آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

وهم السابقون السابقون أولئك المقربون ..

قال الرافضي: البرهان السادس عشر: قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} (1). روى أبونُعيم عن ابن عباس في هذه الآية: سابق هذه الأمة عليّ بن أبي طالب. روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق موسى إلى هارون، وسبق صاحب يَس إلى عيسى، وسبق عليّ إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من الصحابة، فيكون هوالإمام)).

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة النقل، فإن الكذب كثير فيما يرويه هذا وهذا.

الثاني: أن هذا باطل عن ابن عباس، ولوصح عنه، لم يكن حجة إذا خالفه من هوأقوى منه.

الثالث: أن الله تعالى يقول: {وَالسَّابِقُونَ اْلأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَاْلأَنْصَار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اْلأَنْهَارُ} (2). وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِاْلخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} (3).

__________

(1) الآيتان 1.، 11 من سورة الواقعة.

(2) الآية 1.. من سورة التوبة.

(3) الآية 32 من سورة فاطر.

والسابقون الأوّلون هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، الذين هم أفضل ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل. ودخل فيهم أهل بيعة الرضوان، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فكيف يُقال: إن سابق هذه الأمة واحدٌ؟!

الرابع: قوله: ((وهذه الفضيلة لم تثبت لغيره من الصحابة)) ممنوع؛ فإن الناس متنازعون في أول من أسلم، فقيل: أبوبكر أول من أسلم، فهوأسبق إسلاما من عليّ. وقيل: إن عليًّا أسلم قبله. لكن عليّ كان صغيراً، وإسلام الصبي فيه نزاع بين العلماء. ولا نزاع في أن إسلام أبي بكر أكمل وأنفع، فيكون هوأكمل سبقاً بالاتفاق، وأسبق على الإطلاق على القول الآخر. فكيف يُقال: عليٌّ أسبق منه بلا حجة تدل على ذلك.


وهم السابقون السابقون أولئك المقربون

قوله: (وهم السابقون السابقون أولئك المقربون) وقال في الهامش (4/ 69): (اخرج الديلمي كما في الحديث 29 من الفصل الثاني من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر عن عائشة، والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ان النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمّد علي بن ابي طالب إ. ه. وأخرجه الموفق بن احمد والفقيه ابن المغازلي بالاسناد إلى ابن عباس) إ. ه.

قلت: اما استدلاله بلفظ الآية فهواستدلال احمق، فان الآية- وهي من سورة الواقعة- انما هي في سياق آيات القيامة واصناف الناس عندها، فاهل الجنة هم سابقون مقربون أواصحاب اليمين الا ترى انه قال بعد ذلك {ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين} فبان بذلك انه لم يرد السبق إلى الايمان ولم يرد قوماً مخصوصين بل مرتّبة في الجنة واصحابها موزعون ما بي الامم السالفة والامم الباقية وهوفي الأولين اكثر، أوانها خاصة بامة محمّد صلّى الله عليه وسلّم أولها وآخرها. واليك سياق الآيات، قال الله عزّ وجلّ {إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة. إذا رجّت الأرض رجّا وبسّت الجبال بسّاً فكأنت هباءً منبثاً وكنتم أزواجاً ثلاثةً فأصحابُ الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسّابقون السّابقون أولئك المقرّبون}.

واما استدلاله بالحديث المذكور فلا يستقيم له لانه حديث ضعيف جدا ومنكر ان لم يكن موضوعاً مكذوباً، ولا يغني عنه ذكر ابن حجر له في (الصواعق) لما سبق بيانه من منهجه في كتابه ذاك خصوصا وانه لم يعقب عليه بشيء ومثله كل من ذكره من اصحاب التفاسير ولم يتكلم عليه بشيء فلا يعني ذلك ثبوته لان احدا منهم لم يدع انه التزم الصحيح من الحديث في كتابه، وخير مثال على ذلك السيوطي في تفسيره (الدر المنثور) إذ ذكر الحديث في (8/ 6) ولم يعقب بشيء على اسناده، مع انه كان قد ذكره أيضاً في (7/ 52) وبين ضعفه هناك، وهودليل على ان السكوت على الحديث لا يدل على ثبوته، بل غالبا ما يكون لأجل عدم ثبوته، والله اعلم.

وبالنسبة لحديثنا هذا فقد اخرجه الطبراني في (الكبير) (11152) من رواية الحسين بن أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر. والأول ضعفه ابودأود، وقال أخوه محمّد: لا تكتبوا عن أخي فإنّه كذاب. وقال ابوعروبة الحراني: هوخال ابي وهوكذاب، انظر (ميزان الاعتدال) وغيره. وشيخه حسين الأشقر ضعيف أيضاً وهوإلى ذلك شيعي غال فلا يقبل خبره في مثل هذا حتى لوغضينا الطرف عن ضعفه: ونقل ابن عدي عن السعدي انه قال: كان غاليا من الشتامين للخيرة. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب) و(الميزان) وغيرهما.

وقد ضعف هذا الحديث السيوطي- كما مر- مع ما عنده من تساهل، وقال العقيلي عنه لا اصل هل- كما في (التهذيب) (2/ 337) - ورده أيضاً الحافظ ابن كثير في (تفسيره) (3/ 57) وفي (البداية والنهاية) (1/ 231)

وقال هذا حديث منكر، وضعفه أيضاً بشدة الالباني في (الضعيفة) (358)، فلا حجة فيه بعد ذلك والحمد لله.

واما كون علي رضي الله عنه كان اسبق إلى الإسلام من غيره فهذا غير مقطوع به، فان أول من سبق إلى الإسلام من الرجال ابوبكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد، وقطعا كان اسلام خديجة هوأول الجميع، فان كان فيه فضل على الاخرين فلخديجة لا لعليّ. ثم ان إسلام الصبي فيه نزاع، وإسلام أبي بكر كان أكمل وأنفع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- (المنتقى) (ص463) - وهومعلوم لكل من نظر في السيرة النبوية والحمد لله.

لكن اعظم سابق في هذه الأمة هوابوبكر رضي الله عنه، كما قال عنه عمر: والله ما سابقته إلى خير قط الا سبقني ..

عدد مرات القراءة:
1808
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :