يا عليّ لوأن عبداً عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه
قال الرافضي: ((ومنها ما رواه أخطب خوارزم عن النبي (أنه قال: يا عليّ لوأن عبداً عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أُحُد ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ومدّ في عمره حتى حج ألف عام على قدميه، ثم قُتل بين الصفا والمروة مظلوما، ثم لم يوالك يا علي، لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها.
وقال رجل لسلمان: ما أشدّ حبك لعليّ. قال: سمعت رسول الله (يقول: من أحب عليًّا فقد أحبني، ومن أبغض عليًّا فقد أبغضني. وعن أنس قال: قال رسول الله (: ((خلق الله من نور وجه عليّ سبعين ألف مَلَك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة)).
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله (: من أحب عليًّا قبل الله عنه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه. ألا ومن أحب عليًّا أعطاه الله بكل عرق من بدنه مدينة في الجنة: ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط. ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله في الجنة مع الأنبياء ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: ((آيس من رحمة الله)).
وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله (يقول: من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهويبغض عليًّا فهوكاذب ليس بمؤمن.
وعن أبي برزة قال: قال رسول الله (ونحن جلوس ذات يوم: والذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن ماله ممَّ اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن حُبنا أهل البيت. فقال له عمر: فما آية حبكم من بعدكم؟ فوضع يده على رأس عليّ بن أبي طالب وهوإلى جانبه فقال: إن حبي من بعدي حب هذا.
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (وقد سئل: بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ فقال: خاطبني بلغة عليّ، فألهمني أن قلت: يا رب خاطبتني أم عليّ؟ فقال: يا محمد أنا شيء لست كالأشياء، لا أقاس بالناس ولا أوصف بالأشياء، خلقتك من نوري وخلقت عليًّا من نورك فاطلعت عَلَى سرائر قلبك، فلم أجد إلى قلبك أحبَّ من عليّ، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (: لوأن الرياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب.
وبالإسناد قال: قال رسول الله (: إن الله تعالى جعل الأجر عَلَى فضائل عليّ لا يُحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرًّا بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر، ثم قال: النظر إلى وجه أمير المؤمنين عليّ عبادة، وذكره عبادة، لا يقبل الله إيمان عبدٍ إلاّ بولايته والبراءة من أعدائه.
وعن حكيم بن حزام عن أبيه عن جده عن النبي (أنه قال: لَمُبارزة عليّ لعمروبن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: أمر معاوية بن أبي سُفيان سعداً بالسبّ فأبى، فقال: ما منعك أن تسبّ عليّ بن أبي طالب؟ قال: ثلاث قالهن رسول الله (فلن أسبّه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم: سمعت رسول الله (يقول لعليّ وقد خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليٌّ: تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله (: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاولنا فقال: ادعوا لي عليًّا، فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. وأنزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُمْ} (الآية 61 من سورة آل عمرا). دعا رسول الله (عليًّا وفاطمة والحسن والحسين فقال: ((هؤلاء أهلي)).
والجواب: أن أخطب خوارزم هذا له مصنّف في هذا الباب فيه من الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالحديث، فضلاً عن علماء الحديث، وليس هومن علماء الحديث ولا ممن يُرجع إليه في هذا الشأن البتة. وهذه الأحاديث مما يعلم أهل المعرفة بالحديث أنها من المكذوبات. وهذا الرجل قد ذكر أنه يذكر ما هوصحيح عندهم، ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم، فكيف يذكر ما أجمعوا على أنه كذب موضوع، ولم يُروفي شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا صححه أحد من أئمة الحديث.
فالعشرة الأول كلها كذب إلى آخر حديث: قتله لعمروبن عبد ودّ. وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسبّ فأبى، فقال: ما منعك أن تسبّ عليّ بن أبي طالب؟ فقال: ثلاث قالهن رسول الله (فلن أسبّه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم .. الحديث. فهذا صحيح رواه مسلم في صحيحه - انظر مسلم ج4 ص 1871.
وفيه ثلاث فضائل لعليِّ لكن ليست من خصائص الأئمة ولا من خصائص عليّ، فإن قوله وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له عليّ: يا رسول الله تخلّفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله (: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ألا أنه لا نبي بعدي، ليس من خصائصه؛ فإنه استخلف عَلَى المدينة غير واحد، ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره. ولهذا قال له عليّ: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ لأن النبي (كان في كل غزاة يترك بالمدينة رجالا من المهاجرين والأنصار، إلا في غزوة تبوك فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفير، فلم يتخلف بالمدينة إلا عاصٍ أومعذور غير النساء والصبيان. ولهذا كره عليّ الاستخلاف، وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان؟ يقول تتركني مخلفا لا تستصحبني معك؟ فبيّن له النبي (أن الاستخلاف ليس نقصا ولا غضاضة؛ فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده، وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي، لكن موسى استخلف نبيًّا وأنا لا نبي بعدي. وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف، فإن موسى استخلف هارون على جميع بني إسرائيل، والنبي (استخلف عليًّا على قليل من المسلمين، وجمهورهم استصحبهم في الغزاة. وتشبيه بهارون ليس بأعظم من تشبيه أبي بكر وعمر: هذا بإبراهيم وعيسى، وهذا بنوح وموسى؛ فإن هؤلاء الأربعة أفضل من هارون، وكل من أبي بكر وعمر شبه باثنين لا بواحد؛ فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه عليّ، مع أن استخلاف عليّ له فيه أشباه وأمثال من الصحابة.