آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

في بيوت أذن الله أن ترفع ..

قال الرافضي: ((البرهان السادس: في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَاْلآصَالِ * رِجَالٌ} إلى قوله: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَاْلأَبْصَارُ} (1) قال الثعلبي بإسناده عن أنس وبُريدة قالا: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية، فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: ((بيوت الأنبياء)). فقام إليه أبوبكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ يعني بيت عليّ وفاطمة. قال: نعم من أفضلها، وصف فيها الرجال بما يدل على أفضليتهم، فيكون عليّ هوالإمام، وإلا لزم تقديم المفضول على الفاضل)).

__________

(1) الآيتان 36، 37 من سورة النور.

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة هذا النقل. ومجرد عزوذلك إلى الثعلبي ليس بحجة باتفاق أهل السنة والشيعة، وليس كل خبر رواه أحدٌ من الجمهور يكون حجة عند الجمهور، بل علماء الجمهور متفقون على أن ما يرويه الثعلبي وأمثاله لا يحتجون به، لا في فضيلة أبي بكر وعمر، ولا في إثبات حكم من الأحكام، إلا أن يُعلم ثبوته بطريق، فليس له أن يقول: إنّا نحتج عليكم بالأحاديث التي يرويها واحد من الجمهور، فإن هذا بمنزلة من يقول: أنا أحكم عليكم بمن يشهد عليكم من الجمهور، فهل يقول أحد من علماء الجمهور: إن كل من شهد منهم فهوعدل، أوقال أحد من علمائهم: إن كل من روى منهم حديثاً كان صحيحا.

ثم علماء الجمهور متفقون على أن الثعلبي وأمثاله يروون الصحيح والضعيف، ومتفقون على أن مجرد روايته لا توجب اتّباع ذلك. ولهذا يقولون في الثعلبي وأمثاله: إنه حاطب ليل يروي ما وجد، سواء كان صحيحاً أوسقيما. فتفسيره وإن كان غالب الأحاديث التي فيه صحيحة، ففيه ما هوكذب موضوع باتفاق أهل العلم.

الثاني: أن هذا الحديث موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، ولهذا لم يذكره علماء الحديث في كتبهم التي يعتمد في الحديث عليها، كالصحاح والسنن والمسانيد، مع أن في بعض هذه ما هوضعيف، بل ما يُعلم أنه كذب، لكن هذا قليل جداً. وأما هذا الحديث وأمثاله فهوأظهر كذبا من أن يذكروه في مثل ذلك.

الثالث: أن يُقال: الآية باتفاق الناس هي في المساجد، كما قال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَاْلآصَالِ} (1). وبيت عليّ وغيره ليس موصوفا بهذه الصفة.

__________

(1) الآية 36 من سورة النور.

الرابع: أن يُقال: بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من بيت عليّ باتفاق المسلمين، ومع هذا لم يدخل في هذه الآية، لأنه ليس في بيته رجال، وإنما فيه هووالواحدة من نسائه، ولما أراد بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} (1) وقال: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} (2).

الوجه الخامس: أن قوله: ((هي بيوت الأنبياء)) كذب، فإنه لوكان كذلك لم يكن لسائر المؤمنين فيها نصيب. وقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وِاْلآصَالِ رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (3) متناول لكل من كان بهذه الصفة.

الوجه السادس: أن قوله: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} نكرة موصوفة ليس فيها تعيين. وقوله: {أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}: إن أراد بذلك مالا يختص به المساجد من الذكر في البيوت والصلاة فيها، دخل في ذلك بيوت أكثر المؤمنين المتصفين بهذه الصفة، فلا تختص بيوت الأنبياء بها.

وإن أراد بذلك ما يختص به المساجد من وجود الذكر في الصلوات الخمس ونحوذلك، كانت مختصة بالمساجد. وأما بيوت الأنبياء فليس فيها خصوصية المساجد، وإن كان لها فضل بسكنى الأنبياء فيها.

الوجه السابع: أن يُقال: إن أريد بيوت الأنبياء ما سكنه النبي - صلى الله عليه وسلم -،فليس في المدينة من بيوت الأنبياء إلا بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يدخل فيها بيت عليّ. وإن أُريد ما دخله الأنبياء، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد دخل بيوت كثير من الصحابة.

__________

(1) الآية 53 من سورة الأحزاب.

(2) الآية 34 من سورة الأحزاب.

(3) الآيتان 36، 37 من سورة النور.

وأي تقدير قُدِّر في الحديث لا يمكن تخصيص بيت عليّ بأنه من بيوت الأنبياء، دون بيت أبي بكر وعمر وعثمان ونحوهم. وإذا لم يكن له اختصاص، فالرجال مشتركون بينه وبين غيره.

عدد مرات القراءة:
2124
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :