم الاخلاق للطبرسي ص152
http://www.yasoob.com/books/htm1/m013/11/no1190.html
وفي الموثق " عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال: كل ما ليس له دم فلا بأس رياض المسائل لعلي الطباطبائي ج2 ص349
http://www.yasoob.com/books/htm1/m001/02/no0262.html
يقول بعض الناس إن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم قال (1): "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً"، كيف لإنسان عاقل أن يغمس ذبابة فى إناء أوطعام ثم بعد ذلك يأكله إن هذا يُثير الاشمئزاز، ومدعاة للتلوث، ومخالف لأبسط قواعد الطب الحديث، ويصادم العقل، فهذا الحديث كذبٌ وإن كان فى البخارى.
__________
(1) صحيح): أحمد 71.1، البخارى 332.، أبوداود 3844، ابن ماجة 35.5.
الرد على الشبهة وتفنيدها (1)
أولًا: الحديث صحيح رواه الإمام البخاري في جامعه الصحيح، ولكنه لا يعد من "المتفق عليه" في اصطلاح علماء الحديث، لأن المتفق عليه عندهم هوما اتفق على روايته الشيخان -البخاري ومسلم- في صحيحهما، وهذا الحديث مما انفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم، رحمهما الله.
ومعلوم أن أحاديث صحيح البخاري متلقاة بالقبول لدى جماهير الأمة في مختلف العصور، وخصوصًا فيما سلم فيها من النقد والاعتراض من جهابذة علماء الأمة من المحدثين والفقهاء الراسخين.
ولا أعلم أحدًا من العلماء السابقين أثار إشكالًا حول هذا الحديث أوتحدث عن علة قادحة في سنده أومتنه.
ثانيًا: إن هذا الحديث لا يتعلق ببيان أصل من أصول الدين، من الإلهيات أوالنبوات أوالسمعيات، ولا ببيان فريضة من فرائضه الظاهرة أوالباطنة، الشخصية أوالاجتماعية، ولا ببيان أمر من أمور الحلال والحرام في حياة الفرد أوالجماعة، ولا ببيان تشريع من تشريعات الإسلام المنظمة لحياة الأسرة والمجتمع والدولة والعلاقات الدولية، ولا ببيان خُلق من أخلاق الإسلام التي بُعث الرسول ليُتمم مكارمها.
ولوأن مسلمًا عاش عمره دون أن يقرأ هذا الحديث أويسمع به، لم يكن ذلك خدشًا في دينه، ولا أثَّرَ ذلك في عقيدته أوعبادته، أوسلوكه العام.
فلوسلمنا -جدلًا- بكل ما أثاره المتشككون حول الحديث، وحذفناه من صحيح البخاري أصلًا، ما ضر ذلك دين الله شيئًا.
__________
(1) الإصابة فى صحة حديث الذبابة، د/خليل إبراهيم الملا خاطر، فقد جمع أسانيد الحديث وطرقه وقد زاد خمسين طريقًا، وترجم لرجال تلك الطرق وتبين بعد دراسة علمية أنه لا يوجد فيها راوواحد متهم أوكذاب أوضعيف أومنكر، بل هم حفاظ ثقات أثبات، وبحث أيضًا فى صحته من النواحى الفقهية والطبية وقد أبدع فجزاه الله خيرًا.
فلا مجال لأولئك الذين يتخذون من الشبهات المثارة حول الحديث، سبيلًا للطعن في الدين كله، فالدين -أعني الإسلام- أرسخ قدمًا، وأثبت أصولًا، وأعمق جذورًا من أن ينال منه بسبب هذه الشبهات الواهية.
ثالثًا: إن هذا الحديث -وإن كان صحيحًا لدى علماء الأمة- هومن أحاديث الآحاد، وليس من المتواتر الذي يفيد اليقين.
وأحاديث الآحاد إذا رواها الشيخان أوأحدهما قد اختلف فيها العلماء: هل تفيد العلم أي اليقين أم تفيد مجرد الظن الراجح؟ أم يفيد بعضها العلم بشروط خاصة؟
وهذا الخلاف يكفي للقول بأن من أنكر حديثًا من أحاديث الآحاد، قامت شبهة في نفسه حول ثبوته ونسبته إلى النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخرج بذلك من الدين لأن الذي يخرج منه إنكار ما كان منه بيقين لا ريب فيه، ولا خلاف معه، أي القطعي الذي يسميه العلماء "المعلوم من الدين بالضرورة".
إنما يخرج من الدين حقًا من اتخذ من الغبار المثار حول هذا الحديث وسيلة للطعن في الدين والاستهزاء به، فإن هذا كفر صريح.
رابعًا: أما مضمون الحديث وعلاقته بالعلم والطب الحديث، فقد دافع عنه كثير من كبار الأطباء ورجال العلم، مستشهدين ببحوث ودراسات لعلماء غربيين مرموقين، ونشر ذلك كثير من المجلات الإسلامية في مناسبات شتى.
وحسبي هنا أن أنقل ردًا علميًا طبيًا حول هذا الموضوع، وهوللأستاذ الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الإسكندرية، إثر مقال نشرته بعض الصحف لطبيب آخر تشكك في الحديث المذكور (1).
يقول الدكتور أمين رضا: رفض أحد الأطباء الزملاء حديث الذبابة على أساس التحليل العلمي العقلي لمتنه لا على أساس سنده، وامتدادًا للمناقشة الهادئة التي بدأتها هذه الجريدة أرى أن أعارض الزميل الفاضل بما يأتي:
__________
(1) وانظر أيضًا، تعليق الأستاذ/ محمد نجيب المطيعى فى تعليقه على المجموع للنووى 1/ 175.
1 - ليس من حقه أن يرفض هذا الحديث أوأي حديث نبوي آخر لمجرد عدم موافقته للعلم الحالي، فالعلم يتطور ويتغير، بل ويتقلب كذلك، فمن النظريات العلمية ما تصف شيئًا اليوم بأنه صحيح، ثم تصفه بعد زمن قريب أوبعيد بأنه خطأ، فإذا كان هذا هوحال العلم فكيف يمكننا أن نصف حديثًا بأنه خطأ قياسًا على نظرية علمية حالية، ثم نرجع فنصححه إذا تغيرت هذه النظرية العلمية مستقبلًا؟.
2 - ليس من حقه رفض هذا الحديث أوأي حديث آخر لأنه "اصطدم بعقله اصطدامًا" على حد تعبيره، فالعيب الذي سبب هذا الاصطدام ليس من الحديث بل من العقل، فكل المهتمين بالعلوم الحديثة يحترمون عقولهم احترامًا عظيمًا، ومن احترام العقل أن نقارن العلم بالجهل.
العلم يتكون من أكداس المعرفة التي تراكمت لدى الإنسانية جمعاء بتضافر جهودها جيلا بعد جيل لسبر أغوار المجهول، أما الجهل فهوكل ما نجهله، أي ما لم يدخل بعد في نطاق العلم، وبالنظرة المتعقلة تجد أن العلم لم يكتمل بعد، وإلا لتوقف تقدم الإنسانية، وأن الجهل لا حدود له، والدليل على ذلك تقدم العلم وتوالي الاكتشافات يومًا بعد يوم من غير أن يظهر للجهل نهاية.
إن العالم العاقل المنصف يدرك أن العلم ضخم ولكن حجم الجهل أضخم، ولذلك لا يجوز أن يغرقنا العلم الذي بين أيدينا في الغرور بأنفسنا، ولا يجوز أن يعمينا علمنا عن الجهل الذي نسبح فيه؛ فإننا إذ قلنا أن علم اليوم هوكل شيء، وإنه آخر ما يمكن الوصول إليه أدى ذلك بنا إلى الغرور بأنفسنا، وإلى التوقف عن التقدم، وإلى البلبلة في التفكير، وكل هذا يفسد حكمنا على الأشياء، ويعمينا عن الحق حتى لوكان أمام أعيُننا، ويجعلنا نرى الحق خطأ، والخطأ حقًا فتكون النتيجة أننا نقابل أمورًا تصطدم بعقولنا اصطدامًا، وما كان لها أن تصطدم لواستعملنا عقولنا استعمالًا فطريًا سليمًا يحدوه التواضع والإحساس بضخامة الجهل أكثر من التأثر ببريق العلم والزهوبه.
3 - ليس صحيحًا أنه لم يرد في الطب شيء عن علاج الأمراض بالذباب؛ فعندي من المراجع القديمة ما يوصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب، أما في العصر الحديث فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا -أي في السنوات العشر الثالثة من القرن المنصرم- رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب، وكان الذباب يربي لذلك خصيصًا، وكان هذا العلاج مبنيًا على اكتشاف فيروس (البكتريوفاج) (1) القاتل للجراثيم، على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك (البكتريوفاج) الذي يهاجم هذه الجراثيم، وكلمة (بكتريوفاج) هذه معناها "آكلة الجراثيم"، وجدير بالذكر أن توقف الأبحاث عن علاج القرحات بالذباب لم يكن سببه فشل هذه الطريقة العلاجية، وإنما كان ذلك بسبب اكتشاف مركبات السلفا التي جذبت أنظار العلماء جذبًا شديدًا، وكل هذا مفصل تفصيلًا دقيقًا في الجزء التاريخي من رسالة الدكتوراه التي أعدها الزميل الدكتور أبوالفتوح مصطفى عيد تحت إشرافي عن التهابات العظام والمقدمة لجامعة الإسكندرية من حوالي سبع سنوات.
4 - في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود سم في الذباب، وهذا شيء لم يكشفه العلم الحديث بصفة قاطعة إلا في القرنين الأخيرين، وقبل ذلك كان يمكن للعلماء أن يكذبوا الحديث النبوي لعدم ثبوت وجود شيء ضار على الذباب، ثم بعد اكتشاف الجراثيم يعودون فيصححون الحديث.
5 - إن كان ما نأخذه على الذباب هوالجراثيم التي يحملها فيجب مراعاة ما نعلمه عن ذلك:
(أ) ليس صحيحًا أن جميع الجراثيم التي يحملها الذباب جراثيم ضارة أوتسبب أمراضًا.
(ب) ليس صحيحًا أن عدد الجراثيم التي تحملها الذبابة والذبابتان كاف لإحداث مرض فيمن يتناول هذه الجراثيم.
__________
(1) وانظر أيضًا حول موضوع البكتريوفاج، أ. د/ على محمد مطاوع، أخصائى وأستاذ الأشعة والراديوم وعميد كلية الطب بجامعة الأزهر سابقًا.
(ج) ليس صحيحًا أن عزل جسم الإنسان عزلًا تامًا عن الجراثيم الضارة ممكن، وإن كان ممكنًا فهذا أكبر ضرر له، لأن جسم الإنسان إذا تناول كميات يسيرة متكررة من الجراثيم الضارة تكونت عنده مناعة ضد هذه الجراثيم تدريجيًا.
6 - في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود شيء على الذباب يضاد السموم التي تحملها، والعلم الحديث يعلمنا أن الأحياء الدقيقة من بكتريا وفيروسات وفطريات تشن الواحدة منها على الأخرى حربًا لا هوادة فيها، فالواحدة منها تقتل الأخرى بإفراز مواد سامة، ومن هذه المواد السامة بعض الأنواع التي يمكن استعمالها في العلاج، وهي ما نسميه "المضادات الحيوية" مثل البنسلين والكلوروميستين وغيرهما.
7 - إن ما لا يعلمه وما لم يكشفه المتخصصون في علم الجراثيم حتى الآن لا يمكن التكهن به، ولكن يمكن أن يكون فيه الكثير مما يوضح الأمور توضيحًا أكمل؛ ولذلك يجب علينا أن نتريث قليلًا قبل أن نقطع بعدم صحة هذا الحديث بغير سند من علم الحديث، ولا سند من العلم الحديث.
8 - هذا الحديث النبوي لم يَدْعُ أحدًا إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولم يشجع على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع وفي حماية المنازل من دخول الذباب إليها.
9 - إن من يقع الذباب في إنائه ويشمئز من ذلك ولا يمكنه تناول ما فيه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
1. - هذا الحديث النبوي لا يمنع أحدًا من الأطباء والقائمين على صحة الشعب من التصدي للذباب في مواطنه ومحاربته وإعدامه وإبادته، ولا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد علماء الدين أن هذا الحديث يدعوالناس إلى إقامة مزارع أومفارخ للذباب، أوأنه يدعوإلى التهاون في محاربته، ومن صنع ذلك أواعتقد فيه فقد وقع في خطأ كبير"
هذا ما قاله الطبيب العالم الأستاذ الدكتور أمين رضا بلسان العلم والطب المعاصر وفيه كفاية وغنية جزاه الله خيرًا" (1).
بعد هذا العرض لا بد أن نُثبت قاعدة وهى: أنه يجب أن نفرق بين المستحيل والمستغرب وهذا الخلط يقع فيه كثير من الناس فالمستحيل يعود إلى أصل الشيء ونكرانه بينما المستغرب يعود إلى ضعف المتصور وعدم إدراكه، وشتان بين الأمرين.
وقد يوجد فى دين الإسلام أمور قد تستغربها عقول بعض الناس ولا تستطيع أن تتصورها؛ كأمور النبوات والحشر والجنة والنار والصراط وأحوال القبر ... إلخ.
وشأن المسلم إذا سمع خبرًا صحيحًا أن يقول سمعنا وأطعنا، وإذا سمع خبرًا يرفضه العقل يتأنى فيما يستغربه حتى يتيقن من صدقه أوكذبه ولا يصح له أن يبادر إلى التكذيب والحكم بالاستحالة حتى لا يقع فى التناقض عندما يثبت صحة الخبر وسلامته، اللهم إلا أن تأخذه العزة بالإثم فلا يسلم بصحته ولا يتراجع عن قوله.
على أننا نرى من الاستقراء التاريخى وتتبع التطور العلمى والفكرى أن كثيرًا مما كان غامضًا على العقول أصبح مفهومًا وواضحًا، بل نرى كثيرًا مما كان ينكره العقل أصبح الآن يقره ويسلم بوجوده وصار عنده من الحقائق.
__________
(1) يمكن مراجعة أيضًا، تقرير جامعة الملك عبد العزيز، كلية العلوم، قسم علوم الأحياء، دراسة مبدئية، نبيه باعش-منصور سجينى-عبد الوهاب عبد الحافظ-محمد زكى.
إنكار حديث الذبابة(*)
مضمون الشبهة:
ينكر بعض المشككين في السنة النبوية المطهرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء». زاعمين أنه لا يليق أن ينسب مثل هذا الكلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ويستدلون على ذلك بأن هذا الحديث لا يتفق مع مقتضيات العقل السليم، والعلم الحديث، ذلك أن الذباب ينقل الجراثيم، فكيف يكون فيه دواء؟! بل كيف يجمع الله الداء والدواء في شيء واحد؟! وهل يعقل الذباب حتى يقدم أحد الجناحين على الآخر؟! هادفين من وراء ذلك إلى التشكيك في السنة النبوية من خلال إنكارهم لهذا الحديث.
وجها إبطال الشبهة:
1) إن حديث الذبابة صحيح سندا ومتنا، فقد رواه جمع من أئمة الحديث (البخاري وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي)، بأسانيد قوية صحيحة، ولم يعرف لأحد من نقاد الحديث وأئمته طعنا في سنده، أما من ناحية المتن فلا إشكال فيه؛ لأن الله تعالى كثيرا ما خلق الداء والدواء في حيوان واحد كالحية والنحلة وغيرهما.
2) الحديث موافق للعقل السليم والفكر القويم؛ إذ أكدت الدراسات الطبية صحة ما قرره الحديث، وزيف هذه الشبهة، حين بينت أن في الذباب مضاد حيوي يسمى (جاسفين) استخرجه العالمان الإنجليزيان "آرنشتين وكوك"، والعالم السويسري "وليوس"، كما أن هناك عدة أبحاث علمية في هذا الصدد تؤكد جميعها أن ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- سبق علمي، ودلالة إعجاز تؤكد صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
التفصيل:
أولا. حديث الذبابة صحيح سندا ومتنا:
إن حديث الذبابة صحيح سندا ومتنا، أما من ناحية السند فقد رواه جمع من أئمة الحديث بأسانيد قوية صحيحة، وهذه هي روايات الحديث:
رواية الإمام البخاري من طريقين:
الأولى: قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عقبة بن مسلم قال: أخبرني عبيد بن حنين قال: سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يقول: قال النبيصلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء، والأخرى شفاء»[1].
الثانية: قال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن عبيد بن حنين مولى بني زريق عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء»[2].
رواية الإمام أحمد:
روى الإمام أحمد في مسنده قال: "حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد القطان - حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد بن خالد عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه[3]»[4].
وقال أحمد: حدثنا يزيد - هو ابن هارون - حدثنا ابن أبي ذئب، «عن سعيد بن خالد قال: دخلت على أبي سلمة فأتانا بزبد وكتلة: فسقط ذباب في الطعام، فجعل أبو سلمة يمقله فيه بإصبعه، فقلت: يا خال، ما تصنع؟ فقال: إن أبا سعيد الخدري حدثني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن أحد جناحي الذباب سم، والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه، فإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء»[5].
رواية أبي داود:
روى الإمام أبو داود في سننه قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: أخبرنا بشر - يعني ابن المفضل - عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله»[6].
رواية النسائي:
روى الإمام النسائي في سننه قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني سعيد بن خالد، عن أبي سلمة، حدثني أبو سعيد - يعني الخدري - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:«إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله»[7].
رواية ابن ماجه:
روى الإمام ابن ماجه الحديث في سننه من طريقتين الأولى: قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي سلمة، حدثني أبو سعيد - أي الخدري - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «في أحد جناحي الذباب سم، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء»[8].
الثانية: قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد عن عتبة بن مسلم، عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وقع الذباب في شرابكم فليغمسه فيه ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء»[9].
رواية الدارمي:
روى الإمام الدارمي في سننه قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا سليمان بن بلال، عن عتبة بن مسلم عن عبيد بن حنين أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سقط الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء»[10].
ومن الروايات السابقة يلاحظ أن الحديث لا شبهة في سنده، ذلك أن الحديث قد رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنهما، وقد ذكر الشيخ الألباني أن الحديث رواه كذلك أنس بن مالك -رضي الله عنه- وهو من رواية البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في "الأوسط"، كما في "مجمع الزوائد" (5/ 38)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير"، قال الحافظ: وإسناده صحيح، كما في "نيل الأوطار" (1/ 55).
وقد عقب الألباني على ذلك قائلا: "فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة، عن هؤلاء الصحابة الثلاثة أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، ثبوتا لا مجال لرد ولا لتشكيك فيه[11].
أما من ناحية المتن فإن الحديث أيضا صحيح، فالله -عز وجل- قد خلق مخلوقات أخرى غير الذباب تجمع الداء والدواء، وهذا ما أثبته الطب القديم؛ إذ لاحظ أن في بعض الحشرات شفاء وضررا في آن واحد، فنحن نشتهي من النحلة عسلها وفيه شفاء كثير من الأمراض، وفيه التهلكة لعشرات الأنواع من الميكروبات والفيروسات، كما أننا في الوقت ذاته نتحاشا حشرة النحل لئلا تلسع الواحد منا، فإن في لسعها ألما، وما ذاك إلا لأنها تفرغ بعض سمومها في أجسامنا، ألا ترى أن الله -عز وجل- قد جعل في النحلة الشيء ونقيضه؟
قال الإمام ابن قتيبة في رده على الطاعنين في هذا الحديث: "إن من حمل أمر الدين على ما شاهد، فجعل البهيمة لا تقول، والطائر لا يسبح، والبقعة من بقاع الأرض لا تشكو إلى أختها، والذباب لا يعلم موضع السم وموضع الشفاء، واعترض على ما جاء في الحديث، مما لا يفهمه فقال: كيف يكون قيراط مثل أحد؟ وكيف يتكلم بيت المقدس؟ وكيف يأكل الشيطان بشماله؟ ويشرب بشماله؟ وأي شمال له؟ وكيف لقي آدم موسى -عليه السلام- حتى تنازعا في القدر، وبينهما أحقاب؟
وأين تنازعا فإنه منسلخ من الإسلام معطل غير أنه يستتر بمثل هذا وشبهه من القول واللغو والجدال، ودفع الأخبار والآثار مخالف لما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولما درج عليه الخيار من صحابته والتابعون، ومن كذب ببعض ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان كمن كذب به كله.
ولو أراد أن ينتقل عن الإسلام إلى دين لا يؤمن فيه بهذا وأشباهه، لم يجد منتقلا؛ لأن اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والثنوية، يؤمنون بمثل ذلك، ويجدونه مكتوبا عندهم، وما علمت أحدا ينكر هذا إلا قوما من الدهرية، وقد اتبعهم على ذلك قوم من أهل الكلام والجهمية.
وبعد، فما ينكر من أن يكون في الذباب سم وشفاء...، وهل الذباب في ذلك إلا بمنزلة الحية؟ فإن الأطباء يذكرون أن لحمها شفاء من سمها، إذا عمل منه الترياق الأكبر، ونافع من لدغ العقارب وعض الكلاب والحمى الربع[12] والفالج واللقوة[13] والارتعاش والصرع.
وكذلك قالوا في العقرب: إنها إذا شق بطنها، ثم شدت على موضع اللسعة؛ نفعت، وإذا أحرقت فصارت رمادا، ثم سقي منها من به الحصاة نفعته، وربما لسعت المفلوج فأفاق، وتلقى في الدهن حينا، فيكون ذلك الدهن مفرقا للأورام الغليظة[14].
وها هو الخطابي يقول فيما حكاه عنه ابن حجر في "الفتح": تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له فقال: كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب، وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناحا على الآخر؟ وما ألجأه إلى ذلك؟
قال: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل؛ فإن كثيرا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوى الحيوان، وإن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدخر قوتها أوان حاجتها، وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحا وتؤخر آخر.
وقال ابن الجوزي: ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب، فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم، والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر، وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه، وهي بمنزلة السلاح له، فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله[15].
وبناء على ما سبق، فإننا نتوجه بالسؤال إلى مثيري الشبهة قائلين: ألم تستعملوا البنسلين إذا مرضتم، مع أنه مصنوع من العفن؟! وكذا الستربتومايسين؛ فإنه من طفيليات العفن وجراثيم المقابر؟[16]
فإذا كان البشر يصنعون من أشياء ضارة منافع للناس وأدوية ناجعة في الشفاء من الأمراض، فما بالكم بما خلقه رب البشروجعل فيه الداء والدواء؟!.
وعليه فإن الحديث صحيح سندا ومتنا ولا مجال للطعن فيه، كما ثبت ذلك بالعقل والنقل، وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول: )وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81)( (الإسراء).
ثانيا. الدراسات الطبية الحديثة تؤكد صحة الحديث:
إن القول بأن حديث الذبابة يخالف العقل قول فاسد - اللهم إلا من معارضته للعقول السقيمة - لأننا إذا عرضنا الأمر على العقول السليمة اتضح أن الحديث صحيح موافق للعقل والحقائق العلمية والطبية الحديثة.
فقد اتضح من النتائج العلمية لأبحاث العلماء والأطباء على أنواع كثيرة من الذباب - وجود أنواع كثيرة من البكتريا على جناحي الذباب، كما اتضح أن أكثر أنواع البكتريا شراسة هو نوع (B. cricadans) الذي يفرز مادة مضادة للحيوية لكثير من أنواع البكتريا الأخرى سواء سالبة أو موجبة الجرام، وقد لوحظ تواجد هذه البكتريا بكثافة عالية على الجناح الأيمن للذباب، كما لوحظ وجود أنواع من الفطريات التي تفرز أيضا مواد مضادة للحيوية لكثير من أنواع البكتريا، كذلك اتضحت قدرة البكتريا (B. cricadans) على قتل الأنواع الأخرى من البكتريا في زمن قصير جدا، وهي البكتريا التي تنقل العديد من الأمراض مثل: التهاب العين، الحصف (داء جلدي)، التهاب المثانة، التهاب المعدة والقولون، التهاب العظام، إصابة الجهاز البولي التناسلي، الجهاز العصبي المركزي وفساد الأطعمة وغيرها.
وإذا رجعنا إلى نص حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نجده -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» فنلاحظ أن حرف الفاء في (فليغمسه) يفيد السرعة، بينما (ثم) يفيد التراخي والبطء، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بغمس الذباب بسرعة؛ لأنه يتعلق على سطح السائل لوجود التوتر السطحي، وكلمة (ثم) بعد الغمس تعطي فرصة للأنواع المفيدة من البكتريا والفطريات لكي تفرز المواد المضادة للحيوية والدواء أو الشفاء لكي تقضي على البكتريا الضارة (الداء).
ولقد ثبت أن الإنسان إذا أكل أو شرب من الإناء حينئذ؛ فإن المادة الفعالة تظل نشطة في أمعائه، لأن هذه البكتريا في حالة معايشة في أمعاء العائل، كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية وتأثير الإشعاع والمواد الكيمائية والبرودة؛ أي: إن الذباب لو سقط في إناء به طعام أو شراب ساخن أو بارد؛ فإن البكتريا المفيدة (الدواء) تظل نشطة وتفرز المادة الفعالة القاتلة لأنواع الميكروبات الأخرى بأقل تركيز وهو ug /ml5. أي إن (5 جم) من المادة كافية لتعقيم (1000) لتر من اللبن أو أي سائل أو طعام.
ولعل عظمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأمر بغمس الذباب تتضح في ميكانيكية إفراز المادة الفعالة (الدواء) حيث إن إفراز أنواع البكتريا النافعة والفطريات لهذه الكائنات لا يتم إلا في وجود وسط، وهو هنا الطعام أو الشراب الموجود داخل الإناء، حيث يسمح هذا الوسط بأن يتقابل كل من الداء والدواء وجها لوجه بدون أية عوائق ويتم الالتحام، وحينئذ تقوم الكائنات المفيدة بالقضاء على الكائنات الضارة، ولقد وجد أن المادة الحيوية التي تقتل البكتريا سالبة أو موجبة الجرام لا تتحرر من الخلايا الفطرية إلا إذا امتصت السائل، وعند ذلك تنتفخ بواسطة خاصية الضغط الإسموزي ثم تنفجر وتطلق محتوياتها التي تعتبر كالقنابل وتقوم بالقضاء على البكتريا الضارة، وقد لوحظ أن هذه القنابل تقذف لمسافة 2 مم داخل السائل، وهي مسافة تعتبر عظيمة بالنسبة لحجم الكائنات الدقيقة[17].
وليس هذا فحسب، بل هناك مجموعة من الأبحاث والتجارب لغير المسلمين من العلماء والأطباء تثبت كلها أن في أحد جناحي الذبابة داء وفي الآخر دواء، نسوق تلك التجارب والأبحاث لا للتأكيد على صحة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسب - فنحن موقنون بصحته - ولكن إمعانا في دحض شبهة هؤلاء الزاعمين:
1. في عام 1945 أعلن أكبر أستاذ في علم الفطريات وهو"لا نجيرون" أن هذا الفطر الذي يعيش دوما في بطن الذبابة على شكل خلايا مستديرة فيها خميرة خاصة (إنزيم) قوية تحلل وتذيب من أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.
2. في عام1947 - 1950 تمكن العالمان الإنجليزيان "آدنشتين وكوك" والعالم السويسري "روليوس" من عزل مادة سموها "جافاسين" استخرجوها من فصيلة الفطور التي تعيش في الذباب، وتبين لهما أن هذه المادة مضاد حيوي تقتل جراثيم مختلفة من بينها جراثيم (غرام) السالبة والموجبة و(الدوسنتاريا والتيفود).
3. وفي عام 1948 تمكن "بريان وكورتيس وهيمنغ وجيفيرس وماكجوان" من بريطانيا - من عزل مادة مضادة للحيوية أسموها "كلوتيزين" وقد عزلوها عن فطريات تنتمي إلى نفس فصيلة الفطريات التي تعيش في الذباب، وتؤثر في جراثيم (غرام) السالبة (كالتيفود والدوسنتاريا).
4. وفي عام 1949 تمكن عالمان إنجليزيان هما "كومسي وفارمر" وعلماء آخرون من سويسرا هم" جرمان وروث واثلنجر وبلاتنز" من عزل مادة مضادة للحيوية أيضا أسموها "انياتين" عزلوها عن فطر ينتمي إلى فصيلة الفطر الذي يعيش في الذباب ووجدوا لها فعالية شديدة جدا، وتؤثر بقوة على جراثيم (غرام) موجب وسالب وعلى فطريات أخرى كالدوسنتاريا والتيفود والكوليرا.
5. وفي عام1947 عزل" موفيتش" مواد مضادة للحيوية من مزرعة للفطريات الموجودة على نفس جسم الذبابة، فوجدها ذات مفعول قوي على الجراثيم السالبة لصبغة جرام. كالدوسنتاريا والتيفود وما يشابهها، ووجدها ذات مفعول قوي على الجراثيم المسببة لأمراض الحميات ذات الحضانة القصيرة المدة، وأن غراما واحدا من هذه المادة يمكنه أن يحفظ أكثر من (1000 لتر) من اللبن المتلوث بالجراثيم المذكورة.
ويقرر العلم الحديث أن في الذباب طفيليا له ذيفان يبيد الجراثيم ويفتك بها بشدة، وأن هذا الذيفان لا ينفصل عن جرثومة إلا بعد وصول توتره إلى درجة معينة، يكفي لبلوغها الضغط عليه بغمسه ولو في الشراب أو الطعام، وهذا ما ورد في الحديث[18].
وبعد أن أثبتنا صحة الحديث، وبيان الأطباء المعاصرين إعجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف نذكر رأيا مهما للدكتور محمد أبي شهبة؛ إذ يوضح هذا الأمر، فيقول: إن الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم: «فليغمسه»، وفي قوله: «ثم ليطرحه» إنما هو للإرشاد والتعليم وليس على سبيل الوجوب.
وأيضا فليس في الحديث أمر بالشرب من الشراب، ولا أمر بالأكل من الطعام بعد الغمس والإخراج، بل هذا متروك لنفس كل إنسان، فمن أراد أن يأكل منه أو يشرب بعد فله ذلك، ومن عافت نفسه ذلك فلا حرج عليه في ذلك، والشيء قد يكون حلالا وتعافه النفس.
وذلك كالضب، فقد كان أكله حلالا، ومع ذلك عافته نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يأكل منه؛ لأنه لم يكن بديار قومه، ثم أليس فيما أرشد إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- الموحى إليه من رب العالمين ما يعتبر حفظا للمال من الإضاعة؟! بلى والله.
إن الكثيرين من الناس في البيئات الفقيرة لا يريقون الشراب ولا الطعام الذي سقط فيه الذباب، وإنما يخرجونه، ثم يشربون منه ويأكلون، ولا يرون في ذلك حرجا ولا تعافه نفوسهم؛ لأنهم لم يحصلوا على هذا الشراب أو الطعام إلا بعد الكد والتعب والعرق، وقد رأيت بعيني من يفعل ذلك، وهو راض بما صنع قرير العين بطعامه وشرابه.
ومما ينبغي أن أوضحه وأنبه إليه أننا معاشرالعلماء والمحدثين حينما ننتصر للحديث الشريف الصحيح رواية ومعنى، ليس معنى هذا أننا لانحض الناس على مقاومة الذباب، وتطهير البيوت والمنازل، والشوارع والطرقات، وعلى حماية طعامهم وشرابهم منه، كلا وحاشا.
فالإسلام دين النظافة بكل ما تحمله الكلمة من معان، ودين الوقاية من الأمراض والشرور، وقد جاء الإسلام بالطب الوقائي كما جاء بالطب العلاجي، وسبق إلى بعض ما لم يعرف ولم يتوصل إليه إلا في العصور الحديثة.
وفي النهاية نقول: لو كان هناك إنصاف في الفكر الإنساني المعاصر، لاعترفت البشرية للإسلام بالسبق العظيم في مثل هذه المسائل، وفي غيرها، فلقد تكلم -صلى الله عليه وسلم- في مسائل غاية في الأهمية، امتثلها المسلمون فاستفادوا منها، أما الذي يكتشف أمرا جزئيا يقيمون له براءات الاختراع!! ويقيمون له السبق العلمي![19]
وهكذا يتضح الأمر، ويتبين أن هذا الحديث الذي طعن فيه المغرضون يعتبر من المعجزات الدالة على صدق الرسول-صلى الله عليه وسلم- فقد ظهر فعلا أن في أحد أجزاء الذبابة داء وفي الآخر شفاء بما تحمله من المواد المضادة[20].
الخلاصة:
· من مجموع الروايات يتبين أن حديث الذبابة المطعون فيه صحيح من ناحية سنده، فقد رواه جمع من أئمة الحديث (البخاري وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي)، بأسانيد قوية صحيحة، ولم يعرف لأحد من النقاد وأئمة الحديث طعنا في سنده.
· لقد خلق الله تعالى مخلوقات عديدة غير الذباب تجمع ما بين الداء والدواء، من ذلك النحلة تنزل العسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها، وكذا الحية سمها قاتل، ولحمها يدخل في الترياق الذي يعالج به السم، وقد أثبت هذا الطب، مما يبرهن على صحة متن حديث الذباب.
· لقد أثبت العلم والطب الحديث صدق ما جاء في حديث الذباب، حيث توصل إلى أن في الذباب مادة قاتلة للميكروب، فحينما يغمس في الإناء يظهر مفعول هذه المادة حيث تقوم بإفرازات تقضي على ما يحمله الذباب من الجراثيم التي تعلق به، وفي هذا ما يجعل الحديث معجزة في موضوعه ومتنه.
· إن هذا الحديث لا يدعو إلى التقزز كما زعم هؤلاء، وإنما هو للإرشاد والتعليم وليس على سبيل الوجوب، فهو لم يأمر بالشرب من الشراب أو الأكل من الطعام بعد الغمس والإخراج، بل هذا متروك لنفس كل إنسان، فمن أراد أن يأكل منه أو يشرب بعد فله ذلك، ومن عافت نفسه فلا حرج عليه.
· وفي النهاية نقول: لو كان هناك إنصاف في الفكر الإنساني المعاصر، لاعترفت البشرية للإسلام بالسبق العظيم في مثل هذه المسائل، وبنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإعجاز كلامه، ومن هنا ظهر أن حديث الذبابة لا يثبت الطعن فيه أمام العقل لا في سنده ولا في متنه.
(*) السنة المطهرة والتحديات، د. نور الدين عتر، دار المكتبي، ط1، 1419هـ/ 1999م. المدخل إلى السنة النبوية، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، مصر، 1427هـ/ 2007م. دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، مصر، ط1، 1409هـ/ 1989م.
[1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: بدء الخلق، باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء، (6/ 414)، رقم (3320).
[2]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الطب، باب: إذا وقع الذباب في الإناء، (10/ 260، 261)، رقم (5782).
[3]. فامقلوه: فاغمسوه.
[4]. صحيح لغيره: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، رقم (11205). وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
[5]. صحيح لغيره: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري، رقم (11661). وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.
[6]. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (بشرح عون المعبود)، كتاب: الأطعمة، باب: في الذباب يقع في الطعام، (10/ 231)، رقم (3838). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود برقم (3844).
[7]. صحيح: أخرجه النسائي في سننه، كتاب: الفرع والعتيرة، باب: الذباب يقع في الإناء، رقم (4588). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي برقم (4262).
[8]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: الطب، باب: يقع الذباب في الإناء، (2/ 1159)، رقم (3504). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (3504).
[9]. صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: الطب، باب: الذباب يقع في الإناء، (2/ 1159)، رقم (3505). وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم (3505).
[10]. صحيح: أخرجه الدارمي في سننه، كتاب: الأطعمة، باب: الذباب يقع في الطعام، (2/ 134)، رقم (209). وقال حسين سليم أسد في تعليقه على سنن الدارمي: إسناده صحيح.
[11]. سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 1399هـ/ 1979م، (1/ 60) بتصرف.
[12]. حمى الربع: هي حمى دورية تأتي يوما وتغيب ثلاثة أيام.
[13]. اللقوة: داء في الوجه يعوج منه الشدق.
[14]. تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة، تحقيق: سعيد محمد السناري، دار الحديث، القاهرة، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص300: 301.
[15]. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب وآخرين، دار الريان للتراث، القاهرة، ط1، 1407هـ/ 1987م، (10/ 263).
[16]. المدخل إلى السنة النبوية، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، مصر، 1427هـ/ 2007م، ص403 بتصرف.
[17]. الداء والدواء في جناحي الذباب، د. مصطفى إبراهيم حسن، مقال منشور بمجلة: الإعجاز العلمي، العدد السابع والعشرين، جمادي الأولى 1427هـ، ص13، 14 بتصرف.
[18]. مجلة الأزهر، عدد رجب لسنة 1378هـ، نقلا عن: الرسول صلى الله عليه وسلم، سعيد حوى، دار السلام، القاهرة، ط2، 1410هـ/ 1990م، ص40: 42 بتصرف.
[19]. المدخل إلى السنة النبوية، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، مصر، 1427هـ/ 2007م، ص404 بتصرف.
[20]. السنة النبوية وعلومها، د. أحمد عمر هاشم، مكتبة غريب، القاهرة، ط2، ص187.
موقع بيان الإسلام ..