آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إتباع الإمامية لعلي لفضائله خلافاً لغيره ..

إتباع الإمامية لعلي لفضائله خلافاً لغيره ..


قال الرافضي: ((السادس: أن الإمامية لما رأوا فضائل أمير المؤمنين وكمالاته لا تحصى قد رواها المخالف والموافق، ورأوا الجمهور قد نقلوا عن غيره من الصحابة مطاعن كثيرة، ولم ينقلوا في عليّ طعنا ألبتة، اتّبعوا قوله وجعلوه إماماً لهم حيث نزّهه المخالف والموافق، وتركوا غيره، حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته. ونحن نذكر هنا شيئا يسيرا مما هوصحيح عندهم ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم، ليكون حجة عليهم يوم القيامة.

فمن ذلك ما رواه أبوالحسن الأندلسي في ((الجمع بين الصحاح الستة)) موطأ مالك وصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود وصحيح الترمذي وصحيح النسائي عن أم سلمة زوج النبي (أن قوله تعالى: {إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيًرا} (1).أنزلت في بيتها وأنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ فقال ((إنك على خير إنك من أزواج النبي (. قالت: وفي البيت رسول الله (وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فجللهم بكساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)).

والجواب أن يقال: إن الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعليّ، والأحاديث التي ذكرها هذا وذكر أنها في الصحيح عند الجمهور، وأنهم نقلوها في المعتمد من قولهم وكتبهم، وهومن أبْيَنَ الكذب على علماء الجمهور؛ فإن هذه الأحادي التي ذكرها أكثرها كذب أوضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والصحيح الذي فيها ليس فيه ما يدل على إمامة عليّ ولا فضيلته عَلَى أبي بكر وعمر، بل وليست من خصائصه، بل هي من فضائل شاركه فيها غيره، بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر؛ فإن كثيرا منها خصائص لهما، لا سيما فضائل أبي بكر، فإن عامتها خصائص لم يشركه فيها غيره.

وأما ما ذكره من المطاعن، فلا يمكن أن يوجّه على الخلفاء الثلاثة من مطعن إلا وُجه عَلَى عليّ ما هومثله وأعظم منه.

فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل، ونحن نبيّن ذلك تفصيلا.

وأما قوله: ((إنهم جعلوه إماما لهم حيث نزَّهه المخالف والموافق، وتركوا غيره حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته)).

__________

(1) الآية 33 من سورة الأحزاب.

فيقال: هذا كذب بيّن؛ فإن عليًّا (لم ينزّهه المخالفون، بل القادحون في عليّ طوائف متعددة، وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان، والقادحون فيه أفضل من الغلاة فيه، فإن الخوارج متفقون على كفره، وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة الذين يعتقدون إلاهيته أونبوته، بل هم - والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين -خير عند جماهير المسلمين من الرافضة الاثنى عشرية، الذين اعتقدوه إماما معصوما.

وأبوبكر وعمر وعثمان ليس في الأمة من يقدح فيهم إلا الرافضة، والخوارج المكفِّرون لعليّ يوالون أبا بكر وعمر ويترضُّون عنهما، والمروانية الذين يَنْسبون عليًّا إلى الظلم، ويقولون: إنه لم يكن خليفة يوالون أبا بكر وعمر مع أنهما ليسا من أقاربهم، فكيف يُقال مع هذا: إن عليًّا نزَّهه المؤالف والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة؟

ومن المعلوم أن المنزِّهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل، وأن القادحين في عليّ -حتى بالكفر والفسوق والعصيان - طوائف معروفة، وهم أعلم من الرافضة وأَدْيَن، والرافضة عاجزون معهم علما ويداً، فلا يمكن الرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها، ولا كانوا معهم في القتال منصورين عليهم.

والذين قدحوا في علي ّ (وجعلوه كافرا وظالما ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الإسلام، بخلاف الذين يمدحونه ويقدحون في الثلاثة، كالغالية الذين يدّعون إلاهيته من النصيرية وغيرهم، وكالإسماعيلية الملاحدة الذين هم شر من النصيرية، وكالغالية الذين يدّعون نبوَّته؛ فإن هؤلاء كفار مرتدُّون، كفرهم بالله ورسوله ظاهر لا يخفى على عالم بدين الإسلام، فمن اعتقد في بشر الإلهية، أواعتقد بعد محمد (نبيا، أوأنه لم يكن نبيا بل كان عليّ هوالنبي دونه وإنما غلط جبريل؛ فهذه المقالات ونحوها مما يظهر كفر أهلها لمن يعرف الإسلام أدنى معرفة.

بخلاف من يكفِّر عليًّا ويلعنه من الخوارج، وممن قاتله ولعنه من أصحاب معاوية وبني مروان وغيرهم؛ فإن هؤلاء مقرّين بالإسلام وشرائعه: يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويصومون رمضان، ويحجون البيت العتيق، ويحرّمون ما حرم الله ورسوله، وليس فيهم كفر ظاهر، بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم، وهذا أمر يعرفه كل من عرف أحوال الإسلام، فكيف يدّعى مع هذا أن جميع المخالفين نزّهوه دون الثلاثة؟


فضائل علي رضي الله عنه

ثم يتابع فيقول ((فقد يروي الحديث في فضائل الإمام علي جمع غفير من الصحابة، حتى قال أحمد بن حنبل: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (ص) من الفضائل كما جاء لعلي بن أبي طالب. وقال القاضي إسماعيل والنسائي وأبوعلي النيسابوري: لم يرد في حقّ أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي)) (2)، قلت:

1ـ ليس المقصود كثرة الروايات في فضائل علي، بل كثرة الرواة وبتالي كثرة المسانيد، بمعنى أن الرواة أكثروا الرواية في مناقب علي ـ الصحيح منها والمكذوب ـ وأصبح للرواية الواحدة أسانيد كثيرة، كرواية (من كنت مولاه فعلي مولاه) فلها طرق كثيرة جداً مع أنها رواية واحدة، وسبب ذلك يرجع إلى تأخر وفاة علي وما جرى في وقته من الأحداث والفتن العظيمة، وكثرة الطعون التي تعرض لها لذلك يقول ابن حجر ((قال أحمد وإسماعيل القاضي والنسائي وأبوعلي النيسابوري لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي وكأن السبب في ذلك أنه تأخر، ووقع الاختلاف في زمانه وخروج من خرج عليه، فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة رداً على من خالفه)) (3).

__________

(1) الحديث المتواتر: هوالحديث الذي رواه عدد كبير يستحيل في العادة تواطئهم على الكذب.

(2) ثم اهتديت ص (141).

(3) فتح الباري جـ7 ص (89).

2ـ إضافة إلى ما سبق فليس كل ما روي في فضائل علي فهوصحيح، ((يقول الذهبي في تلخيص الموضوعات: لم يرولأحد من الصحابة في الفضائل أكثر مما روي لعلي رضي الله عنه، وهي على ثلاثة أقسام: صحاح وحسان، وقسم ضعاف، وفيها كثرة، وقسم موضوعات وهي كثيرة إلى الغاية ولعل بعضها ضلال وزندقة)) (1) أهـ، فليس كل ما روي في فضائل علي صحيح، بل قد وضع الكذّابون في فضائله الشيء الكثير، وهذا ما يؤكده الإمامية فيقول ابن أبي الحديد الشيعي ((إن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة (!)، فانهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلقة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم)) (2)، ويقر بذلك الكشي حين يورد في كتابه (رجال الكشي) عن أبي مسكان عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال: سمعته يقول ((لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد)) (3)، وأورد عن يونس قال ((وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (ع) ووجدت أصحاب أبي عبد الله متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا (ع) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله (ع) وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (ع) لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله (ع))) (4)، فهل يشك شاك بعد ذلك بأن الكثير من فضائل علي كذب من جهة من يزعمون أنهم من شيعته! ومن كتبكم نحاججكم.

__________

(1) انظر هامش كتاب الصواعق المحرقة ص (186).

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جـ3 ص (17) ط. دار الفكر.

(3) رجال الكشي ص (195).

(4) المصدر السابق.

3ـ يحاول التيجاني إيهام القارئ أن الإمام أحمد يرى أفضلية علي على أبي بكر وعمر، ولكن الحقيقة أن الإمام أحمد يرى أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها هوأبوبكر وعمر يقول الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل ((سمعت أبي يقول: أما التفضيل فأقول: أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي)) (1) وقال ((سألت أبي رحمه الله عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، فقال: أبوبكر وعمر وعثمان وعلي الرابع من الخلفاء، قلت لأبي: إن قوماً يقولون إنه ليس بخليفة قال: هذا قول سوء ردئ)) (2) وفي مسائل ابن هانئ قال ((سمعت أبا عبد الله يقول في التفضيل: أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ولوأن رجلاً قال علي لم أعنفه))، ثم سأله ابنه عن الخلافة ((سألت أبي عن الأئمة فقال: أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي في الخلفاء)) (3) فهذا هوقول أحمد في التفضيل والخلافة.

ثم يقول ((أما بالنسبة لأبي بكر فقد فتّشت أيضاً في كتب الفريقين فلم أجد له في كتب أهل السنة والجماعة القائلين بتفضيله ما يوازي أويعادل فضائل الإمام عليّ)) (4)، أقول:

__________

(1) السنة للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل جـ2 برقم (1347) ص (573).

(2) المصدر السابق جـ2 برقم (1349) ص (574).

(3) مسائل ابن هانئ جـ2 ص (169) وانظر المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل، جمع: عبد الإله الأحمدي جـ1 ص (385).

(4) ثم اهتديت ص (141).

أما تفتيش التيجاني فلا يعتمد عليه لأنني واثق وثوق الشمس أنه غير منصف مهما ادّعى الإنصاف، إضافةً إلى أنه لا يفرّق بين الحديث المتواتر والحديث الموضوع!! ثم إنني لست أدري لماذا يناقض (الدكتور) التيجاني نفسه مرّات ومرّات، فهوقد ذكر قبل قليل قوله (فقد أجمع على إمامته ـ أي عليّ ـ الشيعة والسنة في ما ورد من نصوص أثبتتها مصادرالطرفين) إنظر؟ (بينما لا يقول بإمامة أبي بكر إلا فريق من المسلمين) هل نظرت أخي القارئ؟! ثم انظره هنا ماذا يقول (أما بالنسبة لأبي بكر فقد فتشت أيضاً في كتب الفرقين فلم أجد له في كتب أهل السنة والجماعة القائلين بتفضيله (!؟) ـ وتفضيل أهل السنة له يعني إمامته ـ ما يوازي أويعادل فضائل عليّ) فأقول للتيجاني أي الفريقين تختار؟ أهل السنة الذين أجمعوا على خلافة عليّ؟! أم أهل السنة القائلين بتفضيل أبي بكر؟ لذلك أود أن أقدم لك نصيحة غالية، أرجوا منك أن تأخذها مأخذ الإعتبار وهي عندما تقوم بطبع هذا الكتاب مرة أخرى الرجاء أن تصحح تخصصك فتكتب على الغلاف (ثم اهتديت ... تأليف الدكتور محمد التيجاني السماوي ... دكتوراة في علم المتناقضات؟!)

ثم يقول ((ورغم أن أبا بكر كان هوالخليفة الأول وله من النفوذ ما قد عرفنا ورغم أنَّ الدولة الأموية كانت تجعل عطاءً خاصاً ورشوة لكل من يروي في حق أبي بكر وعمر وعثمان ورغم أنَّها اختلقت لأبي بكر من الفضائل والمناقب الكثير مما سُوّدت بها صفحات الكتب، مع ذلك فلم يبلغ معشار عشر حقائق الإمام عليّ وفضائله)) (1) أقول:

__________

(1) ثم اهتديت ص (142 ـ143).

ألا لعنة الله على الكاذبين، فكيف عرف هذا الشانئ الكذاب أن الدولة الأموية كانت تجعل عطاءً خاصاً ورشوة لمن يروي في حق أبي بكر وعمر وعثمان، ولماذا لم تُحَلْ أكاذيبه هذه المرة إلى الطبري والكامل وغيرها من كتب التاريخ حتى يثبت صحة ما يقول أم يريد أن يدلل على حقده وتجنيه على العظماء باختلاق الأكاذيب التي لا تنطلي على الأطفال فضلاً على الكبار، ثم ألا يعلم، أن الذي روى الأحاديث في فضائل عليّ بزعمه هم الصحابة أيضاً؟ __فقوله هذا طعن مبطن للصحابة الكبار من رواة الأحاديث في أنهم يروون الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهل القرآن الذي جاءنا عن طريق الصحابة هومكذوب أيضاً؟ _والقرآن الذي جاءنا عن طريق أولاد ابن سبأ اليهودي هوالمحفوظ؟ _فقاتل الله الرافضة ومن شايعهم في طعنهم على خير القرون ممن صحبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأي طعن في نبيّنا أكثر من ذلك؟ فأصحابه ظالمون مغتصبون منافقون جبناء وهنا كذابون مرتشون يختلقون الكذب على من صحبوه من أجل بعض العطاءات والرشاوي!! ورحم الله الإمام مالك حين قال ((هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل رجل سوء كان له أصحاب سوء ولوكان رجلاً صالحاً لكان له أصحاب صالحون)) (1)

ـ فلِينظرمن يريد الحق إلى ما يدعيه هؤلاء الرافضة ليستنتج من ذلك حقيقتهم وأنهم لا يعدون إلا أن يكونوا من أولاد عبد الله بن سبأ اليهودي الذين لا يريدون إلا تدمير الإسلام وأهله فيدعون بالكذب والزور حب آل البيت الكرام وهم منهم براء كبراءة الذئب من دم يوسف.

عدد مرات القراءة:
1637
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :