آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ..

قال الرافضي: ((البرهان العشرون: قوله تعالى: {وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}. في تفسير الثعلبي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا عليّ. ومن طريق أبي نُعيم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عليّ أن الله أمرني أن أُدْنِيك وأعلّمك، يا عليّ أن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعِيَ، وأُنزلت عَلَيَّ هذه الآية: {وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} فأنت أذن واعية. وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره، فيكون هوالإمام)).

والجواب من وجوه: أحدها: بيان صحة الإسناد. والثعلبي وأبويُعيم يرويان مالا يُحتج به بالإجماع.

الثاني: أن هذا موضوع باتفاق أهل العلم.

الثالث: أن قوله: {لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُم فِي الْجَارِيَةَ - لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَة} (1) لم يرد به أذن واحدٍ من الناس فقط، فإن هذا خطاب لبني آدم.

__________

(1) الآيتان 11، 12 من سورة الحاقة.

وحملهم على السفينة من أعظم الآيات. قال تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} (1)،وقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيكُم مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} (2)، فكيف يكون ذلك كله ليعى ذلك واحد من الناس؟

نعم أذن عليّ من الآذان الواعية، كأذن أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم. وحينئذ فلا اختصاص لعليّ بذلك. وهذا مما يُعلم بالاضطرار: أن الأذان الواعية ليست أذن عليّ وحدها. أترى أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست واعية؟ ولا أذن الحسن والحسين وعمّار وأبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وسهل بن حنيف وغيرهم ممن يوافقون عَلَى فضيلتهم وإيمانهم؟

وإذا كانت الآذان الواعية له ولغيره، لم يجز أن يُقال: هذه الأفضلية لم تحصل لغيره.

ولا ريب أن هذا الرافضي الجاهل الظالم يبني أمره على مقدمات باطلة؛ فإنه لا يُعلم في طوائف أهل البدع أوْهَى من حجج الرافضة، بخلاف المعتزلة ونحوهم، فإن لهم حججاً وأدلة قد تشتبه على كثير من أهل العلم والعقل. وأما الرافضة فليس لهم حجة قط تنفق إلا على جاهل أوظالمٍ صاحب هوى، يقبل ما يوافق هواه، سواء كان حقًّا أوباطلا.

(فصل)

__________

(1) الآيتان 41، 42 من سورة يَس.

(2) الآية 31 من سورة لقمان.

عدد مرات القراءة:
1682
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :