آخر تحديث للموقع :

الأثنين 16 شعبان 1445هـ الموافق:26 فبراير 2024م 10:02:07 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين ..

الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين

المشهورين بالفضل والعلم ولزهد والورع، والاشتغال في كل وقت بالعبادة والدعاء وتلاوة القرآن، والمداومة على ذلك من زمن الطفولة إلى آخر العمر، ومنهم من يعلم الناس العلوم، ونزل في حقهم: {هلْ أَتَى} وآية الطهارة، وإيجاب المودة لهم، وآية الابتهال وغير ذلك. وكان علي ّ (يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة، ويتلوالقرآن مع شدّة ابتلائه بالحروب والجهاد.

فأولهم عليّ بن أبي طالب (كان أفضل الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وجعله الله نفس رسول الله حيث قال: {وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ} (1)

__________

(1) الآية 61 من سورة آل عمران.

وواخاه رسول الله وزوّجه ابنته، وفَضْلُهُ لا يخفى وظهرت منه معجزات كثيرة، حتى ادَّعى قوم فيه الربوبية وقتلهم، وصار إلى مقالتهم آخرون إلى هذه الغاية كالغلاة والنصيرية. وكان ولداه سبطا رسول الله (سيدا شباب أهل الجنة، إمامين بنص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وكانا أزهد الناس وأعلمهم في زمانهما، وجاهدا في الله حق جهاده حتى قتلا، ولبس الحسن الصوف تحت ثيابه الفاخرة من غير أن يشعر أحد بذلك، وأخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يوما الحسين على فخذه الأيمن، وإبراهيم على فخذه الأيسر، فنزل جبرائيل عليه السلام وقال: إن الله تعالى لم يكن ليجمع لك بينهما، فاختر من شئت منهما، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا مات الحسين بكيت أنا وعليّ وفاطمة، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه، فاختار موت إبراهيم فمات بعد ثلاثة أيام، وكان إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبله ويقول: أهلا ومرحبا بمن فديته بابني إبراهيم.

وكان علي بن الحسين زين العابدين يصوم نهاره ويصوم ليله، ويتلوالكتاب العزيز، ويصلّي كل يوم وليلة ألف ركعة، ويدعوكل ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه ثم يرمي الصحيفة كالمتضجر، ويقول: أنّى لي بعبادة عليّ، وكان يبكي كثيراً حتى أخذت الدموع من لحم خديه، وسجد حتى سمى ذا الثَفِنات، وسماه رسول الله (سيد العابدين.

وكان قد حج هشام بن عبد الملك فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام، فجاء زين العابدين فوقف الناس له وتَنَحَّوْا عن الحجر حتى استلمه، ولم يبق عند الحجر سواه، فقال هشام بن عبد الملك: من هذا فقال الفرزدق وذكر أبيات الشعر المشهورة فبعث إليه الإمام زين العابدين بألف دينار، فردها، وقال: إنما قلت هذا غضباً لله ولرسوله، فما آخذ عليه أجرا، فقال عي بن الحسين: نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منا فقبلها الفرزدق.

وكان بالمدينة قوم يأتيهم رزقهم ليلا ولا يعرفون ممن هو، فلما مات زين العابدين، انقطع ذلك عنهم وعرفوا أنه كان منه.

وكان ابنه محمد الباقر أعظم الناس زهداً وعبادة، بَقَرَ السجودُ جبهتَه، وكان أعلم أهل وقته، سمَّاه رسول الله (الباقر، وجاء جابر بن عبد الله الأنصاري إليه وهوصغير في الكُتَّاب، فقال له: جدّك رسول الله (يسلّم عليك. فقال: وعلى جدّي السلام. فقيل لجابر كيف هو؟ قال كنت جالساً عند رسول الله (والحسين في حجره وهوفهذا لوقُدِّر أن جميع الناس ظهر منهم الأمر بقتله، فكيف وجمهورهم أنكروا قتله، ودافع عنه من دافع في بيته، كالحسن بن عليّ وعبد الله بن الزبير وغيرهما؟

ثم دعوى المدّعي الإجماع على قتل عثمان مع ظهور الإنكار من جماهير الأمة له وقيامهم في الانتصار له والانتقام ممن قتله، أظهر كذبا من دعوى المدّعى إجماع الأمة على قتل الحسين (.

فلوقال قائل: إن الحسين قتل بإجماع الناس، لان الذين قاتلوه وقتلوه لم يدفعهم أحد عن ذلك، لم يكن كذبه بأظهر من كذب المدّعى للإجماع على قتل عثمان؛ فإن الحسين (لم يعظم إنكار الأمة لقتله، كما عظم إنكارهم لقتل عثمان، ولا انتصر له جيوش كالجيوش الذين انتصرت لعثمان، ولا انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه، ولا حصل بقتله من الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان، ولا كان قتله أعظم إنكاراً عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان؛ فإن عثمان من أعيان السابقين الأولين من المهاجرين من طبقة عليّ وطلحة والزبير، وهوخليفة للمسلمين أجمعوا على بيعته، بل لم يُشْهر في الأمة سيفاً ولا قتل على ولايته أحداً، وكان يغزوبالمسلمين الكفّار بالسيف، وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي بكر وعمر مسلولا على الكفَّار، مكفوفا عن أهل القبلة.

وأما قوله: ((إن عائشة كانت في كل وقت تأمر بقتل عثمان، وتقول في كل وقت: اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا، ولما بلغها قتله فرحت بذلك)).

فيقال له: أولا: أين النقل الثابت عن عائشة بذلك؟

ويقال: ثانيا: المنقول الثابت عنها يكذّب ذلك، ويبين أنها أنكرت قتله، وذمّت من قتله، ودعت على أخيها محمد وغيره لمشاركتهم في ذلك.

ويقال: ثالثا: هب أن واحدا من الصحابة: عائشة أوغيرها قال في ذلك على وجه الغضب، لإنكاره بعض ما ينكر، فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك لا في إيمان القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليًّا لله تعالى من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظن كفره، وهومخطئ في هذا الظن.

والكلام في الناس يجب أن يكون في علم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع؛ فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهما معصوماً من الذنوب والخطايا، والآخر مأثوماً فاسقا أوكافرا، فيظهر جهلهم وتناقضهم، كاليهودي والنصراني إذا أراد أن يثبت نبوّة موسى أوعيسى، مع قدحه في نبوة محمد (، فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه.

وأما قوله: ((إنها سألت من تولّى الخلافة؟ فقالوا: عليّ فخرجت لقتاله على دم عثمان فأي ذنب كان لعليّ في ذلك؟)).

فيقال له: أولا: قول القائل إن عائشة وطلحة والزبير اتهموا عليًّا بأنه قتل عثمان وقاتلوه على ذلك -كذب بيّن، بل إنما طلبوا القتلة الذين كانوا تحيّزوا إلى عليّ، وهم يعلمون أن براءة عليّ من دم عثمان كبراءتهم وأعظم، لكن القتلة كانوا قد أووا إليه، فطلبوا قتل القتلة، ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعليّ، لأن القوم كانت لهم قبائل يذبُّون عنهم.

والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، فصار الأكابر رضى الله عنهم عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها. وهذا شأن الفتن كما قال تعالى: {وَاتّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيَبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَةً} (1).وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله.

وأيضا قوله: ((أي ذنب كان لعليّ في قتله؟)).

تناقض منه، فإنه يزعم أن عليًّا كان ممن يستحل قتله وقتاله، وممن ألَّب عليه وقام في ذلك، فإن عليًّا (نسبه إلى قتل عثمان كثير من شيعته ومن شيعة عثمان، هؤلاء لبغضهم لعثمان وهؤلاء لبغضهم لعليّ، وأما جماهير المسلمين فيعلمون كذب الطائفتين عَلَى عليّ.

والرافضة تقول: إن عليّا كان ممن يستحل قتل عثمان، بل وقتل أبي بكر وعمر، وترى أن الإعانة على قتله من الطاعات والقربات. فكيف يقول من هذا اعتقاده: أيّ ذنب كان لعليّ على ذلك؟ وإنما يليق هذا التنزيه لعليّ بأقوال أهل السنة، لكن الرافضة من أعظم الناس تناقضا.

وأما قوله: ((وكيف استجاز طلحة والزبير وغيرهما مطاوعته على ذلك؟ وبأي وجه يلقون رسول الله (؟ مع ان الواحد منا لوتحدث مع امرأة غيره وأخرجها من منزلها وسافر بها كان أشد الناس عداوة له)).

فيقال: هذا من تناقض الرافضة وجهلهم؛ فإنهم يرمون عائشة بالعظائم، ثم منهم من يرميها بالفاحشة التي برَّأها الله منها، وأنزل القرآن في ذلك.

__________

(1) الآية 25 من سورة الأنفال.

ثم إنهم لفرط جهلهم يدّعون ذلك في غيرها من نساء الأنبياء، فيزعمون أن امرأة نوح كانت بَغِيًّا، وأن الابن الذي دعاه نوح لم يكن منه وإنما كان منها، وأن معنى قوله: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح} (1).أن هذا الولد من عملٍ غير صالح. ومنهم من يقرأ: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} (2). يريدون: ابنها، ويحتجون بقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}. ويتأوّلون قوله تعالى:

{ضرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} (3) على أن امرأة نوح خانته في فراشه، وأنها كانت قَحبة.

وضاهوا في ذلك المنافقين والفاسقين أهل الإفك الذين رموا عائشة بالإفك والفاحشة ولم يتوبوا، وفيهم خطب النبي (فقال: ((يا أيها الناس من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا، والله ما علمت عليه إلا خيرا)) (4).

ومن المعلوم أنه من أعظم أنواع الأذى للإنسان أن يكذب على امرأته رجل ويقول إنها بغى ويجعل الزوج زوج قحبة، فإن هذا من أعظم ما يشتم به الناس بعضهم بعضا، حتى أنهم يقولون في المبالغة: شتمه بالزاى والقاف مبالغة في شتمه.

__________

(1) الآية 46 من سورة هود.

(2) الآية 42 من سورة هود.

(3) الآية 1. من سورة التحريم.

(4) رواه البخاري: 3/ 173 وغيره وتقدم ص.

والرمي بالفاحشة - دون سائر المعاصي - جعل الله فيه حد القذف، لأن الأذى الذي يحصل به للمرمى لا يحصل مثله بغيره، فإنه لورُمِيَ بالكفر أمكنه تكذيب الرامي بما يظهره من الإسلام، بخلاف الرمي بالفاحشة؛ فإنه لا يمكنه تكذيب المفترى بما يضاد ذلك، فإن الفاحشة تخفى وتكتم مع تظاهر الإنسان بخلاف ذلك، وأما أهل السنة فعندهم أنه ما بغت امرأة نبي قط، وأن ابن نوح كان ابنه. كما قال الله تعالى وهوأصدق القائلين: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَه}، وكما قال نوح: {َيا ُبنيَّ ارْكَبْ مَعَنَا}،وقال: {إِنَّ ابْنِي مِن ْأَهْلِي}.

فالله ورسوله يقولان: إنه ابنه، وهؤلاء الكاذبون المفترون المؤذون للأنبياء يقولون: إنه ليس ابنه. والله تعالى لم يقل: إنه ليس ابنك، ولكن قال: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}.

ثم من جهل الرافضة أنهم يعظّمون أنساب الأنبياء: آباءهم وأبناءهم ويقدحون في أزواجهم؛ كل ذلك عصبية واتّباع هوى حتى يعظّمون فاطمة والحسن والحسين، ويقدحون في عائشة أم المؤمنين، فيقولون - أومن يقول منهم -:إن آزر أبا إبراهيم كان مؤمنا، وأن أبوي النبي (كانا مؤمنَيْنِ، حتى لا يقولون: إن النبي يكون أبوه كافرا، فإذا كان أبوه كافرا أمكن أن يكون ابنه كافراً، فلا يكون في مجرد النسب فضيلة.

وأما قوله: ((كيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين وساعدوها على حرب أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله (لما طلبت حقّها من أبي بكر (، ولا شخص واحد كلَّمه بكلمة واحدة)).

فيقال: أولا: هذا من أعظم الحجج عليك؛ فإنه لا يشك عاقل أن القوم كانوا يحبون رسول الله (ويعظمونه ويعظمون قبيلته وبنته أعظم مما يعظمون أبا بكر وعمر، ولولم يكن هورسول الله صلى الله عليه وسلم. فكيف إذا كان هورسول الله (الذي هوأحب إليهم من أنفسهم وأهليهم؟ ولا يستريب عاقل أن العرب-قريشا وغير قريش-كانت تدين لبني عبد مناف وتعظّمهم أعظم مما يعظّمون بني تيم وعدي، ولهذا لما مات رسول الله (وتولّى أبوبكر، قيل لأبي قحافة: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.فقال: حدث عظيم، فمن ولي بعده؟ قالوا أبوبكر. قال: أورضيت بنوعبد مناف وبنومخزوم؟ قالوا: نعم. قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أوكما قال.

ولهذا جاء أبوسفيان إلى عليّ فقال: أرضيتم أن يكون هذا الأمر في بني تيم؟ فقال: يا أبا سفيان إن أمر الإسلام ليس كأمر الجاهلية، أوكما قال.

فإذا كان المسلمون كلهم ليس فيهم من قال: إن فاطمة رضى الله عنها مظلومة، ولا أن لها حقًا عند أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ولا أنهما ظلماها، ولا تكلّم أحد في هذا بكلمة واحدة-دل ذلك على أن القوم كانوا يعلمون أنها ليست مظلومة، إذ لوعلموا أنها مظلومة لكان تركهم لنصرتها: إما عجزا عن نصرتها، وإما إهمالا وإضاعة لحقها، وإما بغضا فيها، إذ الفعل الذي يقدر عليه الإنسان إذا أراده إرادة جازمة فعله لا محالة، فإذا لم يرده - مع قيام المقتضى لإرادته -فإما أن يكون جاهلا به، أوله معارض يمنعه من إرادته، فلوكانت مظلومة مع شرفها وشرف قبيلتها وأقاربها، وأن أباها أفضل الخلق وأحبهم إلى أمته، وهم يعلمون أنها مظلومة -لكانوا إما عاجزين عن نصرتها، وإما أن يكون لهم معارض عارض إرادة النصر مع بغضها، وكلا الأمرين باطل؛ فإن القوم ما كانوا كلهم عاجزين أن يتكلم واحد منهم بكلمة حق، وهم كانوا أقدر على تغيير ما هوأعظم من هذا.

وهذا وغيره مما يبيّن أن الأمر على نقيض ما تقوله الرافضة من أكاذيبهم، وأن القوم كانوا يعلمون أن فاطمة لم تكن مظلومة أصلا، فكيف ينتصر القوم لعثمان حتى سفكوا دماءهم،، ولا ينتصرون لمن هوأحب إليهم من عثمان، وهورسول الله (وأهل بيته؟!

(فصل)

قال الرافضي: ((وسمّوها أم المؤمنين ولم يسمّوا غيرها بذلك، ولم يسمّوا أخاها محمد بن أبي بكر- مع عظم شأنه وقربه من منزلة أبيه وأخته عائشة أم المؤمنين - فلم يسموه خال المؤمنين، وسموا معوية بن أبي سفيان خال المؤمنين، لأن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى زوجات النبي (، وأخت محمد بن أبي بكر وأبوه أعظم من أخت معاوية ومن أبيها)).

والجواب أن يقال: أما قوله ((إنهم سموا عائشةرضى الله عنها أم المؤمنين ولم يسموا غيرها بذلك)).

فهذا من البهتان الواضح الظاهر لكل أحد، وما أدرى هل هذا الرجل وأمثاله يتعمّدون الكذب، أم أعمى الله أبصارهم لفرط هواهم، حتى خفى عليهم أن هذا كذب؟ وهم ينكرون على بعض النواصب أن الحسن لما قال لهم أما تعلمون أني ابن فاطمة بنت رسول الله (؟ قالوا: والله ما نعلم ذلك. وهذا لا يقوله ولا يجحد نسب الحسين إلا متعمداً للكذب والافتراء، ومن أعمى الله بصيرته باتّباع هواه حتى يخفى عليه مثل هذا؟ فإن عين الهوى عمياء. والرافضة أعظم جحداً للحق تعمدا، وأعمى من هؤلاء؛ فإن منهم - من المنتسبين إليهم - كالنصيرية وغيرهم من يقول: إن الحسن والحسين ما كانا أولاد عليّ، بل أولاد سلمان الفارسي. ومنهم من يقول: إن عليًّا لم يمت، وكذلك يقولون عن غيره.

ومنهم من يقول: إن أبا بكر وعمر ليسا مدفونين عند النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول: إن رقية وأم كلثوم زوجتى عثمان ليستا بنتى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هما بنتا خديجة من غيره. ولهم في المكابرات وجحد العلومات بالضرورة أعظم مما لأولئك النواصب الذين قتلوا الحسين. وهذا مما يبين أنهم أكذب وأظلم وأجهل من قتلة الحسين.

وذلك أنه من المعلوم أن كل واحدة من أزواج النبي (يقال لها ((أم المؤمنين)) عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وسودة بنت زمعة، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حي بن أخطب الهارونية، رضي الله عنهن. وقد قال الله تعالى: {النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} (1). وهذا أمر معلوم للأمة علما عاما، وقد أجمع المسلمون على تحريم نكاح هؤلاء بعد موته على غيره، وعلى وجوب احترامهن؛ فهن أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم، ولسن أمهات المؤمنين في المحرمية، فلا يجوز لغير أقاربهن الخلوة بهن، ولا السفر بهن، كما يخلوالرجل ويسافر بذوات محارمه.

وأما قوله: ((وعظم شأنه)).

فإن أراد عظم نسبه، فالنسب لاحرمة له عندهم، لقدحهم في أبيه وأخته. وأما أهل السنة فإنما يعظّمون بالتقوى، لا بمجرد النسب. قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم} (2). وإن أراد عظم شأنه لسابقته وهجرته ونصرته وجهاده، فهوليس من الصحابة: لا من المهاجرين ولا من الأنصار. وإن أراد بعظم شأنه أنه كان من أعلم الناس وأَدْيَنهم، فليس الأمر كذلك.

وأما قوله: ((وأخت محمد وأبوه أعظم من أخت معاوية وأبيها)).

__________

(1) الآية 6 من سورة الأحزاب.

(2) الآية13 من سورة الحجرات.

فيقال: هذه الحجة باطلة على الأصلين. وذلك أن أهل السنة لا يفضلون الرجل إلا بنفسه، فلا ينفع محمداً قربه من أبي بكر وعائشة، ولا يضر معاوية أن يكون ذلك أفضل نسبا منه، وهذا أصل معروف لأهل السنة، كما لم يضر السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، كبلال وصهيب وخبّاب وأمثالهم، أن يكون من تأخر عنهم من الطلقاء وغيرهم، كأبي سفيان بن حرب وابنيه معاوية ويزيد وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ونحوهم، أعظم نسبا منهم.

عدد مرات القراءة:
2116
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :