آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 06:01:02 بتوقيت مكة

جديد الموقع

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوْا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ..

قال الرافضي: ((البرهان الخامس والثلاثون: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوْا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (1) أوجب الله علينا الكون مع المعلوم منهم الصدق، وليس إلا المعصوم لتجويز الكذب في غيره، فيكون هوعليًّا، إذ لا معصوم من الأربعة سواه. وفي حديث أبي نُعيم عن ابن عباس أنها نزلت في عليّ)).

والجواب من وجوه: أحدها: أن الصدِّيق مبالغة في الصادق، فكل صدِّيق صادق وليس كل صادق صدّيقا. وأبوبكر رضي الله عنه قد ثبت أنه صدِّيق بالأدلة الكثيرة، فيجب أن تتناوله الآية قطعا وأن تكون معه، بل تناولها له أَوْلى من تناولها لغيره من الصحابة. وإذا كنّا معه مقرّين بخلافته، امتنع بأن نقرَّ بأنَّ عليًّا كان هوالإمام دونه، فالآية تدل على نقيض مطلوبهم.

الثاني: أن يُقال: هذه الآية نزلت في قصة كعب بن مالك لمّا تخلف عن غزوة تبوك، وصَدَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنه لم يكن له عذر، وتاب الله عليه ببركة الصدق.

__________

(1) الآية 119 من سورة التوبة.

الثالث: أن هذه الآية نزلت في هذه القصة، ولم يكن أحد يُقال إنه معصوم، لا علي ّ ولا غيره. فعُلم أن الله أراد {مَعَ الصَّادِقِينَ} ولم يشترط كونه معصوما.

الرابع: أنه قال: {مَعَ الصَّادِقِينَ} وهذه صيغة جمع، وعليٌّ واحد، فلا يكون هوالمراد وحده.

الخامس: أن قوله تعالى: {مَعَ الصَّادِقِينَ} إما أن يُراد: كونوا معهم في الصدق وتوابعه، فاصدقوا كما يصدق الصادقون، ولا تكونوا مع الكاذبين. كما في قوله: {وَارْكَعُوْا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (1).

وإما أن يراد به: كونوا مع الصادقين في كل شيء، وإن لم يتعلق بالصدق.

والثاني باطل؛ فإن الإنسان لا يجب عليه أن يكون مع الصادقين في المباحات، كالأكل والشرب واللباس ونحوذلك. فإن كان الأول هوالصحيح، فليس في هذا أمر بالكون مع شخص معيّن، بل المقصود: اصدقوا ولا تكذبوا.

الوجه السادس: أن يُقال: إذا أُريد: كونوا مع الصادقين مطلقا، فذلك لأن الصدق مستلزم لسائر البرّ، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر)) الحديث. وحينئذ فهذا وصف ثابت لكل من اتصف به.

الوجه السابع: هب أن المراد: مع المعلوم فيهم الصدق، لكن العلم كالعلم في قوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} (2)، والإيمان أخفى من الصدق. فإذا كان العلم المشروط هناك يمتنع أن يُقال فيه ليس: إلا العلم بالمعصوم، كذلك هنا يمتنع أن يُقال: لا يُعلم إلا صدق المعصوم.

الوجه الثامن: أنه لوقُدِّر أن المراد به: المعصوم لا نسلّم الإجماع على انتفاء العصمة من غير عليّ، كما تقدّم بيان ذلك؛ فإن كثيرا من الناس الذين هم خير من الرافضة يدَّعون في شيوخهم هذا المعنى، وإن غيَّروا عبارته. وأيضا فنحن لا نسلم انتفاء عصمتهم مع ثبوت عصمته، بل إما انتفاء الجميع وإما ثبوت الجميع.

__________

(1) الآية 43 من سورة البقرة.

(2) الآية 1. من سورة الممتحنة.


وكونوا مع الصادقين

قوله: (والصادقين الذين قال: وكونوا مع الصادقين) وقال في الهامش (12/ 62): (والصادقون هنا: رسول الله والائمة من عترته الطاهرة يحكم صحاحنا المتواترة) إ. ه.

قلت: لا ريب ان رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم أول الداخلين في هذه الآية وكذا اصحابه الكرام رضي الله عنه وائمة أهل البيت، لكن اين دليل نزول هذه الآية في ائمة أهل البيت فقط واخراج من عداهم من الصحابة؟ وان كأنت الآية في الصادقين فهوجمع صادق، والصديق مبالغة في الصادق وابوبكر رضي الله عنه صدّيق بأدلة عدة، فهوأول من تتنأوله الآية بعد رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم، وبعده سائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

لكن سبب نزول الآية أمر آخر، فقد نزلت في قصة كعب بن مالك رضي الله عنه لما تخلف- فيمن تخلف- عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه ببركة الصدق، وذلك ثابت في الصحاح، فقال الله تعالى: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنّوا أن لا ملجأ من الله لا إليه ثمّ تاب عليهم ليتوبوا إن الله هوالتوّاب الرحيم، يا أيها الذي آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} حتى ان كعب بن مالك قال لرسول الله صَلّى الله عليه وسلّم بعد ما تاب الله عليه- كما في حديثه عند الامام احمد والبخاري ومسلّم وغيرهم-: (وقلت: يا رسول الله انما نجاني الله بالصدق وان من توبتي ان لا احدث إلاّ صدقاً ما بقيت، قال فوالله ما أعلم أحداً من المسلّمين ابلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صَلّى الله عليه وسلّم احسن مما ابلاني الله تعالى) ثم قال أيضاً في نفس حديثه: (فوالله ما انعم الله علي من نعمة قط بعد ان هداني للإسلام اعظم في نفسي من صدقي رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم يومئذ ان لا اكون كذبته فاهلك كما هلك الذين كذبوه).

ثم ان معنى قوله تعالى {وكونوا مع الصادقين} فاصدقوا كما يصدق الصادقون لا تكونوا مع الكاذبين، كما قال تعالى {واركعوا مع الراكعين} ولم يرد المعية في كل شيء فلا يجب على الأنسان ان يكون مع الصادقين في المباحات والملبوسات ونحوذلك، ومثل ذلك: كن مع الابرار، كن مع المجاهدين، اي ادخل معهم في هذا الوصف وجامعهم عليه وقد ورد تفسير الصادقين في الآية بالنبيّ صَلّى الله عليه وسلّم واصحابه، وكذا ورد تفسيرهم بأبي بكر وعمر- انظر (تفسير الطبري) (11/ 4) - وليس المراد انهم سبب نزول الآية بل ان الآية تشملهم وتعمّهم، وهذا صحيح فما هوجواب هذا الموسوي عن تفسير الآية هذا؟

وقوله (بحكم صحاحنا المتواتره) قول من لا يعقل ما يخرج من رأسه، فليس عندهم صحاح وليس عندهم تواتر بل لا يدري هوولا زمرته ما شرط الصحاح وشرط التواتر، وسأبين ذلك- على وجه الاختصار- في كتبهم الأصول المعتمدة، تلك الكتب الاربعة التي يقولون عنها انها قطعية الصدور وكل ما فيها حجة وصحيح، وقال الحر العاملي في (وسائل الشيعة) (2/ 75): (فمعلوم ان كتب القدماء انما اندرست بعد ذلك لوجود ما يغني عنها بل هوأوثق منها مثل الكتب الأربعة) إ. ه. هذه الكتب الاربعة هي كتاب (الكافي) للكليني، وكتاب (من لا يحضره الفقهية) لابن بابويه القمي، وكتاب (تهذيب الاحكام) وكتاب (الاستبصار) وهما للطوسي، وعليها اجماع علمائهم وائمتهم حتى قال الحر العاملي في (وسائل الشيعة) (2/ 97): ( ... فما الظن برئيس المحدثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة المحقة) إ. ه. ويريد برئيس المحدثين ابن بابويه القمي، وثقة الإسلام هوالكليني، ورئيس الطائفة هوالطوسي، وقد ذكرهم واشار إلى كتبهم هذا الموسوي نفسه في (المراجعة-14 - ) (ص76) وقال: (يتهم ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني وصدوق المسلّمين محمّد بن علي بن بابويه القُمّي وشيخ الأمة محمّد بن الحسن بن علي الطوسي، ويستخفّ بكتبهم المقدسة وهي مستودع علوم آل محمّد صَلّى الله عليه وآله وسلّم ... ) ولا أريد التطويل هنا في بيان ما فيها مما يمنع القطع بصحتها فضلاً عن تواترها. وقد ذكرت في مقدمة الكتاب بعضاً مما فيها مما يمنع الأخذ بها والوثوق بما فيها عند كل مسلّم يخاف الله واليوم الآخر. وسأكتفي بكلام أحد علمائهم المقبول والمرضي عندهم في تقييمه لكتبهم هذه، الأمر الذي بين به عدم إمكان القطع بتواترها بل ولاحتى صحتها عموماً، الذي ينقض به كلام صاحبه الموسوي هذا حين قال (بحكم صحاحنا المتواترة) قال الخوئي في (معجم رجال الحديث) (الطبعة الثانية) (1/ 17 - 18): (إنّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام وإن بذلوا غاية

جهدهم واهتمامهم في أمر الحديث وحفظه عن الضياع والإندراس حسب ما أمرهم به الأئمة عليهم السّلام إلاّ انهم عاشوا في دَور التقية ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علَناً فكيف بلغت هذه الأحاديث حدّ التواتر أوقريباً منه؟) وقال أيضاً (1/ 19 - 2): (فالواصل إلى المحمدين الثلاثة- الكليني وابن بابويه والطوسي- إنما وصل إليهم عن طريق الأحاد) إلى أن قال عن الصدوق (1/ 2) (وأمّا طرقه إلى أرباب الكتب فهي مجهولة عندنا، ولا ندري ان أيّاً منها كان صحيحاً وأياً منها غير صحيح، ومع ذلك كيف يمكن دعوى العلم بصدور جميع هذه الروايات من المعصومين عليهم السّلام؟)، ثم رد على القول بقطعية صدور روايات الكتب الأربعة قائلاً (1/ 2): (وعلى الجملة: إنّ دعوى القطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة من المعصومين عليهم السّلام واضحة البطلان) ثم تطرّق بالتفصيل لروايات كل كتاب من الكتب الأربعة (1/ 8 - 9) وكان مما قاله: (ولوسلم ان محمّد بن يعقوب (الكليني) شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة، فإنّه إن أراد بذلك روايات كتابه في نفسها واحدة لشرائط الحُجّية فهومقطوع البطلان، لأن فيها مرسلات وفيها روايات في إسنادها مجاهيل ومَن اشتهر بالوضع والكذب) وقال أيضاً: (إنّ أخبار الشيخ الصدوق عن صحة روايته وحجّيتها أخبار عن رأيه ونظره، وهذا لا يكون حجّة في حق غيره).

وعن روايات الطوسي قال أيضاً: (فيجري فيها ما ذكرناه في شهادة الصدوق) ويخلص الخوئي إلى أنه لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة فلا بدّ من النظر في سند كل رواية منها، كما في (المعجم) (1/ 9) ونحن إذ ننقل كلّ هذا الكلام هنا فلا نحتجّ بقول الخوئي إذ هوعندنا لا يفرُق كثيراً عن سائر أئمة الروافض الكذّابين، لكننا نقلنا قوله لبين تناقضهم، ولنضرب قول بعضهم ببعض فتتساقط كل أقوالهم بحمد الله فهل يمكن لأحد بعد كلام الخوئي هذا أن يدّعي أن عندهم صحاحاً متواترة؟


}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ{ (التوبة/119)

 
وليس في هذه الآية إلا الأمر بأن يكون المؤمن مع الصادقين في صدقهم ومحبتهم
وموالاتهم والسير على نهجهم. كما نهى - في المقابل - عن الكذب ومصاحبة الكذابين. فهي عامة في الصادقين. ولا دليل على إرادة الخصوص فصار الاستدلال بنص متشابه. وهو لا يصح في الأصول.
وسبب نزول الآية -كما هو واضح من السياق ، وقد رواه البخاري- هو تخلف ثلاثة من الصحابة عن غزوة تبوك : هم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع. وقد صدقوا في قولهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما رجع فلم يعتذروا. بل اعترفوا بتقصيرهم، وأنه لم يكن لهم من عذر. فوكل أمرهم إلى الله. حتى نزلت توبتهم منه بقوله تعالى: }لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاْنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لاَ مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين{ (التوبة/117-119) أي كونوا صادقين كهؤلاء الذين أنجاهم صدقهم.
فما علاقة (الإمامة) بالموضوع ؟!
وإذا أردت التحقيق فإن لقب (الصادقين) في القرآن عَلَم على المهاجرين :
يقول تعالى: }لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ{ (الحشر/8) فالمهاجرون هم الصادقون وقد أمرنا الله بأن نكون معهم محبة ونصرة  واتباعا. والإمامية مخالفون لكل ذلك وأول مخالفتهم إياهم بغضهم وسبهم.
 

قواعد تحت الطلب

يقول الزنجاني (ركن الإسلام وعماد العلماء الأعلام) معلقاً على الآية ومتحججاً بها : وليس المراد بالصادق صادقا ما وإلا لزم وجوب متابعة كل من صدق مرة وهو باطل إجماعاً !!!
إن هذه القاعدة التي استند إليها وهي لزوم متابعة كل من صدق ولو مرة واحدة
على اعتبار أن ذلك يمنحه صفة الصدق ، تصلح أن تسمى - هي وقواعده الزنجانية الأخرى - بـ(قواعد تحت الطلب) ؛ فإنه عندما تُعييه الحيلة ويصل إلى طريق مسدود لا خروج له منه اخترع كلاما من عند نفسه ثم صيره قاعدة وانطلق منها إلى ما يريد ! وإلا من أين أتى بهذه القاعدة ؟ من أي لغة ! ومن قال بها ؟ وفي أي كتاب ؟ بل أي عقل يستسيغها ؟!
إن هذه القاعدة هي من أبطل الباطل لأن من صدق مرة لا يسمى صادقاً ، وإنما هو أكذب الكاذبين فإن إبليس اللعين ومسيلمة الكذاب و(علماء السوء) صدقوا مرات. كما قال إبليس: }إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ{ (الحشر/16). ويقول يوم القيامة: }وما كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي{ (إبراهيم/22).
 إن الصادق لا يسمى صادقاً إلا إذا غلب الصدق عليه فلم يعرف عنه الكذب. وإلا فمن كثر كذبه سمي كذابا وإن كان يصدق كثيراً.
د. طه الدليمي ..

عدد مرات القراءة:
1655
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :