آخر تحديث للموقع :

الجمعة 12 رجب 1444هـ الموافق:3 فبراير 2023م 10:02:34 بتوقيت مكة

جديد الموقع

استدلالهم على مسألة الإمامة ..

استدلالهم على إمامة علي بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القرآن الكريم:

قال شيخ الطريقة الطوسي:''وأما النص على إمامته من القرآن فأقوى ما يدل عليه قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} '' [المائدة/55] [تلخيص الشافي ج2/ 1.] . وقال الطبرسي:'' وهذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا فصل'' [مجمع البيان ج2/ 128] . ويكاد شيوخهم يتفقون على أن هذا أقوى دليل عندهم؛ حيث يجعلون له الصدارة في مقام الاستدلال في مصنفاتهم .

أما كيف يستدلون بهذه الآية على مبتغاهم؟ فإنهم يقولون:''اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي بن أبي طالب لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة، وهومذكور في الصحاح الستة، و''إنما'' للحصر باتفاق أهل اللغة، والولي بمعنى الأولى بالتصرف وليس المراد الإمام والخليفة '' [حق اليقين لشبر ج1/ 144] . فأنت ترى أن الشيعة تعتمد في استدلالها بالآية بما روي في سبب نزولها لأنه ليس في نصها ما يرد على مرادهم، فصار استدلالهم بالرواية لا بالقرآن .

فهل الرواية ثابته؟! وهل وجه استدلالهم سليم؟! يتبين هذا بالوجوه التالية:

أن زعمهم بأن أهل السنة أجمعوا على أنها نزلت في علي هومن أعظم الدعاوي الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع، وقوله إنها مذكورة في الصحاح الستة كذب؛ إذ لا وجود لهذه الرواية في الكتب الستة [منهاج السنة لابن تيمية ج4/ 5] . أن هذا الدليل الذي يستدلون به ينقض مذهب الاثني عشرية؛ لأنه يقصر الولاية على أمير المؤمنين بصيغة الحصر ''إنما'' فيدل على سلب الإمامة من بقية الأئمة فإن أجابوا عن النقض بأن المراد حصر الولاية في بعض الأوقات، أعني وقت إمامته لا وقت إمامة من بعده وافقوا أهل السنة في أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إماما لا قبله، وهوزمان خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة.

أن الله لا يثني على الإنسان إلا بما هومحمود عنده، إما واجب أومستحب، والتصدق في أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة، بل إن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة كما هورأي جملة من أهل العلم .

أن الفرق بين الوَلاية بالفتح والوِلاية بالكسر معروف في اللغة، فالوَلاية ضد العداوة وهي المذكورة في هذه النصوص، ليست هي الوِلاية بالكسر التي هي الإمارة، وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هوالأمير ولا يفرقون بين اللفظين، مع أنه واضح أن الوَلاء بالفتح هوضد العداوة، والاسم منه مولى ووليّ، والوِلاية بالكسر الاسم منها والي ومتولي .

وإذا كانت هذه أقوى أدلتهم - كما يقول شيوخهم - تبين أنهم ليسوا على شيء، ذلك أن الأصل أن يستعمل في هذا الإمر العظيم - والذي هوعند الشيعة أعظم أمور الدين، ومنكره في عداد الكافرين - صيغة واضحة جلية يفهمها الناس بمختلف طبقاتهم، يدركه العامي، كما يدركه العالم . هذه أقوى آية يستدلون بها من كتاب الله ويسمونها آية الولاية، ولهم تعلق بآيات أخرى ذكرها ابن المطهر الحلي، وأجاب عليها شيخ الإسلام ابن تيمية بأجوبة جامعة في كتاب ''منهاج السنة '' .

أما أدلتهم من السنة المطهرة:

فقد تعلق الشيعة في إثبات النص من طرق أهل السنة بما ورد في فضائل علي - رضي الله عنه - ويلحظ أن باب الفضائل مما كثر فيه الكذب، ويقال بأن الشيعة هم الأصل فيه . يقول ابن أبي الحديد:''والكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة، [شرح نهج البلاغة ج2/ 134] .

وعمدة أدلتهم هوما يسمونه حديث الغدير، وقد بلغ من اهتمام الروافض من أمره أن ا لف أحد شيوخهم المعاصرين كتابا من ستة عشر مجلدا يثبت به صحة هذا الحديث وشهرته سماه ''الغدير في الكتاب والسنة والأدب''، فهم يرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما وصل إلى ''غدير خم'' بعد منصرفه من حجة الوداع بين للمسلمين أن وصيته وخليفته من بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث أمره الله عز وجل بذلك في قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة/67]، وقد أورد شيخهم المجلسي في هذا المعنى (1.5) من أحاديثهم، وقال:''إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمون فقال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا بلى، قال- صلى الله عليه وسلم -: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من وآلاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله'' [بحار الأنوار ج37/ 225]

ونوجز جواب أهل السنة فيما يلي:

- أن الحديث زاد فيه الوضاعون، ولا يصح منه في نظر طائفة من أهل العلم في الحديث إلا قوله- صلى الله عليه وسلم -: ''من كنت مولاه فعلي مولاه ثم يبين شيخ الإسلام أن الكذب يعرف من مجرد النظر في متنها لأن قوله: اللهم انصر من نصره خلاف الواقع التاريخي الثابت فلا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فهومخالف لأصل الإسلام، فإن القرآن قد بين أن المؤمنين أخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض، ومن المعلوم لغة وعقلا وعرفا فضلا عن الشرع أن الاستخلاف لا يكون بمثل هذه الألفاظ . والمعنى الذي في الحديث يعم كل مؤمن، ولكن خص بذلك عليا رضي الله عنه لأنه قد نقم منه بعض أصحابه، وأكثروا الشكاية ضده حينما أرسله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قبل خروجه لحجة الوداع .

وبعد أن عرضنا لأهم أدلتهم من الكتاب وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ندع استعراض باقي أدلتهم إلى كتب أهل السنة التي تتبعت شبه الروافض وأتت عليها من القواعد من مثل - منهاج السنة -

أن الاعتقاد بوجود نص من القرآن الكريم ينص على وجوب إمامة علي ومن بعده يصطدم بعقبات رئيسة:

أن أمر المسلمين شورى بينهم كما قال تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى/38]، والخلافة من أمور المسلمين وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نص صريح على تعيين الخليفة من بعده، يؤكد ذلك ما ورد في نهج البلاغة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لمعاوية:''إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل سموه (إماما) ذلك لله رضا'' [نهج البلاغة ج3/ 7] . أي أن الله يرضى ما رضيه المهاجرون والأنصار.

أن علي بن أبي طالب بايع الخلفاء، وهذا متفق عليه، غير أن الشيعة يرون أنه اعترض أول الأمر ثم ما لبث أن سلم بالأمر وبايع، وهذه البيعة تعتبر إقرارا بشرعية الخلفاء الذين سبقوه وهذا الإقرار حجة على المنتسبين إليه أن شارح نهج البلاغة روى عن علي اعتقاده بأولوية إمامة أبي بكر على سواه إذ قال حين بايعه:''وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها'' [شرح نهج البلاغة ج1/ 132] .

وإذا كان المجلسي والكليني يحكمان على من يعتقد شرعية خلافة أبي بكر وعمر بالكفر والشرك، فماذا يكون حينئذ موقفهما من علي وقد بسط يده وبايعهما على السمع والطاعة وهومعصوم عندهم من الخطأ، ومنزه عن الجبن والمداهنة؟!

- مبايعة علي للشيخين حجة دامغة ولقد علل مشايخ الشيعة بيعة علي للشيخين بتعليلات:

أ- بيعة علي كانت خوفا على الإسلام من الضياع . ومما يبطل هذا التعليل أن عصر الإسلام في عهد عمر وعثمان كان عصرا ذهبيا امتدت فيه الخلافة من بخارى شرقا إلى شمال إفريقيا غربا .

ب- أنه بايعهم تقية، أي أظهر لهم الموافقة ظاهرا وأسر في قلبه عدم الرضى عن خلافتهم وبيعتهم . وهذا التعليل أقبح من الذي قبله، إذ يجعل من شخصية علي شخصية مزدوجة خائفة جبانة مضطربة تتظاهر بخلاف ما تبطن، وهذا ما قالته رواياتهم ''أحضر علي من بيته، وسيق إلى أبي بكر بحبل في رقبته، وهناك وقف عمر وخالد بن الوليد وغيرهم، والسيوف في أيديهم - معاذ الله - وهدده عمر أن يبايع أبا بكر وإلا فصل رأسه عن جسده، وهكذا أجبر علي واضطر في النهاية إلى مبايعة أبي بكر'' [احتجاج الطبرسي /47 - 48] . وهذا ما لا يعهد عنه لمن يعرف شجاعته الفائقة، وقوته في الحق ولمن يطلع على الروايات التي تثبت شجاعته، وقد ورد في نهج البلاغة عن علي أنه قال: ''وإني من قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم'' [نهج البلاغة/159] .

وإذا قلنا إن بيعته لهم كانت تقية فماذا نقول في بقائه وزيرا لهم طيلة فترة خمس وعشرين سنة من خلافتهم؟ إنه لمن الصعب الاعتقاد أنه كان يستخدم التقية طيلة تلك الفترة .

وهل كان تزويجه ابنته لعمر تقية أيضا؟!

وهل كانت تسميته أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة تقية أيضا؟! [أعلام الورى للطبرسي /2.3] .

إن أهل السنة يرون أن نسبة التقية إلى واحد من أشجع أهل الأرض إنما هوطعن فيه، ويتساءلون: هل يحب الشيعة علي بن أبي طالب حقا بينما ينسبون إليه مثل هذه الأمور؟

ج- أن عليا رفض الخلافة عندما عرضت عليه قائلا:''دعوني والتمسوا غيري فأن أكون لكم وزيرا خير لكم من أن أكون عليكم أميرا'' [نهج البلاغة/181 - 182] . وقال عند مبايعته عقب قتل عثمان ''والله ما كانت لي الخلافة رغبة ولا في الولاية أربة، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها'' [نهج البلاغة/322] .

فلا يبدوا من خلال هذه النصوص أن عليا كان يعتقد بنصية إمامته من القرآن، وإلا فلوكان يعتقد ذلك لما قال: ''والله ما كان لي في الخلافة رغبة '' ولما بايع أبا بكر وعمر وعثمان، فإن هذا عصيان للنص الإلهي على افتراض وجوده، ومخالفة صريحة لحديث ''غدير خم'' على افتراض صحته .

ومن المتفق عليه أن الحسن تنازل عن الخلافة لمعاوية وتنبأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلا:'' إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين '' [رواه البخاري] . والسؤال: لماذا يتنازل الحسن عن الخلافة إلى معاوية حسبما اعترفت بتفاصيله كتب الشيعة التي ذكرت أن سليمان بن صرد - من كبار شيعة علي - كان يذم الحسن عن تنازله قائلا له:'' السلام عليك يا مذل المؤمنين'' (بدلا من أمير المؤمنين) [رجال الكشي/1.3]

إن الاعتراض على الحسن وتخطئته في تنازله لمعاوية يتناقض مع اعتقاد العصمة فيه وفي باقي الأئمة الذي يعتقد الشيعة أن أقوالهم وأفعالهم حجة على الخلق . إن ملف '' نصية الإمامة'' قد ألغي برضاهما عن تسليمهما غيرهما مقاليد الخلافة، فلماذا الشيعة تتمسك بشيء تنازل عنه أئمتهم؟ هذا والبراهين المعلومة الضرورية في هذا الباب كثيرة ويكفي بعضها لمعرفة الحق لمن تجرد عن الهوى والتعصب .

عدد مرات القراءة:
2185
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :