معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شبهة ردة الصحابة رضي الله عنهم والرد عليها ..

ردة الصحابة رضي الله عنهم

نظرة إلى روايات ارتداد جل أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)

... أخرج الشيخ المفيد (1) في كتابه الاختصاص بسنده: ((عن محمد بن الحسن الصفَّار عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن عمروبن ثابت: قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله لما قُبِضَ ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثا: سلمان والمقداد وأبوذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقالوا: لا والله لا نعطي أحدا بعدك طاعة أبدا، قال: ولم؟ قالوا: إنا سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك يوم غدير [خم]، قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم، قال: فأتوني غدا مُحَلِّقِين، فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة! قال: وجاءه عمار بن ياسر بعد الظهر، فضرب يده على صدره ثم قال له: ما لك أن تستيقظ من نوم الغفلة، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم، أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد؟)) (2).

__________

(1) هومحمد بن النعمان العكبري البغدادي، الملقب بالشيخ المفيد ويعرف بابن المعلِّم، شيخ متكلمي الشيعة الإمامية في عصره، وكان ذا نفوذ كبير على الشيعة في بغداد وتوفي فيها سنة 4 .. وقيل 413 هـ .. (مت)

(2) الاختصاص: صفحة 6 (طبعة طهران لسنة 1379 هـ.) (مت)

... قبل أن نتعرض لرواة هذا الحديث المفترى، من الضروري أن ننبه إلى أن متنه يتضمن إشكالا كبيرا جدا لا يتفق حتى مع الروايات التاريخية المسلمة عند الشيعة، ذلك أنه لم يذكر في عداد الذي استثناهم من الارتداد، العباس بن عبد المطلب عم علي - عليه السلام - ولا أبناء العباس عبد الله والفضل وقُثَم، ولا خالد بن سعيد بن العاص والبراء بن العازب وحذيفة بن اليمان وأبوالهيثم التيهان و ... والكثيرين الآخرين الذي تروي نفس كتب الشيعة أنهم كانوا ـ في موضوع الخلافة بعد رسول الله ـ من المؤيدين لخلافة علي ومن المخالفين ـ في ابتداء الأمر ـ لخلافة أبي بكر، لدرجة أن بعضهم اعتصم في بيت فاطمة عليها السلام إظهارا لرفضه وعدم رضائه عما تم (1)! فما ندري ما هوملاك الارتداد وعدمه عند واضع هذا الحديث؟؟! فإن قيل أن هؤلاء إنما اعتبروا مرتدين لأنهم إنما أيدوا عليا لسبب آخر غير الاعتقاد بأنه منصوص عليه؛ لوجب إذن في هذه الصورة اعتبار سلمان والمقداد أيضا من المرتدين لأنهم ـ كما سنرى فيما بعد (2) ـ لم يكونوا يعتقدون بالنص على علي! أما لوكان ملاك الإيمان وعدمه (أي الاتدراد) هومساندة وتأييد خلافة علي وعدمه، فإن عدد غير المرتدين لا يتناسب مع عدد الثلاثة أوالسبعة المذكور في الحديث!! حقا إن حبل الكذب لقصير كما يقولون. والآن لنأت لفحص السند المتهاوي لهذا الحديث وأضرابه:

__________

(1) يضاف إليهم أيضا مالك بن نويرة وأسحابه الذين تعتبرهم كتب وأدبيات الجدل الشيعية من شيعة علي ومؤيدي خلافته وأنهم إنما منعوا زكاتهم عن أبي بكر لرفضهم إمامته. (مت)

(2) انظر الصفحة ... ... من هذا الكتاب.

... إن راوي هذا الحديث الموضوع المشحون بالكذب الموجد للشحناء بين المسلمين والمجتث لجذور الوحدة بينهم هو"عبد الله بن القاسم الحضرمي" الموصوف عموماً في كتب رجال الشيعة بأنه: [كذاب غال يروي عن الغلاة لا خير فيه ولا يُعْتَدُّ بروايته].

... 1ـ أما رواة ورجال هذا الحديث من أوائل علماء الشيعة بعد الغيبة فلن نبحث فيهم الآن وسنبدأ من "موسى بن سعدان"، الذي عرَّفَتْه كتب الرجال الشيعية بما يلي:

أ ـ في كتاب الرجال للنجاشي (1)، في الصفحة 317: [موسى بن سعدان الحناط، كوفي روى عن أبي الحسن في مذهبه غلوّ.]

ب ـ في كتاب "مجمع الرجال" للقهبائي (2) قال: [(غض) (3) موسى بن سعدان الحناط: كوفي روى عن أبي الحسن، ضعيف في مذهبه غلوّ.]

ج ـ في كتاب "خلاصة الأقوال في معرفة الرجال" للعلامة الحلي (4): جاء ذكر موسى بن سعدان في الصفحة 375 من القسم الثاني من الكتاب المخصص للضعفاء والغلاة وقال عنه الحلي: [ضعيف في مذهبه غلو.]

د ـ في كتاب الرجال لابن داوود الحلي (5): ذكر المؤلف اسمه في الصفحة 545 في عِداد الضعفاء والمجروحين والمجهولين.

__________

(1) هوالشيخ أبوالعباس أحمد بن علي النجاشي من رجاليي الشيعة الإمامية القدماء، توفي سنة 4.5هـ. (مت)

(2) هوزكي الدين المولى عناية الله علي القهبائي من رجاليي الشيعة الإمامية، توفي سنة 1.16 هـ. وقد جمع في كتابه المذكور ما ذكرته الأصول الرجالية الشيعية القديمة الخمسة أي رجال النجاشي ورجال الكِشِّي ورجال الطوسي وفهرسته ورجال ابن الغضائري. (مت)

(3) رمز لابن الغضائري، من رجاليي الشيعة القدماء الذي ينقل عنه القهبائي (مت)

(4) هوجمال الدين حسن بن يوسف بن المطهَّر الحلي، من أشهر متكلمي الإمامية وفقهائهم الكبار ومرجع الشيعة في عصره، توفي سنة 726 هـ. (مت)

(5) تقي الدين الحسن بن علي بن داوود الحلي من معاصري العلامة الحلي ورجاليي الإمامية المشهورين، توفي سنة 7.7 هـ. (مت)

هـ ـ وأخيراً ذكره الشيخ محمد طه نجف (1) في الصفحة 376 من كتابه "إتقان المقال في أحوال الرجال" في القسم الثالث المخصص للضعفاء.

... 2 ـ أما عن الحال الوخيمة للمدعو"عبد الله بن القاسم الحضرمي" فجاء ما يلي:

1) قال النجاشي عنه في الصفحة 167 من كتابه الرجال: [عبد الله بن القاسم الحضرمي المعروف بالبطل، كذاب غال يروي عن الغلاة، لا خير فيه ولا يُعتَدُّ بروايته]

2) وقال القهبائي في الصفحة 34 من الجزء الرابع من كتابه " مجمع الرجال ": [(غض) عبد الله بن القاسم البطل الحارثي، كذاب، غال، ضعيف، متروك الحديث، معدولٌ عن ذكره. وأيضا عن (الغضائري): عبد الله بن القاسم الحضرمي: كوفي ضعيف أيضا غال متهافت لا ارتفاع به.]

3) وقال الشيخ الطوسي في الصفحة 357 من كتابه "الرجال": [عبد الله بن القاسم الحضرمي، واقفي.]

ويقول العلامة الحلي في "الخلاصة": [عبد الله بن القاسم الحضرمي من أصحاب الكاظم واقفي، وهومعروف بالبطل وكان كذابا، روى عن الغلاة، لا خير فيه ولا يُعتَدُّ بروايته وليس بشيء ولا يُرْتَفَع به.]

4) وقال ابن داود في "الرجال": [عبد الله بن القاسم الحضرمي المعروف بالبطل، واقفي كذاب غال يروي عن الغلاة ولا خير فيه ولا يعتد بروايته، ليس يشيء.]

__________

(1) من شيوخ وأقطاب الشيعة الإمامية المتأخرين، جمع ونقح في كتابه كل ما ذكره من قبله، توفي سنة 1323 هـ. (مت)

5) وقد وُصِفَ بعين هذه الأوصاف في "إتقان المقال" لطه نجف (صفحة 36) و"نقد الرجال" للتفرشي (1) (الصفحة 2.4) و"منهج المقال" للميرزا الإسترآبادي (2). ...

... 3ـ أما عمروبن ثابت الذي روى عبد الله هذا، عنه، هذا الحديث:

1) فقال عنه القهبائي في مجمع الرجال (ص 257): [(غض) عمروبن ثابت بن هرمز أبوالمقدام مولى بني عجل، كوفي ضعيف جدا.]

2) وذكره العلامة الحلي في الصفحة 241 من "خلاصة الرجال" في القسم الثاني المخصص للضعفاء وقال: [عمروبن ثابت ضعيف جدا، قاله الغضائري]، أما باقي كتب الرجال فقد توقفت في شأنه، وعلى أي حال يكفي للحكم بوضع وكذب ذلك الحديث وجود عبد الله بن القاسم الكذاب في سنده.

... وهناك رواية ثانية في هذا الباب أخرجها أيضا المفيد في نفس كتابه المذكور فقال:

[عن الحرث بن المغيرة قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله - عليه السلام - فلم يزل يسأله حتى قال: فهلك الناس إذا؟ فقال: إي والله يا ابن أعين، هلك الناس أجمعون، قلت: أهل الشرق والغرب؟ قال: إنها فُتحت على الضلال، إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر: سلمان الفارسي وأبوذر والمقداد، ولحقهم عمَّار، وأبوساسان الأنصاري، وحُذَيفة، وأبوعمرة فصاروا سبعة] (3).

__________

(1) السيد مير مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي من علماء الإمامية في القرن الحادي عشر الهجري له كتاب قيم في علم الرجال اسمه: " نقد الرجال " توفي 1.15 وقيل 1.31 هـ. (مت)

(2) من كبار علماء الإمامية في القرن الثاني عشر الهجري وصاحب كتابٍ جامع في علم الرجال سماه " منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال " توفي سنة 12.1 هـ. (مت)

(3) الاختصاص: صفحة: 6 (قم، وكذلك طبع بيروت، مؤسسة الأعلمي، 14.2هـ / 1982) (مت)

... قلتُ: أصل هذه الرواية عند الكِشِّي (1) في كتابه "الرجال" (2) (ص 13) بالسند التالي: ((محمد بن مسعود قال: حدثني علي بن الحسن بن فضال قال: حدثني العباس بن عامر وجعفر بن محمد بن حكيم عن أبان بن عثمان عن الحرث بن المغيرة البصري قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله .. إلخ الحديث بعينه)) (3) فلنر حال رجال سندها:

1) أما علي بن الحسن بن فضال، فقد بينا في كتابنا الزكاة (4) سوء حاله وطعن علماء الرجال فيه وتضعيف فقهاء الشيعة له، إلى درجة أن صاحب "السرائر" (5) قال عنه في باب تقسيم الخمس من كتابه (الصفحة 115): [واقفي (6) وكافر وملعون! هووأبوه رأس كل ضلال].

__________

(1) الكشِّي: محمد بن عمر بن عبد العزيز، من رجاليي الإمامية القدماء، توفي ما بين 35. إلى 39. هـ. (مت)

(2) أحد الأصول الرجالية الأربعة عند الإمامية، واسم الكتاب الأصلي: معرفة الناقلين عن الأئمة المعصومين (مت)

(3) رجال الكشي، الصفحة 13 (طبعة كربلاء) (مت).

(4) في الصفحات 19. ـ 193 منه، وهوكتاب للمؤلف (رح) ـ باللغة الفارسية ـ أثبت فيه وجوب الزكاة في كل أنواع الزروع والثمار وفي الأموال الورقية المتداولة وعدم انحصارها في الأجناس التسعة خلافا للفتوى السائدة لدى فقهاء الإمامية. (مت)

(5) هوالفقيه محمد بن إدريس الحلي، من كبار فقهاء الإمامية في القرن السادس الهجري وصاحب كتاب السرائر الذي عرف فيه بآرائه الجديدة الجريئة في الفقه وشدة انتقاده لمن سبقه، توفي سنة 598 هـ. (مت)

(6) الواقفة فرقة من الغلاة اعتبرت الإمام موسى بن جعفر آخر الأئمة واعتقدت أنه حي لم يمت بل غاب واستتر وهوالقائم المهدي الذي سيظهر آخر الزمن، وزعموا أن علي بن موسى الرضا وكل من ادعى الإمامة من بعده مبطل كاذب غير طيب الولادة!!.

2) أما جعفر بن محمد بن حكيم، فقد ذكر الشيخ الماماقاني (1) في الصفحة (223) من كتابه "تنقيح المقال" عن رجل من أهل الكوفة أنه قال: [وأما جعفر بن محمد بن حكيم فليس بشيء].

وأما أبَّان بن عثمان:

1) فقال عنه العلامة الحلي في الصفحة 21 من الخلاصة أنه [فاسد المذهب لأنه من الناووسية (2)].

2) وقال المحقق الحلي (3) في كتابه "المعتبر": [في أبَّان بن عثمان ضعفا].

3) كما اعتبره الكشي في كتابه "الرجال" (الصفحة 3) من الناووسية.

4) ونقل فخر المحققين (4) عن أبيه العلامة الحلي أنه كان يقول: [الأقرب عدم قبول روايته لقوله: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا، ولا فسق أعظم من عدم الإيمان].

... بمثل هذه الروايات ومثل أولئك الرواة شوهوا وبدلوا دين الله حتى صارت مثل هذه الروايات المثيرة للفتنة الموجدة للعداوة، ويا للأسف الشديد، على لسان كل شيخ جاهل وكل خرافي متعصب خال من حقيقة الإيمان.

__________

(1) فقيه ومرجع كبير من مراجع الشيعة الإمامية في القرن الماضي، جمع في كتابه الرجالي هذا كل ما جاء في كتب الرجاليين من قبله، توفي سنة 135. هـ. (مت)

(2) الناووسية أتباع: "عبد الله بن ناووس البصري" الذي قال أن الإمام جعفر بن محمد الصادق حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس وهوالقائم المهدي، ولم يعترفوا بإمامة بقية الأئمة بعد الصادق.

(3) أبوالقاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي تلميذ ابن إدريس الحلي وابن زهرة الحلبي وخال العلامة الحلي الذي سبقت ترجمته، فقيه الإمامية في عصره وصاحب كتابي شرائع الإسلام والمختصر النافع الشهيرين في الفقه الجعفري، توفي سنة 676 هـ (مت)

(4) ابن العلامة الحلي وتلميذه وصاحب كتاب إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، في القواعد الفقهية، شرح فيه كتاب قواعد الأحكام لوالده، توفي سنة 771 هـ. (مت)

... كذلك أورد المجلسي في المجلد الثامن من بحار الأنوار (ص 47) نقلا عن رجال الكشي: ((عن علي بن الحكم عن ابن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوجعفر - عليه السلام -: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبوذر والمقداد. قال: قلت: فعمار؟ قال (أي أبوجعفر الباقر) قد كان حاص حيصة ثم رجع! ... )) (1).

... سند هذا الحديث أيضا ليس بأحسن حالا من سند الحديثين السابقين، ومن المسلم به أن مثل هذه الأحاديث، من وضع أعداء الإسلام، ليس لإثارة العداوة وبث الاختلاف والفرقة بين المسلمين فحسب بل لاجتثاث جذور الإيمان بالله تعالى وبرسوله (صلىالله عليه وآله وسلم) وبالقرآن الكريم، كما سيأتي توضيح هذا المدعى عن قريب إن شاء الله.

__________

(1) أنظر رجال الكشي: الصفحة 16 (طبعة كربلاء).

... وأيا كان فمثل هذه الأحاديث لا تستحق السماع حتى لوكان راويها سلمان الفارسي بذاته والعياذ بالله، لأنها مخالفة لصريح آيات القرآن ولحكم الوجدان ولاتفاق أهل الإيمان، ولا يمكن لمن يؤمن بالله ورسوله ويعتقد أن القرآن منزَّل من عند الله أن يلتفت لمثل هذه الأحاديث حتى ولوكان راويها بصدق أبي ذر وسلمان، بل يجب عليه أن يكذِّب ويعارض ويعادي هذه الأحاديث بكل ما أوتي من قوة واستطاعة، وأن يعتبر واضعها والمعتقد بمضمونها كافرا وعدوا لله ورسوله؛ ذلك أن رب العالمين، مدح وأثنى على مسلمي الصدر الأول، أعني أصحاب النبي المختار الذين يشكل المهاجرون والأنصار أعلامهم وزبدتهم، في أكثر من خمسين آية من آيات القرآن، كما أن سيرة وحياة أولئك الكرام تدل على أن عامتهم إنما دخلوا في الإسلام عن إيمان قلبي ورغبة صادقة، وقدموا في سبيل نصرته أكبر التضحيات إلى حد بذل الروح وترك الديار والعشيرة والأقرباء والهجرة والبعد عن الوطن واللجوء لبلدان مخالفة لدينهم كما لجأ المهاجرون إلى الحبشة التي كانت بلدا نصرانيا مخالفا للإسلام ظاهرا، وكم من المصاعب والمشقات تحملوا في سبيل إيمانهم وعقيدتهم وإسلامهم مما سيأتي شرحه، بعون الله، على صفحات هذا الكتاب إن شاء الله.

... فأي مؤمن بالله ورسوله، بل أي عاقل وجداني منصف، حتى لولم يكن مسلما، يمكنه أن يصدِّق أن مثل أولئك الرجال المؤمنين الأبطال، لا يهتمُّون بعد رسول الله بنصوص الله ولا بتعيينات رسول الله، بل يغصبون حق عليٍّ القطعي والمعين المنصوص عليه، ويعطونه لأبي بكر، لا لأجل شيء أبدا سوى لسواد عيني أبي بكر (!)، الذي لم يكن يملك آنذاك أي قوة مادية أوسلطان قبائلي أوقوة عشائرية أوارتباط (ودعم) من دولة أجنبية! ذلك أنه لوفرضنا أنه كان لأبي بكر - رضي الله عنه - مصلحة في القضية، فلم يكن لصحابة رسول الله الكرام من الأنصار والمهاجرين أي فائدة أومصلحة في الأمر.

... أما ما يدَّعيه بعض المغرضين ويصدِّقه بعض عديمي الاطلاع بأن عليا لما كان قد قتل عددا كبيرا من أعداء الإسلام حتى كانوا يسمُّونه (قتَّال العرب) ولم يكن بيت من بيوت العرب لم يصب بأحد أفراده على يد ذلك الجناب، لهذا السبب عملت الأحقاد التي كانت في الصدور عملها وجعلتهم يغمضون أعينهم عن كل نصوص الله ونصوص رسول الله تلك، مما أدى لغصب حق عليٍّ! فيجب القول بأن هذا الادعاء كاذب تماما وينبئ عن إغراض صاحبه أوجهله، لأن عليا - عليه السلام - إذا كان قد قتل كثيرا من المشركين فإن أيا ممن قتلهم لم يكن من ذوي المهاجرين والأنصار الذين كانوا هم المؤسسسون لبيعة أبي بكر - رضي الله عنه -، وحتى لوفرضنا أن بعض المهاجرين كان لهم أقرباء قَتَلَهم عليّ ـ مع أننا لا نعلم أحدا كذلك ـ فإنه من المحال أن يحقد المؤمنون المهاجرون ـ الذين كانوا هم أنفسهم يقتلون آباءهم وإخوانهم بأيديهم في سبيل رضى الله ولبقاء الإسلام ـ على عليٍّ لقتله بعض قرابتهم من المشركين!

... نعم كان علي قد قتل من كفار قريش بعضا ممن التحق أقرباؤهم بالنهاية بالمسلمين، ومثل هؤلاء يحتمل أن يكون قد بقي في صدورهم حقد تجاه ذلك الجناب، ومن أعلام هؤلاء أبوسفيان الذي قتل علي أبا زوجته وأخاها؛ لكن مثل هؤلاء لم يكن لهم حق ولا دور في انتخاب الخليفة لأن ذلك الحق كان خاصا بالمهاجرين والأنصار ومجاهدي بدر وأحد وما كان لأولئك الطلقاء أن يدخلوا في صفوفهم، هذا بالإضافة إلى أن أبا سفيان كان على العكس، من الذين عارضوا بيعة أبي بكر وتحزبوا ـ حسب الظاهر ـ لعلي!

... إذن، الادعاء بأن المهاجرين والأنصار، الذين كانوا المؤسسين للبيعة لأبي بكر، قد أنكروا نصا إلهيا على علي - عليه السلام -، ولم يذكروا اسمه في هذه القضية عمدا وارتدوا بذلك بعد رسول الله إلا ثلاثة نفر ـ (مع أن اثنين من أولئك الثلاثة ليسا لا من المهاجرين ولا من الأنصار) ـ ادعاء مناقض لصريح آيات القرآن، ولا أعتقد أن أي مؤمن يسمح لنفسه بمعاندة القرآن ومخالفته.

(الآيات التي نزلت في مدح أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

(أي القولين نختار؟؟

(سير الصحابة أيضا مصدقة للآيات ومكذبة للروايات

الآيات التي نزلت في مدح أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم)

... 1 ـ قال الله - سبحانه وتعالى -: {ومِنَ الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم، سيدخلهم الله في رحمته، إن الله غفور رحيم - والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} التوبة / 99 ـ 1 ...

... يقول الشيخ الطوسي عند تفسيره لهذه الآية في تفسيره "التبيان": [أخبر الله تعالى أن الذين سبقوا أولا إلى الإيمان بالله ورسوله والإقرار بهما من الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وإلى الحبشة ومن الأنصار الذين سبقوا أولا غيرهم إلى الإسلام من نظرائهم من أهل المدينة والذين تبعوا هؤلاء بأفعال الخير والدخول في الإسلام بعدهم وسلوكهم منهاجهم ... ] (1). ... قلت: أيُّ مؤمنٍ بالقرآن يمكنه ـ بعد أن يرى هذه الآيات الطافحة بالبشارة بالرحمة والرضوان والوعد بالجنة والفوز العظيم للمهاجرين والأنصار، الذين هم أنفسهم المؤسسون الأصليون لبيعة أبي بكر - رضي الله عنه - في السقيفة ـ أن يصدق مثل ذلك الحديث الكفر المثير للفتنة القائل: [ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة!]؟

__________

(1) التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي: ج 1/ ص 854 (الطبعةالحجرية، طهران، 1365 هـ.)

... الآن لنرَ بعض أولئك المهاجرين الذين كانوا في بيعة السقيفة وبايعوا أبا بكر - رضي الله عنه - وبقوا أوفياء لبيعتهم، ممن مدحهم الله تعالى في هذه الآيات: فأحدهم " عمروبن عثمان بن عمروبن كعب " - رضي الله عنه - من بني سعد، كان من المهاجرين الأوائل إلى الحبشة، وكانت هجرتهم أول هجرة في الإسلام، واستشهد في معركة القادسية في خلافة عمر - رضي الله عنه - مجتهدا في سبيل الله تحت إمرة سعد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه - (1)، ومنهم "هبَّار بن أبي سفيان بن عبد الأسد بن مخزوم" - رضي الله عنه - وقد استشهد (على أصح الأقوال) في معركة أجنادين في الشام في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - (2)، ومنهم أخوهبار الأخير "عبد الله بن سفيان"- رضي الله عنه - الذي استشهد في الشام في معركة اليرموك في خلافة عمر - رضي الله عنه - (3)، وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال هنا لشرح حالهم.

... 2 ـ ويقول سبحانه: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منهم ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم. خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} التوبة /2. ـ 22. أهؤلاء ارتدوا بعد رسول الله؟! ولكي نعرف من هؤلاء الموعودون بهذا الثواب العظيم نأتي بآيات أخرى تضمنت نفس العبارات والألفاظ:

__________

(1) أنظر سيرة ابن هشام: ج 1/ ص 326 والإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر العسقلاني: ج 3/ ص 7 (القاهرة 1328 هـ.) والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر القرطبي: ج 2/ ص 498 (مت)

(2) أنظر سيرة ابن هشام: ج 1/ ص 327.،والإصابة: ج 3 / ص 599 والاستيعاب: ج 3/ 6.9 (مت)

(3) الإصابة في تمييز الصحابة: ج 2/ ص 317.

... 3 ـ يقول رب العالمين: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} الأنفال / 72. فهؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، هل هم إلا المهاجرون إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم المجاهدون مع رسول الله؟ وكذلك الذين آووا ونصروا، هل هم إلا أهل المدينة؟ أي أنهم نفس مؤسسي بيعة السقيفة. فهل هؤلاء ارتدوا على أعقابهم كفارا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فعادوا للكفر والشرك؟! لنسمع إجابة سورة الأنفال هذه نفسها على افتراء أولئك المفترين وأعداء الإسلام والمسلمين، حيث يقول سبحانه: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقَّاً لهم مغفرة ورزق كريم} الأنفال / 74. الله الخالق، الذي يعلم الظاهر والباطن، يقول" أولئك هم المؤمنون حقاً " ولكن كاتبي "الاحتجاج" و"البرهان" (أي الطبرسي والبحراني (1) يملآن كتابيهما بروايات الغلاة عديمي الإيمان التي تقول: أولئك ارتدوا بعد رسول الله إلا ثلاثة! ومن القدر أن اثنين من أولئك الثلاثة لا تشملهم الآية الكريمة من ناحية الهجرة والجهاد بالمال وإيواء المهاجرين! لأن سلمان وأبا ذر لم يكونا لا من المهاجرين ولا من الأنصار، فلا هم من الذين أُخْرِجوا من ديارهم وأُجبِروا تحت ضغط العذاب والفتنة في الدين على ترك أهلهم وديارهم ووطنهم، ولا هم من الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله، لأنهم كانوا فقراء، ولا هم من أهل المدينة الذين آووا ونصروا المهاجرين، وهذا أمر لا يخفى على من له معرفة بتاريخ الإسلام وسيرة أولئك الكرام، إذ لكل منهم تاريخ معروف وسيرة واضحة يُعْلَم منها أنهم

__________

(1) البحراني: هوالسيد هاشم الحسيني البحراني، عالم إمامي أخباري النزعة له تفسير بالمأثور سماه: البرهان في تفسير القرآن، توفي سنة 11.7 أو11.9 هـ. (مت)

لم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار (1)، وإليكم نبذة من سيرتهم:

... 1 ـ أما سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فكان من أهل أصفهان وترك وطنه وابتعد عن أهله بحثا عن الدين الحق، ولم يكن عند ذاك متنعِّما ولا متشرِّفا بنعمة الإسلام، لذلك لا يصح اعتباره مصداقا لقوله تعالى: "الذين آمنوا وهاجروا"، ثم سكن آخر الأمر في المدينة حيث صار عبدا لامرأة أورجل يهودي، ثم اشتراه نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلّم) في السنة الثالثة أوالرابعة للهجرة بعد غزوة أحد وأعتقه (2). لذا فإنه - رضي الله عنه - ليس فقط لم يكن مصداقا واضحا لـ " الذين آمنوا وهاجروا " بل كذلك لم يكن مصداقا لـ " وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم " (3) ولما لم يكن من الأنصار أيضا، لم يكن مصداقا لبقية الآية أي لـ "الذين آووا ونصروا". وهذا لا يمنع أنه كان على أعلى درجات الإيمان بل كان في قمة الإيمان.

__________

(1) ولكن ينطبق عليهم قوله تعالى " والذين اتبعوهم بإحسان " وبالتالي فهم مشمولون بقوله " رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات .... الآية "

(2) أنظر تفصيل قصة إسلام سلمان رضي الله عنه في سيرة ابن هشام: ج1 / ص 214. (مت)

(3) بما أنه شهد مع رسول الله  r  الخندق ثم شهد عدة غزوات منها حنين وتبوك لذا يعتبرمن الذين قاتلوا وجاهدوا قبل الفتح (باعتبار أن غزوة الخندق كانت قبل فتح مكة) ( x)

... 2  ـ وأما أبوذر - رضي الله عنه - فكان من قبيلة غفار، وبعد أن بُعِثَ النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) واشتهر نبؤه بين العرب ووصل خبره لأبي ذر، ذهب إلى مكة ليستطلع الأمر بنفسه، فلقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأسلم، وأمَرَه رسول الله بكتمان إيمانه والعودة إلى بلده إلى حين قوة الإسلام، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى المدينة لحق به أبوذر - رضي الله عنه - طائعا مختارا دون أن يضطره أحد إلى الهجرة من وطنه (1).

__________

(1) انظر الإصابة: ج 4 / ص 62، والاستيعاب (المطبوع في حاشية الإصابة): ج4 / ص 61. (مت)

... 3 ـ وأما المقداد - رضي الله عنه -، فمع أنه من السابقين الأولين الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في مكة، إلا أن هجرته تمَّت بطريقة خاصة وهي أنه لما خرج كفار مكة لقتال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن معه من المسلمين في المدينة، خرج المقداد متنكرا مع عتبة بن غزوان ضمن صفوف كفار قريش، واتجه للمدينة ولحق بالمسلمين فيها. نعم كان المقداد من المهاجرين الأوائل إلى الحبشة، لذلك تشمله الآية الكريمة، ولكن سيرة المقداد - رضي الله عنه - تدل على أنه لم يكن يعتقد بنص الله - عز وجل - على علي بالخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، يدل على ذلك ما نقله الطبري في تاريخه حين قال: [وقال (أي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما طُعِن) للمقداد بن الأسود: إذا وضعتموني في حفرتي فأجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم، وقال لصهيب: صَلِِّ بالناس ثلاثة أيام، وأدخِل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة إن قدم، وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه أواضرب رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما ... (إلى قوله): فلما دُفِنَ عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ويُقال في بيت المال .. إلخ] (1). فقبول المقداد - رضي الله عنه - لهذه المهمة دليل على عدم اعتقاده بالنص على علي بالخلافة. طبعا هذا لا يمنع أن مقدادا كان من مؤيدي وأنصار علي - عليه السلام - وسعى لنقل الخلافة إليه بعد عمر - رضي الله عنه -.

__________

(1) تاريخ الأمم والملوك: ج 3 / ص 294 ـ 295، حوادث سنة 23 و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي: الجزء الثاني/ ص 461. (مت)

... لا شك أن أولئك الكرام الثلاثة كانوا من كبار أصحاب الرسول المختار وأجلتهم، ومن المشمولين بثناء الله ورحمته ورضوانه، لكن اثنين منهم على الأقل ليسا مصاديق واضحة لتلك الآية المذكورة، وإنما ذكرنا ذلك لكي نبين فضيحة ذلك الحديث المشحون بالكذب والافتراء والمخالف للوجدان والمباين لآيات الله، فالقول بارتداد كل الصحابة على أعقابهم إلا ثلاثة ليس إلا هراء وهذيان محض بل قريب من الكفر (1).

__________

(1) ما يريد المصنف قوله أن الآيات التي أوردها تؤكد كمال إيمان المهاجرين والأنصار واستحقاقهم الغفران والجنة والرضوان، فإذا قيل بارتداد الناس إلا ثلاثة من الصحابة ثم ثبت أن هؤلاء الثلاثة غير داخلين تحتعنوان المهاجرين والأنصار (لا سيما الأوَّلَيْن منهم) بقيت جميع تلك الآيات المادحة للأنصار والمهاجرين بغير مصداق خارجي أصلا! أوأن نفس أولئك المشهود لهم بصدق الإيمان والموعودين بالجنات والغفران كفرة مرتدين!! وكلا الأمرين واضح البطلان فما يؤدي إليهما باطل بلا ريب. (مت)

... 4 ـ وقال - سبحانه وتعالى -: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم} التوبة / 117. يقول الطوسي في تفسيره: [أقسم الله تعالى في هذه الآية، لأن لام لقد لام القسم، بأنه تعالى تاب على النبي والمهاجرين والأنصار بمعنى أنه رجع إليهم وقبل توبتهم، الذين اتبعوه في ساعة العسرة، يعني في الخروج معه إلى تبوك، والعسرة صعوبة الأمر وكان ذلك في غزاة تبوك لأنه لحقهم فيها مشقّة شديدة من قلة الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كروشها ومصوا النوى وقل زادهم وظهرهم، .. (إلى قوله): وقيل من شدة ما لحقهم هَمَّ كثير منهم بالرجوع فتاب الله عليهم ... أي رجع عليهم بقبول توبتهم إنه بهم رؤوف رحيم] (1) قلت: ففي هذه الآية يضع الله تعالى المهاجرين والأنصار في صف واحد مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويشملهم جميعا بالتوبة والرأفة والرحمة، إعلاما لنا أن مقام المهاجرين والأنصار في توبة الله عليهم مثل مقام النبي المختار (صلى الله عليه وآله وسلّم). فهل مثل هؤلاء صاروا مرتدين؟؟

__________

(1) التبيان في تفسير القرآن: ج 1 / ص: 863 و864 (من الطبعة الحجرية، طهران 1365 هـ.)

... 5 ـ {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} آل عمران / 11 .. قال الشيخ الطوسي عليه الرحمة في تفسير التبيان: [واختلف المفسرون في المعنِيِّ بقوله كنتم خير أمة، فقال قوم: هم الذين هاجروا مع النبي صلىالله عليه وآله، ذكره ابن عباس وعمر بن الخطاب والسُدِّي، وقال عكرمة نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأُبَيّ بن كعب ومعاذ بن جبل، وقال الضحاك: هم من أصحاب رسول الله خاصة ... ] (1). وأيا كانوا فإنهم عند الله خير أمة، أما عند الغلاة المدعين لحب أهل البيت، كانوا أسوأ أمة! (2). فأيهما نقبل: قول الرب سبحانه أم قول الغلاة المخالفين للقرآن؟؟

__________

(1) المصدر السابق: ج 1 / ص 346.

(2) يقول القرآن عن المهاجرين: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ... الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} الحج/ 41 ـ 42، ولكن البعض يدعي أنهم عندما مكن الله تعالى للمهاجرين في الأرض غصبوا الخلافة الإلهية لعلي (ع)، وبدلوا دين الله وغصبوا إرث ابنة رسول الله (ص) وضربوها!!

... وعلي (ع) يقول عن الخليفتين اللذين سبقوه: ((أحسنا السيرة وعدلا في الأمة)) (كتاب وقعة صفين، صفحة 2.1) أما مدعوحب علي (ع) يقولون أنهما كانا ظالمين وغاصبين!! ( x)

... 6  ـ يقول تعالى بدأً من الآية الرابعة من سورة الفتح: {هوالذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ......... لِيُدْخِل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكَفِّرَ عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} إلى الآية 18 حيث يقول: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} إلى الآية 26 حيث يقول: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحميَّة حميَّة الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما} ثم يختتم السورة بقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل .. إلخ} الفتح /29. من كان هؤلاء المشار إليهم في هذه الآيات؟ هل كان لهذه الآيات مصاديق في الخارج أم لا؟ هل مات جميعهم قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أم بعد وفاته؟ هل تدخلوا في اختيار الخليفة بعده (صلى الله عليه وآله وسلّم) أم لم يتدخلوا؟ هل جميع هذه الآيات نزلت في أولئك الثلاثة أم أنها تشمل آخرين؟ .. إنها أسئلة تطرحها هذه الآيات، والذي يحق له الإجابة عنها هوالمؤمن، لا الغالي عديم الدين مثل "عبد الله بن القاسم الحضرمي"! الذي يجب أن يجيب عن هذه الاسئلة هوالمؤمن بالقرآن المعتقد أنه تنزيل رب العالمين العالم بالظواهر والبواطن، لا عبد الله بن القاسم الحضرمي (وأمثاله) الغالي الكذاب عدوالله ورسوله الذي يفتري على لسان إمام من الأئمة: ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة!.

... 7 ـ وهناك آيات عديدة أخرى في مدح أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) نشير لبعضها مثل قوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله .. } البقرة / 285. هل ارتد أولئك المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله؟ هل كان لهذه الآية الكريمة عندما نزلت مصاديق أم لا؟ إن كان لها مصاديق فمن كانوا؟، أوقوله تعالى: {لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلِّمُهُمُ الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} آل عمران / 164. هل كان هناك مؤمنون منَّ الله تعالى عليهم بما ذكر؟ وفي حال وجودهم فهل ماتوا جميعا قبل رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)؟ هل يستطيع أحد أن يدعي مثل هذا الادعاء؟

... 8 ـ وتلك الآية الكريمة التي نزلت بحق المؤمنين المجاهدين في واقعة حمراء الأسد التي يقول الله تعالى فيها: { .. وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين. الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم} آل عمران /171 ـ 174.

... هل مثل هؤلاء المؤمنين كان لهم وجود أم لا؟ وإن كان لهم وجود فمن كانوا؟ هل كانوا أولئك الثلاثة فقط الذين لم يرتدوا بعد رسول الله، أي سلمان والمقداد وأبوذر؟! هذا في حين أن سلمان لم يكن في ذلك الحين بين أولئك المؤمنين المشار إليهم في الآية أصلا لأنها نزلت في شأن مجاهدي غزوة أُحُد وسلمان لم يلتق برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويُسْلِم على يديه إلا بعد أُحُد، كما أن وجود أبي ذر - رضي الله عنه - بينهم ليس مؤكداً، إذن من هم الذين يمدحهم الله في هذه الآيات كل هذا المديح؟ وهل ماتوا جميعا قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)؟ الحقيقة أن اسم مجاهدي بدر وأحد مسجل في التاريخ وأكثرهم كانوا أحياء في زمن الخلفاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وسيرتهم المليئة بالفخار والعظمة مدونة معروفة.

... 9 ـ أوالآيات الكريمة: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ...... (إلى قوله تعالى): فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفِّرَنَّ عنهم سيئاتهم ولأدخلنَّهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} آل عمران / 19. ـ 195. يقول الشيخ الطوسي في تفسيره الشريف "التبيان": [وقال (الطبري): الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) من وطنه وأهله مفارقا لأهل الشرك بالله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغيرهم من تُبَّاع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الذين رغبوا إليه تعالى في تعجيل نصرهم على أعدائهم وعلموا أنه لا يخلف الميعاد بذلك، غير أنهم سألوا تعجيله وقالوا لا صبر لنا على أناتك وحلمك، وقوَّى (أي الطبري) ذلك بما بعد هذه الآية من قوله فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ... الآيات بعدها، (يقول الطوسي) وذلك لا يليق إلا بما ذكره ولا يليق بالأقاويل الباقية وإلى هذا أومى البلخي لأنه قال في الآية الأخرى والتي قبلها (نزلت) في الذين هاجروا إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم (نزلت) في جميع من سلك سبيلهم واتبع آثارهم من المسلمين ... ] (1).

__________

(1) تفسير التبيان: ج 1 / ص 394 ـ 395. (مت)

... نسأل ثانية: من هم هؤلاء الذين قال الله تعالى عنهم أنهم هاجروا وأُخْرِجوا من ديارهم وأموالهم وأوذوا في سبيله وقاتلوا وقتلوا وأنه سيدخلهم جناته؟ إنهم نفس أولئك الذين يقول ذلك الحديث الكفر عنهم: ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة. أي قلب يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر يمكنه أن يقبل بمثل هذا الكفر الصريح؟

... 1. ـ والآية الكريمة: {‍للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤ الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} الحشر / 8 ـ 1 .. من كان هؤلاء الذين أُخْرِجوا من ديارهم واضطروا لترك أموالهم طلبا لرضا الله تعالى وفضله، الذين نصروا الله ورسوله وسماهم الله بالصادقين؟ ألم يكونوا هم أنفسهم الذين حضروا السقيفة؟ وهل كان هؤلاء الذين تبوؤا الدار والإيمان، والذين أحبوا المهاجرين إليهم وآووهم في بيوتهم وآثروهم على أنفسهم، إلا الأنصار الذين أتوا بسعد بن عبادة - رضي الله عنه - بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى السقيفة وأرادوا أن يجعلوه خليفة ويبايعوه؟

أي القولين نختار؟

... هذه الآيات وعشرات من الآيات الأخرى (1) التي نزلت في كتاب المسلمين السماوي في مدح وتمجيد أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأبرزهم المهاجرون والأنصار، أمام عيني كل مسلم عالم بالقرآن ومؤمن بما فيه؛ تعارض بشدة تلك الأحاديث التي تدعي ارتداد جميع المسلمين وعودتهم إلى الكفر، فور رحلة رسول الله ومفارقته للدنيا، إلا ثلاثة أفراد منهم فقط!! أي الثلاثة الذين بقوا على إيمانهم بالخلافة المنصوصة لعلي!

__________

(1) كقوله تعالى: {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم} التوبة / 88 ـ 89، وقوله تعالى: {ولا على الذين إذا أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولُّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} التوبة / 92، وقوله سبحانه: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ... (إلى قوله) الذين إن مكنَّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} الحج / 38 ـ 41، وقوله سبحانه: { ... لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} الحديد/1.، وقوله تعالى: {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} النصر/2، وغير ذلك كثير. (مت)

... إن المؤمن بالله والرسول والقرآن والقيامة لا يمكن أن يصدق تلك الأحاديث ولا ما قيل عن مخالفة المهاجرين والأنصار للخلافة المنصوص عليها، لأنه إما أن تكون هذه الآيات من عند الله أولا تكون، فإن لم تكن من عند الله فالقرآن ـ والعياذ بالله ـ من اختلاق وتلفيق غير الله، وإذا صار القرآن من اختلاق وتلفيق غير الله فمعنى هذا انهدام الإسلام، المبتني على القرآن، من أساسه، وإذا انهدم وانهار الإسلام، الذي هوالأصل، فما قيمة إثبات الخلافة المنصوص عليها أوغير المنصوص عليها وما هي إلا فرع لذلك الأصل؟ هل هذا إلا كما قال الشاعر:

خانه از باي بست ويران است ... خواجه در بند نقش ايوانست

أي: البيت خَرِبٌ من قواعده ... والخواجه مشغول بزخرفة شرفته

... وأما إن كان القرآن من عند الله، وهوقطعا كذلك، وإن كان الله سبحانه وتعالى عالم بالغيب والشهادة عليم بذات الصدور، وهوقطعا كذلك، إذن فهويعلم بحقيقة من يمدحه في كتابه ويبشره بالفوز والفلاح، عندئذ يجب أن يكون موقفنا واضحا من الآيات الكثيرة مثل قوله تعالى: {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} الأنفال/74، {وأولئك هم الفائزون} {وأولئك هم الصادقون} {وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون} {كنتم خير أمة} {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} الفتح/26 {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا .. } التوبة/1 .. ، وعشرات الآيات الأخرى .. ونعود فنسأل هل كان لتلك الآيات مصاديق في عالم الخارج أم لا؟ فإن كان يوجد لها مصاديق فمن هم؟ ألم يكونوا نفس الذين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لنصب الخليفة؟ فهل كان الله تعالى، الذي امتدحهم وأثنى عليهم، عالما بسرائرهم وضمائرهم خبيرا بماضيهم ومستقبلهم أم لا؟ بديهي أن الشق الثاني من السؤال لا يمكن لمؤمن بالله أن يلتزم به "تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا "! وأما إن كان عليما خبيرا، وهوقطعا كذلك، فمن يستطيع أن يدعي أن الله العليم الخبير مدحهم وأثنى عليهم (وشهد لهم بصدق الإيمان ووعدهم بالجنات والرضوان) لكنهم ارتدوا، فور وفاة نبيهم، على أعقابهم كفارا (خونة) وجحدوا أمر الله تعالى بتأمير علي (ع) عليهم؟! (1)

__________

(1) هناك عدة نقاط ينبغي التنبه إليها في موضوع موقف الأنصار في قضية السقيفة ودلالاته:

أولا: لوكان هناك أمر صريح من الله تعالى ورسوله بخلافة علي (ع)، فلماذا قام الأنصار الذين قال الله تعالى عنهم: {الذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا} الأنفال/74، والذن قال عنهم الرسول (ص): ((لوأن الأنصار سلكوا واديا أوشعبا لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار)) (المصنف، عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق الأعظمي، ج 11/ ص 62) وقال في شأنهم: ((اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار!)) (المصنف: ج11/ص 62)، لماذا رشحوا "سعد بن عبادة" زعيم الخزرج للخلافة؟ ألم يسمعوا أمر الله تعالى ورسوله حول نصب علي (ع)؟!

ثانيا: ولماذا لم يقم الأنصار، بعد هزيمتهم السياسية أمام جناح المهاجرين وبعد انقطاع أملهم في إحراز منصب الخلافة، لماذا لم يقولوا: إذن على الأقل لنبايع من نصبه الله تعالى ورسوله إماما علينا، خاصة أن عليا كان كالرسول من حماة الأنصار ومحبيهم، وأكثر المهاجرين قربا منهم؟! ولا ننسى أن انتخاب الخليفة إنما تم في المدينة، أي في المكان الذي كان فيه المهاجرون وأهل مكة أقلية تفتقر للشوكة السياسية، فإذا كان التنافس القبلي بين المهاجرين لا سيما بين الجناح الأموي ... وبني هاشم ـ كما يقال ـ هوالباعث لسلب الحق الإلهي لعلي (ع) في الخلافة، فمن البديهي أن الأنصار لم يكن عندهم هذا الدافع وبالتالي كانوا يستطيعون بكل سهولة أن يوقفوا المهاجرين عند حدهم ويمنعوا حصول مثل تلك البدعة في الدين!؟

ثالثا: ولماذا اقتصر الكلام في النقاش والتفاوض، الذي تم في السقيفة، على بيان أفضلية الأنصار على المهاجرين بسبب خدماتهم للإسلام أوبيان أفضلية المهاجرين على الأنصار لكونهم عشيرة الرسول ومن قريش وأول من آمن به، ولم يأت أحد على موضوع النص النبوي على الخلافة! وحتى قبيلة الأوس التي لم تكن قد رشحت أحدا للخلافة وكان لسانهم أطول في مجادلة المهاجرين والانتصار للأنصار، لم يذكروا لدحض ما أراده المهاجرون أي إشارة للنص على علي (ع)؟! ألا يؤكد كل ذلك بكل وضوح عدم هذا النص؟! ( x)

.  ذلك لأن الله تعالى، الذي يعلم الغيب ويعلم فيما إذا كان عبدا من عباده سيرتكب من الأعمال في المستقبل ما يحبط أجره ويبطل سوابقه الصالحة، إذا قال عن فلان أنه مفلح وفائز وأعددت له الجنات، كان ذلك دليلا قاطعا على أن ذلك العبد لن يرتكب عملا يمنعه من الدخول في الجنة وأن عثراته ستكون مغفورة.

... لأنه من الواضح أن الإنسان العادي إذا عاشر عن قرب شخصا ما لصار على معرفة به واطلع على خصاله وحقيقة أفكاره، فكيف يمكن لِلَّه الخالق العليم بذات الصدور أن لا يعرف حقيقة عبد من عباده فيمدحه ويثني عليه كل الثناء؟!

... ألم يكن الله تعالى الحكيم العليم الخبير يعلم أن أصحاب نبيه لم يكونوا مهتمين بصدق بحقائق الدين بل قبلوه قبولا ظاهريا سطحيا ومتزلزلا ـ كما تدعيه الرويات التي وضعها الغلاة من الشيعة ـ بل طبقا لبعض رواياتهم كان أولئك الصحابة في نفس زمن حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد شكلوا زمرا ومجموعات سرية وعقدوا فيما بينهم عهودا وكتبوا صحيفة ملعونة أودعوها الكعبة!!، وأنه منذ أول يوم تظاهروا فيه بالدخول في الإسلام لم يكن لهم هدف سوى الوصول للإمارة والحكومة!! وأن قلبهم كان طافحا ببغض أهل البيت وبمجرد أن ارتحل النبي ارتدوا على أعقابهم وأنكروا أهم أصل من أصول الدين وهوالإمامة المنصوص عليها من الله؟!! فكيف إذن أنزل تعالى في شأنهم كل آيات الثناء والمديح والشهادة بالإيمان والفوز والفلاح تلك؟!! آيات تبقى خالدة إلى يوم القيامة يتلوها المؤمنون آناء الليل وأطراف النهار يحبون بسببها المهاجرين الأنصار ويغبطونهم على إيمانهم وفلاحهم.

... أجل إن تصديق رواية ((لما قبض النبي ارتد الناس إلا ثلاثة (أوسبعة) ... )) وأمثالها يؤدي إلى تكذيب جميع الآيات القرآنية الكريمة السابقة، أوإلى اتباع البدعة التي وضعها بعض أعداء الإسلام لإسقاط الكتاب المجيد عن الحجية، بادعائهم أن كتاب الله غير قابل للفهم البشري وأننا لا نستطيع أن نفهم منه المراد الحقيقي!! وعندئذ يفتح الباب للباطنية الذين فسروا القرآن على أهوائهم فأتوا بأباطيل لم ينزل الله بها من سلطان!

... أجل إن الإصرار على صحة أمثال تلك الروايات، يلزم منه اعتبار تلك الآيات القرآنية الكريمة إما خاطئة ـ والعياذ بالله ـ أوغير مفهومة، وبالتالي ففاعل ذلك يغفل ـ أويتغافل ـ عن أنه بإصراره على إثبات الإمامة المنصوص عليها لعلي (ع) أثبت ـ والعياذ بالله ـ بطلان معجزة الرسالة الكبرى وبالتالي أثبت كذب الإسلامِ ونبوةِ خاتم الأنبياء (صلىالله عليه وآله وسلم)!! (ووقع في المثل القائل جاء ليكحلها فأعماها!). لأنه إذا كان رد خلافة علي ارتدادا كما تصرِّح به تلك الروايات التي تقول: لما قُبِضَ النبيّ ارتدّ الناس على أعقابهم كفَّارا إلا ثلاثة، ونعلم أن أكثر صحابة النبي بل كلهم بقوا علي بيعتهم لأبي بكر، أي بقوا على ذلك الكفر (!!) ـ والعياذ بالله ـ وماتوا عليه، فطبقا لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهوكافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة / 217) سيكونون جميعا قد حبطت أعمالهم وسيصيرون إلى نار جهنم خالدين فيها أبداً، إلا ثلاثة نفر!! أولئك الثلاثة الذين تدل سيرتهم، للأسف أولحسن الحظ، على أن موقفهم ورأيهم في المسألة كان نفس رأي وموقف سائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)!! وذلك أن المقداد- رضي الله عنه - الذي ذكر في بعض الروايات أنه كان أثبت قدما من سلمان وأبي ذر (رضي الله عنهما) في أمر خلافة علي بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، هونفس الشخص الذي ـ طبقا لوصية عمر - رضي الله عنه - ـ كان عليه مهمة التعاون والإشراف على أبي طلحة (زيد بن سهل) الأنصاري في أمر تعيين الخليفة من بين الستة: علي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان، حيث أمر عمر - رضي الله عنه - أبا طلحة أن ينظرهم ثلاثة أيام فإن اتفقوا على رجل منهم وأبى واحد أن يضرب عنقه وإن اتفق أربعة وأبى اثنان أن يضرب عنقهما وإن اختلفوا جميعا بعد

المدة المحددة أن يضرب أعناقهم جميعا (1).

... كما أن سلمان - رضي الله عنه - كان واليا على المدائن من قِبَلِ عمر - رضي الله عنه - لعدة سنين ولم يُؤْثَر عنه من سيرته المعروفة الواضحة، أدنى اعتراض على خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه -.

... فبعد كل ذلك هل يمكن لأي مسلمٍ مؤمنٍ بالقرآن أن يعير مفاد تلك الروايات أدنى التفات؟ ألا ينبغي على كل مؤمن بالقرآن، بينه وبين الله وأمام حكم وجدانه ودينه، ـ وعملا بالأمر الصريح لأئمة آل البيت عليهم السلام الذين أكدوا مرارا أن ما خالف القرآن من الأخبار المنقولة فهوزخرف وليس عنهم وينبغي أن يضرب به عرض الحائط (2) ـ أن يحارب ويكذِّب بشدة وبكل ما أوتي من طاقة ووسع أمثال تلك الأكاذيب والكفريات، فما بالك لوآمن بها وصدقها؟!

__________

(1) راجع ص 42 من هذا الكتاب، وانظر تاريخ الأمم والملوك للطبري: ج 3 / ص 294 ـ 295 (مت)

(2) أخرج الكليني في الكافي روايات عدة عن الصادق وغيره من الأئمة عليهم السلام تفيد أن شرط قبول الحديث أن لا يخالف القرآن: انظر الحديث رقم 183 والأحاديث من 198 إلى 2.3 (أصول الكافي: الجزء الأول / ص 6.، الحديث الخامس، وص 69 الأحاديث من الأول للسادس) ( x)

...  لوألقيت نظرة، أيها القارئ الكريم، على التاريخ الدموي المخزي المليء بالعداوة والخصومة والفرقة، الذي أوجدته تلك الروايات وأمثالها بين المسلمين، لأدركت أن واضعي أمثال تلك الروايات، ومختلقي مثل تلك الأحاديث، هم بلا شك ولا ريب من أشد أعداء الإسلام، أوأنهم أشخاص جهلة كان يحركهم ويحرضهم أعداء الإسلام ليوقعوا الفرقة بين المسلمين، حتى يأتي مثل هذا اليوم الذي نرى فيه المسلمين، على كثرة عددهم وكون معظمهم يسكن في أفضل نقاط المعمورة، ومع وجود كل الوصايا والتأكيدات الإلهية الآمرة بالاتحاد والاتفاق الناهية عن الفرقة والخلاف، على هذه الدرجة من الذلة والمهانة والضعف والتأخُّر، التي يندر أن يكون لها نظير لدى أي شعب من شعوب الدنيا تملك ما يملكه المسلمون، وأصغر نموذج على ذلك سيطرة حفنة من اليهود عليهم ...

... أجل، إن كل هذا من بركات أوبالأحرى من الآثار المدمِّرة لأمثال تلك الروايات التي جذورها تنبع من تربة الكفر المبين، لكنها للأسف تُسقى بماء مذاهب إسلامية! أي مذاهب (المتطرفين الغلاة) البعيدة عن الإسلام الحقيقي وروح الدين! مذاهب أوجدتها وابتدعتها السياسات والأهواء المختلفة: أوجدها أعداء الإسلام أوغذّوها وروجوا لها.

سِِيَرُ الصحابة - رضي الله عنهم - أيضا مصدِّقة للآيات ومكذِّبة للروايات

... نظرة إجمالية أوتفصيلية أيضا على سِيَر صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) تبين بوضوح أنهم كانوا أهلا حقا لمديح رب العالمين وثنائه، فحياتهم المليئة بالفخار تدل على أنهم كانوا زبدة بني آدم. لقد كانوا رجالا دخلوا في الإسلام دون أي تطميع أوتهديد من قِبَلِ مبلغ الإسلام والصادع به (صلى الله عليه وآله وسلّم)، ثم لم يؤثر فيهم ويصرفهم عن عقيدتهم أي ترغيب أوتهديد، بل كانوا ثابتي الأقدام على عقيدتهم كالجبال الشوامخ، وبالرغم من جميع أنواع التعذيب والآلام والاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له من قِبَلِ مخالفيهم الذين كانوا أصحاب قدرة وثروة وسلطة، حيث كان أكثر أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من طبقة الفقراء والعبيد الذين يعيشون تحت وطأة وسلطان أسيادهم المخالفين لهم في الدين، فكانوا يُهَدَّدون من قِبَلِ أسيادهم ومالكي رقابهم بالتعذيب إلى درجة الموت، وطبقا لبعض الروايات كانوا يصبون الماء الحار على أجسامهم العارية، ويجلدونهم بأسواط الحديد حتى يتفتَّت جلدهم، أوكانوا يُدخِلون رؤوسهم في الماء حتى ينقطع نفسهم، أوكانوا يخرجونهم إلى الفلوات في حر الشمس ويضعون فوق صدورهم الصخر الثقيل ويتركونه فوقهم ثم يأمرونهم بالرجوع عن الدين الذي قبلوه أوعلى الأقل البراءة من محمد ودينه، ولوتقية، لينقذوا أنفسهم من العذاب (فيأبون)، وكان يوقَد لبعضهم النار ثم يُمَرُّون عليها فلا يطفئها إلا ودك (أي شحم) بدنهم.

... خبَّاب بن الأرتّ - رضي الله عنه - من المسلمين الذين تحملوا أنواعا من العذاب في سبيل عقيدتهم وإيمانهم بدين الإسلام، فهومن المُعَذَّبين في الله، ولعله من أكثر من تحمل العذاب، يقول عنه ابن الأثير: [خبَّاب بن الأرتّ ... مولاته أم أنمار، وهومن السابقين الأولين إلى الإسلام وممن كان يُعَذَّب في الله تعالى كان سادس ستة في الإسلام ... قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبوبكر وخبَّاب وصهيب وعمار وسمية أم عمار، فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبوبكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم وهم في الشمس فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس ... وقال الشعبي: إن خبابا صبر ولم يعط الكفار ما سألوا فجعلوا يلصقون ظهره بالرَّضَف (أي الحجارة التي حميت بالشمس أوالنار) حتى ذهب لحم متنه، .. وقال أبوصالح: كان خبَّاب قيِّنا (أي حدَّادا) يطبع السيوف، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يألفه ويأتيه فأُخْبِرَت مولاته بذلك فكانت تأخذ الحديدة المحمَّاة فتضعها على رأسه ... توفي سنة 37، قال زيد بن وهب: سرنا مع علي حين رجع من صِفِّين حتى إذاكان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة عن أيماننا فقال: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن خبَّاب بن الأرتّ توفي مخرجك إلى صفين ... فقال علي - رضي الله عنه -: رحم الله خبِّابا، أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا وابتُليَ في جسمه ولن يضيِّع الله أجر من أحسن عملا ... ] (1).

__________

(1) أسد الغابة في معرفة الصحابة: ج 2 / ص 98 ـ 1 .. ، هذا وقد اختصر المؤلف رحمه الله وتصرف في اقتباسه من هذا المصدر فقدم وأخر، أما أنا فارتأيت أن أنقل ما ذكره المصدر بنفس ترتيبه وتفصيله (مت)

... صهيب بن سنان الرومي - رضي الله عنه - صحابي آخر من المعذبين في الله والمهاجرين المجاهدين في سبيل الله وقد عاش إلى ما بعد وفاة رسول الله وبايع وأيد الخلفاء قبل الإمام علي - عليه السلام -. يقول عنه ابن الأثير في كتابه " أسد الغابة في معرفة الصحابة ": [وأسلم صهيب ورسول الله في دار الأرقم، بعد بضعة وثلاثين رجلا، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في الله - عز وجل - .... ولما هاجر صهيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته وقال يا معشر قريش، تعلمون أني من أرماكم، ووالله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي بيدي منه شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلنا على مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا على ذلك فدلهم عليه ولحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ربح البيع أبا يحيى! " فأنزل الله تعالى {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد} وشهد صهيب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... وعن مجاهد قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوبكر وبلال وصهيب وخباب وعمار بن ياسر وسمية أم عمار، ثم يقول فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنعه الله وأما أبوبكر فمنعه قومه، وأما الآخرون (ومنهم صهيب) فأُخِذُوا وأُلْبِسوا أدراع الحديد ثم أُصْهِروا في الشمس .... وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - محبا لصهيب حسن الظن فيه حتى إنه لما ضُرِبَ أوصى أن يصلي عليه صهيبٌ بجماعة المسلمين ثلاثاً حتى يتفق أهل الشورى على من سيخلف وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة تسع وثلاثين وهوابن 73 سنة] (1).

__________

(1) مختصرا من أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري: ج 3 / ص 3 ..

... وجاء في سيرة ابن هشام أيضا: [قال ابن اسحق: وحدَّثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير، قال قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العذاب ما يُعذَرون في ترك دينهم؟ قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطِّشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: أللات والعزَّى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجُعَل (صرصار الصحراء) ليمر بهم، فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم مما يبلغون من جهده] (1).

... لكنهم كانوا بكل شجاعة وشهامة ورشد يرفضون الانصياع لما يريده منهم أرباب القدرة والسلطان عليهم ويصيحون تحت ضربات سياط الحديد الملهبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ورسول الله، مسجلين بذلك أسمى آيات الفخار. وبعضهم كان ذا مال وثروة ونفوذ واقتدار، لكن بسبب دخولهم في الإسلام اضطروا ليس للتخلي عن أموالهم ومكانتهم فحسب، بل لأن يغمضوا أعينهم عن الأهل والديار والوطن والأقرباء، ويهاجروا لبلاد غريبة، أيا كانت في هذه الأرض الواسعة حتى لوكانت بلادا لا تدين بدينهم كالحبشة، مسلمين أنفسهم لمصير مجهول، وذلك كجعفر بن أبي طالب ومصعب بن عمير وعبد الله بن مسعود وعتبة بن غزوان - رضي الله عنهم - ووو ... ، ومع ذلك كانوا يقبلون على الهجرة مسرورين راضين ويصرفون نظرهم عن الوطن والقرابة والأصحاب، ولا ينحرفون ذرة عن دينهم.

__________

(1) سيرة ابن هشام: ج 2 / ص 32 .. ، هذا وقد أشار المؤلف، كمصدر لهذا الاقتباس، إلى أسد الغابة أيضا لكني لم أجده ثمة مع كثرة البحث وإنما وجدته عند ابن هشام في سيرته لذا أحلت إليها (مت)

... أجل هؤلاء هم الذين يذكر القرآن الكريم لنا بأفضل صورة كيفية إيمانهم وتحملهم للعذاب وتعرضهم للاضطهاد والإيذاء ويثني على تحملهم الأذى وهجرتهم م في سبيله فيقول: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِموا لنُبَوِّئنَّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لوكانوا يعلمون. الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} النحل / 41 ـ 42، ويقول: { .. فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتِلوا لأكفرنَّ عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار .. } آل عمران / 195، ويقول كذلك: {للفقراء المهاجرين الذين أُخرِجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} الحشر / 8 حيث يتفق جميع المفسرين بلا خلاف أن هذه الآيات نزلت في المهاجرين إلى الحبشة ثم إلى المدينة.

... ولاننسى ذلك الدعاء الجميل من أدعية حضرة الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين - عليه السلام - المسطور في "الصحيفة السجادية" الذي ـ عوضا أن يعتبر الصحابة المهاجرين والأنصار مرتدين! ـ يدعوفيه لأصحاب رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) من أنصار ومهاجرين فيقول: ((اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته. وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به. ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته. والذين هجرتهم العشائر أن تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات أن سكنوا في ظل قرابته. فلا تنس اللهم لهم ما تركوا لك وفيك ... واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ... ))، ثم الأهم من ذلك أنه - عليه السلام - يدعوعقب ذلك للتابعين الذين ساروا على هدي أولئك الصحابة فيقول: ((اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك. الذين تحروا سمتهم وتحروا وجهتهم ومضوا على شاكلتهم. لم يثنهم ريب في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوآثارهم، والائتمام بهداية منارهم. مكانفين مؤازرين لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، ويتفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم .. )) (1).

... فأي إنسان، حتى ذلك الذي لا يؤمن ولا يعتقد بالإسلام، يمكنه أن يقول أن هؤلاء ارتدوا فور رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)؟؟ إن لم يكن هناك دين وإيمان فعلى الأقل الحياء والإنصاف يجب أن يمنعا من التفوُّه بمثل تلك الكفريَّات.

__________

(1) الدعاء الرابع من أدعية الصحيفة السجادية: في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم.

... لقد عرضنا في كتابنا هذا بتوفيق الله، بعضا من سيرة الذين تحملوا أنواع المشقات واستقبلوا بصدر رحب، في سبيل المحافظة على دينهم، صنوف المصائب والبليَّات، وبقوا ثابتين مستقيمين على التضحية والوفاء إلى آخر رمق، ومع ذلك ما كان موقفهم عقب وفاة نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلّم) في سقيفة بني ساعدة إلا اتباع سبيل سائر المؤمنين، ولم يتكلموا بكلمة اعتراض خلافا لما تم، وقد اكتفينا بما ذكرنا كأنموذج فقط، وإلا فإن كل أصحاب رسول الله (1) كانوا كذلك، وعانوا في صدر الإسلام المشقات وشهدوا الحروب والغزوات. هذا كان من ناحية النقل الذي يبين كذب الروايات، فلنأت الآن إلى العقل لنرى حكمه في هذه القضية؟

__________

(1) ينبغي التنبيه إلى أن مقصودنا من الأصحاب ليس "كل من رأى النبي ولولحظة أوسمع منه" ـ كما هواصطلاح المحدثين ـ بل المقصود خاصة النبي (ص) الذين لازموه ونصروه وقاموا معه في أمر الدين، كما نجد ذلك فيما يرويه ابن هشام في سيرته (ج 2/ ص 431) حيث يذكر أنه لما نشب نزاع بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف فشتمه خالد فقال له رسول الله (ص): ((مهلا يا خالد! دع عنك أصحابي! فوالله لوكان لك أحدٌ ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله، ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته)) هذا مع أن خالدا كان مسلما ورأى الرسول (ص) وسمع منه ولكن الرسول (ص) ميزه عن أصحابه .


رؤوف

بسم الله قاصم الجبارين مبير الظالمين مدرك الهاربين.
و أفضل الصلاة و أزكى التسليم على خير الخلائق أجمعين محمد و آله الطاهرين.
و اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.


قال محمد إبراهيم بالحرف الواحد (((كما أنه قد حصلت ردة في المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولولا سيدنا أبي بكر بعد فضل الله تعالى لهُدم الإسلام في مهده .))

نقول هؤلاء المرتدون من المسلمين أليسوا من الصحابة ؟؟؟!!!!
إن قال لا . طالبناه بتعريف الصحابي لنثبت له بالدليل أنهم من الصحابة.

و إن اعترف بكونهم من الصحابة فهذا يهدم القاعدة العامة لديهم في عدالة كل الصحابة و تنزيههم بل و يثبت بطلان تلك القاعدة كما يثبت أن الأحاديث التي بنيت عليها تلك القواعد ليس أحاديث صحيحة .
كيف يمكن أن نقول بصحتها مع أنها مخالفة للواقع و قد ارتد بعض الصحابة .اللهم إلا أن يقول أن ارتدادهم لا يخرجهم من العدالة أيضاً لما قدموه للإ سلام من تضحيات!!!!!!!
الأحاديث المنزهة لكل الصحابة تخالف الواقع وهذا خير دليل على أنها موضوعة. ( لا حظ كلامنا عن الأحاديث المنزهة لكل الصحابة ) كذبها و مخالفتها للواقع خير دليل على أنها موضوعة.
كذبها و مخالفتها للواقع خير دليل على أنها موضوعة.


وقال الزميل محمد إبراهيم أيضاً ما هذا نصه :
(((الزميل ’ مالك الأشتر ‘ :
عذرا ولكن يجب تصحيح بعض ما جئت به :
الذين ’ تولوا يوم الزحف ‘ يوم أحد هم المنافقون ابن أبي سلول وأتباعه .
(راجع كتب السيرة) .
ويوم حنين فر الكثير من المسلمين وكان جيش المسلمين معظمه من حديثي الإسلام الذين أسلموا بعد الفتح ، وقد فروا عندما سقط جيش المسلمين في كمين جيش هوازن ، ثم عاد الجيش وتجمع وهزم المشركين .)))

تقول الشيعة بأن من فرّ يوم أحد هم المنافقون و ضعيفي الإيمان و متوسطي الإيمان و لم يثبت في المعركة إلا قويي الإيمان جداً و كما تقول بعض الأحاديث لم يثبت إلا علي بن أبي طالب مع حبيبه رسول الله صلى الله عليه و آله فزاد محمد إبراهيم فنسب النفاق إلى كل الفارين.

و لنا هنا عدة وقفات :
الوقفة الأولى :
قال تعالى ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم و تنزعتم و عصيتم من بعد مآ أركم ما تحبون منكم من يريد الدنيا و منكم من يريد الأخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم و لقد عفا عنكم و الله ذو فضل على المؤمنين (152) إذ تصعدون و لا تلون على أحد و الرسول يدعوكم في أخركم فأثبكم غماً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لا ما أصبكم و الله خبير بما تعملون ( 153) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طآئفة منكم و طائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية يقولون هل لنا من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعم و ليبتلي الله ما في صدوركم و ليمحّص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور(154) إن الذين توّلوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطن ببعض ما كسبوا و لقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155)) آل عمران.
هل هذه الآيات للمنافقين أم للصحابة ؟؟ هل صدق الله المنافقين وعده أم صدق المؤمنين ؟ من الذي فشل و تنازع و عصى من بعد أن أراه الله ما يحب ؟؟ هل المنافقين منهم من يريد الدنيا و منهم من يريد الآخرة؟؟
إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطن ببعض ما كسبوا .

الوقفة الثانية : قوله تعالى ( إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله و تلك الأيّام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين ءامنوا و يتخذ منكم شهدآء و الله لا يحب الظلمين (140) و ليمحّص الله الذين ءامنوا و يمحق الكفرين (141) أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة و لمّا يعلم الله الذين جهدوا منكم و يعلم الصبرين (142) و لقد كنتم تمنّون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه و أنتم تنظرون (143) و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاَ و سيجزى الله الشكرين (144)) آل عمران.
أخبروني أيها العرب هل المخطاب في هذه الآيات هم الصحابة و المؤمنون أم المنافقين ؟؟؟؟؟!!!!!!
مع العلم بأن أهل السنة و الجماعة رووا أن هذه الآيات نزلت في أحد.

الوقفة الثالثة : قال إمامهم مسلم في صحيحه حديث 3344: أن الرسول قد أفرد في أحد في سبعة من الأنصار و رجلين من قريش.
إذن لم يثبت من المسلمين إلا تسعة.
فارجع إلى الآيات أعلاه و طبقها على كل الفارين . وعلى رأى محمد إبراهيم أن الفارين كلهم منافقين . أي أنه كل المسلمين الذين حضروا أحد منافقين إلا تسعة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ثم إنه لا خلاف في أن علي بن أبي طالب ممن ثبت . بل هناك روايات تنص على أنه الوحيد الذي ثبت مع الرسول صلى الله عليه و آله. قد أجمعت الأمة على أن عثمان بن عفان فرّ ثلاثة أيام . إذن لنطبق الآيات أعلاه عليه.
وهنا سؤال : صحيح مسلم قال إنه ثبت من قريش رجلان . وقد علمنا أن علي بن أبي طالب أحدهما و لا يمكن إنكار ذلك فمن القرشي الآخر الذي ثبت ؟؟؟؟!!!!
لا يمكن أن تدعّوا أن أبو بكر و عمر قد ثبتا فإما أن تقولوا بفرارهما معاً كما عليه بعض النصوص و إما فرّ أحدهما و ثبت الأخر . فأرشدونا إلى الفارّ منهما حتى نطبّق عليه الصفات التي ذكرتها الآيات أعلاه.و لعله نثبت أنهما فرّا معاً فنطبق عليهما معاً الصفات التي ذكرها القرآن الكريم.
و أما محمد إبراهيم فسيرشدنا إلى من هو المنافق من الشيخين الذي فرّ.
و أما محمد إبراهيم فسيرشدنا إلى من هو المنافق من الشيخين الذي فرّ.
و أما محمد إبراهيم فسيرشدنا إلى من هو المنافق من الشيخين الذي فرّ.

الوقفة الرابعة : قال تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً و ضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم ولّيتم مدبرين) التوبة25
قال الإمام السيوطي في كتابه (الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) ج4 ص159 –160 ما هذا نصه :
( قال الربيع : و كانوا اثني عشر ألفاً منهم ألفان من أهل مكة .......... و أخرج الطبراني والحاكم و أبو نعيم و البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فولى الناس عنه و بقيت معه في ثمانين رجلاً من المهاجرين و الأنصار فكنا على أقدامنا نحواً من ثمانين قدماً ولم نولهم الدبر......... و أخرج عبد الرزاق و ابن سعد و أحمد و مسلم و النسائي و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فلقد رأيت النبي صلى الله عليه و سلم و ما معه إلا أنا و أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله فلم نفارقه و هو على بغلته الشهباء ........ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عباس نادي أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة فوالله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك فأقبل المسلمون فاقتتلوا هم و الكفار )
يا محمد إبراهيم :
اثنا عشر ألفاً فرواّ و لم يصمد سوى ثمانين من المهاجرين و الأنصار و تقول إن الذين فروّا حديثي عهد بالإسلام.
وقد قال تعالى (ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنوداً لم تروها و عذّب الذين كفروا و ذلك جزاء الكفرين (26) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء و الله غفور رحيم (27) ) التوبة.
لاحظ قوله تعالى ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) و قد قال تعالى ( يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا فلا تولّوهم الأدبار (15) و من يولّهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد بآء بغضب من الله و مأواه جهنم و بئس المصير(16)) الأنفال .

------------------
شعب ثائر و حكم جائر

محمد ابراهيم

سأرد على وقفاتك هذه التي هي أوهن من بيت العنكبوت لا حقا ،

ولكنني أحب أن أوضح في عجالة سوء فهمك أو لنقل تدليسك لما قلته أنا :

قولك :
" قال محمد إبراهيم بالحرف الواحد (((كما أنه قد حصلت ردة في المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولولا سيدنا أبي بكر بعد فضل الله تعالى لهُدم الإسلام في مهده .))
نقول هؤلاء المرتدون من المسلمين أليسوا من الصحابة ؟؟؟!!!!
إن قال لا . طالبناه بتعريف الصحابي لنثبت له بالدليل أنهم من الصحابة " .

يا حبيبي عليك أن تقرأ كتب السيرة أولا وتقرأ أسماء مثل مسيلمة الكذاب وسجاح وطليحة وغيرهم وتقرأ عن مانعي الزكاة لتعرف من هم المرتدون حقا . وأيضا عليك أن تقرأ كتب السيرة لتعلم أن جيوش أبي بكر التي أخمدت المرتدين هم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أنفسهم .

أما مطالبتك بتعريف الصحابي فهو مطلب وراءه ما وراءه وأنا أعلم ذلك جيدا ، ولكن من المعروف أن المقصود بالصحابي هو كل من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم . ولكن الصحابة درجات حسب ما أوضحت آيات القرآن الكريم : فالذين أسلموا قبل الفتح هم أعلى درجة من أسلموا بعد الفتح ، وأصحاب بيعة الرضوان وأصحاب بدر والسابقون من المهاجرين والأنصار هم أعلى درجة من ذلك وهؤلاء قد مدحتهم آيات القرآن الكريم وأولهم طبعا سيدنا أبو بكر الصديق ثم سيدنا عمر الفاروق ثم سيدنا عثمان ذو النورين ثم سيدنا علي ابن أبي طالب أبو السبطين ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة ثم بقية الصحابة بحسب درجاتهم حسب ماشرحناه لك . فهؤلاء مبرءون أن يكونوا من المنافقين مثل ابن أبي سلول أو الكفار مثل ابن سبأ .

قولك :
" تقول الشيعة بأن من فرّ يوم أحد هم المنافقون و ضعيفي الإيمان و متوسطي الإيمان و لم يثبت في المعركة إلا قويي الإيمان جداً و كما تقول بعض الأحاديث لم يثبت إلا علي بن أبي طالب مع حبيبه رسول الله صلى الله عليه و آله فزاد محمد إبراهيم فنسب النفاق إلى كل الفارين."

أقول لك { تلك أمانيّهم } ، فأنت تعلم جيدا من هم الأقرب من المنافقين وتعلم بأن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يستحيل عليهم النفاق بما نزل فيهم من القرآن الكريم ، وإثباتك لفضل سيدنا علي في أحد (هو يستحق ذلك ) وإنكارك لفضل غيره هو من الغش في النقل الذي سوف تتحمل أنت تبعاته عندما أنقل الحقائق تباعا .


قولك :
" وقال الزميل محمد إبراهيم أيضاً ما هذا نصه :
(((الزميل ’ مالك الأشتر ‘ :
عذرا ولكن يجب تصحيح بعض ما جئت به :
الذين ’ تولوا يوم الزحف ‘ يوم أحد هم المنافقون ابن أبي سلول وأتباعه .
(راجع كتب السيرة) .
ويوم حنين فر الكثير من المسلمين وكان جيش المسلمين معظمه من حديثي الإسلام الذين أسلموا بعد الفتح ، وقد فروا عندما سقط جيش المسلمين في كمين جيش هوازن ، ثم عاد الجيش وتجمع وهزم المشركين .))) "

كالعادة واضح بأنك لم تراجع كتب السيرة لترى أن كل ما جئت أنا به صحيح ، وما تنقله أنت من روايات منتقاة سهل تفنيده عندما أتناول وقفاتك واحدة واحدة ، وأنت تعلمني جيدا عندما أركز على موضوع ماذا أفعل ، أليس كذلك  .

المشكلة الكبرى هي جهلك وخلطك بين المنافقين والصحابة ، وهو ما لم يسبقك به أحد من الشيعة في المنتدى حتى الآن .

سأبدأ من الغد (إن شاء الله تعالى) بفضح وقفاتك واحدة تلو الأخرى ، فأبشر بالذي يسرك (أو يسوءك  ) حتى تتوب عن هذه الحركات الصبيانية معي .

رؤوف

( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)
صحيح البخاري حديث رقم.6552,6553,1623,6360, 118,4053.
صحيح مسلم حديث رقم : 99,98.
الخطاب هنا موجه لمن كان مع الرسول يوم النحر. فمن الذي كان معه يوم النحر؟؟؟

( و إن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم )
صحيح البخاري حديث رقم : 3100,3191,4259,4371,6045
صحيح مسلم حديث رقم : 5104.
لاحظ أن الحديث صحيح رواه البخاري و مسلم و فيه أن الرسول يقول عنهم أصحابه و لاحظ أنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقهم .
ثم تأتي السياسة لتقنن للمسلمين ديناً لا يمكن أن يرتد الصحابة فيه و لا ندري هل نصدق الرسول في تسميتهم صحابته أم السياسة التي تنكر ذلك؟؟!!

نقل إمامكم البخاري في صحيحه حديث 6775 : ( لتتبعن سنن الذين من كان قبلكم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لاتبعتموهم ) فقالوا : يا رسول الله اليهود و النصارى ؟ قال: فمن إذن)
و هذا الحديث موجه للصحابة فأخبروني ما هي سنن اليهود و النصارى و ماذا فعلوا بعد رسولهم ؟؟؟!!!!

كما أننا تطرقنا إلى أن الصحابة في القرآن الكريم استخدمت لكل من صاحب كافرأ كان أو مؤمناً بل حتى الحيوان ( و لا تكن كصاحب الحوت ) و لكن الأخ محمد إبراهيم لا يريد أن يعي ذلك و لم يجب على أي ذلك و ها أنا أدعو الجميع 

------------------
شعب ثائر و حكم جائر

عمر

لك من أهم كتبكم(نهج البلاغة)

ما يفيدكم بهذه القضية


/ صفحة 7 /
6 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية )
إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما
بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما
الشورى للمهاجرين والانصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما
كان ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى
ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه
الله ما تولى

انتهى


فهل تخالف امامكم في هذا؟؟؟؟؟؟


ولاحظ
((الشورى للمهاجرين والانصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما
كان ذلك لله رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى
ما خرج منه ))


والآن من هو صاحب المأزق؟بل كيف الخروج منه؟؟؟

رؤوف

يا عمر أسألك بالله تعالى ألم أتناقش معك سابقاً حول قول ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ) عندما كان اسمي هو ( ذو الفقار هجر ) و قلت لك أن نهج البلاغة ليس كله صحيح بل بعضه ضعيف و نصحتك أن تقتني طبعة جديدة من نهج البلاغة ذكر في الحاشية المصدر الذي أخذ منه الشريف الرضي تلك الخطبة و من ثم يسهل عليك التحقق من السند. و قد أثبت لك ضعف سند ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ) اللهم بلى .

فإن أنكرت كل ذلك أثبته لك .و بحثت لك عن عنوان الصفحة تلك بل و أتيت بها إلى الإمام ليراها الجميع. حيث أن محرك البحث في شيعة لينك ضعيف جداً يا ليتك توفرّ عليّ الجهد فتعترف بوقوع ذلك بيننا أو تأتي بتلك الصفحة إلى الأمام.
و لكنك حتى الآن للأسف الشديد ما زالت تحتج بكل ما تجده في نهج البلاغة و كأنك لا تريد أن تصل إلى الحق .
و لا يخفى أنك الذي تريد أن تحتج بهذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السلام إذن عليك أنت أولاً أن تثبت لنا صحته . ثم يأتي دوري إما أقبل الصحة و إما أثبت الضعف.

ثم إنك هربت من الأدلة التي أتيت أنا بها فلماذا ؟؟؟؟؟
يعني ليس لديك رد على ما ذكرته أعلاه حتى ذهبت و أتيت بما أتيت!!!!

------------------
شعب ثائر و حكم جائر

محمد ابراهيم

يا رؤوف اثبت على تحديك ولا تميـّع الموضوع 

لماذا تغرق الصفحة بشتى المواضيع ؟؟؟
اثبت على ما أوردت في تحديك في رسالتك الأولى وليرى القراء مستواك في التحدي وتهافت ما جئت به :
أم أنك بدأت تبحث عن مخرج للفكاك  ؟
إن كنت كفؤا للتحدي فابق مع موضوع الصفحة ، ولعلمك الخاص أنني كنت قد تركتك في السابق تتحدى وكنت أسايرك ولكن يبدوا أنك تحتاج للمعاملة بالمثل ، ويبدوا أنني سوف أتفرغ لك لفترة حتى تنضبط معي ...

--------------------------------------------

بالنسبة لرجوع ابن أبي سلول رأس المنافقين في ثلاثمائة من المنافقين قبل بدء المعركة :

البداية والنهاية لابن كثير ج: 4 ص: 13
[ قال فخرج رسول الله والمسلمون فسلكوا على البدائع وهم الف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلثمائة فبقي رسول الله في سبعمائة ] .

من المعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع الرماة على جبل قريب من جبل أحد ليحموا ظهور المسلمين ، فلما كانت دائرة الحرب في صف المسلمين وانهزم المشركون ، عصى الرماة أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم بالبقاء على جبل الرماة ونزل معظم الرماة ليشاركوا إخوانهم في جمع الغنائم ، فأدت مخالفتهم هذه وعصيانهم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن دارت دائرة الحرب ضد المسلمين وانهزم المسلمون في المعركة .

تفسير القرطبي ج: 4 ص: 237
[ وعن ابن عباس قال ما نصر النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصر يوم أحد قال وأنكرنا ذلك فقال ابن عباس بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله عز وجل إن الله عز وجل يقول في يوم أحد ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه يقول ابن عباس والحس القتل ، { حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ماأراكم ماتحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين } وإنما عنى بهذا الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون وقد التقت صفوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهم هكذا وشبك أصابع يديه والتبسوا فلما دخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال المسلمون نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشك فيه أنه حق فما زلنا كذلك مانشك أنه قتل حتى طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى قال ففرحنا حتى كأنا لم يصيبنا ماأصابنا قال فرقي نحونا وهو يقول اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبيهم وقال كعب بن مالك أنا كنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين عرفته بعينيه من تحت المغفر تزهر أن فناديت بأعى صوتي يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل فأشار إلي أن أسكت ].

تفسير القرطبي ج: 4 ص: 241
[ قوله تعالى { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون } اللام متعلقة بقوله { ولقد عفا عنكم } وقيل هي متعلقة بقوله { فأثابكم غما بغم } أي كان هذا الغم بعد الغم { لكيلا تحزنوا } على ما فات من الغنيمة ولا ما أصابكم من الهزيمة والأول أحسن ... وقيل أراد بقوله { فأثابكم غما بغم } أي توالت عليكم الغموم لكيلا تشتغلوا بعد هذا بالغنائم { والله خبير بما تعلمون } فيه معنى التحذير والوعيد .
( 3 -154 ) قوله تعالى : { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } الأمنة والأمن سواء وقيل الأمنة إنما تكون مع أسباب الخوف والأمن مع عدمه وهي منصوبة ب أنزل و نعاسا بدل منها وقيل نصب على المفعول له كأنه قال أنزل عليكم للأمنة نعاسا وقرأ ابن محيصن أمنة بسكون الميم تفضل الله تعالى على المؤمنين بعد هذه الغموم في يوم أحد بالنعاس حتى نام أكثرهم وإنما ينعس من يأمن والخائف لاينام ، روى البخاري عن أنس أن أبا طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه يغشى قرىء بالياء والتاء الياء للنعاس والتاء للأمنة والطائفة تطلق على الواحد والجماعة { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم } يعني المنافقين معتب بن قشير وأصحابه وكانوا خرجوا طمعا في الغنيمة وخوف المؤمنين فلم يغشهم النعاس وجعلوا يتأسفون على الحضور ويقولون الأقاويل ومعنى قد أهمتهم أنفسهم حملتهم على الهم والهم ما هممت به يقال أهمني الشيء أي كان من همي وأمر مهم شديد وأهمني الأمر أقلقني وهمني أذابني والواو قوله وطائفة واو الحال بمعنى إذ أي إذ طائفة يظنون أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم باطل وأنه لاينصر ظن الجاهلية أي ظن أهل الجاهلية فحذف يقولون هل لنا من الأمر من شيء لفظه استفهام ومعناه الجحد أي مالنا شيء من الأمر أي من أمر الخروج وإنما خرجنا كرها يدل عليه قوله تعالى إخبارا عنهم { لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا } قال الزبير أرسل علينا النوم ذلك اليوم وإني لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني يقول لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا وقيل المعنى يقول ليس لنا من الظفر الذي وعدنا به محمد شيء والله أعلم . قوله تعالى { قل إن الأمر كله لله } ... وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يعني التكذيب بالقدر وذلك أنهم تكلموا فيه فقال الله تعالى قل إن الأمر كله لله يعني القدر خيره وشره من الله { يخفون في أنفسهم } أي من الشرك والكفر والتكذيب { ما لا يبدون لك } يظهرون لك { يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قلنا ها هنا } أي ما قتل عشائرنا فقيل إن المنافقين قالوا لو كان لنا عقل ما خرجنا إلى قتال أهل مكة ولما قتل رؤساؤنا فرد الله عليهم فقال { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز } أي لخرج { الذين كتب } أي فرض { عليهم القتل } يعني في اللوح المحفوظ { إلى مضاجعهم } أي مصارعهم وقيل كتب عليهم القتل أي فرض عليهم القتال فعبر عنه بالقتل لأنه قد يؤول إليه وقرأ أبو حيوة لبرز بضم الباء وشد الراء بمعنى يجعل يخرج وقيل لو تخلفتم أيها المنافقون لبرزتم إلى موطن آخر غيره تصرعون فيه حتى يبتلى الله ما في الصدور ويظهره للمؤمنين والواو في قوله وليبتلي مقحمة كقوله { وليكون من الموقنين } أي ليكون وحذف الفعل الذي مع لام كي والتقدير. { وليبتلي الله ما في صدروكم وليمحص ما في قلوبكم } فرض الله عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحص عنكم سيئاتكم إن تبتم وأخلصتم وقيل معنى ليبتلي ليعاملكم معاملة المختبر وقيل ليقع منكم مشاهدة ما علمه غيبا وقيل هو على حذف مضاف والتقدير ليبتلي أولياء الله تعالى وقد تقدم معنى التمحيص والله عليم بذات الصدور أي ما فيها من خير وشر وقيل ذات الصدور وهي الصدور لأن ذات الشيء نفسه .
(3 - 155 ) قوله تعالى { إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } هذه الجملة هي خبر { إن الذين تولوا } والمراد من تولى عن المشركين يوم أحد ، عن عمر رضي الله عنه وغيره السدي يعني من هرب إلى المدينة في وقت الهزيمة دون من صعد الجبل وقيل هي في قوم بأعيانهم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت هزيمتهم ثلاثة أيام ثم انصرفوا ومعنى استزلهم الشيطان استدعى زللهم بأن ذكرهم خطايا سلفت منهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا وهو معنى ببعض ما كسبوا وقيل استزلهم حملهم على الزلل وهو استفعل من الزلة وهي الخطيئة وقيل زل وأزل بمعنى واحد ثم قيل كرهوا القتال قبل اخلاص التوبة فإنما تولوا لهذا وهذا على القول الأول وعلى الثاني بمعصيتهم النبي صلى الله عليه وسلم في تركهم المركز وميلهم إلى الغنيمة وقال الحسن ما كسبوا قبولهم من إبليس ما وسوس إليهم وقال الكلبي زين لهم الشيطان أعمالهم وقيل لم يكن الأنهزام معصية لأنهم أرادوا التحصن بالمدينة فيقطع العدو طمعه فيهم لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ويجوز أن يقال لم يسمعوا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للهول الذي كانوا فيه ويجوز أن يقال زاد عدد العدو على الضعف لأنهم كانوا سبعمائة والعدو ثلاثة آلاف وعند هذا يجوز الانهزام ولكن الانهزام عن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ لا يجوز ولعلهم توهموا أن النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى الجبل أيضا وأحسنها الأول وعلى الجملة فإن حمل الأمر على ذنب محقق فقد عفا الله عنه وإن حمل على انهزام مسوغ فالآية فيمن أبعد في الهزيمة وزاد على القدر المسوغ وذكر أبو الليث السمرقندي نصر بن محمد بن إبراهيم قال حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا السراج قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو بكر بن غيلان عن جرير أن عثمان كان بينه وبين عبدالرحمن بن عوف كلام فقال له عبدالرحمن بن عوف : أتسبني وقد شهدت بدرا ولم تشهد وقد بايعت تحت الشجرة ولم تبايع وقد كنت تولي مع من تولى يوم الجمع يعني يوم أحد فرد عليه عثمان فقال : أما قولك أنا شهدت بدرا ولم تشهد فإني لم أغب عن شيء شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة وكنت معها أمرضها فضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما في سهام المسلمين وأما بيعة الشجرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني ربيئة على المشركين بمكة الربيئة هو المناظر فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه على شماله فقال هذه لعثمان فيمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وشماله خير لي من يميني وشمالي وأما يوم الجمع فقال الله تعالى { ولقد عفا الله عنهم } فكنت فيمن عفا الله عنهم فحج عثمان عبدالرحمن .
قلت : وهذا المعنى صحيح أيضا عن ابن عمر كما في صحيح البخاري قال حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا هؤلاء قريش قال من الشيخ قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء أتحدثني قال أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال فكبر قال ابن عمر تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان اذهب بهذا الآن معك ] .

إذا بالنسبة لتساؤلاتك في ما أسميته بالوقفة الأولى :

هل هذه الآيات للمنافقين أم للصحابة ؟
راجع التفسير لترى ما هي الآيات التي نزلت للمنافقين وما هي الآيات التي نزلت للصحابة .

هل صدق الله المنافقين وعده أم صدق المؤمنين ؟
لقد صدق الله الصحابة المؤمنين وعده .

من الذي فشل وتنازع وعصى من بعد ما أراه الله ما يحب ؟
هم الرماة الذين وضعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة .

هل المنافقين منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الآخرة ؟
المقصود فيها أيضا الرماة .

إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ؟
هم من هرب إلى المدينة وقت الهزيمة دون صعود الجبل (كان أبو بكر وعمر وعلي ممن صعدوا الجبل وكان عثمان ممن فروا إلى المدينة) وقد قال الله تعالى لهم { ولقد عفا الله عنهم } هذا هو حكم الله لهم لما علم من تقوى قلوبهم إنه علام الغيوب ، وإذا قضى الله أمر فلا راد لحكمه ، والله تعالى لا يعفو عن المنافقين ولكن يعفو عن الصحابة الأطهار .

هذه وقفتك الأولى ولا نرى فيها إلا مزيدا من الخير للصحابة :
الله سبحانه وتعالى يصدقهم بالوعد بالنصر ويعفو عنهم ويكون ذو فضل عليهم ويسميهم المؤمنين ويثيبهم غما بغم حتى لا يحزنوا على ما فاتهم ولا ما أصابهم وينزل عليهم من بعد الغم أمنة نعاسا ويعفوا عن زلاتهم .
كل ما ذكرته في وقفتك الأولى والآيات التي أوردتها هي كرامات للصحابة .

وسيأتيك المزيد مع الوقفات القادمة .

عمر

بالنسبة لكلامك في نهج البلاغة فانه يخالف رأي الخميني في الكتاب

والخميني جعله بعد القرآن مباشرة

فاذا كان هذا رأيك في أعظم كتاب لديكم فما رآيك بالباقي؟؟؟

مع ذكر رأيك في كلام الخميني

رؤوف

يا محمد إبراهيم
أولاً: ما أوردته أعلاه من الأدلة على ارتداد الصحابة ليس خروجاً عن موضوع الصفحة بل هي أول نقطة ذكرت في هذه الصفحة فأقرأ بداية الصفحة لترى ذلك بأم عينك و لا تتهرب من الجواب عليها.

ثانياً:أنت قلت((( الذين ’ تولوا يوم الزحف ‘ يوم أحد هم المنافقون ابن أبي سلول وأتباعه .)))
ولكن كل ما أتيت به من أدلة و أجهدت نفسك فيه يدلل على أن الذين تولوا ليس هم المنافقون فقط بل الصحابة أيضاً تولوا يوم الزحف و قد عفا الله عنهم.

بعبارة واضحة جداً:
أنت أمام خيارين :
الخيار الأول : أن تعترف بأنك أخطأت عندما قلت هذه العبارة.
الخيار الثاني : أن تصر على قولك بأن كل من تولى يوم الزحف منافق . فيدخل في قولك حتى عثمان بن عفان .


ثالثاً: ما نقلته ( { إن الذين تولوا } والمراد من تولى عن المشركين يوم أحد ، عن عمر رضي الله عنه وغيره السدي يعني من هرب إلى المدينة في وقت الهزيمة دون من صعد الجبل )
أما قول عمر و تخصيصه بمن هرب إلى المدينة دون من صعد الجبل فهو جر للنار إلى قرصه فلا يقبل منه. هو ممن صعد الجبل و كلامه هذا لمصلحته و تزكيته فلا يقبل منه .
كيف و هذه الآية مطلقة أيها العرب في كل من تولى . ألا يقال لمن صعد الجبل أنه تولى ؟؟!! اللهم بلى . بل إنه يظهر من كلام القرطبي أنه يذهب إلى شمول الآية لكل من تولى ثم ذكر رأياً آخر وهو قول عمر و غيره.

رابعاً: أيها العرب تعالوا لنقرأ الآيات الكريمة:
قال تعالى ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم و تنزعتم و عصيتم من بعد مآ أركم ما تحبون منكم من يريد الدنيا و منكم من يريد الأخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم و لقد عفا عنكم و الله ذو فضل على المؤمنين (152) إذ تصعدون و لا تلون على أحد و الرسول يدعوكم في أخركم فأثبكم غماً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لا ما أصبكم و الله خبير بما تعملون ( 153) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طآئفة منكم و طائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية يقولون هل لنا من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم و ليبتلي الله ما في صدوركم و ليمحّص ما في قلوبكم و الله عليم بذات الصدور(154) إن الذين توّلوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطن ببعض ما كسبوا و لقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155)) آل عمران.

محمد إبراهيم يعترف بأنه الذين صدقهم الله وعده هم الصحابة . إذن هذه الآيات تخاطب الصحابة فهم الذين صدقهم الله وعده و هم الذين فشلوا و تنازعوا و منهم من يريد الدنيا و منهم من يريد الآخرة و هم الذين عفا الله عنهم وقد ذكر القرآن هذا كله في آية واحدة .لاحظ قوله ( منكم من يريد الدنيا و منكم من يريد الآخرة) و يتابع القرآن الكريم خطابه لهم بقوله إذ تصعدون و لا تلون على أحد و الرسول يدعوكم في أخركم فأثبكم غماً بغم إذن عندما كانوا يصعدون و لا يلون على أحد كان الرسول يدعوهم في أخراهم فكيف يحتمل أنهم ظنوا الرسول فوق الجبل !!!!!!!!!!!!!!!!!

ثم يتابع القرآن الكريم خطابه لهم فيقول ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم فالنعاس يغشى طائفة منهم و لا يغشاهم جميعاً . وكذلك نرى قوله( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان )
إذن الذين تولوا من الصحابة و ليس كما يقول محمد إبراهيم أن كلهم منافقين و ليس فيهم أحد من الصحابة.


------------------
شعب ثائر و حكم جائر

عمر

أنا عندما أتحاور مع شخص فلا يهمني اسمه

ولذلك لا أتذكر الحوار كان مع أي شخص

ثم لا علاقة لهذا الموضوع بعد أن اثبتنا بأن الخميني استشهد بنهج البلاغة

وهذه أول مرة أعرف بأن نهج البلاغة غير صحيح

وهذه عادة الشيعة عند المواقف الكبيرة فهي لا تجد أي شيء غير التكذيب ولو كان بتأويل القرآن

فاذا كان نهج البلاغة غير صحيح
وزواج علي(ض) من زوجة ابي بكر(ض) وتبني ابنه غير صحيح
وزواج عمر(ض) من بنت فاطمة الزهراء (ض) غير صحيح
وأسماء ولاده بأسماء الخلفاء غير صحيح
وزواجه من بنت عثمان (ض) غير صحيح


فما هو الصحيح عندكم لدعم رواياتكم الخرافية


بل من تتبعون اذا لم تتبعوا كلام وأفعال أئمتكم؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم


هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ

تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ

صدق الله العظيم

عمر

92 - ومن خطبة له عليه السلام
لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه
دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان .
لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول . وإن الآفاق قد أغامت
والمحجة قد تنكرت . واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم
ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب . وإن تركتموني فأنا كأحدكم
و لعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم . وأنا لكم وزيرا
خير لكم مني أمير

انتهى


((((وأنا لكم وزيرا
خير لكم مني أمير))

محمد ابراهيم

’رؤوف ‘ :

سوف أبدأ بالرد أولا على ما علقت عليه من ردي على ما أسميته أنت بالوقفة الأولى في رسالتك :

أولا : يجب أن تبقى في موضوع رسالتك التي أوردتها أنت لتكون مجال التحدي ولا تشوش الصفحة بالرسائل العشوائية لتشتت الموضوع الأساسي .

ثانيا : الذين ’ تولوا يوم الزحف ‘ هم غير ’ الذين تولوا ‘ بعد الهزيمة .
الزحف تعني تحرك الجيش إلى ميدان المعركة ، وفي هذه المرحلة تولى ابن أبي سلول زعيم المنافقين بثلاثمائة من أتباعه وعادوا إلى المدينة قبل بدء المعركة .
( ومن المعروف بأن التولي يوم الزحف هو من أكبر الكبائر بل هو من السبع الموبقات حيث جمع الحديث الشريف التولي يوم الزحف مع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )
’ الذين تولوا ‘ بعد الهزيمة هم سيدنا عثمان وآخرون من الصحابة ، وهم الذين أكرمهم الله بقوله لهم بأنه عفا عنهم ، فصارت هذه كرامة لهم في القرآن الكريم .

ثالثا : الذين صعدوا الجبل قد صعدوا بعد الهزيمة ، ولقد صعد الرسول صلى الله عليه وسلم الجبل أخيرا مع باقي الصحابة الذين صعدوا (راجع سيرة غزوة أحد) ، وعندما حاولت مجموعة من المشركين صعود الجبل خلف الرسول صلى الله عليه وسلم تصدى لهم سيدنا عمر بن الخطاب ومجموعة من الصحابة فردوهم (راجع سيرة غزوة أحد في تاريخ الطبري وغيره) .
لقد أقر عثمان بأنه أحد الذين فروا إلى المدينة عند الهزيمة وهم الذين عفا الله عنهم ، فهل هذا يرد شهادة عثمان ولا يقبل منه . إذا كنت أنت تعتبر الصعود إلى الجبل خطأً فلماذا ترد مقالة سيدنا عمر بأن الذين تولوا هم الذين فروا إلى المدينة وليس الذين صعدوا الجبل . كما أنك لست في وضع يسمح لك بقبول أو رد شهادة سيدنا عمر ، فهذا لا يغير من الأمر شيئا .
وإن كنت تعتبر التولى عن لقاء المشركين عند الهزيمة خطأً لا يغتفر (رغم أن الله سبحانه وتعالى قد عفا عمن فعل ذلك وهذا يرد كلام كل أحد عن الصحابة إذا لا حكم إلا حكم الله سبحانه وتعالى) :
فما رأيك بتخندق المسلمين في غزوة الأحزاب (الخندق) ؟
أليس هذا تهرب منهم من مواجهة المشركين (بحسب ما ترمي أنت إليه من التولي عن لقاء المشركين بعد الهزيمة) ؟

رابعا : وكأنك لم تقرأ تفسير الآية أبدا فحاولت خلط الصحابة بالمنافقين ...!!!
إن الذين صدقهم الله وعده هم الصحابة .
الذين فشلوا وتنازعوا منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الأخرة هم الرماة على الجبل وهم من الصحابة أيضا ولقد أخطأوا بالفعل بترك مواقعهم عند انتصار المسلمين في بداية المعركة وعصوا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي طلب منهم البقاء في جميع الأحوال في مواقعهم ، ولكن رغم كل هذا قال الله سبحانه وتعالى لهم { ولقد عفا عنكم } فهذه ترد كل تهمة عن تقوى الصحابة والله أدرى بقلوب عباده وتقواهم ، وقد سماهم الله تعالى بالمؤمنين .
لماذا لا تكمل الآية بعد صعودهم للجبل والرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم :
{ فأثابكم } هل الثواب خير أم شر ؟ وهل يكون للمؤمنين أم للمنافقين ؟ وتستطيع أن تكمل باقي الآيات التي تبين تزكية الله سبحانه وتعالى للصحابة الكرام .

[u]أعود وأؤكد لك بضرورة التفرقة بين الذين تولوا يوم الزحف (أي في الطريق لميدان المعركة) وهم ابن أبي سلول رأس النفاق مع ثلاثمائة من جماعته ، وبين الذين تولوا بعد الهزيمة وهم سيدنا عثمان وبعض الصحابة الذين فروا بعد الهزيمة إلى المدينة ولقد شرفهم الله بقوله { ولقد عفا الله عنهم } ، وأظن هذه لا تقال للمنافقين ، أليس كذلك ؟؟؟[/u]

---------------------------------

[u]الوقفة الثانية :[/u]

{ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين 140 وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين 141 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين 142 ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون 143 وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين 144 } (آل عمران) .

[u]جاء في تفسير بن كثير :[/u][ يقول تعالى مخاطباً عباده المؤمنين الذين أصيبوا يوم أحد وقتل منهم سبعون ... "إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله" أي إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم طائفة, فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح "وتلك الأيام نداولها بين الناس" أي نديل عليكم الأعداء تارة, وإن كانت لكم العاقبة لما لنا في ذلك من الحكمة, ولهذا قال تعالى: "وليعلم الله الذين آمنوا" قال ابن عباس : في مثل هذا لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء "ويتخذ منكم شهداء" يعني يقتلون في سبيله ويبذلون مهجهم في مرضاته { والله لا يحب الظالمين 140 وليمحص الله الذين آمنوا } أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب. وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به. وقوله { ويمحق الكافرين } أي فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم.
ثم قال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد, كما قال تعالى في سورة البقرة { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا } الاية. وقال تعالى: " الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } الاية, ولهذا قال ههنا { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } أي لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله, والصابرين على مقاومة الأعداء. وقوله { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } أي قد كنتم أيها المؤمنون قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتتحرقون عليهم وتودون مناجزتهم ومصابرتهم ؛ فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه, فدونكم فقاتلوا وصابروا, وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتمنوا لقاء العدو, وسلوا الله العافية, فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" ولهذا قال تعالى: { فقد رأيتموه } يعني الموت شاهدتموه وقت لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح وصفوف الرجال للقتال والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخييل. وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس كما تتخيل الشاة صداقة الكبش, وعداوة الذئب.
لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد وقتل من قتل منهم, نادى الشيطان: ألا إن محمداً قد قتل , ورجع ابن قميئة إلى المشركين, فقال لهم: قتلت محمداً, وإنما كان قد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فشجه في رأسه, فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل, وجوزوا عليه ذلك, كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء عليهم السلام, فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال, ففي ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } أي له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه, قال ابن أبي نجيح عن أبيه : أن رجلاً من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له: يا فلان أشعرت أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل, فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ, فقاتلوا عن دينكم, فنزل { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة.
ثم قال تعالى منكراً على من حصل له ضعف { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } أي رجعتم القهقرى { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين } أي الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه, واتبعوا رسوله حياً وميتاً. وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإسلام من طرق متعددة تفيد القطع, وقد ذكرت ذلك في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن الصديق رضي الله عنه, تلا هذه الاية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير , حدثنا الليث عن عقيل , عن ابن شهاب , أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها, أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه, أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد, فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة , فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة, فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى, ثم قال: بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين, أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها, وقال الزهري : حدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج و عمر يحدث الناس فقال: اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر , فقال أبو بكر : أما بعد من كان يعبد محمداً, فإن محمداً قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ؛ قال الله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } قال: فو الله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها عليهم أبو بكر , فتلقاها منه الناس كلهم فما سمعها بشر من الناس إلا تلاها, وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي, وحتى هويت إلى الأرض. وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز , حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد , حدثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب , عن عكرمة , عن ابن عباس , أن علياً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ؛ والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت, والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه, فمن أحق به مني ؟ ] انتهى .

[u]كما يبدوا واضحا أن المخاطب في هذه الآيات هم الصحابة المؤمنون .[/u]
وتساؤلك يا ’ رؤوف ‘ في هذا الأمر غريب جدا وأنت لم توضح أبدا سبب تساؤلك ...!!!

وسوف يتبع التعليق على ما أسميته أنت بالوقفة الثالثة ، ولكن يبدو منذ الآن أن وقفتك الثالثة واهية بعد أن اتضح تزكية القرآن الكريم للصحابة (جميع الصحابة في غزوة أحد سواء الذين تنازعوا وخالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهم الرماة أو الذين فروا إلى المدينة بعد الهزيمة ومنهم سيدنا عثمان رضي الله عنه وليس فقط من ثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن صعد الجبل بعد الهزيمة ) على عكس ما حاولت أنت أن تصور ، وحتى الآن لا أرى أي أساس راسخ لتحديك الصبياني هذا ولكن لننتظر حتى النهاية ونرى  .


آية الردة

كيف يمكن لنا أن نقول بعدالة الصحابة جميعاً، والله تبارك وتعالى قد صرح بردتهم جميعاً بعد وفاة نبيه إلا ثلاثة منهم (1)، مثلما جاء في قوله تبارك وتعالى: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) [آل عمران:144].

الجواب:

أولاً: يجب على القارئ لكتب التفسير أن يختار من يقرأ له من المفسرين، فيتحرى أصحاب العقائد الصحيحة، ممن شهد له العلماء المجتهدون بالعلم والفضل، ويكون على إلمام بأصول التفسير كأسباب نزول القرآن، والناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، وغيره حتى لا يفسر أويأوّل كلام الله تعالى من غير علم.

__________

(1) انظر: رجال الكشي: (ص:11)، بحار الأنوار: (28/ 259) (71/ 22.)، الاختصاص: (ص: 6).

ثانياً: ذكر علماء التاريخ، وكذا المفسرون أن تلك الآية نزلت في واقعة محددة معلومة، وهي انهزام المسلمين في غزوة أحد، وكانت هذه الواقعة من أوائل الغزوات التي قاتل فيها المسلمون، فكيف يكون ما نزل في بداية الهجرة، وفي حادثة معينة محددة، دليلاً على ردة الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟!

قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره: سبب النزول، أن الآية الأولى من هاتين الآيتين ناظرة أيضاً إلى حادثة أخرى من حوادث معركة أحد، وهي الصيحة التي ارتفعت فجأة في ذروة القتال بين المسلمين والوثنين: أن قتلت محمداً، قتلت محمداً (1).

وقال محمد جواد مغنية في تفسيره: تشير هذه الآية إلى واقعة معينة وهي واقعة أحد (2).

ثالثاً: سياق الآية لا يدل على ردة الصحابة، بل فيه معاتبة وإرشاد من الله عز وجل للصحابة على ما كان منهم من هلع وجزع في غزوة أحد، عندما قيل لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قُتل , فيخبر الله هؤلاء النفر: أن محمداً بشر، اختاره الله لرسالته إلى خلقه وقد مضت قبله رسل، بعثهم الله لأقوامهم فأدوا الرسالة ومضوا وماتوا، وقُتل بعضهم، وأنه كما ماتت الرسل قبله سيموت صلى الله عليه وسلم، فليس الموت بمستحيل عليه ولربما القتل، ثم أكد ذلك، فقال سبحانه: ((أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) [آل عمران:144] معناه: أفإن أماته الله، أوقتله الكفار، ارتددتم كفارا بعد إيمانكم فسمي الارتداد انقلاباً على العقب: وهوالرجوع القهقرى؛ لأن الردة خروج إلى أقبح الأديان، كما أن الانقلاب خروج إلى أقبح ما يكون من المشي.

والألف في قوله (أفإن مات): ألف إنكار، صورته صورة الاستفهام، كما في قوله تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ)) [الأنبياء:34].

__________

(1) تفسير الأمثل: (2/ 169).

(2) تفسير الكاشف: (2/ 554).

رابعاً: كيف نحكم على من انهزم من الصحابة بالردة وقد عفا الله عنهم بقوله:

((إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)) [آل عمران:155]؟!

خامساً: إن هذه الآية تذكرنا بموقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وشجاعته وقوة تعلقه بالله تبارك وتعالى، واستحضاره لآياته عند المواقف الصعبة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) [آل عمران:144].

حينما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في صدمة من شدة الموقف، فمنهم من أنكر موت النبي صلى الله عليه وسلم كعمر بن الخطاب رضي الله عنه لشدة تعلق قلبه بحبيبه، ومنهم من التزم الصمت وهوفي حيرة، وارتد كذلك كثير من الأعراب عن الإسلام بسبب موت النبي صلى الله عليه وسلم، وترك بعضهم الزكاة وغيرها كما أسلفنا.

سادساً: من المعلوم أن الذي يرتد عن الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا يقال عنه صحابي؛ لأن الصحابي في الشرع كما أسلفنا هومن لقي النبي مؤمناً به ومات على الإسلام، والذي يرتد عن الإسلام لا يكون منهم إلا إذا رجع إلى الإسلام من جديد.


ردة الصحابة

قبل الختام: شجون عابرة

لقد عرفنا بالأدلة العقلية والنقلية أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير جيل عرفته البشرية كلها وهم خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وأن خير القرون كان قرنهم، كما قال تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران:11.].

وأما القول بردتهم فلا يقبله مسلم عاقل، بل يستطيع كل مسلم عامي سليم المعتقد أن يبطل هذه المعتقدات الدخيلة على الإسلام ببعض تساؤلات، قد يحدث بها نفسه دون أن يرجع إلى القرآن والسنة، أوإلى عالم في الدين، وهي بمثابة شجون وخواطر ترد على ذهن المتبع للحق الموافق للعقل المستنير، فمن تلك الخواطر أن يقول -مثلاً-:

أولاً: كيف يستقيم -عقلاً- أن يكون أصحاب خاتم الأنبياء والمرسلين كفاراً وقد أثنى عليهم الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم، وكذا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وآل بيته وزكَّى ظاهرهم وباطنهم؟ ([1]) فهل يثني الله عز وجل على منافقين وكفار ومرتدين؟! وهل يفعل ذلك النبي وآل بيته؟!!

ثانياً: إن المرتد إنما يرتد لشبهة أوشهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى وأكثر، حيث كان المسلمون إذ ذاك مستضعفين، والكفار قد استولوا على أرجاء الأرض، وكان المسلمون يؤذون بمكة، ويلقون من أقاربهم وغيرهم من المشركين من الأذى ما لا يعلمه إلا الله، وهم صابرون على الأذى متجرعون لمرارة البلوى، وقد اتبعوه صلى الله عليه وسلم وهووحيد فرد في أمره، مقهور مغلوب وأهل الأرض يد واحدة في عداوته.

وقد هاجر بعض المسلمين وتركوا ديارهم وأموالهم، وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والسؤدد في قومهم حباً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

وهذا كله إنما فعلوه طوعاً واختياراً ورغبة، فمن كان إيمانه راسخاً مثل الجبال الشامخة في حال الضعف والعوز، بالله عليكم كيف سيكون إيمانهم بعد ظهور آيات الإسلام، وانتشار راياته؟ وما الذي حملهم على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد، مثل عدم أخذهم بوصيته صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام بالخلافة، وهم يعلمون أن مخالفة أمره كُفر بربهم، ورجوع عن دينه؟!

فهل يعقل أن يطيع المهاجرون والأنصار جميعهم أبا بكر رضي الله عنه في الكفر بالله! ويتركوا اتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه، وهم الذين خرجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله؟!

ثالثاً: كيف يكون يسيراً على النفس الإقدام في الحكم بكفر الصحابة وردتهم، مع أن الإمام علياً عليه السلام وهوالعالم الفقيه، الذي روي عنه أنه قال: (سلوني قبل أن تفقدوني)، لم يكفر أحداً ممن قاتله من أهل الجمل وصفين، ولم يسبٍِِِِِِ ذرية أحد منهم ولا غنِم مالهم، ولوكفرهم لكان معه العذر والحجة، لكنه كان من أبعد الناس عن ذلك، وهذا فيمن قاتله فكيف بمن لم يقاتله كأبي بكر وعمر وعثمان؟! بل إنه لم يحكم على هؤلاء بحكم المرتدين، مثلما حكم أبوبكر رضي الله عنه وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، وكان عليه السلام ينادي المنادي في يوم الجمل ويقول له: (لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا تكشف عورة، ولا يهتك ستر!) ([2]).

وكما كان يقول الإمام علي عليه السلام لأهل حربه: (إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنا على الحق، ورأوا أنهم على الحق) ([3]).

رابعاً: كيف يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بمجالسة الصالحين، وينهانا عن مجالسة أهل السوء، وقد جالس النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة المرتدين المنافقين -كما يزعمون! - فمن المخطىء يا ترى؟! وكيف لا يحمي الله نبيه صلى الله عليه وسلم من هؤلاء المرتدين -كما يزعمون- في حياته وبعد موته؟!

خامساً: كيف يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بمصاهرة أهل الدين والخلق الحسن، وينهانا عن تزويج أهل الكبائر والذنوب، ثم يخالف هوبنفسه صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ويصاهر المرتدين ويصاهرونه كأبي بكر وعمر وعثمان وأبي سفيان؟! فهل أخطأ النبي صلى الله عليه وسلم في مصاهرته لأولئك النفر؟

سادساً: لماذا يسمي أهل البيت عليهم السلام أبناءهم بأسماء كبار الصحابة؛ كأبي بكر وعمر وعثمان ويحرصون على ذلك؟ مع أن هذه الأسماء مهجورة في مجالس العزاء عندنا في هذا الزمان!

فمن ادعى أنهم كفار ومرتدون فله أن يجيز التسمية بأسماء فرعون وقارون وغيرهم، إذ الأمر مرجعه واحد، والكفر ملة واحدة.

ونحن نعلم جميعاً أنه ليس ثمة دلالة في إظهار الحب لآل البيت عليهم السلام، إلا النهل من منهلهم المبارك، مع التقيد بعلمهم المبارك.

سابعاً: كيف نجوّز اللعن والسب على من خالف الإمام علياً عليه السلام وقتله؟ وقد أنكر الإمام عليه السلام بنفسه على شيعته لسبهم ولعنهم لمعاوية؟

وقال لهم: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين؟! ([4]).

ثامناً: وفق ما يقرأه المنصف للتاريخ، فلم يثبت أن الصحابة نشروا فكرة باطلة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أوثاروا عليه عندما أسس الدولة الإسلامية وعزز أركانها.

بل كانوا يحاولون جاهدين مساندته بأموالهم وأرواحهم، وبعضهم مات لأجل ذلك .. فهل المنافق يعمل كل ذلك؟ أم أنه يركن إلى حفظ نفسه، واقتناص الفرص لنيل حظوظ الدنيا؟!

تاسعاً: الفتوحات والملاحم الإسلامية، أليست فيها الدلالة على الصدق والثبات على منهج النبي صلى الله عليه وسلم؟ أم إنها دلالة على حب الصحابة للدنيا، وهوى النفس، وزهق للأرواح والأنفس في الباطل؟

عاشراً: مؤسسوالدول المعاصرة يختارون الأكفاء من الرجال لمساندتهم في إنشاء دولتهم ..

فهل يعقل أن الله أهمل نبيه من الرعاية والعناية، فاختار - تخبطاً من غير حسن تدبير ولا تقدير لعواقب الأمور- حفنة من المنافقين ليعينوا نبيه في نشر دينه، مع أنه خاتم الرسل، بل ويمكّن الله لهم في زمن خلافة الثلاثة، وغيرها من الدول الإسلامية؟!

حادي عشر: للعامي المسلم الحق في الاستفسار عن قضية هامة: إذا كان الصحابة مرتدين مارقين مغيرين لدين الله .. فعلى هذا فإن كل ما نُقل عنهم فهوباطل! مثل الأحكام الشرعية وغيرها ...

إذاً: بأي شرع صحيح سوف نتعبد به ربنا؟! وكيف نعتمد على قرآن نقله هؤلاء؟!

أيها القارئ الكريم: يجب علينا أن نعلم علم اليقين أن أعداء الإسلام ابتدعوا الطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم هم الذين نقلوا القرآن والسنة بالأسانيد المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا توجد ديانة من الديانات على وجه الأرض يتوافر عندها إسناد متواتر لكتابها المقدس، أولسنة نبيها -إن كانوا من أهل الكتب السماوية- إلا المسلمين، الذين يحبون أصحاب نبيهم صلى الله عليه وسلم ويوالونهم.

فالقرآن العظيم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وصلا إلينا عن طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وإخوانهم رضي الله عنهم، ومن اتبعوهم بإحسان وساروا على خطاهم وهديهم، وبهذا يتبين لنا بوضوح امتداد المخطط الحاقد الذي يستهدف هدم الدين، وإبعاد المسلمين عن إسلامهم، واتباعهم ملة اليهود والنصارى، كما حذرنا ربنا تبارك وتعالى عنهم، فقال: ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)) [البقرة:12.].

وآخر دعوانا أن نقول ما كان يقوله نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في دعاء القيام:

(اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

آمين .. آمين .. آمين ..

-----------------

([1]) انظر: (19 - 48) من هذا الكتاب.

([2]) انظر: مستدرك الوسائل: (11/ 52)، بحار الأنوار: (32/ 252).

([3]) قرب الإسناد: (ص:45)، بحار الأنوار: (32/ 324).

([4]) انظر: مستدرك الوسائل: (12/ 3.6)، بحار الأنوار: (32/ 399)، وقعة صفين: (ص:1.2).


كفرالصحابة

... حديث البخاري في دخول عدة من الأصحاب النار:

... يحتاج الجواب على ذلك إلى توطيئة وهي بيان فضلهم:

... أولاً: قد ثبت بالأدلة القاطعة من القرآن الكريم والسنَّة النبوية فضل الأصحاب وتزكيتهم من رب العالمين ومن نبيه سيد المرسلين- صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك ما يلي:

من القرآن الكريم:

قال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم) [سورة التوبة/1../].

أثنى الله - عز وجل - على جميع المهاجرين وجميع الأنصار بدون قيد لأنَّ (ال) للعموم فيما دخلت عليه وجميع الذين اتبعوهم بإحسان فالمتبعون قيدهم بالإحسان وهذا أصل فلا يخرج أحد من المهاجرين والأنصار إلاَّ بدليل قطعي والآية في غاية الوضوح (كنت أستحضر في ذهني الصحابة الذين هم أساس المجتمع المسلم الأول الذين وصفهم الله - عز وجل - بـ: "السابقين").

ثمَّ أثنى الله - عز وجل - على الذين اتبعوهم بإحسان والذين اتبعوهم هم أهل السنَّة وليسوا الشيعة لأنَّ الشيعة ما بين مكفر لهم وذام لهم ـ أعني الشيعة الإمامية المتأخرين بدون استثناء ـ: (أي من أطلق عليهم فيما بعد: الرافضة).

وقال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا) [سورة الفتح/29/].

ذكر - عز وجل - أنَّه رباهم ورعاهم كما يرعى النبتة التي تخرج من الأرض حتَّى نضجت واكتملت وأنَّ ذلك سيكون سببًا لغيظ الكفار فمن كرههم أوغاضهم لحقه الوعيد.

وقال تعالى: (إنَّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياءبعض .. ) إلى أن قال تعالى: (والذين آمنواوهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم - والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم .. ) [سورة الأنفال/72 - 75/].

حكم - عز وجل - للمهاجرين الذين جاهدوا في سبيله ولإخوانهم الأنصار بأنَّهم مؤمنون حقًا ووعدهم مغفرة ورزقًا كريمًا.

... أليس هذا ثناءً من الله - عز وجل - على المهاجرين والأنصار وتأكيد إيمانهم بما لا يدع مجالاً للشك فيهم، فمن شك فيهم فقد كذب الله - عز وجل - ولعل الله سبحانه وتعالى عالم الغيب أراد أن يرد على كل من سيأتي بعد فيطعن فيهم.

وقال تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى) [سورة الحديد/1./].

هذه الآية الكريمة تمدح الذين آمنوا من قبل الفتح وأنفقوا في سبيل الله وقاتلوا لإعلاء كلمة الله - عز وجل - وأنَّ من لحقهم بعد ذلك لا يدرك فضلهم وهذه شهادة عظيمة من الله - عز وجل -.

وقال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ممَّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوقَ شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنَّك رؤوف رحيم) [سورة الحشر/8 - 1./].

أرأيت هذا التقسيم العجيب لطوائف المؤمنين ..

مهاجرون

أنصار

متبعون يحبونهم ويدعون لهم ولا يكرهونهم.

أين مكان الإمامية هنا؟؟

وأين مكان أهل السنَّة هنا؟

... هذه بعض الآيات التي تثني على جيل الصحابة الذين جاهدوا لرفع راية الإسلام وما تراه في العالم الإسلامي من خير فهوبسببهم.

... ثمَّ جاءت أجيال أهل السنَّة لتكمل المسيرة فنقلت الدين وفتحت الأرض وعلمت الناس دينهم.

... فأين الأرض التي فتحها أهل التشيع؟

... إنَّ معتقد أهل التشيع يلزم منه أنَّ الدين لم يطبق لأنَّ الصحابة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - خانوه ولم ينفذوا أمره وجاء أئمة أهل التشيع بعد عليّ - رضي الله عنه - ولم يتمكنوا من إبلاغ الدين لأنَّهم لم يُمكَّنوا إذن الدين الحق لم يظهر، وإنَّما عملت به الشيعة في الخفاء وهذا يخالف القرآن الكريم .....

... قال الله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [سورة النور/55/].

... ألم يتحقق هذا الوعد فاستخلف الله - عز وجل - الأمَّة الإسلامية ومكَّن لهم الدين وأمن الناس في عهود الحكومات الإسلامية؟!

ومن السنَّة:

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تسبوا أصحابي فلوأنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [رواه البخاري/ ح/3673/ ومسلم/ح/2541] ..

وهذا قاله - صلى الله عليه وسلم - لخالد عندما سبّ عبدالرحمن بن عوف، وعبدالرحمن من السابقين وخالد ممَّن أسلم بعد.

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خير الناس قرني ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم .. ) [البخاري/ح/2652/ ومسلم/2533].

وفضائل الصحابة بأسمائهم في الصحيحين وغيرها كثير فراجعها إن شئت.

... وأنت تعلم أنَّ المحققين من أهل السنَّة يتثبتون في الرواية ويدققون في الرواة وخاصة البخاري ومسلمًا فلا يوردون إلاَّ ما صح عندهم.

... بعد هذه المقدمة ننظر في الرواية التي وردت في الحديث السابق:

هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة منهم عبدالله بن عباس وأبوهريرة وأنس وأسماء بنت أبي بكر وكلها في صحيح البخاري.

... وله ألفاظ:

ففي رواية عبدالله بن عباس: (أنَّه سيجاء برجال من أمتي .. ).

وفي رواية لأبي هريرة: (ألا ليذادن رجال عن حوضي .. ).

وهنا عدة وقفات:

أولاً: هذه الروايات رواها الصحابة أنفسهم - رضي الله عنهم - وهذه لأمانتهم وصدق إيمانهم ولوكانوا قد ارتدوا ما رووها.

... ثانيًا: المعنى: إمَّا أنَّه يُراد به الصحابة أنفسهم جميعهم وهذا مردود للآيات السابقة والأحاديث الصحيحة في فضلهم جميعًا وفي فضائل أفرادهم.

... وإمَّا أن يُراد به بعضهم (أي الصحابة) وهذا يحتاج إلى دليل قطعي وهذا غير موجود.

... وإمَّا أن يُراد به بعض أفراد الأمَّة وسماهم بأصحابه لأنَّ كل أمَّته أصحابه لمشاركته في دينه وفي الجنَّة أي يصاحبونه فيها فعندما يقدم هؤلاء على حوضه وعليهم علامة المسلمين بآثار الوضوء ويمنعون عن الحوض فيقول: أصحابي .. وفي بعضها لا يقول أصحابي وإنَّما يقول: ألا هلم وفي بعضها بالتصغير: أصيحابي والذي يظهر أنَّ هذا هوالمراد وهوالذي نعتقده.

حديث فاطمة: إنَّما فاطمة بضعة منِّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها.

... سبب هذا الحديث كما هومعروف أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل.

... وهنا وقفات:

أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - هوالذي ورد فيه الحديث فهل فعله هذا كان كفرًا حاشاه - رضي الله عنه - وإنَّما أراد أمرًا مباحًا في الشرع وهوالتعدد في الزواج ولم يكن يعلم أنَّ لابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصوصية خاصة فخطب عليها.

وفعله هذا بين أمور ثلاث:

أن يكون كفرًا وهذا لم يقل به أحد ولم يرد أنَّه أسلم من جديد.

وإمَّا أن يكون معصية فتاب منها فقبلت توبته فمحيت معصيته.

أويكون اجتهادًا خاطئًا ومغفورًا له اجتهاده.

هذا الفعل من علي - رضي الله عنه - يدل أنَّه غير معصوم.

أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - لم يفعل فعلاً مباحًا له أن يفعله وأن لا يفعله وإنَّما فعل فعلاً واجبًا روى فيه حديثًا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهولشدة حبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخوفه من ربه ما كان ليعصيه وقد سمعه يقول: (لا نورث ما تركناه صدقة).

هذا الحديث رواه أبوبكر وعمر بن الخطاب وقد أشهد عليه عمر من حضره من الصحابة منهم عثمان وعلي والعباس وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص فأقروا به كما في الصحيحين أخرجه البخاري في الفرائض/ باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا نورث وفي الجهاد والمغازي ورواه مسلم في الجهاد/ باب حكم الفئ ..

وقد سلمها عمر (أي أموال بني النضير التي كانت ممَّا أفاء الله - عز وجل - بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لعليّ والعباس ليلياها فاختلفا.

أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - بعد أن تولى الخلافة لم يغير شيئًا ممَّا كان في عهد الشيخين فلم يقسم ميراثًا ولم يعطِ الحسن والحسين رضي الله عنهما شيئًا منه ممَّا يدل على أنَّه قد تحقق عنده قول أبي بكر - رضي الله عنه -.

وفاطمة رضي الله عنها طالبت بميراثها ظنًّا أنَّها ترث كما يرث بقية الناس فلمَّا أُخبرت بالحديث لا نظن بها رضي الله عنها أنَّها استمرت على مطالبتها لأنَّها ما كانت لتخالف أباها عليه الصلاة والسلام ولوخالفت لكان اتباع أمر أبيها وهوالمُشرِّع أولى من اتباع قولها.

هب أنَّ أبا بكر اجتهد فأخطأ وهذا فرض ممتنع لوجود النص لكن هب ذلك ـ فليس أقل من فعل عليّ - رضي الله عنه - وما أجبتم به عن عليّ - رضي الله عنه - كان الجواب به عن أبي بكر - رضي الله عنه -.

قال الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون ممَّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم).

وهنا عدة وقفات منها:

الآية نزلت لتبرئة عائشة رضي الله عنها ممَّا رميت به وأخبر تعالى أنَّ الخبيثات للخبيثين و... إلخ ليدل على أنَّه - عز وجل - ما كان ليدع امرأة خبيثة (وحاشاها من ذلك) زوجة لرسول أطيب الطيبين.

والمراد هنا بالخبث هو: (الزنا) أمَّا زوجتا نوح ولوط عليهما السلام فقد كانتا كافرتين والزواج من الكافرة في شريعتهم جائز أمَّا في شريعتنا فلا يجوز إلاَّ من الكتابية المحصنة (أي غير زانية).

وأمَّا الزواج من الزانية فلا يجوز في شريعتنا ولوكانت مسلمة لما يؤدي إليه من مفاسد واختلاط الأنساب ونحوذلك كما قال تعالى: (والزانية لا ينكحها إلاَّ زانٍ أومشرك وحرم ذلك على المؤمنين).

فالفرق إذن واضح.

الآية برأت عائشة رضي الله عنها ووعدتها بمغفرة ورزق كريم فدل هذا على أنَّها تموت على الإيمان لأنَّ حكم الله - عز وجل - لا يتغير.

حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا فيه عدة أمور منها:

إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب كتابًا لئلا يختلف الصحابة - رضي الله عنهم -. ولم يذكر القضية التي أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يكتبها. ولوكانت أمرًا واجبًا من واجبات الدين لما ترك كتابتها للغطهم بل يخرجهم ويستدعي من يكتب خاصة وقد عاش بعد ذلك أربعة أيام لأنَّ هذا كان يوم الخميس كما في لفظ آخر للبخاري (يوم الخميس وما يوم الخميس) ح/4431/ وتوفي يوم الاثنين.

أنَّ الموجودين اختلفوا وليس هذا خاصًا بعمر - رضي الله عنه -.

أنَّ عمر - رضي الله عنه - قد شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (إنَّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنَّه إن كان في أمتي هذه منهم فإنَّه عمر بن الخطاب) رواه البخاري/ح/3469.

وقوله: (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلاَّ سلك فجًا غير فجك) رواه البخاري /ح/3294/ ومسلم/ح/2396.

... وروى البخاري ومسلم من فضائله ستة عشر حديثًا في أصح الكتب ومنها عن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - قال قلت لأبي: (أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبوبكر, قلت: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ عمر. وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثمَّ أنت. قال: ما أنا إلاَّ رجل من المسلمين) رواه البخاري/ح/3671/.

...

وروى ابن عباس - رضي الله عنه - قال: وُضِع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلاَّ رجل أخذ منكبي فإذا عليّ بن أبي طالب فترحم على عمر، وقال: ما خلفتَّ أحدًا أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أنِّي كثيرًا أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ذهبت أنا وأبوبكر وعمر ودخلت أنا وأبوبكر وعمر وخرجت أنا وأبوبكر وعمر) رواه البخاري/ح/3685/ ومسلم/ح/2389.

هذه بعض شهادات الصحابة من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن غيرهم.

أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ أحيانًا بقول عمر وينزل القرآن بموافقته - رضي الله عنه - كما في اتخاذ مقام إبراهيم مصلى والحجاب وغيرهما فلعله هنا مال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله - رضي الله عنه - ولعل عمر - رضي الله عنه - قال ذلك لما رأى ما به من الوجع فكان رأفة به - صلى الله عليه وسلم - أونحوذلك ولا يتصور أنَّه أراد إيذاءه - صلى الله عليه وسلم - وهوممَّن شهد له القرآن لأنَّه من المهاجرين ومن السابقين الأولين وفضائله في السنَّة كما تقدم.

هذه هي أهم ما سألت عنه.

وأمَّا البقية فهي قضايا اجتهادية.

نظرات في اتجاهات أهل السنَّة والشيعة ومناهجهم.

المتأمل للعقيدتين يستنتج ما يلي:

أنَّ أهل السنَّة يفهم من عقيدتهم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الناس عامة وأنَّه يجب أن يَنقل أتباعه سنته إلى من بعدهم.

والشيعة يفهم من عقيدتهم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى عليّ - رضي الله عنه - وأنَّ الله - عز وجل - قد أبدى وأعاد في الوصية لعليّ وأنَّ الأمر بالإبلاغ أي إبلاغ الوصية فلا يجوز أخذ العلم إلاَّ منه - رضي الله عنه - إذن كل الدين المبلغ من غيره ليس دينًا.

أنَّ أهل السنَّة يفهم من عقيدتهم أنَّ فهم الدين ممكن لكل إنسان وأنَّ بإمكان الإنسان أن يكون عالمًا ويتحمل الأداء.

وأمَّا أهل الشيعة فتشترط وجود معصوم يرجع إليه وهذا يعني أنَّه لا بد أن يكون في كل بقعة معصوم ليرجع إليه إذ كيف يستطيع من بالمشرق أوبالمغرب أن يعمل فيما يجد من مسائل؟!

... فإذا جاز له الاجتهاد (أي البعيد عن الإمام جازبدون بدون إمام) فما الحاجة للمعصوم ..

أنَّ أهل السنَّة يعظمون الصحابة الذين هم نقلة الدين والمجاهدون في سبيله الذين فتحوا الأرض شرقًا وغربًا وحفظوا القرآن والسنَّة وبلغوها للعالم.

وأمَّا أهل التشيع فهم يطعنون في الصحابة ويتلمسون أخطاءهم ويتجاهلون فضلهم وبلاءهم ويقيدون عمومات القرآن ويقيدونها بناءً على ما رسخ في أذهانهم من معتقدات.

يظهر من معتقدات أهل السنَّة أنَّ الدين قد ظهر وعمل به الناس وفتحت عليه البلدان.

وأمَّا أهل التشيع فإنَّ الدين عندهم لم يظهر ولم يعمل به.

أنًَّ أهل السنَّة يفهم من معتقدهم أنَّهم يجلون عليًّا - رضي الله عنه - ويعتقدون أنَّه كان شجاعًا في ذات الله - عز وجل - ولا يمكن أن يكون وصيًا ويسكت طيلة حياته بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي قرابة خمس وعشرين سنة.

ولوتكلم في شيء من ذلك لرواه رواة أهل السنَّة كما رأينا طرفًا من رواياتهم فهم يروون كل ما رأوه أوسمعوه. وقد ترد روايات لكنَّها لا تصح ونحن لا ننكر أنَّ كتب أهل السنَّة قد وردت فيها روايات ربَّما لأنَّ الرواية كما هومعروف قد تعرضت لكثير من الكذب.

وأمَّا أهل التشيع فإنَّهم زعموا أنَّهم يجلون عليًا - رضي الله عنه - وزعموا أنَّه لم يُظهِر أنَّه وصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خوفًا على نفسه وهذا من أقبح التصورات وإن كانوا قد أوردوا أخبارًا لا يخفى عدم صحتها على المحققين.

أنَّ أهل السنَّة يعتقدون أنَّ الإمامة أمر اصطلاحي شوري للأمَّة أن تختار من تراه أهلاً لذلك ليحكمها بالقرآن والسنَّة ولا حرج في الاختلاف في مجالات الفهم.

وأمَّا أهل التشيع فإنَّه يفهم من عقيدتهم أنَّه يجب على الله أن ينصب إمامًا وأنَّ هذا الإمام هوعليّ - رضي الله عنه - مع أنَّه لم يرد في القرآن ولا في السنَّة أي لفظ في ذكر الإمامة أوالوصاية وإنَّما هي عمومات قابلة للتأويل على أوجه.

... وقضية الإمامة قضية كبيرة فلوكانت مطلبًا دينيًا محددًا لنزلت آيات بلفظها ولجاءت أحاديث بلفظها سواء عمل الناس بها أولم يعملوا، ثمَّ لأبقى الله - عز وجل - نسل الأئمة إلى قيام الساعة.

... فإنَّ الله - عز وجل - قد صرَّح بأقل من ذلك في قضية زيد وزوجته وتردد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مصارحة زيد بذلك.

... فأي القضيتين أهم يا ترى؟!

والذي عمله الشيعة بعد انقطاع النسل هوالذي عمله أهل السنَّة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنَّ أهل التشيع حاولوا المغالطة فبقوا مدة بدون تجمع ثمَّ ابتدعوا (ولاية الفقيه) ألا قالوا بها بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! وأنهوا معاناتهم إلى اليوم؟!

يعترف أهل السنَّة بأنَّه قد حدث كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعض الرواة من بعد الصحابة - رضي الله عنهم - لأنَّ الصحابة كلهم عدول ولم يجرب عليهم تعمد الكذب وعدم اعتقاد عدالتهم هدم للدين.

وأمَّا أهل التشيع فلا يرون ذلك بل يصفون كثيرًا من الصحابة بالكذب وهذا يشكك في كامل الدين إذ لا دين حق يمكن أن نتعبد الله به من رواة كفرة كذابين.

... وهذا هوالذي شكك في مقاصد الشيعة إذ موقفهم من الصحابة يهدم كامل الدين ويطعن في رب العالمين - عز وجل - وفي نبيه سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -.

يعترف أهل السنَّة بأنَّ أحاديث كثيرة وآثارًا كثيرة قد ظهر لهم بطلانها أدخلها قوم أرادوا هدم الدين أوجهلة لينصروا الدين وقد كشفها أهل العلم.

وإذا كان قد وضع في كتب السنَّة ألف حديث مثلاً فقد وضع في كتب التشيع اثنا عشر ألفًا لأنَّ أكثر الوضع على المعصوم عند أهل السنَّة ولا معصوم إلاَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمَّا أهل التشيع فعندهم اثنا عشر معصومًا فكم يا ترى سيكون عدد الموضوعات؟ والمطلع على كتب الطائفتين يتضح له صدق ذلك.

أنَّ أهل السنَّة يفهم من عقيدتهم أنَّهم لا يقولون بعصمة أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبي بكر وعمر وإن كانوا يرون أنَّ اجتهادهم إذا لم يخالف نصًا فإنَّه مقبول.

وأمَّا أهل التشيع فإنَّهم يقولون بعصمة أئمتهم وإذا رأوا أحدهم يخالف قواعد معتقدهم زعموا أنَّ ذلك: (تقية) يا لها من جراءة!!

... والحسن يتخلى عن الإمامة وهومعصوم ويتخلى عن ركن من أركان الإيمان حفاظًا على حياته كما زعموا.

... أيليق بإنسان من بيت النبوة يعتقد أنَّه وصي من الله - عز وجل - وهي مرتبة نبوية لوصحت ثمَّ يتنازل حفاظًا على حياته ونحن نرى التاريخ مملوءًا بمن ثبت على دينه حتَّى قتل في سبيل الله وهم ليسوا بأنبياء ولا بأوصياء معصومين!!

... فهذا الخميني ثبت على عقيدته وأوذي وأخرج ثمَّ رجع منتصرًا إذن الخميني خير من وصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ الله ...

منهج أهل السنَّة في قبول الروايات منهج حازم فإنَّهم قد دونوا تراجم جميع الرواة وحكموا عليهم من خلال مروياتهم فما قبله ميزان الجرح والتعديل قبلوه وما خالفه ردوه وهذه قاعدة من خالفها أعادوه إليها.

... ولا يوجد لدى أهل التشيع مثل ذلك.

... وبإمكانك أن تأخذ عددًا من أول أي كتاب من كتب التراجم لدى أهل السنَّة وعددًا مماثلاً من كتب التراجم عند الشيعة وقارن بين المعلومات المدونة عندهما ..

... وأنت (محدث) وابحث: (متجردًا).

... وفيما يلي مقارنة:

تهذيب الكمال عند أهل السنة:

أحمد بن إبراهيم الموصلي .. كنيته .. بلده.

أسماء شيوخه أورد أكثر من عشرين راويًا:

أسماء تلاميذه كذلك

ثمَّ درجته

وهكذا كل راوٍ تقريبًا إلاَّ النادر.

أمَّا في كتاب مجمع الرجال عند الشيعة:

أول راوي فيه:

آدم بن إسحاق بن آدم له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا

عن ...........

فلا شيوخ ولا تلاميذ ولا درجة

والثاني: (آدم بن إسحاق) كذلك وفيه أنَّه ثقة ولم يذكر شيوخه

وفي الحقيقة من يطلع على المنهجين بعين الإنصاف يرى البون شاسعًا.

والله الموفق،،،،،،

نصوص من كتب الخميني (1):

(لوكانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن فإنَّ أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلاَّ لأغراض الدنيا والرئاسة كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة ويحذفون تلك الآيات من صفحاته ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد ... ) /131.

(وواضح أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لوكان بلغ بأمر الإمامة طبقًا لما أمر به الله وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات .. ) [كشف الأسرار/155/].

لقد جاء الأنبياء جميعًا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم لكنَّهم لم ينجحوا حتَّى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية وتنفيذ العدالة وتربية البشر لم ينجح في ذلك،، /نهج خميني/46/

(إنَّ النبي أحجم عن التطرق إلى الإمامة في القرآن لخشيته أن يُصاب القرآن من بعده بالتحريف أوأن تشتد الخلافات بين المسلمين فيؤثر ذلك على الإسلام) كشف الأسرار/149/

... أرأيت يا أستاذ محمد كيف تنتهي العقيدة الشيعية ...

__________

(1) ذيلت الرسالة بنصوص من كلام الخميني يطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها وقد أغفلها أبوالمهدي فلم يعلق عليها لا بالقبول ولا بالرد!!

... اتهام الصحابة بإخفاء آيات ... وهل يستطيع بشر أن يخفي شيئًا من كتاب تعهد الخالق - عز وجل - بحفظه أليس هذا طعنًا في الخالق؟!

... ثمَّ أرأيت أنَّه انتقل من اتهام الصحابة إلى اتهام سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - بأنَّه لم يبلغ كما أمره به ربه ... وهل يبقى بعد هذا إيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يزعم الخميني أنَّه لم ينفذ أمر خالقه.

... ثمَّ أرأيت الحكم: (برسوب) محمد - صلى الله عليه وسلم - وجميع الأنبياء في ميزان الخميني؟!

... هذه ثمرات العقائد الباطلة التي يحدد أصحابها مقصدًا معينًا هم يحاكمون الخالق - عز وجل - والرسول - صلى الله عليه وسلم - إليه.

... ولوتتبعت كلام الخميني لما وجدته يعظم الله - عز وجل - فهويذكره سبحانه بدون تعظيم (الله) في أكثر صفحات كشف الأسرار.

... ولا يعظم رسوله - صلى الله عليه وسلم -: (محمد) كما هومبين في هذه النصوص إلاَّ نادرًا.

... اللهم إنِّي استغفرك يا رب من هذه النصوص.

... وأعتذر إلى رسولك - صلى الله عليه وسلم - عظيم الدنيا وسيد البشر وخليل الرحمن من نقل هذه النصوص.

... وأعتذر إلى سادات المؤمنين الخلفاء الراشدين من كتابة هذه النصوص.

والله الهادي إلى سواء السبيل،،،


شبهة الاستدلال بالآيات عن إمكان ارتداد بعض المؤمنين وعدم نزول ايه صريحه للولايه

شبهات الشيعه ودلائل بطلانها

تعتقد الشيعه السبب في عدم وجود آيات قرآنية صريحة في القرآن الكريم في النص الصريح على إمامة وإمارة علي السياسية وخلافته بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن مخالفي إمامة الإمام حذفوا تلك الآيات وأسقطوا كتابتها لمَّا دونوا القرآن!

وكما هومعلوم فهذا في عقيدتهم ان القران محرف كما ذكرنا سابقا الادله علي ذلك

والجواب:

وهل كان القرآن الكريم وآياته ملكاً خاصاً ومنحصراً بيد رقباء ومنافسي الإمام علي حتى يتمكنوا من التصرف به كما يشاؤون فيَحْذِفون أويسقطون كتابة بعض الآيات؟

وأين كان بقية المسلمين الذين يتلون آيات الله آناء الليل وأطراف النهار؟

ألم يكن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) يتلوكل ما يتنَزَّل عليه من آيات على مسامع المسلمين الحاضرين، سواء في مكة أوالمدينة،؟

ثم يبلِّغها لمن كان غائباً، تنفيذاً لأمر الله تعالى له بإبلاغ ما أنزله إليه، ليس للعرب فقط بل للعالمين،

كما قال سبحانه في سورة الأنعام/ 19:

? وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ .. ?

أوقال في سورة المائدة/67:

? يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ?؟

فكانت آيات القرآن الكريم تُتْلى على مسامع الآلاف من المسلمين، وليس هذا فحسب، بل كان المسلمون أيضاً مأمورين بأن يتلوا القرآن بأنفسهم في الليل والنهار،

وفي صلواتهم الخمس،

كما قال سبحانه ? فاقرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ ?

وقال: ? إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ? [فاطر:29]

، هذا وقد استجاب المؤمنون لهذا النداء الإلهي فكانوا كما وصفهم الله: ? الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ... ? [البقرة:121]،

وبناءً عليه فإن الآياتالقرآنية التي كانت تُسمَع وتُتْلَى من قبل الآلاف وعلى مدار 23 عاماً

، لن يستطيع أحد أن يتصرف بها، كما أنه من المستحيل أن تتعرض تلك الآياتبهذه السرعة للنسيان بحيث يتمكّن عدد من الأشخاص من إسقاطها وحذفها دون أن يلتفت إلى ذلك الآخرون؟!

إن العقل والمنطق يؤكدان استحالة حدوث مثل هذا الأمر وعدم انسجامه مع وقائع الأمور.

وعلاوةً على ما سبق، ألم يضمن ربُّ العالمين ومُنْزِلُ القرآن المبين حفظَ كتابه وصيانَتَه من الضياع أوالتغيير والتبديل حين قال: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ? [الحجر:9]؟

فهل نصدِّق قول الله تعالى الذي أنزل القرآن وأكَّد أنه سيحفظه أم قول ذلك المتعصب الجاهل الذي يدعي أن آيات من القرآن حُذِفَت وأسقطت؟

وبالمناسبة فإن صيانة القرآن وحفظه من أي نقص هوأمر مجمع عليه لدى العلماء الأصوليين من الشيعة الإمامية الذين يؤكدون أن القرآن الذي أنزل على سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هونفس هذا الذي بين الدفتين الآن لم يُنْقَص منه حرف ولم يُزَد فيه حرف هذا وأقر بعضهم بأنه لم تنزل في القرآن أية آية تتعلق بِـ"الإمامة المنصوص عليها"

وأن الأئمة الاثني عشر ليس لهم ذكر صريح مباشر في القرآن،

وأن القرآن مصون من أي زيادة أونقصان إلا أنه زعم أن علة وسبب عدم وجود أي إشارة لهم في القرآن هي أنهم لوذكروا في كتاب الله لقام أعداء الأئمة بحذف تلك الآيات من القرآن ولوقع التحريف في القرآن الكريم،

ولذا لم تذكر أسماء الأئمة حفاظاً على القرآن من أن تمسه يد التحريف!

وهذا أيضاً تفسير غير مقبول وغير معقول

،فكيف نقرأ قوله تعالى ? مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ? [الأنعام:38]

، ثم نقبل أن القرآن ترك ذكر أصل من أصول الدين وبيان أئمة المسلمين الذين معرفتهم شرط للنجاة يوم الدين، مهما كانت أسباب ذلك؟!

ثم هل ينطبق ذلك الادعاء، مع الإيمان بالله تعالى القادر على كل شيء؟!

أليس في قدرة الله تعالى أن يذكر الإمامة والأئمة في كتابه وبنفس الوقت يصون كتابه من تدخل الأعداء ويحفظه؟

. هل يعقل أن الله تعالى القادر المتعال الفعال لما يشاء يضطر لترك أمر يريده ويغير مشيئته خوفا من العمل المحتمل لبعض عباده الضعفاء؟!

شبهة آية يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك

يستند القائلون بالنص إلى قوله تعالى:

? يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ? [المائدة:67]

كدليل على مدعاهم قائلين أن الذي أُمِرَ الرسول بتبليغه في هذه الآية هوالنص الإلهي على خلافة علي وولاية أمره.

والجواب:

أنه ليس في مضمون الآية ولا في سياقها أي شيء يفيد ما يقولونه أبداً، فآيات سورة المائدة بدأً من الآية 13: ? فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ... ? ثم الآيات 41 إلى 45:

يبين الله تعالى فيها عصيان اليهود وطغيانهم وتعدِّيهم حدود الله، وعدم حكمهم بما أنزل الله إليهم في التوراة، ثم من الآية 46

فما بعد يتوجه الله تعالى إلى النصارى ويدعوهم للعمل بالإنجيل،

ويأمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحكم بما أنزله إليه وعدم اتباع أهواء أهل الكتاب والحذر من فتنتهم،

وخلال ذلك ينهى المسلمين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، ويأمرهم بموالاة الله ورسوله والمؤمنين، ليعود ثانية (في الآية 58 فما بعد)

لمذمة أعمال أهل الكتاب وموقفهم في مواجهة دعوة الإسلام، وتقريع اليهود على أفعالهم السيئة من قول الإثم وأكل السحت وإيقاد نيران الحروب والسعي في الأرض بالفساد

إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد فيقول: ? يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ?

أي بلغ ما أنزلناه إليك بشأن أهل الكتاب ولا تخف فالله سيحميك من شر اليهود والنصارى ويظهر أمرك ودينك لأن الله لا يهدي المعرضين عن الحق الكافرين به من أهل الكتاب

، ويعقبها مباشرة بقوله: ? قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... ?

فيأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول لأهل الكتاب أنهم ليسوا على شيءٍ من الدين ولا حتى الإنسانية إلا إذا أقاموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم من ربهم، ثم يذكِّر اليهود كيف نقضوا ميثاقهم وقتلوا أنبياءهم وعَمُوا وصَمُّوا

، ثم يعلن بكل صراحة - وهذا أخطر ما في القضية - كفر النصارى الذين قالوا أن الله هوالمسيح بن مريم أوالذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة، ثم يقول للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ? قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا ... قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ .... لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .. ?.

فهذه هي الأمور الحاسمة الخطيرة التي أُمِر (صلوات الله وسلامه عليه وآله) بالصدع بها دون خوف ولا وجل ولولم يفعل فما بلغ الة الله عز وجل.

هذا ما يقتضيه سياق الآيات، ثم كيف يتسق أن نجعل قوله تعالى: ? وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ?موجها لأصحاب رسول الله، أولئك المسلمين المؤمنين الذين فرغوا لتوهم من أداء فريضة الحج مع رسول الله

هذا مع أنه تعالى نفسه كان قد مدح أولئك الأصحاب في عشرات الآيات قبل هذه الآية وبعدها

ثم إن الآية تأمر بإبلاغ "ما أُنْزِلَ إليك"

وهوتعبير يراد به عادة الوحي القرآني بالذات

، فأين الآيات التي ذُكِر فيها النص على علي بالخلافة السياسية والإمارة؟

وكيف سيتم إبلاغ إمامة وحكومة علي ببلاغ ما أنزله الله تعالى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن،

مع أنه لا توجد فيه آية صريحة أوحتى غير صريحة حول هذا الموضوع!

شبهة الاستدلال بالآيات التي تتكلم عن المنافقين

تقول الشيعه صحيح أن في القرآن آيات في مدح الصحابة

، لكن فيه، في مقابل ذلك، آيات عديدة أيضاً تدل على أنه كان من بينهم كثير من المنافقين وذلك كالآيات التالية: في سورة النساء/61:

? ... رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ?

، وفي أول سورة "المنافقون": ? إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ? إلى آخر السورة،

وفي سورة الحشر/11 وما بعدها: ? أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .. ?

، وفي سورة الأحزاب/12: ? وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا ?

ثم الآية 6: ? لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ .. ?.

وأوضح ذلك ما جاء في سورة التوبة التي من أسمائها الفاضحة لأنها فضحت المنافقين، ففي الآية 64 منها يقول الحق عز وجل: ? يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ .. ?

وفي الآية 11: ? وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ? ونحوها كثير في السورة

والجواب:

إن هذا الاعتراض منشؤه إما عدم الاطلاع الصحيح أوتعمّد تحريف الحقائق.

أجل لا شك أنه كان يوجد بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منافقون

لكنهم كانوا متميِّزين بصفات خاصة يبرأ منها بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمكن لمن تتبَّع آيات القرآن الكريم أن يُميِّز المنافقين عن غيرهم منعدّة وجوه:

اولا قسم كبير من المنافقين الذين جاء ذمهم في القرآن الكريم، هم المنافقون الذين امتنعوا عن السفر والخروج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غزوة تبوك

وقد نزل قسم كبير من آيات سورة التوبة (من الآية 38 إلى آخر السورة)

في ذمهم وكشف أحوالهم وأقوالهم وأعمالهم، ولكن جاء خلال ذلك أيضاً، في السورة نفسها، مدح صادقي الصحابة وذكر أوصافهم العالية التي تميزهم عن المنافقين

. مثلا في قوله تعالى: ? إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا .... (إلى قوله): إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله .... (إلى قوله): عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ?

يذمّ تعالى المنافقين بعدم نصرتهم للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدم نفرهم معه للجهاد واعتذارهم الكاذب بأنهم لواستطاعوا لخرجوا معه، ويعاتب الله تعالى ويعفوعن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لإذنه للمنافقين بعدم الخروج معه.

لكنه تعالى يقول بعد ذلك: ? لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ? [التوبة:44]،

مما يبين أن الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في تلك الغزوة هم غير أولئك المنافقين القاعدين ولا تنطبق عليهم آيات الذم تلك

والآن لِنَنْظر من هم أولئك الذين اعتذروا عن الخروج للجهاد واستأذنوا للقعود؟

هل كانوا هم أصحاب القرار في بيعة السقيفة؟ أبداً،

إن أدنى من له معرفة بالسيرة وتاريخ صدر الإسلام وأسباب النزول، يعلم أن هؤلاء المنافقين والمتخلفين والقاعدين وكذلك الذين ذمَّهم الله تعالى على لمزهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشأن الصدقات،

كما قال عز شأنه: ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ? [التوبة:58]،

لم يكونوا أبداً في سقيفة بني ساعدة ولا كان لهم فيها حلٌّ ولا عقد.

وأما الآية الكريمة التي تذكر وجود منافقين في أهل المدينة وفيمن حولها:

? وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ? ? [التوبة:11]

فقد جاء قبلها تماماً قوله تعالى: ? وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ?

وجاء بعدها بعدة آيات أيضاً: ? لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ? ? [التوبة:117]،

وعليه فلا يمكن لأحد مهما كان مغرضاً أوجاهلاً أن يجعل المهاجرين والأنصار في عداد المنافقين،

لأن القرآن فرَّق بين الفريقين وقابل بينهما مقابلة النور والظلام والإيمان والكفر، فكيف يسوِّي بينهما إلا مجنون أورجل أعمى التعصب بصيرته؟!

إن الذين مدحهم القرآن لم يُبْتَلَوْا أبداً بالنفاق أوالردّة وهذا أمر في غاية الوضوح والظهور، علاوة على أن آيات القرآن لا يناقض بعضها بعضا، وأن العقل والوجدان لا يمكنهما أن يصدِّقا أبداً اجتماع حالة (الإيمان الكامل ومدح القرآن مع الردة والنفاق) بحق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم (لقد شهد الله تعالى بالإيمان القلبي الصادق لأهل بيعة الرضوان الذين يشكلون عمدة أهل الحل والعقد في بيعة السقيفة، وذلك في قوله سبحانه: ((لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)) الفتح/18).

ثانيا الطائفة الثانية من المنافقين المذمومين في القرآن: هم الذين آمنوا أوبالأحرى تظاهروا بالإسلام مكرهين مجبرين لما رأوا راية الإسلام ارتفعت فوق رؤوسهم، وهؤلاء عدةٌ معروفةٌ

من أمثال عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول وأبي سفيان صخر بن حرب والحكم بن أبي العاص ونظائرهم. وقد وصف القرآن الكريم أفعالهم وأقوالهم

كقوله عنهم: ? يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... ? [النساء:6]

، وقوله في سورة: المنافقون/5 - 7: ? وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ... (ثم يقول): هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ... ?

أي كانوا يحرّضون الأنصار على عدم إيواء ومساعدة من هاجر إليهم من المهاجرين وفقراء الصحابة،

ثم يقول عنهم: ? يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ... ? [المنافقون:8]

ثالثا ومن الواضح أن أحداً من هؤلاء المنافقين لم يكن له حضورٌ في سقيفة بني ساعدة ولا طلب أحدٌ رأيَه في مسألة تعيين الخليفة والإمام، حيث أن بعضهم كان قد مات قبل ذلك والبعض الآخر كان خارج المدينة أوكان على درجة من افتضاح نفاقه لا يتمكَّن معها من حضور مثل تلك الاجتماعات.

رابعا من المنافقين الذين ذمّهم القرآن هم الذين كانوا يوالون أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ويتحالفون معهم خُفيةً، أويَعِدُونَهم بالنصرة والعون ضدّ المسلمين

وصفتهم هذه كانت تظهر للعيان كلَّما واجه المسلمون عداوةَ أهل الكتاب أووقعوا في حرب معهم، وكان من الطائفتين السابقتين من يشارك هؤلاء في هذه الصفة الخبيثة

وقد جاء ذكر أمر هؤلاء النمط في عدة سور كقوله تعالى في سورة المائدة:

? فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ .. ? الآية 52،

وفي سورة النساء: ? بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعَاً ? الآيتان 138 - 139

وفي سورة الحشر: ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ? الآية 11،

فإذا دقَّقنا النظر في هذه الآيات (وأسباب نزولها) اتضح لنا مراد الله تعالى من المنافقين

لتبين أنه لا يمكن أن نجد أحداً من الأنصار والمهاجرين وسائر الصحابة الكرام الممدوحين في القرآن مبتلىً بتلك الصفات المذكورة، أوحضر، متلبِّساً بالنفاق، في السقيفة ليعارض خلافة عليٍّ على الرغم من نص الله ووصية رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)!

وعلاوة على كل ما سبق، فإن المنافقين كانوا أشخاصاً أمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بمجاهدتهم والغلظة عليهم، فأيُّ واحد من الذين حضروا السقيفة كان ممن كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يجاهده ويغلظ عليه؟

هل عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر الله تعالى: ? يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ ? أم لا؟

فإن عمل فأي واحد من المهاجرين أوالأنصار الحاضرين في السقيفة والذين ساعدوا في البيعة لأبي بكر رضي الله عنه كان من الذين جاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وغلظ عليهم؟!

شبهة الاستدلال بالآيات التي تتحدث عن إمكان ارتداد بعض المؤمنين

(استدل بعضهم) بأن هناك آيات قرآنية تدل على إمكان ارتداد أولئك الأصحاب حتى في زمن حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)

وذلك كقوله تعالى: ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟! .. ? [آل عمران:144]

، وقوله سبحانه: ? وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ .. ? [البقرة:143]،

وقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ .. ? [المائدة:54].

وعلاوة على ذلك، فقد حذَّرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم (صلى الله عليه وآله) من الوقوع في المعصية أوالجنوح لأهواء المضلين،

ومثل هذه التحذيرات تدل على أن وقوع الرسول (صلى الله عليه وآله) في تلك الأمور أمر ممكن ومحتمل (إن لم يعصمه الله)

، فإن كان هذا في حق الرسول (صلى الله عليه وآله) ممكناً، أفلا يكون في حق غيره محتملاً بنسبة أكثر بكثير؟

وذلك مثل قوله تعالى: ? وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً. إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ? [الإسراء:73 - 75] أوقوله تعالى: ? .. وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ? [البقرة:145]،

أوقوله سبحانه: ? .. وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ. وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ? [يونس:15 - 16]

، أوقوله: ? يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ? [الأحزاب:1] ونحوها.

قالوا: ففي هذه الآيات حذَّر الله الرسولَ (صلى الله عليه وآله) من الوقوع في الشرك أوالخطأ أوالعصيان أواتباع أهواء الكفار،

فلولا أن هذا الأمر ممكن الوقوع عقلاً لما كان هناك معنى للتحذير منه، هذا مع أن العقل والنقل يشهدان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) استحق مدح اللهِ والثناء عليه أكثر من أي أحد، وعليه

فكما أنه لم يمنع كل المديح والثناء الذي شرَّف الله به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بقاء إمكان الانحراف والوقوع بالعصيان منه، أي مجرّد الإمكان العقلي، فمن باب أولى أن يبقى هذا الاحتمال العقلي ممكناً في حقِّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) رغم كل ما جاء في حقهم من مدائح لا سيما أن الله لم يأخذ على نفسه عصمتهم وحفظهم. وهذا ما وقع فعلاً منهم حسبما تدعي الشيعه من ردّة أكثرهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) طبقاً لحديث: ارتد الناس بعد رسول الله إلا ثلاثة!

والجواب: هذا الاستنتاج من الآيات بأنه حتى الأنبياء ممكن (عقلاً) أن يقعوا في الشرك والعصيان

لا يصح أبداً على مذهب القائلين بالنص لأنهم يقولون بعصمة أئمتهم المطلقة من الولادة وحتى الوفاة، فضلاً عن عصمة الأنبياء المطلقة بل عن إيمان وتوحيد جميع آباء الأنبياء حتى آدم عليه السلام،

رغم أن العقل والنقل يدلان على أن آباء بعضهم كانوا كافرين وثنيين (((((لعله يقصد أبا سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي ذكر القرآن صراحة شركه ونحته للأصنام وعدم توبته)))).

ولنفرض أنهم تنازلوا عن عقيدتهم وجعلوا إمكان وقوعهم في المعصية بل في الكفر غير محال وقالوا من باب أولى أن يكون هذا الاحتمال واردا بحق الصحابة،

سيما أنه تعالى حذَّرهم بأن من يرتدّ منهم عن دينه فسوف يحبط الله عمله ويستبدلهم بمؤمنين آخرين،

فنقول:

أجل إن احتمال الوقوع في المعصية والشرك وارد في حق كل ابن آدم أيَّاً كان،

ولكن هذا مجرد احتمال وإمكان

، والإمكان وَحْده لا يدل على الوقوع، بل لا بد من الإتيان بدليل على الوقوع الفعلي لتلك الردَّة المدَّعاة بحق الصحابة من المهاجرين والأنصار،

ودون ذلك خرط القتاد، لأن الردة إنما تحصل إما بإنكار وحدانية الله تعالى أوإنكار رسالة الرسول (صلى الله عليه وآله) أوإنكار ما هومعلوم من الدين بالضرورة مما يكون من أحكام القرآن المسلمة القطعية،

فمن الذي أنكر شيئاً من هذا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيما المهاجرين والأنصار منهم؟

في أي سورة أوآية من آيات القرآن ورد موضوع الإمامة على النحوالذي يدعونه أوالنص على علي فأنكروه؟

وأصلاً لوكان لمسألة الإمامة على النحوالذي تدعيه الإمامية أصلٌ في القرآن

لكان المقصر الأول في هذا الأمر علي بن أبي طالب نفسه الذي لم يأت على هذا النص أوالآيات بذكر

ولم يدَّع النصّ على جنابه من قبل الله تعالى ورسوله في أي مقام وتخاذل في هذا الأمر إلى هذا الحد!!

لوكان حضرة عليٍّ قد عُيِّنَ من قِبَل الله تعالى ورسوله للخلافة

لوجب عليه أن يخالف وينازع أبا بكر حتى الموت ولا يسمح له بحال أن يرقى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)،

كما قال هونفسه عليه السلام ذلك حسبما رواه عنه قيس بن عباد:

[والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لوعهد إليَّ رسول الله عهداً لجالدت عليه ولم أترك ابن أبي قحافة يرقى في درجة واحدة من منبره]

((((نقله القاضي نور الله الشوشتري في كتابه: الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة (ص 281، مطبعة النهضة/طهران، 1367 هـ. ق.) عن كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الذي أورده بقوله: وأخرج الدارقطني وروى معناه من طرق كثيرة ... فذكر الحديث. ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال»: ج5/ص656، حديث رقم 14152، وذكر في بيان مصدره عبارة (العشاري))))

وكما قال ذلك أيضاً حفيده الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام فيما أخرجه عنه ابن عساكر في تاريخه قال:

«حدثنا الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن السحن أخا عبد الله بن الحسن وهويقول لرجل ممن يغلوفيهم:

ويحكم أحبونا لِلَّه فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا

، قال: فقال له الرجل: إنكم ذووقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فقال: ويحكم لوكان الله نافعاً بقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير عملٍ بطاعته لنفع بذلك من هوأقرب إليه منا أباه وأمه،

والله إني لأخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين،

والله إني لأرجوأن يؤتى المحسن منا أجره مرتين

ثم قال: لقد أساء آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله حقاً ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم حقا وأحق بأن يرغبوا فيه منكم،

ولوكان الأمر كما تقولون:

إن الله ورسوله اختارا عليّاً لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده، كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر فيه إلى الناس.

قال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟.

قال: أما والله، أن لويعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس، لأفصح لهم بذلك كما أفصح بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت

ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا، فإن أفصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ثم قال الحسن: «أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لوآثر عليّاً لأجل هذا الأمر ولم يُقْدِم عليٌّ كرم الله وجهه لكان أعظم الناس خطأً» (((((((((انظر تهذيب تاريخ دمشق الكبير، للشيخ عبد القادر بدران: ج 4 / ص 169 ط 2 (بيروت، دار المسيرة 1399 هـ / 1979) أوتاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، دار الفكر، ج13/ص 7 - 71.)))))))))

أجل إن سكوت ذلك الجناب وتسليمه لمن سبقه

أفضل دليل على عدم النص الإلهي عند أولي الألباب،

وكما يقال:

السكوت في موضع البيان، بيان.

عوض الشناوي


 الرد على قولهم: إن الصحابة ارتدوا بعد وفاة الرسول


ومن مطاعنهم في جميع الصحابة أنهم يعتقدون فيهم أنهم ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدعوى أنهم جحدوا النص على إمامة علي، وبايعوا غيره بالخلافة ولم يستثنوا منهم بعد علي وبعض أهل البيت إلا سلمان الفارسي، وأبا ذر، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وأبا الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبا أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، وأبا سعيد الخدري([321])، وبعض الشيعة يرى أن الطيبين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عدداً من هؤلاء.
فقد روى الكليني بسنده إلى أبي جعفر أنه قال: (ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة: هم المقداد وسلمان وأبو ذر)([322]).
وروى أيضاً: عن عبد الرحمن القصير قال: (قلت لـ أبي جعفر: إن الناس يفزعون إذا قلنا: إن الناس ارتدوا، فقال: يا عبد الرحمن إن الناس عادوا بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أهل جاهلية، إن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعداً وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية)([323]).
وروى أيضاً: بسنده عن حمران بن أعين قال: قلت لـ أبي جعفر عليه السلام(جعلت فداك! فما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك؟ المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا -وأشار بيده- إلا ثلاثة، قال حمران: فقلت: جعلت فداك! ما حال عمار؟ قال: رحم الله عماراً أبا اليقظان بايع وقتل شهيداً)([324]).
هذا أخبث معتقد للشيعة الإمامية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً.
والرد على هذا المعتقد الفاسد أن مضمونه التكذيب بالمحكم من آيات الكتاب العزيز التي شهد الله لهم فيها بما وقر في قلوبهم، من حقيقة الإيمان، وشهادة الله عز وجل للصحابة الكرام بالإيمان الصادق ليست شهادة قاصرة على الحياة الدنيا، بل امتدت حتى شملت حسن الخاتمة بالموت على ذلك وما يستتبعه من وعده تعالى لهم بالمغفرة والرضوان وحسن المثوبة في الجنان.
قال تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة:100].
ففي هذه الآية إخبار من الله عز وجل عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم بما أعده لهم من جنات النعيم وهذا يعني الموت على الإيمان بشهادة محكم القرآن فأين من الإيمان بالقرآن من يسبون من رضي الله عنهم ووعدهم بجنة الخلد وفوز الأبد؟!
وقال تعالى: ((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) [التوبة:21-22].
وفي هذه الآيات شهد الله لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا، وشرفوا بالهجرة والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم بالفوز وعظيم الدرجات، وبشرهم برحمة منه ورضوان وبالنعيم المقيم في الجنات، فهل هذه الشهادة وهذه البشارة تكون لقوم علم الله أنهم سيرتدون من بعد عن دينهم ويموتون وهم كفار؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وقال تعالى: ((لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة:88-89].
وفي هاتين الآيتين وعد من الله جل وعلا لرسوله وللذين آمنوا معه بالخيرات والدرجات العلا في جنات الفردوس، فهل يكون هذا الوعد لقوم علم الله أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان هؤلاء ثلاثة أشخاص، أو عشرة كما يزعم الزاعمون أم أنهم جيوش تحقق بهم نصر الله وتمكن من مواجهة جيوش دولة الروم التي كانت في زمنهم أقوى وأعظم دولة على وجه الأرض؟
 وقال تعالى: ((لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة:117].
وفي هذه الآية إخبار من الرب جل وعلا أنه أكرم أصحاب نبيه وأنزلهم منزلة عالية حيث قرن بينهم وبين نبيهم في التوبة وهؤلاء هم الصحابة الذين خرجوا معه في غزوة تبوك وكان عددهم أكثر من ثلاثين ألفاً([325])، فالذي يعتقد أن الصحابة كفروا إلا ثلاثة نفر أو عشرة أو أكثر فهو ضال مضل لا يؤمن بيوم الحساب.
وقال تعالى: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)) [النور:55].
هذه الآية تضمنت وعد الله باستخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن هذا الاستخلاف لم يحصل إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن استخلاف غيره لا يكون إلا بعده، ومما هو معلوم بالضرورة أنه لا نبوة بعده عليه الصلاة والسلام، فيكون المراد بالاستخلاف هي الخلافة الراشدة التي كانت بعده صلى الله عليه وسلم للخلفاء الأربعة الراشدين، وقد حصل في زمن أبي بكر وعمر وعثمان من الفتوح العظيمة وحصول التمكين وظهور الدين والأمن ما هو معلوم لدى كل إنسان بصّره الله لاتباع الحق وهدى قلبه للإيمان، ولا يجحد ذلك إلا من استحب العمى على الهدى ومُلِئ قلبُه بعقيدة المخذولين من الرافضة الذين جحدوا ما لخيار الأمة من الفضل وحيازة قصب السبق إلى الإسلام، والدين الذي مكنه الله لهم ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها هو دين الإسلام، الذي ارتضاه الله لعباده ديناً ولا يقبل منهم سواه، فما يجرؤ على القول بتكفير أولئك الخلفاء العظام الذين تحقق على أيديهم وعد الله إلا إنسان امتلأ قلبه بالتكذيب لما أخبر الله به عنهم من صدق الإيمان وقوة اليقين، وما يكذب الله في أخباره بذلك إلا الرافضة الذين وقفوا منهم موقفاً لم ترضه اليهود والنصارى في أصحاب موسى وعيسى.
قال العلامة ابن العربي: ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى ما رضيت الروافض في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل، فما يرجى من هؤلاء وما يستقى منهم؟ وقد قال الله تعالى: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)) [النور:55] وهذا قول صدق ووعد حق، وقد انقرض عصرهم ولا خليفة ولا تمكين ولا أمن ولا سكون إلا في ظلم وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة([326]).
وقال تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)) [الفتح:18].
هذه الآية الكريمة أخبر الله تعالى فيها أنه رضي عن أصحاب بيعة الرضوان وزكاهم بما وقر في قلوبهم من الوفاء والصدق بقوله في الآية: ((فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ)) [الفتح:18] وكان عددهم رضي الله عنهم ألفاً وأربعمائة([327]). فمن اعتقد أن الصحابة كفروا إلا نفراً يسيراً فهو من أخسر الخاسرين وأهلك الهالكين.
 وقال تعالى: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)) [الفتح:29).
هذه الآية الكريمة تضمنت المدح والثناء للصحابة بكثرة الصلاة وصدق إخلاصهم فيها لله جل وعلا يرجون من وراء ذلك عظيم الأجر وجزيل الثواب وأخبر تعالى أنه وعدهم على ذلك المغفرة والأجر العظيم ووعده تبارك وتعالى حق وصدق لا يخلف ولا يبدل، وهذا فيه القطع لهم بصدق الإيمان الذي عاشوا عليه وماتوا عليه.
وقال تعالى: ((وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)) [الحجرات:7]، فكيف يسوغ لهالك خاسر بعد هذا أن يقول: إنهم ارتدوا إلا نفراً قليلاً، نعوذ بالله من الضلال والخذلان.
هذه الآيات المتقدم ذكرها كلها فيها إثبات شهادة الرب جل وعلا للصحابة الكرام بما وقر في قلوبهم من حقيقة الإيمان، وبما كانوا عليه من الإخلاص في الطاعات والصدق في العبادات، كما تضمنت ثناءه عليهم بالهجرة والجهاد والنصرة وسائر أنواع القربات، فلقد خسر قوم أنفسهم وكابروا الحق حيث زعموا أنه لم يبق منهم على الدين إلا ثلاثة نفر، أو إلا عشرة على الأكثر، ونسبوا الباقين منهم إلى الكفر والردة، فأين أولئك المفترون من هذه الآيات البينات والحقائق الراسخات ولا يمكن أن يخرج قول من اعتقد كفر الصحابة إلا على أساس الطعن في القرآن والتشكيك في صحته، وهذا ما حصل بالفعل من غلاة الرافضة، فقد ألف بعضهم المطولات في إثبات تحريف القرآن([328])، ولا يكون لنسبة الصحابة إلى الكفر بعد ما ورد لهم من الثناء العظيم في محكم الكتاب المبين من تفسير إلا التكذيب بتلك الآيات أو تجهيل الله عز وجل، حيث قد وعد بالجنة قوماً لم يدر بم يختم لهم؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ومن الوقاحة الفاضحة التي وصل إليها الشيعة الرافضة أنهم يستدلون على ارتداد المهاجرين والأنصار بما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال«........ وأن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ((وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ -إلى قوله- الحَكِيمُ)) [المائدة:117]»([329]).
تستدل الرافضة بمثل هذا الحديث على ارتداد المهاجرين والأنصار، والذي أوصلهم إلى هذا الفهم السقيم أنهم عموا وصموا واتبعوا الهوى واستحبوا العمى على الهدى، فزاغت قلوبهم عن المراد بالأصحاب في الحديث، فليس المراد بالأصحاب في الحديث ما هو المعلوم في العرف، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وسلم المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة ولمقلدي الشافعي أصحاب الشافعي وهكذا، وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكذا يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب: أصحابنا مع أن بينه وبينه عدة من السنين، ومعرفته صلى الله عليه وسلم مع عدم رؤيتهم في الدنيا بسبب أمارات تلوح عليهم، فقد جاء في الخبر([330]) أن عصاة هذه الأمة يمتازون يوم القيامة من عصاة غيرهم، كما أن طائعيهم يمتازون عن طائعي غيرهم، وجذبهم إلى ذات الشمال كان تأديباً لهم وعقاباً على معاصيهم، ولو سلمنا أن المراد بهم ما هو المعلوم في العرف فهم الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق رضي الله تعالى عنه([331]).
قال عبد القاهر البغدادي: وأجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من كندة، وحنيفة، وفزارة، وبني أسد، وبني بكر بن وائل لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة، وأولئك بحمد الله ومنه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم([332]).
فإذن لا يوجد ولله الحمد ممن ارتد أحد من الصحابة الذين يعدلهم أهل السنة ويترضون عنهم، وأولئك المرتدون هددهم الله بقوله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)) [المائدة:54] فعندما ارتد المرتدون تصدى لهم أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم، فتبين أن المقصود بقوله عز وجل: ((بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)) [المائدة:54] الآية، هم الصحابة رضي الله عنهم، ولا يعلم تصد لهم إلا تصدي الصديق وأصحابه، ويكفي أن علياً رضي الله عنه كان أحد المتصدين مع بقية الصحابة، أما الذين ينتقصون الصحابة ويتلذذون بسبهم ولعنهم والبراءة منهم فعليهم إن كانوا صادقين في تشيعهم لأهل البيت أن يكونوا تابعين لهم في تعظيم الصحابة ومحبتهم؛ ولكنهم كاذبون في ذلك وأنهم أعداء لأهل البيت، إذ أهل البيت لم يخرجوا عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من بعده، فـ الشيعة الرافضة في واد وأهل البيت في واد آخر.


([321]) انظر الإرشاد للمفيد، (ص:9)، حق اليقين لعبد الله شبر، (ص:215)، رجال الكشي، (ص:12- 13).
([322]) الأصول من الكافي الرواية رقم (341).
([323]) الأصول من الكافي، الرواية رقم (455).
([324]) الأصول من الكافي: (2/244).
([325]) انظر فتح الباري: (8/ 117 – 118).
([326]) العواصم من القواصم، (ص:185).
([327]) انظر صحيح البخاري في شرحه فتح الباري: (7/443).
([328]) انظر كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، للنوري الطبرسي، وهو كتاب مطبوع إلا أنه خال من مكان الطبع وتاريخه.
([329]) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري: (6/386- 387)، صحيح مسلم: (4/2194- 2195).
([330]) انظر المسند: (3/102)، فقد أورد الإمام أحمد هنا حديثاً من أحاديث الحوض وفيه: (يختلج العبد منهم فأقول: يا رب! إنه من أمتي فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). ففيه إشارة إلى أن هناك علامة يتميز بها عصاة هذه الأمة.
([331]) مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:272- 273).
([332]) الفرق بين الفرق، (ص:359).


هنا نمرغ في الطين أنف كل من يتهم الصحابة الكرام بالنفاق والردة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد الغر المحجلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تعتقد الشيعة الإمامية الجعفرية أن الاكثرية الساحقة من الصحابة الكرام منافقون أومرجفون أوفي قلوبهم مرض ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإنكارهم النص الجلي في إمامة علي رضي الله عنه، وأن الذين بقوا منهم على الايمان والإسلام المحمدي فئة قليلة قد لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة اواليدين حسب بعض الروايات.

لا شك أن هذه العقيدة لا يصح لها دليل، بل إنها تتعارض وتتناقض مع ما جاء به القران الكريم من آيات صريحة في مدح عموم الصحابة والثناء عليهم

في هذا الموضوع ساعرض باذن الله جل وعلا دليلا قاطعا على بطلان هذه النظرية وعلى الله التكلان

يقول المولى تبارك وتعالى مخاطبا نبيه الكريم

((لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا))

قوله تعالى: {لا يجاورونك فيها إلا قليلا} يحتمل معنين:

الأول: القلة الزمنية أي لا يجاورونك فيها مدة طويلة.

الثاني: القلة العددية أي سيبقى في جوارك عدد قليل منهم.

وعلى اي تقدير فإن في هذه الاية الكريمة ما يبطل دعوى الشيعة ويجتثها من جذورها، إلا إذا خرج الينا من الشيعة من يستطيع ان يثبت أحد أمرين:

الأول: ان النبي صلى الله عليه وسلم حارب أكثرية المنافقين بحيث لم يبقى منهم في المدينة الا القليل، ودون الشيعي واثبات ذلك خرط القتاد

الثاني: ان هؤلاء المنافقين (في نظر الشيعي) لم يبقوا زمنا طويلا في جوار النبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته، ودونه واثبات ذلك ايضا خرط القتاد.

هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

__________________

في مقام الإحتجاج لابد للشيعي أن يتنبه لما يلي

أولا: ان منهج المؤرخين وبعض علماء الحديث نقل كل الروايات التي تقع عليها ايديهم سواء كانت صحيحة أوسقيمة، ولا يلزم من ذلك أنهم يعتقدون بصحة كل ما ينقلونه، لان النقل قد يكون من باب الايراد لا من باب الاعتقاد.

ثانيا: أقوال العلماء يستدل لها قبل ان يستدل بها، وكل يؤخذ من كلامه ويرد الا النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يظنن الشيعي انه قد وجد مستمسكا على اهل السنة إذا ما وقف على قول لعالم سني يوافق هواه، لأن العبرة بصحة الدليل لا بقول العالم.


المرتدون

الرد عبارة عن موضوع كتبته في المنتدى وهويثبت أن من قاتلهم أبوبكر رضي الله عنه مرتدون وليسوا مسلمين بسبب إنكار الزكاة:

الجواب:

قال رضي الله عنه:

" .... فأمسكت يدي (أي عن بيعة ابي بكر رضي الله عنه) حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أوهدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، أوكما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل زهق واطمأن الدين وتنهنه .... " (نهج البلاغة الرسالة رقم 44).

قلت:

*علي رضي الله عنه يسمي " مسلمي الموسوي" بأهل الردة. وهذا واصح في قوله أنهم رجعوا عن الإسلام.

*علي رضي الله عنه يخبرنا أن "مسلمي الموسوي" كانوا يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وسلم!!!

* علي رضي الله عنه يجعل أبا بكر والصحابة رضي الله عنهم أهل الإسلام.

*علي رضي الله عنه يعتقد أن عدم نصرة الصحابة قد يكون أعظم مصيبة عليه لما يترتب عليه من انثلام عرى الدين.

*والأعظم من كل ذلك، علي رضي الله عنه قاتل " مسلمي الموسوي" المساكين، ولا شك أنه قتل الكثيرين منهم وهوالفارس الهمام.

*علي يجعل ما كان عليه " مسلموالموسوي المساكين" باطلا.

فالذي كان عليه الصحابة -ومعهم علي- إذن هو" الحق".

ويصف دولة المسلمين في عهد الصديق بالتدين. فلما زال خطر المرتدين اطمأن الدين بوصفه، ولا شك أن من نصر الدين لن يكون كافرا أوضالا.

3* سؤالان، وطلب واحد:

إذا تقرر الذي في الأعلى فأسأل الشيعة:

1*هل ما زلتم تعتقدون أن أهل الردة مسلمون؟

إن كان: نعم ..

فقد خالفتم المعصوم الذي:

يعتقدهم أهل ردة، لأنهم رجعوا عن الإسلام!

ولا شك أنه لا يقصد أنهم ارتدوا بسبب رفضهم إمامة أبي بكر ...

والمعصوم وصفهم بـ:

الدعوة إلى محق الدين، فإن لم يكن هذا كفرا فليس في الدنيا كفر.

وإن كان: لا

فهلا استحييتم وكففتم عن الصياح ... والنياح ... والنباح أن الصحابة مجرمون قتلوا المسلمين الأبرياء.

2*هل ما زلتم تعتقدون أن الصحابة ظلموا أهل الردة لما قاتلوهم وقتلوهم؟

إن كان: نعم

فقد خالفتم المعصوم، الذي يجعل هذا القتال والقتل:

نصرة للإسلام وأهله!

ويجعل التأخر عن هذا القتال والقتل:

أعظم المصائب عليه ... بل "أعظم من الولاية"!

ولم يكتف المعصوم بالكلام بل:

شارك في هذا القتال والقتل إلى آخره.

كما أن المعصوم يفتخر بنتائج هذا القتال والقتل فيجعله:

سببا في زهق الباطل واطمئنان الدين!!!

وإن كان: لا

فهلا استحييتم وكففتم عن الصياح ... والنياح ... والنباح أن الصحابة مجرمون قتلوا المسلمين الأبرياء.


أمثلة على آيات حملت على أنها وردت في الطعن في الصحابة رضي الله عنهم (آية الردة)

    وقالوا: (وكقوله تعالى أيضاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54].
والرد أن يقال:
    أن هذه الآية أعظم دليل على عظمة هؤلاء الصحابة وأنهم هم القوم الذين يحبهم الله ويحبونه، فقد روى جمع من المفسرين أنها نزلت في أبي بكر وأصحابه رضي الله عنهم وذكر الطبري في تفسيره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنهقال: «نزلت في أبي بكر وأصحابه!!»([12]). وقال بعض المفسرين: نزلت في الأنصار. وقال بعضهم: في أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري. وعلى كل حال الآية عامة في كل هؤلاء، ولا شك أن أولهم دخولاً في الآية أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية الصحابة. ويؤكد على ذلك الطبرسي-وهو من كبار علماء الإمامية- في تفسيره عند ذكر الآية: (.. واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم فقيل: هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة .. وقيل: هم الأنصار.. وقيل: هم أهل اليمن.. وقيل: أنهم أهل فارس..... وقيل: هم أمير المؤمنين علي عليه السلام وأصحابه)([13]). والدليل على أن الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم هم أول الداخلين في عموم هذه الآية، أن الله يقول فيها: دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. أما قوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ. دليل واضح وصفة لازمة لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدليل قوله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ [الفتح:29].وأما قوله: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ. فمعلوم أن الصحابة كانوا من أوائل المجاهدين في سبيل الله، والآيات التي تؤكد ذلك تملأ القرآن لمن تدبره.، فهذه صفة دائمة لهم، فلا يعقل لمن استخدم عقله أن يعتقد أن الصحابة ارتدوا بدليل الآية، لأن الصحابة في زمن خلافة أبي بكر رضي الله عنهقاتلوا المرتدين وانتصروا عليهم فلا يعقل أن ينتصر المرتدون على المؤمنين.

([12]) تفسير الطبري 10/414.

([13]) مجمع البيان 3/358.


موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة عموماً ومسألة ردتهم والرد عليها
عبدالقادر صوفي


إن المتأمل لنصوص الكتاب والسنة، والمتتبع لسيرة الصحابة رضوان الله عليهم، لا يرتاب في سمو منزلتهم، ورفعة شأنهم، فقد هداهم الله تعالى إلى الإسلام، وتلقوْه عذباً زلالاً، وسائغاً فراتاً من مشكاة النبوة، وخالط بشاشة قلوبهم فانعقد بها، فأخلصوا لدينهم في السر والعلانية، وبذلوا في سبيله المهج والأرواح، والغالي والنفيس، فشادوا بنيانه، وأكملوا صرحه، وفتحوا البلاد، وهَدُوا العباد، فكانوا بذلك أهلاً لرضوان الله ومحبته، وكانوا خير أمة أخرجت للناس، وخير القرون.
وقد عرف الناس لهم حقهم، وحفظوا وصية رسولهم بهم، فأحبوهم بحبهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم.
إلا أن الشيعة أشرعت سهامها في وجه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمدت إلى تشويه سيرتهم، وتسويد صحائفهم البيضاء النقية، واتهامهم بالنفاق والخيانة والكذب، وتكفيرهم صراحة بما فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة الذين بشرهم رسول الله بالجنة ومات وهو عنهم راض.
ولا ريب أن هذا الصنيع من الشيعة يعد مخالفة لكتاب الله الذي أثنى الله فيه على الصحابة وصرح برضاه عنهم، ومخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصى بأصحابه خيراً، ونهى عن بغضهم وسبهم..
ولبيان موقف الشيعة من الصحابة عموماً قسمت هذا الباب إلى عدة فصول...
 
 الفصل الأول: دعوا الشيعة الإثني عشرية ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعتقد الشيعة الإثنا عشرية أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا جميعاً على أدبارهم القهقرى إلا نفراً يسيراً منهم اختلف في عددهم، والراجح عندهم أنهم ثلاثة.
ويزعمون أن هذا المعتقد جاءت به الروايات المعتبرة المتصلة الأسانيد عندهم([572]).
وعلى هذا المعتقد في الصحابة قول الإثني عشرية بأسرهم، بله فرق الإمامية جميعاً والجارودية من الزيدية([573]).
فهذا المفيد -وهو من كبار علمائهم- يخاطب الجارودية موضحاً لهم أن اعتقاد الإمامية ارتداد الصحابة تعتبره جميع الناصبة -يعني أهل السنة - بدعاً في المقال يقارب الردة عن الإسلام، فيقول بعد أن يشير إلى ارتداد الصحابة: (هذا مع ما بيناه لكم من قولنا في القوم وأوضحنا عن معناهما لا يمكننا وإياكم مثله في المتقدمين على أمير المؤمنين (ع) ومن اتبعهم في الضلال، وهو عند جميع الناصبة بدع في المقال يقارب الردة عن الإسلام.([574]).
وهذا التستري ينقل اعتقاد الإمامية في ذلك ويقول: (كما جاء موسى (ع) للهداية وهدى خلقاً كثيراً من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون (ع)، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وآله وهدى خلقاً كثيراً لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم)([575]).
أما النوري الطبرسي فقد صرح بـ(أنهم معاشر الإمامية يرون أن جميع الصحابة ارتدوا إلا القليل منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)([576]).
قال الإسفرائيني([577])، بعد سرده لفرق الإمامية وكلامه على بعض معتقداتهم: (واعلم أن جميع من ذكرناه من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة)([578]).
وبهذا تتضح لنا عقيدة الإثني عشرية في كفر الصحابة وارتدادهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما الأدلة التي استندوا إليها في هذه الدعوى فمتنوعة، من الكتاب والسنة وأقوال أئمتهم المعصومين عندهم-، وغير ذلك.
وبتقسيم هذا الفصل إلى مباحث يتضح المطلوب.
 المبحث الأول: أدلتهم من القرآن الكريم:
إن المتتبع لتفاسير الشيعة يجد أنهم يتعسفون في تأويل الآيات، ويبعدون النجعة في فهمها، وينزلونها على آرائهم، ويلوون أعناقها بسلبهم لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به.
والمتأمل للأدلة التي استندوا إليها في هذا الباب يدرك سريعاً أنهم عمدوا إلى آيات نزلت في المشركين والمنافقين واستدلوا بها على نفاق الصحابة الكرام وارتدادهم.
ومن هذه الآيات:
[1]- قوله تعالى: ((وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)) [البقرة:253].
فقد استدلوا بهذه الآية على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.
روى الكليني والعياشي بإسنادهما إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر في قصة بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وفيها قول أبي جعفر: (أليس الله قد أخبر عن الذين قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات -واستشهد بهذه الآية، ثم قال: وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر)([579]).
وقد استدل حيدر الآملي بهذه الآية على أن الأمة تنقسم بعد النبي قسمين: قسماً مؤمناً وآخر كافراً، وأن القسم الذي لا يرضى بما قرره الرسول ويخرج عن طاعته هم المشركون([580]).
المناقشة:
من عادة الإثني عشرية أن يتمسكوا بأي دليل يرون أنه يقوي مذهبهم ولو كان هذا الدليل لا صلة له في الحقيقة بما ذهبوا إليه؛ فليس المراد بهذه الآية أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم رضي الله عنهم لم يقتتلوا إثر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا في خلافة أبي بكر ولا في خلافة عمر ولا في خلافة عثمان، بل إن عثمان رضي الله عنه طلب منهم أن يكفوا أيديهم ولا يدفعوا عنه الذين حرضهم ابن سبأ على قتله حتى لا تراق قطرة دم، وإنما وقع القتال في خلافة علي رضي الله عنه بين بعض الصحابة مع اعتزال البعض الآخر، ولم يكن القتال -بحمد الله- لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام، فهم كانوا متفقين على جميعها لم يحصل خلاف بينهم لأجلها، وإنما كان القتال قتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب، وكان ترك القتال خيراً للطائفتين، وهذا هو قول جمهور أهل السنة من الصحابة والتابعين كما صرح بذلكشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله([581]).
وقد خالف الطبرسي الإمامية -وهو منهم- في تفسير هذه الآية فقال: ((وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ)) [البقرة:253]؛ من بعد موسى وعيسى([582]) ثم قال: وأتى بلفظ الجمع لأن ذكرهما يغني عن ذكر المتبعين لهما، كما يقال: خرج الأمير فنَكَوْا في العدو نِكايةً عظيمةً.([583]).
ولا ريب أن هذا القولَ تقيةٌ منه، فإن طريقته في تفسيره تعمد على مداراة أهل السنة ومماشاتهم -كما صرح الشيعة أنفسهم بذلك-([584]).
[2]- قوله تعالى: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) [آل عمران:144].
وقد استدلوا بهذه الآية أيضاً على ارتداد الصحابة؛ فقد روى الطبرسي بسنده إلى أبي جعفر أنه ذكر قصة غدير خم، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة في يوم الغدير محذراً لهم من نقض بيعة علي: «معاشر الناس أنذركم إني رسول الله إليكم، قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أوقتلت انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن علياً هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه»([585]).
وفي خطبة الوسيلة المنسوبة لـعلي رضي الله عنه استدل علي نفسه -كما زعم الشيعة بهذه الآية على نكوص الصحابة على الأدبار، ورجوعهم على الأعقاب إثر موت رسول الله صلى الله عليه وسلم([586])، حيث يقول فيها: حق تأويلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم([587]).
وقد استدل أبو جعفر الباقر بهذه الآية على ارتداد الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثلاثة الذين بقوا على ولائهم لـعلي([588]) كما نسب الشيعة ذلك إليه-.
وزعموا أن ابن عباس فسر هذه الآية فقال: ((الشاكرين) علي بن أبي طالب والمرتدين على أعقابهم: الذين ارتدوا عنه)([589]).
المناقشة:
هذه الآية من جملة الآيات التي نزلت بعد غزوة أحد - وهذا أمر لا ينكره الإثنا عشرية([590]). ولسبب نزولها قصة ملخصها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصيب يوم أحد، وأذاع المشركون أنه قتل، فدب الوهن والضعف إلى بعض الصحابة، وتقاعسوا عن القتال فقال الله محذراً من حصل له ضعف منهم، ومعاتباً لهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بـأحد: إن محمداً قتل، ومبيناً قبح انصراف من انصرف منهم عن عدوهم وانهزامه عنه: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) [آل عمران:144] أي: لا ينبغي أن تجعلوا خلوّ الرسل قبله سبباً لانقلابكم على أعقابكم بعد موته أو قتله، بل اجعلوه سبباً للتمسك بدينه([591]).
أما دعوى الإثني عشرية أن هذه الآية صريحة في ارتداد الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهي مجرد دعوى بلا برهان؛ إذ كيف يصح أن يُبقي الصحابة هذه الآية في القرآن، مع ادعاء الشيعة الإثني عشرية - إلاّ من شذّ منهم- أن الصحابة حذفوا من القرآن الآيات التي تتحدث عن مثالبهم، بل إنهم يروون في كتبهم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قرأ هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام الملأ من الناس([592])، ويحرضهم على الثبات وعدم الارتداد.
أما ما نسبوه إلى ابن عباس رضي الله عنهما من أنه فسر (الشاكرين) بـ(علي بن أبي طالب)، والمرتدين على أعقابهم: الذين ارتدوا عنه، فغير صحيح، بل الصحيح في تفسيرها ما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((الشاكرين): الثابتين على دينهم أبا بكر وأصحابه) فكان علي رضي الله عنه يقول: (كان أبو بكر أمين الشاكرين، وأمين أحباء الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله)([593]).
[3]- قوله تعالى: ((فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً)) [النساء:41]. انفرد الكاشاني عن باقي الشيعة بالاستدلال بهذه الآية على ارتداد الصحابة، فقال في تفسيرها: (إن النبي يشهد على الأمة والصحابة بارتدادها واعتدائها على أهل بيته)([594]).
وقال في موضع آخر: (يشهد على منافقي قومه وأمته وكفّارهم بإلحادهم وعنادهم ونقضهم عهده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على أهل بيته، وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين)([595]).
ولا ريب أن دعواه أن هذه الآية تدل على ارتداد الصحابة مجانب للصواب؛ فإن هذه الآية عامة في شهادته صلى الله عليه وسلم على جميع أمته بأنه قد بلغهم ما أرسله الله بهإليهم([596]) وليس فيها ما يدل على ما زعمه.
[4]- قول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً)) [النساء:150-151].
تفرد القمي في الاستدلال بهذه الآية على ارتداد الصحابة فقال: (هم الذين أقروا برسول الله صلى الله عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين)([597]).
وهاتان الآيتان نزلتا في شأن اليهود والنصارى؛ فـاليهود آمنوا بـموسى عليه السلام ومن تقدمه من الأنبياء، وكذبوا بـعيسى ومحمد عليهما السلام، والنصارى صدقوا بـعيسى عليه السلام ومن تقدمه من الأنبياء، وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم([598]).
[5]- قوله سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ..)) [المائدة:54].
قال القمي في تفسيرها: (هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهمحقهم وارتدوا عن دين الله)([599]).
المناقشة:
أشارت هذه الآية إلى الذين ارتدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كـالأسود العنسي وقومه، ومسيلمة الكذاب وقومه، وطليحة بن خويلد وقومه([600])، وإلى الذين ارتدوا بعد وفاته من عامة العرب إلا أهل المدينة ومكة وقبيلة عبد القيس من البحرين.
وليس الأمر ما ذهب إليه القمي في تفسيره، فإن الصحابة الكرام -وعلى رأسهم الصديق أبو بكر رضي الله عنه الذين زعم الإثنا عشرية أنهم ارتدوا هم الذين قاتلوا هؤلاء المرتدين كما ذكر ذلك كبار علماء الإثني عشرية([601]).
وهذا أمر ثابت ومشهور، ولهذا قال جمهور المفسرين: إن أبا بكر ومن معه هم المعنيون بقول الله تعالى: ((فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ...)) [المائدة:54]، بل لقد أقسم الحسن البصري وهو من كبار شيعة علي -على حد زعم الشيعة([602]).- أنالمعني بها أبو بكر وأصحابه([603])، وبمثل قوله قال أبو السبطين علي بن أبي طالب رضي الله عنه([604])، وهو مروي عن جماعة من المفسرين([605]).
وقيل: إن المعني بها قوم أبي موسى الأشعري، ودليل ذلك ما روي عن رسول الله من إيمائه إلى أبي موسى وقوله: «هم قوم هذا» لما نزلت هذه الآية([606]).- وقد تابع الطبرسي الشيعي أهل السنة في ذكر هذه الأقوال([607]).
أما قول الإمامية: إن المراد علي وشيعته مستدلين بقول الثعلبي في تفسيره: إنما نزلت في علي([608]). فقد رد عليه ابن تيمية رحمه الله بقوله: (إن هذا كذب على الثعلبي؛ فإنه قال في تفسير هذه الآية: قال علي وقتادة والحسن: إنهم أبو بكر وأصحابه، وقال مجاهد: هم أهل اليمن)([609]).
وقول الشيعة مجرد عن الدليل، فيجب عدم قبوله، خاصة لتعارضه مع ما هو أشهر منه.
[6]- قوله تعالى: ((وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)) [المائدة:71].
روى القمي والعياشي بسندهما إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قوله في تفسير هذه الآية: (نزلت في الصحابة حيث كان رسول الله بين أظهرهم، ثم عموا وصموا حيث قبض رسول اللهثم تاب الله عليهم حيث قام أمير المؤمنين (ع) قال: ثم عموا وصموا إلى الساعة)([610]).
المناقشة:
هذه الآية والتي قبلها([611]). إخبار من الله عن حال بني إسرائيل مع أنبيائهم من تكذيبهم أو قتلهم، ومن كونهم عموا عن الحق وصموا فلا يسمعون حقاً ولا يهتدون إليه، وعلى هذا إجماع مفسري أهل السنة([612])، وقد تبعهم الطبرسي الشيعي على عادته في مماشاتهم تقية([613]).
[7]- قوله تعالى: ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ)) [الأنعام:89].
قال القمي في تفسيره هذه الآية: (قوله (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ) يعني أصحابه وقريش ومن أنكروا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام)([614]).
المناقشة:
إن في هذه الآية تزكية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيها ذم كما زعم الشيعة؛ فإن الله ذكر الكفار الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر في مقابلتهم أصحاب رسول الله الذين لم يكفروا وليسوا بها بكافرين، وبهذا قال المفسرون من أهل السنة([615])، وتبعهم الطبرسي الشيعي على عادته([616]).
[8]- قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)) [الأنعام:159].
روى القمي والعياشي بسندهما إلى جعفر الصادق في تفسير هذه الآية، قال: (فارقوا القوم والله دينهم- وفي رواية- قال: كان علي يقرؤها: (فارقوا دينهم وكانوا شيعاً)([617])، ثم قال: (فارق والله القوم دينهم)([618]).
المناقشة:
المعني بهذه الآية هم اليهود والنصارى لأنهم الذين فرقوا دينهم أو فارقوا دينهم- على كلتا القرائتين-؛ قال تعالى: ((وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ)) [البينة:4]، وهذا قول جمهور مفسري أهل السنة([619]). وقيل: إن المراد بها أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة([620]).
وعلى كلا التفسيرين فالصحابة رضوان الله عليهم ليسوا المرادين بهذه الآية؛ فإنهم رضي الله عنهم لم يختلفوا في قاعدة من قواعد الإسلام، ولا في أصل من أصوله، وكانوا في ذلك كله مجتمعين متفقين.
[9]- قوله تعالى: ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الأنفال:25].
روى العياشي بسنده إلى الصادق قوله في تفسير هذه الآية قال: (أصابت الناس فتنةٌ بعدما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله حتى تركوا علياً عليه السلام وبايعوا غيره؛ وهي الفتنة التي فتنوا بها، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله باتباع علي عليه السلام والأوصياء من آل محمدصلوات الله عليهم)([621]).
وروى الفضل بن الحسن الطبرسي بسنده إلى ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي: «من ظلم علياً مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي»([622]).
المناقشة:
إن ما نقلوه عن جعفر الصادق لا يمت إلى الصدق بصلة؛ فإنه قد كُذب عليه رحمه الله أكثر مما كذب على غيره، ومن ذلك هذا النقل عنه إذ لا يدل على صحته كتاب ولا سنة، بل لقد خالفه بعض مفسري الشيعة الإثني عشرية، وزعموا أن هذه الآية نزلت في طلحة والزبير لما حاربوا أمير المؤمنين (ع) وظلموه -على حد قولهم-([623]).
أما أهل السنة فقد رجحوا في تفسيرها أنها تحذير من الله لعباده المؤمنين بألا يقُروا المنكر بين أظهرهم حتى لا يعمهم الله بالعذاب فيصيب الظالم وغيره([624]).
وقيل: إنها تنطبق على علي وعثمان وطلحة والزبير رضي الله عنهم([625])؛ فإن عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم طلبوا قتلة عثمان الذين كانوا تحيزوا إلى علي، وهم يعلمون أن براءة علي من دم عثمان كبراءتهم وأعظم، لكن القتلة كانوا قد أووا إليه، فطلبوا قتل القتلة، ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعلي؛ لأن القوم كانت لهم قبائل يذبون عنهم، والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، فصار الأكابر رضي الله عنهم عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها، وهذا شأن الفتن كما قال تعالى: ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)) [الأنفال:25] وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله،([626]). فإن الظالم يظلم فيبتلى الناس بفتنة تصيب من لم يظلم فيعجز عن ردها حينئذ. فامتنع على كلا التفسيرين ما ذهب إليه الشيعة الإثنا عشرية من استدلالهم بهذه الآية على ارتداد الصحابة.
أما اتسدلالهم بحديث: «من ظلم علياً مقعدي هذا..» فباطل؛ إذ أن هذا الحديث لا أصل له ولا وجود له في كتب السنة، وهو يتعارض مع أصول الدين التي قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواتر نقلها عنه.
[10]- قوله تعالى: ((الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)) [النحل:88].
قال القمي في تفسيرها: (كفروا بعد النبي صلى الله عليهوآله وصدوا عن أمير المؤمنين)([627]).
المناقشة:
أبان الله سبحانه في هذه الآية عن حال المشركين يوم القيامة وما ينتظرهم من العذاب الأليم نتيجة صدهم عن سبيل الله بإعراضهم عن دينه، وصدهم غيرهم عن اتباعه.
والآية عامة في المشركين بإجماع مفسري أهل السنة([628]). وتبعهم الطبرسي الشيعي على ذلك([629]).
[11]- قوله تعالى: ((وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)) [سبأ:20]. تعتبر هذه الآية من أشهر الأدلة القرآنية عند الشيعة الإثني عشرية على ارتداد الصحابة، وقد افتروا قصة في محاولة منهم لدعم رأيهم تبدأ فصولها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتمتها بعد وفاته.
فقد روى سليم بن قيس الهلالي عن علي رضي الله عنه أنه سأل سلمان الفارسي: (هل تدري من أول من بايع أبا بكر على منبر رسول الله؟، ثم أخبره بأن الذي بايع أبا بكر أولاً هو إبليس، ثم روى له قصة حصلت يوم غدير خم حين نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إماماً من بعده بأمر الله، وأخبر أصحابه بأن علياً أولى بهم من أنفسهم، فحزن إبليس وخشي أن يتم الأمر لـعلي، لكن الصحابة بامتناعهم عن مبايعة علي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمبايعتهم غيره بدلاً منه قد أزالوا هذا الحزن عنه، فخرج إلى أبالسته قائلاً لهم: (كيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وما أمرهم به رسوله؟. قال علي: وذلك قوله تعالى: ((وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ)) [سبأ:20)]([630]).
وقد أسند الكليني هذه القصة إلى أبي جعفر، وفيها زيادة وهي قول أبي جعفر: (وكان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، والظن من إبليس، وذلك حين قالوا لرسول الله: إنه ينطق عن الهوى، فظن لهم إبليس ظناً، فصدقوا له)([631]).
وأسند القمي هذه القصة إلى جعفر الصادق مع اختلاف في بعض الألفاظ([632]).
المناقشة:
هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله تعالى عن مملكة سبأ التي كانت قائمة باليمن يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرت بأنعم الله، فأبدلها الله بجنتيها جنتين ذواتي أكلخمط. وقد كان إبليس ظن فيهم ظناً غير يقين أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله فصدق الله ظنه عليهم بإغوائهم.
وقيل: ظن ببني آدم جميعاً حينما رأى ما ركب فيهم من الشهوة والغضب فصدق على كفرة بني آدم ظنه الذي ظن حين قال كما حكى الله عنه: ((ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ)) [الأعراف:17]. ظناً منه أنه يفعل ذلك لا علماً. وعلى هذا التفسير المتقدم جمهور مفسري أهل السنة([633]).
[12]- قوله تعالى: ((الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)) [محمد:1].
قال القمي في سبب نزول هذه الآية: (نزلت في الذين ارتدوا بعد رسول الله وغصبوا أهل بيته حقهم، وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن ولاية الأئمة عليهم السلام)([634]).
ثم أسند إلى أبي جعفر الباقر قصة خروج علي رضي الله عنه بعد بيعة أبي بكر رضي الله عنه إلى المسجد وقراءته لهذه الآية وقوله لـابن عباس: (أتشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استخلف فلاناً؟ قال: ما سمعت رسول الله أوصى إلا إليك. قال: فهلا بايعتني؟ قال: اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كما اجتمع أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم..)([635]).
المناقشة:
هذه الآية إخبار من الله عن الكفار الذين كفروا به وعبدوا معه غيره، وصدوا الناس عن دين الإسلام فأحبط ما كان لهم من أعمال يرون أنها قربة وأنها تنفعهم كالعتق والصدقة وقرى الضيف، وبهذا قال مفسروا أهل السنة([636]).
[13]- قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)) [البينة:6].
قال القمي في تفسير هذه الآية: (أنزل عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين، أولئك هم شر البرية أي: الخليقة)([637]).
ويلاحظ أن هذه الآية في الكفار من أهل الكتاب والمشركين، وصرفها عنهم إلى صحابة رسول الله تعسّفاً في كتاب الله تعالى.
وهناك آيات أخرى لم يصرحوا فيها بذكر الصحابة وكَنَّوْا عنهم بأعداء آل محمد([638])؛ فإذا قرأت في تفاسير القوم: وجدتهم عند تفسيرهم لآية فيها كلمة (ظلموا) يؤولونها:ظلموا آل محمد حقهم، أو غصبوهم حقهم([639]). وكذلك تراهم يعمدون إلى آيات يخبر الله فيها عن حال الكفار يوم القيامة وأنهم في النار خالدون، ويقولون: المراد بهم من ظلم آل محمد حقهم([640]).حتى لو كانت الآية في بني إسرائيل مثلاً أو في النصارى أو في غيرهم، قالوا: ظاهرها يتعرض لشأن بني إسرائيل- مثلاً-، أما باطنها فهو متعلق بأعداء آل محمد([641]).
وكل مكان فيه ذكر للآيات أو التكذيب بها قالوا: المراد بالآيات الأئمة في بطن القرآن -كما نسبوا ذلك إلى أبي جعفر الباقر -([642]).
وهم في تفاسيرهم لهذه الآيات وغيرها ينحون منحى التفسير الباطني.
 
 المبحث الثاني: ذكر بعض الأدلة التي استدلوا بها من السنة على ارتداد الصحابة:
إن أهل العلم بالحديث هم أعرف الناس بما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما قاله الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، فإليهم المرجع في هذا الباب لأن موازين نقدهم دقيقة وقواعدهم ثابتة لا تتأثر بهوى أو محاباة، وهم لا يأخذون الحديث حتى ينظروا إلى سمت الراوي وعبادته ودينه، ومنهجهم في هذا مشهور ومعروف.
أما منهج الشيعة فيختلف تمام الاختلاف عن منهج أهل الحديث، فنجدهم يعتمدون في رواياتهم على من لعنهم الأئمة المعصومون -عندهم- ويصححون أحاديث رجال ثبتت زندقتهم، أو صدر منهم ما يوجب الطعن في دينهم، وإذا حاججهم المناظر وقال: هذا من الملعونين على لسان الصادق أو الباقر أو غيرهما من الأئمة، أو قال لهم: هذا مطعون في دينه، أو قال ما يوجب زندقته.
قالوا: هذا حسن المعتقد عندنا، أو قالوا: إنما لعنه الإمام الفلاني تقية، حتى لو ثبت أن هذا الشخص مطعون في دينه لديهم فإنهم يصححون حديثه، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً: فـأبو بصير ليث بن البختري مثلاُ كان جعفر الصادق الإمام السادس -عندهم- يتضجر منه ويتبرم، وذكروا أنه مطعون عليه، ومع ذلك فقد صحح الشيعة حديثه واعتبروا الطعن في دينه لا يوجب الطعن([643]). وكذلك نصر بن الصباح رغمتصريحهم بأنه من الغلاة([644])، إلا أن بعضهم قد حسن حديثه([645]). والأمثلة كثيرة لا مجال لذكرها الآن.
وقد استدل الشيعة بطائفة من الأحاديث على ارتداد الصحابة منها ما أسندوه إلى أئمتهم، ومنها ما هو في صحاح أهل السنة لكن معناه لا يساعدهم على إثبات ما ذهبوا إليه، ومن تلك:
[1]- أحاديث الحوض: تعتبر هذه الأحاديث أقوى دليل عند الإثني عشرية على ارتداد الصحابة؛ فإنهم أجمعوا([646]) أن هذه الأحاديث نص في ارتداد الصحابة، وتعجبوا من جهالة أهل السنة كيف يروون هذه الأحاديث في صحاحهم وفي كتبهم المعتبرة، ثم يحكمون بعد ذلك بأن الصحابة كلهم عدول،وأنهم بقوا على الإيمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واستشهدوا بأحاديث رويت في الصحيحين منها حديث ابن عباس المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: «وإن ناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي، أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ((وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ)) [المائدة:117] -إلى قوله- ((الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) [المائدة:118([647]).
ومنها حديث سهل بن سعد مرفوعاً، وفيه: «ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني»([648]). وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً، وفيه «إنهم مني..»([649])....إلخ.
ومما استشهدوا به في هذا المعنى ورووه عن أهل البيت: ما أسنده الصدوق إلى علي مرفوعاً: «يا علي! أنت صاحب الحوض لا يملكه غيرك([650])، وسيأتيك قوم فيستسقونك، فتقول: لا ولا مثلذرة، فينصرفون مسودة وجوههم»([651]).
ونحوه عن ابن عباس مرفوعاً، وفيه: «وخليفتي على الحوض يومئذٍ خليفتي في الدنيا. فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟! قال: إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب»([652]).
فـعلي يذود عن الحوض أعداءه الذين غصبوه حقه على حد زعمهم -ولم يحفظوا رسول الله في أهل بيته، بل ظلموهم وفتنوا أمته، ويذود معه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك حين يعلم أنهم قد رجعوا على أدبارهم القهقرى بسبب ذلك([653]).
مناقشة هذا الدليل:
قد اختلف العلماء في المقصود بـ(الذين يذادون عن الحوض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم) على ثلاثة أقوال:
[1]- قيل: هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ممن أسلموا في حياته ولم يخالط الإيمان قلوبهم؛ فقد كان أكثر الذين أسلموا بعد فتح مكة إنما يسلمون عن طريق وفودهم دون أن يفهموا الإسلام على حقيقته كبني حنيفة، وبني أسد، وتميم، وغيرهم.
قال محمد بن يوسف الفربري([654])- أحد رواة الصحيح- (ذُكر عن أبي عبد الله - يعني البخاري - عن قبيصة([655]) قال: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر، فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه)([656]).
وقال السفاريني: (لا ريب أن كثيراً من الأعراب ومن بني حنيفة ومن بن تميم ممن كان قد أسلم ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم قد ارتد لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم الصديق الأعظم، وأمر خالد بن الوليد فأنكأ فيهم، فمنهم من قتل، ومنهم من حرق، ومنهم من رجع إلى الإسلام، فالحديث- يقصد حديث الحوض- من أعلام النبوة، وبالله التوفيق).([657]).
وقال ابن حجر: (وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنهم ارتدوا»([658])، يوافق تفسير قبيصة في المقصود بهم([659]).
وقد علق ابن حجر على قول قيبصة المتقدم بقوله: (أي أنه حمل قوله: (من أصحابي) باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهمماتوا على ذلك، ولا يشك أن من ارتد سلب اسم الصحبة؛ لأنها نسبة شريفة إسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن اتصف بها).([660]).
ونقل الآبي عن القاضي عياض: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «فأقول كما قال العبد الصالح...» يشهد لصحة قول من حمل الحديث على المرتدين.([661]).
وقل القاضي عياض أيضاً فيما نقله عنه النووي عند تعليقه على رواية «أصحابي، أصحابي»: (هذا دليل لصحة تأويل من تأول أنهم أهل الردة، ولهذا قال فيهم: «سحقاً، سحقاً» ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة، بل يشفع لهم ويهتم لأمرهم)([662]).
[2]- وقيل: إن المراد بهم: المنافقون؛ لأنهم يحشرون مع المؤمنين يوم القيامة وعليهم سيما الغرة والتحجيل لتسترهم بالإيمان في دار الدنيا، ولأثر وضوئهم مع المؤمنين، فيناديهم الرسول صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم ويظنهم مؤمنين حقاً، فيقال: ليس هؤلاء ممن وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك؛ أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم([663]).
فالمنافقون الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يظهرون الإسلام، ولم يكن يعلمهم كلهم بدليلقوله تعالى: ((وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)) [التوبة:101].
وقد قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: وقوله: (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) لا ينافي قوله تعالى: ((وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)) [محمد:30]. لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين([664]).
[3]- وقيل: إن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام([665]).
قال أبو عمر بن عبد البر فيما نقله عنه النووي: (كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض من الخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، المعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن كونوا ممن عنوا بهذا الخبر، والله أعلم)([666]).
ويصح أن يكون المراد بهم كل من ذكرنا إلا الفريق الثالث فلا يجزم لهم بأنهم يذادون لأن حكمهم كحكم أصحاب الكبائر الذين ماتوا على التوحيد، ولا يقطع لهم بالنار لجواز أن يغفر الله لهم فلا يدخلوها.
ويتضح مما سبق أن المذادين عن الحوض هم القبائل المرتدة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو المنافقون -كما مر- وليسوا صحابة رسول الله كما زعمت الشيعة الإثنا عشرية، فأحاديث الحوض رواها الصحابة أنفسهم؛ أكثر من خمسين صحابياً، فكيف يعقل أن يرووا من الأحاديث ما يدل على كفرهم وردتهم مع اعتقاد الإثني عشرية -إلا من شذ منهم- أن الصحابة حذفوا الآيات التي تحدثت عن مثالبهم، فلم لم يكتموا هذا الحديث مع عظم ضرره إن كان يعنيهم؟ فدل على أنه ليس المراد بهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الخطابي فيما نقله عنه ابن حجر: (ولم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة لهم الدين([667])، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، ثم قال: ويدل قوله: «أصيحابي»([668]).- بالتصغير - على قلة عددهم)([669]).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أصيحابي» -بالتصغير- مذكور في العديد من مصنفات الشيعة([670])، وهي تدل على قلة عدد من ارتد، لا كما تقول الشيعة عن الصحابة: إنهم ارتدواجميعاً إلا نفراً يسيراً.
وقد رد ابن قتيبة استدلالهم بهذه الأحاديث فقال: (إنهم لو تدبروا الحديث وفهموا ألفاظه لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك إلا القليل، يدلك على ذلك قوله: «ليردنّ علي الحوض أقوام» ولو كان أرادهم جميعاً إلا من ذكروا لقال: (لتردُنّ علي الحوض ثم لتختلجن دوني) ألا ترى أن القائل إذا قال: أتاني اليوم أقوام من بني تميم، وأقوام من أهل الكوفة، فإنما يريد قليلاً من كثير، ولو أراد أنهم أتوه إلا نفراً يسيراً، قال: أتاني بنو تميم، وأتاني أهل الكوفة، ولم يجز أن يقول: قوم؛ لأن القوم هم الذين تخلفوا، ويدلك أيضاً قوله: «يا رب! أصيحابي» -بالتصغير-، وإنما يريد بذلك تقليل العدد. إلى أن يقول: وقد ارتد بعده أقوام منهم عيينة بن حصن ارتد ولحق بـطليحة بن خويلد حين تنبأ...إلى أن قال: (ولـعيينة بن حصن أشباه ارتدوا حين ارتدت العرب، فمنهم من رجع وحسن إسلامه، ومنهم من ثبت على النفاق)([671]).
وقال في موضع آخر: (حدثني زيد بن أخزم الطائي قال: أنا أبو داود، قال: نا قرة بن خالد عن قتادة قال: قلت لـسعيد بن المسيب: كم كانوا في بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة. قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: أوهم رحمه الله، هو الذي حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة). فكيف يجوز أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل وهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم، وهذا هوشر الكافرين)([672]).
قال الله مخبراً عن رضاه عن الذين بايعوا بيعة الرضوان: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) [الفتح:18].
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحدٌ. الذين بايعوا تحتها»([673]).
قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد علم بالاضطرار أنه كان في هؤلاء السابقين الأولين: أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بيده عن عثمان لأنه كان غائباً قد أرسله إلى أهل مكة ليبلغهم رسالته، وبسببه بايع النبي صلى الله علية وسلم الناس لما بلغه أنهم قتلوه)([674]).
وروى الشيعة عن أبي جعفر الباقر أن عدد الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة كان ألفاً ومائتين -وفي رواية - ألفاً وثلاثمائة([675]).
ولكن رغم تسليم الإثني عشرية لهذه النصوص فإنهم يرون أن الرضا الذي وقع في بيعة الرضوان، والمغفرة العامة لأهل بدر كلها مشروطة بسلامة العاقبة وعدم النكث([676]).
وترد عليهم المناظرة التي جرت بين إمامهم الخامس أبي جعفر الباقر وأحد الخوارج؛ فإن الباقر احتج على الخارجي بأحاديث في فضائل علي، والخارجي ردها بقوله: (أحدث الكفر بعدها. فقال له أبو جعفر: ثكلتك أمك! أخبرني عن الله أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: لئن قلت: لا كفرت. قال فقال: قد علم. قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته، أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته. فقال له أبو جعفر: فقم مخصوماً)([677]).
وكذلك الصحابة رضي الله عنهم قد أخبر الله بأنه رضي عنهم وأمر بالاستغفار لهم، والرضا من الله صفة أزلية لا أول لها وهو سبحانه لا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضا، ومن رضي الله عنه لا يسخط عليه أبداً، وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل، ولا يجوز أن يتناقض أبداً، ومن دفع خبر الله برأيه ونظره كان ملحداً([678]).
وقد نهج بعض الشيعة منهجاً آخر في دفع نصوص الرضا عن الصحابة بقولهم: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ)) [الفتح:18]، ولم يقل عن المبايعين؛ قال محمد مهدي الخالصي -ويعد عندهم من المجتهدين-: لو أنه قال: لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة، أو عن الذين بايعوك، لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع، ولكن لما قال: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ)) فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الإيمان.([679])
وقال المامقاني: (إن الآية إنما نطقت برضاه عن المؤمنين المبايعين تحت الشجرة، ولم يدل على رضاه عن كل مبايع تحتها وإن كان منافقاً، ولو قال: لقد رضي الله عن المبايعين تحت الشجرة لدل على رضاه عن آحادهم، ولم يقل ذلك بل علق الرضا على الإيمان والبيعة جميعاً([680]) ويرد عليهم بقوله تعالى: (إِذْ يُبَايِعُونَكَ) فإن "إذ" ظرف، وسواء كانت ظرفاً محضاً، أو كانت ظرفاً فيها معنى التعليل؛ فإنها تدل على تعلق الرضا بالمبايعين، فعلم أن جميع المبايعين من المرضي عنهم.
ويرد عليهم أيضاً بما ذكره هاشم البحراني -وهو من علمائهم- عن جابر بن عبد الله الأنصاري -وهو يعد عندهم من شيعة علي - قال: «كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنتم اليوم خيار أهل الأرض)، فبايعنا تحت الشجرة على الموت، فما نكث أصلاً أحدٌ إلا ابن قيس وكان منافقاً»([681]).
وابن قيس هذا هو: الجد بن قيس تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة واستتر بجمل أحمر، وجاء في الحديث: «كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر»([682])،([683]).
[2] ومن الأحاديث التي استدلوا بها على ارتداد الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟([684]).
ولم يعتمد الشيعة على هذا اللفظ في استدلالهم، وإنما كان عمدتهم لفظاً آخر ذكروه في كتبهم، هو «سيأتي أمتي مثل ما أتى على بني إسرائيل مثلاً بمثل..»([685]).
وقد استدلوا بهذا اللفظ على كفر الصحابة وارتدادهم بعد وفاة نبيهم معللين ذلك بكفر الأمم السابقة وارتدادها بعد أنبيائها، زاعمين أن حال هذه الأمة في الارتداد أشد من أحوال الأمم السابقة؛ فقد استدل الحر العاملي بهذا الحديث على: (أن كل ما وقع في الأمم السابقة يقع في هذه الأمة مثله، وما هو أعظم منه وأفضل، أو أزيد)([686])، وقال: (ووجهه واضح فإن نبينا أفضل الأنبياء، وأمته أشرف الأمم)([687]).
وممن استدل به من الشيعة على ارتداد الصحابة الطوسي([688])، والكاشاني([689])، والتستري([690])، والشيرازي([691])، والنوري الطبرسي([692])، وغيرهم. وكلهم عللوا ارتداد هذه الأمة بعد نبيها بارتداد الأمم التي قبلها بعد أنبيائهم.
ولم يقتصر الشيعة في هذا الباب على الاستدلال، بل أكدوا وقوع الارتداد، معللين هلاك هذه الأمة بعد نبيها بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية، والقرون السالفة.
وقد استدلوا على ارتداد الصحابة بما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لـعلي: «يا علي! إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلاً وخالفوا خليفته، وسيتخذ أمتي عجلاً ثم عجلاً ثم عجلاً([693])، ويخالفونك وأنت خليفتي، هؤلاء يضاهئون أولئك في اتخاذهم العجل، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معي في الرفيق الأعلى، ومن اتخذ العجل بعدي وخالفك ولن يتوب فأولئك مع الذين اتخذوا العجل بزمان موسى ولم يتوبوا، فهم في نار جهنم خالدين مخلـّدين»([694]).
ونسبوا إلى علي بن أبي طالب قوله: (إنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية)([695]). ونسبوا نحواً من هذا القول إلى سلمان الفارسي([696]).
وأبي جعفر الباقر([697])، والحسن العسكري([698]).
والصحابة في نظر الشيعة أشبه شيء ببني إسرائيل الذين اتخذوا العجل، وبغيرهم من الأمم الذين خالفوا أنبياءهم، ولم يوفوا لأوصيائهم؛ فقد جاءت الروايات الكثيرة عندهم تصرح أن المجتمعين على بيعة أبي بكر كانوا بمنزلة عبدة العجل، وأن أبا بكر بمنزلة العجل([699]).
المناقشة:
إن اللفظ الذي استدلوا به: «سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل» لم يرد في أي كتاب من كتب الحديث. وقد رجح الألوسي عدم صحته معللا ذلك بأنه [كان في بني إسرائيل مالم يذكر أحد أنه يكون مثله في هذه الأمة، كنتق الجبل عليهم حين امتنعوا عن أخذ ما آتاهم الله تعالى من الكتاب، والبقاء في التيه أربعين سنة حين قالوا لـموسى: ((فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)) [المائدة:24]، ونزول المن والسلوى عليهم فيه، إلى غير ذلك.([700]).
أما اللفظ الآخر الصحيح «لتتبعن سنن من كان قبلكم» فهو إعلام منه صلى الله عليه وسلم بأن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم([701])، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن آخر الزمان شر، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق»([702]).
وبيّن أن قرنه خيرُ القرون فقال: «إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن»([703]) وقد دل هذا الحديث على أن أفضل القرون: القرون الثلاثة الأولى القريبة العهد بالنبوة؛ حيث إنها أشد القرون تمسكاً بالسنن واجتناباً للبدع، ودل على أن الجهل سيتفشى في القرون التي بعدها بسبب بعد الناس عن آثار الرسالة.
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الناس في زمن قلة العلم وتفشي الجهل سيتخذون رؤساء جهالاً، فقال: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهّال يستفتون فيفتون برأيهم فيُضلون ويَضلّون»([704]) ولا يقاوم البدع إلا العلم والعلماءُ، فإذا فقد العلم والعلماء أتيحت الفرصة للبدع أن تظهر وتنتشر، ولأهلها أن ينشطوا.فإذا ظهرت البدع واتبعها الناس تاركين السنن وراء ظهورهم إما إعراضاً عنها، أو جهلاً بها، كانوا بفعلهم هذا متبعين لسنن اليهود والنصارى؛ فـاليهود علموا، ولكنهم تركوا العمل. والنصارى عملوا بلا علم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن كفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم، فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه عملاً، أو لا قولاً ولا عملاً. وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم، فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله، ويقولون على الله ما لا يعلمون؛ لهذا كان السلف؛ سفيان بن عيينة وغيره يقولون: إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى)([705]).
وقد تقدم أن قرب القرون الثلاثة من آثار الرسالة يجعلها أبعد من غيرها عن أتباع سنن اليهود والنصارى، وخيرها قرن الصحابة، وهو أبعد الجميع عن اتباع سنن أولئك. ولم يكن بين الصحابة مبتدع، ولا صاحب رأي، ولا قدري، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا مرجئ، كما نقل ذلك الشيعة عن إمامهم السادس جعفر الصادق([706]).
وكلـّما ابتعد الناس عن آثار النبوة قل العلم، وتفشى الجهل -كما تقدم-، ولا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شر منه([707])، إلى أن يكثر الخبث ويكثر شرار الناس فيكون زمانهم أشد الأزمنة اتباعاً لسنن اليهود والنصارى، وإلىذلك الزمان أشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون شبراً بشبر، وذراعاً بذراع..»([708]).
ولكن: ليس هذا اختياراً عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه([709])، صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزال ناس من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» -وفي رواية- «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك»([710]).
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته لا تجتمع على ضلالة؛ فقال: «إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة»([711]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فعلم بخبره الصدق أنه في أمته قوم مستمسكون بهديه الذي هو دين الإسلام محضاً، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف،بل وقد لا يفسق أيضاً، بل قد يكون الانحراف كفراً، وقد يكون فسقاً، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأ)([712]).
أما استدلال الشيعة باتخاذ قوم موسى للعجل على كفر الصحابة وارتدادهم نتيجة مبايعتهم لـأبي بكر، وتشبيههم لـأبي بكر بالعجل، ولمن اجتمع عليه بأصحاب العجل، فهو استدلال فاسد وتشبيه باطل، ومن أدل الدلائل على بطلانه أن قوم موسى اتخذوا العجل في حياة نبيهم موسى عليه السلام، أما الصحابة فقد اجتمعوا على مبايعة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله أخبر أن أمته لا تجتمع على ضلالة. والحديث الذي نسبه الشيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا تصح نسبته إليه، ولا يوجد في أي كتاب من كتب أهل السنة، وقد نسب الشيعة إلى رسول الله ما يعارضه؛ حيث أخبر أنه تبعه في سنين عمره القليلة مالم يتبع نوحاً في طول عمره، وأن في الجنة عشرون ومائة صف، أمته منها ثمانون([713]).
وأما استدلالهم على ارتداد الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بارتداد أصحاب الأنبياء السابقين بعد أنبيائهم: فمردود رده الطبرسي الشيعي بقوله: (إن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم)([714]).
[3] ومن أدلة الشيعة الإثني عشرية على ارتداد الصحابة: حديث الافتراق. قال صلى الله عليه وسلم: «تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»([715]).
وقد قال الشيعة: إن فرق الأمة كلها كافرة خالدة في النار إلا فرقة واحدة هي الشيعة -يعنون أنفسهم-.
وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بأدلة نسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قال سليم بن قيس: (سمعت علياً (ع) يقول: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار، وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى. وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعون فرقة في النار، وواحدة في الجنة، وهي التي اتبعت وصي عيسى. وتفرقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار. وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد صلى الله عليه وآله. وضرب بيده على صدره([716])، ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين كلها تنتحلمودتي وحبـّي([717])، واحد منها في الجنة، واثنتا عشرة منها في النار]([718]).
وقد أفادت هذه الرواية الشيعية أن الفرقة الناجية هي التي اتبعت علي بن أبي طالب - ولم يتبعه عند الشيعة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة من الصحابة.
وفي رواية أخرى ينسبها الشيعة إلى علي أنّه عين الفرقة بقوله: (أنا وشيعتي)([719])، وفي رواية: (أنا وأصحابي)([720]).
وفي رواية ثالثة ينسبها الشيعة إلى علي يرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد تحديد الفرقة الناجية بأنهم الذين تمسكوا بولاية أهل البيت واقتبسوا من علمهم([721]) قال الحلي: وقد عيـّن رسول الله الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متفق عليه، وهو في قوله: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق»([722])،([723]).
وقد استدل يوسف البحراني بحديث: (مثل أهل بيتي) على أن الشيعة هم الفرقة الناجية، وقال: (لا معنى لذلك إلا الأخذبأقوالهم، والاقتداء بأفعالهم، والتدين بدينهم وشريعتهم، والاهتداء بسنتهم وطريقتهم)([724]).
والشيعة يستدلون بلفظ: (تفرقت) على وقوع الفرقة، وبنجاة الفرقة التي اتبعت وصي محمد على هلاك باقي الفرق وكفرها، مستدلين بقول علي: (لا يدخل النار إلا كافر إلا أن يشاء الله)([725]).
والصحابة في نظر الشيعة عدلوا عن اتباع علي، واتبعوا غيره، فكانوا من الفرق الهالكة الخالدة في النار([726]).
المناقشة:
إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن تفرق الأمم الأخرى، وعن تفرق هذه الأمة ذكر أن من هذه الفرق فرقة ناجية، وقد عيـّنها لما سئل عنها بأنها من كان على مثل ما هو عليه وأصحابه([727]). وفي رواية قال: «هي الجماعة»([728])وقوله: «هي الجماعة» كقوله: «على ما أنا عليه وأصحابي» لأن الجماعة في وقت الإخبار كانوا على ذلك الوصف([729]). فمن اتصف بأوصافه عليه الصلاة والسلام وأوصاف أصحابه كان من الفرقة الناجية. ومن سلك غير مسلكهم كان من الفرق الهالكة.
ولا ريب أن الذين صاروا من الفرق الهالكة هم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم، وهم أهل البدع والأهواء، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم معقباً على حديث الإفتراق: «إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله»([730]).
وقد تقدم في الدليل السابق أن الصحابة رضي الله عنهم من أبعد الناس عن ذلك، ولم يعرف عنهم تفرق ولا اتباع هوى ولا ابتداع أبداً.
أما الأدلة التي استند إليها الشيعة في اعتبار الصحابة من الفرق الهالكة، فغاية عمدتهم فيها كتاب سليم بن قيس وهو موضع شبهة واتهام عند الشيعة أنفسهم كما تقدم ذلك والمصادر الشيعية اللاحقة استقت منه تلك الأدلة التي لا تعرف عند أهل العلم، وليس لها من وجود إلا في كتب القوم، إضافةً لما فيها من تناقض كبير وقع في كلام علي رضي الله عنه؛ فتارةً ينسب الشيعة إليه أنه يتولى كل من انتحل مودته وكان من شيعته، كقوله: (إن الفرق كلها ضـالّة إلا من اتبعني وكان من شيعتي)([731])، وتارة أخرى ينسبون إليه أنهيتبرأ من الفرق التي تنتحل مودته وحبه، ويقول عنها: (إنها في النار) - كما تقدم-. وهذا التناقض في الأقوال لا يليق بصحابي جليل-فضلاً عن كونه معصوماً كما زعموا-؛ إذ أن عقيدة الولاء والبراء من أصول الدين، ولا اضطراب فيها.
أما قول الحلي: إن الفرقة الناجية هي من اتبع أهل البيت وأحبهم وعرف لهم حقهم، مستدلاً على ذلك بحديث: «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق».
فاستدلاله مردود عليه لأن هذا الحديث ضعيف لا يحتج بمثله([732]).
وأما ما زعموه من كون الفرقة الإمامية هي الفرقة الناجية فقد أنكره علماء المسلمين قاطبة؛ قال ابن تيمية رحمه الله عنهم: فهم أبعد عن الحق، لا سيما وهم في أنفسهم أكثر اختلافاً من جميع فرق الأمة، حتى يقال: إنهم ثنتان وسبعون فرقة([733]).([734]).
وأخبر عنهم في موضع أخر بقوله: (فإنهم خارجون عن جماعة المسلمين، يكفّرون أو يفسّقون أئمة الجماعة كـأبي بكر وعمر وعثمان -دع معاوية وملوك بني أمية وبني العباس-، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء الجماعة وعبادهم كـمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي وأمثال هؤلاء، وهم أبعد الناس عن معرفة سير الصحابة والاقتداء بهم، لا في العلم بالحديث والمنقولات، المعرفة بالرجال الضعفاء والثقات، وهم من أعظم الناس جهلاً بالحديث، وبغضاً له ومعاداة لأهله..)([735]).
أما الفرقة الناجية فهي التي تتأسى بما كان عليه سلف هذه الأمة رضوان الله عليهم، فتتّبِع ولا تبتدع، وتقف حيث وقف الصحابة والتابعون لهم بإحسان. ولا شك في أنها أهل السنة والجماعة فإنهم أقل الفرق اختلافاً في أصول دينهم، وقد نالوا شرف الوسطية بين الفرق كلها؛ فهم وسط في باب الأسماء والصفات بين المعطلة والممثلة. ووسط في باب القدر بين المكذبين به والمحتجين به. ووسط في باب الأحكام بين الوعيدية والمرجئة. ووسط في باب الصحابة بين الغلاة والجفاة؛ لا يكفرون أحداً منهم، ولا يغلون في أحد، بل ينزلونهم منزلتهم التي أنزلهم الله.
 
 المبحث الثالث: أدلتهم من أقوال أئمتهم:
تنسب الشيعة الإثنا عشرية إلى بعض أئمتهم القول بارتداد الصحابة، وهذه الأخبار وإن كانت آحاداً إلا أنها تقترن عندهم بدلائل عقلية- على حد قول المفيد - من وجوب الإمامة وصفات الأئمة؛ كالعصمة والعلم وغير ذلك([736]).
والأئمة -عندهم- لا ينطقون بالكلام جزافاً، بل كل واحد يأخذ علمه عن الآخر، والكل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل؛ فقد روى المفيد بسنده إلى جعفر الصادق قال: إن حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، وحديث رسول الله قول الله عز وجل).([737]).
وفيما يلي طائفة من أقول أئمتهم المعصومين - عندهم- وذات المصدر الواحد -على حد قولهم-:
1)                     الأقوال المنسوبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
-أ- من الأقوال المنسوبة إلى علي رضي الله عنه في ارتداد الصحابة: ما رواه سليم بن قيس عن علي قال: (إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أربعة)([738]). -ب- وكذا قوله: (فلم يوضع رسول الله في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف)([739]). ويعني بالناس: الصحابة رضي الله عنهم-.
-ج- ما رواه المفيد بسنده إلى علي أنه قال: (ارتاب كثير من الناس بعد وفاة رسول الله)([740]).
-د- ما ذكره علي البحراني عن علي رضي الله عنه أنه قال: (حتى إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجع قوم على الأعقاب وغالتهم السبل)([741]).
-هـ- ما ذكره النوري الطبرسي عن علي أنه قال مخاطباً شيعته: (واعلموا رحمكم الله أنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية والقرون السالفة الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عز وجل، وتقديمهم من يجهل على من يعلم)([742]).
وقال في موضع آخر: (لقد كانت قصتي معهم مثل قصة هارون مع بني إسرائيل)([743]).
-و- قول علي لمولاه قنبر([744]): (يا قنبر أبشر، وبشّر،واستبشر فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة)([745]).
وسبب سخطه في نظر الشيعة: عدول الصحابة عن مبايعة وصيه علي، ومبايعتهم لـأبي بكر، وهذا يعتبر كفراً عندهم.
2)                     الأقوال المنسوبة إلى محمد بن علي بن الحسين أبي جعفر الباقر:
-أ- ما ذكره هاشم البحراني عنه من أنه قال: (أصحاب محمد كفروا بعد موته)([746]).
-ب- ما أسنده الكليني والكشي وغيرهما إلى أبي جعفر أنه قال: (كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة)([747]).
-ج- وما أسنده الكشي إليه أنه قال: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر - وسئل عن عمار فقال: قد كان حاص حيصة ثم رجع([748])، ثم قال إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيءفـالمقداد)([749]).
-د- ما أسنده العياشي إلى أبي جعفر قال: (إن رسول الله لما قبض صار الناس أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر)([750]).
-هـ- ما أسنده الكليني إلى عبد الرحيم القصير([751]).
قال: قلت لـأبي جعفر (ع): (إن الناس يفزعون إذا قلنا: إن الناس ارتدوا. فقال: يا عبد الرحيم! إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أهل جاهلية)([752]).
-و- وذكر الطبرسي قصة طويلة حكاها الباقر في خبر غدير خم، وفيها قول أبي جعفر: (إن النبي صلى الله عليه وآله حج بالناس وبلغ من حج معه من أهل المدينة والأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون، على عدد أصحاب موسى السبعين ألفاً الذين أخذ عليهم بيعة هارون، فنكثوا واتبعوا العجلوالسامري، وكان رسول الله أخذ عليهم البيعة لـعلي عليه السلام بالخلافة على عدد أصحاب موسى السبعين ألفاً الذين نكثوا واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلاً بمثل)([753])
-ز- ما أسنده الكشي إلى حمران([754]).قال: قلت لـأبي جعفر "ع": (ما أقلنا! لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها! قال: فقال: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ قال: فقلت: بلى. قال: المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا -وأشار بيده- ثلاثة)([755]).
3) الأقوال المنسوبة إلى جعفر بن محمد الصادق:
-أ- ما رواه الكليني بإسناده إلى الصادق أنه أوجب الجنة لرجل اعتقد أن الصحابة ارتدوا إلا نفرا يسيراً، ومات على ذلك؛ فقد روى الكليني بسنده إلى معاوية بن وهب([756])،قال: (خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد لا يعرف هذا الأمر يُتمّ الصلاة في الطريق، ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه: لو عرضت هذا الأمر على عمك لعل الله أن يخلـّصه. فقال كلـّهم: دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة. فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم! إن الناس ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نفراً يسيراً، وكان لـعلي بن أبي طالب عليه السلام من الطاعة ما كان لرسول الله، وكان بعد رسول الله الحق والطاعة له. قال: فتنفس الشيخ وشهق وقال: أنا على هذا، وخرجت نفسه. فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فعرض علي بن السري([757]). هذا الكلام على أبي عبد الله عليه السلام، فقال: هو رجل من أهل الجنة. قال له علي بن السري: إنه لم يعرف هذا الأمر غير ساعته تلك! قال: فتريدون منه ماذا؟ قد دخل والله الجنة)([758]).
-ب- ما أسنده الكليني والكشي إلى الصادق، وفيه قوله لـعبد الملك بن أعين([759]): (إي والله يا ابن أعين! هلك الناس أجمعون. قال ابن أعين: من في الشرق ومن في الغرب؟ فقال له الصادق: إنها فتحت على الضلال، إي والله!ولكن إلا ثلاثة)([760])
-ج- ما أسنده الكشي إلى عبد الله بن زرارة([761]).قال: (قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: إقرأ منيّ على والدك السلام...- إلى أن قال: - إن الناس بعد نبي الله صلى الله عليه وآله ركب الله بهم سنة من كان قبلكم فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوا، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا وهو محرف عما نزل به الوحي من عند الله)([762]).
-د- ما أسنده العياشي والصدوق إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قال: (إن الكبائر سبع فينا أنزلت ومنا استحلت، فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس...- إلى أن قال: فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل، وقال رسول الله فينا ما قال، فكذبوا الله ورسوله، وأشركوا بالله...إلخ))([763])
ويشير بهذا إلى أن الصحابة أشركوا بالله لما تركوا بيعة علي رضي الله عنه وبايعوا غيره، كما يدل على ذلك تأويلهم لقول الله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ)) [النساء:48]، وقولهسبحانه: ((فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) [الكهف:110]؛ حيث إنهم نقلوا عن أئمتهم تفسير الإشراك بولاية علي)([764]).
3)                     قول موسى بن جعفر الكاظم:
أسند الكشي إلى أبي الحسن موسى بن جعفر أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين حواريو([765]) محمد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد، ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر)([766]).
وهذا يدل بمفهومه على ارتداد الصحابة عدا هؤلاء الثلاثة؛ إذ يفهم منه أن باقي الصحابة قد نقضوا العهد ولم يمضوا عليه.
هذا بعض ما وقفت عليه من أقوال نسبوها إلى أئمتهم في ارتداد الصحابة رضي الله عنهم.. وهناك أقوال نسبوها لبعض الصحابة الذين يعدونهم من شيعة علي سأذكر بعضاً منها.
-ما روي عن بعض الصحابة في هذا المعنى:
[1] قول سلمان الفارسي:
روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن سلمان خطب الناسبعد بيعة أبي بكر، وأنكر عليهم الانحراف عن مبايعة علي، ومما قاله: (... فوالله لقد سلمنا عليه بالولاء مع نبينا، فما بال القوم؟ أحسداً وقد حسد قابيل هابيل، أو كفراً فقد ارتدت أمة موسى بن عمران، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل)([767])([768]).
[2]- قول حذيفة بن اليمان:
ذكر عنه أنه قال: (انقلب أصحاب رسول الله أجمعون)([769]).
[3] - قول عبد الله بن عباس:
روى سليم بن قيس عن عبد الله بن عباس أنه قال: (توفي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم توفي فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف)([770]).
[4]- قول أبي بن كعب:
ذكر عنه أنه قال: (ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله)([771]).
[5]- قول عبد الله بن جعفر بن أبي طالب([772]):
ذكر عنه أنه قال: (إن الصحابة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله تفرقوا وتحاسدوا وخالفوا إمامهم، ورجعالآخرون على أدبارهم القهقرى)([773]).
مناقشة هذه الأقوال:
هذه الأقوال التي رواها الشيعة في كتبهم ونسبوها إلى أئمتهم، ونسبتها إليهم لا تثبت بأسانيد صحيحة ألبتة، بل هي أسانيد موضوعة وباطلة في الموازين النقدية؛ إذ أن هذه الأسانيد عمدتها رواتهم، وهم الذين زكوهم وأثنوا عليهم.
أضف إلى هذا: وجود التناقض الكبير بين هذه الأقوال وبين أقوال أخرى نسبوها إلى أئمتهم.
فقد ذكر الكثير من مصنفيهم أخبار تناقض هذه الأقوال منهم من أسندها ومنهم من لم يسندها... ومن ذلك:
- ما أسنده الثقفي إلى علي رضي الله عنه من القول بأنه بايع أبا بكر رضي الله عنه خشية أن يرتد الناس أو يرى في الإسلام هدماً أو ثلماً، فقال في إحدى خطبه يصف حاله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما راعني إلا إنثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم ليبايعوه فأمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الناس ممن تولى الأمر من بعده، فلبثت بذاك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام تدعوا إلى محق دين الله وملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً وهدماً يكون المصاب بهما عليَّ أعظم من فوت ولاية أموركم)([774]).
وقد عنى بالراجعة التي رجعت عن الإسلام من ارتد من قبائل العرب أمثال بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب وأشباههم.. وبذا قال عبد الزهراء الخطيب([775])- الشيعي-.
وعنى بأهل الإسلام في قوله: (فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله..): أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويؤكد ذلك الرواية الأخرى عن أبي عبد الله الصادق، وفيها قوله: (لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي عليه السلام فقال: يا ابن عم! إنه لا يخرج أحدٌ إلى قتال هؤلاء وأنت لم تبايع، ولم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر فسُرّ المسلمون بذلك، وجَدّ الناس في قتالهم)([776]).
وقال علي في موضع آخر أسنده إليه كلّ من ابن رستم الطبري والمفيد وغيرهما بألفاظ متقاربة، وهذا لفظ ابن رستم: (أما حقي فقد تركته مخافة ارتداد الناس عن دينهم)([777]).
وقد ذكر هذا لـفاطمة رضي الله عنها: حين لامته على قعوده وأطالت تعنيفه وهو ساكت حتى أذّن المؤذن، فلما بلغ إلى قوله: (أشهد أن محمداً رسول الله) قال لها: (أتحبين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟ قالت: لا. قال: فهو ما أقول لك)([778]).
بل إن كثيراً من مصنفيهم أكّدوا في كتبهم: (أن المانع لـعلي عن المطالبة بحقّه وقتال القوم: اتقاء الفتنة في زمان عدم استقرار الدين وخشية ارتداد القوم وزوال الإسلام)([779]).
وهذا مروي عن أبي جعفر الباقر وعن جعفر الصادق.([780]).
وقد جزم المرتضى بهذا وأكّد أن الشيعة لا تقتصر في هذا الباب على التجويز، بل تروي روايات كثيرة أن النبي عهد إلى أمير المؤمنين (ع) بذلك وأخبره أن القوم يدفعونه عن الأمر ويغلبونه عليه، وأنه متى نازعهم فيه أدى ذلك إلى الردة.([781]).
فإذا كان الناس قد ارتدوا إلا ثلاثة كما هو الراجح عندهم فما معنى الخوف من ردة الناس إلى الكفر؟.
إن معنى كلام علي رضي الله عنه يدل دلالة واضحة على عدم ارتداد الصحابة، بخلاف الكلام المنقول عنه في ارتدادهم، وهذا تناقض صريح لا يليق بصحابي جليل فضلاً عن كونه معصوماً -حسب زعمهم-، ولابد أن يكون أحد القولين كذباً، وإن كان القولان كلاهما كذب عند أهل السنة، وليس الكذب من علي رضي الله عنه فإنه كان اتقى لله من أن يتعمد الكذب، وإنما هو من نقلة الأخبار الذين كذبوا ووضعوا الأحاديث التي توافقبدعهم الضالة على لسان أهل البيت.
وهؤلاء الرواة وإن كان قد نقل فيهم بعض علماء الشيعة توثيقاً، إلا أن المتتبع لكتب الرجال عندهم يجد أن كثيراً منهم قد ورد ذمهم ولعنهم من بعض الأئمة، وقد وقفت على عشرات الرواة-ممن يعدهم الشيعة من كبار رواتهم، ومن المكثرين عن الأئمة، وكلهم قد ورد فيهم تكذيب وذم من بعض أئمتهم، وهذا التناقض في الرواة موجود في كتب القوم أنفسهم، وسأكتفي بذكر بعضهم:
1- جابر بن يزيد الجعفي: يعد أحد كبار علماء الشيعة، كان يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتقصهم([782])، أثنى عليه جمع من علماء الشيعة، وعدوه من المكثرين من الرواية عن أبي جعفر الباقر، وممن أثنى عليه: الحر العاملي حيث قال: (روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام، وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى أحد بطريق المشافهة عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر، فيكون عظيم المنزلة عندهم لقولهم عليهم السلام: (اعرفوا منازل الرجال منا على قدر روايتهم عنا)([783]).
ورغم هذه الكثرة الكاثرة من الروايات التي رواها عن الباقر، فإنه لم يلتق بـالباقر إلا مرة واحدة، ولم يلتق بـالصادق أبداً- على حد قول الصادق نفسه([784]).، أضف إلى هذا أنه لعن على لسان الصادق نفسه([785]).
2- هشام بن الحكم: أول من عرف عنه في الإسلام أنه قال: إن الله جسم([786])، وكان يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه([787]) - تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا-.
ورغم معتقده الفاسد هذا وغيره من معتقداته الفاسدة فقد أنزله الشيعة منزلة جيدة من أنفسهم، وعدوه رأسا من رؤوسهم يرجع إليه عند الاحتجاج إلى رأيه([788])، ورواية من رواتهم يساهم معهم في نقل تراث آل البيت إلى الأجيال اللاحقة([789]).
هذا مع أن موسى الكاظم دعا عليه. وتبرأ منه ومن عقيدته([790]) وأنكر عليه جعفر الصادق معتقده هذا([791])، واعتبره أبو الحسن علي بن موسى الرضا من قول الشيطان، ونهى شيعته عنه وتبرأ منه([792])
فلست أدري كيف استجاز الشيعة الرواية عن أمثال هؤلاء، وقد قال فيهم أئمتهم ما قالوا؟
3- زرارة بن أعين:
وهو ممن أجمع علماء الجرح والتعديل عند الشيعة الإثني عشرية على توثيقه([793]).
وبلغ عدد مروياته عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق وحدهما: ألفين وأربع وتسعين رواية([794]). في الكتب الأربعة وحدها([795]).
وقد أنزلوه هذه المنزلة بالرغم من استهزائه بأئمتهم، وبالرغم من ذم الأئمة له.. ومن عبارات الذم التي قالوها فيه: قول الصادق: (زرارة شر من اليهود والنصارى)([796]).وقوله: (لعن الله زرارة)([797])، وقوله عن الذي يرويه زرارة: (ليس من ديني ولا من دين آبائي)([798])وقوله عنه: (هذا زرارة بن أعين، هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز وقال: ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً)) [الفرقان:23]([799])، وقوله عنه: (لا يموت زرارة إلا تائها)([800]).
لذلك فإن زرارة كان لا يحب الصادق، وكان يستهزئ بهوبقوله([801])، وما ذلك إلا لأنه فضحه وأخرج مخازيه على حد قول بعض الشيعة([802]).
فالعجب من إنزال هذا الشخص هذه المنزلة، وعده من المكثرين من الرواية- وخاصة في الكتب الأربعة عندهم مع كثرة ما ورد من ذم الصادق له.
وهناك كثير جداً من الرواة المذمومين الذين يعتبرون عمدة الروايات الشيعية، ولا يتسع المجال لذكرهم([803]).
ولقد شكا الأئمة من كثرة الكذب عليهم، وعلى رأسهم الصادق الذي قال: (إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا - بكذبه علينا- عند الناس)([804]).
قال ابن بابويه القمي الملقب بـ(الصدوق) وهو من كبار علمائهم: (إن اختلاف الإمامية إنما هو من قبل كذابين دلسوا أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت، والزمان بعد الزمان حتى عظم البلاء، وكان أسلافهم قوم يرجعون إلى ورع واجتهاد وسلامة ناحية، ولم يكونوا أصحاب نظر وتمييز، فكانوا إذا رأوا رجلاً مستوراً يروي خبراً أحسنوا به الظن وقبلوه، فلما كثر هذا وظهر شكوا إلى أئمتهم، فأمرهم الأئمة عليهم السلام أن يأخذوا بما يجمع عليه، فلم يفعلوا، وجروا على عادتهم، فكانت الخيانة من قبلهم لا من قبل أئمتهم، والإمام أيضاً لم يقف على كل هذه التخاليط التي رويت لأنه لا يعلم الغيب، وإنما هو عبد صالح يعلم الكتاب والسنة، ويعلم من أخبار شيعته ما ينهى إليه..)([805]).
فهذا القول من الصدوق يدلك على عدم اهتمام القوم بصحة الخبر أو ضعفه، وإنما يأخذون عن كل من هبّ ودبّ دون نظر إلى إسناد هذا الخبر؛ فهم قوم لا يهتمون بالإسناد الذي هو من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك أشبهوا اليهود والنصارى، قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)([806]).
ولعدم اهتمام أولئك القوم بالإسناد تضاربت أقوال الأئمة المعصومين عندهم فأخذوا منها ما يوافق أهواءهم ونبذوا ما عداه وراء ظهورهم.
ولا ريب في كذب نقولاتهم عن أئمتهم دعوى ارتداد الصحابة لوجود ما يعارضها من أقوال أئمتهم أنفسهم، بل ولتضافر الروايات عنهم بالثناء على الصحابة ومدحهم.
ومن القواعد التي قعدها الحر العاملي وغيره من علماء الشيعة الإثني عشرية في علوم الحديث ولم يعملوا بها: وجوب عرض الحديثين المختلفين على القرآن وقبول ما وافقه خاصة([807]).
وقال جعفر السبحاني -وهو من الشيعة المعاصرين-: لقد بين أئمة الشيعة المعصومون (ع) معياراً خاصاً لمعرفة الصحيح من الأحاديث وتمييزه عن غير الصحيح، وأمرونا بأن نميّز صحاح الأحاديث على ضوء هذه المعايير، وهذا المعيار هو: اعتماد ما يوافق الحديث للقرآن وطرح ما يخالفه.([808]).
ولقد أسند الكليني إلى الصادق قوله: (كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لم يوافق كتاب الله فهو زخرف)([809])
وبعرضنا لهذه الأقوال المتضاربة على كتاب الله نطرح المكذوب منها، وهي دعواهم ارتداد الصحابة، وذلك لكونها تعارض النصوص القرآنية الكثيرة التي أثنى الله عز وجل من خلالها على الصحابة رضي الله عنهم، وبين فضلهم، وأخبر بأنه قد رضي عنهم، وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل؛ قال تعالى: ((لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:8-10].
 
 المبحث الرابع: استدلالهم العقلي بالنظر إلى أحوال الصحابة على ارتدادهم:
([810])
يستدل الشيعة الإثنا عشرية على ارتداد الصحابة بأدلة عقلية يرون أنها تسوغ الارتداد وتجيزه، ويرون أن أحوال الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته خير شاهد ودليل على إمكانية ردتهم، ومن هذه الأحوال:
1- ما ادعوه من نفاق الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تألّف الرسول لهم مستدلين بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ)) [التوبة:73]، حيث قالوا: إنها لم تنزل هكذا، وإنما نزلت: جاهد الكفار بالمنافقين؛ قال علي بن إبراهيم معقباً على هذه الدعوى: (لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف)([811]). وقال الطبرسي: (روي في قراءة أهل البيت عليهم السلام: (جاهد الكفار بالمنافقين)، قالوا عليهم السلام: (لأن النبي لم يكن يقاتل المنافقين، وإنما كان يتألفهم، لأن المنافقين لا يظهرون الكفر، وعلمُ اللهتعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الإيمان)([812])
ومثّل الكركي والكاشاني للمنافقين بـ(عمر بن الخطاب، وغيره) وقالا: (إنما يعلم حالهم بتتبع أقوالهم وأفعالهم)([813]).
وقال التستري عن الصحابة: (إنهم لم يسلموا، بل استسلم الكثير رغبة في جاه رسول الله.... إنهم داموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق)([814]).
وقال القمي وغيره في معرض حديثهم عن الصحابة في غزوة الأحزاب: (ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله إلا نافق إلا القليل)([815]).
أما حسن الشيرازي -وهو من الشيعة المعاصرين- فقد أكد نفاق أكثر الصحابة، وتساءل عن سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين ليكونوا في صفوف المسلمين؟ ثم أجاب بقوله: (إنه لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين، وإنما كان عليه أن يكدس جميع خامات الجاهلية ليسيّج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التيتظاهرت ضده، فكان يهتف: «قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا»،... إلى أن يقول: ولم يكن للنبي أن يرفضهم، وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتجبين.([816])، ثم يسترسل فيقول: (غير أنهم تكاثروا مع الأيام، وعلى إثر كثرتهم استطاع رؤوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية، فخبطوا في الإسلام خبطاً ذريعا كاد أن يفارق واقع، لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام...)([817]).
وقال المامقاني: (إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجود الفسّاق والمنافقين في الصحابة، بل كثرتهم فيهم، وعروض الفسق، بل الارتداد لجمع منهم في حياته، ولآخرين بعد وفاته...)([818]).
إلى آخر ما قالوه في ذلك.
 
المناقشة:
إن استدلالهم بقول الله تعالى: ((جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ)) على نفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم زاعمين أن الآية إنما نزلت: (جاهد الكفار بالمنافقين) لا يسلّم لهم؛ لأن هذه القراءة ليست من القراءات المعروفة. قال الألوسي: (وروي، والعهدة على الرواي أن قراءة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم (جاهد الكفار بالمنافقين)، والظاهر إنها لم تثبت، ولم يروها إلا الشيعة، وهم بيت الكذب.([819]).
أما قول القمي وغيره: (إن النبي صلى الله عليه وآله لم يجاهد المنافقين بالسيف)، فمردود بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قوله: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف- وذكر منها- قتال المنافقين)([820]).
وجهاد المنافقين ليس قاصراً على الجهاد بالسيف، فالجهاد على مراتب، منها الجهاد باللسان؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: (فأمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم)([821])-فدل على أن جهاد المنافقين يكون أيضاً بغير السيف- ونحو هذا الأثر مروي عن الحسن البصري والضحاك وغيرهما([822]).
والله سبحانه وتعال وصف المنافقين بأوصاف منها: قيامهم إلى الصلاة وهم كسالى، ومنها مراءاة الناس، وقلة الذكر لله عز وجل، وغير ذلك؛ قال تعالى: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً)) [النساء:142]، وقد نقل الشيعة عن أئمتهم من صفة الصحابة رضي الله عنهم ما يناقض هذا الصفات، منها خطاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمن كان في جيشه يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يشبههم منكم؛ لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجّداً وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزىمن طول سجودهم،وإذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، مادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء للثواب)([823]).
ومنها ما أسنده الصدوق إلى جعفر الصادق قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أثنى عشر ألفاً؛ ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير)([824]).
وأما قول التستري: (إنهم لم يسلموا، بل استسلم الكثير منهم رغبة في جاه رسول الله) فينقضه حال رسول الله صلى الله عليه وأصحابه ومعيشتهم، حتى إن رسول الله كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال وما يوقد في بيته نار موقد، وكذلك أصحابه كانوا يشدون الصخر على بطونهم من شدة الجوع، ولم يكن لأحدهم من الثياب إلا ثوباً واحداً؛ قال علي بن الحسين رضي الله عنهما: (ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا لأصحابه إلا ثوباً ثوباً)([825]).
2- ما ادعوه من عدم خضوع الصحابة للنصوص المتعلقة بشؤون السياسة:
ويشيرون بذلك إلى سبب ارتداد الصحابة -عندهم-، وهو تركهم مبايعة علي رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث زعموا أن الرسول نص عليه وأمر الأمة بمبايعته؛ قال النوري الطبرسي: [والحاصل أن من وقف علىشطر قليل من حال القوم وكيفية تواطئهم على إطفاء الحق وسترهم ما هو أحق بالنشر مما ذكر، كيف يستغرب منهم ذلك وما ورد في ارتدادهم ورجوعهم إلى قواعد الجاهلية أكثر من أن تخفى]([826]).
وقد نص الموسوي صراحة على عدم التزام الصحابة بالأوامر النبوية المتعلقة بالسياسة وشؤون الدولة والحكم، وزعم أنهم كانوا يفرقون بينها وبين التي تتعلق بأمور الدين وشؤون الحياة، فقال: (إنهم كانوا يفرقون بين النصوص الشرعية ويقسمونها إلى قسمين: قسم يتعلق بأمور الدين وشؤون الحياة، وهذه كانوا يتعبدون بها ويلتزمونها. وقسم يتعلق بالسياسة وشؤون الدولة والحكم، فلا يتعبدون بها ولا يلتزمونها، ولهذا لم يلتزموا بالنص الثابت على إمامة علي لأنها من هذا القبيل)([827]).
وزعم التستري أن امتناع الصحابة عن الاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهاونهم في أمره وإعراضهم عن مطالبه يجعل أمر ارتدادهم ممكناً([828]).
والردّ على هذه التهم لا يحتاج إلى كبير عناء، وكثير كلام؛ لأنها تهم باطلة لا أصل لها عند أهل العلم، ولا مكان لها في كتاب معتبر عند العلماء، بل هي جملة اتهامات أطلقها الشيعة أملتها عليهم عقيدتهم في الصحابة الذين شهد لهم القرآن وشهدت لهم السنة بالإيمان والخيرية.
والصحابة الذين قتلوا آباءهم وأبناءهم المشركين في سبيل الدين، وامتثالاً لأمر الله وأمر رسوله لما أمرهم بعدم مودتهم، وما زادهم ذلك إلا إيماناً وتسليماً([829])، يمتثلون أيضاً أوامر ربهم وأوامر رسولهم في كل حال. ولو نص الرسول صلى الله عليه وسلم على خلافة علي لبايعه الصحابة أول الناس، ولكن لم يثبت النص على إمامة علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبداً. فعلم أن الصحابة لم يتجاوزوا النصوص المتعلقة بأمور السياسة كما زعم ذلك الشيعة.
3- ما ادعوه من أنّ فرار الصحابة من مغازي رسول الله يجعل أمر ارتدادهم ممكناً:
قالوا: إن الصحابة إلا القليل منهم خذلوا النبي في غزواته وتفرقوا عنه وأسلموه إلى القتل؛ قال ابن طاوس: (إن أكثر أصحاب نبيهم([830]) خالفوه في حياته في حال الشدة وزمان الرخاء، أما الشدة فإنهم فارقوه في غزوات جماعةً، وخذلوه واختاروا أنفسهم عليه، فمنها غزاة حنين وأحد وخيبر وغيرهن، وقد تضمن كتابهم([831]): ((وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)) [التوبة:25]([832]).
أما الزنجاني فقد صرح: (أن الصحابة كلهم أسلموا رسول الله إلى القتل إلا نفراً يسيراً)([833]). وهذا الفرار يجعل أمر ارتدادهم ممكنا- على حد قول التستري([834]).
المناقشة:
إن الفرار من المعركة لم يحدث من جميع الصحابة الذين يزعم الإثنا عشرية أنهم ارتدوا، وقد ثبت أن الذين لم يفروا ولزموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين كانوا قرابة المائة، وقيل: ثمانون، وكان على رأسهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس وغيرهم([835])، وكذلك الحال في غزوة أحد، وقد أقر الشيعة أنفسهم بذلك([836]).
والله سبحانه حين عاتب بعض الصحابة على فرارهم ختم آيات العتاب التربوي على الفرار بذكر عفوه عنهم منّةً منه وفضلاً، وتجاوزاً عن ضعفهم البشري الذي لم تصاحبه نيّة سيئة ولا إصرار على الخطيئة قال تعالى في شأن من فر من معركة أحد: ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)) [آل عمران:155]، وقال في حنين: ((ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [التوبة:27].
وليس بعد عفو الله ومغفرته ورحمته مكان للحديث عن الفرارالذي تابوا منه وندموا عليه فتاب الله عليهم، وعفو الله تعالى يمحو الذنوب مهما عظمت.
وإن من أبلغ الآيات التي نزلت محذرة المسلمين من التولي يوم الزحف قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)) [الأنفال:15-16]، قال جمهور أهل السنة إن هذا الوعيد خاص بيوم بدر، ولم يفر أحد من الصحابة يومئذ([837])، ووافق الطبرسي الشيعي أهل السنة على هذا التفسير فقال: (وأكثر المفسرين على أن هذا الوعيد خاص بيوم بدر خاصة، ولم يكن لهم يومئذ أن ينحازوا إلى فئة لأنه لم يكن يومئذ في الأرض فئة للمسلمين، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض)([838]).
4- ما ادعوه من أن سوء أدب الصحابة مع النبي، وعدم سماعهم لخطبته يوم الجمعة، وخروجهم للتجارة واللهو الباطل يجعل أمر ارتدادهم ممكناً([839]).
 قال ابن طاوس: وأما مخالفة أصحابه له في الرخاء والأمن: فقد تضمن كتابهم ذلك، فقال: ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)) [الجمعة:11]فكان كما روي إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه، والحياء منه، ولم يلتفتوا إلى حرمة ربهم ولا حرمة نبيهم ولا صلاتهم معه، وباعوا ذلك كله بمشاهدة تجارة أو طمع في مكسب منها، فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوا بعد وفاته في طلب الملك والخلافة والجاه والمال، وقد انقطعت مشاهدته لهم وحياؤهم منه. إن استبعاد مخالفتهم له من عجائب الأمور وطرائف الدهور.([840]).
المناقشة:
إن الخروج من المسجد، وعدم سماع الخطبة لم يحصل من جميع الصحابة الذين يزعم الإثنا عشرية أنهم ارتدوا؛ فقد ثبت أن أبا بكر وعمر وغيرهما بقوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقوه وقت الخطبة؛ ففي الصحيحين- واللفظ لمسلم- عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة، إذ قدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر. قال: ونزلت هذه الآية: ((وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا)) [الجمعة:11([841])
وهذا الحديث من مناقب أبي بكر وعمر، وهو حجة على الشيعة. أما الصحابة الذين انفضوا فقد كان ذلك منهم عقب الصلاة؛ إذ كانت الخطبة وقتها بعد الصلاة كما رجح ذلك غير واحد منأهل العلم([842]).
وروى أبو داود بسند رجاله ثقات إلى مقاتل بن حيان([843]) أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة([844])؛ قال النووي رحمه الله: (قال القاضي: وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم هذه التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة، وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة، وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة، قال القاضي: هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدَعوْن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء الصلاة)([845]).
وهذا الانصراف لا يقدح في الصحابة رضي الله عنهم، فهم ليسوا معصومين عن ارتكاب الذنوب، وقد ندموا على ذلك وتابوا فتاب الله عليهم، وأخبر بتوبته عليهم ورضاه عنهم لما اتبعوا نبيهم في غزوة تبوك في قوله: ((لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ)) [التوبة:117].
وخبر الله لا ينسخ ولا يبدل.
 
 المبحث الخامس: سبب ارتداد الصحابة في نظر الإثني عشرية:
تعتبر الولاية([846]). عند الشيعة الإثني عشرية من أهم أصول الدين.
ولعظم شأنها عرضت على الخلائق وهم في الذر كما عرض التوحيد. وأخذ الميثاق عليهم بقبولها، فمنهم من أخذها، ومنهم من ردها؛ فقد روى عدد من علماء الشيعة في مصنفاتهم بأسانيدهم إلى أبي جعفر الباقر أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين عليه السلام: أنت الذي احتج الله بك على الخلائق حين أقامهم أشباحاً عند ابتدائهم، ثم قال لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: ومحمد نبيكم؟ قالوا: بلى. قال: وعلي وليكم؟ قال: فأبى الخلق عن ولايتك والإقرار بفضلك إلا قليل منهم)([847]).، وفي رواية عن أبي عبد الله الصادق قال: (فقالوا: نعم! ربنا أقررنا)([848])،والولاية بعث لأجلها الأنبياء، ونزلت في الكتب([849])، وكلف بها جميع الأمم؛ روى الصفار بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: «رأيت رسول الله وسمعته يقول: يا علي! ما بعث الله نبياً إلا ودعاه إلى ولايتك طائعاً أو كارها»([850]).
بل إن سبب عقوبات الأنبياء في الدنيا -كالتقام الحوت لـيونس عليه السلام- هو امتناعهم عن ولاية علي وذريته([851]). وما سمّي أولوا العزم من الرسل بهذا الاسم إلا لأنهم شهدوا وأقروا بالولاية ولم يجحدوها. أما آدم عليه السلام فإنه لم يجحد ولم يقر، فلم يكن له عزم على الإقرار، وهو قول الله تعالى: ((وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)) [طه:115]؛ فقد روى الصفار بسنده إلى أبي جعفر الباقر في تفسيره هذه الآية قال: (عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك، ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا...)([852]).
ويعتقد الإثنا عشرية أيضاً أن الله عز وجل عقد الولاية لـعلي وذريته فوق العرش، وأشهد على ذلك ملائكته: (أن علياً خليفة الله، وحجة الله، وأنه إمام المسلمين)([853]).
فالولاية - في معتقدهم- فرضت في السماء، ففرحت واستبشرت بها ملائكة السماء([854]).، ثم نزلت في كتاب مسجل من عند الله([855]). على محمد صلى الله عليه وسلم لينفذها، وأشهد الله على نبيه ملائكته أنه يقوم بتنفيذها([856]).
ونزلت في يوم عرفة، وهي آخر فريضة أنزلت -كما زعموا-، فقد روى الكليني بسنده إلى أبي عبد الله الصادق قال: «لمانزل رسول الله صلى الله عليه وآله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرائيل عليه السلام فقال له: يا محمد! إن الله يقرئك السلام ويقول لك: قل لأمتك: اليوم أكملت لكم دينكم بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا، ولست أنزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهي الخامسة، ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها»([857]). وروي عن الباقر نحوه([858]).
ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول الولاية، وقال: «الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لـعلي»([859]).
لكنه خاف- على حد زعمهم- أن يبلغها إلى الصحابة وضاق بها ذرعاً، واشتد عليه أن يقوم بذلك كراهية فساد قلوبهم، وقد استعفى ثلاثاً من ربه فلم يعفه، وخاف أن يقتله الناس فبشّره الله بالعصمة منهم، وأنزل الله عليه: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ)) [المائدة:67]فذهب عنه خوفه([860]).
فعند ذلك قام فيهم مقاماً نص على علي فيه نصاً جلياً بأنه الإمام والخليفة بعده بقوله: «من كنت مولاه فـعلي مولاه»([861]) وقوله: «سلموا على علي بإمرة المؤمنين»([862])، وأقوال أخرى ذكرها الشيعة في مصنفاتهم([863])ويعتقد الشيعة أن الصحابة يوم الغدير سلموا على علي بن أبي طالب بإمرة المؤمنين.([864]).
والشيعة يزعمون أن الله أنزل على الصحابة آيات طلب فيها منهم التمسك بولاية علي والدخول فيها والمحافظة عليها([865])، وبين لهم أهميتها ومكانتها من الدين([866])، وأنها مماسيسألون عنها يوم القيامة([867])، وطلب منهم أن يوفوا بماأخذ عليهم من العهود والمواثيق من أجلها([868]). بيد أن الصحابة أنكروا هذه الولاية بعد معرفتهم لها- على حد قولالشيعة الإثني عشرية([869]) وظهر منهم ما كانوا يضمرون في أنفسهم من عداوة علي([870]). وطلبوا من رسول الله أن يشرك معه غيره، أو يبدل به آخر، لكن الله حذر رسوله من ذلك([871]).
وبين له أن الإشراك في علي أمر لا يغفره الله أبداً([872]).
والشيعة يرون كفر من حل عقدة الإمامة التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم لـعلي -على حد قولهم-، وطبقاً لما استدلوا به من الروايات المنقولة عن أئمتهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر وأنذر من حلّها، إلا أنه رغم ذلك عُصِيَ أمره، فكفر من عصى أمره في ذلك.
قال الطوسي: (دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر([873])؛ لأن الجهل بهما على حد واحد، وقد روي عن النبي صلى اللهعليه وآله أنه قال: «من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» وميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر)([874]).
وقد أجمع الشيعة على أن من ينكر هذه الدعامة يعتبر مرتداً([875]).؛ فقد اعتبروها إحدى الدعائم التي بُني عليها الإسلام، بل وأفضلهن([876])؛ فقد أسند الكليني وغيره إلى أبي جعفر الباقر قوله: (بني الإسلام على خمس: الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير)([877]).
وأسند عدد من مصنفي الشيعة إلى جعفر الصادق: (إن عيسى بن السري([878])، قال: قلت لـأبي عبد الله (ع)([879]): أخبرني عن دعائمالإسلام التي بني عليها، لا يسع أحداً من الناس التقصير في معرفة شيء منها، التي من قصر عن شيء منها فسر عليه دينه ولم يقبل منه علمه، ولم يضيق ما هو فيه بجهل شيء جهله؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله والإيمان برسوله، والإقرار بما جاء من عند الله، والزكاة، والولاية التي أمر الله بها؛ ولاية محمد. قلت: هل في الولاية شيء دون شيء؟ قال: قول الله: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) [النساء:59]، فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)([880]).
وأسند الحميري إلى موسى الكاظم قوله: (ما وكّد الله على العباد في شيء مثل ما وكّد عليهم بالإقرار بالإمامة، وما جحد العباد شيئاً مثلما([881]) جحدوها)([882]).
أما الحسن العسكري فقد أسند إليه الصدوق قوله: (إن الله تعالى بمنّه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض ولم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه إليكم لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب... ففرض عليكم الحج والعمرة،وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والولاية، وجعل لكم باباً لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحاً إلى سبيله، ولولا محمد والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض...)([883]).
والشيعة -كما مرّ- يرون أن الصحابة جحدوا ولاية علي بن أبي طالب([884]). التي افترضها الله عليهم([885]). والتي بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها([886]) فكان ذلك هو سبب أرتدادهم وكفرهم -في نظر الشيعة -؛ فعن أبي هارون العبدي([887])قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتى جلست إلى أبي سعيد فسمعته يقول: أُمِرَ الناس بخمس، فعملوا بأربعة وتركوا واحدة. فقال له رجل: يا أبا سعيد! وما هذه الأربعة التي عملوا بها؟ قال: الصلاة والزكاة والحج والصوم. فقال: وما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب. قال: وإنها لمفترضة معهن؟ قال: نعم. قال: قد كفر الناس؟ قال: إذا كفر الناس فما ذنبي؟([888]).
وأسند الكليني والبرقي وغيرهما إلى أبي جعفر الباقر قوله: (فرض الله على العباد خمساً، أخذوا أربعاً وتركوا واحداً)([889]). إلى آخر ما أورده من النصوص الكثيرة التي استدلوا بها على كفر الصحابة بسبب تركهم ولاية علي.
وقد صرح مصنفوا الشيعة الإثني عشرية أن الصحابة رضي الله عنهم لم يجهلوا الوصية، بل جحدوها. ولم يكتفوا بذلك، بل تآمروا على سلب الخلافة من علي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا بين مانع ودافع -على حد قولهم([890]) فقد قال ابن طاوس: (إن المسلمين الذين عدلوا عن آل البيت إلى تيم وعدي آل حرب وبني أمية كانوا إما قد ارتدوا عن الإسلام، أو شكّوا فيه، أو باعوا الآخرة بالدنيا ورغبوا في الجاه وحطام الدنيا الفانية كما جرت عادة كثير من أمم الأنبياء)([891]).
وقال في موضع آخر: (ألا تعجب من قوم بعد الآيات الباهرات يخذلونه هذا الخذلان إلى هذه الغايات، وألا تعجب من أمة سيدنا محمد مع مولانا علي يحاربون مع الملوك قبله وبعده، ويقتلون أنفسهم بين أيديهم ويخذلونه مع اعتقادهم وإظهارهم لفرض طاعته وأنه صاحب الحق، وأن الذين ينازعونه على الباطل)([892]).
وقال الإربلي: (ولا أكاد أعذر أحداً ممن تخلف عن علي صلواتالله عليه، ولا أنسب ذلك منهم إلا إلى بَلَهٍ وقلة تمييز وعدم تعقل وغباوة عظيمة)([893]).
وعدَّ الكاشاني امتناع الصحابة عن مبايعة علي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سبباً في ظلال الأمة كلها فقال: (وما جرى من الصحابة كان سبباً في ظلال الأمة)([894]).
واستبعد علي البحراني نسيان الصحابة لخبر الوصية أو جهلها، فقال: تجويز نسيان خبر الوصاية والخلافة على سائر الصحابة السامعين لهذا الحديث مع قرب العهد في غاية البعد([895]). وبنحو قوله قال البياضي([896]).
وأكّد الشيرازي أن الصحابة كانوا بين مانع من ولاية علي وادفع لها لكراهيتهم لها، فقال: (ولا ريب أن جمهور الصحابة كان بين مانع ودافع)([897]).
ويدعي الشيعة أن الذي دفع الصحابة إلى هذا: هو بغضهم وحسدهم وعداؤهم لـعلي؛ فهم يرون أن نار حسد الصحابة لـعلي كانت خامدة، ثم شبّت وارتفعت المجاملة لما كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم القناع بولاية علي في غدير خم، واستعر جمر الحقد بعد وفاته -على حد زعمهم([898])-، وقد نقل الإربلي عن صاحب كتاب السقيفة قول فاطمة رضي الله عنها فيالصحابة: (وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله... إلى أن قالت -فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى، فما لكم كيف تحكمون)([899]).
وقال التستري حاكياً عن موقف الصحابة من علي: (فسموه بأمير المؤمنين فيما بينهم، مع ما في صدورهم من غل غلت به مراجل صدورهم، وحقد قد أخذ بمجامع قلوبهم، وحسد قد شربته مزارع أفئدتهم، وبغض قد تشبث بمراتع بواطنهم، وكانوا يتربصون الفرصة في ذلك)([900]). وقال في موضع آخر: (وقد مر أنهم كانوا منحرفين عن علي لما في صدورهم من ضغائن ثارات الجاهلية)([901]).
أما المرتضى فيرى أن الذي منع الصحابة من مبايعة علي خوفهم من أن يستأثر أهل البيت بالخلافة دون غيرهم، فقال: (ويرون أن أهل البيت إن تولوا الخلافة من دون قريش والناس لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبداً، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم)([902]).
ويعتقد الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر علياً بأن الصحابة سيغدرون به بعد وفاته، وسيظهرون له الضغائن المخبّأة في صدورهم.. كنحو قوله له: «إن الأمةستغدر بك بعدي»([903])، وقوله: «إذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم يتمالؤون عليك»([904])، وقوله: «لست أخاف عليك أن تضل بعد الهدى، ولكن أخاف فسّاق قريش وعاديتهم»([905]).
وقد اشتكى علي من ظلم الناس له -على حد زعم الشيعة -؛ فقد ذكر الشيرازي أن الأخبار قد تضافرت عنه في التظلم من قريش والعرب -ويعني بذلك الصحابة- من وجوه ليس إلى إنكارها سبيل على حد قوله([906]). فمن ذلك قوله: (اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم أضمروا لرسول الله صلى الله عليه وآله ضروباً من الشر والغدر فعجزوا عنها، فحِلت بينهم وبينها، فكانت الوجبة بي والدوائر علي)([907]).وقوله: (لم أزل مظلوماً منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله)([908])،وقوله: (قريش قطعت رحمي ودفعتني عن حقي)([909]).وغير ذلك. ومما تقدم يتضح رأي الشيعة الإثني عشرية في سبب كفر الصحابة وارتدادهم: وهو تركهم لولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقد دلّلوا على أن سبب ارتدادهم هو تركهم الولاية بأدلة متفرقة، منها ما هو من القرآن الكريم، ومنها ما هو من السنة، ومنها ما هو من أقوال أئمتهم:
أدلتهم من القرآن الكريم:
إن الآيات التي استدل بها الشيعة على أن سبب كفر الصحابة هو تركهم ولاية علي كلها آيات نزلت في الكفار والمشركين، والشيعة قد استدلوا بها سالكين في التدليل مسلك التأويل الباطني كيما يوافق أهواءهم وعقديتهم في الطعن في الصحابة والنيل منهم. ومن هذه الأدلة:
1- قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) [البقرة:161].
قال الحسن العسكري في تفسيرها: (إن الذين كفروا بالله في ردهم نبوة محمد وولاية علي بن أبي طالب (ع) وآلهما(ع)، وماتوا على كفرهم أولئك عليهم لعنة الله...إلخ)([910]).
2- قوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ)) [النساء:44-45].
قال القمي: (يعني ظلوا في أمير المؤمنين-، ويريدون ان تضلوا السبيل- يعني: أخرجوا الناس من ولاية أمير المؤمنين، وهو الصراط المستقيم).([911]).
3- قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ)) [يونس:69-97].
قال القمي في تفسيرها: (عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله عليهم الإيمان بها، فلم يؤمنوا، ((وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ)) قال: الذين جحدوا أمير المؤمنين عليه السلام).([912]).
4- قوله تعالى: ((فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً)) [الإسراء:89] أسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر قوله في تفسيرها: (نزل جبرائيل بهذه الآيات هكذا: فأبى أكثر الناس بولاية([913]) علي إلا كفوراً)([914]).
5- قوله تعالى: ((فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ)) [الحج:19-21].
أسند القمي إلى أبي جعفر الباقر قوله في تفسيرها: (كفروا بولاية علي عليه السلام)([915]).
6- قوله تعالى: ((وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)) [الحج:55].
قال القمي: (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه: أي في شك من أمير المؤمنين (ع)...- إلى أن قال: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا)) [الحج:57]: ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام)([916]).
7- قوله تعالى: ((ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ)) [محمد:3].
قال القمي: (الذين كفروا: وهم الذين اتبعوا أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام)، ثم قال: (وحدثني أبي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (في سورة محمد آية فينا وآية في أعدائنا)([917]).
8- قوله تعالى: ((أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ)) [الطور:33].
قال البحراني: (ثم عطف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أم يقولون: يعني أصحاب رسول الله. تَقَوَّلهُ: يعني أمير المؤمنين. بل لا يؤمنون، إنه لم يتقوله ولم يقله برأيه)([918]).
وهذه الآيات التي ذكروها واستدلوا بها على معتقدهم في الصحابة لا يسلم لهم الأستدلال بها؛ لأنها نزلت في المشركين وفي الكفار من أهل الكتاب، وعلى هذا إجماع مفسري أهل السنة، وتبعهم الطبرسي الشيعي على عادته تقية([919])، فقال في تفسير قوله تعالى: ((أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ)): (أي افتعل القرآن وتكذبه من تلقاء نفسه)([920]). وفي تفسير قوله تعالى: ((فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً)) [الإسراء:89]، قال: (جحدوا للحق)([921])، ولم يذكر ولاية علي رضي الله عنه بكثير ولا قليل. ومخالفته لجمهور الشيعة ومسايرته لـأهل السنة وإن كانت تقية منه، إلا أنها تدل على مدى اضطراب أقوالهم في هذا الأصل الهام من أصول الدين- عندهم-.
والشيعة تعتبر ولاية علي أفضل الفرائض -كما تقدم-، ومع ذلك لم يرد في القرآن دليل صريح باتفاق السنة والشيعة يعتبر جاحد الولاية كافراً كما ورد في شأن الصلاة والزكاة اللتان هما أقل شأناً من الولاية -في نظر الشيعة - هذا مع اعتراف الطرفين بأن الله سبحانه وتعالى قد فصل كل شيء تفصيلاً، قال تعالى: ((وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً)) [الإسراء:12]. قال الطبرسي -وهو من علمائهم - في تفسير هذه الآية: (أي ميّزناه تمييزاً ظاهراً بيناً لا يلتبس، وبيّناه تبياناً شافياً لا يخفى)([922]).أما أدلتهم من السنة النبوية:
1- استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»([923])، قال الطوسي: (وميتة الجاهلية لا تكون إلا علىكفر)، وعلل ذلك بقوله: (دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر؛ لأن الجهل بهما على حد واحد)([924]).
وقد ورد شاهد لهذا الحديث في مسند الإمام أحمد عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظه: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية»([925])، وعند الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يرفعه: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»([926]).وليس في هذا الحديث ما يدل على أن علياً رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه ما يدل على كفر الصحابة. وقوله صلى الله عليه وسلم: «من مات ميتة جاهلية». لا يدل على كفر من مات على هذه الحالة؛ قال ابن حجر رحمه الله: (المراد بالميْتة- بكسر الميم-: حالة الموت، كموت أهل الجاهلية على ضلال، وليس له إمام مطاع؛ لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافراً، بل يموت عاصياً)([927]). وبنحو قوله قال النووي([928]).
2- أحاديث نسبها الشيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين فيها حكم من جحد حق علي رضي الله عنه: ومنها:
أ) ما أسنده فرات الكوفي إلى أبي ذر الغفاري يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها قوله في علي: «من ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن حجد حقه كان مشركاً. يا أبا ذر يؤتى بجاحد حق علي (ع) وولاية علي (ع) يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيامة...»([929]).
ب) ما أسنده الصدوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه قوله لـعلي رضي الله عنه: «لا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك»([930]).
ج) ما رواه العسكري عن رسول الله من قوله: «من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبداً»([931]).
د) ما ذكره سليم بن قيس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعلي: «أنت السبب فيما بين الله وبين خلقه بعدي، فمن جحد ولايتك قطع السبب الذي فيما بينه وبين الله وكان ماضياً في الدركات، يا علي! ما عرف الله إلا بي ثم بك، من جحد ولايتك جحد الله ربوبيته»([932]).
هـ) ما أسنده الصدوق إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنكر إمامة علي عليه السلام بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية الله عز وجل» -وفي رواية- «من جحد إمرته فقد جحد رسالتي»([933]).
3- أدلة نسبها الشيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تُبيّن حكم من شك في ولاية علي، أو أشرك فيها. منها:
أ) ما ذكره الكاشاني وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشك في علي عليه السلام كفر بالله»([934]).
ب) ما ذكره البياضي وغيره عن أبي ذر يرفعه: «من ناصب علياً الخلافة بعدي فهو كافر، ومن شك فيه فهو كافر»([935]).
وقال البياضي: (ولولا تواتر الوصية لـعلي لم يستحقوا الكفر)([936]).
ج) ما أسنده الصدوق إلى ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه: «المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك»([937]) -وفي رواية عن حذيفة بن أسيد الغفاري يرفعه-: «الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك به شك بالله، والإلحاد به إلحاد بالله، والإنكار له إنكار لله...»([938]).
د) ما أسنده الخزاز إلى زيد بن ثابت يرفعه: «الشاك في علي هو الشاك في الإسلام»([939]).
وكل هذه الأحاديث التي ذكروها من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا توجد إلا في كتب الشيعة. والشيعة لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعياً، ولا يقبلون من السنة إلا ما صح من طرق أهل البيت([940])، فكيف سلموا لهذه الروايات التي أوردوها، وكلها لم تأتهم من طرق أهل البيت بل إن بعض الروايات التي أوردوها جاءت من طريق أعداء آل البيت- حسب معتقدهم-؛ فـزيد بن ثابت مثلاً: يرى المفيد أنه ممن ظاهر على عداوة علي([941]). ويرى النوري الطبرسي أنه ممن علم انحرافهم عن الدين([942])، فكيف يقبلون روايته،ويستدلون بها على أصل من أصول الدين.
وأما أدلتهم من أقوال أئمتهم: التي نسبوها إليهم:
فقد تقدم الكثير منها في المبحث الثالث، وخلال هذا المبحث، وأما التي لم يسبق ذكرها فمنها:
1- قول أبي جعفر الباقر فيما أسنده أليه البرقي والصدوق: (إن الله تبارك وتعالى جعل علياً عليه السلام علماً بينه وبين خلقه ليس بينهم وبينه علم غيره، فمن تبعه كان مؤمناً، ومن جحده كان كافراً، ومن شك فيه كان مشركاً)([943]).
2- وكذلك قوله: (علي عليه السلام باب الهدى من خالفه كان كافراً، ومن أنكره دخل النار)([944]).
3- قول أبي عبد الله الصادق الذي أسنده إليه البرقي والصدوق: (لو جحد أمير المؤمنين عليه السلام جميع من في الأرض لعذبهم الله جميعاً وأدخلهم النار)([945]).
وقد تقدم قولهم: إن النار لا يدخلها إلا كافر.
4- وقول الصادق أيضاً الذي أسنده إليه العياشي وغيره: (علي عليه السلام باب هدى، ومن تقدمه كان كافراً، ومن تخلف عنه كان كافراً)([946]).
5- وقوله أيضاً الذي أسنده إليه المفيد يخاطبعبد الرحمن بن كثير([947]): (ويحك يا أبا سليمان! إن الله لا يغفر أن يشرك به، وإن الجاحد لولاية علي كعابد وثن)([948]).
6- قول أبي الحسن الهادي بن محمد بن علي الذي أسنده إليه الصدوق: (ما أبالي محوت المحكم من كتاب الله، أو جحدت محمداً صلى الله عليه وآله النبوة، أو زعمت أن ليس في السماء إله، أو تقدمت على علي بن أبي طالب عليه السلام)([949]). أي أن هذه الأمور كلها سيان عنده، فحكم من تقدم على علي رضي الله عنه كحكم من أنكر أن الله في السماء، أو جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو محا المحكم من كتاب الله تعالى.
مناقشة هذه الدعوى:
إن المتتبع لآيات القرآن المبين لا يرى فيها ما تدعيه الشيعة للولاية من منزلة، فلو كانت الولاية أفضل دعائم الإسلام وكانت لـعلي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لبيّنها الله ووضحها ودلّ عليها في كتابه الكريم، والله إنما احتج على العباد بما عرّفهم؛ اسند البرقي إلى الصادق قوله: (إنما احتج الله على العباد بما آتاهم وعرفهم)([950]).
وكذلك من تتبع السنة النبوية يرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدعُ الناس إلى الإيمان بولاية علي كما كان يدعوهم إلى الإيمان بالله والتصديق برسالته. وقد تركالناس على المحجّة، وبين لهم كل ما يهمهم من أمور دينهم. فَلِمَ لَمْ يوضح لهم مكانة الولاية ومنزلتها إذا كان شأنها كما تزعم الشيعة!.
ولكن مما يدلل على بطلان هذه الدعوى ما روي عن علي رضي الله عنه وعن بعض أولاده- الذين تعتقد الشيعة إمامتهم وعصمتهم- من أقوال وأفعال تخالف هذه الدعوى وتبطلها. وهذه الروايات ثابتة ومسندة في كتب الشيعة، ويفهم منها أن الولاية لا تدخل في أصل الإيمان.. ومن تلك الروايات:
1- ما أسنده الصدوق إلى علي رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة: حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله بعثني بالحق. وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت وحتى يؤمن بالقدر»([951]).
وظاهر هذه الرواية أن العبد يصير مؤمنا دون أن يعتقد ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
2- ما أسنده البرقي إلى أبي عبد الله الصادق قال: «إن رجلاً من خثعم جاء إلى رسول الله فقال له: أخبرني ما أفضل الإسلام؟ فقال: الإيمان بالله: قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم. قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»([952]).
فلم يذكر الولاية بالرغم من اعتقاد القوم أنها أفضل الإسلام.
3- ما ذكره أبو الحسن العاملي من قول أبي الحسن العسكري لما قيل له: إن فلاناً يدعو الناس إليك. فقال:(ما دعا محمد إلا إلى الله وحده)([953]).
وذكر القمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يدعو قريشاً إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله([954]). ولم يذكر أنه كان يدعوهم إلى ولاية علي.
4- ما ذكره الإربلي من قول علي رضي الله عنه: (ندعوكم إلى الله ورسوله، وإلى جهاد عدوه، والشدة في أمره، وابتغاء رضوانه، وإلى إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وتوفير الفيء لأهله)([955]).
فَلِمَ لَمْ يدعُ الناس إلى ولايته ما دامت أفضل دعائم الإسلام؟!
5- ما أسنده البرقي إلى الصادق قال: (إن من قولنا أن الله يحتج على العباد بالذي آتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولاً، وأنزل عليه الكتاب، وأمر فيه ونهى، وأمر فيه بالصلاة والصوم.. إلخ)([956]). ولم يذكر الولاية مع عظم شأنها عندهم.
6- ما أسنده الصدوق إلى علي بن أبي طالب أنه كان يقول: (إن أفضل ما توسل به المتوسلون: الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله... إلخ)([957]). ولم يذكر الولاية.
7- ما ذكره الشعيري عن علي بن موسى الرضا أنه قال: (حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان»، وجاء جبرائيل إلى النبي في صورة أعرابي، والنبي لا يعرفه، فقال: «يا محمد! ما الإيمان؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والبعث بعد الموت([958]). قال: صدقت يا محمد! فما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. قال: صدقت([959]). فهذه أركان الإسلام والإيمان قد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقلها أئمتهم أباً عن جد، وذكروها في كتبهم، ولم يرد فيها ذكر للولاية مطلقاً. فهذه الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت تدل على أن دعوى الولاية غير صحيحة.
وأما بالنسبة للأحاديث التي اعتمد عليها الشيعة في إثباتهم للولاية، فهي على قسمين:
(1)- أحاديث ذكرت في صحاح أهل السنة، وهي لا تدل على مذهب الشيعة من قريب ولا بعيد؛ ولكنهم حملوها ما لا تتحمل-.
(2)- أحاديث خاصة بهم: وكلها من قبيل الموضوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي مما لا يحتج به بإجماع علماء الأمة.
ومما يدل على عدم ثقة الشيعة بهذه الأحاديث الخاصة بهم، والتي أوردوها مورد الاستدلال بها على الولاية: عدول بعض مصنفيهم عن الاحتجاج بها، واعتبارهم الولاية من الأركان التي زيدت من قبلهم؛ قال محمد حسين كاشف الغطاء -وهو من كبار علمائهم المعاصرين-: (ولكن الشيعة الإمامية زادواركناً خامساً، وهو الاعتقاد بالإمامة)([960]).
فمفهوم كلامه أن هذا الركن المزاد لم يكن من أركان الإسلام أصلاً، وإنما زادته الشيعة تثبيتاً لمذهبهم.
وقد أكّد موسى الموسوي -وهو من مجتهديهم- هذه الحقيقة، وحدّد الوقت الذي زيدت فيه، فقال: (وبعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام المهدي في عام 329 هجري حدثت في التفكير الشيعي أمور غريبة ادّعوها بالصراع بين الشيعة والتشيع أو عهد الانحراف، وكانت أولى هذه الأمور في الانحراف الفكري ظهور الآراء القائلة بأن الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت في علي، وبالنص الإلهي، وأن الصحابة ما عدا نفر قليل منهم خالفوا النص الإلهي بانتخابهم أبا بكر، كما ظهرت في الوقت نفسه آراء أخرى تقول: إن الإيمان بالإمامة مكمّل للإسلام، وحتى إن بعض علماء الشيعة أضافوا الإمامة والعدل إلى أصول الدين الثلاثة التي هي: التوحيد، والنبوة، والمعاد، وقال بعضهم بأنها من أصول المذهب، وليس من أصول الدين]([961]).
ويتبين لنا من كلامه أن عقائد المذهب وأصوله عندهم قائمة على الهوى، وليس على الوحي، وهذا يجعل مذهبهم مضطرباً وغير ثابت. بل ومتناقضاً حتى في المسألة الواحدة؛ وهذا ما حصل منهم في مسألة حكم منكر الإمامة؛ فجمهورهم حكموا بكفره كما تقدم الكلام على ذلك. بينما البعض منهم حكم بفسقه، ولا ريب أن حكمهم هذا على سبيل التقية لأدلة ستأتي. ولو كانت الولاية من أصول الدين لما صح منهم هذا التوسع.
قال الشيرازي -بعد ما أورد مقدمة طويلة بيّن فيها أقسامالمرتدين بحسب النظر إلى حال منكر الإمامة([962])-: والمقصود بإيراد هذه المقدمة دفع ما توهمته العامة وتقرر في أوهامها من أن الشيعة يكفّرون جميع الصحابة أو أكثرهم، وليس كذلك، وكيف وهذا أفضل المحققين من الشيعة نصير الدين الطوسي يقول في كتابه المسمى بـ(التجريد)([963]): (محاربوا علي كفرة، ومخالفوه فسقة. ومن المعلوم أن أكثر الصحابة لم يحاربوا علياً (ع)، ولكنهم خالفوه بدفع النص)([964]). ثم ذكر قول الحلي شارح التجريد، وفيه: (وأما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا، فمنهم من حكم بكفرهم؛ لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة، وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره. وذهب آخرون إلى أنهم فسقة...)([965]).ا هـ كلام الشيرازي.
وزاد الحلي: (ثم اختلف هؤلاء- يقصد من قال بأنهم فسقة- على أقوال ثلاثة:
(أحدها): أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة.
(الثاني): قال بعضهم: إنهم يخرجون من النار إلى الجنة.
(الثالث): ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا: أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود، ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضى لاستحقاق الثواب.([966]).
وهذه الأقول - عدا الثاني منها- تدل على أنهم كفار، وليسوا فسقة؛ فعدم الإيمان، وعدم دخول الجنة، والخلود في النار لا يكون إلا للكافر. وقد تقدم أنهم نسبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه القول بكفر كل من يدخل النار؛فقال: (لا يدخل النار إلا كافر)([967]). وهؤلاء الذين ذكروهم كلهم قد دخلوا النار.
وأما قول محسن العاملي: (وأما الشيعة وإن أوجبوا إمامة الإئمة الاثني عشر([968]).، لكن منكر الإمامة عندهم ليس بخارج عن الإسلام، تجري عليه جميع أحكامه)([969]): فإن فيه مخالفة صريحة لأئمته الذين حكموا على الصحابة بالارتداد لجحدهم الولاية -كما مر آنفا-. وقد قسّم الصادق الكفر في كتاب الله إلى خمسة أقسام، واعتبر ترك ما أمر الله به كفراً)([970]).
والولاية- في نظرهم- مما أوجبه الله تعالى - كما تقدم-.
وقد بين المجلسي -ويعد عند الشيعة مرجعاً لمن أتى بعده- هذا وأكّد أن من لم يسمع النص ولم يبغض أمير المؤمنين ولم يعاده كان باقياً على صورة الإسلام وظاهره أيضاً، وإن كان في كثير من الأحكام مشاركاً للكفار، أما من سمع النص ولم يبايع علياً فقد أنكر قول النبي وكفر ظاهراً أيضاً، ولم يبق له شيء من أحكام الإسلام، ووجب قتله.([971]).
ومعلوم أن الشيعة استبعدوا أن يكون أحد من الصحابة لم يبلغه النص -كما تقدم-، بل وجزموا أن البغض والحسد والمعاداة حال بينهم وبين مبايعة علي رضي الله عنه.([972]).
فهذه الأقوال- أعني أقوال من قال بأن الصحابة كانوا فسقة- تتنافى مع أقوال علمائهم المعتمدين التي أشرت إلى بعضها في بداية هذا المبحث. وهي تحمل على التقية، لاسيما لمعارضتها لإجماع طائفة الشيعة الإمامية؛ فقد نقل يوسف البحراني إجماع الشيعة على أن (الإيمان إنما يصدق على معتقد الحق من الأصول الخمسة، ومنها إمامة الاثني عشر)([973]).
وإنما أوردت هذه الأقوال لبيان اظطراب معتقدهم في الولاية التي لو كانت مبنية على نصوص ثابتة عندهم لما وسع بعضهم أن ينقض ما قرره الآخرون، خاصة إذا كان أولئك الآخرين هم أئمتهم الذين يدور مذهب الشيعة على اعتقاد إمامتهم.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ما دامت دعوى الولاية مبتدعة ليس لها أساس ترتكز عليه لا من النقل، ولا من العقل، فمن هو أول من قال بولاية علي ووصايته؟
لقد جزم بعض مصنفي الشيعة أن أول من شهر القول بولاية علي وأنه الوصي: عبد الله بن سبأ اليهودي؛ فقد قال النوبختي: (وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم، ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو يهودي في يوشع بن نون: وصيّ بعد موسى، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه)([974]). وبمثل قوله قال الكشي([975])، والمامقاني([976]).
وزاد الكشي: (فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله في علي (ع) مثل ذلك -أي مثل يوشع بن نون -)([977]). وقال: (فمن هنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية)([978]).
فـعبد الله بن سبأ أراد أن يفعل في الإسلام ما فعله سلفه بولس في النصرانية، ولكنه خاب وخسر وفشلت مساعيه، ولم يتّبعه إلا تلك الشرذمة القليلة: حينما ادعى أن علياً هو الوصيّ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على أنه الإمام بعده.
ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينص على إمامة واحد بعينه([979])، ولو نص على إمامة علي رضي الله عنه لبايعه الناس كلهم. فما كان للصحابة أن يعرضوا عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهم الذين برهنوا خلال المدة التي قضاها رسول الله بينهم على صدق إيمانهم، وصحة إسلامهم بما قدموه من أرواح ودماء وأموال في سبيل نصر دين الله.
ومن المحال أن يتفقوا كلهم على إنكار مثل هذا النص مع توفر الدواعي إلى معرفته.
 
الاختلاف في عدد الذين لم يرتدوا من الصحابة:
ومما يدلل أيضاً على بطلان دعوى الولاية: تناقض أقوال أئمتهم في عدد الذين لم يرتدوا من الصحابة نتيجة إيمانهم بالولاية بين ثلاثة، وأربعة، وستة، وسبعة، وتسعة،وثلاثة عشر...إلخ.
وإن كانت أقوى الروايات وأرجحها عندهم تذكر أنهم على ثلاثة، وهم: أبو ذر، وسلمان، والمقداد([980])، هذا إلى جانب وجود روايات أخرى تخالفها، منها:
1- روايات تصرح أن الصحابة ارتدوا إلا أربعة: (على اختلاف في الرابع).
-فقد زادوا في إحدى الروايات على الثلاثة المذكورين آنفاً رابعاً وهو الزبير بن العوام رضي الله عنه([981]).
والزبير وإن لم يكن ارتد عندهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما أفادت هذه الرواية-، إلا أنهم صرحوا بارتداده بعد ذلك([982])؛ كما في رواية سليم بن قيس، وفيها قول علي بخبر عن الزبير: (إنه يبايعني بعد قتل عثمان، وينكث بيعتي فيقتل مرتداً)([983]).
-وزادوا على الثلاثة رابعاً في رواية أخرى وهو حذيفة بن اليمان، وذلك فيما أسنده الكشي إلى جعفر الصادق قال: (لما مات النبيّ صلى الله عليه وسلم ارتد الصحابة كلّهم إلا أربعة: المقداد وحذيفة وسلمان وأبو ذر)([984]).
وحذيفة رضي الله عنه غير مجمع عليه من قبل الشيعة الإثني عشرية بل هو محل قبول ورد، بينما أكثر رواياتهم تصّرح أنه كان متردداً في أمره([985]).
2- رواية تدل على أن الصحابة ارتدوا إلا خمسة:
أسند الكليني إلى أبي عبد الله الصادق قصة بيعة أبي بكر، وفيها: (طلب علي النصرة من الصحابة، فلم يستجب له إلا خمسة) وفيها يقول: (فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلاً على الموت، فقال أمير المؤمنين: أغدوا بنا إلى أحجار الزيت، وحلق أمير المؤمنين فما وافى من القوم محلقاً إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، وجاء سلمان آخر القوم)([986]).
ويفهم من هذه الرواية أن هؤلاء المذكورين استجابوا لـعلي فلم يرتدوا.
بيد أن عمار بن ياسر رضي الله عنه محل قبول ورد عند الشيعة، وأكثر رواياتهم تذكر أنه عدل عن مبايعة علي، وبايع أبا بكر؛ فقد أسند الكشي إلى الباقر قوله: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد. قيل: فـعمار؟ قال: كان حاص حيصة ثم رجع)، وروي نحوه عن جعفر الصادق([987]).
ومن المناسب هنا أن أذكر قول عمرو بن ثابت بن هرمز البكري العجلي الكوفي -وهو رافضي- حيث قال: (لما مات رسول الله كفر الناس إلا خمسة)([988])ولم يذكر من هؤلاء الخمسة.
3- رواية تدل على أن الصحابة ارتدوا إلا ستة:
أسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر قوله: (إن رسول الله لما قبض لم يكن على أمر الله إلا علي والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر)([989]).
وهذه الرواية تدخل ضمن الرواية الأخرى: ارتدوا إلا ثلاثة؛ لأن تلك لم يرد فيها ذكر علي والحسن والحسين، وهم من أئمة الإثني عشرية.
4- روايتان يفهم منهما أن الصحابة ارتدوا إلا سبعة:
(على اختلاف بينهما).
- رواية أسندها الحميري والمفيد إلى جعفر الصادق يخبر عن آبائه: (أنه لما نزلت هذه الآية: ((قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) [الشورى:23] قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدوه؟... فقال أبو عبد الله - جعفر الصادق -: فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله يقال له: الثبيت([990]). وزيد بن أرقم([991])).
-رواية أخرى ذكرها العسكري في تفسيره تصرح أن عدد الذين لم يرتدوا كان سبعة؛ فقد نقل العسكري قول أبي الحسن الرضا قال: (إنما شيعة علي: الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ومحمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره، ولم يرتكبوا شيئاً من زواجره)([992]).
5- رواية يفهم منها أن عدد الذين لم يرتدوا كان تسعة:
فقد أسند الصدوق إلى أبي ذر الغفاري جندب بن جنادة رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لـعلي عليه السلام كلمات ثلاثة، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها؛ سمعته يقول: اللهم أعنه واستعن به، اللهم انصره وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك» ثم قال أبو ذر: «أشهد لـعلي بالولاء والإخاء والوصية» قال كـزبرة بن صالح: وكان يشهد له بمثل ذلك: سلمان الفارسي، والمقداد، وعمار، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين،وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاشم بن عتبة بن المرقال، كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله عليه وسلم([993]).
وهذه الرواية وإن كانت لم تصرح بأن هؤلاء المذكورين لم يرتدوا، ولكنها أفادت بالمفهوم عدم ارتدادهم؛ وذلك لكون المذكورين قد شهدوا لـعلي بالولاء والإخاء والوصية.
والرواية هذه تعد حجة على الشيعة لكونهم لم يستثنوا صراحة هؤلاء من عداد من ارتد من الصحابة.
6- رواية تصرح أن الذين لم يرتدوا كانوا ثلاثة عشر:
وذلك ما أسنده الصدوق إلى أبي عبد الله الصادق قال: (الولاية للمؤمنين الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا بعد نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم واجبة مثل: سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وأبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن الصامت، وعبادة بن الصامت، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وأبي سعيد الخدري)([994]).
وهذه الروايات كلها محل أخذ ورد عند الشيعة، وخاصة لتعارضها مع أرجح الروايات عندهم، والتي تنص على أن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة.([995]).والروايات هذه التي تنص على ارتداد الصحابة إلا ثلاثة لا تثبت إذا ما تعرضت للنقد، خاصة والنقد هذا من كتبهم أنفسهم:
1- فمن الذين انتقدوا هذه الروايات: جعفر الصادق؛ الإمام السادس عندهم؛ فقد أسند الكشي إلى أبي بصير([996]). قال قلت لـأبي عبد الله (ع): (ارتد الناس إلا ثلاثة: أبو ذر والمقداد وسلمان. فقال أبو عبد الله: فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري؟)([997]).
ويفهم من هذه الرواية أن جعفر الصادق لا يرى أن عدد الذين لم يرتدوا ثلاثة، بل هناك غيرهم ممن لم يرتد في نظره.
2- إن سبب ارتداد الصحابة-كما يدعي أئمة الشيعة ومصنفوهم- هو جحد ولاية علي، وعدم مبايعته إماماًَ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو عرضنا هذا السبب على مصنفاتهم لوجدناه غير معتبر؛ إذ أن هناك الكثير من الصحابة لم يجحدوا علياً، بل اعتقدوا إمامته، ولم يكتفوا بهذا بل أنكروا على الصديق رضي الله عنه تقدمه على علي -كما يدّعون-، ومع ذلك فقد شملهم حكم الارتداد الذي أطلقه الشيعة على الصحابة عموماً- عدا الثلاثة الذين مرذكرهم-؛ قال البياضي: (ولا خفاء ولا تناكر بين الشيعة أن اثني عشر رجلاً أنكروا على أبي بكر مجلسه، وقد أسند الحسين بن جبر في كتابه إبطال الاختيار إلى أبان بن عثمان([998]).قال قلت للصادق عليه السلام: (هل كان في أصحاب رسول الله من أنكر على أبي بكر جلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم. وعدّ منهم: خالد بن سعيد بن العاص، وسلمان، وأبا ذر، والمقداد، وعمار، وبريدة الأسلمي، وقيس بن سعد بن عبادة، وأبا الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وخزيمة بن ثابت ذا الشهادتين، وأبي بن كعب، وأبا أيوب الأنصاري)([999]).
وليس عدد من أنكروا على أبي بكر قاصراً عندهم على اثني عشر، بدليل قول الراوي: (وعدّ منهم). وقد زيد على هؤلاء المذكورين: عبد الله بن مسعود في رواية([1000])، وعثمان بن حنيف في أخرى([1001]).وكان عبادة بن الصامت وحذيفة بن اليمان والعباس وأولاده وأسامة بن زيد وغيرهم لا يريدون أن يبايعوا أبا بكر([1002]).-كما زعم الشيعة -. وكان ممن عرض النصر على علي رضي الله عنه البراء بن عازب، وخالد وعمرو أبنا سعيد بن العاص([1003])، وحذيفة بن اليمان، وعبادة بن الصامت، وخباب بن الأرت، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن الحارث، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وغيرهم، وكلهم طالبوا أن تكون الخلافة لـعلي بن أبي طالب([1004]). كما زعم الشيعة ذلك([1005]).
وقد رووا أن كثيراً منهم كانوا غُيَّباً، فقدموا وقد تولى أبو بكر الصديق، فأنكروا عليه([1006])، فكيف دخلوا في عداد المرتدين مع أنهم كانوا غُيَّباً؟!.
بل لقد جزم الشيعة في أكثر من رواية أن بريدة الأسلمي كان في الشام وقت البيعة؛ فقد أسند الثقفي([1007])-فيما نقله عنه البياضي - إلى جعفر الصادق قوله: (إن بريدة قدم من الشام فرأى قد بويع لـأبي بكر... إلخ)([1008])-وفيها قصةإنكاره عليه-. فكيف يقال عن بريدة وأشباهه ممن لم يكونوا في المدينة، أو ممن زعم الشيعة أنهم أنكروا على أبي بكر وانتصروا لـعلي -كما يدعون- أنهم ارتدوا؟
وكيف لم يستثن الشيعة من المرتدين: (الأنصار)؛ فإنهم حكوا عنهم أنهم لم يكونوا يرجحون أبا بكر على علي([1009])، وأنهم أبوا أن يبايعوا أبا بكر، وقالوا: (لا نبايع إلا علي بن أبي طالب)([1010]).
وكيف لم يستثن الشيعة من المرتدين بعض من يعتقدون أن الأرض ضاقت بهم، فبهم يرزق أهل الأرض، وبهم يمطرون، و... إلى آخر ما أوردوه من العقائد الشركية؛ فقد أسند فرات الكوفي والصدوق والمفيد والكشي إلى علي بن أبي طالب، قوله: (خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: عبد الله بن مسعود، وأبو ذر، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وحذيفة، وأنا إمامهم السابع، قال الله: ((وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)) [الضحى:11]، هؤلاء الذين صلوا على فاطمة الزهراء).([1011]). وهذا التناقض يدل على أن أصول المذهب عند الشيعة قائمة على الهوى، وليس لها مستند من دليل شرعي صحيح. فينبغي عليهم نسف الروايات التي بين أيديهم، والعودة إلى مذهب أهل السنة والجماعة كي يتصحح موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم، الذين أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدد من أئمتهم. وممن أوصى بهم من أئمتهم: جعفر الصادق؛ حيث قال يخاطب أحد أصحابه: (واعلم أن الله عز وجل اختار لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من أصحابه أكرمهم بأجل الكرامة، وحلاّهم بخلق التأييد والنصر والاستقامة لصحبته على المكروه والمحبوب، وأنطق لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم بفضائلهم ومناقبهم. فاعتقد محبتهم، واذكر فضلهم، واحذر مجالسة أهل البدع فإنها تنبت في القلب كفراً خُلُوَّاً وضلالاً مبيناً. وإن اشتبه عليك فضل بعضهم. فكِلْهُم إلى علاّم الغيوب، وقل: اللهم إني محب لمن أحببت أنت ورسولك، ومبغض لمن أبغضته أنت ورسولك. فإنه لم يكلف فوق ذلك)([1012]).
 
 المبحث السادس: هل شمل الارتداد جميع الصحابة؟ وهل رجع الصحابة الذين ارتدوا- في نظر الشيعة- إلى الإسلام أم لا؟:
ذكر التستري أن عدد الصحابة الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش العسرة كان خمسة وعشرين ألف راكب على الخيل والبعير([1013]). وذكر غيره أن عدد الذين حجوا معه صلى الله عليه وسلم كان سبعين ألفاً([1014]).
وقد ذكر مصنفوا الشيعة في كتبهم، ونقلاً عن أئمتهم أن الصحابة ارتدوا جميعاً، وهلك الناس أجمعون من في المشرق ومن في المغرب إلا ثلاثة([1015]) -كما تقدم-. وأن هذا الارتداد وقع ممن كان داخل المدينة وممن كان خارجها كما ذكر ذلك ابن طاوس الشيعي([1016]).
ولا ريب أن أمثال هذه الأقوال تثير تساؤلات كثيرة، منها: ما هو موقف الشيعة من الصحابة الذين ماتوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. وما هو موقفهم من أهل البيت، وهل كان أحد منهم من جملة المرتدين؟ وهل رجع أحد من الصحابة الذين ارتدوا إلى الإسلام؟. وما هو موقف الشيعة من الصحابة الذين بايعوا علياً في أيام خلافته وشهدوا معهحروبه؟ إلى غير ذلك من التساؤلات.
ولبيان ذلك قسّمت هذا المبحث إلى مطالب:
 المطلب الأول: موقف الشيعة من الصحابة الذين ماتوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ظاهر الروايات التي ساقها الشيعة في هذه المسألة تدل على أنهم كانوا لا يتولون كل الصحابة الذين ماتوا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكنهم كانوا يعتقدون أنه قد قتل ومات في حياته صلى الله عليه وسلم عدد كبير ممن كان على الحق. قال المرتضى: (قتل ومات في حياة الرسول قبل الهجرة وبعدها ممن كان على الحق عدد كبير، وجم غفير، يغيظ بعضهم الكفار فضلاً عن كلهم)([1017]). وبنحو قوله قال الطوسي([1018]).
وقد ذكروا أسماء بعض هؤلاء الأصحاب مع نبذة من مآثرهم وفضائلهم، ومنهم:
1- حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن المطلب: وعقيدة الشيعة في هؤلاء هي توليهم والترضي عنهم، والإكثار من ذكر فضائلهم.. ومما ذكروه من فضائلهم: قالوا: إن قول الله تعالى: ((مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)) [الأحزاب:23]. نزل فيهم، وفي علي بن أبي طالب وذلك فيما أسنده القمي والصدوق وغيرهما إلى أبي جعفر الباقر وإلى علي رضي الله عنه.([1019]).
-وقالوا: إن علياً وحمزة وجعفر صِدّيْقُون، وهم شهداء الرسل على أممهم([1020])
- ونسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله اختارني، وعلياً، وجعفراً ابني أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، كنا وفوداً بـالأبطح، وليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه؛ علي بن أبي طالب عن يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة عند رجلي، فما نبهتني عن رقدتي غير خفيق أجنحة الملائكة، وبرد ذراعيْ علي بن أبي طالب في صدري، فانتبهت من رقدتي: وجبرائيل في ثلاثة أملاك، يقول له أحد الأملاك الثلاثة: يا جبرائيل! إلى أي هؤلاء أرسلت؟ فركضني برجله فقال: إلى هذا. قال: ومن هذا؟؛ يستفهم. فقال: هذا رسول الله سيد النبيين، وهذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، وهذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليهم الصلاة والسلام»([1021]).
- وأسند الحميري إلى علي بن أبي طالب قوله: (منا سبعة خلقهم الله عز وجل لم يخلق في الأرض مثلهم..-وعد منهم-: وسيد الشهداء حمزة عمه، ومن قد طاف مع الملائكة جعفر...)([1022]).
- ويعتقدون برجعة حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب حين يقوم القائم([1023])، أي حين يخرج إمامهم الثاني عشر من سردابه.
- والشيعة يرون أن حمزة وجعفر بن أبي طالب كانا يعتقدان إمامة علي بن أبي طالب ووصايته، واستدلوا بما قاله علي بن أبي طالب يوم بايع لـأبي بكر: (لو كان لي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عمّي حمزة وأخي جعفر، لم أبايع كرهاً)([1024]). وعقّب الشيرازي على هذه الرواية ورواية أخرى شبيهة بها بقوله: (دل هذان الحديثان على أن حمزة وجعفر كانا يعتقدان أستحقاق علي (ع) للخلافة بعد رسول الله وأنه صاحبها دون غيره. وأنهما لو كانا حيّين يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يطمع فيها غيره، ولم يصل إليها أحد سواه)([1025])
واستدلوا على ذلك أيضاً بما (أسنده عيسى بن المستفاد([1026]). في كتاب الوصية -فيما نقله عنه البياضي - إلى موسى الكاظم إلى جعفر الصادق عليهما السلام: «أنه لما كانت الليلة التي أصيب حمزة في صبيحتها قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا عم! توشك أن تغيب غيبة بعيدة، فما تقول إذا وردت على ربك وسألك عن شرائع الإسلام وشرائط الإيمان؟ فبكى، وقال: أرشدني. فقال صلى الله عليه وآله: تشهد لله بالوحدانية، ولي بالرسالة، وتقر بالمعاد وما فيه، وأن علياً أمير المؤمنين والأئمة من ولده الحسن والحسين وفي ذريته، وتؤمن بسرهم وعلانيتهم، وتوالى من والاهم، وتعادي من عاداهم. فقال: نعم! آمنت بذلك كله ورضيت به»([1027]).
2- خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها:
صرحوا أنها كانت تتولى علياً وتتبرأ من أعدائه، وماتت على ذلك؛ فقد أسند ابن عبد القاهر -فيما نقله عنه البياضي - إلى الصادق عليه السلام: «أن علياً عليه السلام وخديجة لما دعاهما النبي صلى الله عليه وآله إلى الإسلام قال: جبرائيل عندي يقول لكما: إن للإسلام شروطاً: الإقرار بالتوحيد والرسالة والمعاد، والعمل بأصول الشريعة، وطاعة وليّ الأمر من بعده والأئمة واحداً بعد واحد، والبراءة من الشيطان ومن الأحزاب: تيم وعدي([1028]). فرضيت خديجة بذلك.
فقال علي عليه السلام: وأنا على ذلك. فبايعهما النبي صلىالله عليه وآله، ثم أمرها أن تبايع علياً، وقال: هو مولاكِ ومولى المؤمنين وإمامهم بعدي. فبايعت له عليه السلام».([1029]).
3- عثمان بن مظعون رضي الله عنه:
-ذكروا أن قول الله تعالى: ((الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)) [البقرة:46]. نزل فيه وفي علي وعمار([1030]).
-وقد أسند الكليني والصدوق والطوسي إلى أبي عبد الله جعفر الصادق قوله: «إن رسول الله صلى الله عليهوآله قبّل عثمان بن مظعون بعد موته»([1031]). وزاد الأشعث: «فلما دفنه رش على تراب القبر الماء رشاً، وبسط علىقبره ثوباً، وكان أول من بسط عليه ثوباً يومئذ، وسوّى عليه تراب القبر، ثم قال: عليَّ بحجر. فقيل: يا رسول الله وما تصنع به؟ قال: أعلم به حتى أدفن إليه قرابتي»([1032]).
4- سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه:
ذكر العسكري أنه: لما مات سعد بن معاذ بعد أن شُفيَ من بنى قريظة بأن قتلوا أجمعين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «يرحمك الله يا سعد! فقد كنت شجي في حلوق الكافرين، ولو بقيت لكففت العجل([1033]) الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين كعجل قوم موسى. قالوا: يا رسول الله! صلى الله عليه وآله أوعجل يراد أن يتخذ في مدينتك هذه؟ قال: بلى والله يراد ولو كان سعد فيهم حياً لما استمر تدبيرهم، وسيمرون ببعض تدبيرهم ثم الله يبطله. قالوا: أخبرنا كيف يكون؟ قال: دعو ذلك لما يريد الله أن يدبره»([1034]).
وأسند الصدوق والبرقي إلى أبي عبد الله الصادق قوله: «إن رسول الله مشى في جنازة سعد بغير رداء. فقيل له: يا رسول الله! تمشي بغير رداء؟ فقال: إني رأيت الملائكة تمشي بغير أردية فأحببت أن أتأسى بهم»([1035]). وقد وافى للصلاة على سعد من الملائكة سبعون ألف ملك فيهم جبريل -كما ذكر ذلكأبو جعفر الباقر فيما أسنده إليه الصدوق -([1036]).
5- عبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة رضي الله عنهما:
وقد عدهما الآملي ممن لم ينقلب ولم يبدل من الصحابة([1037])
 المطلب الثاني: هل كان أحد من آل البيت من جملة المرتدين؟:
فرّق الشيعة الإثنا عشرية بين آل البيت وأهل البيت من حيث المعنى الاصطلاحي، وقد اختلفوا في المراد بهما اختلافاً كثيراً، وإن كان بعضهم يرجّح أن: المراد بآل البيت: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس([1038]).، مستدلين بكونهم لا تحل لهم الصدقة([1039]). وبوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم؛ فقد ثبت في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى (خُمَّاً) بين مكة والمدينة...-إلى أن قال- ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [وأهل بيتي -ثلاثاً-]. قيل لـزيد: ومن أهل بيته يا زيد؟! أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس»([1040]).
والشيعة لم يعدوا نساء النبي صلى الله عليه وسلم من آل البيت، وقد وجهوا العديد من المطاعن إليهن عموما،ولـعائشة وحفصة خصوصاً([1041]).
أما بالنسبة لموقف الشيعة من آل البيت بالجملة بما فيهم أزواجه صلى الله عليه وسلم فهو مضطرب وغير مستقر، ويتسم بنوع من الغموض؛ فالروايات الكثيرة التي تحدثت عن ارتداد الناس وهلاكهم جميعاً لم تستثن أحداً من آل البيت - عدا علي والحسن والحسين في أحدى الروايات-؛ فقد أسند العياشي إلى أبي جعفر الباقر قوله: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض لم يكن على أمر الله إلا علي والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر)([1042]).
ولقارئ هذه الرواية أن يستفهم: أين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وأين بناتها؟ وأين العباس وأولاده؟ وأين أولاد جعفر بن أبي طالب؟ وأين غيرهم من آل البيت؟
هل ارتدوا جميعاً؟ هذا الذي لم أقف له على جواب في روايات الشيعة.
وفي رواية أخرى أسندها العياشي إلى أبي جعفر أكّد أبو جعفر أن علياً ليس معه مؤمن غير ثلاثة رهط([1043]): هم سلمان وأبو ذر والمقداد. فأين الحسن والحسين رضي الله عنهما. هذا مع اعتقاد الشيعة الإثني عشرية أن فاطمة والحسنين، والعباس وأولاده، وعقيل، وغيرهم من بني هاشم كانوا يفضلون علياً رضي الله عنه، وكانوا يرون أنه أحق بالخلافة، ولم يرضوا بخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه([1044]). ولكنهم سكتوا عن الإنكار والمطالبة بحق علي، كما حكى علي عنهم فيما أسنده إليه الصدوق: (وأبى عليَّ أهل بيتي إلا السكوت لما علموا من وغارة في صدور القوم، وبغضهم لله ورسوله وأهل بيته)([1045]). بل وبايعوا أبا بكر قبل أن يبايع علي كما حكى ذلك عنهم جماعة من مصنفي الشيعة، فلعل هذا السكوت وهذه المبايعة كانا السبب في عدم استثنائهم من الذين ارتدوا!!.
أما موقف الشيعة التفصيلي من ارتداد آل البيت: فـالشيعة يرون أنه لم يبق من بنى هاشم بعد فاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب -بالإضافة لـعلي وأبنائه- ويرون أن علياً ابتلي بهما -أي بـالعباس وعقيل - وتذمر منهما، ووصفهما بالجلافة والحقارة؛ فقد أسند الكليني إلى سدير([1046]).قال: (كنّا عند أبي جعفر (ع) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم، واستذلالهم أمير المؤمنين (ع). فقال رجل من القوم: أصلحك الله! فأينكان عِزُّ بني هاشم، وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر: من كان بقي من بني هاشم؟ إنما كان جعفر وحمزة فمضيا، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان([1047]) حديثا عهد بالإسلام([1048])؛ عباس وعقيل، وكانا من الطلقاء)([1049]).
وقد علق المجلسي على هذه الرواية بقوله: إنه يثبت من أحاديثنا أن عباساً لم يكن من المؤمنين الكاملين، وأن عقيلاً كان مثله([1050]).
هذا بالإضافة إلى كون العباس وعقيل لم يستثنيا من الذين ارتدوا في أي رواية من روايات الاستثناء التي ذكروها، بل لقد زعموا أن قول الله تعالى: ((وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)) [الإسراء:72] نزل في العباس وابنه عبد الله، وأن قوله تعالى: ((وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)) [هود:34]. نزل في العباس رضي الله عنه؛ فقد أسند القمي والعياشي والمفيد إلى أبي جعفر الباقر قال: (جاء رجل إلى أبي؛ علي بن الحسين عليهما السلام فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آيةنزلت في القرآن في أي يوم نزلت، وفيمن نزلت. فقال أبي عليه السلام: سله فيمن نزلت: ((وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)) [الإسراء:72]، وفي من نزلت ((وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)) [هود:34]... إلى أن قال - فانصرف الرجل إلى أبي، فقال أبي: فهل أجابك بالآيات؟ فقال: لا، قال أبي: لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل. أما قوله: ((وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)) ففيه نزلت وفي أبيه([1051])، وأما قوله: ((وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ)) ففي أبيه نزلت... إلخ.([1052]).
ويظهر بوضوح من خلال هذه الروايات إهانتهم لعم رسول الله العباس، ولابن عمه عبد الله، وابن عمه عقيل؛ فقد اتهموا العباس وعقيل بن أبي طالب بخذلان علي وترك نصرته -والقعود عن نصرة علي نفاق عند الشيعة([1053])- واتهموهما بضعف الإيمان واليقين، وادعوا أن هاتين الآيتين اللتين نزلتا في الكفار([1054]). إنما نزلتا في العباس وابنه الحبر عبد الله.وقالوا في عبد الله بن عباس أنه كان يرى خلاف علي([1055])، وأنه جحد ولايته([1056]). وأنه سرق كل ما في بيت مال البصرة وهرب لما ولاه علي عليها، فدعا علي عليه أن يعمي الله بصره، فذهب بصره([1057]).
والمتأمل للروايات التي أوردها الشيعة في كتبهم يجد أن العباس وابنه عبد الله لم يخذلا علياً رضي الله عنه كما ادّعوا، بل ذُكر في كتبهم أن العباس أنكر صرف الأمر عن بني هاشم. وقال لـعلي: (أمدد يدك يا ابن أخي! أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله، فلا يختلف عليك اثنان)([1058]).ولم يكتف بهذه بل أنكر على أبي بكر وامتنع عن مبايعته، ودعا الناس إلى مبايعة علي، وقعد معه في بيته([1059]) على حد زعمهم.
فكيف يوصف من كانت هذه حاله -عندهم - بالخذلان وضعف اليقين؟ ثم يعمدون إلى آيات نزلت في الكفار فيجعلونها مما نزل فيه؟! وفي الوقت نفسه يجعلون إيمان أبي طالب الذي لم يمت مؤمناً، بل مات على الشرك باتفاق أهل العلم([1060]) ممااتفقت عليه الإمامية([1061])، واعتبرته من ضروريات المذهب([1062])، بل ويؤلفون الكتب الطوال في إثبات إيمانه([1063])، أو نبوته عند بعضهم([1064]).
هذا بالرغم من نقل الشيعة في كتبهم لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه العباس، وذكر محبته لـعقيل بن أبي طالب؛ (فقد أخرج أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه إرشاد القلوب -فيما نقله عنه الشيرازي - أن النبي صلى الله عليه وآله قال في غير موطن وصية منه في العباس: «إن عمي العباس بقية الآباء والأجداد فاحفظوني فيه، كلٌّ في كنفي، وأنا في كنف عمي العباس، فمن آذاه فقد آذاني، ومن عاداه فقد عاداني، سلمه سلمي، وحربه حربي»([1065]).
وأسند الصدوق إلى عبد الرحمن بن ساباط([1066]) قال: كان النبي يقول لـعقيل: «إني لأحبك يا عقيل حبين؛ حباً لك، وحباً لحب أبي طالب لك».([1067])
 
 المطلب الثالث: هل رجع أحدٌ من الصحابة الذين ارتدوا في نظر الشيعة إلى الإسلام؟:
زعم بعض مؤلفي الشيعة أن عدداً من الصحابة رجعوا إلى علي وقالوا بإمامته، وندموا على عدم نصره، وتابوا من موالاتهم لغيره؛ قال الحر العاملي: (روي أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن من شيعة علي عليه السلام إلا أربعة مخلصون: سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار. ثم تبعهم جماعة قليلون؛ اثنا عشر. وكانوا يزيدون ويكثرون بالتدريج حتى بلغوا ألفاً وأكثر)([1068]).
وقال الشيرازي: (اعلم أن كثيراً من الصحابة رجع إلى أمير المؤمنين (ع)، وظهر له الحق بعد أن عانده، وتزلزل بعضهم في خلافة أبي بكر، وبعضهم في خلافته (ع)، وليس إلى استقصائهم جميعاً سبيل. وقد اتفقت نقلة الأخبار على أن أكثر الصحابة كانوا معه (ع) في حروبه)([1069]).
وذكر سليم بن قيس أنه كان مع علي في حروبه نحواً من سبعين بدرياً، جلهم من الأنصار، وبقيتهم من المهاجرين، كلهم كانوا يشهدون لـعلي أنه الخليفة بعد رسول الله بنص رسول الله صلى الله عليه وآله عليه([1070]).
وقال التستري عن الأنصار: إنهم (فتنوا بحيلة الأغيار أولاً، ورجعوا إلى علي (ع) آخراً)([1071]).ولا ريب أن جلّ هذا الكلام غير مسلّم به عند أكثر مصنفي الشيعة إذا ما عرضناه على كتبهم. فمن هم الصحابة الذين تزلزلوا في خلافة أبي بكر ورجعوا إلى علي؟
روى العياشي والكشي -واللفظ له- بإسناديهما إلى أبي جعفر الباقر أنه قال: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد... -إلى أن قال- ثم أناب الناس بعد([1072]).وكان أول من أناب: أبو ساسان الأنصاري([1073])، وعمار، وأبو عمرة، وشتيرة([1074])، وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين (ع) إلا هؤلاء السبعة)([1075]).فهذه الرواية المعتبرة([1076]). عند الشيعة تذكر الذين تزلزلوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. ومنهم أبو ساسان وشتيرة، وليسا من الصحابة باتفاق أهل السنة والشيعة، فيبقى عدد الذين تزلزلوا من الصحابة -على حد قولهم- اثنين.
وقد روى المفيد نحواً من هذه الرواية، إلا أنه يضع (حذيفة) بدلاً من (شتيرة)([1077]).
وذكر الفضل بن شاذان أن من السابقين الذين رجعوا إلى علي بن أبي طالب: خمسة عشر رجلاً، وقد سماهم بأسمائهم([1078])، ولكن يرد على قوله هذا اعتراض، هو: كيف يقول بأن هؤلاء من السابقين الذين رجعوا إلى علي، وبعضهم-كما زعم بعض مصنفي الشيعة - قد كتم النص لما أنشدهم علي أن يشهدوا له بحقه بعدما بايع الناس أبا بكر رضي الله عنه، فدعا علي عليهم فاصابتهم دعوته([1079]).؟ ثم ما مراده بقوله: (السابقين)؟ ومتى كان رجوعهم إلى علي؟!.
إن كبار مصنفي الشيعة ينقلون عن أئمتهم أن علياً ناشد الصحابة في خلافة عثمان رضي الله عنه أن يشهدوا له بحقه،فلم يشهد له إلا ستة([1080]). منهم الثلاثة الذين لم يرتدوا- وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم.
أما زيد بن أرقم فإن جمهور الشيعة يزعمون أنه كتم النص، فدعا عليه علي أن يُذْهِبَ الله بصره، فأصابه العمى([1081]).
وأما البراء بن عازب فقد دعا عليه علي بن أبي طالب لما كتم النص بأن يميته الله في الأرض التي هاجر منها. فبايع معاوية، وولاه معاوية اليمن، فمات بها، ومنها كان هاجر([1082]) -على حد قول الشيعة -. ويزعم الشيعة أن علياً قال له: (إن ابني الحسين يقتل ولا تنصره)، فكان كما قال([1083]).
ولا شك أنه كان من الذين ارتدوا مرة ثانية -في نظر الشيعة - بعد مقتل الحسين لامتناعه عن نصرته؛ فقد روى الكشي والمفيد بسنديهما إلى أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: (ارتد الناس بعد الحسين إلا ثلاثة)([1084]).فأين كان هؤلاء الذين ذكرهم الفضل بن شاذان لما ناشد علي الناس أن يشهدوا له بحقه؟ ولِمَ لمْ يشهدوا لـعلي بحقه بالرغم من سماعهم لمناشدته([1085])؟
وأما قول الشيرازي: (وتزلزل بعضهم في خلافته (ع)): فالنصوص التي أوردها مصنفوا الشيعة تبطله؛ فقد ذكروا أن علياً ناشد الصحابة في الرحبة([1086]). وفي أيام خلافته أن يشهدوا له بما جاء في غدير خم من فضائله، فلم يشهد له إلا اثنا عشر رجلاً فقط([1087]).
نصفهم ليسوا من الصحابة([1088]).
بل لقد ذكر الكاشاني أسماء ثقات أصحاب علي وبطانته في خلافته، وليس فيهم واحد من الصحابة([1089]). كما ذكروا ذلك.
وأما قول الشيرازي: (وقد اتفقت نقلة الأخبار على أن أكثر الصحابة كانوا معه (ع) في حروبه). وقول بعض مصنفي الشيعة:(كان معه في حروبه نحواً من سبعين بدرياً جلهم من الأنصار، وبقيتهم من المهاجرين)([1090])، وقولهم: (شهد مع علي عليه السلام يوم الجمل ثمانون من أهل بدر([1091]) وألف وخمسائة من صحابة رسول الله)([1092]). وغير ذلك من الأقوال التي تثير بمجموعها تساؤلاً وهو: هل وقوف بعض الصحابة إلى جانب علي في حروبه يدل على أنهم عادوا إلى اعتقاد إمامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإمامة أولاده، والتي سبق الكلام على كفر منكرها عند الشعية؟
والجواب: إن الصحابة رضي الله عنهم وإن وقفوا إلى جانب علي في حروبه إلا أنهم لم يخرجوا من فريق أهل السنة والجماعة؛ لأنهم ومعهم علي رضي الله عنه لم ينحرفوا عن الأصول الثابته التي تعلموها من النبي صلى الله عليه وسلم، فليس فيهم شيعة بمعنى فئة أو طائفة مقابلة لـأهل السنة، ورغم الخلاف الذي حصل بين بعضهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ورغم الانقسام الذي حدث في صفوفهم إلا أن أصول الدين عندهم بقيت ثابتة لم تتزلزل.
والذين قاتلوا مع علي رضي الله عنه من الصحابة كانوا يقرون بإمامة من كان قبله ويتولونهم، ويعلمون أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أفضل منه، بل لقد تواتر عن علي رضي الله عنه من نحو ثمانين وجهاً أنه قال على منبرالكوفة: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر)([1093]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وبكل حال، فمن المعلوم للخاصة والعامة؛ أهل السنة وأهل البدعة أن القتال في زمن علي لم يكن لـمعاوية ومن معه إلا لكونهم لم يبايعوا علياً، لم يكن لكونهم بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان)([1094]).
فلم تكن مبايعة الصحابة لـعلي ووقوفهم معه في حروبه بسبب ظهور حقه لهم بعد ما عاندوه، إنما كان رضي الله عنه خليفة شرعياً بعد عثمان رضي الله عنه، وقد أسرع الناس إلى بيعته لما بويع، فبايعه المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان. وبهذا قال الشيعة أيضاً([1095]).
وخلاصة الكلام أن الشيعة مضطربون في هذا الباب: فبينما ترى بعضهم يذكر رجوع بعض الصحابة إلى الإسلام، تجد غيرهم ينقضون هذا، ويجعلون من قال أولئك برجوعه في مصافّ أعداء آل البيت؛ فـالتستري مثلاً قال عن المهاجرين: إنهم (كانوا مع معاوية في صفين ضد علي)([1096]). وقال في موضع آخر: (لم يكن مع علي في صفين من قريش إلا خمسة نفر)([1097]).، وقال في موضع ثالث: (قريش عادت علياً وخذلته ورجحت أبا بكر عليه)([1098]). إلى غير ذلك من الأقوال التي صدرت منه ومن غيره في بيان استمرار ارتداد الصحابة.
وهذا الاضطراب سببته التقية التي أفرط بعضهم في استخدامها على حساب هدم ما استندوا إليه من أدلة سواءأكانت نقلية أم عقلية، وإن كانت هي الحكم الفصل في بيان موقفهم الواضح. من ارتداد الصحابة.
وبالرجوع إلى هذه الأدلة يتبين أن ارتداد من ارتد من الصحابة- في نظر الشيعة - مستمر إلى أن يلقى الله عليه؛ فأكثر الآيات التي استدلوا بها على ارتداد الصحابة تتكلم عن عاقبة الكفار يوم القيامة، وكذلك الأحاديث، وأقوال أئمتهم. ولعل أقوى دليل استند إليه الشيعة -كما يزعمون-: هو حديث الحوض؛ فقد قرروا مجتمعين أنه عمدة في ارتداد الصحابة. وحديث الحوض فيه دلالة واضحة على عدم توبة ورجوع المرتدين المذكورين فيه لحكايته صلى الله عليه وسلم عما يقال له في ذلك اليوم عنهم: «إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم»([1099])؛ أي أنهم يلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يزالون مرتدين على أدبارهم القهقرى. وهذا أشهر دليل استدلوا به -في نظرهم-، ولم يرد عندهم من الأدلة ما يخصصه أو يقيده.
وإن كان أحد من الصحابة قد رجع إلى الإسلام في خلافة علي -كما ادعى بعض الشيعة -، فإن رجوعه لا يستمر، بل لا يلبث أن ينقلب مرة أخرى على عقبيه عندهم بسبب الرواية الأخرى التي أسندوها إلى إمامهم جعفر الصادق، والتي أفادت أن الناس كلهم ارتدوا بعد مقتل الحسين إلا ثلاثة([1100]) واستثنوا ثلاثة من أصحاب الحسين رضي الله عنه-.


 ([572]) على سبيل المثال: ما رواه الكشي بسنده إلى أبي جعفر الباقر، وهو قوله: (ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد) (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص8، 11)، ونقله عنه الكاشاني في تفسير الصافي 1/148، وفي قرة العيون ص426، وقال عن إسناده: معتبر. ونقله أيضاً عبد الله شبر في حق اليقين 1/218-219، وقال عن إسناده أيضاً: معتبر، وغيرهما.
([573]) الجارودية أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر- تقدم التعريف بها.
([574]) المسائل الجاروية للمفيد ص8-9.
([575]) إحقاق الحق للتستري ص316.
([576]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص185.
([577]) هو طاهر بن محمد الإسفرائيني الشافعي، إمام فقيه مفسر، مات بطوس سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. (طبقات الشافعية للسبكي 3/175، وتبيين كذب المفتري لابن عساكر ص276).
([578]) التبصير في الدين للإسفرائيني ص41.
([579]) الروضة من الكافي للكليني ص381، تفسير العياشي1/200، وانظر: البرهان للبحراني 1/319-320، وبحار الأنوار للمجلسي 8/6، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص51-52، والإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص101-102.
([580]) الكشكول لحيدر الآملي ص30-31.
([581]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/448.
([582]) وهذا التفسير مروي عن قتادة وعن الربيع؛ رواه عنهما الطبري بسنده (جامع البيان 3/2).
([583]) مجمع البيان للطبرسي 1/359.
([584]) راجع: الأنوار النعمانية للجزائري 2/358، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص33-35.
([585]) الاحتجاج للطبرسي ص62. ونقله الكاشاني في تفسير الصافي 1/304.
([586]) الروضة من الكافي ص258، ونقله الكاشاني في تفسير الصافي 1/304.
([587]) إلزام الناصب للحائري 2/270، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص213.
([588]) انظر: اختيار معرفة الرجال للطوسي ص12، 13 وتفسير العياشي 1/199، وبحار الأنوار للمجلسي 6/749، والبرهان للبحراني 1/319، وتفسير الصافي للكاشاني 1/305.
([589]) البرهان للبحراني 1/319.
([590]) تفسير القمي 1/119-120، والبرهان للبحراني 1/319.
([591]) انظر: جامع البيان للطبري 3/110-114، وتفسير ابن كثير 1/409، وروح المعاني للألوسي 4/73-75.
([592]) الروضة من الكافي للكليني ص381، والاحتجاج للطبرسي ص71.
([593]) جامع البيان للطبري 3/111، وروح المعاني للألوسي 4/75.
([594]) الوافي للكاشاني 2/180.
([595]) تفسير الصافي للكاشاني 1/356.
([596]) انظر: جامع البيان للطبري 5/92-93،، وتفسير ابن كثير 1/498-499،، وفتح القدير للشوكاني 1/467.
([597]) تفسير القمي 1/157، ونقله عنه البحراني في البرهان 1/425.
([598]) راجع جامع البيان للطبري6/5-6، وتفسير ابن كثير 1/572، وفتح القدير للشوكاني 1/532.
([599]) تفسير القمي 1/170، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/448-449، والبرهان للبحراني 1/479.
([600]) السيرة النبوية لابن هشام 2/599، والسيرة النبوية لابن كثير 4/95.
([601]) انظر: الشافي للمرتضى ص208، وتلخيص الشافي للطوسي ص397، والاقتصاد له ص336، وكشف المحجة لابن طاوس ص69، والصراط المستقيم للبياضي 1/94، والأنوار النعمانية للجزائري 4/112، وعلم اليقين للكاشاني2/741، ومنار الهدى لعلي البحراني ص684-685.
([602]) السقيفة لسليم بن قيس ص66، والأمالي للصدوق ص434.
([603]) جامع البيان للطبري 6/282-287، وتفسير ابن كثير 2/70.
([604]) جامع البيان للطبري 6/282-287، وتفسير ابن كثير 2/70.
([605]) جامع البيان للطبري 6/282-287، وتفسير ابن كثير 2/70.
([606]) جامع البيان للطبري 6/282-287، وتفسير ابن كثير 2/70.
([607]) مجمع البيان للطبرسي 2/208.
([608]) منهاج الكرامة للحلي ص161.
([609]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 7/211-212. وبنحو قوله قال الألوسي في روح المعاني 6/163.
([610]) تفسير القمي 1/175-176، وتفسير العياشي 1/74.وانظر: البرهان للبحراني 1/491.
([611]) وهي قوله تعال: ((لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جآءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون)).
([612]) جامع البيان للطبري 6/311-312، وتفسير ابن كثير 2/80، وفتح القدير للشوكاني 2/63، وغيرهم.
([613]) مجمع البيان للطبرسي 2/227.
([614]) تفسير القمي 1/209-210. ونقله عنه هاشم البحراني في البرهان 1/540.
([615]) جامع البيان للطبري 7/263-265، وتفسير ابن كثير 2/155، وفتح القدير للشوكاني 2/138، وروح المعاني للألوسي 7/215-216، ومحاسن التأويل للقاسمي 6/2400-2401.
([616]) مجمع البيان للطبرسي 2/331.
([617]) مجمع البيان للطبرسي 2/388.
([618]) تفسير القمي 1/222، وتفسير العياشي 1/385، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/560، والبرهان للبحراني 1/565، وبحار الأنوار للمجلسي 9/389، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص362-363.
([619]) أمثال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي، وعبيد بن سليمان، وغيرهم.
([620]) جامع البيان للطبري 8/104-107، وتفسير ابن كثير 2/196، وفتح القدير للشوكاني 2/183، وروح المعاني للألوسي 8/68، ومحاسن التأويل للقاسمي 6/2585-2587.
([621]) تفسير العياشي 2/35.وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/656، والبرهان للبحراني 2/72، 4/483.
([622]) مجمع البيان للطبرسي 2/534-535. وقد أورده أبو القاسم الحسكاني- الشيعي - في كتاب شواهد التنزيل وادعى إجماع المسلمين عليه، وأسنده ابن السراج- الشيعي- إلى ابن مسعود مرفوعاً. (راجع: الصراط المستقيم للبياضي 2/27، وعلم اليقين للكاشاني 2/622-623, والبرهان للبحراني 2/72.).
([623]) تفسير القمي 1/271، وتفسير الصافي للكاشاني 1/656.
([624]) تفسير ابن كثير 2/299، وفتح القدير للشوكاني 2/300، وروح المعاني للألوسي 9/192-194، وتفسير القاسمي 8/2976.
([625]) جامع البيان للطبري 9/218-219، وتفسير ابن كثير 2/299، وفتح القدير للشوكاني 2/300.
([626]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/343.
([627]) تفسير القمي 1/388، ونقله عنه البحراني في البرهان 2/378.
([628]) جامع البيان للطبري 14/160-161، وتفسير ابن كثير 2/581، وفتح القدير للشوكاني 3/187.
([629]) مجمع البيان للطبرسي 3/380.
([630]) السقيفة لسليم بن قيس ص79-81، وانظر: الاحتجاج للطبرسي ص80-81، وعلم اليقين للكاشاني 2/677.
([631]) الروضة من الكافي للكليني ص419. وانظر: الوافي للكاشاني 2/45، وتفسير الصافي له 2/379، والبرهان للبحراني 3/349-350، ومرآة العقول للمجلسي 4/419.
([632]) تفسير القمي 2/201. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/380، والبرهان للبحراني 3/350.
([633]) راجع: جامع البيان للطبري 22/87-88، وتفسير ابن كثير 3/535، وفتح القدير للشوكاني 4/319-320، وغيرهم،.
([634]) تفسير القمي 2/300-301، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/561-562، والبرهان للبحراني 4/180، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص44-45.
([635]) تفسير القمي 2/300-301، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/561-562، والبرهان للبحراني 4/180، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص44-45.
([636]) جامع البيان للطبري 26/38، وتفسير ابن كثير 4/172، وفتح القدير للشوكاني 5/29.
([637]) تفسير القمي 2/432، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/838، والبرهان للبحراني 4/492.
([638]) انظر مثلاً: تفسير القمي 1/107، 142، 211، 2/209، وتفسير الصافي للكاشاني 2/735.
([639]) انظر مثلاً: تفسير القمي 1/140، 2/302-303، وتفسير العياشي 1/45، وتفسير الصافي للكاشاني 1/96، والبرهان للبحراني 1/35، 104، وبحار الأنوار للمجلسي 7/136، وغيرهم.
([640]) انظرمثلاً: تفسير العسكري ص206-207، وتفسير القمي 1/48، 85، 211، 224، وتفسير العياشي 1/73، وتفسير الصافي للكاشاني 1/414، والبرهان للبحراني 1/173، وبحار الأنوار للمجلسي 8/218.
([641]) قاله طيب الموسوي الجزائري؛ المعلق على تفسير القمي في التفسير 1/163، ح1.
([642]) تفسير القمي 1/199.
([643]) رجال الحلي ص137-138.
([644]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص322، ورجال النجاشي ص302.
([645]) تنقيح المقال للمامقاني 3/268.
([646]) انظر على سبيل المثال: السقيفة لسليم بن قيس ص166، والإيضاح للفضل بن شاذان ص126، والغيبة للنعماني ص30، والروضة من الكافي للكليني ص356، والطرائف لابن طاوس ص376، 391، 393، والكشكول لحيدر الآملي ص119، والصراط المستقيم للبياضي 3/106، ونفحات اللاهوت للكركي ق 13/أ، 14/ أ،15/ب، وعلم اليقين للكاشاني 2/624، والصافي له 2/857، وقرة العيون له ص424، والبرهان للبحراني 4/512- 513، ومرآة العقول- شرح الروضة- للمجلسي 4/356، وبحار الأنوار له28/26، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص29-30، وإحقاق الحق للتستري ص3، 271، وحق اليقين لشبر 1/217، والفصول المهمة للموسوي ص200-202، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/67. وقال: وإنهم إلى النار.
([647]) صحيح البخاري 4/277،ك الأنبياء، باب قول الله: ((واتخذ الله إبراهيم خليلا))، وصحيح مسلم 4/2194- 2195، ك الجنة، باب فناء الدنيا، ح 2860.
([648]) صحيح البخاري 9/83، ك الفتن باب ((واتقوا فتنة..)) وصحيح مسلم 4/1793، ك الفضائل، باب الحوض، ح 2290.
([649]) صحيح البخاري 8/216،ك الرقاق، باب في الحوض، وصحيح مسلم 4/1793، ك الفضائل، باب الحوض، ح2291.
([650]) علي مع القرآن للحكيمي ص143-144. وقوله: [لا يملكه غيرك] تتعارض مع اعترافهم في مواضع أخرى أن الحوض ملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
([651]) الخصال للصدوق 2/575.
([652]) الأمالي للصدوق ص298.
([653]) راجع: الخصال للصدوق 2/757، والأمالي له ص298، والأمالي للمفيد ص134-135، وكفاية الأثر للخزاز ص73، والصراط المستقيم للبياضي 2/81، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص307، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص158.
([654]) راوي صحيح البخاري، إمام محدث ثقة عالم، مات سنة عشرين وثلاثمائة وقد أشرف على التسعين. (انظر: العبر للذهبي 2/183، وسير أعلام النبلاء له 15/10).
([655]) ابن عقبة، أحد شيوخ البخاري، مات سنة خمس عشرة ومائتين. (تقريب التهذيب لابن حجر ص 453).
([656]) فتح الباري لابن حجر 6/490. وقال: قد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة، ورجحه القاضي عياض والباجي. (راجع فتح الباري لابن حجر 11/385).
([657]) شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد للسفاريني 1/541.
([658]) صحيح البخاري 8/217، ك الرقائق، باب في الحوض.
([659]) فتح الباري لابن حجر 11/474.
([660]) فتح الباري لابن حجر 6/490.
([661]) إكمال إكمال المعلم للآبي 7/225.
([662]) شرح صحيح مسلم للنووي 15/64.
([663]) راجع شرح مسلم للنووي 3/136، وعمدة القاري للعيني 2/211، والمنتقى للباجي 1/70، وهذا الكلام ملخص من كلام النووي وابن بطال والباجي بتصرف-.
([664]) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/384.
([665]) شرح صحيح مسلم للنووي 3/137.
([666]) شرح صحيح مسلم للنووي 3/137.
([667]) عند الكرماني: (ممن لا بصيرة له في الدين): الكواكب الدراري للكرماني 17/106.
([668]) كما ثبت في الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه. (صحيح البخاري 8/216، ك الرقاق، باب في الحوض، وصحيح مسلم 4/1800، ك الفضائل، باب إثبات الحوض، ح 2304).
([669]) فتح الباري لابن حجر 11/324.
([670]) راجع: مجمع البيان للطبرسي 1/485، وتفسير الصافي للكاشاني 1/288، ومرآة العقول- شرح الروضة- للمجلسي 4/356، وغيرهم.
([671]) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 158-159.
([672]) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص158-159.
([673]) رواه مسلم في صحيحه 4/1942، كتاب فضائل الصحابة.
([674]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 2/27.
([675]) راجع مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 2/22، والبرهان للبحراني 4/196-197.
([676]) راجع: المفصح في الإمامة للطوسي ص128-129، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/29، والبرهان للبحراني 4/196، وإحقاق الحق للتستري ص8، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص25.
([677]) الروضة من الكافي للكليني ص421.
([678]) راجع: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 5/208.
([679]) إحياء الشريعة في مذهب الشيعة للخالصي 1/63-64.
([680]) تنقيح المقال للمامقاني 1/216.
([681]) البرهان للبحراني 4/197.
([682]) رواه مسلم في صحيحه 4/2144-2145، ك صفات المنافقين.
([683]) الاستقامة لابن تيمية 2/287-288.
([684]) وهذا لفظ الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري. (صحيح البخاري 4/326، ك الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، 9/184،ك الاعتصام، باب قول النبي: لتتبعن سنن من قبلكم،،، وصحيح مسلم 4/2054،ك العلم، باب إتباع سنن اليهود...) وفي الباب عن أبي هريرة، ولفظه: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر، وذراعاً بذراع. فقيل: يا رسول الله: كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك) (صحيح البخاري 9/84، ك الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سسن من كان قبلكم).
([685]) معاني الأخبار للصدوق ص323.
([686]) الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص233.
([687]) الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص233.
([688]) الاقتصاد للطوسي ص338-340.
([689]) علم اليقين للكاشاني 2/738-739، 791.
([690]) إحقاق الحق للتستري ص316-317.
([691]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص34.
([692]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص35.
([693]) يريدون بهم الخلفاء الراشدين الثلاثة رضي الله عنهم.
([694]) تفسير العسكري ص142.
([695]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص52.
([696]) السقيفة لسليم بن قيس ص248، والاحتجاج للطبرسي ص111، وإلزام الناصب للحائري 2/153-154.
([697]) الاحتجاج للطبرسي ص56، وعلم اليقين للكاشاني 2/633، وتفسير الصافي له 1/458.
([698]) تفسير العسكري ص142.
([699]) السقيفة لسليم بن قيس ص92، 127، وتلخيص الشافي للطوسي ص433، والاحتجاج للطبرسي ص56، وعلم اليقين للكاشاني 2/633، وتفسير الصافي له 1/458، والبرهان للبحراني 3/42، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص33، 47،.
([700]) روح المعاني للألوسي 20/27.
([701]) فتح الباري لابن حجر 13/301.
([702]) صحيح مسلم 3/1524، ك الإمارة، باب (لا تزال طائفة..).
([703]) صحيح مسلم 4/1964، ك فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.
([704]) صحيح البخاري 9/179، ك الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي.
([705]) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/67.
([706]) الخصال للصدوق 2/639-640.
([707]) كما في حديث أنس بن مالك الذي أخرجه البخاري وغيره. (صحيح البخاري 9/88، ك الفتن باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه).
([708]) صحيح البخاري 9/184، ك الاعتصام، باب لتتبعن سنن...
([709]) نص على تواتره شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/69، والكتّاني في نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص93، وذكر أنه رواه ستة عشر صحابياً.
([710]) وكلتا الروايتين مخرجتان في الصحيحين عن معاوية، والمغيرة بن شعبة، وعند مسلم عن ثوبان، وعقبة بن عامر، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن سمرة، وغيرهم بألفاظ مقاربة للفظ هاتين الروايتين. (انظر: صحيح البخاري 5/60، ك المناقب، باب رقم 28، 9/181، ك الاعتصام، باب قول النبي: (لا تزال طائفة من أمتي..) -9/243-244، ك التوحيد، باب قوله تعالى (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)، وصحيح مسلم 3/1525-1527،ك الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين).
([711]) والحديث عن ابن عمر. (جامع الترمذي 4/466، ك الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة). وللحديث شواهد أخرى عن أبي ذر وغيره. (سنن الدارمي 1/29، والمستدرك للحاكم 1/115).
([712]) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/70.
([713]) الاحتجاج للطبرسي ص49-50.
([714]) مجمع البيان للطبرسي 1/514.
([715]) سنن أبي داود 5/4، ك السنة، باب شرح السنة، وجامع الترمذي، وقال: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح 5/25، ك الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وسنن ابن ماجة 2/1321، ك الفتن، باب افتراق الأمم،، والمستدرك للحاكم 1/6.
([716]) السقيفة لسليم بن قيس ص 96، 214، وانظر: الأمالي للمفيد ص 212-213.والاحتجاج للطبرسي ص263، والصراط المستقيم للبياضي 2/37، وعلم اليقين للكاشاني 2/624-625، وإحقاق الحق للتستري ص7، والدرر النجفية ليوسف البحراني ص80، 81.
([717]) وفي هذا إشارة إلى كفر الفرق الأخرى الشيعية عدا الإثني عشرية رواة هذا الخبر.
([718]) السقيفة لسليم بن قيس ص96، 214، وانظر: الروضة من الكافي للكليني ص344، ومرآة العقول -شرح الروضة- للمجلسي 4/344-345، والدرر النجفية ليوسف البحراني ص84.
([719]) كشف الغمة للإربلي 1/321-322. والأنوار الوضية ص37.
([720]) نفحات اللاهوت للكركي ق60.
([721]) كفاية الأثر للخزاز ص155.
([722]) سيأتي الكلام على هذا الحديث أثناء المناقشة.
([723]) منهاج الكرامة للحلي ص92.
([724]) الدرر النجفية ليوسف البحراني ص80.
([725]) السقيفة لسليم بن قيس ص98.
([726]) تفسير العسكري ص142، والدرر النجفية ص83.
([727]) أخرجها الترمذي في جامعه 5/26، ك الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، والحاكم في المستدرك 1/128-129. وقد جزم شيخ الإسلام ابن تيمية بصحتها في الفتاوى 3/345. وقد أسندها الصدوق- من علماء الشيعة ونقلها الكاشاني. (معاني الأخبار للصدوق 323، وعلم اليقين للكاشاني 2/625).
([728]) أخرجها أحمد في مسنده 4/102، وابن ماجة في سننه 2/1322، والحاكم في المستدرك 1/128، وقال بصحتها الحاكم في المستدرك، وابن تيمية في الفتاوى 3/345، والذهبي في تلخيص المستدرك 1/128، والشاطبي في الاعتصام 2/189، والألباني في السلسلة الصحيحة 1/358-367.
([729]) الاعتصام للشاطبي 2/258-259، 287-288.
([730]) مسند أحمد 4/102. وأخرجه أبو داود مختصراً في سننه 5/6، ك السنة، باب شرح السنة.
([731]) الأمالي للمفيد ص212-213.
([732]) روي هذا الحديث بطرق عديدة كلها ضعيفة، لا يخلو طريق منها من قادح في سنده؛ إما لجهالة راو فأكثر، أو لضعفه. وقد استقصى هذه الطرق حمدي عبد المجيد السلفي أثناء تخريجه لأحاديث مسند الشهاب وحكم عليها بالضعف، انظر مسند الشهاب للقضاعي 2/273-275، ح1342-1345.
([733]) راجع كتاب فرق الشيعة للنوبختي.
([734]) منهاج السنة النبوية 3/468.
([735]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 3/458.
([736]) الثقلان للمفيد ص14.
([737]) الإرشاد للمفيد ص257، والصراط المستقيم للبياضي 3/261.
([738]) السقيفة لسليم بن قيس ص92. وانظر: الأنوار النعمانية 1/81.
([739]) السقيفة لسليم بن قيس ص249.
([740]) الاختصاص للمفيد ص171.
([741]) منار الهدى لعلي البحراني ص484.
([742]) فصل الخطاب للطبرسي ص52-نقله عن تفسير النعماني-.
([743]) إلزام الناصب للحائري 2/269.
([744]) قنبر مولى علي: قال عنه الذهبي: لم يثبت حديثه. وقد وثقه المامقاني- من علماء الشيعة-، وعده البرقي من خواص أصحاب أمير المؤمنين المقربين.
([745]) أصول الكافي للكليني 2/244، وروضة الكافي له ص 341، والأمالي للصدوق، والاختصاص للمفيد ص6، وانظر: البرهان للبحراني 1/319، وبحار الأنوار للمجلسي 22/345، وحق اليقين لشبر 1/148.
([746]) البرهان للبحراني 1/320.
([747]) الروضة للكليني ص 115، وتفسير العياشي 1/199، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص6، وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/744، والصافي له 1/305، والبرهان للبحراني 1/319، وبحار الأنوار للمجلسي 6/749.
([748]) يقال حاص، وجاص، ومعناهما واحد، أي: عدل، وحاد، وراوغ، وتخلف. (الصحاح للجوهري 3/1035، 1069-1070). والمراد تردده في مبايعة علي بالإمامة بعد وفاة رسول الله.
([749]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص8، 11، وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/743، وقرة العيون له ص426، والبرهان للبحراني 1/319، وحياة القلوب للمجلسي2/837، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص223، وحق اليقين لشبر 1/218.
([750]) تفسير العياشي 1/199. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/305، والبرهان للبحراني 1/319، وبحار الأنوار للمجلسي 6/749.
([751]) عده الكشي والبرقي من أصحاب جعفر الصادق. وقال عنه المامقاني: حسن. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص148، وتنقيح المقال للمامقاني 2/150، ومعجم رجال الحديث للخوئي 10/10.
([752]) الروضة من الكافي للكليني ص380. ونقله النوري الطبرسي في فصل الخطاب ص334.
([753]) الاحتجاج للطبرسي ص56. وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/633، وتفسير الصافي له 1/458، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص45، وقال: رواه ابن طاوس في كشف اليقين عن أحمد بن محمد بن الطبري المعروف ب(الخليل).
([754]) هو حمران بن أعين- يعد من حواريي أبي جعفر الباقر- أثنى عليه الأئمة خيراً، وقال المامقاني: ثقة صحيح الحديث على الأظهر. (إختيار معرفة الرجال للطوسي ص176-181، وتنقيح المقال 1/371.
([755]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص7. وانظر: مقدمة البرهان للعاملي ص158.
([756]) البجلي الكوفي، ذكره الكشي ولم يتعرض لحاله، ووثقه المامقاني. اختيار معرفة الرجال للطوسي ص325، وتنقيح المقال للمامقاني 3/226.
([757]) الكرخي. أشار الكشي إلى أن بعض أصحاب الصادق حط من شأنه، ووثقه المامقاني. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص367، وتنقيح المقال للمامقاني 2/290.
([758]) الأصول من الكافي للكليني 2/319-320.
([759]) الشيباني عده الكشي من أصحاب أبي جعفر، وقال: ترحم عليه ودعا له الصادق. وقال المامقاني: ثقة على الأقوى. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص161، وتنقيح المقال للمامقاني 2/228.
([760]) روضة الكافي للكليني ص361، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص7. وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/744، ومرآة العقول- شرح الروضة- للمجلسي 4/361.
([761]) ذكره الكشي ولم يتعرض لحاله. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص138-140).
([762]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص138-140. ونقله النوري الطبرسي في فصل الخطاب ص72-73، 222-223.
([763]) تفسير العياشي 1/237، وعلل الشرائع للصدوق ص474-475.
([764]) تفسير فرات الكوفي ص33-34، وتفسير القمي 2/47، وتفسير العياشي 1/245-246، 2/353. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/361، 2/36، والبرهان للبحراني 1/375، 2/496- 497، وبحار الأنوار للمجلسي 15/54، 95، 102.
([765]) عند الكشي (حواري).
([766]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص9.
([767]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص9.
([768]) السقيفة لسليم بن قيس ص248. وانظر: الاحتجاج للطبرسي ص111، وإلزام الناصب للحائري 2/153-154.
([769]) الأنوار النعمانية للجزائري 4/348، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص294.
([770]) السقيفة لسليم بن قيس ص249، ونقله النوري الطبرسي في فصل الخطاب ص6-7، 59-60.
([771]) الإيضاح للفضل بن شاذان ص188-189.
([772]) صحابي مات سنة تسعين: (الإصابة لابن حجر 2/248-249).
([773]) السقيفة لسليم بن قيس ص235-236.
([774]) الغارات للثقفي ص 302. وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6/94، وعلم اليقين للكاشاني 2/713، ومنار الهدى لعلي البحراني ص684-685.
([775]) قاله أثناء تعليقه على الرواية السابقة التي أوردها البحراني في منار الهدى ص685.
([776]) الشافي للمرتضى ص208، وتلخيص الشافي للطوسي ص397.
([777]) دلائل الإمامة لابن رستم ص47، والأمالي للمفيد ص153-154. وانظر: الطرائف لابن طاوس ص274-275، والصراط المستقيم للبياضي 3/119.
([778]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص38.
([779]) راجع مثلاً:الروضة للكافي ص378، الشافي للمرتضى 208، تلخيص الشافي للطوسي ص397، والاقتصاد له ص335، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17/154، ومرآة العقول- شرح الروضة- للمجلسي 4/379-380، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص38، ومنار الهدى لعلي البحراني ص551.
([780]) أسنده أليهما الصدوق في علل الشرائع ص149-150. ونقله المجلسي في مرآة العقول- شرح الروضة-4/379-380، والجزائري في الأنوار النعمانية 1/102-105.
([781]) الشافي للمرتضى ص209.
([782]) ميزان الاعتدال للذهبي 1/383.
([783]) خاتمة وسائل الشيعة للحر العاملي ص151.
([784]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص191.
([785]) مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص60.
([786]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 1/72-73.
([787]) لسان الميزان لابن حجر 6/194. وانظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص65-68.
([788]) انظر: إكمال الدين ص348-350، والأمالي ص632-633، وعلل الشرائع ص193-195- وكلهم للصدوق-.
([789]) المراجعات للموسوي ص312-313.
([790]) أصول الكافي للكليني 1/106، والتوحيد للصدوق ص100.
([791]) أصول الكافي للكليني 1/104، والتوحيد للصدوق ص98.
([792]) أصول الكافي للكليني 1/105، والتوحيد ص97، والأمالي ص228، 277- وكلاهما للصدوق.
([793]) انظر: الفهرست للنجاشي ص125، والفهرست للطوسي ص142، وتنقيح المقال للمامقاني 1/440، والمراجعات للموسوي ص310.
([794]) قاله الخوئي في معجم رجال الحديث 7/249.
([795]) وهي الكتب الأصول عند الشيعة؛ الكافي، الاستبصار، من لا يحضره الفقيه، تهذيب الأحكام.
([796]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص160، وتنقيح المقال للمامقاني 1/443.
([797]) اختيار معرفة الرجال ص147، 148، وتنقيح المقال 1/443.
([798]) اختيار معرفة الرجال ص153، وتنقيح المقال 1/444.
([799]) اختيار معرفة الرجال ص151، وتنقيح المقال 1/443.
([800]) اختيار معرفة الرجال ص149، وتنقيح المقال 1/443.
([801]) اختيار معرفة الرجال ص144، 159، وتنقيح المقال 1/443.
([802]) اختيار معرفة الرجال ص144، 159، وتنقيح المقال 1/443.
([803]) راجع رجال الشيعة في الميزان للزرعي، ونقض ولاية الفقيه لمحمد مال الله،، وغيرهما.
([804]) اختيار معرفة الرجال ص 108، وتنقيح المقال 2/184، ومعجم رجال الحديث للخوئي 1/202، 14/266.
([805]) إكمال الدين للصدوق ص107.
([806]) راجع منهاج السنة النبوية لابن تيمية 7/37، 360.
([807]) الإيقاظ من الهجعة للحر العاملي ص20.
([808]) معالم التوحيد لجعفر السبحاني ص106.
([809]) الأصول من الكافي للكليني ونقله الحر العاملي في الإيقاظ من الهجعة ص20.
([810]) ذكرت هذا المطلب لأن العقل من مصادر التشريع الأربعة الأصول عند الشيعة الإثني عشرية الأصوليين منهم دون الإخباريين الذين يعتمدون على الأخبار المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة المعصومين- عندهم-. (راجع: مشارق الشموس الدرية لعدنان البحراني ص290، والكشكول ليوسف البحراني 2/386-389. وانظر: كتاب (العقل عند الشيعة الإمامية لرشدي عليان).
([811]) تفسير القمي 1/301، وانظر: البرهان للبحراني 2/145.
([812]) مجمع البيان للطبرسي 3/50.وانظر: فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص268، وقال: [وكذا محمد بن الحسن الشيباني في كشف نهج البيان].
([813]) نفحات اللاهوت للكركي ق31/ب، 37/ب، وعلم اليقين للكاشاني 2/708.
([814]) إحقاق الحق للتستري ص3.
([815]) تفسير القمي 2/186، والبرهان للبحراني 3/299، وتفسير الصافي للكاشاني 2/342، وقرة العيون له ص416-420.
([816]) الشعائر الحسينية للشيرازي ص8-9.
([817]) الشعائر الحسينية للشيرازي ص10.
([818]) تنقيح المقال للمامقاني 1/213.
([819]) روح المعاني للألوسي 10/137-138. ولم أقف على هذه القراءة في أي كتاب من كتب القراءات، أو التفسير عند أهل السنة.
([820]) تفسير ابن كثير 2/336-337.
([821]) جامع البيان للطبري 10/183-184، وفتح القدير للشوكاني 2/382.
([822]) جامع البيان للطبري 10/183-184، وفتح القدير للشوكاني 2/382.
([823]) نهج البلاغة للشريف الرضي ص 143.
([824]) الخصال للصدوق 2/639-640.
([825]) الأشعثيات للأشعث الكوفي ص 14.
([826]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص79، 334، وبنحو قوله قال الطوسي في الاقتصاد ص 334-335.
([827]) المراجعات للموسوي ص279-283. وانظر: الفصول المهمة له ص96-98، وسيرة الأئمة لهاشم الحسيني 1/393.
([828]) إحقاق الحق للتستري ص276.
([829]) روى الشيعة عن علي بن أبي طالب أنه قال مخاطباً من كان معه في جيشه: (ولقد كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا وما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم، وصبرا على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو). (نهج البلاغة للرضي 91-92).
([830]) يقصد نبي أهل السنة، وكتاب أهل السنة.
([831]) يقصد نبي أهل السنة، وكتاب أهل السنة.
([832]) الطرائف لابن طاوس ص384. وانظر تفسير القمي 1/113-114، 2/312.
([833]) عقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 3/68.
([834]) إحقاق الحق للتستري ص 272-273.
([835]) تفسير ابن كثير 2/344، وروح المعاني للألوسي 10/74.
([836]) كشف الغمة للإربلي 1/188، 189-190، وكتاب المهدي لصدر الدين الصدر ص 90.
([837]) جامع البيان للطبري 9/200-203، وتفسير ابن كثير 2/293-295، وفتح القدير للشوكاني 2/293-296.
([838]) مجمع البيان للطبرسي 2/530.
([839]) راجع: إحقاق الحق للتستري ص273، وانظر: تفسير القمي 2/355، والطرائف لابن طاوس ص233، وبحار الأنوار للمجلسي 28/130، وما بعدها.
([840]) الطرائف لابن طاوس ص 384-385.
([841]) صحيح البخاري 6/267، ك تفسير القرآن، باب (وإذا رأو تجارةً أو لهوا)، وصحيح مسلم 2/590، ك الجمعة، باب في قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارةً أو لهوا انفضوا إليها).
([842]) تفسير ابن كثير 4/367، وشرح النووي على مسلم 6/151-152، وفتح الباري لابن حجر 2/425، وروح المعاني للألوسي 28/105.
([843]) النبطي، صدوق، فاضل، من الطبقة السادسة. (تقريب التهذيب لابن حجر ص544),.
([844]) المراسيل لأبي داود ص 105، ح62.
([845]) شرح النووي على صحيح مسلم 6/151-152. وبمثل قول القاضي عياض قال ابن حجر في الفتح 2/424-425.
([846]) عرفها أبو الحسن العاملي بانها: [الإقرار بنبوة محمد وإمامة الأئمة، والتزام حبهم وطاعتهم، وبغض أعدائهم ومخالفيهم]، ووصفها محمد كاشف الغطاء (بأنها منصب إلهي يختاره الله بسابق علمه بعباده كما يختار النبي بأن يدل الأمة عليه ويأمرهم باتباعه..)، (انظر: مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص19، وأصل الشيعة وأصولها لمحمد كاشف الغطاء ص65-66.
([847]) وقد روي هذا المعنى عن كلا الإمامين بألفاظ مختلفة تؤول إلى معنى واحد. وممن رواه بالسند: البرقي في المحاسن ص 135، والقمي في التفسير1/106-107، 246-247، والعياشي في التفسير 1/62، 180-181، والصدوق في من لا يحضره الفقيه 2/124-125، وفي التوحيد ص 319- 320، وفي علل الشرائع ص 118، 430-431. وانظر: الصراط المستقيم للبياضي 2/55، ومختصر بصائر الدرجات للحلي ص 154-155، 171، ومشارق الأنوار للبرسي ص 17-18، وتفسير الصافي للكاشاني 1/144، 274، 625-626، 2/300، وعلم اليقين له 2/612، وتفسير البرهان للبحراني 1/157، 294-295، 2/47-51، 3/262، والفصول المهمة للحر العاملي ص157-159، وبحار الأنوار للمجلسي 2/88.
([848]) وقد روي هذا المعنى عن كلا الإمامين بألفاظ مختلفة تؤول إلى معنى واحد. وممن رواه بالسند: البرقي في المحاسن ص 135، والقمي في التفسير1/106-107، 246-247، والعياشي في التفسير 1/62، 180-181، والصدوق في من لا يحضره الفقيه 2/124-125، وفي التوحيد ص 319- 320، وفي علل الشرائع ص 118، 430-431. وانظر: الصراط المستقيم للبياضي 2/55، ومختصر بصائر الدرجات للحلي ص 154-155، 171، ومشارق الأنوار للبرسي ص 17-18، وتفسير الصافي للكاشاني 1/144، 274، 625-626، 2/300، وعلم اليقين له 2/612، وتفسير البرهان للبحراني 1/157، 294-295، 2/47-51، 3/262، والفضول المهمة للحر العاملي ص157-159، وبحار الأنوار للمجلسي 2/88.
([849]) قال أبو الحسن الإمام العاشر عند الشيعة: (ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله نبياً إلا بنبوة محمد وولاية وصيه علي عليه السلام). (بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص 92-93).
([850]) بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص92، والاختصاص للمفيد ص 343، وتفسير القمي 1/56-57، 106-107، 246-247، وتفسير العياشي 1/180-181، وانظر: الطرائف لابن طاوس ص101، وقرة العيون للكاشاني ص410، والبرهان للبحراني 4/148، وإحقاق الحق للتستري ص151، ومقدمة البرهان للعاملي ص31، وعقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 3/108.
([851]) البرهان للبحراني 3/351، 4/37.
([852]) بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص90، وانظر: الأصول من الكافي للكليني 1/416، وعلل الشرائع للصدوق ص122.
([853]) الأمالي للصدوق ص131-132.
([854]) تفسير العياشي 1/160، والبرهان للبحراني 1/268، 4/512-513، وبحار الأنوار للمجلسي 6/397.
([855]) ونزلت معها الملائكة- على حد زعمهم-، واستدلوا بقوله تعالى: ((ونزل الملائكة تنزيلا))، قالوا: أي بولاية علي بن أبي طالب. (البرهان للبحراني 4/380، 416).
([856]) البرهان للبحراني 4/5-6.
([857]) الأصول من الكافي للكليني 2/229-230. وانظر: تفسير العياشي 1/293، وإكمال الدين للصدوق ص271، والبرهان للبحراني 1/434-435، 444، وبحار الأنوار للمجلسي 9/36.
([858]) تفسير القمي 1/162، والأصول من الكافي للكليني 2/229-230. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/458، والبرهان للبحراني 1/444.
([859]) الغيبة للنعماني ص145، ومعاني الأخبار للصدوق ص67، والاحتجاج للطبرسي ص77-78، واليقين في إمرة أمير المؤمنين لابن طاوس ص 113-115، والطرائف له ص139، وكشف الغمة للإربلي 1/323، وإحقاق الحق للتستري ص164، وحق اليقين لشبر 1/146، والغدير للأميني 1/9-11.
([860]) تفسير العياشي 2/141، وإكمال الدين للصدوق ص211، وجامع الأخبار للشعيري ص10-11، وانظر: سعد السعود لابن طاوس ص70-71، والصراط المستقيم للبياضي ص1/315، وتفسير الصافي للكاشاني 1/780، والبرهان للبحراني 2/210، وبحار الأنوار للمجلسي 9/310، والغدير للأميني 1/13.
([861]) الحديث رغم صحته- راجع السلسلة الصحيحة للألباني 4/343-344- إلا أنه لا يدل على خلافة علي بوجه من الوجوه، وهو لا يدل على أكثر من الدعوة إلى محبته علي وموالاته.
([862]) لا يعرف هذا الحديث، وليس له وجود في أي كتاب من كتب أهل السنة.
([863]) راجع: السقيفة لسليم بن قيس ص57، 82، 187، وتفسير العسكري ص307، وتفسير فرات الكوفي ص 36، 195، وتفسير القمي 1/174، والأمالي للصدوق ص 2/ 356، ومعاني الأخبار له ص 65-66، والخصال له 1/65-66، والإرشاد للمفيد ص 42، 160-162، والشافي للمرتضى ص131، والاحتجاج للطبرسي ص 66، وجامع الأخبار للشعيري ص11، والاقتصاد للطوسي ص326-352، والطرائف لابن طاوس ص 148-151، وأنوار الملكوت للحلي ص 220-223، وكشف المراد له ص 393، والصراط المستقيم للبياضي 1/259، 2/26، 52، وتفسير الصافي للكاشاني 1/458-462، 470- 471، وعلم اليقين له 2/648-649، ومؤتمر علماء بغداد لمقاتل بن عطية ص21-22، والبرهان للبحراني 1/59، وبحار الأنوار للمجلسي 37/149، وإحقاق الحق للتستري ص140-141، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص292- 293، والغدير للأميني 1/18، 210-217، 282.
([864]) ومن أراد الاطلاع على قصة الغدير وما جاء فيها فلينظر الكتب الشيعية التالية: السقيفة لسليم بن قيس ص 164، 187، 228-229، وتفسير العسكري ص 307، والمحاسن للبرقي ص331، والإيضاح للمفضل بن شاذان ص52، وتفسير العياشي 2/97-99، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق 1/272، 2/54،والأمالي له ص125-126، والمفصح في الإمامة للمفيد ص 133-138، والإرشاد له ص 166، ورسالة في تحقيق لفظ المولى ص 21-22، 24-27، والفصول المختارة له ص 236، والاقتصاد للطوسي ص 343-352، وتلخيص الشافي له ص356، وجامع الأخبار للشعيري ص10-12، والاحتجاج للطبرسي ص 60-62، وإعلام الورى للفضل الطبرسي ص 138-140، ومناقب آل أبي طالب للمازندارني 3/20-44، وسعد السعود لابن طاوس ص 69-71، وكشف الغمة للإربلي 1/48-51، 237-238، وكشف المراد للحلي ص 394، 419-420، والكشكول للآملي ص180-181، وتفسير الصافي للكاشاني 1/456-472، وعلم اليقين له 2/634-652، والبرهان للبحراني 1/11، 436-447، 485، 488-491، 516، 560-562، 2/145، 3/9-10، 4/381-383، وبحار الأنوار للمجلسي 9/210، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 295-297، ومفاتيح الجنان لعباس القمي ص375، والشيعة في الميزان لمغنية ص 18-19، وتاريخ الشيعة للمظفر ص20، وسيرة الأئمة للحسيني 1/269-273 وفي ظلال التشيع لمحمد الحسني له 52-53، وعلي مع القرآن للحكيمي ص150-152، 287-289، وعقائد الإمامية للزنجاني 1/90، 3/9-10، وللشيعة طائفة من المصنفات الخاصة بغدير خم، منها كتاب (الغدير في الكتاب والسنة) للأميني.
([865]) ومن هذه الآيات
[1]- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)[البقرة:208]؛ فقد فسروها بأنها أمر بالدخول في ولاية علي. (تفسير العسكري ص229).
[2]- قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)[آل عمران:103]، قالوا: أمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد ولا يتفرقوا.(تفسير القمي 1/108). 
[3]- قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ)[الأنعام:153]، فقد فسروا الصراط المستقيم بأنه ولاية علي والأوصياء من ولده. (تفسير العياشي 1/383-384. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/557، والبرهان للبحراني 1/563، وبحار الأنوار للمجلسي 9/70). 
[4]- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)[الأنفال:24]. قالوا: نزلت في ولاية علي. (الروضة من الكافي للكليني ص357، وتفسير القمي 1/271).
([866]) كما في تأويلهم للأيات التالية:
1- كونها نعمة أنعم الله بها عليهم: قال تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)[لقمان:20]. روى القمي بسنده إلى أبي جعفر الباقر في تفسير هذه الآية قوله: (أما النعمة الظاهرة فهو النبي صلى الله عليه وآله، وأما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت). (تفسير القمي 2/165-166، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/314، والبرهان للبحراني 3/276-278). 
2- كون معرفتها حسنة يعطى من جاء بها خيرٌ منها: قال الله تعالى: ((مَنْ جَاءَ بِالحسنةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)) [النمل:89]. روى القمي بسنده إلى أبي عبد الله الصادق (أنه فسر الحسنة بولاية علي، وفسر السيئة بعداوته). (تفسير القمي 2/131، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/250، والبرهان للبحراني 3/212-214). 
3- كون معرفتها سبب لابيضاض الوجوه، وإنكارها سبب لاسودادها يوم القيامة: قال تعالى: ((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)) [آل عمران:106]. فقد زعم حيدر الآملي أن هذا يكون بسبب موالاة علي أو معاداته. (الكشكول لحيدر الآملي ص182).
4- كون الكفر بها محبط للعمل: قال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)[المائدة:5]. فقد نسبوا إلى الباقر (أنه فسر الإيمان: بولاية علي بن أبي طالب). (تفسير العياشي 1/297. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/424، والبرهان للبحراني 1/450). 
5- كون الإشراك بها لا يغفره الله: قال تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ)) [النساء:48]. وقال تعالى: ((فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) [الكهف:110]. ففي تأويل الآية الأولى أسند فرات الكوفي والعياشي إلى أبي جعفر الباقر قوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك بولاية علي وطاعته). (تفسير فرات الكوفي ص 33-34، وتفسير العياشي 1/245-246، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/361، والبرهان للبحراني 1/375). وفي تأويل الآية الثانية أسند القمي والعياشي إلى جعفر الصادق قوله: (التسليم لعلي لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله). (تفسير القمي 2/36، وتفسير العياشي 2/353. وانظر: تفسير الصافي 2/36، والبرهان للبحراني 2/496-497، وبحار الأنوار للمجلسي 15/54، 54، 102).
([867]) من عقائد الشيعة: أن جميع الخلائق يوقفون عند عقبة، ويُسألون عن ولاية علي وأولاده. فمن أتى بها نجا وجاز على الصراط. (عقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 2/292-293) واستدلوا على هذا المعتقد بأدلة منها قوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ)[التكاثر:8]؛ حيث فسروا النعيم بأنه ولاية علي والأئمة من ولده. وقوله: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)[الصافات:24]؛ أي عن ولاية علي بن أبي طالب؛ فقد أسند الطوسي إلى أنس بن مالك يرفعه: (إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز إلا من كان معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب) وذكر الآية. وفي رواية: (أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب، فمن معه شيء نجا، وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار). (الأمالي للطوسي 2/229،وانظر: مجمع البيان للطبرسي 5/535، والطرائف لابن طاوس ص 74، ومنهاج الكرامة للحلي ص156، والصراط المستقيم للبياضي 1/295، والبرهان للبحراني 1/501-504، 4/17، وبحار الأنوار للمجلسي 36/78، وإحقاق الحق للتستري ص150، وحق اليقين لشبر 2/143).
([868]) كما في تأويلهم للآيات التالية
[1] قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) [المائدة:1]؛ فقد أسند القمي إلى أبي جعفر الثاني في تفسير هذه الآية قوله: (إن رسول الله عقد عليهم لعلي بالخلافة في عشرة مواطن- وفي رواية: أربعة مواطن- ثم أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). (تفسير القمي 1/159. وانظر: البرهان للبحراني 1/431، وإلزام الناصب للحائري 2/269، وحق اليقين لشبر 2/26).
[2]- قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً)[النحل:91]؛ أسند القمي إلى جعفر الصادق قوله: (لما نزلت الولاية، وكان من قول رسول الله بغدير خم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فقالوا: أمن الله ورسوله؟ فقال لهم: نعم حقاً من الله ورسوله، فسلموا- وأنزل الله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً). (تفسير القمي 1/389. وانظر البرهان للبحراني 2/382). 
[3]- قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ)[الرعد:25]. قال القمي: يعني أمير المؤمنين (ع)، وهو الذي أخذ الله عليهم في الذّر، وأخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم. (تفسير القمي 1/363. وانظر: البرهان للبحراني 2/288).
([869]) كما في تأويلهم لقوله تعالى: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً)[الإسراء:89]. وقالوا: إنها إنما نزلت: (فأبى أكثر الناس بولاية- وفي رواية: ولاية- علي إلا كفوراً). ونسبوا هذا القول إلى أبي جعفر الباقر؛ أسنده إليه الكليني والعياشي. (تفسير العياشي 2/317. وانظر: الصراط المستقيم للبياضي 1/291، وتفسير الصافي للكاشاني 1/989، والبرهان للبحراني 2/445، وبحار الأنوار للمجلسي 9/102، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص292). وكتأويلهم لقوله تعالى: (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا)[النحل:83]؛ يعني ولاية علي. كما نسبوا ذلك إلى علي وجعفر الصادق. (تفسير الصافي للكاشاني 1/935، والبرهان للبحراني 2/378).
([870]) كما في تأويلهم لقوله تعالى: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ)[الأنعام:28]. قال القمي: من عدواة أمير المؤمنين. (تفسير القمي 1/196، وانظر: البرهان للبحراني 1/522).
([871]) قال البياضي: وفي الحديث (أنه لما نص على علي بالإمامة في ابتداء الأمر جاءه قوم من قريش وقالوا: يا رسول الله! الناس قريبوا عهد بالإسلام ولا يرضوا أن تكون النبوة فيك والإمامة في علي ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وآله: ما فعلته برأيي فأتخيّر فيه، ولكن الله أمرني به وفرضه عليّ. قالوا: فاشرك معه رجلاً من قريش لئلا يخالف الناس عليك. فنزلت: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ).(الصراط المستقيم للبياضي 1/313). وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ)[يونس:15]. قال أبو جعفر الباقر في تفسيرها - فيما أسنده إليه العياشي-: (قالوا بدّل مكان علي أبو بكر أو عمر اتبعناه). (تفسير العياشي 2/120، وانظر: البرهان للبحراني 2/18، وبحار الأنوار للمجلسي 9/111. وراجع: تفسير القمي 1/310، 2/248-249، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 3/38).
([872]) تقدم بيان معتقدهم في ذلك أثناء الكلام على مكانة الولاية من الدين- عند الشيعة-.
([873]) أورد العسكري في تفسيره قولاً نسبه إلى رسول الله، وفيه: (... فكذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب (ع) كما فرض الإيمان بمحمد، فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي (ع)، فما آمن بنبوة محمد صلى الله عليه وآله]. (تفسير العسكري ص140).
([874]) تلخيص الشافي للطوسي ص460.
([875]) وقد علل التستري ذلك بقوله: [إن إنكار الإمامة كإنكار النبوة، وإنكار النبوة كإنكار الألوهية، فعلم أن معرفة الإمام والاعتراف بحقه شطر الإيمان، ولولا ذلك لم يحكم الله سبحانه على منكرها بالارتداد]. (إحقاق الحق للتستري ص157).
([876]) انظر: بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص99، والأمالي للصدوق ص639، والهداية له ق 116/أ، والاختصاص للمفيد ص 303، والمصباح للكفعمي ص 7-8، وإحقاق الحق للتستري ص142، وعقائد الإمامية للزنجاني 1/277-279.
([877]) الأصول من الكافي للكليني 2/17، والمحاسن للبرقي ص286، والأمالي للمفيد ص353، وتفسير العياشي 1/191. وانظر: البرهان للبحراني 1/303، 345، وبحار الأنوار للمجلسي 15/194.
([878]) أبو اليسع الكرخي. لم يتعرض الكشي لحاله. ووثقه المامقاني- من علماء الشيعة-. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص424-426، وتنقيح المقال للمامقاني 2/360).
([879]) يقصدون جعفر الصادق.
([880]) ورد هذا المعنى عن جعفر الصادق بألفاظ كثيرة أسندها إليه عدد من مصنفي الشيعة، منهم فرات الكوفي في التفسير ص 32-33، والكليني في الروضة ص369، والبرقي في المحاسن ص 286-290، والكشي في رجاله- اختيار معرفة الرجال للطوسي ص424- 426، والصدوق في علل الشرائع ص303، وفي الأمالي ص268، والعياشي في التفسير 2/117، وانظر: البرهان للبحراني 2/170، وبحار الأنوار للمجلسي 15/214.
([881]) في الأصل: (مما). ولعل الصواب ما أثبت.
([882]) قرب الإسناد للحميري ص123.
([883]) علل الشرائع للصدوق ص249.
([884]) أسند البرقي إلى أبي عبد الله الصادق قوله: (جحد الناس - أي الصحابة- ولاية علي عليه السلام). وروي نحوه عن أبي جعفر الباقر. (المحاسن للبرقي ص162، والبرهان للبحراني 1/295).
([885]) المحاسن للبرقي ص144-145، والأمالي للصدوق ص 32، 353، 494-495، وعلل الشرائع له ص252. وانظر: جامع الأخبار للشعيري ص12، والفصول المهمة للحر العاملي ص99.
([886]) ذكر البياضي قول عقبة بن عامر الجهني: (بايعنا رسول الله على وحدانية الله، وأنه نبيه، وعلي وصيه، فأي الثلاثة تركنا كفرنا) (الصراط المستقيم للبياضي 2/51).
([887]) عمارة بن جوين؛ أبو هارون العبدي. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه. وقال شعبة:كنت أتلقى الركبان أسأل عن أبي هارون العبدي، فقدم فرأيت عنده كتاباً فيه أشياء منكرة في علي رضي الله عنه- وذكر أن في كتابه تكفير عثمان-، وقد صرح بتكذيبه جمع من أئمة الجرح والتعديل. (ميزان الاعتدال للذهبي 3/173-174، والتقريب لابن حجر 408).
([888]) الأمالي للمفيد ص 139. وانظر: كشف الغمة للإربلي 1/319، والصراط المستقيم للبياضي 1/316، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص398، وعقائد الإمامية للزنجاني 1/272، وتاريخ الشيعة للمظفر 19، والشيعة في الميزان لمغنية 27.
([889]) الأصول من الكافي للكليني 2/229، والمحاسن للبرقي 286.
([890]) انظر المصادر الشيعية التالية: السقيفة لسليم بن قيس ص28-29، وتفسير العسكري ص142، وتفسير فرات الكوفي ص116، وتفسير القمي 1/85-86، 163، 2/294، وتفسير العياشي 1/180، والغيبة النعماني ص29، والخصال للصدوق 2/364-372، والمسائل الجارودية للمفيد ص 8-9، والمفصح في الإمامة للمفيد ص126-128، والشافي للمرتضى ص102وتلخيص الشافي للطوسي ص350، وسعد السعود لابن طاوس ص132-133، والطرائف له ص158، وكشف الغمة للإربلي 1/263-264، والكشكول للآملي ص129-131، والصراط المستقيم للبياضي 1/91، 300-301، وتفسير الصافي للكاشاني1/274، 500-503، وعلم اليقين له 2/712، وقرة العيون له ص419-420، 425-430، والبرهان للبحراني 1/90، 295، 513-514، وبحار الأنوار للمجلسي 3/69، وإحقاق الحق للتستري ص133، 271، الأنوار النعمانية للجزائري 1/81، ومقدمة البرهان للعاملي ص35، 287، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص38، وحق اليقين لشبر 1/213، 218، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص 47، ومنار الهدى لعلي البحراني ص246، وعقائد الإمامية للزنجاني 3/69-71، وفي ظلال التشيع لمحمد علي الحسني 54.
([891]) الطرائف لابن طاوس ص158.
([892]) سعد السعود لابن طاوس ص132-133.
([893]) كشف الغمة للإربلي 1/263-264.
([894]) قرة العيون للكاشاني ص 429-430.
([895]) منار الهدى لعلي البحراني ص 246.
([896]) الصراط المستقيم للبياضي 1/91، 300-301.
([897]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص38.
([898]) راجع: الكشكول للآملي ص59، 67، 71، 73، 181، وقرة العيون للكاشاني ص425-429، ومرآة العقول -شرح الروضة- للمجلسي ص333، وحق اليقين لشبر 1/213.
([899]) كشف الغمة للإربلي 1/493-494. ونقل الموسوي قريباً من هذا الكلام في الفصول المهمة ص 96-98.
([900]) إحقاق الحق للتستري ص271.
([901]) إحقاق الحق للتستري ص 142.
([902]) الشافي للمرتضى ص260.
([903]) انظر: الإيضاح للفضل بن شاذان ص203-204، والجمل للمفيد ص61، 92، والطرائف لابن طاوس ص427، والملاحم له ص86، وإحقاق الحق للتستري ص280، والمراجعات للموسوي ص197.
([904]) ورد هذا المعنى بألفاظ متعددة. (أنظر: السقيفة لسليم بن قيس ص26-27، 71-73، 93-94، 127-128، 192-194، وكفاية الأثر للخزاز ص 102، ونفحات اللاهوت للكركي ق 62/ب، والملاحم لابن طاوس ص91، 139، والصراط المستقيم للبياضي 2/87، 93.
([905]) بصائر الدرجات الكبرى للصفار ص141.
([906]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص34-38.
([907]) انظر: تلخيص الشافي للطوسي ص392، والصراط المستقيم للبياضي 3/42-43، وعلم اليقين للكاشاني 2/626-627، 716-717، 735-736، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص35.
([908]) نهج البلاغة للرضي ص53، والجمل للمفيد ص 61، 92.
([909]) انظر: الجمل للمفيد ص61، 92، ونفحات اللاهوت للكركي ق 79/ أ، وإحقاق الحق للتستري ص137، وعقائد الإمامية الإثني عشرية للزنجاني 2/267.
([910]) تفسير العسكري ص 206-207.
([911]) تفسير القمي 1/139-140. وانظر البرهان للبحراني 1/372.
([912]) تفسير القمي 1/317، وانظر البرهان للبحراني 2/198.
([913]) وفي رواية: (ولاية)، بدل (بولاية).
([914]) تفسير العياشي 2/317. وانظر: الصراط المستقيم للبياضي 1/219، وتفسير الصافي للكاشاني 1/989، والبرهان للبحراني 2/445، وبحار الأنوار للمجلسي 9/102، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص292.
([915]) تفسيرالقمي 2/80-81. وانظر الصراط المستقيم للبياضي 1/290، والبرهان للبحراني 3/80.
([916]) تفسير القمي 2/86. وانظر البرهان للبحراني 3/102.
([917]) تفسير القمي 2/301. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 2/562-563، والبرهان للبحراني 4/181.
([918]) البرهان للبحراني 4/242.
([919]) راجع مثلاً: مجمع البيان 3/438، 5/168، والبرهان للبحراني 1/372، 3/81.
([920]) مجمع البيان للطبرسي 5/168.
([921]) مجمع البيان للطبرسي 3/438.
([922]) مجمع البيان للطبرسي 3/402.
([923]) تلخيص الشافي للطوسي ص460، وقد أسند البرقي والنعماني في هذا المعنى روايات كثيرة بألفاظ متقاربة إلى أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق. (المحاسن للبرقي ص 153-156، والغيبة للنعماني ص80-85).
([924]) تلخيص الشافي للطوسي ص460. وانظر تفسير العسكري 140.
([925]) مسند أحمد 4/96. وانظر الفتح الرباني للساعاتي 23/52.
([926]) صحيح مسلم 3/1478، ك الإمارة، باب وجوب ملازمة الجماعة.
([927]) فتح الباري لابن حجر 13/7.
([928]) قال: أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم. (شرح النووي على صحيح مسلم 12/238).
([929]) تفسير فرات الكوفي ص133-134.
([930]) الأمالي للصدوق ص494.
([931]) تفسير العسكري ص104.
([932]) السقيفة لسليم بن قيس ص244. وانظر: مشارق الأنوار للبرسي ص47.
([933]) الآمالي للصدوق ص132، 656. وانظر تفسير العسكري ص 140.
([934]) ورد هذا المعنى بألفاظ متقاربة. (أنظر: الأمالي للصدوق ص 77، 673، والطرائف لابن طاوس ص23، والصراط المستقيم للبياضي 2/28، وعلم اليقين للكاشاني 2/669، وقرة العيون له ص421، وبحار الأنوار للمجلسي 38/155).
([935]) الصراط المستقيم للبياضي 2/28، وقرة العيون للكاشاني ص421. وانظر: الأمالي للصدوق ص673.
([936]) الصراط المستقيم للبياضي 2/28.
([937]) الأمالي للصدوق ص11.
([938]) الأمالي للصدوق ص197، وجامع الأخبار للشعيري ص13.
([939]) كفاية الأثر للخزاز ص97.
([940]) أصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء.
([941]) الجمل للمفيد ص48.
([942]) فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص129.
([943]) المحاسن للبرقي ص89، والأصول من الكافي للكليني 1/437، وعقاب الأعمال للصدوق ص467-468.
([944]) المحاسن للبرقي ص89، والأصول من الكافي للكليني 1/437، وعقاب الأعمال للصدوق ص467-468.
([945]) المحاسن للبرقي ص89، وعقاب الأعمال للصدوق ص468.
([946]) تفسير العياشي 2/108-109. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/727، والبرهان للبحراني 2/159-160، وبحار الأنوار للمجلسي 3/286، 717.
([947]) ذكره الكشي ولم يتعرض لحاله. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص425).
([948]) الاختصاص للمفيد ص303. وانظر البرهان للبحراني 2/350.
([949]) عقاب الأعمال للصدوق ص482.
([950]) المحاسن للبرقي ص236.
([951]) الخصال للصدوق 1/391. وانظر: الفصول المهمة للحر العاملي ص121.
([952]) المحاسن للبرقي ص 291.
([953]) مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص63.
([954]) تفسير القمي ص 212. ط حجرية، طهران، 1315هـ.
([955]) كشف الغمة للإربلي 1/378.
([956]) المحاسن للبرقي ص236-237، 271.
([957]) علل الشرائع للصدوق ص247.
([958]) سقط الإيمان بالقدر، وتكرر ذكر الإيمان باليوم الآخر.
([959]) جامع الأخبار للشعيري ص36.
([960]) أصل الشيعة وأصولها لمحمد حسين كاشف الغطاء ص59-60.
([961]) الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي ص14-15.
([962]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص32-34.
([963]) تجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي، ومعه شرحه المسمى كشف المراد للحلي ص423.
([964]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص32-34.
([965]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص32-34.
([966]) كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد للحلي ص423-424.
([967]) السقيفة لسليم بن قيس ص98.
([968]) وهذا القول منه أيضاً يدل على أن قضية الإمامة من بنات أفكارهم.
([969]) أعيان الشيعة لمحسن العاملي 1/92.
([970]) البرهان للبحراني 1/57، 4/324، والأنوار النعمانية للجزائري 3/70.
([971]) مرآة العقول -شرح الروضة - للمجلسي 4/380.
([972]) تقدم ذلك ص (238).
([973]) الدرر النجفية ليوسف البحراني ص83.
([974]) فرق الشيعة للنوبختي ص44. وانظر: مقالات الفرق للقمي ص22.
([975]) وزاد الكشي: (وكفّرهم)- أي كفّر المخالفين-. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص108).
([976]) تنقيح المقال للمامقاني 2/184.
([977]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص108-109.
([978]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص108-109.
([979]) سيأتي بيان ذلك أثناء الكلام على خلافة الصديق.
([980]) وسأناقش هذه الروايات بعد سردها.
([981]) انظر: السقيفة لسليم بن قيس ص91-92، والاحتجاج للطبرسي ص81-82، ومرآة العقول- شرح الروضة- 4/350، والأنوار النعمانية للجزائري1/106-107.
([982]) راجع موقف الشيعة من الزبير بن العوام ص (1184).
([983]) السقيفة لسليم بن قيس ص92.
([984]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص12-13.
([985]) راجع مثلاً: السقيفة لسليم بن قيس ص168-169، والإيضاح للفضل بن شاذان ص28.
([986]) الروضة من الكافي للكليني ص262، وانظر: مرآة العقول- شرح الروضة للمجلسي -4/262.
([987]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص11-13، وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/743، وقرة العيون له ص426، وحق اليقين لشبر 1/218-219، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص223.
([988]) تهذيب التهذيب لابن حجر 8/10.
([989]) تفسير العياشي 1/304. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/433، والبرهان للبحراني 1/456، وبحار الأنوار للمجلسي 5/265، 8/151.
([990]) لم أقف على مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الثبيت. ولعل مرادهم ثابت؛ فإن ثابت أحد موالي رسول الله، وهو أحد ما قيل في اسم أبي رافع القبطي. (انظر: الاستيعاب لابن عبد البر 4/68، والإصابة لابن حجر 4/67، وكذا الفخر المتوالي فيمن انتسب إلى النبي من الخدم والموالي للسخاوي ص37).
([991]) قرب الإسناد للحميري ص38، والاختصاص للمفيد ص63.
([992]) تفسير العسكري ص106.
([993]) الأمالي للصدوق ص53.
([994]) الخصال للصدوق 2/607-608.
([995]) انظر: الروضة من الكافي للكليني ص115، 361، 379، وتفسير العياشي 1/199، 2/51، والاختصاص للمفيد ص6، 10، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص6، 7، 9، وتفسير الصافي للكاشاني 1/305، وعلم اليقين له 2/744، والبرهان للبحراني 1/319، 2/69، ومرآة العقول- شرح الروضة- للمجلسي 4/361، وبحار الأنوار له 6/749، ومقدمة البرهان للعاملي ص158، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص213.
([996]) ليث بن البختري المرادي. اختلف العلماء الجرح والتعديل-عند الشيعة- فيه بين ذام ومادح. (رجال الحلي 137-138).
([997]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص8. وانظر: الدرجات الرفيعة للشيرازي ص415.
([998]) الأحمر البجلي الكوفي. كان من الناووسية- الذين يقولون بأن جعفر الصادق حي لم يمت، وأنه هو المهدي المنتظر-، ورغم ذلك فقد أجمع الإثنا عشرية على تصحيح حديثه (فرق الشيعة للنوبختي ص78-79، والمقالات والفرق لسعد القمي ص 79-80، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص352، 375، ورجال الحلي ص21-22).
([999]) الصراط المستقيم للبياضي 2/79-80. وانظر: الإرشاد للمفيد ص9، والاختصاص له ص2-4.
([1000]) الخصال للصدوق 2/461، 464. وانظر: فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص118.
([1001]) الاحتجاج للطبرسي ص75.
([1002]) السقيفة لسليم بن قيس ص 74-78. ونفحات اللاهوت للكركي ق20/ب.
([1003]) علم اليقين للكاشاني 2/713.
([1004]) في ظلال التشيع للحسني ص56-57.
([1005]) سيأتي مزيد بيان لهذا الموقف أثناء الحديث عن موقفهم من خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
([1006]) الاحتجاج للطبرسي ص76.
([1007]) لم أجد هذه الرواية في كتاب الغارات له. ربما كانت في كتاب آخر من كتبه.
([1008]) الصراط المستقيم للبياضي 2/54، 3/111. وانظر: الشافي للمرتضى ص203، والأنوار النعمانية للجزائري 4/332-333.
([1009]) إحقاق الحق للتستري ص137.
([1010]) سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم الحسيني 1/288.
([1011]) تفسير فرات الكوفي ص215، والخصال للصدوق 2/360-361، والاختصاص للمفيد ص5، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص7، وانظر: قرة العيون للكاشاني ص426، وعلم اليقين للكاشاني 2/743-744، والدرجات الرفيعة للشيرازي 285، ومعجم رجال الحديث للخوئي 8/186-187.
([1012]) علم اليقين للكاشاني 2/745.
([1013]) إحقاق الحق للتستري ص251.
([1014]) الاحتجاج للطبرسي ص56، وتفسير الصافي للكاشاني 1/458، وعلم اليقين له 2/633، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص45.
([1015]) كما في قول الصادق لعبد الملك بن أعين: (إي والله يا ابن أعين! هلك الناس أجمعون)، تقدم ص(199).
([1016]) كشف المحجة في ثمرة المهجة لابن طاوس ص 69، وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/741-743.
([1017]) الشافي للمرتضى ص228.
([1018]) تلخيص الشافي للطوسي ص426.
([1019]) تفسير القمي 2/188-189. وانظر: مجمع البيان للطبرسي 4/350، والصافي للكاشاني 2/345، والبرهان للبحراني 3/301.
([1020]) البرهان للبحراني 4/294، 364.
([1021]) تفسير القمي 2/347-348. وانظر البرهان للبحراني 4/274.
([1022]) قرب الإسناد للحميري ص13-14.
([1023]) إلزام الناصب للحائري 2/272.
([1024]) علم اليقين للكاشاني 2/717، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص65.
([1025]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص65.
([1026]) أبو موسى البجلي الضرير. قال عنه الشيعة: روى عن أبي جعفر الثاني، ولم يكن بذاك، له كتاب الوصية. (الفهرست للنجاشي ص211، والفهرست للطوسي ص116).
([1027]) الصراط المستقيم للبياضي 2/89.
([1028]) يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
([1029]) الصراط المستقيم 2/88.
([1030]) البرهان للبحراني 1/94.
([1031]) الأصول من الكافي للكليني 1/45، والتهذيب للصدوق 1/122، والاستبصار للطوسي 1/100.
([1032]) الأشعثيات للأشعث الكوفي ص203.
([1033]) يعنون الصديق رضي الله عنه.
([1034]) تفسير العسكري (ص:170).
([1035]) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1/111، والمحاسن للبرقي 301.
([1036]) التوحيد للصدوق ص95.
([1037]) الكشكول للآملي ص138.
([1038]) انظر: الثقلان للمفيد ص10-11، وكشف الغمة للإربلي 1/41-47.
([1039]) كشف الغمة للإربلي 1/527.
([1040]) صحيح مسلم 4/1873، فضائل الصحابة، باب من فضائل علي.
([1041]) راجع موقف الشيعة الإثني عشرية من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ص(1231).
([1042]) تفسير العياشي 1/304، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/433، والبرهان للبحراني 1/456، وبحار الأنوار للمجلسي 5/265.
([1043]) تفسير العياشي 2/51، وانظر: البرهان للبحراني 2/69، وبحار الأنوار للمجلسي 8/152، ومرآة العقول- شرح الروضة -له 4/350، 379.
([1044]) انظر: الإرشاد للمفيد ص9، ونفحات اللاهوت للكركي ق20/ب، 21/ ب-24/ب، 71/أ-72/ ب، وعلم اليقين للكاشاني 2/717، وإحقاق الحق للتستري ص221.
([1045]) الخصال للصدوق 2/461-462، وانظر: الصراط المستقيم للبياضي 2/79-80.
([1046]) ابن حكيم الصيرفي، من تلاميذ أبي جعفر الباقر. (اختيار معرفة الرجال للطوسي ص210).
([1047]) وفي رواية سليم بن قيس عن علي رضي الله عنه: (بقيت بين جلفين جافيين، ذليلين حقيرين: العباس وعقيل).(السقيفة لسليم بن قيس ص128، 130-131).
([1048]) في رواية سليم بن قيس قريب العهد بكفر.
([1049]) الروضة من الكافي ص379، وانظر: علم اليقين للكاشاني 2/717-718، والبرهان للبحراني 3/42، وحياة القلوب للمجلسي 2/846، والأنوار النعمانية للجزائري 1/106، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 65.
([1050]) حياة القلوب للمجلسي 2/866.
([1051]) أي في عبد الله بن عباس وأبيه العباس رضي الله عنهما.
([1052]) تفسير القمي 2/23-24، وتفسير العياشي 2/305، والاختصاص للمفيد ص71-72، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص53-54. وانظر: البرهان للبحراني 2/432- 433، وبحار الأنوار للمجلسي 7/173، وحياة القلوب له 2/865، وقال: سندها معتمد.
([1053]) مقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي ص268.
([1054]) تفسير ابن كثير 2/443-444، 3/52، وفتح القدير للشوكاني 2/495-496، 3/246-247. وانظر: مجمع البيان للطبرسي الشيعي 3/157-158، 430.
([1055]) الشافي للمرتضىص256.
([1056]) البرهان للبحراني 4/482-483.
([1057]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص53، 60.
([1058]) الجمل للمفيد ص57، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص83، 89.
([1059]) انظر: علم اليقين للكاشاني 2/698، وفصل الخطاب للنوري الطبرسي ص8، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص83-84.
([1060]) صحيح البخاري 2/199، ك الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله، 5/144-145، ك المناقب، باب قصة أبي طالب، وصحيح مسلم1/54-55، ك الإيمان.
([1061]) أوائل المقالات للمفيد ص12-13.
([1062]) أبو طالب مؤمن قريش للخنيزي ص415.
([1063]) من الكتب التي وقفت عليها في ذلك: كتاب (إيمان أبي طالب) للمفيد، وكتاب (شيخ الأبطح) لمحمد علي شرف الدين، وكتاب (أبو طالب مؤمن قريش) لعبد الله الخنيزي.
([1064]) كالكتاب الذي أصدرته الحوزة العلمية بـ(قم-إيران)، والمسمى ب(نبوة أبي طالب عبد مناف عليه السلام)، من تأليف مزمل حسين الميثمي الغديري.
([1065]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص79-80.
([1066]) قال عنه ابن حجر: ثقة كثير الإرسال، مات سنة ثماني عشرة ومائة. (تقريب التهذيب ص340).
([1067]) علل الشرائع للصدوق 1/133، وهو مرسل.
([1068]) أمل الآمل في تراجم جبل عامل للحر العاملي ص424.
([1069]) الدرجات الرفيعة للشيرازي ص39.
([1070]) السقيفة لسليم بن قيس ص186. وانظر: البرهان للبحراني 1/444.
([1071]) إحقاق الحق للتستري ص8.
([1072]) عند العياشي: (ثم عرف أناس بعد يسير).
([1073]) ترجم له الخوئي فقال: أبو ساسان الأنصاري: ورد بهذا العنوان في عدة من روايات، وهو من السبعة الذين لم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام إلا هم. (معجم رجال الحديث للخوئي 21/163). والخوئي هو زعيم الحوزة الدينية في النجف في الوقت الحاضر-.
([1074]) شتير بن شكل، أو شتيرة. وذكره البرقي باسم: شبير بن شكل العبسي، من خواص أمير المؤمنين عليه السلام، من مضر. قال الخوئي في ترجمته: (تقدم في ترجمة سلمان الفارسي رواية الحارث بن المغيرة النضري، ورواية أبي بكر الحضرمي أنه رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ولحق به بعد الردة. فكان من السبعة الذين لم يعرف أمير المؤمنين غيرهم). (معجم رجال الحديث للخوئي 9/13).
([1075]) تفسير العياشي 1/199، واختيار معرفة الرجال للطوسي ص11-12. وانظر: تفسير الصافي للكاشاني 1/305، وعلم اليقين له 2/744، وقرة العيون له ص426، والبرهان للبحراني 1/319، وبحار الأنوار للمجلسي 6/749، وحق اليقين لشبر 1/218-219، ومعجم رجال الحديث للخوئي 6/126.
([1076]) وصف الكاشاني، وشبّر سند هذه الرواية بأنه معتبر، (راجع: علم اليقين للكاشاني 2/744، وحق اليقين لشبر1/218-219).
([1077]) الاختصاص للمفيد ص6.
([1078]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص38.
([1079]) الارشاد للمفيد ص340، والاحتجاج للطبرسي ص74، والأمالي للطوسي 2/40، وكشف الغمة للإربلي 1/283، وكشف المراد للحلي ص417، والدرجات الرفيعة للشيرازي 450-451.
([1080]) انظر مثلاً: إكمال الدين للصدوق ص269، 271، والغدير للأميني 1/150-153.
([1081]) الإرشاد للمفيد ص340، وانظر: الاحتجاج للطبرسي ص74، والأمالي للطوسي 2/40، وكشف المراد للحلي ص417، وكشف الغمة للإربلي 1/283، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص 450-451.
([1082]) الخصال للصدوق 1/219-220. وانظر: أمالي الطوسي 2/40، والدرجات الرفيعة للشيرازي ص452.
([1083]) إعلام الورى لفضل بن الحسن الطبرسي ص177، ومنهاج الكرامة للحلي ص187، وإحقاق الحق للتستري ص205.
([1084]) اختيار معرفة الرجال للطوسي ص82، والاختصاص للمفيد ص64، 205. وانظر: بحار الأنوار للمجلسي 11/42.
([1085]) ذكر الصدوق أنهم كانوا في المجلس لما ناشدهم علي أن يشهدوا له بحقه، ومع ذلك فلم يشهد له أحد سوى المذكورين في الرواية. (إكمال الدين للصدوق ص269).
([1086]) الرحبة: بضم أوله وسكون ثانيه: قرية على مرحلة من الكوفة على يسار طريق الحاج. وفي الكوفة عدة أمكنة تعرف بهذا الإسم. ورحبة جامع الكوفة: هي الأرض والفناء التي كانت تحيط به من بعض أطرافه حتى عرف الجامع بها، فقيل مسجد الرحبة. وقد ذكر اليعقوبي أن هذه الرحبة كانت تعرف بعلي رضي الله عنه، حيث ورد ذكرها في العديد من الأخبار. (مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 2/169، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 3/33. وانظر: تاريخ مساجد الكوفة لمحمد سعيد الطريحي 1/124-125).
([1087]) الغدير للأميني 1/153-154. وانظر: الطرائف لابن طاوس ص 148، وبحار الأنوار للمجلسي 37/186.
([1088]) هذا في رواية الشيعة.
([1089]) علم اليقين للكاشاني 2/710.
([1090]) السقيفة لسليم بن قيس ص186، والبرهان للبحراني 1/444،وأصل الشيعة لكاشف الغطاء ص45.
([1091]) عند سليم بن قيس: [سبعون، مائة رجل من أهل بدر، وأربعة آلاف من المهاجرين والأنصار]. (السقيفة ص210-211).
([1092]) الجمل للمفيد ص49-50، والأمالي للطوسي 2/336.
([1093]) مجموع الفتاوى لابن تيمية 13/34، ومنهاج السنة النبوية له 7/511-512.
([1094]) منهاج السنة النبوية لابن تيمية 6/339.
([1095]) الإرشاد للمفيد ص251، والأمالي للطوسي 2/337.
([1096]) إحقاق الحق للتستري ص136-137.
([1097]) إحقاق الحق للتستري ص136-137.
([1098]) إحقاق الحق للتستري ص136-137.
([1099]) تقدم تخريج هذا الحديث ص (171).
([1100]) الاختصاص للمفيد ص64، 205. وانظر: اختيار معرفة الرجال للطوسي ص82، وبحار الأنوار للمجلسي 11/42

عدد مرات القراءة:
18286
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 22 ربيع الآخر 1447هـ الموافق:15 أكتوبر 2025م 05:10:45 بتوقيت مكة
أبو الفضل البرقعي 
ابن الوليد ، عن الصفار ، عن الخشاب ، عن ابن كلوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن جعفر ، عن آبائه : قال : قال رسول الله (ص) : ما وجدتم في كتاب الله عزوجل فالعمل لكم به لا عذر لكم في تركه ، وما لم يكن في كتاب الله عزوجل وكانت فيه سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي ، ومالم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به ، فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها[٣] أخذ اهتدى ، وبأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة فقيل : يا رسول الله ومن أصحابك؟ قال : أهل بيتي.بحار الأنوار لمجلسي الآن شيعة الذين يطبقون روايات إرتداد الصحابة على جميع صحابة تقريبا ما محل هذه رواية في كتبهم من الإعراب
الأحد 23 شوال 1444هـ الموافق:14 مايو 2023م 01:05:14 بتوقيت مكة
ابوعيسى 
هذه الأحاديث تبطل الرده


أنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَشْكُو حَاطِبًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: كَذَبْتَ؛ لا يَدْخُلُهَا؛ فإنَّه شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ.

الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2495 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة. رواه مسلم وغيره.

وقال صلى الله عليه وسلم: لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية. رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الألباني.



 
اسمك :  
نص التعليق :