آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 10:01:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

سورة هل أتى (سورة الدهر) ..

قال الرافضي: ((البرهان الحادي والعشرون: سورة هل أتى. في تفسير الثعلبي من طرق مختلفة قال: مرض الحسن والحسين، فعاداهما جدهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن لونذرت على ولديك. فنذر صوم ثلاثة أيام، وكذا نذرت أمهما فاطمة وجاريتهم فضة، فبرئا، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فاستقرض عليّ ثلاثة آصع من شعير، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته، وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرصاً، وصلّى عليّ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد - صلى الله عليه وسلم -، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة. فسمعه عليّ، فأمر بإعطائه، فأعطوه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح.

فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة فخبزت صاعا، وصلّى عليّ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم، فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم أهل بيت محمد - صلى الله عليه وسلم -، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه عليّ، فأمر بإعطائه، فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء القراح.

فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الثالث، فطحنته وخبزته، وصلّى عليّ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أتى المنزل فوُضع الطعام بين يديه، إذ أتى أسير فقال: أتأسروننا وتشردوننا ولا تطعموننا، أطعموني فإني أسير محمد أطعمكم الله من موائد الجنة. فسمعه عليّ، فأمر بإعطائه، فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام بلياليها لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح.

فلما كان اليوم الرابع، وقد وفّوا نذورهم، أخذ عليّ الحسن بيده اليمنى، والحسين بيده اليسرى، وأقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بَصَرَهما النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق بنا إلى منزل ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها، وهي في حجرتها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها، فلما رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: واغوثاه، بالله أهل بيت محمد يموتون جوعا!

فهبط جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، خذ ما هنَّأك الله في أهل بيتك. فقال ما آخذ يا جبريل؟ فأقرأه: {هَلْ أَتَى عَلَى اْلإِنْسَانِ حِينٌ}.

وهي تدل على فضائل جمة لم يسبقه إليها أحد، ولا يلحقه أحد، فيكون أفضل من غيره، فيكون هوالإمام)).

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة النقل، كما تقدم. ومجرد رواية الثعلبي والواحدي وأمثالهما لا تدل على أنه صحيح باتفاق أهل السنّة والشيعة. ولوتنازع اثنان في مسألة من مسائل الأحكام والفضائل، واحتج أحدهما بحديث لم يذكر ما يدل على صحته، إلا رواية الواحد من هؤلاء له في تفسيره، لم يكن ذلك دليلا على صحته، ولا حجة على منازعه باتفاق العلماء.

الثاني: أن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، الذين هم أئمة هذا الشأن وحكامه. وقول هؤلاء هوالمنقول في هذا الباب.

الوجه الثالث: أن الدلائل على كذب هذا كثيرة. منها: أن عليًّا إنما تزوج فاطمة بالمدينة، ولم يدخل بها إلا بعد غزوة بدر، كما ثبت ذلك في الصحيح. والحسن والحسين وُلدا بعد ذلك، سنة ثلاث أوأربع. والناس متفقون على أن عليَّا لم يتزوج فاطمة إلا بالمدينة ولم يولد له ولد إلا بالمدينة. وهذا من العلم العام المتواتر، الذي يعرفه كل من عنده طرف من العلم بمثل هذه الأمور.

وسورة ((هل أتى)) مكيّة باتفاق أهل التفسير والنقل، لم ينقل أحد منهم: إنها مدنية. وهي على طريقة السور المكيّة في تقرير أصول الدين المشتركة بين الأنبياء، كالإيمان بالله واليوم الآخر، وذكر الخلق والبعث.

وإذا كانت السورة نزلت بمكة قبل أن يتزوج عليّ بفاطمة، تبين أن نقل أنها نزلت بعد مرض الحسن والحسين من الكذب والمين.

الوجه الرابع: أن سياق هذا الحديث وألفاظه من وضع جهّال الكذابين. فمنه قوله: ((فعادهما جدهما وعامة العرب)) فإن عامة العرب لم يكونوا بالمدينة، والعرب الكفّار ما كانوا يأتونهما يعودونهما.

ومنه قوله: ((فقالوا: يا أبا الحسن لونذرت على ولديك)). وعليّ لا يأخذ الدّين من أولئك العرب، بل يأخذه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان هذا أمراً بطاعة فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يأمره من أولئك العرب، وإن لم يكن عليّ يفعل ما يأمرون به. ثم كيف يقبل منهم ذلك من غير مراجعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك؟!

الوجه الخامس: أن في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النذر، وقال ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به من البخيل)) (1).

فإن كان عليّ وفاطمة وسائر أهلهما لم يعلموا مثل هذا، وعلمه عموم الأمة فهذا قدح في علمهم، فأين المدِّعى للعصمة؟

وإن كانوا علموا ذلك، وفعلوا ما لا طاعة فيه لله ولرسوله، ولا فائدة لهم فيه، بل قد نُهيا عنه: إما نهي تحريم، وإما نهي تنزيه - كان هذا قدحا إما في دينهم وإما في عقلهم وعلمهم.

الوجه السادس: أن عليًّا وفاطمة لم يكن لهما جارية اسمها فضة، بل ولا لأحدٍ من أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولا نعرف أنه بالمدينة جارية اسمها فضة، ولا ذكر ذلك أحد من أهل العلم، الذين ذكروا أحوالهم: دقها وجلها.

__________

(1) انظر البخاري ج8 ص 124 - 125 ومسلم ج3 ص 126. - 1261.

الوجه السابع: أنه قد ثبت في الصحيح عن بعض الأنصار أنه آثر ضيفه بعشائهم، ونوم الصبْيّة، وبات هووامرأته طاويين. فأنزل الله سبحانه وتعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (1) (2).

وهذا المدح أعظم من المدح بقوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا} (3)، فإن هذا كقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ} (4).

الثامن: أن في هذه القصة ما لا ينبغي نسبته إلى عليّ وفاطمة رضي الله عنهما؛ فإنه خلاف المأمور به المشروع، وهوإبقاء الأطفال ثلاثة أيام جياعاً، ووصالهم ثلاثة أيام. ومثل هذا الجوع قد يفسد العقل والبدن والدين.

وليس هذا مثل قصة الأنصاري؛ فإن ذلك بيَّتهم ليلة واحدة بلا عشاء، وهذا قد يحتمله الصبيان، بخلاف ثلاثة أيام بلياليها.

التاسع: أن في هذه القصة أن اليتيم قال ((استشهد والدي يوم العقبة)). وهذا من الكذب الظاهر، فإن ليلة العقبة لم يكن فيها قتال، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بايع الأنصار ليلة العقبة قبل الهجرة، وقبل أن يُؤمر بالقتال.

وهذا يدل على أن الحديث، مع أنه كذب، فهومن كذب أجهل الناس بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولوقال: ((استشهد والدي يوم أُحد)) لكان أقرب.

العاشر: أن يُقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكفي أولاد من قُتل معه. ولهذا قال لفاطمة لما سألته خادماً: ((لا أدع يتامى بدر وأعطيكِ)).

(فصل)

__________

(1) الآية 9 من سورة الحشر.

(2) انظر البخاري ج5 ص 34 وج6 ص 148 ومسلم ج3 ص 1624 - 1625.

(3) الآية 8 من سورة الإنسان.

(4) الآية 177 من سورة البقرة.


(هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ)

سورة هل أتى (سورة الدهر) ..


حيث ادعت الرافضة أنها نزلت لما تصدقت فاطمة على مسكين ويتيم وأسير.

وجوابه: إن هذا كذب محض؛ لأن سورة (هَلْ أَتَى) مكية بالإجماع، والحسن والحسين ولدا بعد أن تزوج علي بفاطمة رضي الله عنه، وهوإنما تزوجها بعد غزوة بدر بالمدينة باتفاق أهل العلم. وبتقدير صحتها ليس فيه ما يدل على أن من أطعم مسكيناً ويتيماً وأسيراً كان أفضل الأمة، ولا أفضل الصحابة رضي الله عنه بل الآية متناولة لكل من فعل هذا الفعل وهي تدل على استحقاقه لثواب الله عز وجل، وغير هذا العمل من الإيمان والصلوات في مواقيتها والجهاد في سبيل الله عز وجل وغير ذلك أفضل من هذا العمل بالإجماع. والله أعلم.

(المرجع: رسالة"الرد على الرافضة"لأبي حامد المقدسي، ص 248 - 25).

عدد مرات القراءة:
1746
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :