آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444هـ الموافق:6 ديسمبر 2022م 09:12:22 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الشيعة يتوافدون على دول الخليج ..

في أعقاب الاحتلال الأمريكي للعراق في أبريل/ نيسان سنة 2003م، فتحت أبواب ذلك البلد للفوضى، وألقى الوضع الراهن في العراق بظلاله على المنطقة بأسرها، وعلى دول الجوار بشكل خاص، التي بات كل منها "يغني على ليلاه"، ففي حين يأمل بعضها أن تستقر الأحوال في العراق لجني مكاسب سياسية واقتصادية وتجارية، استغل البعض الآخر حالة الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية ومذهبية، ويتمثل هذا الفريق في إيران، التي باتت حاضرة بقوة في المشهد العراقي، من خلال إدخالها لأعداد كبيرة من الإيرانيين إلى العراق، بحجة زيارة العتبات الشيعية في النجف وكربلاء، يقوم كثير منهم بترويج المخدرات([1])، وتدعم إيران أنصارها في العراق مادّيا وسياسياً،ومن خلال تدريبهم وإمدادهم بالسلاح، ودعم التنظيمات التي كانت تستقر في إيران وعلى رأسها ميليشيات بدر وحزب الدعوة.

وإضافة إلى ذلك تزرع إيران عملاءها هنا وهناك لتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير، الأمر الذي جعل العديد من القادة والمسؤولين من داخل العراق وخارجها، يوجهون أصابع الاتهام صراحة في بعض ما يجري في العراق إلى إيران، ويطلبون منها أن تكف عن التدخل في شؤون جارتها، ومحاولة التأثير على مجريات الأحداث، ومنها الانتخابات النيابية التي جرت أوائل العام  2005.

وليس من العسير القول أن المخطط المدروس الذي تنتهجه إيران في العراق بدأ بؤتي بعض ثماره، وإذا ما استعرضنا تصريحاً سابقاً لعبد العزيز الحكيم([2]) يقول فيه أن إيران تستحق تعويضات تبلغ 100 مليار دولار من العراق عن حرب الخليج الأولى (1980ـ 1988)، وإذا ما علمنا أن زيارة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إلى العراق في مايو/ أيار 2005 أسفرت عن موافقة الحكومة العراقية على طلب إيران محاكمة صدام حسين ومساعديه على الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي.. يتضح لنا من خلال هذين المثالين، وغيرهما كثير([3]) أن إيران من خلال مخططها في العراق بدأت بتوجيه ساسته ومسؤوليه، وكأنهم يمثلون إيران لا العراق، ويحرصون على تحقيق مصالح إيران أكثر من حرصهم على مصلحة وأمن بلادهم.

هذا المسلك المشبوه في العراق يعيدنا إلى مخطط كانت إيران قد بدأت به في دول الخليج العربي منذ عدة عقود، وهو وإن كان بدأ، وحدثت معظم فصوله قبل قيام ثورة الخميني سنة 1979، إلاّ أن إيران في عهد الثورة حصدت ما زرعه الشاه، واستفادت منه استفادة كبيرة، بحيث أن ثمة مبدأ في السياسة الإيرانية مفاده "ما حصل عليه الشاه لا تفرط به الجمهورية الإسلامية".

وفي الحالتين، كانت الهجرة الإيرانية المنظمة إلى العراق، وإلى دول الخليج قبل ذلك، تشكل عنصراً أساسياً في هذا المخطط، بحيث يتم إغراق هذه الدول بالإيرانيين الذين كان يتسلل بعضهم في جنح الظلام، ثم يتبوأ الإيرانيون الشيعة مناصب هامة فيها، ليسهل بعد ذلك قيامهم بالدفاع عن المصالح الإيرانية، وان يتحولوا إلى شوكة في حلق بلدانهم. كما يسهل ذلك لإيران أن تدّعي ملكيتها لبعض المناطق بسبب الوجود الإيراني الكبير.

وكان يُراد للمهاجرين والمتسللين الإيرانيين الشيعة إلى الخليج أن يعتنوا بالأمور التالية:

1ـ إقامة صلات قوية مع حكام الخليج، والدخول معهم في شراكات ومشاريع، ليتم تحقيق مكاسب تجارية للشيعة، إضافة إلى المكاسب السياسية والمذهبية.

2ـ احتكار بعض الأعمال التجارية، والسيطرة على القطاعات الاقتصادية الهامة مثل تجارة الذهب والصيرفة والمواد الغذائية..

3ـ الإقبال على شراء العقارات والمنازل، وتكوين أحياء خاصة بهم.

4ـ الحرص على الانخراط في الأجهزة العسكرية والأمنية، ودوائر الدولة المهمة والحساسة مثل إدارات الجنسية والجوازات، والهيئات الإعلامية، ودوائر الأراضي..

5ـ بناء المساجد الشيعية والحسينيات، واتخاذها مراكز للتوجيه والتحرك، ولنشاطاتهم المشبوهة، والعمل على تأسيس الهيئات الثقافية والاجتماعية والرياضية.

6ـ الإقبال على التدرب على الأسلحة واقتنائها([4]).

وبموازاة الدور الذي كان يقوم به المهاجرون الإيرانيون، والاستعدادات التي يقومون بها، كانت إيران من جانبها هي الأخرى، كدولة وحكومة تعمل للسيطرة على الخليج، وتوسيع نفوذها ليصل إلى بلدانه من خلال:

1ـ توسيع الدائرة المتعلقة بدول الخليج في وزارة الخارجية، وضم موظفين لهم خبرة بمنطقة الخليج ومعرفة باللغة العربية.

2ـ إيجاد برامج عربية ترفيهية في الإذاعة الإيرانية موجهة إلى بلدان الخليج.

3ـ إعفاء مواطني دول الخليج من أية رسوم أو تأشيرة عند الدخول والإقامة في إيران.

4ـ إقامة إيران لمشاريع تنموية في الخليج، وإقامة مدارس تقوم بالتدريس باللغة الفارسية([5]).

وقد حرص الإيرانيون الشيعة أن يؤدوا دورهم بشكل منظم، ولم تكد تمر سنوات على تدفق الهجرة الإيرانية، حتى بدأت هذه الهجرة تؤتي ثمارها، وتحقق الهدف المرجو، ومن ذلك:

1ـ استيلاء إيران على مناطق عديدة في الخليج، وخاصة الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى سنة 1971، وجزر أخرى في الخليج، وكذلك المطالبة الإيرانية الدائمة بدولة البحرين، مستغلة ازدياد أعداد الشيعة والإيرانيين في المنطقة. ويجدر هنا أن ننقل ما سجله المؤرخ اللبناني المعروف أمين الريحاني عند زيارته للمنطقة أوائل القرن الماضي، إذ يقول في كتابه الذي سجل فيه ملاحظاته وتفاصيل لقاءاته، وهو كتاب "ملوك العرب"، الصادر سنة 1924، وفيه يقول عن البحرين: "أما الجعفريون فهم مثل الهنود، يعدون من الأجانب لأنهم إيرانيون أو إيرانيو التبعية" ص 721.

ومع مرور السنين، أصبح هؤلاء الإيرانيون مواطنين، بحيث غدا الشيعة يشكلون نصف سكان البحرين الآن.

2ـ نشر التشيع وأفكار الرافضة، من خلال نشر الكتب والأشرطة والمجلات واستغلال كافة المنابر السياسية والإعلامية والثقافية، والتأثير على بعض أهل السنة بحكم القرب والجوار،فالمرجع الشيعي محمد الشيرازي مثلاً قام خلال وجوده في الكويت(1971ـ 1980) بطباعة 100 ألف نسخة من كتاب المراجعات الذي ألفه عبد الحسين شرف الدين، إلى غير ذلك من الكتب والنشرات من أجل نشر عقائد الشيعة وتثبيتها.

3ـ تسلط الشيعة على سكان البلاد الأصليين من السنة، وتهميشهم، وإيقاع الخلاف بينهم وبين حكام الخليج، ولعلّ ما يحدث في العراق اليوم من اعتداء الشيعة على السنة وممتلكاتهم وإقصائهم عن الحكم، واعتقال أئمتهم لمثال واضح، لكيفية استغلال الشيعة نفوذهم الذي تراكم عبر سنوات عديدة في محاربة أهل السنة وعقيدتهم.

وقد صرّح د. عبد السلام الكبيسي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق (الدستور 3/9/2003) بأن الشيعة استولوا على 18 مسجداً للسنة في العراق منها 12 في بغداد، إضافة إلى الاستيلاء على المسجد السني الوحيد في النجف، وهو جامع الحمزة، والمسجد السني الوحيد في كربلاء وهو جامع الحسن بن علي، معتبراً أن إخلاء النجف وكربلاء من الوجود السني، ظاهرة خطيرة تشبه التطهير العراقي.

وفي قطر، ثارت في الآونة الأخيرة زوبعة حول قيام السلطات القطرية بسحب الجنسية من ستة آلاف مواطن معتبرة أنهم يحملون جنسية دولة خليجية أخرى، وكان للشيعة أصحاب النفوذ دور في تجريد المواطنين من جنسياتهم، أشار إليه سيف الهاجري، في رسالة مفتوحة إلى أمير دولة قطر، نشرتها مجلة الوطن العربي بتاريخ 25/3/2005، وجاء فيها: "... والذي يزيد القطري قهراً أن من يقوم بإسقاط الجنسية هم أنفسهم الذين أتوا إلى قطر بالأمس من البحرين، وكانوا مشهورين بحياكة الثياب والملابس الداخلية، ويصلون على أحجار كربلاء، وأصبحوا بقدرة قادر من يحاسبون أهل قطر الأصليين أين أنتم قبل العام 1920م بل أين أنت يا هذا عام 1970؟ ويسألهم عن التاريخ وجدّه لم يولد بعد في إيران؟

4ـ تحول الشيعة إلى شوكة في حلق بلدانهم، ولاؤهم الأول والأخير لإيران، وقد أصبح الشيعة في الخليج في سنوات الثمانينات مثلاً الأداة التي تعاقب بها إيران هذه الدول نتيجة وقوفها مع العراق في حربه ضد إيران، فقد قام الشيعة في الكويت مثلاً ـ نيابة عن إيران ـ بتفجير العديد من المؤسسات والسفارات الأجنبية، ونشروا الرعب في ربوعها، وحاولوا اغتيال أميرها سنة 1985.

وفي البحرين ظلت إيران تثير شيعتها في سنوات الثمانينات وجزءاً من عقد التسعينات للانقلاب على الحكم، والتخريب في تلك الجزيرة.

وإذا ما عدنا إلى تصريح عبد العزيز الآنف الذكر، يتضح لنا كيف أن الشيعة وقادتهم يتحولون إلى حماة للمصالح الإيرانية أولاً، قبل مصالح بلدانهم، بحيث أن مسؤولاً عراقياً مثل الحكيم لا يمانع أن تغتصب إيران من أموال العراق 100 مليار دولار، كتعويض عن حرب الخليج الأولى!

5ـ رغم نجاح الشيعة في الحصول على جنسيات دول الخليج،وتمتعهم بحقوق المواطنة الاقتصادية والسياسية، ودخولهم في هيئات الدولة بشكل واسع، وان يصبح لهم تمثيل في الحكومات والمجالس النيابية والبلدية، وغيرها، إلاّ أنهم مازالوا يسعون لمزيد من هذه الجنسيات، وقد أثيرت في العراق مؤخراً فضيحة حول قيام أنصار إيران في الحكومة بتوزيع الكثير من جوازات السفر على الإيرانيين من أجل دعم المرشحين الشيعة في الانتخابات، وكي يستطيع هؤلاء الشيعة الذين أرسلتهم إيران للعراق، التواجد والعمل بكل حرية وأمان.

وفي خطوة رمزية، طالب مجلس محافظة النجف بمنح المرجع الشيعي الإيراني المقيم في العراق علي السيستاني الجنسية العراقية بسبب ما اعتبروه الخدمات  الجليلة التي قدمها للعراق، وطالب مجلس المحافظة كذلك بمنح مراجع الشيعة الآخرين مثل بشير النجفي الباكستاني، وإسحاق الفياض الأفغاني، الجنسية العراقية كذلك.

وفيما سبق كان المرجع الشيعي محمد مهدي الشيرازي الذي تنقل بين العراق وإيران والكويت، يولي موضوع الجنسية الأهمية البالغة، فتحت ستار الوحدة الإسلامية، كان يطالب المسؤولين العراقيين بفتح أبواب العراق لكل من يريد الدخول ،دون جواز أو جنسية أو هوية أو رسوم أو قيود، واعتبار كل مسلم في البلد مواطنا، له ما لهم وعليه ما عليهم سواءً كان عربياً أو أعجمياً، أو من أقاصي الدنيا، وإعطائه حق ملكية الأرض والاتجار، والوصول إلى أعلى الوظائف في الدولة.

للاستزادة

1ـ الخليج العربي في ماضيه وحاضره ـ د.خالد العزي

2ـ الخليج العربي: دراسة موجزة

3ـ ملوك العرب ـ أمين الريحاني ص 721

4ـ الشيرازي: المرجعية في مواجهة تحديات التطور ـ أحمد الكاتب

5ـ وجاء دور المجوس ـ الدكتور عبد الله الغريب ص 297

6ـ أصول مذهب الشيعة ـ د. ناصر القفاري ج3 ص 1446

___________________________________________

[1]  ـ ممن أشار إلى ذلك رئيس المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات حميد غودسي، ووزير الداخلية العراقي نوري بدران، ورؤساء المراكز الحدودية في العراق.. وغيرهم كثير، يؤكدون أن إيران تغرق العراق بالمخدرات التي ينقلها الحجاج الشيعة الذين يأتون لزيارة النجف وكربلاء.

[2]  ـ رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي أسسته إيران سنة 1982، وكان يشغل حين أطلق هذا التصريح رئيس مجلس الحكم في العراق.

[3]  ـ من مظاهر التأثير الإيراني الشيعي ما يعانيه أهل السنة في العراق من تهميش واضطهاد، كمصادرة مساجدهم واقتحامها، واغتيال عدد من شبابهم وعلمائهم، في حين يتمتع الشيعة وكثير منهم من أصول إيرانية بنفوذ واسع.

[4]  ـ وجاء دور المجوس ص 311ـ 335.

[5]  ـ الخليج العربي: دراسة موجزة ص 63ـ 64.

عدد مرات القراءة:
3103
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :