... وإن كانت الإمامة المزعومة لم يتحقق بها فائدة في الحقيقة كما نعتقد لكن على مذهبكم.
سلوني قبل أن تفقدوني
فلم يقل ذلك للصحابة الذين هم أقرانه في العلم، وإنما قاله في آخر عهده، لما انتقل إلى العراق، فدخل في الدين من لم يتفقه فيه، فاحتاج الناس إلى علمه، فكان يحثهم على السؤال والتفقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... أخرجه البخاري في: (كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع... موسى -- عليه السلام --) فتح الباري 6/ 431 - 432، ح341، ومسلم: (كتاب... الفضائل، باب من فضائل الخضر -- عليه السلام --) 4/ 1847، ح238.
(2)... انظر ص 516 - 519 من هذا الكتاب.
... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الرافضة في استدلالهم بهذا الأثر: «لا ريب أن علياً لم يكن يقول هذا بالمدينة، بين المهاجرين والأنصار، الذين تعلموا كما تعلم، وعرفوا كما عرف، وإنما قال هذا لما صار إلى العراق، وقد دخل في دين الإسلام خلق كثير لا يعرفون كثيراً من الدين، وهوالإمام الذي يجب عليه أن يفتيهم ويعلمهم فكان يقول لهم ذلك ليعلمهم ويفتيهم، كما أن الذين تأخرت حياتهم من الصحابة واحتاج الناس إلى علمهم نقلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة لم ينقلها الخلفاء الأربعة، ولا أكابر الصحابة، لأن أولئك كانوا مستغنين عن نقلها، لأن الذين عندهم قد علموها كما علموها.
... ولهذا يروى لابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأنس، وجابر، وأبي سعيد، ونحوهم من الصحابة من الحديث ما لايروى لعلي،
ولا لعمر. وعمر، وعلي، أعلم من هؤلاء كلهم، لكن هؤلاء احتاج الناس إليهم لكونهم تأخرت وفاتهم، وأدركهم من لم يدرك أولئك السابقين فاحتاجوا أن يسألوهم، واحتاج أولئك أن يعلموهم ويحدثوهم.
... فقول علي لمن عنده بالكوفة (سلوني) هومن هذا الباب، لم يقل هذا لابن مسعود، ومعاذ، وأبيّ بن كعب، وأبي الدرداء، وسلمان، وأمثالهم، فضلاً عن أن يقول ذلك لعمر، وعثمان، ولهذا لم يكن هؤلاء ممن يسأله، فلم يسأله قط لا معاذ ولا أبيّ،
ولا ابن مسعود، ولا من هودونهم من الصحابة، وإنما كان يستفتيه المستفتي كما يستفتي أمثاله من الصحابة». (1)
... وأما قول أبي بكر: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله بما لا أعلم)، فتلك منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق
-- رضي الله عنه -- تدل على عظيم ورعه، وكمال احتياطه لدينه، ولهذا ذكر العلماء المحققون أنه لا يعرف لأبي بكر مسألة واحدة أخطأ فيها، بخلاف غيره من الصحابة فإنهم يجتهدون فيصيبون تارة ويخطئون تارة.
... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وفي الجملة لا يعرف لأبي بكر مسألة من الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيره مسائل كثيرة». (2)
... ويستطرد مبيناً فضله في العلم على غيره من الصحابة، وما رفع الله على يديه من الاختلاف بين الصحابة: «وقد تنازعت الصحابة بعده في مسائل، مثل: الجد، والإخوة، ومثل العمرتين، ومثل العول، وغير ذلك من مسائل الفرائض، وتنازعوا في مسائل الحرام، والطلاق الثلاث،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... منهاج السنة 8/ 57 - 58.
(2)... منهاج السنة 5/ 497.
بكلمة، والخليّة والبريّة (1) والبتّه (2) وغير ذلك من مسائل الطلاق.
... وكذلك تنازعوا في مسائل صارت مسائل نزاع بين الأمة إلى اليوم، وكان تنازعهم في خلافة عمر، نزاع في اجتهاد محض كل منهم يقر صاحبه على اجتهاده، كتنازع الفقهاء أهل العلم والدين، وأما في خلافة عثمان فقوي النزاع في بعض الأمور، حتى صار يحصل كلام غليظ من بعضهم لبعض، ولكن لم يقاتل بعضهم بعضاً باليد ولابسيف ولا غيره.
... وأما في خلافة علي فتغلظ النزاع، حتى تقاتلوا بالسيوف.
... وأما في خلافة أبي بكر فلم يعلم أنه استقر بينهم نزاع في مسألة واحدة من مسائل الدين، وذلك لكمال علم الصديق وعدله، ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، فلم يكن يقع بينهم نزاع إلا أظهر الصديق من الحجة التي تفصل النزاع ما يزول معها النزاع، وكان عامة الحجج الفاصلة للنزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أوغيره فيقره أبوبكر الصديق». (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... من كنايات الطلاق جاء في اللسان: «الخليّة: كلمة تطلَّق بها المرأة يقال لها:... أنت بَريَّة، وخليّة. كناية عن الطلاق» لسان العرب لابن منظور 14/ 241.
(2)... هوطلاق المرأة ثلاثاً، انظر: مختار الصحاح للرازي ص16.
(3)... منهاج السنة 5/ 497 - 499.
... فتبين من هذا أن توقف أبي بكر عند حد علمه من مناقبه العظيمة، فإن هذاطريق كل راسخ في العلم، ومنهج كل عالم كامل، فإن العالم إذا كمل فقهه وترسّخ علمه منعه من أن يقول على الله بلاعلم.
... ولذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هوأعلم الخلق بربه، يقف عند مالم ينزل عليه فيه وحي، حتى يأتيه الوحي من الله، وقد ترجم البخاري في كتاب الاعتصام (باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري، أولم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا قياس لقوله تعالى: {بما أراك الله}، وقال ابن مسعود: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح فسكت حتى نزلت الآية). (1)
... وأورد تحته حديث جابر أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عاده في مرضه كيف أصنع في مالي؟ قال: (فما أجابني بشيء حتى نزلت آية المواريث). (2)
... وروى ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله من طريق ابن وهب قال حدثني مالك قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمام المسلمين وسيد العالمين يسئل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي». (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... صحيح البخاري مع فتح الباري 13/ 29.
(2)... صحيح البخاري مع فتح الباري 3/ 29.
(3)... جامع بيان العلم وفضله ص356.
... وكذلك كبار الصحابة كانوا محققين لهذا الأمر متأسين فيه بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - موجهين الأمة إليه:
... فعن علي -- رضي الله عنه -- أنه قال: (إذا سئلتم عما لاتعلمون فاهربوا قالوا: وكيف الهرب يا أمير المؤمنين؟ قال: تقولون: الله أعلم). (1)
... وعنه -- رضي الله عنه -- أنه قال: (وأبردها على الكبد، إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول: الله أعلم). (2)
... وعن ابن عمر أن رجلاً سأله عن مسألة فقال: (لا علم لي بها، فلما أدبر الرجل، قال ابن عمر: نِعْمَ ما قال ابن عمر، سئل عما لا يعلم فقال: لا علم لي به). (3)
... وقال أبوالدرداء: (قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم). (4)
... وقال ابن عباس: (إذا ترك العالم لا أعلم فقد أصيبت مقاتله). (5)
... فتبين بهذا أن التورع من القول على الله بلا علم، والتوقف عند ذلك دليل فضل وخير، ولا يطعن على العلماء بذلك إلا جاهل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)... أخرجه الدارمي في سننه 1/ 74.
(2)... المصدر السابق 1/ 74
(3)... المصدر السابق 1/ 74، وأورده ابن عبدالبر في جامع بيان العلم ص354.
(4)... أورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ص357.
(5)... المصدر السابق ص356.
متطاول، وكيف يطعن على أحد بهذا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأمر، ومن بعده خيار أصحابه وفقهاؤهم، بما فيهم علي -- رضي الله عنه -- الذي تدعي فيه الرافضة ماتدعي من الغلوالمفرط يقول: (وأبردها على الكبد أن أقول لما لا أعلم الله أعلم) بل ثبت عنه أنه قال مثل قول أبي بكر على ماروى ابن عبدالبر بسنده من طريق أبي البختري عن علي-- رضي الله عنه -- قال: (أي أرض تقلني أوسماء تظلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم). (1)
... فإن لم يكن هذا موجباً للطعن في علي، فكيف يطعن به على أبي بكر، فالقول واحد سواء بسواء، بل ثبت في هذا الباب من الآثار عن علي مالم يثبت عن أبي بكر كما تقدم نقل ذلك.
... وبهذا يلزم الرافضي، ويظهر تناقضه وظلمه وبغيه، حيث يطعن في أبي بكر بما هوموجود في علي، مما يدل على اتباعه الهوى في أحكامه ومجانبته العدل في أقواله، مع ما يدعيه من التجرد والإنصاف في البحث، فلعنة الله على الكاذبين الظالمين!!
----------------------
(1)... جامع بيان العلم ص353.
الكلام في قول علي رضي الله عنه: سلوني
قال أبو عمر الزاهد : قال أبو العباس : لا نعلم أحداً قال بعد نبيه : (سلوني) من شيثٍ إلى محمدٍ إلا عليّ ، فسأله الأكابر : أبو بكر وعمر وأشباههما ، حتى انقطع السؤال . ثم قال بعد هذا : يا كُمَيْل بن زياد ، إن ههنا لعلما جما لو أصبت له حملة.
والجواب : أن هذا النقل إن صح عن ثعلب ؛ فثعلب لم يذكر له إسنادا حتى يُحتج به . وليس ثعلب من أئمة الحديث الذين يعرفون صحيحه من سقيمه ، حتى يُقال : قد صح عنده . كما إذا قال ذلك أحمد أو يحيى بن معين أو البخاري ونحوهم . بل من هو أعلم من ثعلب من الفقهاء يذكرون أحاديث كثيرة لا أصل لها ، فكيف ثعلب ؟! وهو قد سمع هذا من بعض الناس الذين لا يذكرون ما يقولون عن أحد .
وعلي ّ رضي الله عنه لم يكن يقول هذا بالمدينة ، لا في خلافة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ، وإنما كان يقول هذا في خلافته في الكوفة ، ليعلم أولئك الذين لم يكونوا يعلمون ما ينبغي لهم علمه . وكان هذا لتقصيرهم في طلب العلم ، وكان علي ّ رضي الله عنه يأمرهم بطلب العلم والسؤال .
وحديث كُمَيْل بن زياد يدل على هذا ؛ فإن كميلا من التابعين لم يصحبه إلا بالكوفة ، فدل عَلَى أنه كان يرى تقصيراً من أولئك عن كونهم حملة للعلم ، ولم يكن يقول هذا في المهاجرين والأنصار ، بل كان عظيم الثناء عليهم .
وأما أبو بكر فلم يسأل عليًّا قط عن شيء . وأما عمر فكان يشاور الصحابة : عثمان وعليًّا وعبد الرحمن وابن مسعود وزيد بن ثابت وغيرهم . فكان عليّ من أهل الشورى.
سَلُونِي فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ
قال الامام عبد الرزاق : " 2970 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا وَهُوَ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: سَلُونِي فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ وَسَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ بِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ وَأَمْ فِي سَهْلٍ، أَمْ فِي جَبَلٍ .... " اهـ.[1]
وما ذكره علي رضي الله عنه يتعلق بما سمعه من النبي صلى الله عليه واله وسلم، كما سمعه غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنه، فلا يمكن حمله على ادعاء علي رضي الله عنه علم الغيب الذي يقول به الرافضة، فان النبي صلى الله عليه واله وسلم اخبر جميع الصحابة بذلك، فلا يختص هذا الشيء بعلي رضي الله عنه دون غيره، ولقد جاء في صحيح الامام البخاري اخبار النبي صلى الله عليه واله وسلم الصحابة رضي الله عنهم امور غيبية، حيث قال الامام البخاري : " 3192 - وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ " اهـ.[2]
ومن المعلوم ان الصحابة قد نقلوا احداث غيبية في المستقبل عن النبي صلى الله عليه واله وسلم مثل علامات الساعة الكبرى، والصغرى، وبعض الفتن التي تحدث في الامة، وبعض الفتوحات الاسلامية، وغيرها.
ولقد ورد عن ابن عباس انه قد خالف عليا رضي الله عنه بتحريق السبئية، وخطأه، وفتنة السبئية كانت بعد موت النبي صلى الله عليه واله وسلم، اي انه من الغيب في حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فمن المفترض ان يكون علي رضي الله عنه عنده علم عنها وبكل ما يتعلق بها من احكام ، ولكننا نرى عليا رضي الله عنه يخطيء الحكم الشرعي المتعلق بالسبأية، فقد صرح ابن عباس رضي الله عنه بتخطئته، ثم نجد عليا رضي الله عنه يصرح بتأييد ابن عباس رضي الله عنه، قال الامام البخاري : " 6922 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» " اهـ.[3]
وفي سنن الامام الترمذي : " حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن عكرمة : أن عليا حرق قوما ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم من بدل دينه فاقتلوه ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تعذبوا بعذاب الله فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس.
قال ابو عيسى هذا حديث صحيح حسن والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فقالت طائفة من أهل العلم تقتل وهو قول الأوزاعي و أحمد و إسحق وقالت طائفة منهم تحبس ولا تقتل وهو قول سفيان وغيره من أهل الكوفة
تحقيق الألباني : صحيح، ابن ماجة ( 2535 ) " اهـ.[4]
وما جاء في اثر علي رضي الله عنه وعلمه بالقران الكريم فهذا لا يختص به فقط رضي الله عنه، ولم ينفرد به، والدليل على ذلك ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه في علم القران الكريم، قال الامام البخاري : " 5002 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ، تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ» " اهـ.[5]
بل ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد امر الامة ان تاخذ القران من اربعة من ضمنهم ابن مسعود رضي الله عنه، قال الامام البخاري : " 4999 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ» " اهـ.[6]
بل ورد في البخاري تصريح ابن مسعود رضي الله عنه بان الصحابة رضي الله عنهم اجمعين كانوا يعلمون بانه من اعلمهم بالقران الكريم، ولم يعارضه على قوله احد، قال الامام البخاري : " 5000 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ»، قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي الحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ " اهـ.[7]
1 - تفسير عبد الرزاق – عبد الرزاق بن همام الصنعاني – ج 3 ص 234.
2 - صحيح البخاري - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} – ج 4 ص 106.
3 - صحيح البخاري - بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ – ج 9 ص 15.
4 - صحيح وضعيف سنن الترمذي – محمد ناصر الدين الالباني - ج 3 ص 458.
5 - صحيح البخاري - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 6 ص 187.
6 - صحيح البخاري - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 6 ص 186.
7 - صحيح البخاري - بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ج 6 ص 186.